Monday, April 30, 2012

قصصنا الحاضرة 32 -التضارب

                                             بسم الله الرحمن الرحيم
 
 
                                                    التضارب


          كل يوم عندما أستيقظ من النوم في الصباح الباكر لصلاة الفجر ،، أصبحت لدي عادة لم تكن عندي من قبل ،، بعد الصلاة مباشرة ،، وقبل شرب القهوة ،، أفتح الحاسوب لأشاهد آخر الأخبار عن الوطن أولاً ثم العالم وهل توجد رسائل خاصة في صندوق البريد الإلكتروني ،  فقد أصبح الحاسوب جزءا من حياتي حيث معظم الوقت أتابع الأحداث وأقرأ بسرعة الموجز لأي موضوع مهم حتى أصبح ملما بماذا يجري من أحداث وأخبار على الساحة من خلال الفيس بوك  المكتوبة السمين والغث ،، وكم ذهلت وإستغربت ،، وأنا أتابع التضارب للآراء من أولي الأمر ،، والتراشق بالإتهامات الغلط بين الكلمات والسطور حيث تدور معركة كبيرة في صمت بين المجلس الإنتقالي والحكومة أي السلطة التنفيذية ،، وكأن أولي الأمر من المجلسين ضرائر للزوج الوطن ليبيا ،، كل واحدة تريد أن تبرهن أنها على حق وصواب ،، ونسوا وتناسوا عدة تساؤلات مهمة أنه بحربهم المعلنة وتراشقهم بالتكذيب على الجميع بدون مواراة  في القنوات والفيس بوك وجميع وسائل الإعلام يعمقون و يزيدون في الهوة ،،، وضعتنا نحن كأبناء الشعب في حيرة كبيرة ،، فهؤلاء قادتنا المسؤولون بهذه الصورة المزرية للأسف،، فكيف يعمل الآخرون بصدق وضمير ،، كيف يطلب من الآخرين التقيد ولزوم الهدوء ،، وتسليم السلاح والإنضمام للثوار للخدمة العامة مثل الجيش ووزارة الداخلية ،، وأولي الأمر يتصارعون على السلطة والبقاء في المراكز وأمامهم بعض شهور فقط والرحيل ،، أليست بأمر مؤسف ومأساة؟؟
نحن للأسف في ورطة كبيرة وإحتقان شديد والخوف أن يؤدي إلى تذمر ومتاهات أخرى وتفتح جروح لا نستطيع لملمتها بسرعة وبالأخص نحن قاب قوسين من أخطر المواضيع ،، وأشدها حساسية إختيار لجنة المؤتمر العام من نخب وحكماء ليبيا الفاهمون ،، فلسنا بحاجة إلى أسماء شهيرة وعقول متطرفة لا يعرفون ماذا يجري من أمور تحاك في الخفاء ،، يتحكم بهم البعض ويقررون مصيرنا ومصير الأجيال القادمة نظير عدم الفهم والعلم بالمسؤولية الضخمة التي تضع الدستور وتشرف على الإنتخابات للترشيح حتى يكون  شأن كبير لقادتنا الجدد ،، ولا يستطيع أي مواطن أن يطعن أو  أن يساوم في الشرعية ،، لأي إنسان منتخب بنزاهة وشفافية ضمن صناديق الإقتراع في الإنتخابات ،، فائزا بالأغلبية ...
يقولون أن رأس المال جبان ،، لا يغامر ،، وقد صدق من قال هذا المثل ،، وتساؤلاتي البسيطة العميقة ،، كيف نطلب من شركات العالم الخارجي القدوم والعمل والإستثمار في وطننا ونحن في متاهات وفوضى وإحتقان من غير سلام وأمن لم تستقر الأوضاع بعد !  لا يمكن حضور الشركات الجيدة التي تحترم نفسها والإستثمار في ليبيا حيث لا إستقرار ولا راحة ،، ولهذا السبب بل الأسباب لن يكون أي نوع من أنواع التقدم ،، طالما نحن بهذا الشكل نعيش في متاهة وحلقات فارغة بدون أبواب للخروج من الضائقة ...
واللأسف مؤامرة كبيرة محبوكة  من قوى خفية حتى نستمر في هذه الحالة المزرية ويضيع الوقت في جدالات ومهاترات ولن نتقدم طالما نحن نفكر في الأمور الصغيرة وننسنا الأمور الخطيرة الكبيرة  مثل الفرد اللحوح البخيل يغص في الإبرة ويبلع المخيط ( الإبرة الكبيرة لخياطة الأكياس الكبيرة ) أليست بمأساة ومصيبة ؟؟
كل أصابع الإتهام موجه إلى رأس السلطة السيد مصطفى عبدالجليل ،، بدعوى أنه ضعيف وغير قادر على تحمل المسؤولية الضخمة ،، وأنا شخصيا أقول عن صدق ويقين ،، لا تفقدوا الرجل الإنسان الطيب الذي يعرف طريق الله عز وجل ،، في نظري مثل هذا الرجل المطلوب منا جميعا مساندته ومناصرته إلى آخر مدى ،، إلى آخر نقطة دم ونفس يدخل ويخرج ،، حتى تتكون الحكومة الجديدة ويسلم الأمانة وديا للمنتخبين الجدد بطريقة حضارية وليس بالقوة أو بالضغط أو الإكراه ،، والأيام بيننا ...
لقد عشت عهد الملكية الزاهر ،، منذ اليوم الأول للإستقلال وأنا صغير السن ذو 8 أعوام ،، وعاصرت عهد الإنقلاب الأسود ،، كما يقولون ثورة الفاتح ،، وأعطاني الله عز وجل طول العمر وشاهدت ثورة 17 فبراير المجيدة من أول يوم ،، وقمت بمجهود كبير في الإتصالات الدولية ،، والعطاء حسب المتاح والقدرة المادية ،، ولم أبخل مثل الكثيرين ،، حيث الوطن لدي غالي بدون حدود ،، وليبيا أمنا وأنا إبنها البار ضمن الملايين من الرافضين لنظام القهر والظلم ،، أكثر من 32 عاما في المطاردات والغربة والوطن ،، أعيش على أمل الخلاص من الطاغية والنظام الدموي  ،، نظام الإرهاب والقتل ...
لقد وهبني الله عز وجل طول العمر وشاهدت بأم العين ثورة الشعب ويوم الفرحة والنصر بالفوز والنجاح  وقتل الطاغية شر قتله ،، وأستطيع أن أحلل الأمور نظير الخبرة والتجربة النضالية الطويلة بالمعارضة ،، فانا شاهد عصر عيان ،، أكثر بكثير من البعض الذين يدعون المعرفة والفهم من الشباب صغار السن بدون خبرات ولا تجربة ،،
الذي أود قوله أن السيد مصطفى عبدالجليل بتوليه رأس السلطة ،، أصبح هدفا لكل دعي يحاول الدس في مصداقيته وشخصيته وبراءته ،، حتى يعكر الأجواء وتخلق الفتن ،، وأنا شخصيا أعرفه  منذ سنوات طويلة ،، ويشرفني أن أقول أنه أخ وصديق ،، مع العلم بأنني لم أقابله شخصيا منذ أكثر من 7 شهور ،، نظير رفاق السوء الطحالب الذين لا يريدون الشرفاء أمثالي أن يكون لهم أدواركبيرة جيدة في الثورة حتى لا تسرق منهم الأضواء حسب ما يعتقدون نظير عقلياتهم الضيقة ونسوا أن ليبيا للجميع وليست لأي أحد ،،  يعمل من أجل المصلحة العامة والجميع بالحق والضمير ...
  إذا أعطانا الله تعالى طول العمر سوف أكون من الأوائل في الزيارة له عندما يتقاعد ويرتاح من المحرقة ورفاق السوء ،،، لأنني غير متملق ولا ذو رياء أستغل المعرفة للحصول على خدمات وأشياء خاصة مثل ما يقوم به  الكثيرون من المنافقين أشباه الرجال ...
أنا مؤمن بأن هذا الرجل المناسب الآن لقيادة المسيرة لأسباب كثيرة ،، أولها التقوى فنحن بحاجة لمن يعرف طريق الله عز وجل حتى نجتاز الأزمة بسلام ،، ثانياً ،، مسالم ليس بدموي متسلط ،، لا يحب سفك الدماء ،، والدليل أنه إلى الآن يقوم  بتأجيل  المحاكمات لرموز النظام السابق ،، ثالثاً ،، يدعو للخير والمصالحة الوطنية بين جميع الأطراف حتى المتجنية من القبائل والعشائر التي ناصرت الطاغية وحاربت ضد الثورة والثوار ،،، لم تستثنى من المسيرة وتهمش كما المفروض أن يحدث من نفوس حاقدة شريرة ،، لأنه شريف مؤمن بالمساواة وأن أبناء الشعب الليبي سواسية ،، وهذا بيت القصيد يؤمن بالعدل ،، حيث مهنته  قاض ومستشار بالسابق وأمين العدل ...
ذكرتني حالة السيد مصطفى عبدالجليل الصعبة بعدة أشياء حيث المسؤولية جسيمة كبيرة حكم وإدارة دولة نجحت وفازت وإنتصرت بعد ثورة دموية شرسة والجميع لديهم السلاح ،، وهو إنسان مدني مسالم وليس بعسكري متسلط  ،، ذكرتني بالدائرة المغلقة حواليه التي أبعدته عن رؤية كثير من الأمور و التي تقوم  بتطبيق  نظريات على الورق تختلف كل الإختلاف عن الواقع ،، إستغلت بقاؤه على رأس الهرم لتمرير مصالح وأجندات خاصة من القوى الخفية أبعدته عن كثير من الأمور الملحة المستعجلة التي تحتاج إلى بت وحزم بالقوة ،، لأن في نظري الكثيرون من الحاشية تجاوزوا الحدود ،، إستغلوا سلطات وهم غير مخولون بها ،، أرجو أن أكون مخطئا ولا تجاوزت الحدود  ... حيث أنا أسطر تساؤلات الشارع وماذا يدور ...
ذكرني وضعه بوضع الملك إدريس الراحل الطيب ذو الأخلاق العالية عندما قامت مظاهرة صاخبة في بنغازي في الستينات بعد حرب النكسة 1967م وخسارة الجيوش العربية دفعة واحدة في عدة أيام بسيطة مما يخجل الإنسان أن يذكرها ويردد المأساة ،،، يهتف البعض من المتظاهرين ( حكم إبليس ولا حكم إدريس ) وسمع الملك الهتافات وتأثر جدا من الشعب الهائج والجموع المحتشدة التي لا تفقه ،، مدفوعة بالحماس  نتيجة الكذب ،، التضليل والخداع  من الخطابات الملتهبة من الرئيس عبد الناصر وبوقه الهادر الكاذب أحمد سعيد المذيع بقناة صوت العرب ،، ودعى بدعوة صالحة عليهم وقال آمين ،، وفعلا صدفت الدعوة حيث باب العرش مفتوح ،، وجاء على رأس الإنقلاب الأسود ( ثورة الفاتح ) إبليس القذافي ،،داس على الجميع 4 عقود ونيف ظلما وإرهابا ضد جميع الشرائع والأديان ...
إنها لعنة ،، بل لعنات متتالية ،، نظير دسائس ومؤمرات كثيرة كبيرة ،، نحتاج فيها إلى تحكيم العقل وضبط النفس وعدم المهاترات وترديد الشائعات المبرمجة بفن من القوى الخفيه للطابور الخامس لخلق الفتن لدى رجل الشارع العادي ،، الذي لا يفقه مؤمرات دهاليز السياسة ويصدق كل أمر على أنه صدق وحق !
أخيرا أود القول أنه لا يجب أن  نهول الأمور ونظلم الرجل ظلما فادحا ،، فهو غير معصوم من الخطأ ،، ولديه أخطاء كثيرة بدون قصد نظير عدم الخبرة في إختيار الرجال المساعدين حتى يفوز وينجح ،، ضمن العمل المضني ليل نهار ،، ضمن مستشارين ونخب حكماء من جميع شرائح الشعب لأخذ الرأى ،، وليس الإعتماد على طبقة واحدة من محامين وقضاة بدون خبرات في قيادة الرجال الثوار ،، حيث الترسبات للنظام السابق عديدة بدون حد ،، تحتاج إلى صبر طويل وعمل جاد بقوة لسنوات عديدة وشعب صبور يؤيد ويساند بالحق ولا يصعب الأمور ،، لأن الكثيرين لا يعرفون لغة اللين والتساهل ،، والعمل ببطء حتى مع الوقت يكتمل ...
علينا المحافظة على المستشار لآخر لحظة بالحق ،، فقد تحمل المسئولية الضخمة وخاطر بالحياة في كل لحظة طيلة الثورة وبعدها حتى الآن من الأعداء الكثيرين في العلن والخفاء ،، حتى يتنازل ويتنحى حسب وعده القاطع في الأيام الأولى للثورة المجيدة ،، ويسلم الأمانة للقيادات الجديدة بعد الإنتخابات بطريقة حضارية وتصبح ليبيا سباقة في الوطن العربي في هذا الأمر ،،، وتصدق مقولة ( من ليبيا يأتى الجديد ) فنحن لا نريد لعنة أخرى تحل على أكتاف الوطن ،، نظير الإستعجال ،، والأيام بيننا ،، والله الموفق ،،
 
