Friday, September 27, 2013

المعرفة والعلم 32


بسم الله الرحمن الرحيم 


         قول مأثور وحديث شريف عن سيدنا محمد رسول الله تعالى الذي  قال فيه (اطلبوا العلم ولو في الصين)… لم يقل هذا الحديث من فراغ  بل وحي يوحى له  من الله عز وجل لزيادة المعرفة والإجتهاد للمؤمن،  والحث على طلب العلم  في أبعد نقطة بالعالم المعروف في ذاك العصر والقرون الماضية  للبشر، الذي وقتها لم تكتشف الأمريكتين، ولا العديد من المجاهل والقارات بعد، بالعالم وكان ابعد مكان في المعمورة هو الصين
وأثبتت الايام ان الصين  لها الباع الكبير في جميع الاعمال والصناعات المستقبلية التي تحتاج إلى كثرة اليد العاملة، حيث وصل تعداد الشعوب الصينية إلى أكثر من مليار ومائتين مليون نسمة وفي الزائد التعداد مع الوقت، من جميع القوميات والأعراق !!! 
حيث في نظري الجنس الأصفر هم  شعب يأجوج وماجوج الذين ذكرهم الله تعالى في القرآن الكريم المجيد، الذين سوف  يسيطرون على العالم في النهاية،  واحدى علامات قيام الساعة، من كثرتهم وكأنهم جيوش بلا عدد من النمل تأكل الأخضر واليابس حسب الآية الكريمة،   بسم الله الرحمن الرحيم "حَتَّىٰ إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ" صدق الله العظيم
الصينيون لهم سمو وحضارة  كبيرة عملاقة في التاريخ القديم سادت ثم بادت مع مرور الزمن، فقد كانت غائبة مهمشة، فهم بناة السور العظيم  الذي يعد احد عجائب العالم القديم، والآن في نهاية القرن العشرين بدأت الدائرة تدور وترجع كسابق العهد بترجيع المجد والوصول والحلول في المقدمة بعد ان نفضت عنها غبار البؤس والفقر وتعاطي الأفيون… مما جعلتهم يبصرون ويقفون على أرجلهم متحدين مع بعض في وحدة ويصبح لهم الشأن والمكان في الصدارة مع بقية الأمم في العالم….
هم أول الشعوب التي لها العديد من الاختراعات أهمها اختراع البارود والديناميت، اللذان لهما حسنات وأفضال جمة في شق الطرق وبناء السدود، وآلة دمار في الحرب والقتل والخراب، ومسائل ومواضيع  أخرى بدون عدد
وبلاهم الرب القادر، عندما زادوا عن الحد في الجبروت من أباطرة طغاة  حكموا شعوبهم البائسة  بحد السيف بالضعف والتشرذم إلى فئات وشعوب صغيرة  قليلة حتى ضاعت الامبراطورية الضخمة وأصبحت في خبر كان!
 مما تم  إستعمارهم  سنين عديدة من قبل قوى خارجية  تحكمت فيهم بإثارة الفتن بين فئاتهم  وصفوفهم  ومساندة مجموعة ضد الاخرى حتى لا يتوحدوا في اطار واحد وقيادة واحدة موحدة  لانهم يعرفون مكامن القوة لديهم ….
المستعمرون الأوربيون وضعوا مخططات ودراسات لاستمرار الحكم لهم بإشاعة تداول الأفيون والمخدرات في أوساطهم  مما تخدرت الشعوب الصينية  بالتعاطي وأصبحت مشلولة عن العطاء والنهضة والتقدم
حتى ظهر الزعيم ماوتسي تونج  من اوساط الشعب الفقير  وتمرد على الاوضاع المزرية والفقر والتأخر، وبدأ المسيرة الكبرى مكتسحا كل من قاوم من الخصوم  بالقوة  حتى وصل إلى الهدف وتم تحرير الصين العظيمة
الزعيم ماوتسي تونج  بطل الصين صاحب المقولة الشهيرة (مسيرة الألف ميل تبدأ بأول خطوة)  بقيادته ملايين الفلاحين البؤساء المساكين الفقراء الذين تبعوه إلى آخر خطوة  نظير  كفاءته وشدة عزيمته وعدم تراجعه في القرارات الخطيرة
نجح في ثورته العاتية ضد الاستغلال  الذي كان في أبشع معانيه، طهر الصين بالجبروت والقوة وطرد المستعمرين الأجانب شر طردة خارج أسوار الصين العظيمة… وقام بمحاكمات في العلن لجميع الأذناب العملاء المحليين  الذين ساندوا الأعداء المستعمرين وتم القصاص والاعدام بالجملة في جميع أنحاء الصين… مما خاف الجميع وإرتعب وأصبحوا مطيعين يحترمون القانون  من قيادة الحزب الشيوعي، وجعل الصين في سنوات قليلة تنهض من الضعف إلى القوة  حتى أصبحت دولة يحسب لها ألف حساب
نهض التنين الضخم الصيني  من التخدير والسبات المفتعل  والنوم المفروض  المرغم عليه بالمخدرات والأفيون  وتسهيل قانون من قبل القوى الخفية والتعاطي مما جميع أبناء الشعب القادرين أصبحوا مدمنين لا فائدة منهم حتى ينهضوا ويتقدموا وهم مرضى بالتعاطي بدون نشاط،  غير قادرين على العمل وبذل الجهد
 تقدم الزعيم ماوتسى تونج  الصفوف بسرعة على الجميع نظير الاصرار والتحدي للغرب والشرق في عدة سنوات من الجهاد والصبر وأغلق أبواب الصين على اي غريب جاسوس  حتى لا يندس العملاء وتضيع الثورة التصحيحية نظير التجسس والتعاون مع البسطاء الضعفاء نظير الحاجة للمال أو المركز
 أصبحت الصين دولة  موحدة واحدة بالمقدمة وقوة عالمية بسرعة   تمتلك سلاح الذرة،  تزاحم   الأقوياء على الصدارة  بعد ان كانت  مخدرة تغط في النوم  بآخر الطابور عاجزة  وغير قادرة  حتى على إعاشة نفسها
الصين بالعلم والصناعات العديدة والتبادل التجاري في جميع الاسواق العالمية أثبتت وجودها على الواقع… بجودة البضائع حسب الطلب وبجميع الدرجات والأصناف في النوعيات  من الممتاز إلى المتوسط أو الأقل في الصنف  والجودة مما يمنح للشاري الخيار في اختيار النوعية التي يفضلها
بالإضافة إلى ذلك رخص الأسعار التي لا يستطيع أي أحد منافستها، نظير كثرة العدد حسب المثل الشعبي الذي يقول (الكثرة تغلب القلة)  والآن تجارتها رائجة مهيمنة على معظم الاسواق العالمية بالبضائع والمواد المصنعة العديدة التي يحتاجونها للإستهلاك اليومي
لولا الضبط والربط والقسوة المفرطة، والتضحيات بأرواح الملايين، ووضع الدراسات الجيدة والمخططات السليمة للبناء والتشييد والإعمار الكبير لخلق فرص عمل للجميع، لما كان وجه الصين ليتغير إلى الحداثة والتطور للمستقبل! 
حيث من غير ديكتاتورية التنفيذ  والتضحيات الرهيبة في السنوات الاولى بملايين البشر المواطنين الذين سقطوا موتى في ثورة التصحيح الكبرى… والذين قتلوا اعداما ببرودة أعصاب بسبب عدم تنفيذ الاوامر الصارمة من قبل الحزب الشيوعي الحاكم، لكانوا في نفس الحال السابق مخدرين ولم يصلوا في الوقت الحاضر  إلى هذا الحال المزدهر  والتقدم المبدع  الرائع!
العلم والعمل بجد بالعرق والجهد والدم،  والتنافس مع الآخرين في الوصول إلى القمم جعلهم في المقدمة والعالم جميعه محتاج لصناعاتهم العديدة من جميع الأشياء حتى يستمر في النهضة والتقدم…  فالصينيون يؤلفون الآن خمس العالم في تعداد السكان! 

