Saturday, January 5, 2013

شاهد على العصر 58



بسم الله الرحمن الرحيم 

شاهد على العصر 
58


كان الطقس قائظ فى عز الصيف شهر يوليو وأجرت عربة أجرة الى الاسكندرية وكان التكيف يعمل بقوة بالسيارة طوال الطريق وشعرت بنزلة برد عند مدخل القاهرة وطلبت من سائق العربة ان يتوقف فى شارع شهاب حتى اسأل عن الصديق الجديد الدكتور حسنى غولة حيث يسكن بالمنطقة وفرصة للسؤال عنه  وتوقفت العربة امام العنوان وسال السائق عن الدكتور وكان موجودا يطهى فى طعام الغذاء كسكسى بالخضار ومعه احد الأصدقاء وفرح كثيرا بزيارتى الغير متوقعه وأصر ان انزل الحقيبة وأبقى فى ضيافته ومانعت وقال سوف نتغذى معا وبعد العصر لدى سيارة سوف اذهب بك الى اى مكان تريد وترغب ان تذهب له مما وافقت وسددت للسائق اجرته والاكرامية ولم اكن اتوقع ان الإقامة عنده سوف تستمر لشهور عديدة من غير ان اتوقع ،،، فسبحانك رب العالمين .

اثناء تناول الغداء الشهى شعرت باطرافى ترتعش والبرد ينتاب الجسم وعرق بارد غزير والقشعريرة تجعلنى ارتعد وكنت محاولا قدر الإمكان ان اكون ثابت ولكن ليست الامور بقدراتى او استطيع التحكم فى الأعصاب وشعرت بدوخة بسيطة وقلت للمضيف الدكتور هل فى سرير فى اى غرفة استطيع ان اتسطح عليه حتى تزول الدوخة وقال نعم ،، ودخلت الى غرفة كبيرة وقال تفضل فهذه غرفة الضيوف والبيت كبير وانا ساكن فيه لوحدى عازبا ؟؟

ووضع الحقيبة بجانب الدولاب الكبير وخلعت الحذاء ونمت على السرير وغطانى بلحاف ثقيل وبدون ان اشعر استغرقت فى النوم ولم استيقظ الا بعد مرور ساعات كثيرة حيث الغرفة شبه مظلمة والعرق يغطى جميع الجسم وكأننى فى مغطس ملئ بالماء ،،، والراس به صداع شديد وحاولت النطق ولم استطيع الا بصعوبة وكان الدكتور حسنى بجانبى فى أتم اليقظة ساهرا على رعايتى ومداواتى وقال مبتسما الحمد لله تعالى على السلامة لقد اجتزت الأزمة فقد كنت فاقد الوعى لمدة يومين وانت تهذى من الحمى 

حاولت النهوض ولم استطيع وبقيت فى الفراش مابين يقظة ونوم ومعاناة حمى حادة ومرض والدكتور حسنى يحضر فى الأدوية ويعالج فى طوال الوقت وقلت له أسف على التعب وقال لا تتكلم كثيرا فانت ضيف مرحب به فى اى وقت وقضيت أسبوعين فى الفراش وحضر للزيارة الكثيرون من الأصدقاء الشباب للمعاودة والسؤال عن الصحة 

وكان الدكتور حسنى فى قمة الاخلاق ولم اشعر فى اى لحظة بأية مضايقة او تافف نظير خدماته وتمريضه لى بل كان طوال الوقت بجانبى ويغسل فى الفوط الواحدة وراء الاخرى من جراء العرق الكثير وقام بجميع الخدمات من طهى الطعام وتنظيف الشقة واستقبال الضيوف وعمل الشاى والقهوة مما أحرجنى كثيرا ولم استطيع النهوض لمساعدته فى البعض وبقيت على هذا الحال فترة حتى شفيت من المرض باذن الله تعالى وقمت من الفراش وشكرته على جميع المجهودات والخدمات  وقلت له انا مستعد للبقاء معك فى الشقة ولكن بشرط ان اغطى المصاريف كلها او بعضها فانت طالب وتعيش على مرتب بسيط من الدولة  ولا اريدك ان تصبح مثقل بالديون لقاء أقامتى معك وبعد شد وجذب  وبصعوبة وبقوة وافق مما سعدت جداً وكنت خير الرفيق والصديق 