                                                                رجب المبروك زعطوط
 
                                                                     2012/4/26 م  
 

Sunday, April 29, 2012

قصصنا الحاضرة 31 - تأملات

                                                
                                                               بسم الله الرحمن الرحيم

                                                   تأملات


                   جلست وحيداً جلسة خاصة مع النفس مراجعا الأحداث السابقة التي مرت بسرعة وولت إلى غير رجعة محاولا تذكرها بالتفصيل وأخذ عبر منها ،، أراجع بدقة محاسبا أتحسس الطريق الجيدة المثالية للسير عليها والفوز والنجاح ،،، حيث لا أريد أن أخطىء ، وأنا في هذه السن من الخبرات والتجارب لنصف قرن مضى ،، أو عن جهالة أستمر في الأخطاء بدون أن أدري حيث الآن نحن نعيش في عصر الرياء والنفاق ،، كثيرون من المعارف والأصدقاء نظير السن والتجربة يجاملونني ولا يردون لي طلبا ،، وفي كثير من الأحيان أحاول دس بعض المعلومات والحديث الخطأ كإمتحان للكشف عنهم وأجد الكثيرون يؤيدون الأمر إلا من البعض المحتجين الذين يعترضون بصراحة مما أقول للنفس الحمد لله عز وجل مازالت الدنيا بخير ،، حيث مازال البعض لديهم العزم والإحتجاج ،، ليسوا بمنافقين ...
 لقد وصلت لقناعة لا أريد أن يأخذني الزهو والفخر والمغالاة وكبر النفس بالفوز والنجاح للثوار أبناء الشعب الليبي  نتيجة النصر لثورة 17 فبراير المجيدة ،، وأنسى الماضي وكم قدمت من تضحيات كبيرة في الخفاء ووراء الستار حتى وصلنا إلى هذا الحال المشرف للوطن ،، والذي يحتاج للمزيد من العمل الدؤوب بالحق ضمن الشفافية من جميع الأحرار المناضلون حتى ننهض من التخلف الضارب أطنابه على أبناء الشعب الذي عاش 4 عقود ونيف في الجهل والتطبيل والتزمير لشخص فرد واحد طاغ  ،،
المؤسف له أننا نعرف الكثير أو ندعيه ،، ندعي الفهم والعلم ونطبق القليل ،، نعرف أن المجاملة الزائدة عن الحد ،، عبارة عن نفاق ورياء عواقبها وخيمة سيئة في الدرك الأسفل من الإنحطاط والنار ،، واللأسف معظمنا بقصد أو بدون قصد ،،، نافقنا حكم الطاغية طيلة عهده الأسود نظير أسباب واهية من كثرة التفكير فيها وترديدها صدقناها على أنها حق وصواب ،، أولها الخوف الطبيعي للسلامة والأمن ،، الحفاظ على النفس من الإتهام والقبض والتحقيق ،، والمعاناة أو الإذلال في أبشع الصور من حاكم مجنون أهوج ونظام قاسي ،، يغطي ضعفه في الأفراط في القوة الزائدة عن الحد ،، حتى أصاب الرعب والشلل الجميع من قول الحق ،، والتمرد والتصدي للظلم ،، وثانيا الكثيرون يحبون الوصول للجاه والثراء ومراكز الحكم ،، لديهم قناعات خاصة بالرياء والتملق ،، نفوسهم مريضة  يعتبرون العمل الشائن في نظرنا ،، صوابا وحقا مباحا للوصول لقلب الحاكم حتى يرضى عنهم  و ينظر لهم بنظرة العطف ويهتم بهم وقت توزيع المناصب والمراكز أنهم أناس ثقات يعتمد عليهم ...
في نظري ،، أي حاكم وصل بطرق غير مشروعة محتاج إلى نوعيات منافقة من هذه النماذج ،، حيث يستطيع  دوسها وتسخيرها ،، لأغراضه الدنيئة والأعمال الشريرة وهم راضون  يلهجون بالشكر والعرفان لقاء فتات تافه ،، ونسوا وتناسوا أن الكرامة والقيم هي الأساس للإنسان الحر العفيف الصادق مع الرب والنفس ،، يحترمه الصديق ويهابه العدو الحاكم ،، حيث لدينا مثل شعبي يقول حاثا على رفع الرأس بإباء بدون خوف من أي حاكم ،، طالما الإنسان على الحق تحت طائلة القانون ،، برىء غير متهم بأي جريمة حتى يحاسب أو يلام ،، ( عز نفسك ،، يعزك الله الخالق )  فالعزة والجلالة للله عز وجل فقط ،، وليست لأي مخلوق بشر حي يرزق ...
رحلت النفس في أجواء كثيرة في فترة وجيزة  ،، وتطرقت إلى مواضيع عديدة الغث والسمين ،، ووصلت إلى قناعة  كبيرة إنني مهما وصلت وحللت الأمور ،، مازلت قاصرا أحتاج إلى الكثير من العلم والمعرفة ،، وتذكرت الآية الكريمة التي يخاطب فيها المولى تعالى البشر للتذكير  ( وما أوتيتم من العلم إلا القليل  )  وقلت للنفس متسائلا ،، سبحانك رب العالمين ،، لدينا القرآن الكريم  وحي منزل من السماء  وليس من عقول البشر ،،، به جميع التساؤلات والحلول ،،  نور ومشعل يضىء  لجات الظلام الدامس للعيون والعقول !
حلقت النفس في قضايا عديدة منها التكالب على السلطة والحكم ووجد القادح والمادح مادة خصبة للحديث والخطابات ،، السمين والغث وتلميع الصور للبعض من الرموز الذين يعتبرون  أنفسهم مميزون ،، نظير الغرور وكبر النفس ،، للوصول إلى مراكز الحكم عن طريق قنوات الأذاعات المرئية لإختيارهم يوماً عن طريق الإقتراع والأصوات ،، يتبعون  الطرق الحديثة للإعلام والإعلان ،، ونسي هؤلاء أنه غير مرحب بهم لتولي السلطة ،، أو أي منصب قيادي ،،في نظري لا يصلحون عليهم علامات إستفهام كبيرة ؟؟
 الشعب الفاهم  بالمؤامرات التي تحاك في الخفاء ،، بمساندة قوى خفية عالمية دولية ،، للبعض الذين لهم طموحات  لتولي المناصب القيادية  بدولة ليبيا الجديدة لايريدون  أي إنسان خدم بالسابق مع  نظام المقبور مهما كانت الدوافع بقصد أو بدون قصد ،، الفيصل في الأمر أصوات الناخبين ‘‘ هي التي تقرر الفائزين !