ونحن كشعب ليبي حتى الآن حوالي سبعة ملايين نسمة  فقط، نعتبر كعدد مواطنين حي من أحياء العاصمة بكين أو قرية من قرى الصين، أصابنا الشيطان الرجيم بالصلف والغرور   نعيش في ضيق ومعاناة، تائهين في حلقات الوهم والغم بدل التقدم
 كل يوم نتأخر خطوات للخلف…  ولدينا جميع المؤهلات والإمكانيات المادية والذهنية للنهوض والتقدم… مخدرين, معظمنا يحلم بالثراء ويقبض المرتبات بدون وجه حق  كل شهر وكأنه حق مكتسب، بدون بذل الجهد والعرق، ضمن خطط ودراسات شريرة من قوى خفية عالمية ومحلية حتى  نتخدر ولا  ننهض
تركنا ديننا القويم الاسلام الذي يدعو إلى عبادة الله عز وجل والوحدة والتضامن، وتطهير القلوب من الدنس ووسوسة إبليس الخناس الوسواس،  والعمل بجد ضمن خطط ووضوح الهدف  ضمن الحلال والصدق بضمير، حتى يوفقنا الله تعالى ونفوز وننجح ونتقدم بدل من العيش في التراهات والمتاهات… نحن ندور في نفس الحلقات الفارغة بدون تقدم، نظير الفراغ وأشباه الرجال يقودوننا إلى الهلاك
نحن في  حاجة ماسة  إلى زعيم جيد شرس بطل جبار (دكتاتور)  عادل يسوس الشعب بالقوة مثل الزعيم ماوتسي تونج حتى يلجم ويقطع ألسنة ورؤوس  الادعياء المتاجرين بقضية  الوطن لكل من هب ودب،  ويحافظ على  أرزاق المجتمع من ان لا تستباح هدرا لدى المنافقين ووتضيع في جيوب السماسرة
فهل آن الوقت ان  يكرمنا الله تعالى برجل صالح قوي شرس عادل؟   يصل هذا البطل للقمة ويصبح صاحب القرار…  لنرتاح بدل تضييع الوقت في صراعات  سياسية مبنية على الطمع والحصول على أكبر قدر من الخيرات بالحق او بدون الحق… لا تغني ولا تسمن من جوع والنهاية الدمار والخراب للجميع

      رجب المبروك زعطوط  

Wednesday, September 25, 2013

الإنتظار والقلق 31


بسم الله الرحمن الرحيم 


         أصعب شئ للإنسان في الوجود الانتظار لقريب او صديق ومعرفة عندما يعطي ميعادا ويتأخر في الوصول ولا يأتي فى الوقت المحدد ولا يتصل بالهاتف ويعتذر او يؤجل مما يزداد القلق وبالأخص الآتي من بعيد بالبر  حيث حوادث السيارات عديدة على الطرق في الوطن وغير آمنة، ولا يعرف المنتظر ماذا حدث وبالأخص في اوقات الظروف الصعبة مثل الآن في ليبيا بعد الثورة وإنفلات الأمن،  حيث نتوقع المجهول ولا نعرف ماذا يخبئه لنا القدر من مخاطر وتعب ام فرحا وسرور! 
لا نعرف وبالتالي نعيش في عالم ضبابي غير واضح المعالم ولا الرؤية الصحيحة حيث الامور متداخلة مع بعض متشابكة مثل كرة الصوف التي تحتاج إلى صبر حتى يتم تخليص خيوطها من ان لا تقطع إلى قطع
لا نعرف هل الخير  والسلام والأمن والأمان سوف يتحقق مع الوقت ويصبح أمامنا وفي متناول أيدينا حتى نفرح ونسعد به وترجع الفرحة والبسمة لشفاهنا وتتحقق السعادة وراحة البال  كما كنا من قبل  في العهود السابقة، العهد الملكي وعهد المقبور الذي مضى إلى غير رجعة للأبد من على خريطة الوطن
أم تركناه خلفنا وأمامنا الأسوء التعب والمعاناة والضيق… لا احد يعرف بالضبط ؟؟ بل توقعات ورؤيات نظير الاحداث التي تحدث والصراعات المختلفة بين الكثيرين الذين يدعون العلم والوطنية وهم بآخر الصفوف أشباه رجال  همهم المصالح الخاصة والجهوية الفرديةلا تهمهم ليبيا ولا المواطن الليبي البائس المظلوم،  نظير الطمع في الوصول للسلطة واحتكار الثروة ونسوا وتناسوا ان الوطن ليبيا للجميع وليس لفئة دون اخرى حتى يرتدعون ويرجعون عن الغي ومصائب الشيطان الرجيم الذي يدعوهم إلى الشر والشرور، لعلهم يتراجعون  ويعرفون طريق الله تعالى
لا يعرف الانسان القلق والتعب حتى يصبح راشدا أب لعائلة لديه  زوجة وأبناء مسؤولا عن الجميع، فعندما كنت صغيرا بالسن في سن المراهقة تحت العشرين سنة  من العمر، أستأذن من الوالد حتى يسمح لي بالذهاب إلى دار الخيالة (السينما)  لمشاهدة احد الأفلام  الامريكية لرعاة البقر (الكاو بوي) التي تعز علي مشاهدتها ايام  عصري وجيلي في الستينات، وأتأخر لمنتصف الليل في الرجوع للبيت، و كان الوالد ينتظر على احر من الجمر مستيقظا ينتظر طوال الوقت ساهرا في قلق على غيابي،  لا يرتاح وينام قرير العين  حتى يشاهدني قد رجعت إلى البيت
كنت أقول لنفسي لماذا هذا الاب العجوز لا يرتاح وينام ؟؟؟  فأنا أعرف مصلحتي وقادرا على حماية نفسي من المتاهات والتراهات وأخطاء الشباب  فقد تربيت على الأصول والاخلاق الحميدة  والاحترام والتقدير في بيت كريم متدين عنوانه ورأسماله الهداية واتباع الدين
 ومرت الايام وتجوزت واصبحت أبا لعائلة كبيرة من الأولاد والبنات، وكنت لا ارتاح وأنام حتى آخر فرد من الشباب اكون قد ضمنته في حجرته نائما او يقرأ ويدرس، او بقاعة الجلوس   يشاهد القنوات المرئية ذات العروض الجيدة المحترمة بالبيت، حيث الدائرة دارت وأصبحت قلقا مثل الوالد (رحمه الله تعالى) على أولادي مثل ما كان يعمل معي في السابق، ايام المراهقة والشباب!!!
نحن الآن كليبيين نعيش فترة حرجة صعبة من حياتنا حيث نمر في عنق زجاجة ضيقة غير قادرين على الخروج منها وإستنشاق الهواء المنعش  بسبب أخطائنا الكبيرة نظير عدم التجربةلأننا شعب عاطفي ينتشي بنشوة الفرح والسعادة اوقات النصر،
 لا يفكر في التبعات الثقيلة المستقبلية ولا يخطط ويضع الدراسات أولا بأول حتى يعرف كيف يسير وينجح مثل بقية الشعوب الناضجة التي تفكر  وتخطط وتنفذ الأصلح حتى فاقت غيرها من الشعوب وتقدمت ونهضت وأصبحت بالمقدمة والآخرون بالوراءشعب صبور زيادة عن اللزوم وقت الضيق والمعاناة، قادر على التحمل إلى أبعد الحدود، صبر 42 عاما على حكم المخبول القذافي،  مما الكثيرين لا يستطيعون المجاراة
ووقت النداء عندما  يدوى بوق النفير عاليا،  طالبا الغوث والنجدة والجهاد من آجل الحق والوطن، يلبون النداء بسرعة،  ينضمون إلى الصفوف طواعية بدون شروط، ويتغيرون إلى محاربين قساة القلوب، وحوش كاسرة، مما يثير استغراب الشعوب الاخرى ويتسائلون هل هؤلاء الشباب المقاتلين الشرسين الثوار  ابناء ليبيا ؟؟
لا يصدقون  بسرعة… ولكن الواقع والساحة النضالية والمعارك الشرسة ضد الجنود المدربين تدريبا عاليا ومدججين بالسلاح والعتاد كتائب المقبور القذافي، والثوار بدون تدريب ولا سلاح كاف ولا طعام جوعى في البطون ولكن لديهم الرغبة القوية في الصدام طالبين الشهادة والموت من اجل الهدف النبيل الخلاص وتحرير الوطن،
الوقائع والإنتصارات المتتالية نظير الشجاعة الفائقة والإقدام والتضحية بالروح والدم، تقول وتؤيد ذلك ان هؤلاء الاسود هم فعلا جنود ليبيا الأبرار وقت الحاجة والطلب… لن يتركوا وطنهم يستباح من اي جهة كانت،  ومن كل من هب ودب
من خلال التطرق إلى الجهاد والكفاح احببت ان يعرف القارئ ان الانتظار والقلق له دواء ناجح وهو الصبر والذي يصبر ينال الفوز والنجاح مهما طال وتعطل ولو سنين كما حدث مع الشعب الليبي حيث كل شئ له أوان ووقت صبر طال كل هذه السنين وقاوم وفاز ونجح !!!
الانتظار والقلق مصيبة من المصائب عندما تستولي على روح الانسان، فالذي ينتظر دائماً عجول لا يريد ان يهدأ ويطمئن  وينتظر ويصبر  فلا يصيبه القلق، لانه يتعب ويصاب بالمرض نتيجة الضغط خائفا من المجهول  من سماع الأخبار المزعجة وماذا يحدث للغائب، وهو في جميع الحالات لا يستطيع عمل اي شئ سواءا قلق أم لم يقلق… لان كل شئ وخطوة بأمر الله تعالى… والله الموفق

