Thursday, March 15, 2012

قصصنا المنسية - يوميات معارض ليبي مهاجر خلال سنة 1987-1988 -24

                                           بسم الله الرحمن الرحيم

 لقد سبق وأن كتبت هذه الخواطر سنة 1988م ،، ولم تكن الظروف ملائمة في ذلك الوقت لنشرها ،، والآن بعد أن تنشقنا نسيم الحرية العليل ،، حان الوقت المناسب لإطلاع جمهور القراء عليها ،، ووجدت من المفيد سردها حتى تكون عبرة لشبابنا ،، وتذكيراً لشيوخنا ،، راجياً من المولى عز وجل ،، أن تتحقق الإستفادة للجميع …


                                                الدولة المثالية

                 الأفكار كثيرة ،، والخواطر بلا حدود ،، ولدي من الأسرار بالصدر عن كثيرين من الليبين أدعياء النضال ،، التي لو بحت بها ،، ونشرتها سوف تعريهم  بالحق ،، وحبي للوطن فاق الحدود مهما وصفته لن أستطيع فهو الدم الذى يجري بالعروق والشرايين بدون حد ،، ومهما حاولت الكتابة عن الأحلام التي تراود النفس طوال الوقت  ،، التي لو أتيحت الفرص لي يوما  لتحقيقها ،، سوف أطبقها على الواقع مهما كلف الأمر من تضحيات ،، التي في نظر الكثيرين قصيري النظر ،، عديمي الفهم والمغامرة ،، تعتبر جنونا !
لقد كتبت منشورا أسميته صرخة حق ،، يوم 1986/10/26م  ووزعته على الكثيرين من أبناء الجالية الليبية بالمهجر ،، وقامت القيامة نظير قول الحق والصدق عندما هاجمت الخطأ ،، وأدعياء المعارضة والنضال ،، وقلت  بصراحة في الوجه أنه ضروري من التغيير في الإستراتيجيات والعمل ،، بطرق علمية حسب العصر الذي نعيشه والإتحاد مع بعض ،، فالوطن للجميع وليس لفئة دون أخرى ،، تتحكم فيه كما ترغب وتريد ...
إذا سطرت بعض الأحلام والأفكار المستقبلية ونشرتها ،، فأنا متأكد أنني سوف أواجه بالسخرية من الكثيرين نظير عدم الفهم والمعرفة ،، ليست لهم الجرأة بالخروج من دوائر الهم والغم ،، ولا قوة المغامرة وصلابة القلب ،، حتى يتجرؤوا ويكتبوا عوامل النفس والحلم الذي يراود كل عربي مسلم في جميع أنحاء العالم بدون الخوف من أية جهة ما ،، حتى  يوما سوف يحاسبون ...
لست بخائف من أي أحد أو جهة مهما كانت ،، ولست بطامع وأرغب في الوصول والزعامة ،، ولست محتاجا لأي أحد إلا للخالق الرب الذي يرزق من غير حساب للبشر ،،  أعيش وأحيى أن أشاهد الوطن في بحبوبة وعز وسعادة في ديمقراطية وسلام ،، أمن وأمان ،، ليس لي أنا شخصيا ،، فأنا في شتاء العمر ،، وإنما للأولاد والأحفاد أجيال المستقبل ،،  حتى أفرح بقية أيام العمر إذا أطال الله عز وجل الحياة ،، وأعرف أن النضال والكفاح طوال عقود من أجل رقي الوطن وسعادته ،، لم تضيع هباءا منثورا ،،  قد أثمرت !
إن البعض ،، إبتداءا من الزوجة الوفية ،، وإبني الأكبر مصطفى وأخ الدهر عاشور جار الغربة في فرجينيا ،، أمريكا طوال سنين ،، إلى صهري حمدي خال الأولاد ،، وإبن الخال نجيب ،، غير راضون ولا يؤيدون  كتاباتي ،، ويسخرون ،، وأنا أضحك بداخل النفس غير مهتم ولا أتعب النفس في الرد عليهم ،، لأنني عارف ماذا أكتب من عوامل النفس والأحلام  ،، سوف أجدها يوما ،، إذا أردت النشر لها رؤوس أقلام لصياغتها من جديد ،، أو البعض من الباحثين ،، يجدون فيها من بين السطور ثماراً جيدة ،، تلهمهم الكثير من الحوادث والقصص  عن النضال والغربة  ،، الضيق والمعاناة ،، المرارة في أبشع المعاني التي ألمت بالكثيرين الأبرياء من نظام الطاووس الشيطان ،،