كلماتي هذه وتساؤلاتي ليست  للمساس  بأي شخص مواطن معنى بالأمر ،، وإلا لذكرت الإسم  أو الأسماء بتجرد رأسا في المواجهة ،،، ولا أريد خلق أعداء في الخفاء نظير التفسير الخاطىء ،،، فأنا شخصيا مواطن ليبي  أعبر عن رأي بصراحة فقد ولى عهد الرياء والنفاق إلى غير رجعة ،، ولى عهد الرعب والخوف ،، ولى عهد الإرهاب والمساءلة عن الأفكار السياسية ،، ولى عهد عيون الأمن والمخابرات والوشايات من حاسدين حاقدين يحبون الضرر لخصومهم نظير أعمال كيدية خاصة ،، ولى عهد زوار الليل والنهار لأي تهم سياسية ،، أو نظير الأفكار النيرة المتحررة التي كان نظام المقبور يخاف منها ويحسب  لها ألف حساب ،، والدليل معظم السجناء بالسجون أيام عهد المقبور  كانوا بتهم سياسية ،، ومأساة مذبحة سجن أبو سليم التي ضاع ضحيتها أكثر من 1300 رجل سجين سياسي في ساعات بقتل جماعي وإبادة ،،، سوف تظل ذكرى خالدة ،، حية في الأذهان مهما طال الوقت ،، حتى لا تتكرر مستقبلا تحت أي ظرف كان أو مسميات ...
طاف الخيال في أجواء كثيرة بالكون الفسيح وتنقل من مكان لآخر بسرعة البرق والصوت حيث لا حدود تفصل ولا حراس يسألون عن العبور ،، غير الحق والضمير ،، وإستعرضت كثيرا من الأمور التي تجري الآن على الساحة بالوطن ،، وكم سعدت وفرحت بالحريات المطلقة  ،، وكم حزنت وتألمت من الفوضى التي أخاف أن تؤدي إلى تقسيم ليبيا إلى إقطاعيات ،، ولكن في جميع الحالات أحسن آلاف المرات من عهد المقبور حيث نحن الآن أحرار ،، نمارس الحرية في أرقى معانيها الإنسانية بدون خوف ولا وجل من عيون الأمن ،،، نأمل ولدينا العزم على العمل والوصول إلى الأحسن مهما طال الوقت ،، فأي ثورة نجحت ضروري من تبعات إيجابية وسلبية ...
نحن كليبيين أحرار داخل الوطن  ،، قضينا 4 عقود ونيف في سجن رهيب وجهل ،، عيون الأمن تراقب من قريب وعن بعد ،، عشنا مهازل وخوف رهيب حتى أصبح الأخ يخاف من أخيه مرتابا لا شعوريا من داخل النفس ،، محتارا خوفا من الوشاية وواقع الأمر غير صحيح ،، فالنظام نجح في زرع الخوف والرعب ،، مما صمتنا وسكتنا سنيينا عديدة وهو يعمل في الموبقات والفساد والإفساد ،، شراء الذمم والإرهاب الذي طال الجميع في الوطن ،، وخرج للخارج يغتال  في الآخرين من البشر بدون داع غير حب العظمة والجبروت والتكبر ونسى أنه صعلوك أتى به الحظ في غفلة من الزمن ،، إستغل طموحات الجميع بالتشدق بالوطنية ووصل لسدة الحكم  يعمل كما يشاء ،، ونحن نحترق داخل أنفسنا غير قادرين على الرد والتمرد وقتها نظير الإفراط من النظام في القوة لتغطية العيوب والهشاشة والضعف ...
 وزاد الضغط والغليان عن الحد ،، وعندما آن الأوان تفجر البركان ( الثورة ) ولم يتوقف حتى تم النصر المبين وإجتث الثوار الأحرار نظام الإرهاب وقطع رأس الحية ،، التي كانت تدعى الكمال والألوهية وأنه ملك ملوك أفريقيا ،،وعشرات الأسماء والألقاب ،،  قتل الطاغية شر قتلة وهو يتوسل آسريه بالحفاظ على حياته ،، ولكن لقاء عمله السىء  وتعطشه للدم ،، لا شىء شفع له من الإنتقام ...
الآن نحن في منتصف الطريق بعد النجاح الباهر ،، فقد وصل الكثيرون في السابق إلى مرحلة اليأس وأن المقبور لن يغادر الحكم بسهولة إلا بوفاة طبيعية ،، وفي نظري لو حدثت لكانت نكسة وطامة كبرى على كاهل أحرار شعب ليبيا طوال الوقت ،، وحدث الذي حدث ،، وقتل المقبور الطاغية شر قتله ،، وإنتهى النظام الهش بسرعة في شهور قليلة حيث لم يكن له أساس وأعمدة راسخة غير التطبيل والإفراط  في  الإرهاب والقتل وإراقة الدماء ... 
بعد الفوز والنصر بدأت مرحلة جديدة ،، المصالحة الوطنية ،، لملمة الجراح لأبناء الشعب المتضررين المظلومين ،، ترجيع الثقة بالعمل الجاد ،، بالمنطق والحوار الهادف ،، بالتعويض المجزي حتى يرتاح المظلوم ويرضى رضاءا تاما ،، بالتقدير والإحترام للمشاعر ،، فكثيرون من الجنود المجهولون  ،، لا يريدون مالا تحت أي ظرف ،، أغنياءا من التعفف والبعض محتاجون ،،  سوف يفرحون ويرضون بكلمات شكر وتقدير وإعطائهم نياشين وشهادات للتاريخ عن الأعمال البطولية  أمام الجميع في حفلات  إعتراف وإمتنان ،، ولهم التقدير والأولوية في أي طلب يطلبونه أو أي عمل يتقدمون له بالحق والضمير ،، وبالأخص لكبار السن في شيخوختهم وهم أحياء يرزقون ،،،  حتى الآخرون بالمستقبل يقلدونهم و يضعونهم قدوة حسنة و يحاولون عمل المستحيل  للوصول لنفس المراكز والمراتب الشرفية ،، حيث كل إنسان مناضل يقدر ولا يهمش ،، وبالتالي ينهض الوطن ويتقدم ،،وجميع الأمور المعقدة الصعبة بالعقول والوقت والإدارة الجيدة والعزم وعدم التهميش تنتهي على الخير ...
أخيرا أود القول ،،، أننا سوف نحافظ على الحرية التي أخذناها بالقوة بتوفيق الله عز وجل ،، التي قدمنا فيها عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى والدم ،، طالبا من الجميع مساندة أولي الأمر بالحق  حتى نجتاز المحن بسلام وأمن وأمان ،، فالأعداء والحساد والحاقدون والطامعون من جميع القوى الخفية الخارجية والمحلية الطابور الخامس موجودون يحاول دس الفتن وترويج الشائعات حتى نتمزق إلى شراذم ويصبح سهل القضاء علينا  إلتهامنا وإبتلاعنا ...
وردي لهم بسيط سوف لن نتنازل عن شبر واحد من أرضنا ،، لن نتنازل عن ثورتنا ،، عن قيمنا وكرامتنا ،، لن نتنازل عن ديننا الإسلامي الحنيف وعقيدتنا السمحاء  ،، لن ولن ولن ،،،  نتنازل لأشباه الرجال مرة أخرى ،، فقد جربنا الظلم والإرهاب بالسابق ،، والآن تنشقنا هواء الحرية العليل ،، هرب الظلام  والظلم إلى غير رجعة وظهر ضياء السلام والأمن والأمان ،، وبالنية الصافية والعمل الجيد الصادق متكاتفون مع بعض يدا واحدة ضمن الشورى والديمقراطية ،، وعدم التهميش لأي جهة أو مواطن سوف يعم الخير على جميع أبناء الشعب ،، المطلوب الصبر ،، الصبر فكل بناء وتشييد  يحتاج إلى وقت حتى يتم ،، والله الموفق ..

