Sunday, January 6, 2013

شاهد على العصر 62



بسم الله الرحمن الرحيم 

شاهد على العصر 
62


جاب الله مطر 
رجعت من الدار البيضاء المغرب على متن الطائرة الى مدينة نيويورك مع عدد كبير من المؤتمرين حيث هناك توزعنا وسافر كل واحد الى وجهته ومدينته لتكملة دراسته او عمله ... وانا اكملت الرحلة الى مدينتى كوربس كريستى  تكساس واضعا امام ناظرى ان اترك المدينة وأرحل عنها  فى اقرب وقت عندما تقفل المدارس أبوابها فى الإجازة الصيفية المدرسية بعد الحادثة الاخيرة  وهجوم اللص على البيت والعائلة  وكتابة الموضوع فى الصحف المحلية  فى الصفحات الاولى والتشهير بالعنوان ..

كذلك اللص بعث لي رسالة من السجن استعطافا لمنحه فرصة قبل المحاكمة ولكن نظير عمله الشائن وتقييده للأسرة وبالاخص للأولاد الصغار  لم ارحمه وتركت الامر للعدالة والقضاء حيث  تم الحكم عليه مدة طويلة نظير عمله الشائن وتعديه على عائلة آمنة جاءت الى امريكا طلبا للامن والامان وهو يهجم عليها مقابل سرقة فتات ولم يتحصل على اى  شئ غير الضرب والرعب والخوف والمحاكمة والسجن .

وعرفت ان اللص يوما سوف يخرج من السجن ويحاول الانتقام وقررت تغير العنوان والقرب من العاصمة والشمال حيث استطيع الإقامة والسفر براحة من مطار نيويورك او العاصمة واشنطن د س …بدل البعد وضياع الوقت والمال والجهد حيث كنت دائم السفر . 

انتهت السنة 1980 م بكل أحداثها من أفراحها واتراحها وزدت صلابة في العداء لنظام الجهل والمريض المجنون القذافى ولم اترك اى سبيل فى الحضور للاجتماعات واللقاءات النضالية وكونت مجموعة لا باس بها كبدايات ووضع الأسس للاعلان عن تنظيم مسلح يعمل فى صمت وجاءت الفرصة سانحة عندما اتصل بى آخى وصديقى السيد جاب الله مطر من سويسرا اخر السنة يوم 31/12/1980 م وقال انه موجود بمدينة قرب جنيف اسمها لوزان ويريد ان يلتقى بى حيث قبلها بشهور اتصلت به عندما كان فى جولة بالخارج وقلت له ان لايرتبط سياسيا مع اى جهة حتى نلتقى مع بعض وقال انه يريد ان يذهب الى ليبيا ويخرج عائلته الى مصر حتى يطمئن عليهم ثم يتصل بى ... وأوفى الرجل بالوعد واخرج عائلته وأولاده  من جحيم ليبيا واستقر فى سكن بشارع شهاب بالدقى فى القاهرة ،، وحديث طويل على الهاتف وقلت له سوف أتى اليك بعد الغد ..

وحجزت التذكرة الى سويسرا جنيف وأعلنته بيمعاد الوصول وركبت الطائرة  الخطوط TWA  ورحلة طويلة عبر عدة مطارات وساعات انتظار وقلق من ركوب الطائرة والسفر فى الشتاء والعواصف ووصلت اليوم الثالث بالسنة الجديدة وكان ينتظر فى المطار عندما خرجت فى البهو بعد انتهاء المعاملات واستلمت حقيبة السفر .

وكان لقاءا حارا بالخارج  بالعناق من أخ لأخيه بعد فترة غياب حوالى السنتين وكانت الاتصالات بالهاتف طوال الوقت عندما يكون بالخارج ... وكان الطقس باردا والثلج الابيض يغطى فى كل مكان تشاهده العين وكأننا فى ثلاجة ... وقاد سيارته المرسيدس بكل الحذر على الطريق العامة وبتانى خوفا من الانزلاق حتى وصلنا الى مدينة لوزان ومررنا على احد المحلات الكبيرة لبيع المواد الغذائية واشترى كمية كبيرة من الطعام والخبز وجميع الاشياء التى تضمن لنا عدة ايام من الخروج من السكن .

كان مؤجرا لشقة باسم احدى السكريتيرات التى يعرفها ويعرف زوجها جيدا زيادة فى الاحتياط والأمن وكانت الشقة فى مكان خفى لا يخطر على بال احد من المطاردين حيث أمامه مخفر للشرطة " الجندرمة " ووضع  السيارة فى الجاراج الملحق بالعمارة وأخذنا جميع المشتريات من مواد غذائية الى الشقة وتم ترتيب البعض بالثلاجة والباقى فى الدواليب للحفظ وجلسنا نتحدث ونتسامر وكان جل الحديث عن ماسينا وكيف العقيد المعقد استباح الوطن وجعل العوام الرعاع والمنافقون هم الأسياد ... واسياد الوطن فى الخلف والمؤخرة قابعين فى انتظار الفرج الذى طال وتاخر .

تحدثت معه بصراحة عن جميع ما شاهدت وعملت فى النضال والعمل الوطنى حتى يكون عن دراية  وعن الجالية الليبية فى مصر والمقيمون فى اوروبا وأمريكا  والملاحظات عن البعض انهم رجال وطنيون حسب فراستى يعتمد عليهم وقت الأزمات والمحن واخرون عبارة عن فرسان كلام ثرثارون. لا يعتمد عليهم فى اى موضوع خطير حيث لا يستطيعون تحمل الأعباء الثقيلة بل يستغلون الاخرين فى قضاء حوائجهم ووضع هالات على انفسهم مزيفة امام البسطاء السذج حتى يصبحون مميزين.

احببت ان أعطى آخى وصديقي  جاب الله مطر جميع التفاصيل حتى يصبح على دراية وان لا يقرر اى شئ وبالاخص قرارا خطيرا يغير مجرى حياة الانسان من شئ الى اخر حيث القرار الذى نريد ان نتخذه مصيرى يعود بالخير على انفسنا وعائلاتنا لو نجحنا ومررنا عبر الصعاب الكثيرة التى تحتاج الى قوة وعزم ... او بالعكس قرار يعود بالدمار والخراب وضياع الحياة فى حالة أية أخطاء جوهرية ... وعلى الانسان السوى ان يختار الطريق السليم بدون عواطف بل نتيجة دراسة وتفكير ووقت حتى يقرر . 

كان الطقس باردا بالخارج والثلج الابيض يغطى جميع الاماكن بحيث المناظر بالخارج وانا اشاهد من خلال النوافذ لها منظر جميل خاص حيث نحن أتينا من شمال افريقيا ومن النادر سقوط الثلج  على ساحل البحر الابيض المتوسط مع ان الشتاء بارد فى معظم الاحيان مما له جوا خاصا نحتاج فيه الى الاكل الساخن والتدفئة .

وكانت العمارة لها تدفئة مركزية ولم نحس بالبرد بالسكن  بل معظم الوقت كنا نلبس لباسا خفيفا بالداخل ونطبخ فى طعامنا الليبى المكرونة  " المبكبكة " بأنفسنا حيث كل شئ تم شراؤه ومتوفر وقضينا 3 ايام بدون خروج خارج السكن ونحن نتحدث وندرس ووصلنا الى حلول عديدة ووضعنا الخطة العريضة بان نتوكل على الله سبحانه وتعالى ونطلق الشرارة فى صمت واول معارضة حقيقية مسلحة بدات تظهر على الساحة النضالية ومعظم العمل كان فى البدايات الاولى التركيز على تجنيد الشباب القوى الشخصية وضمهم فى الصفوف وتأهيلهم وتجهيزهم وتدريبهم تدريبا خاصا حتى يكونون جاهزين للمعارك الحقيقية فى احد الايام ضد النظام الشائن المتطرف  الارهابى فى الدول الصديقة التى تعاطفت معنا مثل امريكا والمغرب والجزائر والسودان ومصر الذين لهم الفضل الكبير فى البدايات وحقوق وجميل فى اعناق الليبين الاحرار انهم قاموا بالواجب كل دولة حسب إمكانياتها وعلاقاتها مع الشيطان الرجيم امعمر القذافى عدو الدين حيث دمر الشعب الليبى وأوجعه وأرجعه  بجهله وتسلطه ومقولاته التافهة وتراهاته الفارغة  ومتاهاته الزائفة عقودا كثيرة الى الوراء والتخلف .
بعد مرور 3 ايام متتالية ونحن نتحاور ونناقش وصلنا الى قناعة مهمة انه ضرورى من عمل شئ  مميز ولا يفل الحديد الا الحديد والمجنون المريض وصل للقمة والسلطة عن طريق العسكر والبندقية والقوة ... ولا يخرج وينتهى نظامه الا بنفس الوسيلة القوة والعنف وقررنا المضى فى الجهاد وخرج تنظيم الجيش الوطنى الليبى الى النور يوم 6/1/1981 م والمكان مدينة لوزان سويسرا .