أنا إنسان بشر لي حقوق وعلي واجبات ،، لا أرضى تحت أي ظرف مهما كان ،، أن أكون عبدا ذليلا ،، أعيش الهوان والذل ،، ضعيفا متخاذلا تحت سيطرة إنسان متخلف مجنون مريض معقد ،، غير معروف الأصل والفصل ،، الذي بين يوم وليلة من ملازم بسيط ،، أصبح عقيدا ،، إسمه يرن في جميع وكالات العالم الإخبارية ونال الشهرة والمجد على أكتاف الوطن ، ليبيا  … والشعب ( إنه القدر وحكمة  الله عز وجل يعز ويذل ،، يهب السلطة لمن يشاء ) ...
كل إنسان منا ،، له أحلام وتوجهات ،، تختلف من إنسان لآخر يريد تحقيقها ،، إذا تحصل على الفرصة المناسبة ،، إذا تحققت وكانت جيدة تسعد الجميع ،، وإن كانت سيئة تصبح وبالا وكارثة حلت ،، وآخر الأمر تدور الدوائر وصاحبها يكتوي بنارها  ،، سواءا دنيا أم آخرة ،، الله عز وجل ،، يمهل ولا يهمل ،،
إنني كل يوم أزداد إيمانا وعقيدة ،، هداية نادما على كل فعل مشين خاطىء خاص أيام الشباب فعلته نظير الجهل والصغر وعدم الفهم ،، طالبا التوبة والغفران ،، صابرا على جميع المصائب بالغربة ،، عارفا عن يقين ،، بين لحظة وأخرى يغير الله الحال إلى حال آخر ...
إن كلماتي ليست كلمات إنشاء ،، الذي يقرأ مابين السطور يفهم الكثير من الإنفعالات الكثيرة الحلوة والمرة ،، الفرح والسعادة ،، الأتراح والأحزان ،، المطاردات بالقتل والإغتيال ،،ونحن نعاني الضيق المرارة المعاناة بعيدين عن الأهل والوطن ،، في غربة لا نعرف متى تنتهي ،، وهل نرجع للوطن يوما ،، أم لا ؟؟
الكثيرون مازالوا يعيشون في عالم آخر ،، يحلمون بالماضي الذي مضى ولن يرجع ،، يتفاخرون ويتشدقون بالتراهات ،، والعنصريات بأنهم من المنطقة والقبيلة الفلانية والعلانية ،، نسوا أن الزمن غير كل شىء بالتقادم ،، ونحن في نهاية القرن العشرين عصر العلم والتقدم والمال ،، وليس عصر الكلام والفخر ...
الكثيرون الآن يعيشون في عصر الوثنية يعبدون الأصنام البشر الأحياء،، يعبدون  الملوك والرؤساء ،، يعبدون الجاه والمنصب ،، المال والذهب ،، الدينار والدولار ،، ناسين الله عز وجل الذي خلقهم من العدم ،، فسلط الطغاة الحكام على الشعوب يعيثون الفساد والظلم والقهر ،، وفي ليبيا سلط الطاووس الشيطان ،، حتى يرجع الضالون  لطريق الحق والإيمان ...
إن ليبيا وطننا ،، لديها جميع المؤهلات من موقع إستراتيجي في وسط الأمة العربية ،، إلى المال وقوة الدخل والثروة  ،، الجو والطقس المناسب طوال أيام سنة حيث تطل على البحر ،، بها أشياء كثيرة بدون عدد ،، تؤهلها لقيام دولة مثالية تجمع الجميع على أسس صحيحة ،، وقواعد ثابتة ،، تدعو للسلام والأمن والأمان ،، بدون أية مغالاة ولا تطرف مهما كان ،، حيث العالم الحر لا يفهم دين الإسلام الصحيح الصادق الذي وحيه وقرآنه الدستور الحق في جميع المعاملات من عبادات وقوانين ،، نزل من السماء وحيا على الرسول الكريم سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام ،، وليس مكتوبا من عقول البشر ،،
عادوا الإسلام ووصموه بأبشع النعوت نظير التطرف من البعض المغالين الذين إتخذوا الدين ستارا لمآرب أخرى خبيثة ،، من القتل والإرهاب ،، والذي في نظري أعمال وحشية كثيرة قامت بها مجموعات لا تمت  للإسلام بصلة ،، ولكن بأوامر بقصد وعن ترصد أو بالإيحاء من القوى الخفيه للتشويه وبث الرعب في الأوساط حتى  يخاف الجميع من الشعوب ويحتاطون منه ،، أليس بأمر مؤسف مرير ،، ديننا الحنيف الذي يدعو للإيمان ،، عبادة الخالق الرحمن والسلام والأمن والأمان ،، تلقى عليه ألقاب ونعوت الإرهاب !؟