                                                             رجب المبروك زعطوط

                                                                   2012/4/29 م 

Tuesday, April 24, 2012

قصصنا الحاضرة 30 -الواقع المرير

                                             بسم الله الرحمن الرحيم

                                                   الواقع المرير



                  لدينا مثل ليبي يقول ( لا يحس بالنار إلا واطيها ) ونحن كشعب ليبي شريف حر ،، جربنا النار  أكثر من مرة  خلال قرن من الزمن ولى إلى غير رجعة ،، علينا أخذ عبر ودروس من الأحداث الجسام ولا تمر الأيام مرور الكرام ونحن في غفلة لاهين  حتى نعيش الواقع الحاضر المرير بفهم وعلم حتى لا نغتر بالنجاح والفوز في ثورة 17 فبراير المجيدة ،، ونبالغ ونهول الأمر بالنصر ،، مطلوب عدم المغالاة حتى لا نصبح ندور في حلقات الوهم ،،، بل نتطلع للمستقبل ضمن مخططات بناء وتشييد إبتداءا من بناء المواطن وإنتهاءا بالإعمار للوطن ،، القيام  بدراسات جيدة من خبراء ليبيين والإستعانة بعالميين كما تعمل الدول المتقدمة متفق عليها من نخب الشعب  بالشورى والديمقراطية وفي العلن ،،، بنظرة تفاءل ووئام وسلام مع الجميع من أبناء الشعب وبالأخص بعد النصر الكبير في الثورة المجيدة وهلاك الطاغية القذافي الذي كان وصمة عار وإرهاب في تاريخ الوطن ، إبتداءا من الغزو الإيطالي الغاشم على وطننا الغالي شهر أكتوبر 1911م  الذي قاسى الشعب فيه الويلات من القتل الجماعي والتشريد والتجويع في المعسكرات ( البريقة ومرادة والعقيلة )  شواهد لن تنتسى من ذاكرة بعض كبار السن المعمرين الذين عاشوا ويلاتها وهم أطفال مع ذويهم  يعانون الأسر والسجن في خيام بالصحراء الملتهبة القائظة  ،،، لن تشطب من تاريخ الجهاد الوطني مهما حاولت إيطاليا من مبررات واهيه والتلويح بالمساعدات التافهة التي عبارة عن وعود معسولة لم يتحقق منها أي شىء حتى الآن ...
في كل مرة  أسافر بالبر من الشرق إلى العاصمة طرابلس أو في طريق الرجوع إلى مدينتي درنة مارا على المنطقة الوسطى ،، وأشاهد الصحراء القاحلة الممتدة من البريقة حتى بنغازي ، أتذكر بسرعة الويلات التي حدثت من قبل ،، والتي سمعتها من الوالد ( الله يرحمه ) وهو يحكيها  لنا في الخمسينات والستينات من القرن الماضي وقت السهر للتذكير بحسرة وألم  عن ما مر من أحداث جسام بالوطن ،، وأنا صغير السن  ،، أكاد أسمع صراخ وأنات المعذبين السجناء الجوعى في وطنهم للحرية ،، ومستعمر جلاد فاشيستي ينهال عليهم بالسياط بدون رحمة ولا شفقة ولا ذرة ضمير بقلوبهم على أجسادهم المنهكة المهترئة من الجوع والحرمان ،، لأنهم رفضوا الظلم والإستعمار ،، هبوا للجهاد دفاعا وفداءا بالروح والدم حسب المتاح من أجل الدين ،، من أجل الكرامة والقيم ،، من أجل الوطن ...
قامت الحرب العالمية الثانية في أوروبا ومن حسن حظ ليبيا دخلت إيطاليا الحرب مع  ألمانيا ،، المحور ضد الحلفاء وخسروا الحرب ،، وإضطر المستعمر الإيطالي  إلى الجلاء عن تراب الوطن ،، حيث مخططاتهم الإستعمارية ،، كانت ضم  أرض ليبيا الكبيرة الواسعة في الحجم عدة مرات من  إيطاليا إلى وطنهم الأم الصغيرة في المساحة كثيرة السكان ،، وسميت بإسم الشاطىء الرابع ...
قاموا بالإبادة الجماعية بدون إنسانية  للليبيين حتى يخف عدد السكان المحليين ،،، و قاموا بطرد وتهجير  العرب إلى داخل الصحراء بالواحات بالقوة ،، والكثيرون من الليبيين في ذاك الوقت  هربوا و هاجروا إلى دول الجوار ،، وفرض على أي مواطن ليبي بالمدن أن يتجنس بالجنسية الإيطالية إذا أراد العيش والعمل والحصول على مرتب ليعيش ويسترزق حتى يذوبوا مع الوقت في الحياة الإيطالية ،، وإحلال غيرهم المهاجرون المزارعون من جنوب إيطاليا للإقامة في الوطن الجديد ،، ومع الوقت تضيع الهوية الإسلامية والوطن ،، وتصبح قضية مفروضة على الواقع مثل ما حدث في فلسطين ،، ونسوا وتناسوا عزة الوطن ،، وأن ليبيا دولة عربية مسلمة ،، ولن يرضى الرب تعالى ،، الظلم للبشر المواطنين وإندثار الهوية الإسلامية من الوطن ،، قائلا بملء الصوت صارخا طوال الوقت أن ليبيا ستظل مسلمة إلى ماشاء الله عز وجل ...
وإنتهت الحرب الضروس وبدأت مرحلة الإستقلال وعانى الأحرار الشرفاء  الويلات والهم والغم من بقايا رواسب الحكم الإيطالي حيث عائلات كثيرة مرموقة لا داعى للفضح كانت شراذم طابور خامس تحبذ بقاء الوصاية الإيطالية على تراب الوطن نظير مراكز وجاه زائل ،، ونلنا الحظ مرة أخرى ،، وتكالبت الأمم في صراع خفي مستتر ،، الشرق الشيوعي الشريك المنتصر في الحرب يريد قاعدة بحرية في المياه الدافئة ،،  البحر المتوسط ،، والغرب الرأسمالي ،، لأمور سياسية لا يحبذ ولا يرغب أن يدخل الروس أساطيلهم إلى البحر المتوسط ويصبح لهم وجود وكيان في شمال أفريقيا ضمن  وصاية دولية على ليبيا الوطن  ...
 والمحصلة النهائية للصراع قرر المنتصرون إحالة  القضية والمسألة السياسية إلى الأمم المتحدة لتقرر الحل الأمثل ،، ونجحنا وفزنا بالإستقلال نظير صوت واحد من مندوب هايتي الذي تربطه رفقة وصداقة مع المفاوضين الليبين في ذاك الوقت ،، صوت لصالح ليبيا ضد تعليمات حكومته ( السيد أميل سان لاو ) وطردته حكومته من المنصب ،،، القصة معروفة ،، ولم يتم تكريم  هذا الإنسان الشريف من الدولة الليبية سواءا في العهد الملكي أو الإنقلابي على الموقف النبيل الذي قام به والذي كلفه منصبه ودخله وتوفي مشردا فقيرا معدما حسب العلم في احد أحياء نيويورك وهو يتسول …
جاء العهد الملكي بالخير على الوطن ،، وبدأت الإصلاحات حسب المتاح بمنح من الأمم المتحدة ومساعدات بعض الدول ،،، وإضطر لتأجير قاعدة مطار العدم بالشرق في منطقة طبرق إلى بريطانيا ،، وقاعدة مطار هويليس في طرابلس العاصمة إلى أمريكا ،، حيث بحاجة للدعم والمال للميزانية حتى تقف الدولة الجديدة الفقيرة على أرجلها ،، بعد أن رفضت مصر الدعم وسلطت أبواق إعلامها وعلى رأسهم المذيع المشهور أحمد سعيد في إذاعة صوت العرب من القاهرة ،، بصوته القوي الجهوري المؤثر في الشعوب العربية الجاهلة سياسيا ،، بالسب واللعن لجميع ملوك وحكام العرب من المحيط إلى الخليج ،، بالبهتان والكذب ...