        رجب المبروك زعطوط 

Tuesday, September 24, 2013

الموت والنهاية 30



بسم الله الرحمن الرحيم


     معظم الناس يخافون ويرتعدون من ذكر الموت  وذكر سيدنا عزرائيل الملك الموكل من الله تعالى بقبض الأرواح جميعها لبني البشر، من أخيار وأشرار، يخافون بالمرة ولا يحبذون السماع للمواضيع  الخاصة بالموت مع انه قادم لهم لا محالة أرادوا ورغبوا ام لا يريدون ولا يرغبون تصديقا للوحي الأمين كما قال الله عز وجل في كتابه الكريم، القرآن المجيد، بسم الله الرحمن الرحيم "أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ" صدق الله العظيم 
هؤلاء الذين لا يحبون السماع والإنصات لكلام  الحق حتى يأخذون عبر ونصائح ويستعدون ليوم الرحيل عن هذه الحياة بالتقوى والإيمان والصلاة عسى ان يوفقوا ويرضى عنهم الرب الكريم دنيا وآخرة، حيث الدنيا والحياة عبارة عن فترة قصيرة ومرحلة من المراحل التي يمر بها العبد وان الدنيا فانية زائلة  مهما طالت
هؤلاء  ضعاف الايمان والعقيدة لأن الأمور الإلاهية اكبر من مستوياتهم في العلم لا يستطيعون الاستيعاب والإيمان بها بقناعة من غير اي تشويش ولا اعذار، حيث الموت حق، وأحد اسماء الله تعالى الحسنى (الحق)، ولا يكره الحق غير العاصي او الكافر أو ضعيف الإيمان
ان الموت موضوع كبير لا يستطيع الانسان الغور فيه والكتابة عنه بالتفصيل، حيث لا أحد توفي ومات وبعد فترة نهض من القبر حيا ورجع ليتحدث عن ما شاهده من احداث وحدث اثناء الرحلة حتى يشرح الكثير ويؤكد الكثير مما يقال من البشر،  الا ما تم ذكره في القرآن الكريم في بعض السور والآيات العظيمة التي تؤكد الموت والانتقال لجوار الرب الخالق، والتى تم التذكير  فيها عدة مرات بأن حياة الدنيا مهما طالت وحلت  تعتبر هزيلة تافهة بجميع المقاييس والمعايير امام حياة الآخرة الدائمة… 
هذا الموضوع دائماً يتردد في الفكر وأغوار النفس طالبا من الله عز وجل الهداية والرضاء عني حتى أفوز وانجح في الامتحان الصعب بقوة الايمان والعزيمة والإرادة على حب الله تعالى وإتباع أوامره والبعد عن نواهيه، وطرد الشيطان الرجيم من المخيلة ولا التفكير فيه  طوال الوقت حتى لا يسيطر على النفس اللوامة بأي وسيلة

انني ادرك واعلم عن يقين ان الذي يخاف من الموت وجوار الله عز وجل  هو الكافر او العاصي او الضعيف الرعديد، ضعيف الايمان والعقيدة  حيث المؤمن القوي بالوحدانية لا يخاف أبدا من الموت وبالأخص في الحرب والقتال، يتقدم الصفوف ويبدع في التصدي للأعداء  حتى يضمن الشهادة ويموت في سبيل الله عز وجل… 
نحن المسلمين وهبنا الله تعالى عدة هبات وعطايا وشرح لنا الكثير مما يدور في هذا العالم من احداث وسير وقصص ماضية وحاضرة ومستقبلية ووعدنا بالجنة الفيحاء لكل من يؤمن بالعقيدة المحمدية عن قناعة ورضاء قلب ونفس ويوحد بالله عز وجل انه الواحد الأحد ولا غير مثله حتى نفوز وننجح

ونرى الكثيرين يعرفون ويعلمون جميع هذه الامور ولكن مايزالون في الغي والضلال مستمرون… أعماهم الشيطان الرجيم عن رؤية الحق المبين ونسوا الله تعالى فأنساهم انفسهم… يعيشون على ظهر هذه الارض منشغلين  في امور حياتية وسعادة زائلة وفرح غير دائم، يعتقدون انهم سوف يخلدون إلى ماشاء الله تعالى والموت وراءهم عندما تحين الساعة ينتهي الامر ويموتون ويقبرون وتساؤلاتي التي لم اجد لها أية تفسيرات: هل هؤلاء ليسوا ببشر؟؟ ألا يعرفون القراءة ؟؟ ام يعيشون على الهامش بهذه الحياة والدنيا الفانية… لأن أبصارهم زاغت عن الرؤية الحقيقية… تحالفوا مع إبليس الوسواس الخناس فأعماهم عن رؤية الحق… وتبعوه إلى الجحيم طواعية… إلى دار الهلاك الأبدي… جهنم وبئس القرار! 
لقد طفح الكيل مع الكثيرين من البشر  اللاهين عن العبادة  والذين يدعون الاسلام  وأنهم  مسلمين  وهم بعيدين عنه بعد السماء على الارض… لا يصلون ولا يقومون بشعائره بنفوس راضية مؤمنة مطمئنة… عالما عن قناعة ان الله تعالى هو الحاكم والحكم ان شاء يغفر الذنب وان شاء يعذب ويرمي في النار كل من أجرم
أرتعد وتصحبنى رعشة بل رعشات ودهشة كبيرة لا أستطيع شرح معانيها وتصوراتها  عندما أفكر في عظمة الله تعالى وعطاياه وهباته وهداياه  بلا حدود التي وهبها وأعطاها لنا نحن البشر… والتى تتطلب منا الطهارة والبعد عن الحرام وحسن العبادة والتوبة النصوح من القلب والضمير حتى يرضى عنا ونفوز بالجنة والنعيم ونشاهد عظمة الخالق في الإبداع والصدق في العهد والوعد الذي وعدنا بهما عن طريق أنبيائه ورسله
أخيرا أقول أشهد ان لا إله الا الله وحده لا شريك له، وان سيدنا محمدا رسول الله تعالى الى العالمين وانه آخر وخاتم  الانبياء والرسل للبشر… طالبا داعيا الرحمة والتوفيق  وحسن الختام دنيا وآخرة…  والله الموفق !!! 
            