يكفينا مهازل وضحك على الذقون من أولاة الأمور وصناع القرار لكثير من الأشياء المضحكة المبكية كما حدث في بعض الدول العربية ،، دول العالم الثالث المتأخرة التي لن تتقدم وتنجح طالما ساستها بهذه العقلية الضحلة ،،،  الرؤساء ينجحون في الإنتخابات المزورة بنسب كبيرة 99%  أنهم لا يضحكون على الشعوب البريئة التي لا تفهم فقط … يجعلون العالم يسخر منهم ولا يحسب لهم  أي حساب ،، يضحكون على أنفسهم ،، والنتيجة المؤلمة الضعف والفساد المستشري في الأوصال ،، ولن يتوقف ،، إن لم نرجع للإيمان السليم ،، ونسير على الطريق الصحيح ،، عسى أن ننال الرضوان والبركة ويهدينا للخير ،،
علينا بقلب الصفحات ،، ونبذ العنف بجميع أشكاله ،، فالعنف يولد العنف ،، يسقط الضحايا قتلى وجرحى ،، الدماء تلطخ كل شىء وتزيد الحقد والعداوات بحيث الإنسان لا يفكر التفكير الصحيح ويقوم بالأخطاء الواحد وراء الآخر،، والنتيجة العداء المستمر والوبال على رؤوس الجميع الكاسب والخاسر ،، وتمنع النهوض والتقدم ،، فالعالم الآن بالعلم تغير ،، علينا بالمحبة ومد الأيادى بالسلام مرات حتى تتولد الثقة بين الأطراف مع الوقت ،، ويعيش الجميع معا في بحبوحة العيش ،، فنحن جميعنا بشر ...
إن الأحداث الأخيرة بالضفة الغربية وقطاع غزة لشواهد عيان عن إستشهاد الكثيرين وهم يواجهون الجيش الصهيوني المدجج بأعتى أنواع السلاح وأعلى تدريب ،، والفلسطينيون يواجهونه بالحجارة ،، ويتلقون في صدورهم الرصاص ،، أليس بإنتحار ؟؟
الحرب الضروس بين العراق ودولة إيران ،، وضياع الرجال والثروات الرهيبة ،، والهلاك للطرفين ،، لدليل قاطع في نظري على الغباء ! مهما كانت الأسباب والنعرات وسوء التفاهم ممكن بالتفاهم والحوار وعدم المغالاة ،، والغضب وردود الأفعال الطائشة ،، الوصول إلى حلول مرضية للجميع ضمن الأمن والأمان والسلام للجيران الذين يجمعهم دين واحد ،، يوحدون بالله عز وجل ...
الأحداث والسيارات المفخخة التي نسمع عن مآسيها كل يوم في أرضنا العزيزة على النفس لبنان ،، التي يموت من أحداثها صرعى عشرات القتلى ضحايا ومئات الجرحى يسقطون كل يوم ،، ولا من مهتم ،، لهذا البلد الصغير الذي يعتبر الجوهرة المضيئة التي تلمع وتشع بالبريق الساطع في تاج الأمة العربية من جميع الجوانب ،،
ضربت جارتنا تونس المسالمة بسرب طائرات صهيونية فجأة ،، وقت السلم غدرا ،، وليس أثناء الحرب ،، وإستشهد الكثيرون ولا من يهتم ويسأل ويقول لماذا التعدي ؟؟ عندما تتسلل فرقة إنتحارية صهيونية عن طريق البحر ،، وتقتل أحد الزعماء لمنظمة فتح ،، أمام زوجته وأولاده بقصد وترصد ،، ولا من مجيب ! والعالم في غطيط النوم لايريد الإدانة  والرفض للأعمال الأجرامية ،،والتعويض لأسر الضحايا ،، وكأن الضحايا ،، ليسوا بشرا ،، بل حشرات تحتاج للقتل والتطهير ...
إحياء مشكلة الصحراء للمغرب ،، الدولة المسالمة الفقيرة في الدخل والموارد وكثرة عدد الشعب السكان لخلق الفتن ،، حتى لا ترتاح وتنهض وتبدع ،، وللأسف الدعم والتمويل من الجيران العرب ،، الجزائر وليبيا ،، نظير الحسد والأحقاد ...
الأحداث في اليمن ،، والصراع والضحايا والدم المراق بدون حساب ،، بين الإخوة والجيران نظير تغلغل آراء الشيوعية الهدامة التي لا تتماشى مع الدين  والأعراف ...