عن طريق الدكتور تعرفت بالمناضل السيد مصطفى البركى حيث مررنا على بيته للزيارة والكثيرون تعرفت عليهم من خلال الجلسات والاجتماعات التى كانت تدار فى بيته ومنهم السيد عبدالجليل سيف النصر والسيد فرحات الشرشارى وإخوته  ومع الوقت اصبح بيت البركى قرب ميدان المساحة شبه نادى صالون أدبى يخص الليبين بحيث كل يوم كان يزداد العدد وكان الرجل كريما جداً ذو شخصية مرحة قوية يعرف متى يمرح ويمزح ومتى يرفع الصوت ويتحدى وربطتنى به علاقة روحية كبيرة وصداقة وأخوة فى فترة وجيزة وكأننا نعرف بعضنا منذ فترة طويلة .

ترددنا على بيته طويلا وكنا فى اجتماعات مستمرة نتحدث ونتسامر عن مايجرى فى الوطن من مهازل نظير حكم المريض الجاهل الجائر غير قادرين على عمل اى شئ مؤثر فى النظام غير الاعلام الصاخب الذى أصيب بحالات جنون على جنونه حيث يخاف من الاعلام ولا يريد ولا يرغب الا سماع التطبيل والتبجيل له والذى صحف عديدة وإذاعات عربية وأجنبية لا تسمع لنا لان معظمها مأجورة او لا تريد التشهير بالعقيد خوفا من قطع مصالحها بالمستقبل حيث عقيدنا خبيث ماكر لا ينسى بسهولة ومستعد لرد الصاع بعنف وقوة بسرعة وبنذالة بدون اى معايير للشرف فهو يقتل خصومه ببرود دم  وعنده العلم والمعرفة وبكل بساطة يستنكر وينكر الامر ويدعى البراءة مما خدع فيه الكثيرون .

تقرر الامر بان نذهب الى الاسكندرية لزيارة الرابطة هناك مرة اخرى وذهبت مع الجماعة وكان اجتماعا صاخبا حيث القياديون بالرابطة بالإسكندرية شيوخ كبار بالسن ليست لديهم الحمية القوية لمقارعة العقيد والنظام حيث لهم رؤيا خاصة حتى لا يثور ضدهم وينتقم منهم ...  وكانوا يعقدون فى اجتماعات دورية عبارة عن تضييع وقت وجميع الأحاديث تدور حول الاقامات والبقاء فى مصر وان الحكومة المصرية سمحت بكذا واعطت الأذن بكذا …
 
ذاك اليوم كان الاجتماع صاخب على الادارة فى الاسكندرية ولفت نظر السادة المجتمعين الى موضوع حساس حيث انهم مجتمعون فى جلسة تندد بالنظام والمجازر التى ترتكب ضد ابناء الشعب وصورة كبيرة للعقيد معلقة فى الصدارة وكنت المتحدث وقلت يؤسفنى كل الاسف أنكم مجتمعون على امور جوهرية مهمة وطنية ولم يفكر اى واحد منكم فى خلع الصورة من الإطار ورميها فى الزبالة وقمت وأنزلت الصورة ومازلت امسكها عندما فى ساعة حمية وغضب ضرب السيد مصطفى البركى الصورة الكبيرة بقبضة يده بعنف مما تكسر الزجاج الى فتات وجرحت قبضة يده بخدوش وجروح وعندها رميت الصورة على الارض ودستها بالأرجل وفعل الكثيرون ذلك مما زعل العواجيز القائمون على الادارة وغادر البعض نظير التصرف الأهوج فى نظرهم ونحن مجموعة القاهرة شعرنا بالزهو والنصر وقررنا بان ننقل الرابطة الى القاهرة حيث نحن الأغلبية فى عدد المهاجرين ورجعنا ونحن سعداء وكانت اول خطوة فعلية فى سبيل التحدى ضد النظام وامعمر المريض .