     رجب المبروك زعطوط 

Monday, September 23, 2013

بدون عنوان وعناوين 29


بسم الله الرحمن الرحيم 


         الحياة حلوة ومرة، تعتمد اعتمادا كبيرا على شخصية الانسان الراشد  وحسن التصرف في اي امر وموضوع… ومعاملة الآخرين بالخلق الجيد والمعاملة الحسنة وان يكون صادقا  في الوعد وفيا في العهد حتى ينال الثقة الغالية التى تمثل احدى الأساسيات لطول العشرة ودوامها بين الاصدقاء والرفاق، إلى ماشاء الله تعالى !!! 
أما عن الأقارب وذوي الدم، ففي نظري ليس للإنسان الاختيار حتى يقرر التواصل لانه تحصيل حاصل، ان يستمر في الأخوة والصداقة أم  يتوقف وتصبح العلاقات مبنية على التقدير والاحترام من بعيد لبعيد بدون التواصل  مما مع الوقت تخمد وكل طرف يصبح في حاله
ومرة علقم  في حالة حدوث المشاكل القوية مع المعارف الذين  تربطهم صلات القرابة والدم الذي في نظرنا نحن العرب لايمكن تحت اي ظرف مهما حدثت من مشاكل وعراك لا يمكن ان يصبح الدم  ماءا سهلا  التنازل عنه ببساطة حيث صلات القربى والدم  واللحم دائماً  لا تهون ولايمكن جزها بالسكين ببساطة من غير ألم قاتل وعواقب كبيرة لا تنتهي مع الايام بل تظل متوارثة بين الأبناء والأحفاد عشرات او  مئات السنيين
هذه مسيرة الحياة بين الحلوة والمرة وعلى الانسان العاقل ان يعرف كيف يمشي بحذر على اللوح الممتد بين الجبلين  حتى لا يخطأ وينزلق ويسقط في الهوة… يسقط في  متاهات وحفر غصبا عنه نظير امور كثيرة ممكن في لحظات السهو او الاندفاع والغضب والغيظ قد تؤدى به إلى التهلكة، وبعدها يندم على ما فعل في ساعة الغيظ والغضب… ولكن صعب الاصلاح فقد تم شرخ الحياء… وتحتاج الجروح  لوقت طويل حتى تلتئم  وتشفى من الوجع ويتم النسيان وإعادة الامور  صافية  من جديد عسى ان ترجع كسابق العهد
لقد أخطأت في حق البعض في بعض الأحيان مع البعض من الرفاق والأصدقاء نظير الاعتماد على بعض الثقات ايام النضال الذين كنت اعتقد انهم صادقين أوفياء،  والذين دسوا الأكاذيب عليهم نظير الغيرة والحقد والحسد  حتى لا يأخذون  أمكنتهم مع الوقت لان الفكر لديهم  ضحل  أغبياء، لا يعرفون حسن التصرف وأن الدس والكيد والكذب عمره قصير وبعده سطوع الحق والحقيقة والفضح ونزع الثقة التي هي الأساس في المعاملة الجادة الصادقة بين الإخوة والرفاق
إكتشفت الامر ولكن بعدما ضرب الفأس الرأس وأصبح من الصعب رأب الصدع الذي بدأت به نظير الغيظ والغضب والتسرع بدل التريث وحاولت الاصلاح  والتأسف والإعتذار من القلب  على ما حدث من اخطاء، ولكن البعض  رفض المصالحة الصادقة  والتسوية بأمانة وصدق  وقبول الاعتذار
  وحاولت قدر الإمكان عديد المرات مع رسل ثقات للمصالحة،  ولم اجد القبول مما تراجعت عن الامر ولم أكرر الموضوع لان بعض العقول والنفوس الجاهلة تحب الإذلال للغير وجعلهم يتوسلون عندما يخطئون، وأنا شخصيا لست من هؤلاء البشر، لا أحب الاذلال مهما كان… اعترف بالخطأ وأحاول الاعتذار بمصداقية  وشرف كرجل بدون خوف ولا طمع
 واذا رفض  الطرف الثاني وامتنع عن قبول الاعتذار والصفح والمسامحة بضمير واع وتجبر وتكبر… أتركه في شأنه ولا أهتم به تاركا الموضوع للزمن…لأن نوعية هؤلاء في نظري يستحسن البعد عنهم…  حيث قلوبهم مغلفة بالحقد والحسد يعتقدون انفسهم انهم مظلومون وعلى الحق… وهم على خطأ نظير الكبر والغرور والصلف… أعماهم الشيطان الرجيم عن رؤية الحق، لأن الانسان المؤمن طاهر القلب يرضى ويسامح بسرعة مهما كان الخطأ… لكن هؤلاء غير قادرين على المواجهة وقبول الاعتذار والسماح
الحياة حلوة ومرة مثل خط الكهرباء السالب والموجب الذي يشع بالنور معا، واذا غاب احدهما مثلا، فتيار الكهرباء ينقطع  وعندها لا يشع النور بالضوء ونصبح في الظلام غير قادرين على الحركة…  او مثل الطعام يحتاج إلى الملح وبعض البهارات  الحارة حسب المذاق للبعض المتعودين عليه، ولكن بدون افراط وكثرة، حيث الكثيرين لا يحبون اكل الطعام الحار جداً أو بدون ملح لا يستطيعون الاستساغة ولا الاكل براحة… وانا من ضمنهم لا أستطيع الأكل ولا التذوق بدون الملح او  للحار جداً  لأن المعدة لا تحتمل
حيث طوال العمر والوقت احب الاعتدال في كل شئ بهذه الحياة، بدون تكبر ولا تطرف ولا استعلاء على الغير من البشر، مؤمنا بالقضاء والقدر حامدا شاكرا الرب الله عز وجل على جميع العطايا والنعم  التي وهبها لي بدون حساب ولا عدد  خلال سنوات العمر
 مما سعدت في حياتي المهنية العملية والشخصية مع  العائلة والجميع، ومهما سقطت في هوات الضيق والأخطاء وعانيت المعاناة والضيق الشديد في مراحل عديدة من حياتي وبالأخص أوقات النضال وكنت قاب قوسين أو ادنى من القبض والأسر او القتل والإغتيال ببساطة من القتلة الغادرين بحجة الحفاظ على امن الدولة الفاسدة المهترئة
كنت أتوجه الى الله تعالى داعيا  طالبا الرحمة والغفران والفرج من الضيق والحمد لله تعالى برضائه ورضاء الوالدين والناس نظير عمل الخير،  طوال الوقت كان الفرج يحل  بسرعة وتنتهي الأزمات وتزول الغمم وتصبح في فعل  كان ماضي مما أسعد وأفرح
ان الكثيرين ينظرون للحياة  بمناظير الشؤم والحزن نظير المرارة والضيق والمعاناة لأنهم ضعفاء الإيمان والعقيدة  ليس بقلوبهم القوة على الصبر وترك الامور تجري في معيتها وأعنتها حتى يأذن الله تعالى بالحل الوافي الشافي… نسوا وتناسوا ان الحياة جمالها في الكر والفر…  يوم لك ويوم عليك…  والسعيد في هذه الدنيا الفانية من أطاع الله تعالى بقلب سليم حتى رضي عنه وفتح أبواب الخير أمامه بدون  حساب
الحياة دورة تدور إلى ماشاء الله تعالى وبين الفينة وأخرى من اللحظات وليست الدقائق ولا الساعات تنتهي حياة البعض في العيش بها… يموتون ويذهبون ويرحلون الى لقاء الرب الكريم الخالق الواحد الأحد   ويولد المواليد الجدد لإعمار الارض  من جديد… تتجدد طوال الوقت في كر وفر بدون توقف ولا عطل إلى ان يشاء الله تعالى ويأمر الأمر الإلاهى بالنفير ان يدوي عاليا إيذانا بقيام  يوم القيامة
لم أطلق اي اسم او عنوان على هذه الصفحات حيث جفت لدي الملاحظات والمصطلحات  من كثرة الكتابة عن كثير من الأشياء والتى تخصنا نحن الليبيين في العمق، نظير المعاناة فقد خرجنا من المعركة القاتلة وتم النصر في الثورة، 
ولكن بدلا من الاصلاح دب الفساد والإفساد وأستشرى بالنفوس وبدلا من حلول الطهارة وتطهير الفاسدين، أتينا بأراذل ومفسدين وجعلناهم حكاما وأصحاب القرار، يفعلون ما يريدون لمصالحهم الخاصة والاجندات التي على طول الوقت تجعلنا فقراء على جميع المستويات من الجيوب والبطون، أليست بمأساة ؟؟؟
لم اكن اتصور ان الثورة المجيدة تحيد عن الطريق الصحيح وتتحول إلى طرق فرعية شائكة لا نهاية لها مثل المتاهة وإلى الآن لا نزال تائهين نتخبط لم نصل إلى بداية الطريق السليم نظير الضغوط والمعاناة من البعض الذين يدعون الثورية وهم أزلام وطحالب النظام
لم نسأل أنفسنا سؤالا واحدا صريحا حتى نستيقظ من الحلم، ماذا حققنا حتى الآن ؟؟ فعلا قضينا على رأس الحية وقطعناه ولكن بقية الاذناب مازالت باقية في جميع الإدارات هي التي تقرر وتحكم كما تراه وترغب، الفساد مازال ضاربا أطنابه ولم يتغير الوضع طالما لا وجود لدولة ولا دستور ولا قانون قوي يلجم كل من اخطأ بالحق والقانون…  وليس لها الهيبة فالجميع يعيشون في مرحلة قلقة واستهزاء!
انه لدي الكثير مما اريد قوله عندما أتطلع للساحة بنظرة شاملة وأشاهد العيب بل العيوب الكثيرة والناس الجماهير صامته سكارى وما هم بسكارى ولكن الجبن والخوف او المال الحرام إستشرى  بالبطون وإختلط مع الدماء مما جفت النخوة بالعروق والشرايين وأصبحوا موتى بدون شواهد ولا قبور
وا أسفاه على ليبيا الوطن هل بعد التضحيات المريرة وآلاف الشهداء والجرحى والمعاقين من اجل الخلاص نصل إلى هذا الحال المزري المؤسف؟؟؟ انني اكاد اجن من هول الاشياء الخاطئة كيف تستباح ليبيا ونحن غير قادرين على النهوض والدفاع عنها ومازلنا صامتين ننتظر… والله الموفق