الأحداث الدامية في ليبيا الوطن ،،وشنق الأحرار في العلن متحديا الطاووس الشيطان جميع الأعراف والسنن بدون محاكمات ،، وبث الصور في قنوات الإعلام المرئيات عن قصد وسابق ترصد حتى يشاهدها الجميع ،، لبث الخوف والرعب حتى يستكين الشعب ولا يقاوم الظلم ،، والظالم ،،
عندما العميل رئيس السودان جعفر النميري يتهاون لقاء مصالح وضغوط ،، يغمض العيون ويسمح بمرور وعبور يهود الفلاشا إلى إسرائيل ،،من أراضى السودان البلد الشقيق  ليصبحوا مع الوقت شوكة في ظهور العرب !
عندما تنحاز سوريا الدولة العربية إلى جانب إيران ضد العراق وتزودها بالمعدات والسلاح ،، بدلاً من السعي الحثيث لإبطال الفتنة بين الأخوة ،، والشر والشرور بين الأطراف بالحق حتى لا يستفحل الضرر ،،، ومحاولة الصلح بين الجيران بالسلام ،،
أن القلب يدمى عندما أشاهد في القنوات المرئية وأسمع الأحداث الدامية الدموية المؤسفة في الوطن العربى من المحيط حتى الخليج وكأن لعنة حلت بالعرب الأخ ضد أخيه ،، والقوى الخفية تزيد في سكب البترول على النار ،، لتزداد إشتعالا ،، حتى تعمل مصانع السلاح في الشرق والغرب ليل نهار وتبيع الخردة ،، وتعمل التجارب حتى تتأكد من التصنيع في الواقع على الطبيعة في رؤوس الغير نحن العرب السذج نظير الغضب والحمية وردود الأفعال ،، ونصبح ندور في حلقات التخلف إلى ماشاء الله عزوجل ،،، ويضيع الوقت والمال هدرا بدلا من الإستغلال في عمل الخير للشعوب البائسة الكادحة ،، التي تحتاج للكثير حتى تنهض من الخراب والدمار،، أليست بمأساة ؟؟
القلب يدمى واللأسف رؤساؤنا وحكامنا ،، شعوبنا وجماهيرنا ذكية ،، عارفة بمعظم الأمور ومايحاك من دسائس وفتن ،، ومازالوا مستمرون في الغي والغفلة لا يريدون  أن يتراجعوا ،، مستعمرون مستعبدون من القوى الخفية ،، ليست لهم كرامة ،، نسوا القيم والأخلاق ،، فحق علينا العقاب الإلاهي ،، حكمنا أشرارنا بالحديد والنار ،، ونحن ندفع ونقدم الثمن لقاء صمتنا وسكوتنا ،، الخوف والرعب من التحدي والصمود والتغيير الجذري في الفكر،، فقد تغير العصر بالعلم والتقدم للأحسن ،، ونحن مازلنا ندور ونراوغ في نفس المكان من قرون التخلف والجهل ،، نعيش الأحلام والأمجاد السابقة من غير أن نقدم الحلول لننهض ...
إن ملوك العرب ،، والرؤساء الغير متوجين بتيجان من الشعب بالحق ،،الذين باقين على كراسي الحكم بإصرار مدى الحياة ،، عليهم الوزر الأكبر نظير عدم إتباع الحق وطريق الخير والحكم بالمساواة والعدل ،، وأوزار عديدة على الشعوب المستسلمة التي آثرت الإستسلام من غير أن تثور وتطالب بأبسط الحقوق ،، الحرية العدالة والمساواة ،،
إنني لست ضد هؤلاء الملوك والرؤساء ،، فمنهم رجال صادقون أوفياء لأوطانهم ،، ولكن نتيجة ضغوط كبيرة لا نعلمها ،، أجبرتهم على المضي في الطريق الصعب بالإكراه ،، فنحن العرب مازلنا غير مؤهلين للعمل بالديمقراطية ،، نحتاج إلى سنين طويلة من التجارب حتى نضع أرجلنا على الطرق السليمة ،، وعندها سوف ننطلق ،، ولا يستطيع أي إنسان أو جهة أن ترجع العملاق والمارد إلى السبات والنوم مرة أخرى ،،
عندما أسطر هذه السطور عن العرب والمسلمين ،، القلب يدمى على مايحدث من أمور وأحداث شائكة لا تشرف المواطن ،، من اللوعة والحرقة ،، لأنني مواطن صميم عربي مسلم ،، يهمني أمر الجميع ،، بأن نرقى ونسموا ،، نتحضر ونتمسك بالدستور الإلاهي الذي لو طبق التطبيق الصحيح سوف ينشلنا من الغرق ،، ويصبح لنا شأن ومكان بين الجميع ،، دنيا وآخرة ،، أراد الغرب والشرق والقوى المعادية ،، أم لا ،، فنحن سائرون للأمام بأذن الله عزوجل ،، ولن نتوقف ...