أسندت رئاسة اللجنة المركزية الى السيد جاب الله مطر لعدة اسباب مهمة  مميزة ... اولا عامل السن حيث عمره فى ذاك الوقت لم يصل الى الستين وكان ضابطا بالجيش الليبى برتبة مقدم  ايام العهد الملكى خريجا من كلية الضباط وأخذ دورة عسكرية فى بريطانيا ...  ووقت قيام الثورة كان موجودا فى الدورة خارج المملكة ... وعندما رجع بسرعة للالتحاق بالجيش  الى ليبيا تم السجن له حوالى عشرة اشهر ثم ارسل الى امريكا كقنصل ضمن البعثة الليبية فى نيويورك  وقضى بها سنتين وعندما رجع تعرفت وبناءا على رغبته اشرت عليه بترك الوظيفة فى وزارة الخارجية وان يهتم بالعمل الخاص حتى ينجح 

تم عمل شركة خاصة مناصفة بيننا اسمها النجم الاخضر استمرت سنين عديدة  ومقرها بنغازى ثم انتقلت الى طرابلس وكان نعم الشريك الوفى وذمته المالية مميزة وممتازة جداً وسدد جميع راسمالى ومستحقاتى وارباحى بعد الزحف والتأميم بفترة طويلة وانا لا أدرى عن الأرقام وكانت مفاجأة لى ووصل المبلغ الى حسابى فى الوقت الصعب الحرج جزاه الله تعالى كل الخير  فهذا الانسان مميز اخ وصديق وشريك ورفيق النضال والكفاح !!! فى نظرى  ليس فى ليبيا بطولها وعرضها الكثيرون من أمثاله فى الأمانة والصدق والشهامة والرجولة .

وأسندت  لى رئاسة اللجنة التنفيذية حيث جميع الإدارات تتبعنى مباشرة " الادارة والمالية .. التجنيد والشباب الاعلام والاتصالات " وكل ما يتطلبه العمل مع التشاور فى جميع الامور المهمة بيننا بحيث نستطيع الاستمرار بقلوب نظيفة طاهرة  فى طريقنا النضالية التى اخترناها بأنفسنا ولا نسمح لاى انسان طفولى بان يدس الفتنة بيننا وتعاهدنا عهد رجال على المصداقية والصدق والعمل الخالص لوجه الله تعالى حتى ينصرنا  الله عز وجل وننجح  .

تقرر ان نذهب فى جولة كبيرة للتعريف بالتنظيم الجديد وكانت اول المحطات المغرب وتم الاتصال بالحاج محمد عثمان الصيد الزوى من الجنوب الذى كان يوما رئيسا للوزراء فى احد حكومات العهد الملكى السابق ....  ورحب بقدومنا واعلمناه بتاريخ ووقت الوصول الى المغرب حتى يعمل لنا الموافقة بالدخول عن طريق القصر .
ووصلنا للمغرب الدار البيضاء وكانت الإجراءات فى المطار جاهزة باوامر عليا من القصر بالسماح بالدخول ...  وكان الرجل شخصيا فى استقبالنا خارج المطار  ومعه سيارته وسائق ولقاءا حارا حيث ربطتنى به علاقة روحية خاصة حيث لديه صداقة وأخوة مع قريبى الحاج محمد زعطوط ووالد زوجتى عندما كان نائبا فى البرلمان الليبى من سنة 1960/ 1965 م وزاد الود والمعرفة توثقت بيننا مع فارق السن فى رحلاتى السابقة الى المغرب وعرفت الجماعة على بعض مع انهم اولاد عمومة ويرجعون فى الأصول الى قبيلة واحدة " زوية " .

وانتقلنا الى الرباط وطلبنا من الحاج محمد الصيد عن طريقه ومعرفته ان نقيم فى فندق متوسط مأمون  حيث الان ولى عهد رجال الاعمال والصرف والبذخ حيث ليس لنا اى دخل وكل دولار يخرج لا يرجع وابتسم الرجل وباركنا وقال لقد عملتم عين العقل حيث النضال يحتاج الى معاناة وتحمل وصبر ومخافة الله تعالى والتوفير حتى ياتى يوم النفير و الخلاص من الطاغية .

اقمنا بالفندق فترة بسيطة وكنا نتردد على الحاج الصيد كل يوم دعوة على الغذاء فى قصره وتدابرنا معه فى كثير من الامور النضالية بشفافية نظير خبراته السابقة وافادنا الرجل بكثير من النصائح حتى لا ننزلق فى المتاهات الخطيرة التى صعب التخلص منها نظير زلة لسان او تصرف خاطئ حيث كل ذو نعمة محسود وأى عمل نضالى جديد على الساحة  سوف يجابه من الكثيرين من الأشقاء المتعاطفين الوطنيين واخرون أشباه رجال يحاولون اللحاق بالمسيرة والدخول باى طريقة بحيث يصبحون فى الصدارة وهم لايصلحون لاى شئ بل أحمال ثقيلة على كاهل العاملين ذوى القلوب الطاهرة والحمية لخلاص ليبيا من المريض الاهبل .

  اليوم الثالث عندما كنا نتغذى فى قصر الحاج واثناء الجلسة بعد تناول الطعام وفى انتظار الشاى الاخضر ذكر الحاج محمد الصيد  ان السيد محمد يوسف المقريف موجود بالرباط وانه اجر بيتا وعائلته معه وانه ترك الهند وانشق عن النظام بعد ان كان ممثلا له كسفير ليبيا المعتمد هناك .. وانتبه السيد جاب الله مطر للحديث وقال بودى مشاهدته حيث اعرفه معرفة شخصية وتربطنى معه علاقات عائلية وتزاور وطلب رقم الهاتف او العنوان من الحاج مما اعطاه العنوان للاتصال به وزيارته .
وبعد الغذاء والسائق يقود الى الفندق واثناء الطريق طلب منه السيد جاب الله ان يمر على العنوان للدكتور امحمد المقريف حتى يزوره ... وبعد السير الطويل توقف امام احد البيوت الأرضية فى احد الاحياء وقال هذا العنوان ونزل السيد جاب الله وضرب الجرس وبعد فترة خرجت زوجة الدكتور امحمد وعرفت السيد جاب الله وبعد السلام والتحية سال عن الدكتور وقالت انه الان ليس موجودا وأعطاها السيد جاب الله عنوان الفندق الذى نحن نقيم فيه لتعطيه الى الدكتور عندما يرجع ليتصل بنا .

كان من العادة ان السيد جاب الله مطر ان يقوم باكرا كل يوم وكانه موجود بمعسكر ومهما سهر بالليل نفس العادة لا تتغير وكنت انا على عكسه تماماً أسهر الليل واليوم الثانى اذا ليست لدى اى مواعيد مهمة كنت أقضى بعض الوقت فى الفراش الى الساعة التاسعة صباحا بحيث اكون جاهزا وكان السيد جاب الله يطلب على وجبة الإفطار فى الصباح لنا نحن الاثنين ويحولها على رقم الغرفة خاصتى مما ياتى النادل الساعة الثامنة صباحا ويطرق الباب مما اصحى وانا غاضب من المزعج فى هذا الوقت ؟؟ وافتح الباب واجد النادل يقول صباح الخير بوجه بشوش مرح مما اكتم الغيظ والغضب ولا استطيع المكابرة والسب وبالاخص فى الصباح حيث وجبة الإفطار الشهية نعمة من المولى عز وجل لايمكن رفضها تحت اى ظرف 

واثناء ذلك يدخل السيد جاب الله وهو فى تمام اللياقة  يبتسم من إزعاجى وغيظى وغضبى والغليون فى فمه وتحت إبطه صحيفة الصباح يتابع فى المواضيع  ويقول صباح الخير وكانه لم يعمل اى شئ وارد عليه التحية وانا فى قمة الإزعاج ويجلس على الكرسى ينتظر فى حتى أتم الحلاقة للوجه والحمام البارد السريع حتى افيق من النوم واسترجع النشاط وأكون جاهزا خلال دقائق لتناول وجبة الإفطار معه وهو يبتسم من المزاح الثقيل .