ودارت الدوائر وجاءت نكسة حرب 1967م ووقف جميع العرب مع شعب مصر إلى آخر نفس ،، بغض النظر عن أخطاء حكم عبد الناصر والإعلام الكاذب المضلل ،، لأن حب الشعوب العربية  لبعضها فاق الحد  ،، لن يستطيع أي حاكم أو طاغ أن يفرقها مهما فعل ...
جاء الخير على قدوم الملك إدريس الطيب الذي يحب الخير للوطن ،، عم الخير وتفجر النفط ،، وفي ليلة وضحاها ليبيا تحولت من خط الفقر إلى دولة غنية موفورة الثراء ،، تكالبت القوى الخفية والطامعون للإستئثار بها بطرق خفية شيطانية ،، وقال الملك كلمات مؤثرة في خطاباتهالقليلة للشعب والتي لا تستغرق دقائق معدودة ،، في خطبة إستقلال الوطن قال ،، ( المحافظة على الإستقلال أصعب من نيله )  وقال ،، في خطبة إفتتاح الخط الأول للنفط في البريقة وبداية التصدير ( اللهم إجعله خيرا ونعمة وليس نقمة ) ولم يفهمه أحد في ذاك الوقت عن ما تعني الكلمات الموجزة المعبرة ...
ليس مثل الطاووس الشيطان القذافي الذي كان يخطب بالساعات مهيجا الجماهير العوام الأراذل العطشى لرد الإعتبار عن نكسة حرب يونيو سنة 1967م ،،، وهو يردد الكذب والبهتان مثل الببغاء ،، وأبناء الشعب الشرفاء الأحرار الفاهمون للأمر ولعبة المسرحية ،، يسمعون مجبرون غير قادرين على التمرد والرد الصادق ونعته بالكاذب حيث عيون الأمن يقظة للإتهام ،، يقبض على الرافض و يتوارى المتهم المواطن وراء الشمس في السجن بدون قضاء وعدل ،، العذاب والجلد بالسياط ،،، وسعيد الحظ من يخرج ويتحدث عن الويل والمعاناة والإذلال ضمن برامج مرتبه لنشر الشائعات المبرمجة من أساطين وأساتذة الشر والشرور ،، لبث الرعب والخوف في الأوساط حتى إستكان الجميع وطأطأوا الرؤوس  ...
لم تدم حكومات العهد الملكي إلا فترة وجيزة حوالي 17 عاما وقام الإنقلاب الأسود ( ثورة الفاتح ) من قبل ضباط صغار الرتب يقودهم المغامر الأهوج  القذافي ،، إستغل الكثيرين بحجج الولاء للوطن ومع مرور الوقت إكتشفوا المساوىء القاتلة لرئيسهم الجديد الأهوج الفاسد بجميع المعايير ،، ولكن الفأس ضرب الرأس نتيجة الغباء والأخطاء ،، الإندفاع والطيش ،، خانوا العهد للملك عندما أدوا القسم يوم التخرج من الكلية ،، بدؤا يتذمرون في جلساتهم الخاصة الفاسدة أثناء معاقرة الخمر مما العيون اليقظة فتحت وبدأت المراقبة الصارمة ،، تغدى بهم قبل أن يتعشوا به ،، وبدأت سلسلة الإتهامات والسجن والإغتيالات بحوادث سيارات والإقصاء والإبعاد إلى مناصب ووظائف بالخارجية في السفارات والقنصليات بالخارج وهم لا يفقهون شيئا عن الإدارة التي تتطلب سياسة بالغة ومرونة وإجادة الحديث باللغات الأجنبية ،، وهم عسكريون تعودوا على القسوة وإطاعة الأمر والتنفيذ ،، لا يستطيعون التمرد والإحتجاج  خوفا على رؤسهم وحياتهم من الضياع وهم أساس وأصل المشكلة ،، أليست بمأساة وأمر يؤسف له ؟؟
في نظري أي عسكري سابق من ضباط الإنقلاب إستمر في النظام  حتى ثورة 17 فبراير المجيدة ،، مازال حيا يرزق  يعتبر مجرما في حق الوطن لأنه أولا خان العهد للملك ،، ثانياً ،، مجرم لأنه أوصل الطاغية لسدة الحكم ،، ثالثاً ،، مجرم لأنه عاصر جميع الأحداث المؤلمة وهو صامت ،، لم ينبس بكلمة حق ويعترض ،، رابعاً ،، مجرم لأنه شاهد الفساد والإفساد وهو طرف إستغل سلطاته وأثرى ثراءا فاحشا ،،  هو وبطانته المنافقون على حساب أبناء الشعب المظاليم الأبرياء الذين لا حول لهم ولا قوة ...
مطلوب تقديم  الأحياء منهم للعدالة  ،، وليس السماح لهم بالسفر للخارج  وتركهم يهربون  ،، بطرق ملتوية ،،، أو وضع البعض  تحت الإقامة الجبرية وهم  معززون  مكرمون  ،، المطلوب إحضار الجميع من الخارج  بجميع الوسائل القانونية وغيرها ،، وأي دولة تحميهم تقاطع من ليبيا  وتتوقف العلاقات حتى يتعلم الجميع الدرس القاسي أنه لا لعب منذ الآن بمصائر الشعب مستقبلاً ،، ضروري من دفع وتقديم الثمن ضمن العدل والقانون ،،
لا تتاح الفرص لأي واحد منهم مهما عمل الدخول فى المعترك السياسي بالمستقبل حتى لا ترجع حليمة لعادتها القديمة ،، ضروري من الدخول للقفص والمحاكمة بالحق والعدل عن ماذا عمل وقدم من خير أو شر ،، الأسماء كثيرة والبعض يتشدقون أنهم من البدايات تخلوا عن السلطة ،، ولكن هذا كلام على الهواء لا يسمن ولا يغني من جوع ،، شبعنا منه  فهم من ساند الطاغية منذ اليوم الأول للإنقلاب الأسود وبدأ الهم لنا جميعا ،، وقضينا 42 عاما جميعها هم وغم ،، ظلم ومعاناة ،، جهاد ودم ...
إنني شخصيا مع الرأي القائل بأن  أي إنسان عسكري أو مدني ساند النظام بأي طريقة مهما كانت أن يبعد عن تولي أي وظيفة قيادية بدولة ليبيا الجديدة ،، الآن البعض تلهج بأسمائهم بعض القنوات المرئية وتلمع فيهم للشعب للوصول للحكم ضمن  برامج وخطط مدروسة للسذج العوام ،، وأنا أقول لهم لماذا التعب ؟؟ جميع الأحرار الشرفاء من بني الوطن لن يرضوا تحت أي ظرف التصويت لكم ،، أقول لهم  أن ليبيا لم تعقر بعد !  بها الرجال الفاهمون الصادقون لم يتلوثوا بالعمل في نظام المقبور ،، قادرون على تولي المسئوليات الجسام !  أقول لهم لا نريد شعارات زائفة نظير طموحات ومصالح خاصة ومساندة من القوى الخفية ،، حتى نعيش في مسلسل الهيمنة الدولية ،، نحن ليبيون ونفهم بعضنا  جيدا ،، لا نريد أن ندخل في عهد نفاق آخر مثل السابق حتى تضيع أعمارنا في متاهات وشعارات زائفة ...
الآن الوصول لأي منصب قيادي بالدولة الجديدة ،، ضروري أن يكون بالدستور بند ممنوع الترشيح والقبول بأي إنسان تولى منصبا بالعهد السابق ،، أو عمل  بقصد أو بدون قصد مع النظام السابق ،، وإذا مطلوب الإستعانة به نظير الخبرة والكفاءة لبعض المواضيع الدقيقة الحساسة  يسمح له بالعمل كمستشار  يتقاضى عليها أجر كبير مجزي ...