إن ملوك وحكام رؤساء العرب إستغلوا قيادة الشعوب بالورقة الرابحة ،،قيام دولة إسرائيل التي أصبحت مع مرور الوقت باهتة ،، تحتاج إلى مراجعات قوية ،، وزعماء ذوي شخصيات قوية يعرفون كيف يتعاملون بالحق والصدق ،، وليس السابقون الذين دفعهم الغضب وردود الأفعال ،، حاربوا بدون إستعداد ولا تجهيز وتعبأة جيدة الحروب العديدة وخسروها نظير التسلط  والجبروت وعدم إستعمال العقل ،،
إن مواقف الرئيس المصري السيد/ محمد أنور السادات مشرفة ،، بالحكمة والدهاء والعقل عرف كيف ينزع سيناء من غير أن يطلق طلقة نارية واحدة ،، بلا معارك ولا حرب ،، وإنما بالحوار ،، ونحن نستطيع أن نكمل المشوار بالحوار والعقل حتى تزداد الثقة بين الأطراف المتنازعة والوصول إلى حل سلام دائم يشرف الجميع ،، وينهي فتيل الإشتعال والحروب والخصام إلى الأبد ،، والعيش معا ضمن السلام والأمن والأمان ،، فنحن جميعنا بشر ،، أبناء آدم وحواء ،، أبناء عم ،، للجميع الحق بالحياة ...
إن القلب يدمى ،، وأنا أرى الوطن العربي ممزقا إلى دويلات بحدود صناعية ،، ونعرات وطنية زائفة  ،، وعنصريات تافهة ،، من أياد الشر ،، ودق إسفين الفرقة والتباغض والتشرذم حتى تمت القطيعة وأصبح الشرق شرقا والغرب غربا ،، ونحن جميعا أخوة في الدين وجيران البعض للبعض ،، نعرف عن قناعة أن الذي يتغذى بإخوتنا ،، سوف يرجع علينا ويتعشى بنا أردنا أم لا نريد ،، لأننا لم نتوحد ونصبح يدا واحدة ! حتى ندرأ الخطر القادم ،،
بكتابتي الطويلة لأحداث الوطن العربي والتي ذكرتها بمرارة ،، لأوضح الصورة عما يدور في أوساطنا بالغربة ،، لأننا موزعون على مجموعات في دول كثيرة ،، مثل تشرذم الوطن العربي وبالتالي يصعب النجاح ،، فكل مجموعة تدور في فلك سياسة الدولة التي تقيم بها ،، مما ألحق الضرر بالجميع نظير عدم الرؤيات  السليمة والوحدة التي هي الأساس القوي للنضال والفوز مهما طال وقت الصراع والزمن ،،
لن ننجح ،، طالما أفكارنا عقيمة ،، نغضب بسرعة ولا نحكم صوت العقل ،، الأخ يحارب أخاه ،، تدفع الأموال بسخاء لشراء سلاح ،، ليس لقتال الأعداء وإنما يوجه لصدور أبناء شعوبنا  عندما يثورون و يتمردون مطالبين بأبسط الأشياء !
إننا بحاجة لثورة فكرية شاملة،، إلى عقول نيرة متعلمة تعيش الواقع ،، ضمن حدود الدين الحنيف من غير تطرف ولا مغالاة ،، في جميع الوطن العربي الإسلامي حتى نتخلص من الرموز الفاسدة الطاغية التي تصرف في الأموال في غير طاعة الله عز وجل ،، وصرفها على الفقراء المحتاجين ...
دائماً أردد  القول المشهور ( من ليبيا يأتي الجديد ) فقد بدأت منها الدعوة للطريقة السنوسية لنشر الدين في ليبيا ومجاهل أفريقيا في بدايات القرن التاسع عشر ،، وقامت بها أول جمهورية ( الجمهورية الطرابلسية ) في العشرينات من القرن الماضي ،، أول جمهورية في الوطن العربي ،، وظهر للنور على السطح الطاووس الشيطان وقلب جميع السنن والمعايير بمقولات الكتاب الأخضر والنظرية الثالثة التافهة ،، ولا أعلم ماذا يخبئه القدر مع الأيام القادمة وماذا سوف يظهر؟؟؟  نرجو الخير ،، والله الموفق ،،

                                                      رجب المبروك زعطوط

                                                       الإثنين 1988/4/25م  

No comments:

Post a Comment