وحوالى الساعة العاشرة وكنا مازلنا فى الغرفة رن جرس الهاتف ورديت على الهاتف وكان احد الاشخاص يطلب فى السيد جاب الله وقلت له لحظة ومددت السماعة لرفيقى الذى تحدث لحظات وسمعته عندما قال تفضل نحن فى الانتظار فى الغرفة وعندما انزل السماعة قال الدكتور امحمد فى صالة الاستقبال وسوف يصعد وياتى لنا وقلت له اهلا وسهلا ؟؟

بعد دقائق رن جرس الباب وفتحته واول مرة اشاهد فيها الدكتور امحمد يوسف المقريف وسلمت عليه وسال عن السيد جاب الله ولم يدخل من الباب حتى شاهده بالداخل ودخل وعندما اردت قفل الباب قال لى اتركه مفتوحا بعض الشئ ولم يفوت على الامر وتطلعت الى الممر وكان احد الاشخاص كحرس مفتول العضلات ينتظر وعرفت ان الضيف غير واثق فينا وغير مطمئن لحضوره فى الغرفة تبعنا وكاننا نريد القضاء عليه ... واستغربت فى الامر اذا لا يثق فى صديقه جاب الله اذا لماذا أتى إلينا ؟؟ اما عنى فهى اول مرة اتعرف عليه وممكن ياخذ احتيياطاته منى وله بعض الحق حيث لم يسبق ان تعرفنا على بعض ؟؟

مد ايديه بالسلام مع السيد جاب الله وطلبنا له على فنجان قهوة وحديث طويل عن الأحوال والأسر وفجأة قام الدكتور من كرسيه وانتقل الى كرسى اخر ولم نهتم بالأمر واستمر الحديث وحدثه جاب الله على التنظيم الجديد جيش الانقاذ الوطنى ولم يعلق بنعم ام لا ؟؟ حيث كان فى ذاك الوقت يخطط لإنشاء الجبهة الوطنية لانقاذ ليبيا ولم يبدؤون بعد فى التجمع والاعلان .. وبين الفينة والاخرى يرن الهاتف يسال عنه ونعطيه السماعة ويقول عبارات فهمنا منها انه خائف واخوه بصالة الاستقبال يطمئن عليه ... وبعد بعض الوقت قام من على كرسيه ووقف بجانب النافذة وهو يتطلع الى الفضاء وجلس على كرسى اخر  واكمل الحديث ونهض للمغادرة وعزمنا عليه للغذاء معنا ولكن اعتذرً بوجود العائلة وانه مرتبط ولم  يعزمنا كعادة الليبين اذا اى احد منهم مقيم وله بيت وعائلة وبالاخص فى الغربة مما كانت بادرة سيئة فى نظرنا انه بخيل .
خرج من الغرفة وودعناه حتى الباب ومضى لحال سبيله وأقفلت الباب وجلسة طويلة مع رفيقى السيد جاب الله وسألنى سؤالا محرجا وقال لى ما رايك فى الدكتور ؟؟ 
وكان ردى بسيط انه خائف منا ولا اعرف الأسباب من وراء ذلك والدليل  الاول طلبه ترك الباب مفتوحا والثانى تحركه وجلوسه على 3 كراسى خلال ساعة والنصف التى قضاها معنا وانا شخصيا مهما كانت الأسباب وممكن اكون على خطا اى انسان لا يثق فى لن أتعامل معه بشفافية ومصداقية وثقة ولا استطيع المغامرة والتدليل بالراس مع انسان غير مرتاح لى حتى لا أعيش فى سوء الظن وبالتالى افشل فى المشوار النضالي.

                     رجب المبروك زعطوط 

البقية فى الحلقات القادمة ،،،
  

شاهد على العصر 61



بسم الله الرحمن الرحيم 

شاهد على العصر
 61



استمر الهتاف الصاخب من القلوب والحناجر تندد بالظالم معمر القذافى وأعماله الإجرامية في حق الإنسانية وبعد فترة من السير على الأقدام توقفنا فى نقطة معينة وركبنا سيارات كانت معنا تتبعنا وواصلنا المسيرة وراء الجثمان والجنازة حتى وصلنا إلى المقبرة في منطقة " كرداسة " حيث القبر جاهزا لإستقبال الجثمان وكنت احد الذين وضعوا الجثمان في القبر مما تجمدت أصابعى من البرودة نظير التبريد القوي للجثة عندما اخرجت من الصندوق فقد كانت مثل لوح الثلج ،  دفنت المرحوم مع السيد مصطفى البركي والدكتور حسني غولة وآخرين وتم القفل للقبر ووضع اللحائد وترحمنا على المرحوم وزوجته الاجنبية على ما اعتقد فى لباس الحداد الاسود  واقفة من بعيد تشاهد  الدفن 

قام البعض بالقاء خطابات مؤثرة  ترحما على المرحوم وانه ضحية من ضحايا الصراع على البقاء في السلطة من مريض مجنون وعن الاعمال البربرية التى تشين جبين الانسانية من تافه حقير ضرب بجميع القوانين والأعراف السماوية والدين عرض الحائط … وبعدها رجعنا ونحن في حالة حزن و أسف عن ما حدث !!! وننتظر فى ما يخبئه القدر بالمستقبل غير عالمين بماذا سوف يحدث من مهاترات من امثال هذا الجاهل .

قدمت طلب الإستقالة من الرابطة الوطنية حيث لا استطيع القيام بالمسؤوليات الملقاة على عاتقى حيث اقامتى فى امريكا طوال الوقت مما قبلها السيد مصطفي البركي الرئيس على مضض واكبر فى التواضع وانه بخروجي أتيح الفرصة للآخرين حتى يتقدمون فى المناصب وقلت له انه شرف كبير مابعده شرف ان اكون من ضمن الادارة فى الرابطة بمصر وانا احد مؤسسيها بالقاهرة معكم منذ البدايات ... ولكن التواجد والتواصل  مهم جداً وبخروجى سوف أتيح الفرصة لغيرى ليبدع لأننى لا استطيع البقاء فى مكانين فى وقت واحد .

بدأت الاغتيالات على قدم وساق والكثيرون من الضحايا سقطوا وتوفوا نتيجة الإهمال وعدم التصديق انهم على قوائم الموت !! وكان النظام يقتل عشوائيا بدون أية أسباب جوهرية لإشاعة الخوف والرعب بالداخل والخارج حتى يستتب حكمه اللعين الى ماشاء الله تعالى ... ونسى انه بقتل هؤلاء الأبرياء الضحايا وضع المسمار الاول فى نعشه ونعش نظامه الهش الهزيل فالعنف يولد العنف والدم للضحايا لن يصبح هباءا منثورا ... حيث القذافي يزرع  الشر والشرور وسياتى يوم الخلاص يوما ويتم الحصاد ويدفع هذا الغبي المجرم حياته اللعينة لقاء جرائمه الكثيرة التى ارتكبت فى حق الجميع.

بعدها بمدة تم الاتفاق بان نذهب فى لجنة الى  مدينة الرباط بالمغرب  للطلب من المسؤولين عن طريق المرحوم المجاهد المناضل فى صمت السيد محمد عثمان الصيد من الجنوب الذى تقلد رئاسة احد الوزارات ايام العهد الملكى الذهبى  السماح لنا كمعارضة ليبية بعمل اول لقاء وندوة خاصة بالمعارضة ضد النظام العفن .
وصعدنا على متن  الطائرة المغربية الوفد المكون من ثلاثة السادة السيد فاضل المسعودى والسيد جمعه اعتيقه وانا كاتب هذه السطور من مدينة القاهرة  مصر  فى رحلة طويلة تستغرق عدة ساعات بالجو حتى الوصول الى مدينة الدار البيضاء بالمغرب ... وفى منتصف الطريق وبدون أية اسباب واضحة  بدات الأضواء الحمراء تلمع وان الطائرة بها خلل ومضطرين للهبوط على الارض والا سوف تحدث عواقب لا تحتمد .

سمعنا اننا الان فى الأجواء الليبية مما زاد الطين بلل اننا مطلوبون من قبل اللجان الثورية وسوف نكون لقمة سائغة تصل لهم حيث نحن الثلاثة مطلوبين احياءا ام اموات من قبلهم وغاص الدم من العروق وشعرنا بالعرق البارد نتيجة الرعب والخوف ينساب فى أجسادنا وعشنا حوالى الربع ساعة ونحن ننتظر فى الحدث المريع .

بدأت الطائرة فى الهبوط السريع والأنوار الحمراء تسطع والركاب في قلق مريع غير عارفين ماذا نعمل فنحن مربوطين الى المقاعد باحزمة الأمان  وليس لدينا غير الصبر والتحمل والإيمان بقدرات الله عز وجل وكادت القلوب تتوقف من النبض والطائرة تهبط بسرعة وسط السحب والغيوم وكانت لحظات حرجة ظهرت فيها معادن الرجال عن مدى الصبر والإيمان .