تمت اجتماعات كثيرة وحضرها العديد من المهاجرين من جميع الفئات من كبار السن الى الصغار وتم تبادل وجهات النظر ووصلنا الى حلول جذرية للبدا فى المسيرة المنظمة وليست الغوغائية وتم الاعلان عن الترشيح لانتخاب مجلس الادارة الاول للرابطة واخترت من الكثيرين واصبحت عضو مجلس إدارة فى الرابطة وكان السيد مصطفى البركى بلا منازع هو الرئيس والزعيم حيث جميع الصفات والمؤهلات تنطبق عليه لقيادة المسيرة الاولى .

كل يوم مر كنا فى اجتماعات ولقاءات مستمرة وكان يوجد مبنى فخم على عدة شوارع فى احد الاحياء الراقية فى مصر الجديدة ملكا لليبيا وكان يستعمل للملحق العسكرى وقتها وكان مقفلا وبه جميع الأثاث وسيارات المرسيدس الجديدة لم تستعمل بعد فى الجاراج ،،، وقررنا كرابطة استعماله كمقر لنا وأبلغنا السلطات المصرية لتسمح لنا باستلامه وكانت غلطة حيث فتحنا العيون عليه وتم التأجيل عدة مرات مع وعود معسولة من كبار المسئولين  وبعدها بقدرة قادر تم الاستيلاء عليه من الحكومة المصرية لاحد الادارات واصبحنا نحن الليبين مضطرون لتاجير شقق فى وسط القاهرة لتصبح مقرا لنا كرابطة اما عن بقية الأملاك للسفارة  والقنصلية الليبية فقد تم بقدرة قادر تحويلها بإجراءات زائفة الى اسم احد الوزراءً للخارجية الذى بعدها استقر بمصر وادعى المعارضة وهو عميل فى السر وعين من عيون النظام فى ليبيا واصبح بوقا له للأسف والليبيون البسطاء لا يعرفون الحقيقة كاملة والتاريخ النضالى الحقيقى زيف من كثيرين أدعياء ومع الترديد وطول الزمن اصبح الزيف والكذب حقائق للاسف حيث نحن  بحاجة الى شهادات  الشرفاء الباقون على قيد الحياة الذين يعرفون وعاشوا تلك الايام السوداء المعتمة من اعمارنا ان يقولوا الحق والصدق بدون مجاملات مهما كانت حتى الأجيال القادمة تعرف السمين من الغث ويخاف الباقون فرسان الكلام والمزايدين  من الادعاءات الكاذبة ويعرفون ان التاريخ يسجل مواقف كل مناضل وإنسان وماذا قدم من تضحيات حقيقية من اجل الوطن  وليست ادعاءات وبطولات زائفة يحاولون بها الوصول الى المراكز العالية وهم أشباه رجال طفيليات طفحوا على السطح وخدعوا الجميع البسطاء السذج ...   الغير عارفين ولا فاهمين الواقع والصدق  بالكلام المعسول أليست بامر مؤسف ومأساة ؟؟؟  
صديقنا الرفيق الشهيد جاب الله حامد مطر كانت لديه بعض الكلمات الخالدة التى كان يردد فيها معظم الوقت وكنا لا نسمع له وقتها واثبتت الايام وطولها انه على حق وصواب وإحدى العبارات الخالدة " احسن مافى الزمان طوله " حيث الوقت كفيل بإظهار المعادن الحقيقية للرجال ولكن فى خضم الاحداث ظهر الكثيرون على السطح بقدرة القادر وهم فى نظرى أشباه رجال ولكن الحظ والظروف والدس والخبث وصلوا للقمم فهنيئا لهم عسى ان يتوبوا توبة نصوحة ويراعون طريق الله تعالى فى كل تصرف تجاه ابناء الشعب ،،، حيث الان الحياة معكوسة والضميرً غاب عن الوجود والحر اصبح الاخير والصعلوك اصبح الامير وما علينا الا الصبر والعمل الجاد بالحق وليس الدس والخبث كما يفعل الكثيرون  حتى ياتى الله عز وجل بالفرج .