       رجب المبروك زعطوط 

Friday, September 20, 2013

خواطر مجنونة 28



بسم الله الرحمن الرحيم 


      من كثرة المواضيع المتعددة  والمتنوعة في الأخبار والبيانات والشؤون العالمية،  الخواطر والخلجات اليومية  تزاحمت في الذهن  والنفس في الآونة الاخيرة مع بعض حتى لم اعد قادرا على التفريق  بين الغث والسمين  بسهولة وسرعة كما كنت من قبل ايام الصغر  والشباب والرجولة وبدايات الكهولة… كنت حاد الذكاء والبديهة أستطيع الفهم والإدراك والرد الشافي الوافي في لحظات سريعة

راجعت الفكر جيدا وعصرته عصرا شديدا متأملا في اغوار النفس لأخرج بنتيجة ما… عما يعتريه في هذه الشهور والأيام الاخيرة من حب وحنين، من عشق وجنون، من عنف وكره،  من شراسة وحب الانتقام  من الذين يستغلون الفرص ودم الشهداء  للوصول إلى القمة وهم أدعياء أراذل القوم أشباه رجال…. من احاسيس ومشاعر  نبيلة… من… ومن…  ومن… ؟؟  ولم اصل إلى حلول…ولم اعرف السبب مهما حاولت الوصول لنهاية الامر
وصلت إلى قناعة بالنفس ان الصمود والتحدي السافر للعدو القوي الشرس مثل الطاغية القذافي المقبور يعتبر نوعا من انواع الجنون نظير الرغبة  في الانتقام، حيث نوعيته "يخاف ولا يتحشم" حسب مثلنا الشعبي الليبي وأحسن شئ للقضاء عليه الصمت والعمل السري المنظم الموحد بين جميع القوى… هو الذي يطيح به مع مرور الوقت والزمن
 هذا الذي حدث عندما تضامن الجميع في وحدة واحدة  قوية ضده عندما زادت الضغوط عن الحد عندما انفجر الشعب بقوة وحاول  الفاسق المجنون بكل الجهد المقاومة بالترهيب والترغيب ولم يستطيع اخماد المسيرة والحق عن الظهور بقوة والعمل على وقف سقوطه من القمة إلى القاع!  مهما حاول هو وأعوانه من خداع
جنونه صفاته كثيرة وله شروحات عديدة ومعايير يوزن بها… ومقاييس يقاس بها  فأي انسان يدعي العبقرية وحدة الذكاء بإفراط،  لو زاد عن الحد في  الغرور والصلف  والضغط على الشعب معتقدا أنه على الحق والصواب يمشي ويسير… ينقلب فجأة إلى جنون ويردد الكثيرون ان هذا الانسان او العبقري مجنون من خلال التصرفات الغريبة التي تبدر منه في بعض الاحيان عفويا بدون ان يدري !!!
والواقع هو سليم العقل ولكن التصرفات العفوية التي ظهرت عليه بين الفينة والأخرى هي التي جعلت الناس يحكمون عليه بالجنون  ويتباعدون عنه خوفا من اي تصرف خاطئ تجاههم وهو عاقل متزن  أكثر من الكثيرين في بعض الأحيان… مما تجعل منه وحشا يريد الانتقام على الوصف له بالجنون ويتمادى أكثر وأكثر !!
إنني دائماً عندما أحاول الكتابة  بعمق من الروح والنفس اتصور نفسي انني أنا الضحية حتى استطيع تسطير الاحداث بأحاسيس نابعة من الذي حدث ومر بنا من محن ونكبات ومعاناة وتعب بصورة جيدة تعبر بالمطلوب كتابته وتوصيل المعلومة الصادقة عما مررت به من صراع بين الحقيقة والخيال
 لانه في نظري الحياة عبارة عن طريق طويل  للباحث المجد مهما طال له نهاية ووصول للمعرفة والعلم  لمن يبحث عنهما بجد
أما الانسان العادي والغافل الجاهل يعيش فترة الحياة على الهامش يأكل ويشرب يعمل بجد مثل الآلة، يفرح ويحزن مثل اي انسان اخر من البشر، يتزوج  ويخلف ذرية من الأبناء، يعيش فترة قصيرة او طويلة بهذه الحياة  الصعبة التي طغت عليها المادة وتزداد كل يوم إلى  الأسوء، والنهاية الموت والفناء من غير ان يخلف اي إرث ذكرى عاطرة يذكر بها بالخير
الوصول للقمم يتطلب تضحيات جمة بلا حدود تحتاج  إلى معطيات كثيرة اهمها الايمان بالفكرة وتحديد الهدف والسعي له مهما كلف الامر من وقت وجهد مع التمني بأن يلازم الحظ حيث هو احد الأساسيات للفوز والنجاح
 فمن خلال تجربة الحياة العملية التي عشتها أكثر من نصف قرن مضى…  شاهدت ومررت بالكثير وأتيحت لي الفرص بمعرفة كثير من الحالات ووصلت إلى قناعات انه لاشئ يتم الحصول والوصول له من غير دفع الثمن الغالي من الجهد والعرق او السهر في الاطلاع والمتابعة أو دفع المال في الكرم الحاتمي حتى يتحصل على الشهرة ويعرف في كثير من الأوساط … يخلق بطانة من المعارف والأصدقاء للتأييد وقت الانتخابات والترشيح حتى يضمن النجاح والفوز بالمنصب
والمخترع العالم يحتاج إلى التركيز وراحة البال مهمة بدل التفكير في مسائل الحياة اليومية التي تجعل الفكر والعقل غير صافي وبذل الوقت الثمين  لعمل التجارب التي الكثير منها يفشل، ولكن لا يأس ولا توقف حتى يصل يوما الى حد الكمال
والحر المناضل الشريف يحتاج إلى بذل المزيد… الروح والدم للحصول على الحرية والانعتاق من الظلم والارهاب حتى يتحصل ويصل إلى الهدف الذي يؤمن به عن يقين وقناعة… والذي بدأه   بأول خطوة  مع غيره، طالبين الحقوق المشروعة وهي الحرية  والعدل والمساواة
كثيرون من البشر لا يفهمون الوضع  يعتقدون ويتمنون الجاه والثراء ان يهبط عليهم فجأة من السماء ولا يسألون أنفسهم سؤالا بسيطا ماذا عملوا وقدموا لصالح البشر أو مواطنيهم  حتى يتم اختيارهم من  قبل الآخرين ويصبحون في المقدمة والقمة؟؟؟ 