تطلعت من خلال النافذة وشاهدت من بعيد العلم الأحمر خفاقا فى الجو  فقد كنا على مشارف مطار قرطاج تونس وكم كانت الفرحة والبهجة والسرور ورجع الدم  يتدفق بقوة الى اجسادنا بسرعة بعد ان مررنا على جسر رهيب من الخوف والرعب وحمدنا الله عز وجل على السلامة وأننا هبطنا فى مطار تونس الخضراء العاصمة حيث الأمن والأمان .

لم نهبط من الطائرة وبقينا فيها حوالى الساعة حيث تزودت بالوقود وكان العذر للتغطية على الهبوط ان الوقود من مصر كان غير كاف للرحلة الطويلة ... وبدأنا الرحلة مرة اخرى وكنا فرحى سعداء اننا لم نهبط في طرابلس ليبيا والا كان الامر صعب لنا حيث حياتنا على المحك وواصلنا الرحلة الجوية عبر تونس والجزاائر ووصلنا الى مطار الدار البيضاء بسلامة .

كانت الإجراءات سهلة وبدون اختام على جوازات السفر وسيارة خاصة أقلتنا الى مدينة الرباط وأقمنا بفندق وتم اللقاء مع المناضل السيد محمد عثمان الصيد الذى دعانا الى وجبة غداء فى بيته بالرباط وكانت وجبة شهية وتم النقاش معه عن الندوة والسماح من القصر بعقدها وكان رد الحاج انه سوف يعمل ما بوسعه .

تمت الموافقة عليها بسرعة من الملك الحسن الذى كان يريد ويرغب فى قرص المجنون الاهبل على مساعداته فى قضية الصحراء ضد مملكة المغرب مما مع الوقت والدهاء اجبر المجنون على قبول الصلح  … وقرر السيد جمعة اعتيقه السكن فى المغرب واستأجر شقة للعائلة على ان يأتى بهم من روما ايطاليا حيث بدا يحس انه لا أمان هناك ... اما عني فقد رجعت الى امريكا والسيد فاضل المسعودي رجع الى الجزائر حيث عائلته هناك على امل اللقاء عن قريب . 

تم الترتيب للمؤتمر الأول وبدأت الوفود من الشباب يتوافدون والإقامة فى منطقة "المحمدية " ان لم تخني الذاكرة  ، وكان لهم نزل كبير خاص بالليبيين من الحكومة المغربية  حتى تكامل العدد  وبعدها الإنتقال الى مدينة تطوان بعيدا عن العيون فى الشمال الشرقى للمملكة ووصلت من امريكا عبر مطار مدريد وكان المرحوم سليمان دهان فى الانتظار بالمطار  والذى عرفته فى زيارتى السابقة  وقام مشكورا باخذى معه فى سيارته مسافة طويلة عبر المغرب استغرقت عدة ساعات قيادة  حتى وصلنا الى مدينة تطوان حيث الجماعة فى الانتظار للبعض قبل البدا .

بدأت الندوة يوم 27 سبتمبر 1980م وكانت  ناجحة وتخللها كالعادة فى اى لقاء الاحاديث الجانبية السياسية وكل طرف يحاول استمالة الاخرين فى التصويت ورجعنا مرة اخرى الى المحمدية وكان رفيقى بالغرفة السيد جبران سليم الذى ربطتني به صداقة وأخوة صادقة من قبل عندما تلاقينا فى القاهرة والإسكندرية وقضينا أياما وأوقاتا سعيدة مع المجموعة  كبار السن والمقام فى لقاءات عمل وسمر " رحم الله تعالى تلك الايام الخالدة التى مضت ومرت مرور الكرام من أعمارنا  ولم نحس بها "
انتهى المؤتمر على خير وسلام وكان المطلوب منا عدم المغادرة لأى ظرف  وأخذ الأذن من احد المسؤولين المغاربة الوكيل علينا كوفد ليبي حتى لا نتعرض للمشاكل ... والمقيم معنا في النزل  وكان السيد جبران سليم يريد قضاء بعض الوقت فى زيارة لمدينة الرباط حيث قال لي بالليل ونحن نتسامر  عندما كنا مع بعض بالغرفة انه يؤسفه ان يأتي هذه الطريق كلها من مصر ويزور المغرب ولا يشاهد العاصمة مدينة الرباط وقلت له غداً إجازة والمؤتمر انتهى وسوف أخذك فى زيارة للمدينة .


الرباط ، المغرب 
في اليوم الثانى اخطأنا خطئا كبيرا حيث كنا حديثى المعرفة بالمغرب ومدى الأمن بها ونسينا بدون قصد اعلام المسؤول باننا نريد الذهاب للعاصمة والا كان رتب لنا الامر بالزيارة .. وأخذنا عربة أجرة من امام النزل ببراءة كالعادة ووصلنا الى العاصمة وقضينا وقتا جميلا فى الزيارة وزرنا قبر الملك الاب محمد الخامس وكانت العاصمة الرباط نظيفة والشعب المغربى خلوق محترم في تصرفاته مع فقره كانوا عفيفى الأنفس لايمدون ايديهم بالشحاذة والطلب المزعج بالعطاء او التحايل والغش  كما يحدث فى دول عديدة بالمشرق .

تغدينا فى احد المطاعم وكان البرنامج ان نمر على سكن السيد جمعه اعتيقه لشرب الشاى الاخضر لديه وتوصيلنا بسيارته الى المحمدية القريبة .. ووصلنا الى بيت السيد جمعه بدون ميعاد مسبق معه  وقابلنا بجفاء وكانه لا يعرفنا واول مرة يشاهدنا مما استغربت من الامر فقد كان معنا فى المؤتمر من الألف للياء .. وبعد شرب الشاى طلبنا منه توصيلنا بسيارته وكان رده مفاجئة لنا ان السيارة عاطلة وبالجاراج للتصليح مما اسقط فى ايدينا وكان الوقت الاصيل وضرورى من الرجوع بسرعة الى النزل حتى لا يتم الفقد والغياب  لنا على العشاء  وتبدأ المصائب تحل 

فعلا حسب ما توقعت حدثت النوادر الغير متوقعه وليست فى الحسبان والحمد لله تعالى اننا خرجنا منها بسلامة وتحصلنا على سيارة أجرة مرسيدس  عتيقة لتوصيلنا وتم الاتفاق معه بمبلغ زهيد وركبنا السيارة وقاد السائق حتى وصل الى احد مراكز الشرطة وتوقف وطلب جوازات السفر واعطيناه الجوازات بكل البراءة وغاب فترة ورجع  وقال لنا ان الضابط المسؤول يريد مشاهدتكم مما نزلنا من السيارة ودخلنا الى المخفر .

فقد كان الأمن شديد وعمل طوق قوى على العاصمة بحيث يعرف من دخل او خرج من الأجانب وأى سيارة أجرة تحمل ركابا ضرورى من المرور على احد المخافر وأخذ إذن خاص بالخروج من العاصمة .

تطلع الضابط فينا وتعجب من دخولنا بدون تأشيرات او اختام على الجوازات ولم يستطيع ان يفهم كيف دخلنا للمغرب وشك بنا وكان وقتها الأمن فى اشد مراحل الخوف من ابناء الصحراء او الليبيين بعمل احداث وتخريب بالمغرب سواءا بالتفجير او الاغتيالات ووضع بعض الحرس بجانبنا فى حالة  نريد الهرب ... واحضر الة كاتبه  وبدا يحقق معنا وكل أسئلته مركزة ونحن لا نريد قول الحقيقة الا مع احد المسؤولين الكبار .

بعد ما انتهى من التحقيق الطويل جاءه امر بالهاتف بان يرسلنا الى مكتب اخر خاص بالمخابرات  واركبونا سيارة لاند روفر جديدة ومعنا اربعة من الحرس شاكى السلاح يحرسوننا وطلبوا من سائق عربة الأجرة ان يتبعنا حتى وصلنا الى مبنى كبير ضخم وادخلونا بالداخل ضمن سلالم وطرق ضيقة ومتاهات يصعب على الانسان المتابعة والمعرفة فى اى  دور كان حتى وصلنا الى غرفة فسيحة بها صالون فخم ووجدنا أمامنا احد رجال الصحراء وهو مقيد بقيد حديدى جالسا على الكرسى ينتظر وتطلعت له وكم هالنى قوته وضخامته وان عديدا من الرجال يحتاجون الى مصارعته للتغلب عليه وتقيده فى حالة المقاومة .

جلسنا ننتظر وقتا طويلا حوالي الساعتين ثم وصل اثنان من الشباب مما يدل انهم ضباط رفيعى المستوى بالمخابرات وقابلونا بكل الاحترام والبشاشة وطلبوا منا الدخول الى احد المكاتب الرئيسية وكان فخم التاثيث ،، وتساءلوا كيف دخلنا الى المغرب وانه ليست لدينا اختام بالدخول وهناك كانت اللحظة المناسبة لقول الحق والصدق !!! وتحدثت معهم بصراحة وقلنا لهم نحن ضمن وفد المعارضة الليبى موجودون بالمحمدية ودخلنا الى المغرب بناءا على تعليمات من القصر الملكى .