اثناء وجودى بالقاهرة انضممت الى مجموعة من رجال ليبيا الكبار فى السن وكنا يوميا نجتمع مع بعض فى احاديث كثيرة وسمر ونقاشات هادفة عن ليبيا الوطن وذكرت أسرارا كثيرة بدون تحفظ من تاريخنا الذى طمس والذى لم يدون ولم يذكر فى الكتب حتى يعرف من كثيرين للأسف مما تعلمت الكثير من خبراتهم التى للأسف ضاعت واندثرت فى ظلام القبور عندما توفوا وانتقلوا الى رحمة الله تعالى ولم تعرف الأجيال القادمة مدى تحمل  هؤلاء الرجال للويلات ولم يقدرون ويحترمون فى اخر اعمارهم وحتى الان للأسف لم تكرم ذكراهم باى نوع من انواع التكريم للمعرفة وانهم يوما كانوا من رجال ليبيا الذين كان بيدهم العقد والربط .

هؤلاء الرجال امثال الامير الاسود " بلاك برنس " السيد عبدالله عابد السنوسى والسيد الحاج محمد السيفاط البرعصى من البيضاء والحاج رجب بن كاطو من بنغازى والسيد جبران سليم البصير من بنغازى والذى أصوله من مدينة زليتن والسيد مصطفى البركى من بنغازى وبعض الاحيان البعض الآخرون الذين الان نسيت أسماؤهم .
قضيت حوالى 8 اشهر شبه يوميا فى رفقتهم وكنت اصغرهم سنا ولكن نظير الوفاء والخدمات والاحترام اصبحوا لا يستطيعون الاجتماعات واللقاءات  من غيرى ... بل يصرون تمام الإصرار على حضورى وقام الحاج حسن نعمان سفراكس رحمه الله تعالى بدور كبير فى استضافة الحاج محمد السيفاط حيث اجر له شقة مفروشة وطباخ ليقوم على خدمته سنيين عديدة وآخر انسان كان بجانبه فى لحظاته الاخيرة الشهيد جاب الله مطر .. وقال المرحوم السيفاط  عبارة مشهورة انه يتاسف انه يفارق الدنيا ولم يفرح بانتهاء المجنون القذافى .. وقام ال سفراكس بعمل عزاء كبير للمرحوم فى الغربة بالقاهرة حيث حضر الجميع لعدة ايام ..

كان الحاج رجب بن كاطو شخصية لامعه طويل القامة حليق الراس طوال الوقت حتى اطلق عليه لقب احد الممثلين " كوجاك " يعيش فى شقة بالقاهرة وله مبنى قصر قديم بالإسكندرية لاحد الباشوات السابقين ولديه سيارة أمريكية موديل الأربعينات محتفظا بها فى الجاراج وعندما كنت أزوره بالإسكندرية يصر على استضافتى والإقامة معه ويوم الجمعه يحلق راسه بنفسه وهو يستعمل المرأة بدون ان يخدش او يجرح نفسه وبعد العصر نخرج فى جولة بالسيارة على طول الكورنيش والرجوع وهو لابسا النظارة الشمسية والراس يلمع و يضع ذراعه على الباب ويقود بسرعة بسيطة مما كان منظرا جميلا وانا جالس بجانبه مع فارق السن فقد كان يكبرنى بحوالى عشرون سنة  وجميع المارة يلتفتون لهذه السيارة العتيقة الغريبة  ذات الموديل القديم التى لا توجد بالشوارع ؟؟؟ وكان يقول لى انه يسترجع فى ايام شبابه ويتمنى من كل قلبه ان يقود السيارة فى شوارع بنغازى مدينته الحبيبة يوما من الايام اذا اطال الله تعالى له العمر وتخلصنا من المجنون القذافى ... وكنت امازحه وأقول له باذن الله عن قريب سوف نرجع ؟؟ وكان رده انت مازلت صغيرا فى السن اما انا الان كهل فى اواخر الستينات من العمر .. وفعلا امنيته لم تتحقق ؟؟ وتوفى غريبا مهاجرا ..  رحمه الله تعالى ..
ربطتنا علاقات خاصة بريئة مبنية على الكرم والرجولة والوفاء بدون اى نوع من انواع الطمع وكان السيد جبران سليم ياتى خصيصا من الاسكندرية ليقضى معنا بعض الوقت ويرجع ..   