أليس هؤلاء بمجانين ؟؟؟ حيث الجنون تعريفه صعب على الكثيرين وسهل لمن يفهم من العارفين ذوي التجارب والخبرات بالحياة… لان الكثيرين يعتقدون ان المجنون هو الانسان الفاقد للعقل، مثل الدابة والحيوان المتوحش، ممكن بغتة أن  يهجم ويقتل  ويلتهم أي انسان أو حيوان يتحرك بسهولة، لقاء الجوع او الدفاع عن النفس
اما التعريف السوي الآخر للجنون  هو الحب والعشق  القوي بلا حدود  والجنون بالشئ والهدف وهذا الامر في نظري سمو وحضارة لا يستطيع فهم معانيها الا القلائل ذوي العقول الصافية الذين ينظرون للأمور من زوايا اخرى ثانية تختلف عن رؤية الآخرين… 
دائماً كنت أتساءل بيني وبين نفسي لماذا يوصف الطغاة بالجنون وهم عباقرة في كثير من الاحيان… لديهم القوة والبلاغة في الخطابات والكلام المقنع  في السيطرة  وخلق تنظيمات وتوحيد المجموعات من الرجال الذين يؤمنون بكلامهم وخطبهم ماضين معهم الى آخر المشوار حتى النجاح أو الفشل
هؤلاء القيادات والتاريخ به المئات بلا عدد… نحن مهما درسنا وحاولنا المعرفة لا نعرف منهم الا القلائل الذين كتب عنهم المؤرخون، بالسالب او الموجب سواءا كانوا  صالحين او طالحين اشباه رجال مهما كان الوصف لهم، يتميزون بصفات القيادة المميزة التي لا يتحلى بها الكثيرون من المناضلين البشر
لا استطيع الحكم الصحيح مهما قرأت من الكتب عن سيرهم الخاصة ولا أستطيع التجني والقول ان الحظ ساندهم حتى وصلوا للقمة بطريقة او اخرى… لكن أنا مؤمن ان  لديهم صفات معينة خاصة ومواقف قوية تفسر بتفسيرات كثيرة سواءا وطنية أو قومية أو جهوية مما جعلت الشعوب تسمعهم وتهتف وتصفق وتؤيد!!!
والأتباع  المخلصون مضوا وراءهم مثل القطيع وراء الراعي مخدرين بقناعة  نتيجة الطمع  للحصول على المنفعة والمصالح الخاصة… الجاه والمال والسلطة المطلقة، هو الدافع القوي الذي جعلهم يتبعونهم إلى النهاية بدون اي سؤال لمعرفة لماذا نحن تبع تابعين الا من القلائل الذين تورطوا غير قادرين على التخلي عن المسؤوليات وبالأخص الذين شاء الحظ وإطلعوا على الكثير من الاسرار خوفا من التصفيات الجسدية
 هل نحن نؤمن بالطرح لهذه المقولات؟؟ واذا وصلنا هل نحن قادرين على تحقيقها، وهل قادتنا لا يستغلون الفرص ولا يصابون بالغرور والصلف ويصبحون طغاة مع الوقت والنفاق… أسئلة كثيرة تحتاج إلى أجوبة شافية 
لكن نتيجة النشوة وحب الفوز والنجاح لا أحد يسأل اي سؤال وهذه مصيبة من المصائب التي جعلت حكاما كثيرين يسومون شعوبهم ظلما، يقودونهم  إلى الهلاك  والموت نظير التصفيات والقتل لأبناء شعوبهم  بدون حساب  نتيجة الزهو والعظمة والدفاع عن كرسي الحكم في حالة اي شك بسيط او اتهام باطل بدون التحقيق الكامل حتى يتأكدوا من الجرم، هل هو صادق أم نتيجة كيد وثأر وانتقام من الضحايا البائسة؟
أخطاء الطغاة كثيرة نظير الغرور والصلف التي أوصلتهم  إلى الحروب المدمرة والتى أكلت الاخضر واليابس وحصدت ارواح الآلاف او الملايين لقاء تحقيق امنيات وأحلام لا تتوافق مع الواقع عفى عليها الزمن وانتهت واصبحت من الماضي الذي لن يرجع إلى ماشاء الله تعالى
حيث الآن تغيرت الصورة وتقدم العالم والبشر بالعلم والمعرفة والاطلاع المستمر على الفيس بوك وجميع برامج الحاسوب العصرية التي من كثرتها يعجز الانسان الذي يحب المعرفة والاطلاع على متابعتها  بدقة
خواطر كثيرة متلاحقة كما قلت في البداية السمين والغث تحتاج إلى وقفة وتأمل… الى تمييز ومعرفة الصالحة من الطالحة والفرز السليم حتى لا يخطأ الانسان ويتصرف عفويا بدواعي العاطفة والشعور بالشفقة والعطف  التي تؤدي في بعض الآحيان إلى السقوط فى المتاهات والهلاك  والتي هي جزء كبير من حياتنا  نحن العرب
حيث سهل  الانزلاق في الأخطاء بسهولة نظير عدم الفراسة والتسرع والاندفاع  في إبداء الرأي والقرار بدون الصبر والتأني والدراسة الشاملة  وخصوصا في القرارات المصيرية المهمة الخاصة بالوطن  والتي تحتاج إلى حكماء شيوخ  ومستشارين أكفاء ودراسات مهمة قبل إبداء الموافقة او الرفض حتى لا يخطئون
الكثيرون  من الرؤساء والحكام الطغاة لا يستشيرون الامر مع ذوي الامر… يتصرفون من عندهم في قرارات مصيرية فيها الحياة والموت متلازمين، وعندما يضرب الفأس الرأس بقوة نظير الفشل والهزيمة النكراء يحاولون التخلي والتنحي وكأن العملية تجارة بيع وشراء ومكاسب وخسائر مادية سهلة ممكن تعويضها!!!  
يحاولون الإيهام لابناء الشعوب انهم غافلون معتمدون على غيرهم من الأعوان الثقات  يرمون بالتهم جزافا عليهم حتى يقع عليهم اللوم ويصبحون ضحايا وأكباش فداء يتحملون المصائب بدلا عنهم
 أليست بأمر مؤسف ومأساة ان يقوم هؤلاء الضحايا  بالتضحية عن الطغاة حتى ينتقم منهم الشعب  أو تلوكهم الألسن بالسباب واللعنات بدلا عنهم؟؟ يقلبون الامور يخبث ومكر وتحايل من هزيمة إلى نصر… كما حدث في نكبة العرب في حرب النكسة عام 1967 التي ستظل وصمة عار في تاريخ العرب إلى ماشاء الله تعالى تذكرنا بذكريات أليمة عن ما وقع من آحداث جسيمة وعن الشهداء الجنود المصريين الابرياء المظلومين الذين لقاء الواجب وتنفيذ الأوامر الخاطئة من قياداتهم،  ضاعت دماؤهم هباءا منثورا من اجل الله والوطن… والله الموفق !!!