تمت الإتصالات العديدة بالهاتف بأحد المسؤولين بالقصر  ونحن ننتظر فى الرد والجواب حيث مصائرنا معلقة على الجواب من الطرف الاخر والا سوف يودعوننا بالسجن ولا احد يعلم وممكن ننتسى او نسلم مقايضة مع النظام فى يوم من الايام .
وأخيرا جاء الرد بالايجاب مما قاموا بالاعتذار الكبير عن التعطيل واوصلونا الى عربة الأجرة الذى السائق كان يرجف من الخوف والرعب وقالوا لنا اذا تحبون سوف نوصلكم نحن وقلنا لهم سوف نذهب بسيارة الأجرة ولكن لا نريد التعطيل مرة اخرى من احد الدوريات او المخافر وقالوا لا تخافوا الامور سليمة وسوف نعطى التعليمات حتى تصلون الى هناك بسلامة وودعونا بكل الادب والاحترام جزاهم الله عز وجل على المعاملة الطيبة . .

وصلنا الى النزل حوالى الساعة الحادية عشرة ليلا ونمنا من غير عشاء وتعذر رفيقى السيد جبران سليم على التعب بسببه وقلت له بالعكس هذه مغامرة جميلة وحتى وان  ضاعت بهجة اليوم والزيارة الى العاصمة الرباط نظير الأخطاء والتسيب وعدم الالتزام والتقيد منا بالتعليمات .  وتعلمت الدرس القاسي ان الجرة لا تسلم طوال الوقت من الكسر وانه مرة اخرى لا تحدث في اى دولة مهما كان السبب وبالاخص عندما اكون ضيفا في اي مؤتمر ... ان اكون ضمن القوانين والتعليمات التى تعطى لنا ،
و حمدنا الله تعالى على السلامة وكان درسا كبيرا قويا تعلمنا فيه ان الدول مهما كانت  لها عيونها وقراراتها وعلينا الطاعة والاحترام اذا اردنا المعاملة معهم وحمايتنا من نظام الجهل والمريض القذافى .

                      رجب المبروك زعطوط 

البقية فى الحلقات القادمة 

Saturday, January 5, 2013

شاهد على العصر 60




بسم الله الرحمن الرحيم 

شاهد على العصر 
60



عندما انتهت المسيرة فى شوارع العاصمة واشنطن دي سي واعلمنا العالم بالمخازى وخرس الأصوات لبني الشعب الليبى البسطاء ....  والإعلاميون الكثيرون يسجلون ويصورون فى الحدث وهم غير مصدقين ان  ليبيا تئن تحت الظلم والقهر من طاغية مجنون ... ونسوا وتناسوا ان معظم الدول لا تريد الصدام مع المعتوه وقتها نظير مصالحها ولا يهمها ابناء الشعب الليبى المقهورين ولا السجن والتحقيق ولا التعذيب والقتل لهم بل كل الهم كيف مصالحهم تمضى على قدم وساق بدون تعطيل ...  واستغل المجنون  ضعف الكثيرين من الدول وتمادى فى المقولات التافهة والتراهات الفارغة ولم يتصداه احد غير القليلين من ابناء الشعب الاحرار الرافضين مما جن جنونه وهو اصلا مريض مجنون  .

رجعت الى المدينة كوربس واستقريت بها وبدأت فى العمل حتى أحقق بعض الدخل وفى نفس الوقت التركيز على متابعة القضية الوطنية والاتصالات المكثفة جارية بقوة مع الشباب  والوفود تأتى الى الى مدينة كوربس كريستى والبقاء عدة ايام فى البيت للتباحث والبعض منهم غير قادر على دفع التذاكر مما كنت اقوم بالسداد من اجل آمنا ليبيا الحنون .

واحد الأمسيات استقبلت مخابرة بالهاتف وكانت من القبطان موليجان يبلغنى فيها انه استلم رسالة من المهاجرة حيث حولت جميع المراسلات على عنوان مكتبه لانه ليس لدي عنوان فى مدينة فرجينيا بيتش … واثناء الحديث طلبت منه فتحها وابلاغى بمحتواها حتى ارتاح ... وبعد بضع دقائق مكالمة ثانية يهنئ فيها انه تمت الموافقة على الحصول على اللجوء السياسى والبقاء فى امريكا وعلى بالقدوم الى فرجينيا بيتش لتكملة الإجراءات وقلت له سوف أتى عن قريب حيث كنت اخطط لرحلة الى القاهرة مصر .

كانت فرحة كبيرة  وزغردت الحاجة عندما سمعت النبا السعيد حيث الان وضعى فى امريكا قانونى فقد اعترفت بى كلاجئ سياسى ولى الحق بالإقامة الرسمية لى ولجميع عائلتى مما ارتحت نفسيا فقد كان بالسابق موضوع الإقامة هاجس كبير وعليه يتقرر المصير بحيث لا اريد المخالفة والتهرب من رجال الضبط بالمهاجرة كما يفعل الكثيرون من الغرباء المهاجرون مما يتم القبض عليهم ويتعرضون للمهانة والتحقيق والطرد بالقوة  فى كثير من الحالات … 

وكان إيمانى القوى  ان لا أخالف القانون فى اى وطن اقيم به واحترم قوانينه حسب نصيحة الوالد رحمه الله تعالى حتى استطيع ان استمر فى العيش والحياة هادئ البال من غير خوف ولا وجل وأستطيع التركيز على العمل النضالى الذى كان مرتبطا بكل نفس وذرة من كيانى انام واقوم من الفراش وانا اكن العداء والتحدى  للقذافى الذى مزقنا وجعلنا شتاتا نهيم فى العالم الفسيح بحيث ارد الصاع صاعين لهذا النظام الحقير وعلى راسه المريض القذافى !!

ومررت بمراحل قاسية  حيث الكثيرون من الليبيون وبالاخص البعض من رجال الاعمال او ذوى المال غير مهتمين بالقضية بل يستهزئون علينا سامحهم الله عز وجل  ...  ونسوا وتناسوا ان ليبيا للجميع وليست لفئة دون اخرى والمفروض الاتحاد بقوة مع بعض ونعمل ونجاهد بعنف حتى نصل للهدف السامى وتتخلص من الطاغية الذى كل يوم يمر من أعمارنا يزداد كفرا وجبروتا نظير الشر والشرور .

هذه النوعيات تحب المال حبا جما فى نظرى ومن خلال التجارب  ليس لهم ولاءات للوطن لانهم بعملهم هذا واستهزائهم يدمرون فى نفسيات الكثيرين الذين يريدون الالتحاق بصفوف المعارضة اما المناضلين الحقيقيون فانهم على درب النضال سائرون بهؤلاء النوعيات ام لا ... حيث الوطن غالى ولا يحس بالالم الا ابن الوطن الصافى !! 
حدثت مهاترات كثيرة بالسابق مع مصر الرئيس  السادات رحمه الله تعالى حيث عرفه منذ البداية انه مجنون وزير نساء ولواط ... وبالسابق كان يريد ان يغزو ليبيا ولا يتوقف حتى يصل لحدود ولاية برقة بداية راس لأنوف حيث القوس القديم الذى ازيل من العقيد المعقد ولم يترك كمعلم للأجيال القادمة ،،، ولكن الرئيس الأمريكى السيد جيمى كارتر منعه من الهجوم لأمور خافية نحن لا نعرفها حتى الان ؟؟؟ 


الرئيس المصري الراحل أنور السادات 
الرئيس السادات  شخصيا لم يتوقف عن الدعم للمعارضة الليبية فى اى يوم من الايام واكبر خسارة للمعارضة الليبية والليبيون وبالاخص الغرباء المهاجرون  المقيمون فى مصر فقدوا سندا كبيرا بفقده عندما اغتيل وانتقل الى رحمة الله تعالى وجاء الحقير بعده حسنى مبارك وبدا الضغط على الليبين المقيمون فى مصر طالبين الأمن والأمان  نظير عمالته وصداقته وقبض المال الوفير من المجنون لقاء تضييق الخناق على أحرار ليبيا ،،،وتسليمهم الى الجلاد لقتلهم امثال الشهيد جاب الله حامد مطر الزوى من إجدابيا والمناضل الشهيد منصور الكيخيا من بنغازى وعزات المقريف المغربى من إجدابيا وغيرهم الذين تم ابعادهم او قتلهم بطرق غامضة . 