والان الجميع فى ذمة الله تعالى رحمهم جميعا بواسع الرحمة والمغفرة  وانا الذى مازلت باقيا حيا ارزق ... اسطر فى هذه السطور عائشا تلك الايام الخالدة التى اظهرت معادن الرجال وبالاخص فى الغربة حيث البعض من هؤلاء الأبطال  مروا بمحن شديدة وظروف معيشية قاسية ولكن ذكراهم سوف تبقى خالدة الى ماشاء الله عز وجل .. حيث الحياة مسيرة لا تنتهى الى ان يشاء الرب الخالق ويامر بالنهاية وقيام القيامة ..  ويوم لك ويوم عليك والمؤمن التقى سعيد الحظ  هو من يعمل لدنياه واخرته فى نفس الوقت ويكسب الحالتين دنيا وآخرة التى تحتاجان الى صبر وجلد وعمق إيمان حتى يوفق وينجح . 

قضيت أياما حلوة بالقاهرة  وحاولت قدر المستحيل لاتحصل على تاشيرة دخول الى امريكا .. واخيرا عن طريق وساطة من الامير عبدالله عابد السنوسى بان يوجه رسالة باسمى الى القنصلية الامريكية اننى موفد من قبله لشراء بعض المعدات لشركته بناءا على نصيحة من احد الموظفين الأمريكيين بالسفارة الذى تربطه علاقة بهم فى القنصلية مما اليوم الثانى تقدمت بطلب التأشيرة ومرفق معها الرسالة المطلوبة وعند منتصف النهار تم الختم والحصول على التأشيرة التى طال الانتظار لها شهورا عديدة ،،، 
واليوم  الثانى ودعت الجماعة بالقاهرة وحجزت تذكرة سفر وانا غير مصدق ماذا حدث ؟؟؟ هل بعد هذا التعب والمعاناة والانتظار الطويل حوالى 8 اشهر تنتهى المأساة بكل هذه البساطة وحمدت الله تعالى على إتاحة الفرصة وتسهيل الامور وأننى تحصلت على التأشيرة بكل هذه البساطة وانا غير مصدق الامر . 

سافرت من القاهرة الى روما ايطاليا وفترة انتظار حوالى الساعة وبعدها رحلة حوالى العشرة ساعات ونحن معلقين بالجو الى مدينة نيويورك ... وقررت المبيت ليلة فى المدينة للسهر مع الشريك فرانك وأقمت فى شقته فى قلب مدينة نيويورك " مانهاتن " وتمت اتصالات هاتفية مع بعض الأخوة الليبين الدراونة من مدينتى درنة والتى تربطنى بهم صداقة وأخوة وتم الاتفاق على القدوم لزيارتى وطهى العشاء المكرونة الليبية المشهورة " امباكبكه " فى الشقة وكانوا السيد عبدالكريم بلو والسيد عاشور بن خيال الذين حضروا للعشاء والسهرة …
 
بالمساء عندما وصلت الى الشقة اتصلت هاتفيا بالعائلة وكانت فرحة لديهم اننى تحصلت على التاشيرة وخرجت من مصر والان بنيويورك وغدا اخر النهار سوف اكون معهم باذن الله تعالى ... وبعد العشاء والسهرة غادر الجميع وهم يتمنون لى عودة سعيدة للعائلة والاولاد بعد الغياب الطويل حوالى 8 اشهرً ... واتصلت بالبيت ولكن  لا مجيب وحولت على الخط الثانى حيث لدى بالبيت خطان هاتف  ونفس الحالة لا إجابة مما زاد الشك ان شيئا قد حدث فليس من المعقول ان البيت العامر بعدد 10 اشخاص من كبير وصغير ولا احد يرفع السماعة ويرد حتى ارتاح ؟؟؟؟  وشعرت بغمة فى النفس والصدر وحاولت العديد من المرات ولكن بدون فائدة وعند منتصف الليل اتصلت بصديقى الأمريكى جون روبرتس وطلبت منه الذهاب الى البيت والسؤال لماذا لا يردون على الهاتف  مما وعدنى انه سوف يفعل ؟ 