    رجب المبروك زعطوط  

Sunday, September 15, 2013

الوفاء 27


بسم الله الرحمن الرحيم 

        الوفاء صفة وخصلة جميلة تعبر عن المحبة  والاحترام والتقدير بين انسان وآخر بحيث يقف مع اخيه وصديقه أو رفيقه في ساعات الأزمة والخطر مدافعا عنه بالمتاح من الجهد،  ولا يتركه في  آخر لحظة في مهب الرياح ويبتعد عنه لقاء النجاة والحفاظ على بعض المكتسبات من أن لا تضيع هباءا
للأسف الكثيرون يتشدقون بالأخوة والصداقة بالكلام وساعة الجد وطلب الخدمات الجدية وقت الخطر، يصبحون منافقين ليست بهم النخوة ولا  الدماء الحارة  بنفوسهم  حتى يوفوا بالعهود والوعود، يسقطون في لحظات الخطر بسهولة، يتوارون في الخفاء  حبا في الحياة الزائلة… فقد جفت بعروقهم دماء الحياة لقاء  الجاه والسلطة الزائلة مع الايام
أنا شخصيا مررت خلال مسيرة الحياة العملية والمعارضة الليبية بالخارج  لأكثر من نصف قرن مضى  بعشرات الحوادث مع الأخوة والأصدقاء المعارف والرفاق وكنت أثق في الكثيرين بالسابق نظير عدم الفراسة في الاختيار السليم، وكنت اظن انهم أخوة من الدهر وليس من الظهر
 ومع الايام حدثت  الكثير من الاختلافات مع البعض على امور بسيطة وكبرت مع الايام وأصبحت خصومات وخلقت من الحباب قباب  وظهرت النفوس الضعيفة والوجوه القبيحة، وتخلت عن المشوار الصعب حتى لا تعاني ولا تتعب  ولا يحسب عليها يوما في نظرهم  انها تمادت وضيعت وقتها وراء سراب خادع بدون الحصول على الأجر وفضلت التراجع  من منتصف الطريق
 ولم اصدق حتى شاهدت بأم العين السقوط وحمدت الله تعالى كثيرا على انني تعرضت لهذه المتاهات والتخلي عني في عز المشوار وأنا قوي  وقادر  على تحمل الصدمات وماشيا ومواصلا في الطريق الصعب  بهم او بدونهم
تعلمت الدرس واستفدت من التجارب وزادتني خبرات وحكمة وصقلت نفسي بأن لا أتمادى بسرعة وأثق في اي انسان لقاء بعض الامور البراقة والكلام الحلو المعسول من غير تجارب على الواقع… من معاملات مادية من بيع وشراء بالدينار والدرهم…  او جيرة سنوات عديدة او رفقة بطريق طويلة  حتى أعرف النفسيات من كرم او بخل لأشياء بسيطة تافهة حتى أعرف المعيار الحقيقي للنفسيات وأستطيع الحكم الصحيح !!!
 