و حسب علمى ومعرفتى من اعترافات المرحومين الحاج محمد السيفاط والحاج رجب بن كاطو لى شخصيا فى احد الجلسات وهم يتحسرون على الوضع .... انه تم اجتماع مع الرئيس السادات بخصوص القضية الليبية مع آخرين منهم المرحوم طارق عبد الباقى والحاج عوض شنيب والسيد جبران سليم على ما اعتقد ... وامر وزير الحربية فى حضورهم بتقديم جميع التسهيلات لهم حتى ينتهون من هذا الولد العاق حسب كلامه وطلب منهم فى الاجتماع  تقديم 1000 شاب ليبى لتدريبهم على القتال كطليعة اولى للهجوم امام العالم كتغطية   والباقى يتكفل الجيش المصرى بذلك حتى النصر والقضاء على الولد المجنون نهائيا وخلعه وبتره من خريطة الوطن للابد .


وتعهد الحجاج  السادة السيفاط وبن كاطو بالموضوع وتم تسليمهم مبلغا ماليا مائة وخمسون الف دولار كبداية مصاريف لحضور الشباب الى مصر للتدريب  وتم إرسال اجهزة إرسال وبث إذاعة وصلت الى كهوف وأدى الكوف بعد بلدة مسه بالجبل الاخضر  بدون علم المخابرات الليبية ولا العيون وألوشاة وتم التحفظ عليها وحراستها جيدا من قبل رجال الحاج محمد السيفاط .   

ومرت الايام ولم يتحصلون على الشباب مما تم استدعائهم من قبل وزير الحربية وخفض الرقم الى خمسمائة شاب ومرت الايام والأسابيع ولم يتحصلون على المجموعة وتم الاستدعاء الاخير وخفض الرقم الى مائة ولم يتحصلون عليهم وطلب السادة السيفاط وبن كاطو المقابلة مع وزير الحربية وقتها وشرحوا الامر وانه ليس باستطاعتهم التجنيد للشباب كما يرغبون . مما فشلت العملية وتم ترجيع المعدات من ليبيا فى سرية كاملة ... وكذلك تم ترجيع  المبلغ لخزينة الدولة المصرية حيث كانت وقتها الرئاسة المصرية تمر بمرحلة ضغوط ومعاناة و فى حالة حصار شديد وبحاجة للعملة الصعبة . 

قصص كثيرة من هذا النوع مرت مرور الكرام ولم تذكر حتى الان !!!  وضحى الكثيرون من الأبطال الجنود المجهولين فى سرية وصمت وقاموا بادوار كبيرة وخطيرة وبالاخص من البعض الذين يعملون مع النظام ومحسوبين عليه والواقع كانوا يقومون بادوار كبيرة ويسربون فى المعلومات الخطيرة والتى حافظت على رؤوس الكثيرين من أحرار ليبيا ... ولم يذكرون بالخير فى اى يوم من الايام وهذا للأسف شئ مخجل المفروض ان يكرم الاحياء والموتى منهم يقدر ورثتهم وأحفادهم حيث التاريخ يعيد نفسه يوما من الايام وذكراهم الخالدة تشجع الاخرين على الولاء للوطن .

الشهيد الإعلامي محمد مصطفى رمضان 
ودوت الأنباء باول عملية اغتيال وفى العلن فى مدينة لندن ببريطانيا وكان الضحية الاولى محمد مصطفى رمضان المذيع بإذاعة لندن  الذى اغتيل يوم جمعة 11 ابريل 1980 م عندما خرج من الجامع بعد اداء الصلاة حيث ترصده القاتل وقام باطلاق الرصاص عليه ولم يهرب بل هتف باسم العقيد المجنون وتم القبض عليه وبعد فترة بسيطة لم تتم محاكمته فى بريطانيا وطن الحرية والديمقراطية بل تمت محاكمة صورية كتغطية للاعلام ... وتمت المقايضة واطلق سراحه ورجع الى ليبيا وهو منتصرا على فعلته الإجرامية فى العلن متحديا القوانين والأعراف ... أليست بمأساة .؟؟؟

فى ذاك الوقت الصعب تواجدت بالقاهرة وكنت يوميا اتابع فى الاخبار الغث والسمين وكانت كمية الاخبار والتكهنات كبيرة تحتاج الى فريق عمل كبير حتى تستطيع ان تصنفها الصادقة من الكاذبة المدسوسة مما جعلت الجميع حيارى ووجد فرسان الكلام أشباه الرجال فرصتهم لدس المزيد من التأويلات والأقاويل الزائفة  ولكن لا يصح الا الصحيح .

القنبلة الثانية التى دوت فى اوساط الجالية الليبية فى العالم ... هو اغتيال الشهيد المحامى محمود نافع فى لندن الذى اغتيل يوم 21 ابريل 1980 م الضحية الثانية وتبجح القاتل بانه ينفذ فى اوامر سادته قيادات اللجنة الثورية وعلى راسها احد رموز النظام القتلة القذاذفة والتى المسئولية كاملة تقع على عاتق المجنون المريض القذافى الذى استهان بارواح  ابناء الشعب .

يومها بالمساء اجتمعنا كمجلس إدارة  فى مقر الرابطة الوطنية برئاسة السيد مصطفى البركى رحمه الله تعالى وبعد أخذ وردود حيث ليس بيدنا اى شئ حتى نستطيع وقف الطاغية غير الاعلام والفضح والاتصالات المكثفة لتجميع الليبين حتى ينتبهوا للمخططات الشريرة والحفاظ على رؤوسهم والعمل الجاد لتجميع الاخبار المهمة وتزويد الدول الأصدقاء بأعماله الدنيئة فى السر  حتى تتصدى لعملائه واذرعته الخبيثة وتوقفه عند حده ! ويضمن اللاجئون الهناء والأمن والأمان حتى يستمرون فى حياتهم الطبيعية بدون هموم وهواجس .

تقرر بعث برقية عاجلة الى الرئيس السيد أنور السادات طالبين منه الحماية وقبول الجثمان للشهيد المتوفى محمود نافع لدفنه فى القاهرة ارض الكنانة وفتح ابواب مصر لقدوم اللاجئين الليبين والإقامة فيها حيث كانت مصر وقتها مقفلة الأبواب والجالية الليبية قليلة العدد لا تتجاوز بضعة الاف من المهاجرين .. وكتبنا البرقية وانا شخصيا بالمساء أرسلتها للرئيس السادات من احد مكاتب البريد فى ضاحية الدقى واخذت إيصالا بها مع وضع الاسم وعنوان الرابطة وأرقام الهواتف فى حالة الاتصال وأسئلة مخابرتية عديدة حتى تمت الموافقة بإرسالها وخرجت من مكتب البريد وانا مرتاح البال نوعا ما ؟؟ عسى ان يرد على طلباتنا ؟؟

واليوم الثانى كانت المفاجئة الكبيرة حيث وفد من رئاسة الجمهورية أتى ليقدم تعازى الرئيس فى المرحوم الشهيد حيث نحن كليبيين اهله … وكانت المقابلة فى سكن المرحوم رجب بن كاطو وكنت حاضرا مع الجماعة عندما وصل الوفد رفيع المستوى من رئاسة الجمهورية مكون من 4 أشخاص مع العديد من موظفى البروتوكول والحرس الذين بقوا خارج الاجتماع ،، وتكلم رئيسهم ولا اذكر الاسم الان ... تكلم نيابة عن الرئيس السادات ... وانه يتاسف على الذى حدث من هذا المريض الولد المجنون وانه يسمح لنا باحضار الجثمان ودفنه فى القاهرة وانه أعطى التعليمات بان ابواب مصر مفتوحة لاى مواطن ليبى متضرر من نظام الأهوج .

وطلب منا كجالية بان نساعدهم فى تصنيف المهاجرين من المدسوس من اجل سلامتنا كليبين  وسلامة مصر ،،، وتقبلنا التعزية الحارة وشكرنا ممثل سيادة الرئيس على فتح ابواب مصر حيث نحن شعب واحد وآمنهم هو امننا وسوف نعمل المستحيل لمحاربة القذافى بجميع الوسائل ،، وغادر الوفد مع إعطاء بعض ارقام هواتف فى الرئاسة لاستعمالها وقت الضرورة لاى شئ قد يحدث او نحن كليبين نحتاجه منهم بسرعة بدل المرور ضمن القنوات الرسمية والبيروقراطية التى تاخذ وقتا طويلا من إدارة الى اخرى.