انتظرت حوالى الساعتين وانا فى قمة القلق ان شيئا مكروها قد حدث ؟ حتى افقت من تخيلاتى على رنين الهاتف وكان صديقى على الخط وقال ان خطوط الهواتف مقطوعة نتيجة لص هجم على البيت وتم القبض عليه والأحوال جيدة ولا مكروه حدث لاى احد  مما ارتحت انها زوبعة فى فنجان مرت على خير وسلام ولا ضرر لاى احد .
الساعة الخامسة ايقظت السيد فرانك حتى يوصلنى لمطار لا قوارديا القريب لاسافر الى تكساس  حتى اشاهد بأم العين ماذا حدث عسى ان يكون اى احد متضرر ويخبئون فى الامر على  حتى احضر …

وكنت محظوظا وتحصلت على رحلة الساعة السابعة الى هيوستن عبر أتلانتا وفترة انتظار بسيطة وبعدها الى مدينة كوربس كريستى حيث البيت والعائلة ... ومن هيوستن عندما تحصلت على بطاقة الصعود للطائرة ابلغت البيت بساعة الوصول وكانت الهواتف تعمل حياك الله تعالى يا امريكا لو كان القطع فى اى دولة عربية لكنا انتظرنا عدة ايام حتى يتم الاصلاح أليست بامر مؤسف ومأساة ؟؟؟ 

وصلت الى المطار وكان حمدى فى الانتظار واثناء الطريق حكى لى القصة بالتفصيل وحمدت الله تعالى على نجاته ونجاة الجميع من حادث مكروه ،،، فقد كان الجاراج خلف البيت لوضع السيارات به ولدخول البيت من الخلف ضرورى من المرور بالحديقة التى بها بعض الاشجار وحمام السباحة وكان نسيبى حمدى وابن خالى الطالب نجيب طوال الوقت يمزحون مع بعض  بحيث كان احدهم فى الليل عندما يشاهد انوار السيارة داخلة من البوابة الرئيسية للبيت  يتوارى خلف شجرة وعندما يمر أيهم يصرخ عليه او يطلب منه رفع ايديه ويستسلم بحيث الامر اصبح عادة ومزحة لديهم .

وليلة البارحة كان نجيب خارج البيت ورجع حمدى ووضع السيارة فى الجاراج حسب العادة ومر على الحديقة وظهر له من خلف احد الأشجار شخص مقنع بقناع يخفى الوجه وقال له بلغة انجليزية ولكنة تاكسانية توقف ...  ورد عليه حمدى بسخرية وقال  يانجيب لا تعبث معى وأراد ان يكمل المشوار مما صرخ فيه المهاجم هناك عرف ان المهاجم حقيقيا وليس نجيب مما اطلق صرخة عالية من الدهشة وتوقف وخرجت الزوجة على الصرخة وبيدها بندقية خرطوش فى ضوء الباب الخلفى للمطبخ وهى تحاول ان تعرف السبب ووراءها العامل البكستانى الصادق … 

ووضع اللص المسدس على راس حمدى بقوة وقال له دعهما يتقدمون الى دائرة الضوء ورد حمدى وقال  له تمهل انهم لا يعرفون اللغة الانجليزية .. وطلب منهم الوصول وترك البندقية على الارض والجلوس على الارض والانبطاح على الوجه وفعلوا كما امر وقام بتقديدهم جميعا ثم طلب منهم الوقوف والدخول الى البيت وحشر جميع الأولاد فى غرفة كبيرة وهم يصرخون من الخوف والرعب عندما شاهدوا امهم وخالهم والمساعد مقيدون فى ركن الغرفة .