 المناصب  القيادية للشرفاء الأحرار ،، الذين عاشوا الضغط والحرمان أيام عهد الطاغية ،، خلاصة القول نريد دماءا جديدة شابة لتقود المسيرة ضمن إستشارة الشيوخ الأحرار الفاهمون لأسرار اللعبة ،، لا وجود للطحالب ،، والأيام بيننا ،، فالشعب حر الآن ،، وله الحق بالتعبير عن رأيه ضمن الأصول والقانون ،، ولا يظلم أي أحد ،، فهذه ليبيا المستقبل التي نحلم بها  وعن قريب سوف  تتحقق الأماني ،، وكل مواطن له إعتباره وحقه ومطلوب منه أن يقف عند الحد ولا يتجاوز القانون ،، الجميع سواسية تحت طائلته  ،، الدولة الجديدة نريدها دولة عدل وقانون ضمن الشورى والديمقراطية ،، وليست فوضى كما كانت أيام النظام الفاسد ،، التي جميعها إرهاب وفساد وإفساد ...
حسب ماقلت في البداية لا يحس بالنار إلا الذي إكتوى بلهيبها ،، ونحن كليبيين في المائة سنة الأخيرة خلال القرن الماضي ،، جربنا نيرانا كثيرة أولها الغزو الإيطالي وويلاته الكثيرة ،، جربنا الحرب العالمية الثانية وتطاحنت الجيوش المتناحرة على أرضنا بين المحور والحلفاء ونحن لا ناقة لنا فيها ولا جمل غير الموت والخراب والدمار للوطن  ،،، جربنا ويلات الإدارة البريطانية ودهاؤها في سنوات مابعد الحرب 1945 م حتى الإستقلال 1951م  والرفض وعدم السماح  لنشوء هياكل حزبية وتجمعات سياسية ،، مما تأخرنا في المسيرة النضالية حيث لا تفاهم ووحدة مع أبناء الشعب إلا عن طريق التوجه القبلي الذين شجعوا إستمراريته وبالأخص في المنطقة الشرقية ،، ودفعنا وقدمنا الويل نظير الجهل والتخلف ولم نستطيع التقدم للأمام وننهض نظير مغالاة ومهاترات من الأحسن الذي له الحق بالزعامة ...
تكالبت القوى الخفية والأطماع ،، وتسلط عائلة الشلحي على الملك الطيب بالأسحار حسب مايقال من شخصيات عاصرت العهد الملكي والتي سمعت البعض منها شخصيا من ثقات الآن موتى ،،، الله تعالى يرحمهم  ،، كانوا يوما ذوي مناصب من رجال العهد الملكي ،، عن الصراع بين عائلة الشلحي وعائلة الشريف بني عمومة الملك إدريس ،،، عن المؤامرات والدسائس بالقصر وعزل الملك عن لقاء  قيادات الشعب وشيوخ القبائل الغير راضون عنها ،، التي ضد مصالحهم ،، والنتيجة تم زرع العقيد المعقد المشكوك في الأصل والفصل ووصول العسكر للسلطة بقوة السلاح ،، من قبل القوى الخفية الدولية ...
إنها مؤامرة كبيرة حدثت بالسابق أرجعتنا للوراء سنيين عديدة نظير شعارات زائفة كاذبة والآن بعد النصر فى الثورة المجيدة ثورة 17 فبراير ،،، تحاك مؤمرات أخرى بطرق مختلفة حديثة ،، ولن يتركونا نرتاح حتى نستقر ونبدع  ،، حيث قيادات القوى الخفية والمحلية التي في الخفاء ووراء الستار غير ظاهرة للعيان ،، تعمل جاهدة على إحياء الفتن ،، عرقلة المجلسين عن النجاح والتقدم ،، إحياء الطابور الخامس بدس الشائعات والإستعداد يوما لأعمال تخريب وإغتيالات حتى يعم الرعب ويخاف الشرفاء من أبناء الوطن ،، يساندهم رجال العهد السابق الفارون للخارج ،، بعد أن نهبوا وسرقوا  خيرات الشعب الليبي ولديهم الأموال الطائلة ،، هؤلاء أشباه رجال يريدون الرجوع للسلطة ،، يتباكون على المقبور ،، يتباكون على ضياع الهيمنة والثروات الرهيبة التي كانت بين أيديهم يلعبون بها في الشر والإرهاب وشراء الذمم والصرف على العاهرات ،، وما خفي كان أعظم ،، ونسوا وتناسوا الأصل  ،، الشعب الحر ،، أنه لا يسمح تحت أي ظرف أن ترجع الهيمنة مثل قبل ...
لقد تعلم الشعب الليبي الدروس القاسية نظير الصراعات المختلفة الخارجية والمحلية على الوطن الغالي ،، ولن تتاح الفرص مرة أخرى لأي إنسان طحلب متسلق الحكم الفردي من جديد ،، ولن يتولى أي رجل ،، منصب قيادي في ليبيا إن لم يكن أصيلا ذي جذور بالوطن حتى يحس بالألم ،، ولن نصوت لأي إنسان تلوث وتعامل مع النظام السابق بقصد أو بدون قصد كما يدعى ويروج البعض ،، لقد تعلمنا الدروس الكثيرة ،، وخلقت وظهرت  أجيال شابة قوية عندها العزم والإصرار على التحدي والمضي للإأصلاح ضمن مبادىء وأخلاق الإسلام ،، حسب متطلبات العصر فنحن الآن في عصر العولمة ،، عصر العلم والتقدم ،، العالم الآن صغير بالتكنولوجيا الحديثة ،، سهولة الإتصالات والوصول بالمواصلات بسرعة إلى مختلف أماكن بالعالم في ساعات ،، وليس مثل الماضي الذي كان  يحتاج فيه الإنسان شهورا وسنوات للسفر ...
سوف نمد أيدينا لأى أنسان أو جهة للمصلحة العامة ضمن الكرامة والقيم ،، نحن جزء من هذا العالم الكبير ،، نريد العيش في وئام وسلام مع الجميع ،، نحترم الأديان السماوية ،، نحترم الشعور للبشر ضمن المبادىء الإنسانية ،، نريد السعادة للمواطن الليبي الذي قدم الثمن أضعاف أضعاف لقاء شعارات كاذبة زائفة من عقول مريضة تحب السلطة ،، دمرت نفسها ودمرت شعوبها ،، سوف تلعن من الشعوب إلى مدى الدهر وبقاء الحياة والتاريخ ،، فقد دخلت مزبلة تاريخ الأوطان من الباب الأسود ،، نريد الصلاح  والسعادة والرفاهية للمواطن الليبي الأصيل أن ينعم بخيرات وطنه ولا يهمش من أي أحد فليبيا للجميع وليست محتكرة من فئة دون أخرى حتى تستولي على الكل ونصوت للأصلح للقيادة بدون تهميش لأي أحد ...
 ليبيا للجميع ولكن ضمن معطيات وحقوق وواجبات ،، وسوف نقتص بالحق ضمن العدل والقانون من أي مواطن يحاول الدس والخداع لأبناء الشعب ،، إننا نحتاج إلى مساندة أولي الأمر ،، المجلس الإنتقالي والحكومة التنفيذية المؤقته حتى يستطيعون المضي في الطريق الصعبة والوصول وتحقيق  الهدف الرئيسي ،، الدستور الجيد والإنتخابات النزيهة ،،  نحتاج إلى الصبر و إعطاء الوقت الكافي بدون تذمر وإطلاق الشائعات حتى يبدعون في العمل ،، لقد قال أحرار الشعب الليبي للطاغية في السابق ،، نحن قادمون  ،، وفعلاً وصلنا ونلنا الحرية بالروح والدم ،وإنتصرنا ، ونحن الآن نقول لأبناء الشعب المستعجلون ،، الصبر الصبر فالخير العميم قادم بإذن الله عز وجل  بجهود وعرق الرجال الشرفاء ،، والله الموفق .