شاع الخبر بسرعة فى ليبيا وعواصم العالم وبدا الليبيون يشدون الرحال الى بلد الأمن والأمان مصر ... ونحن كرابطة بدات الاتصالات العديدة مع لندن لاحضار الجثمان لدفنه فى مصر وتم ترتيب معظم الاشياء  وصادفتنا متاعب كثيرة اولهما لم نتحصل على قبر لدفن المرحوم حيث القبور فى مصر خاصة ويحتاج الى شراء قطعة الارض وترتيبات كثيرة معقدة ... وحاولنا محاولات عديدة ولم ننجح ... وأخيرا اهتدينا الى حل وطلبنا من الحاج محمد السيفاط ان يتصل بالملك السابق محمد ادريس السنوسى  والملكة فاطمة  للحصول على أذنه حيث لديه قبر محجوز له فى منطقة " كرداسة " احد ضواحى الجيزة بالقاهرة .. ووافق الملك على إعطاء القبر ودفن الضحية فيه وتغلبنا على اول عقبة حيث ضمنا القبر للدفن .

وصل الجثمان من لندن بريطانيا وادخل الى الثلاجة وتم الترتيب للدفن وقامت الحكومة المصرية مشكورة بناءا على تعليمات الرئيس السادات الذى كان يتابع فى الموضوع شخصيا فى الخفاء بقفل ميدان التحرير ومنع المرور فيه وقت الجنازة مما سبب ربكة كبيرة فى المرور حيث ميدان التحرير اهم ميدان بالقاهرة وشريان حيوى للمرور حيث شوارع عديدة مهمة تتفرع منه 

وضع الجثمان فى المسجد المطل على الميدان واعتقد انه  مسجد " مكرم عبيد " وحضرنا كليبيين وللأسف كان الحضور قليل مقارنة بالميدان الفسيح الكبير حيث عدد الليبين لا يتجاوز المائة والباقى للأسف كثيرون لم يحضرون الجنازة مع علمهم بها  خوفا من انتقام المريض القذافى لأهاليهم فى ليبيا .. والبعض كانوا يمشون من بعيد بجانب المحلات فى اخر الشوارع يحاولون المشاهدة من غير الاشتراك 

  وتدابرت الامر مع السيد مصطفى البركى والدكتور حسنى غولة  وقررنا إحضار العديدين ليمضوا معنا فى الجنازة كمشيعين حتى يصبح لنا وزن فى الإعلام ... وبالإتصالات العديدة خلال ساعة واحدة كان لدينا اكثر من خمسمائة مشيع ورفع الجثمان على احد السيارات وتقدمت الجنازة فى صمت ونحن نردد فى قول " لا اله الا الله محمدا رسول الله " واللذمة والأمانة اول من هتف بقوة وعنف لا اله الا الله امعمر عدو الله رئيس الرابطة السيد مصطفى البركى ...  وألثانى الدكتور حسنى غولة الترهونى وكنا فى صف واحد وراء النعش وبدا الترديد من الجميع  على الكلمات النابعة من القلوب ... وانقلبت الجنازة الى مظاهرة صاخبة ضد الظلم والطاغية وجميع وكالات الأنباء ومبعوثى القنصليات والسفارات الاجنبية تصور وتسجل فى الاحداث المتوالية لحظة بلحظة ونحن مستمرون فى السير على الأقدام مسافة طويلة  وراء سيارة النعش ونهتف بعنف ضد المجرم الطاغية الذى يقتل فى ابناء بلده الاحرار الأبرياء بدون سبب غير قول الحق والرفض لمقولاته التافهة وتراهاته الزائفة ،،، وجميع المارة بالآلاف يتوقفون لمشاهدة موكب  الجنازة ويتساءلون لماذا المظاهرة مما كانت حملة دعائية كبيرة ضد المجنون القذافى .


                      رجب المبروك زعطوط 

البقية فى الصفحات القادمة …                                     

          

شاهد على العصر 59


بسم الله الرحمن الرحيم

شاهد على العصر 
59 


James Alfred Mulligan, Jr. 
كان كل الهم فى تلك الايام العصيبة  الحصول على الإقامة لى والعائلة حتى استطيع ان أتحرك واسافر بسهولة وارجع متى أشاء وبالاخص انا مطارد من نظام شرس لا اخلاق لديه يعيش على الخبث ودس الدسائس ونهب الاحرار وهتك الأعراض للحرائرً وكان ليبيا مزرعة خاصة به ونحن عبيد عنده يامر ويعمل كما يشاء ... والمنافقون وأشباه الرجال ملتفون عليه كالسوار على المعصم يرى ويسمع ويبطش من خلالهم ... وهم نظير الوصول للجاه والمركز والمال الحرام مستعدون لعبادته .. أليست بامر مؤسف ومأساة ؟؟؟ ان كثيرا من هؤلاء الحقراء اصولهم من بيوت كريمة وآبائهم وأجدادهم لهم الفضل الكبير فى الجهاد وتحرير ليبيا من المستعمر الايطالى وهؤلاء الأحفاد بأعمالهم وسوء النظرات والطمع فى الجاه والمركز باعوا ضما ئرهم الى الشيطان الرجيم  القذافى عليه اللعنة الى يوم الدين .
 
 وفى احد الايام كان لدى زائرا مقيما فى البيت  كضيف السيد ماجد شحادة الذى تربطنى بأخوته صداقة وأخوة وأعمال كثيرة قبل التاميم حيث كنت استورد منهم كميات كبيرة  من لبنان من مواد البناء خلال سنوات عديدة الى ليبيا  وتحدثت معه عن المعاناة بخصوص الإقامة  وأننى حتى الان غير مرتاح لأننى لا اريد ان اكون مخالفا للقانون وخلال الحديث عرفت انه سوف يعرض الموضوع على عم زوجته الكابتن فى البحرية المتقاعد  عندما يرجع الى فرجينيا بيتش ويقابله 

وبعد ايام كنت بالمكتب حوالى الساعة العاشرة صباحا عندماً رن جرس الهاتف وكان السيد ماجد على الخط … وقال لقد عرض الموضوع على الكابتن وهو مستعد ان يقف معي فى موضوع الإقامة قدر الجهد عن طريق معارفه الكثيرين ويريد مني القدوم الى فرجينيا بيتش وكنت حتى تلك اللحظة لا اعرف اين تقع المدينة وسألته عن اقرب مطار وقال نورفولك وتطلعت الى الخريطة بالخلف وحددت المكان والموقع  وتم الحجز على السفر بالغد  وطلبته هاتفيا بعدها بساعات  وقلت له متى الوصول باذن الله تعالى فى الغد 

أوصلنى حمدى الى المطار ورحلة طويلة شاقة عبر عدة مطارات هيوستن وإتلانتا جورجيا وأخيرا حطت الطائرة فى مطار نورفولك واستلمت الحقيبة وكان السيد ماجد في الانتظار ومعه عم زوجته الذى قدم نفسه بانه  الكابتن فى البحرية المتقاعد " جيمس موليجان " وكانت اول مرة اتعرف به 

اثناء السير الى المدينة طلبت ان اذهب الى اى فندق قريب ولكن عرض على الإقامة فى بيته وقال انه لديه بيت كبير به عدة حجرات وانه لديه ستة ابناء وقد غادروا جميعا عندما كبروا الى اماكن مختلفة وتركوا البيت ماعدا واحد صغيرا فى السادسة عشرة من العمر  مازال مقيما معهم وحاولت الممانعة منعا للإحراج ولكن الرجل أصر مما وافقت على العرض والإقامة لديه وكان السيد ماجد مقيما عنده ،، وراسا الى البيت حيث تعرفت على  زوجته السيدة لويز التى  كانت قد جهزت لنا طعام العشاء وبعد بعض الراحة دخلنا الى صالة الطعام والعشاء وبعدها الحديث عن الوضع وأسئلة كثيرة وهو يكتب فى نوته كراسة أمامه وبعدها اتصل بالهاتف بأحد اصدقائه المتقاعدين وحديث طويل وعندما اغلق السماعة قال ان صديقه الحميم سوف يصل غداً الساعة الثامنة صباحا على الفطور لمتابعة الموضوع .

والساعة العاشرة قال لنا بصراحة بدون مجاملة حسب الطريقة الامريكية وليس الطريقة العربية التى تهتم بالمجاملة على حساب اشياء كثيرة مهمة  ،،، انه ينام مبكرا والليلة تأخر ساعة حيث المفروض ان  ينام الساعة التاسعة ولأننا ضيوف سهر معنا ساعة إضافية ،،،،  واذا اردنا اى شئ من المطبخ من قهوة او مشاريب فلنا الحرية فى الاستعمال ،،،  ولكن بدون ضوضاء ونهض لينام واستمريت فى السهرة مع ماجد فى سمر واحاديث عامة حتى الساعة الرابعة صباحا مما نهضت منزعجا ألوم النفس على السهر وبالاخص لدى يوم حافل بالعمل الجاد وعليها يتقرر مصير الإقامة لنا جميعا  فى امريكا ودخلت الى الغرفة ونمت 

ولم انهض الا على الكابتن يهز فى اكتافى بقوة وهو غاضب حتى انهض فقد استغرقت فى نوم عميق وقفزت الى الحمام ودش بارد ولم أتمالك الوعى حتى لمس الجسد الماء البارد مما افقت من النوم وخلال عشرة دقائق كنت على طاولة الإفطار وهم ينتظرون فى حضورى وبعد تحية الصباح اعتذرت عن التأخير حيث تأخرنا فى النوم الى الساعة الرابعة صباحا .