وبدا فى تقييد الاخرين ووضع المسدس على راس البنت الكبيرة هدى التى عمرها حوالى 12 عاما وطلب منها ان تريه المخبأ فى غرفة النوم الرئيسية التى تضع أمها فيه مجوهراتها وقالت انها لا تعرف ؟؟؟ وزاد حمقا وحنقا عندما الصغار بدؤا فى البكاء والعويل مما ترك المسدس أرضا وبدا فى التقييد لهم حتى لا يزعج منهم وفى تلك اللحظات الثمينة كانت الزوجة والخال قد حرروا ايديهم من القيود وباشارة من العيون قفزت الزوجة على المسدس وحمدى على اللص مما فوجئ من الحدث وحاول المقاومة ولكن الثلاثة اصبحوا مثل الاسود الشرسة  وقاموا بضربه بشدة وهو يصرخ طالبا الرحمة والنجاة من الانتقام .

ولاخافته اطلقوا عدة رصاصات حوله وهو يرتعد وقام المساعد بتقييده بقوة ووقف عليه بالبندقية فى حالة اى حركة للفرار سوف يطلق النار عليه وبين الفينة واخرى يضربه بكعب البندقيى حتى تكسر الاخمص عليه ... وخرج حمدى الى الشارع لطلب النجدة حيث خطوط الهاتف مقطوعة ،،، وبعد جهد جهيد توقف احد السائقين المارة وطلب الشرطة من هاتف السيارة مما فى بضع دقائق جاؤوا على عجل وتم تقيد اللص بالقيود الحديدية ووضعوه فى السيارة وسجلت الحادثة ... وقالوا للزوجة وحمدى لماذا لم تقتلوه حتى نرتاح منه ؟؟؟

مما كانت صدمة لهم هكذا المعاملة فى وطن الحرية اى انسان مجرم يتعدى على عائلة آمنة ويقيد  أطفال ويرعبهم الجزاء القتل وقت الحادثة او المحاكمات والسجن لمدة طويلة حتى يتوب مستقبلا ولا يتعدى على اى احد ..

وصلت للبيت وانا احمد فى الله تعالى على النجاة لاى واحد من العائلة لو اثناء الهجوم او العراك تم اطلاق الرصاص عشوائيا ممكن يحدث اى حادثة قتل مصادفة وعندها المصيبة .. ولكن الرب الحافظ فى الوجود وعارف الحال وأننا غرباء لاجئون أبرياء  مما حفظ الجميع .. 

حمدت الله تعالى كثيرا ان العملية تافهة عبارة عن نية سرقة وليست عن نوايا مدبرة واغتيال ،، وشاهدت العائلة وفرح الأولاد بالوصول بعد الغيبة الطويلة وقررت ان لا اخرج من امريكا تحت اى ظرف حتى اتحصل على الإقامة وانه لى الحق بالعيش براحة حتى اضمن الهناء للعائلة وعندما أسافر للخارج اضمن الرجوع بسرعة وسهولة.

حادثة اللص لها اثار جانبية كبيرة حيث ظهرت الصحف المحلية بالخبر فى الصفحات الاولى مما شهرت الاسم والعنوان والذى كنت أحاول قدر الإمكان عدم الاشهار حتى لا اعرف فى المدينة الصغيرة وبالاخص انا مطلوب للقتل او القبض على من نظام ليبيا وعقيده المجنون والإتيان بى الى ليبيا للقصاص وقرب مدينة كوربس كريستى من الحدود المكسيكية سلاح ذو حدين حيث  ممكن اى مجرم من المكسيك بإيعاز من اللجان الثورية والدفع المغرى بالمال الوفير يقوم بجريمة  ويهرب فى ساعات عبر الحدود وصعب القبض عليه حيث الجميع يتشابهون فى المنظر والشكل  مثل العرب حيث الدم يجرى فى عروقهم ...  ولكن الرب القادر سبحانه وتعالى حفظ وستر واعمى عيون الضالين عن الرؤية الشريرة ونجت الاسرة  . 

                                                 رجب المبروك زعطوط 

البقية فى الحلقات القادمة ...
 

No comments:

Post a Comment