                                                            رجب المبروك زعطوط

                                                                  2012/4/23م  

Sunday, April 22, 2012

قصصنا الحاضرة 29 - الحلم

                                               بسم الله الرحمن الرحيم

                                                        الحلم  


                     نحن الليبيون ،،، نعيش في حلم ووهم كبير بأننا قادرون على عمل الكثير بسرعة ،،  كل شىء مثل بقية البشر النابغين عندما تتوفر النية والإصرار على الوصول حيث لدينا جميع الكفاءات والعزم  ،، وفعلا تحقق جزء كبير من الحلم عندما كنا  يدا واحدة نعمل ونقاتل بجد وضمير من أجل البقاء ،، أمامنا هدف واحد الإطاحة بالنظام والقضاء على رأس الشيطان ، القذافي ، ضمن وطن موحد ،، عاصمته  طرابلس مهما دفعنا وقدمنا من ثمن وتضحيات ،، صمدنا ضد كتائب الطاغية ،، ضد الجحافل المدربة أعلى تدريب والمجهزة بأرقى أنواع المعدات والأسلحة ،، مضحين بالروح والدم وقدمنا الشهداء قرابين على مذبح الحرية حتى نتحرر من العبودية من قبل نظام شرير جاهل كتم أنفاسنا 4 عقود ونيف ونحن نعاني الظلم والقسوة والإرهاب في أشنع المعاني حيث لقاء إتهام بسيط من أحد الواشين تنتهي القصة بالقبض والتعذيب والتحقيق والإذلال للمواطن من قبل محققين أجلاف ،،، لا يوجد بقلوبهم رحمة ولا ذرة شفقة على إخوانهم الليبيين ،، يعاملون المتهم على أنه مجرم وليس بشراً ولا مواطن ولا إنسان  ، ليس له الحق بالعيش في الجماهيرية السعيدة كما يعتقدون ،، وطويل العمر هو من ينجو من أياد الشر ويكتب له العيش والحياة ،، وساندنا وأيدنا الله عز وجل لأننا مظلومون ،، وفي شهور معدودة من القتال الدموي الشرس ،، الكر والفر  ،، سقط الطاووس من العلياء ،، وتم القبض عليه وهو يحاول الهرب والنجاة في صحراء سرت ،، وتوسل لآسريه بالعفو عنه وعدم قتله ولكن نظير الغيظ والغضب العارم  وحب الإنتقام من الثوار ،، نظير أفعاله الشريرة لم يشفع له من آسريه ،، لم يرحموه من العذاب القاسي عدة ساعات ،، وقتل شر قتلة في موقع المعركة ونقل إلى مدينة مصراته ،،ورموا الجيفة في ثلاجة بالسوق ليتفرج عليها أبناء الشعب وهو جثة هامدة ،، بعد أن كان يعيش في بحبوحة وعز وسلطان يصول ويجول مغترا ،، نافخا ريشه كالطاووس الشيطان !
أثناء الثورة وفي عز الأحداث الدامية ظهر أول حزب للنور ( حزب ليبيا الجديدة ) وتم الإعلان عنه في قناة سي إن بي سي يوم  2011/4/11 م  في دبي دولة الإمارات ،، ومازال المقبور حياً والنظام لم يسقط ويتهاوى مازال قائما يصارع من أجل البقاء ،، ليعرف أن ليبيا بها رجال قادرون على عمل المستحيل لو أتيحت لهم الفرص العادلة للإبداع  ،، هذا الحزب الأول لم يأت  من فراغ فقد أعلن عنه بالسابق بأسم حزب الأمة في القاهرة سنة 1987م وحسب ظروف معينة ذاك الوقت نظير أحداث متتابعة حدثت بالوطن بسرعة ،، أهمها مسرحية ( أصبح الصبح ) والعفو العام و إخراج المساجين ،، قام قادته بالتجميد المؤقت ووقف جميع النشاطات لفترة حتى تتحدد المسارات بالوطن ،، ومعظمهم رجعوا للوطن حتى يستطيعون هدم النظام ونخره بالسوس من الداخل حتى يسقط يوما ويتهاوى مهما كلف الأمر من الوقت ،، وكثيرون في ذمة الله عز وجل فالمسيرة النضالية ليست مربوطة بوقت معين حتى تفوز وتنجح ،،، تحتاج إلى صبر طويل وعمل دؤوب بدون عجلة وبالأخص مجابهة نظام شرس دموي مثل نظام المقبور الذي عند أي شك بسيط ضد الإنقلاب الأسود ( ثورة الفاتح ) أو شخص المقبور ،، يعمل المستحيل حتى يجتث جذور أي عمل سياسي قبل أن يستفحل ويحدث التمرد والثورة ،، حسب مقولته الشهيرة الباطلة ( كل من تحزب خان ) ...
رجال وشباب الحزب قاموا بأدوار مشرفة طوال الوقت من أجل خلاص ليبيا من الطاغية والنظام الفاسد ،، سواءا بالقتال مع إخوتهم الآخرين في الجبهات العديدة ،، والتمويل بالسلاح والمعدات والمال لعدة جبهات بالوطن وقت النضال والكر والفر ،، الوقت الصعب وقت سقوط الشهداء ضحايا ،، والدم بدون حساب أريق من أجل الخلاص وأهم عمل سياسي فعلي تنفيذي نظير العلاقات الشخصية والصداقات مع البعض من المسؤولين الأمريكان نظير الإقامة الطويلة للبعض من الليبين رجال الحزب بالغربة ،،، الحصول على موافقة أمريكا على الدعم ،، وإعطاء الضوء الأخضر للأمم المتحدة بالموافقة ،، والضربة للنظام الأهوج الغير متوقعة في حسابات الطاغية كانت صواريخ أمريكا للدفاع عن الشعب الليبي المقهور ،، والسماح للتحالف بقيادة فرنسا بالتدخل العسكري ووقف الرتل المجحفل من إجتياح بنغازي  ،، لم يأتي من فراغ حسب إدعاءات الكثيرين الذين أسندوا الأدوار لهم  ونسوا وتناسوا أدوار الجنود المجهولين في الخفاء في صمت نظير سياسات حتى يستطيعون الدعم بالمزيد مع المستقبل لقضية الوطن حتى ينهض ويتحرر من التخلف ،، وخاطر السيد الرئيس باراك أوباما رئيس أمريكا بمنصبه مقابل مساعدة شعب ليبيا ،، عندما أعطى الضوء الأخضر للعمليات الحربية ضد المقبور بدون أخذ موافقة الكونغرس مسبقا حيث لا وقت للإرجاء والتريث ،، حتى لا يسيطر القذافي  وينهي  الثورة والتمرد الشعبي ويموت في مهده  بدون تدخل العالم الخارجى ...
 أمورا  كثيرة حدثت في الخفاء من أجل ليبيا ،، والشعب غير عالم بماذا يدور ،، وقد أبلغ السيد رئيس المجلس الإنتقالي السيد مصطفى عبدالجليل واللواء خليفة حفتر بالخبر المفرح قبل الإعلان الرسمي  في قناة الجزيرة بعشرة أيام على إعتراف أمريكا بالمجلس الإنتقالي وكانوا في مسيس الحاجة له ،، حيث معظم الدول في فلك أمريكا تداعت الواحدة وراء الأخرى وأيدت المجلس وساعدت قدر المستطاع حتى تم النصر بسواعد الرجال الشباب الثوار ودم الشهداء ،، ومساندة الحلفاء والأصدقاء ،،، حيث عشرات الجنود المجهولين الليبيين في الظلال قاموا بأروع الأدوارالبطولية الوطنية بدون أجر ولا شكر،، تضحية من أجل الوطن ،،،  التي عجز عنها الأدعياء أشباه الرجال الطحالب الذين الآن بعد النصر يصارعون للوصول للسلطة على أكتاف الرجال الصادقين ،،
تم النصر المبين من الله عز وجل ،، حيث يمهل ولا يهمل الظالمين عسى أن يتراجعوا عن الغي والضلال ويطلبون الغفران ،، وإنتهت المرحلة الأولى على سلام وتخلصنا من الطاغية والنظام الفاسد ،، وبدأت مرحلة جديدة خطيرة جدا ،، مرحلة البناء وإقامة الدولة العصرية الجديدة الحديثة على بنيان سليم وأعمدة راسخة ،، دولة الدستور والقانون ،، العدل والمساواة ضمن الشورى والديمقراطية ...
وبدأت المشاكل ورواسب العهد السابق تطفو متتابعة بسرعة وظهر على السطح بقدرة قادر عشرات الآلاف من الرجال والشباب وإدعوا بانهم ثوار للحصول على المزايا الكثيرة بدون حساب ،، والكثيرون منهم كانوا جنودا بالكتائب يحاربون إخوتهم الثوار الأحرار ،، وخرج عشرات الآلاف للعلاج للخارج بحجة الجرحى ،، وصرفت الملايين في غير طاعة الله عز وجل ،، والواقع الكثيرون  أدعياء ،،فالجرحى الحقيقيون مازال البعض يعانون بدون إهتمام من المسئولين حتى الآن ،، لأن الفوضى عارمة ! 
كتائب كثيرة مازالت قائمة وبيدها السلاح ولدى قادتها أو مسؤوليها في الظل أجندات ،، البعض متطرف بدون فهم للواقع المرير بأننا شبعنا من  الشعارات والمغالاة ،، يريدون فرض الدين بالقوة ونحن مسلمون نوحد بالله تعالى ولسنا كفرة مرتدين ،، المجلس الإنتقالي رجاله يخططون حسب المعرفة والفهم ،، يريدون المصلحة العامة ونجاح الثورة ،، والحكومة في واد آخر تحاول جاهدة أن تستمر المسيرة للأحسن حتى نتقدم بدون تجانس مع المجلس  ،، والثوار موزعون على كتائب كثيرة ،، لديها أجندات خطيرة في أودية أخرى وضاع الحابل مع النابل والغث مع السمين ،، والمصيبة كل طرف يعتقد في النفس أنه البطل والمنقذ للوطن ،، لا يريدون الجلوس على طاولة المفاوضات والحوار الجيد والوصول إلى تفاهم جماعي ضمن هدف واحد بحيث نسير فيه جماعة معا على قلب واحد كما حدث في التمرد والثورة الدامية ،، الذي بالوحدة والتلاحم تم النصر المبين ،،، وأي واحد أو فئة يشذ عن الجماعة يحارب من الجميع حتى تستمر المسيرة ولا تتعطل ،، فالآن القضية ،، قضية وطن لا مساومات ولا مجاملات لأي إنسان أو منطقة أو عشيرة مهما كانت ،، إلا بالحق والبرهان  بدون تسلط ومغالاة  وإبتزاز بحجج الصمود والكفاح ،،،
إن كلام الحق وجاع ،، وأنا شخصيا يحز في نفسي التضحيات وضياع أرواح الشهداء ودم الجرحى والمعاقين وآلام مئات الآلاف المدنيين العزل من غير سلاح ،،، نظير الخوف من الحرب الضروس التي دارت وهم في وسطها غير قادرين على الخروج والنجاة من تساقط قنابل الحلفاء أو رصاص كتائب القذافي المقبور ،، وخراب البنية التحتية والتي سوف نقضي سنين عديدة حتى نستطيع لملمة الجراح وترجيع الثقة للنفوس ،، والمجهود الشخصي الطويل النضالي الذي دام أكثر من 3 عقود ونيف ،، والحلم الكبير بالسابق عن المقاومة والجهاد والخلاص من الطاغية ومشاهدة الوطن يرفل في حرية وسعادة ،، وتحقق للآن  نصف الحلم وتم الخلاص ،، والآن أمامنا طريق صعب وعر يحتاج إلى مرونة وحكمة والبت في الأمر بقوة ،، حتى يخاف الطحالب المتسلقون ،، ويتلاشى الطابور الخامس من الميدان وتتوقف المجاملات التي في نظري  نفاق ومداهنة مرفوضة تحت أي ظرف ،، فأي مسؤول إذا أراد المجاملة فعليه أن يجامل بشىء يخصه شخصيا ،، وليس بقضية وطن ، يهمنا جميعا تقدمه ورقيه للأمام مع بقية دول العالم الناهضة ! 
إن القلب يدمى وأنا أشاهد التكالب من أبناء الشعب على فتات وتراهات ،، غير قادر على الصبر وقتا آخر بسيط حتى تدور العجلة للأمام ،، الشعب الذي صبر 4 عقود ونيف على حكم الظالم نظير النفاق والتطبيل والتزمير والإرهاب ،، لا يستطيع الصبر على أولي الأمر فترة بسيطة أخرى لا تتعدى شهور ، حتى تظهر بوادر الخير العميم التي علاماتها تبشر بالقدوم في فترة وجيزة ،، لقد مر على قتل الطاغية 6 أشهر فقط ونحن الآن نتباكى نريد الوصول بسرعة بدل التريث ،، البناء والتشييد يحتاج إلى وقت طويل ،، وليس مثل الهدم والخراب الذي ممكن وقوعه خلال ساعات ! 
في نظري وهذه رؤيا خاصة بي أطرحها للعلن وأقول ،، نحن الآن في مسيس الحاجة إلى الإلتفاف على المجلس الإنتقالي ومساندته بقوة خلال الأشهر القادمة مهما بدرت منه من أخطاء وضعف ،، أردنا أم لا نريد ! فليس عندنا الوقت الزائد الذي سوف نضيعه في مجادلات وتراهات ،، ولن نستطيع أن نجد أناسا شرفاء أعضاء آخرين بسرعة ليتولوا المسئوليات الجسام ،، لكن بمساندتنا ومناصرتنا لهم سوف يبدعون وبالتالى الخير يعم على الجميع وليس على فئة أو جهة دون أخرى ،، فمزيدا من الصبر فالوقت كفيل بأن تنهض ليبيا من كبوتها مهما حاول المشاكسون والطابور الخامس النيل من ثورتنا ،، لن يستطيعوا مهما عملوا من دسائس ومكايد وحيل ،، لأن الرب تعالى حافظ للوطن ،، والله الموفق …