وبعدها وصل صديقه وقدمه لى باسم السيد " ديك رافتى " وانه صديق قديم وله خبرة كافية فى امور المعاملات والإقامة للزوار الضيوف والمهاجرين وكان الرجل قصير القامة ذو بنية قوية فى منتصف العقد السادس من العمر دقيق الملاحظة لباسه بسيط وطريقته فى الأسئلة المركزة الذكية بهدوء تدل انه كان يوما من رجال الأمن ،،، 
ووضع كوب قهوة خفيفة  كبيرا أمامه واخرج من حقيبته الجلدية العتيقة التى عفى عليها الزمن كراسة نوته واعتدل فى جلسته وبدا يسال فى أسئلة كثيرة وانا أجيب بصدق وأمانه على جميع الأسئلة حتى والبعض منها فى نظرى لا داعى لها ولكن مهمة بالنسبة له حتى ترتبط الحلقة حسب طلبه وكانت الأسئلة مائة سؤال مع الاجابة ثم طلب منى التوقيع ووقعت فى المكان المطلوب وبعدها وقع هو انه حرر الأسئلة وتلقى الأجوبة  وحسب علمه اننى صادق واحتاج الى الموافقة وطلب من الكابتن ان يوقع كضامن ونفس القصة وقع على الاوراق واعتمدت السيدة لويز التواقيع  حيث كانت لديها رخصة بالتصديق كمحرر عقود ووضع جميع المستندات فى حقيبته وقال تفضل معى لنذهب الى إدارة الهجرة والجوازات فى المدينة الثانية نورفولك .

وركبت معه فى سيارته وكانت لغتى الانجليزية ركيكة وبصعوبة افهم ماذا يريد ؟؟ حتى وصلنا الى المبنى الكبير المجمع ودخلنا عبر البوابات الالكترونية العديدة حتى وصلنا الى مكتب احد المدراء وحديث قصير حيث قدمنا له مما المدير استدعى احد الموظفات المسئولات وتم تسليمها الورق مع توصية كبيرة وتبعتها الى غرفتها حيث راجعت جميع الأسئلة والاجوبة بطريقة مدربة وتأكدت من التوقيعات وأعطتنى إيصال انها استلمت المستندات وتفيد انه لامانع من البقاء فى امريكا بصفة رسمية لجميع العائلة  حتى يبت الامر من الادارة فى اقرب وقت بالقبول او الرفض  مما كانت فرحة كبيرة وسعادة اننى اجتزت المرحلة والخطوة الاولى بسهولة ولاحظت الاحترام والتقدير للسيد ديك رافتى وسألته سؤالا عفويا عن وضعه ،،،  وقال لى ببساطة وهو يبتسم " ماى بويز " هؤلاء أولادى وعرفت بعدها انه كان من قبل المدير العام  للمصلحة قبل التقاعد مما حمدت الله تعالى على التوفيق وأننى محظوظ .

رجعت الى مكتب الكابتن موليجان حيث كان فى الانتظار مع السيد ماجد وغادر السيد رافتى وقضيت وقتا جميلا فى السمر والحديث عن التاميم  والوضع البائس فى ليبيا وكيف الشعب يعانى فى المرارة والارهاب والظلم من حاكم مريض مجنون استباح جميع الحرمات بحجة الانقلاب الاسود  ثورة الفاتح  وصدقه البسطاء العوام الغوغائيون وعملوا الفوضى التى اودت بالدولة الى الخراب والدمار .

رجعت الى مدينتى كوربس كريستى تكساس وانا سعيد جداً  حيث الان الإقامة شبه مضمونة وبالاخص عندما ضمننى هؤلاء المحترمون والمعروفون بأعمالهم الجيدة لخدمة وطنهم امريكا واليت على النفس ان اكون كالعادة وفيا فى كل توجه وخطوة واشرف اى انسان وثق بى وضمننى مثل هؤلاء السادة .

بدا الحراك السياسى ينشط لدى لخدمة الوطن باى صورة من الصور حيث النفس تواقة لبذل النفس والدم والجهد ضد نظام الظلم والاستبداد الذى كل يوم يزداد فى الغرور والجبروت ويستعبد فى الشعب البرئ بأطروحات ظاهرها وطنية وتقدم وبالخفاء خراب ودمار على جميع المستويات مثل دس السم الزعاف فى العسل .
وزاد الاهتمام بقوة بالقضية الوطنية عندما وصلتنى يوما العدد الاول  من مجلة صوت ليبيا الذى صدر عن الحركة الوطنية الديمقراطية التى تعتبر من اوائل حركات المعارضة الليبية وبدأت ابحث عن من وراؤها حتى وصلت ان مؤسيسيها السادة نورى الكيخيا والسيد فاضل المسعودى وكنت على معرفة بالسيد نورى وبعد مدة تم الاتصال بى على انضم لهم فى الحركة وكانت بادرة جيدة منهم ولكن طلبت التريث حتى اعرف المزيد فلا اريد ان استعمل العواطف واندفع فى مغامرات لا اعرف العواقب بل الاهتمام والتركيز على العقل وعندها يتم القرار السليم والبدا .

وحضرت الى العاصمة واشنطن لحضور اول مظاهرة فى امريكا ضد النظام الفاسد وقام المنضمون للمظاهرة والمسيرة باخذ التصاريح الرسمية بدون اللجوء الى العنف ،،، وقمنا حوالى  300 شاب بالخروج فى خط طويل ونحن مقنعون بأغطية على الراس حتى لا تعرف الوجوه ويتم الانتقام منهم مستقبلا او من ذويهم واقاربهم فى ليبيا ،،، وقام افراد الشرطة الامريكية بالسير والمحاذاة للمتظاهرين حتى لا يتم عليهم اى تعدى من اطراف اخرى مؤيدة لنظام الجهل نظير غسيل مخ وفتات من أموال حرام .
وتمت المسيرة على خير واستغرقت حوالى الأربع ساعات من الجهد والمعاناة والمخاطرة ولكن كنا وقتها شبابا موفورى الصحة مستعدون لعمل المستحيل ضد الطاغية ،، ولدى صور فوتوغرافية للمسيرة وانا احدهم رافعا اليدين اهتف بعنف مرددا مع الاخرين الاحرار لاعطاء الصورة الحقيقية للعالم عن المظالم فى ليبيا وما يحدث فيها من مخازى وقتل ودم وكنت وقتها البس خاتما يالاصبع  وسط الجموع التى تسير وتهتف .

وللأسف تحدتنا مجموعة شاذة مؤيدة لنظام الجاهل وقفت تهتف لصالح المريض الاهبل ووجوههم عارية فى العلن مما كشفناهم مع الزمن انهم لجان ثورية مندسون فى اوساط الطلبة وشاة للنظام عن جميع مايحدث على الساحةz الامريكية ،،،، ولم نهتم بهم مع انهم حاولون أثارتنا بشتى السبل ولكن حكمنا العقل وكان بإمكاننا الهجوم عليهم وتفتيتهم وسحقهم بسرعة ولكن أثرنا الصمت  والهدوء وشد الاعصاب حتى لا يفلت اى احد من الشباب ويفتعل معركة ويستغلها النظام فى ليبيا ضدنا وينتقم من عائلاتنا ،،، محاولين ان نعلم انفسنا قيمة الديمقراطية وان الاساس هو الصبر والوصول للهدف بطرق حضارية وليس مثلهم غوغائيون يعتقدون انهم بالإفراط فى العنف سيحصلون ويكسبون الجولة ونسوا وتناسوا ان العنف والدم يولد العنف والدم مهما طال الوقت والزمن وان الحق عالى لا يعلى عليه وصاحب الحق مهما تعثر وتاخر له يوما يربح وينتصر حيث الظلم ظلمات ونحن كمعظم ابناء الشعب الليبى المظلومين الاحرار نطالب بالحق الضائع الذى نهبه المريض المجنون بضربة حظ فى غفلة من الزمن ومساندة من القوى الخفية نظير المصالح المادية ،،، ولن نتوقف عن المطالبة وسوف نحفر فى جدار الصخر الصلد ولو بالأصابع بدون اى ازاميل ولا مطارق حتى يوما سوف نفتح حفرة صغيرة ومع الوقت تكبر ويندفع الفيضان الهادر بدون توقف مهما عمل من حواجز وسدود وننتصر باذن الله عز وجل .

                               رجب المبروك زعطوط

البقية فى الحلقات القادمة ،،،،