لم اجد الوفاء إلا من القلائل من خلال تجارب مريرة مع الكثيرين من البشر ووصلت إلى قناعة ان  القلائل من الرفاق الذين يعتمد عليهم وقت الحاجة والطلب، بدلا من العديدين  المنافقين الذين يتشدقون ساعات الراحة والطلب والإبتزاز حتى يتحصلوا على مزايا ومصالح شخصية وخيرات وبعدها الابتعاد والهجران ببساطة وينسون الطعام وألماء والملح
      ساعة الصفر والضيق والاحتياج تطلعت طالبا الغوث والنجدة والوقوف معي في لحظات الضعف بالوقفة الجادة والمساندة حسب المتاح،  أو حتى الحضور والمواساة، إبداء الرأي السليم والنصح وإعطائي  الشعور أنني لست لوحدي أصارع  بالميدان وبالأخص في الغربة بدون وطن ولا أهل ولا أخوة ولا اخوات،  اردت ان يكون معي رجال أصدقاء رفاق استطيع الاعتماد عليهم وقت المحن والضيق  وللأسف تلاشوا كالبخار في الهواء
مسيرة الحياة اليوم صعبة جداً تتغير كل يوم إلى  الأسوء نظير المادة  والإلتزامات الثقيلة الملقاة على الأكتاف طوال الوقت، حيث  نحن الآن في عصر العولمة لا وقت فراغ للكثيرين  لتضيعه في الجلسات والقعدات والسمر وقتل الوقت الثمين في التراهات والمتاهات كما نفعل نحن العرب والوقت يمضي هدرا… للأسف ليس له ثمن
مهما كتبت عن الوفاء من عدمه لن أستطيع الجمع بجميع القصص فقد مررت خلال مسيرة الحياة العملية لأكثر من نصف قرن  بعشرات بل مئات من الاحداث التي تخلى فيها عني الكثيرون نظير عدم الفراسة والطيبة الزائدة عن اللزوم  إلى حد السذاجة في بعض الحالات، مما صدمت في النفس ولحقني الشك وتساءلت هل هذه النتيجة المؤسفة، عض الأيادي الكريمة والنوايا الصادقة؟؟ لقاء انتهاء المصالح! أليست بأمر مؤسف  وحزين ؟؟؟  
تساءلت مع النفس في أكثر من حالة حدثت من  الممكن ان تكون الاخطاء من طرفي واكون أنا السبب في بعد الرفاق عني نظير أية تصرفات خرجت وظهرت عفويا تجاههم مما الأطراف الاخرى اعتبرتها إهانة  أو شتيمة جرحت الشعور لديهم وانا لا أدري؟؟ 
فكرت كثيرا وعصرت الفكر في جميع الزوايا والجوانب بحثا عن الحقائق الغائبة المهمشة المنسية… عن كل شاردة وواردة  قمت بها تجاه الغاضبين مني… متسائلا مع النفس ماذا عملت وفعلت حتى وصلت إلى هذه النتائج المؤلمة التي تحز في النفس… حتى أتعلم الدرس والدروس القاسية  ولا أخطئ مرة ثانية اخرى تجاه الآخرين ولا تتكرر حتى لا أصبح منبوذا مع الوقت بدون رفاق ولا أصدقاء… ولم أصل إلى حلول تشفي الغليل
في نظري، الانسان الجاهل ضيق الأفق عديم البصيرة والنظر، هو الذي لا يحب الاعتراف بالخطأ الذي بدر منه  عند المواجهة بالامر، وينظر للأمر بسعة صدر  ويعتذر للغير بصراحة محاولا لملمة الصدع  حتى تصفى القلوب ولا تستمر القطيعة والعداوة إلى الأبد…. وهو في نظري ايضاً غير سوي ولا عاقل ولا متزن… وأفضل شئ لهذا  الإنسان ان يحاول الاصلاح  للرفيق والصديق قدر المستطاع لأنه محسوب عليه وأن يأخذ الحذر في المعاملة مع هذه النوعيات في المستقبل حتى لا تحدث الاخطاء وتتكرر المآسي والتنافر والغضب
في هذا العصر الحاضر عصر العولمة   تغيرت كثير من المفاهيم التي عشناها وتربينا عليها بحجج التقدم والنهضة، حتى أنني في كثير من الأحيان وجدت نفسي غير قادر على المتابعة والحفظ من كثرتها
كل يوم تنزل للأسواق اختراعات جديدة من الأجهزة المتقدمة من الحواسيب والبرامج والهواتف الحساسة باللمس  من كثرتها صعب تعلمها والعمل بها حسب الوقت،  في سن مثل سني، مما طوال الوقت أستعين بغيري من آبنائي وبعض الوقت حفيدي الصغير في السن ذو الثماني سنوات الذي يعرف اكثر مني بكثير في الاجهزة الدقيقة حيث  أصابعه صغيرة سهل عليه لمسها وإستيعابها  بدون ان يخطئ وتضيع الصفحات الالكترونية بسرعة وانا ابحث
أتطلع له وأنا مستغربا وهو يعمل ويشرح ويرشدني على الخطأ وهو مزهوا بالنفس أنه يعرف أكثر مني وانا سعيد فرح على ذكائه وقدرته في الشرح… قائلا للنفس انه آن الأوان ان اعترف بالهزيمة وأتقاعد فالعصر ليس عصري!!! 
الكثيرون من هؤلاء البشر المنافقين  لا يعرفون الوفاء فهو عملة نادرة اصبحت من الماضي لا يتعاملون بها بالاسواق لأننا نعيش في عالم آخر وعصر حديث متقدم كل يوم خطوات  سريعة للأمام، صعب متابعتها على العواجيز كبار السن الا من القلائل!

الذي يحز في النفس ان شعبنا الليبي يعاني من الظروف الصعبة والحروب والثورات العديدة، الجهل والفقر والمآسي الكثيرة من الظلم والهوان خلال مسيرة عقود  نسى لقاء الحياة المادية الصعبة الوفاء!  نسى السابقين الأوائل من الشهداء عن مدى تضحياتهم… نظير الجهل وعدم الحضارة والسمو

هل يوما أصحاب القرار في ليبيا، أقاموا الندوات والمحاضرات عن الأبطال الشهداء الموتى السابقين الذين كان لهم الفضل في الاستقلال سنة 1951م … حتى تصبح لهم ذكرى خالدة وصدقة جارية عندما يعرف الشعب أفضالهم وتضحياتهم  ويترحمون عليهم عندما يذكرون بالخير… 
هل اقاموا اي نوع من أنواع التكريم عبر الاعلام عن ابطال الثورة المجيدة فبراير 2011 م  المجهولين الموتى، ام الاحياء الذين ضحوا بالعزيز والغالي من اجل الوطن والخلاص من الطاغية
هل اقيمت في يوم من الأيام اي مراسم تكريم للملك محمد ادريس السنوسي  الراحل  الطيب الزاهد في الملك والسلطة ؟؟؟ الذي تنازل عن العرش طواعية وليس كما زوروا في  التاريخ وادعوا بأنه أبعد عن الكرسي بالعنوة والقوة  بقيام الانقلاب الاسود
هل تم يوما ما  تكريم الاحياء الذين لهم الدور الكبير وراء الستار وفي الخلف والخفاء  لنجاح الثورة المجيدة ؟؟
هل تم الانتباه إلى معاناة الشعب اليومية  من النقص لكثير من الاشياء الضرورية الأساسية  للحياة مثل الماء والكهرباء؟؟
 أليست بفضيحة كبرى عندما تتوقف العاصمة طرابلس عن تزويد سكانها بالماء وتيار الكهرباء؟؟ هذا الامر موجود طوال الوقت في جميع مدن ليبيا ولكن ولا احد من اصحاب القرار ينادي ويقوم بما في وسعه وجهده حتى يتم الاصلاح، لأن الهم الكبير مركز على النهب والسلب من العديدين
إنه من دواعي الحزن والاسف ان نصل إلى هذا الحال  المزري، والارصدة الرهيبة تذوب وتتلاشى هباءا منثورا في جيوب السارقين والادعياء بدون وجه حق!

أين الوفاء لليبيا؟؟ هل مجرد كلام وعناوين ضخمة كبيرة بلا محتوى؟؟ وأين وفاء ليبيا للمواطنين، الجنود المجهولين الذين قدموا جميع المتاح من الدعم المادي والعلاقات الدولية وذويهم  وأولادهم لساحات المعارك  من اجل الثورة حتى نجحت؟؟؟
 
انه امر يحز بالنفس بأن لا شئ موجود على الواقع الآن غير الادعاءات الكاذبة، السلب والنهب والتحكم في كراسي الحكم من البعض الذين لا يمتون للثوار الحقيقيين بأي صفة غير التشدق والجعجعة بأنهم كانوا في أتون المعركة
 أنا شخصيا من خلال التجارب  والخبرات أعرف عن يقين، ان الذي يتباهى ويتكلم بكثرة ويثرثر  بدون اي داع  ولا مناسبة تتطلب الكلام والشرح طوال الوقت…  ضعيف الشخصية… يحاول تغطية  نقاط ضعفه  ومواراتها حتى لا يلفت الأنظار  لماضيه القذر من النفاق لدى البعض من المسؤوليين بالنظام السابق… اما العارفون بالامر،  فلا يفوتهم الإدعاء ولا النفاق والكذب،  ويوما من الايام سوف يتم الفضح! 

ليبيا بجميع خيراتها وأفراحها ومآسيها واحزانها ومهما قيل عنها من خير وشر… ومهما مر عليها من حكام طغاة  شريرين والبعض الطيبين، ستظل وطننا!  أمنا الحنون  العفيفة الطاهرة الصامدة… لأن بها  اهل الخير والتقوى الشرفاء الطاهرين، الجنود المجهولين  مهما تواروا الآن بالوراء لهم يوم ويتقدمون الصفوف للإصلاح… والله الموفق

    رجب المبروك زعطوط