                                                                     رجب المبروك زعطوط

                                                                            2012/4/22 م  

Friday, April 20, 2012

قصصنا المنسية - يوميات معارض ليبي مهاجر خلال سنة 1987-1988 -39

                                                  بسم الله الرحمن الرحيم 

   لقد سبق وأن كتبت هذه الخواطر سنة 1988م ،، ولم تكن الظروف ملائمة في ذلك الوقت لنشرها ،، والآن بعد أن تنشقنا نسيم الحرية العليل ،، حان الوقت المناسب لإطلاع جمهور القراء عليها ،، ووجدت من المفيد سردها حتى تكون عبرة لشبابنا ،، وتذكيراً لشيوخنا ،، راجياً من المولى عز وجل ،، أن تتحقق الإستفادة للجميع … 

                                                      خلاف الرأي

                 يقولون أن في إختلاف الرأي رحمة كبيرة ،، حيث في بعض الأحيان هو الناقوس الذي يدق بالخطر ،، بدلاً من أن يسلم الجميع  قيادتهم لرأي شخص واحد يعمل كما يشاء مثل القذافي الطاغية ، بدلاً من النقاش بصورة ديمقراطية ومشاورة وأخذ الرأي الأصلح ،، الذي يضمن السير في الطريق الصحيح للجميع ...
يجب على الإنسان أن يراعي دائماً مخافة الله عز وجل ، في كل أمر ،، لا يحيد عن المبادىء والأخلاق ،، وفي حالة عدم الإقتناع أن يناقش ويحاور بالهدوء ،، ويشرح للجميع لماذا عدم الموافقة حتى يثري الموضوع ويدفع به للنقاش السليم حتى يصلون لرأي عام يتفق عليه معظم الجميع ،، وعندها يبدأ التنفيذ ،، بدون معاكسات وتذمر ...
والذي يحز بالنفس أن البعض يخالفون بسبب عوامل كثيرة ،، أهمها النقص بالنفس والشعور بالمهانة والضعف وحباً في الظهور ،، يكرهون ويعاكسون الأحرار الشرفاء الصادقين من التصدر للقضية الوطنية الشريفة ،، بوضع بذور الشك والشر والفتنة حتى لا تتم الأمور بسلاسة ،، وكثيرون أغبياء لا يفهمون الأمور الحقيقية لدهاليز السياسة مما يصدقون هؤلاء الذين يحبون ويرغبون ملء الفراغ  بان يصبحوا باوائل الصفوف يشار لهم بالبنان والفخر نظير الكبرياء الزائفة والغرور ،، ولدينا مثل يقول ( خالف تعرف ) ،، إنها ماساة دول العالم الثالث وبالأخص العرب ،،
 كان الله عز وجل في العون ،، حتى نتعلم كيف نناقش ونحاور بأدب ضمن الأخلاق والقيم حتى نصل إلى الأهداف السامية في أسرع وقت ،، بدلاً من الخصام والدخول في المعارك الجانبية وننسى الأساس الذي من أجله نريد النقاش والوصول إلى إتفاق يشرف ...
خلال المحن والأوقات الصعبة عندما كنت عضواً فعالاً بالمعارضة الليبية ،، أتيحت لي فرص كبيرة ،، وإكتسبت خبرات عديدة وعرفت الكثير ممن يدور وراء الستار والكواليس ،، من مناضلين كنت أعتقد أنهم رجال نستطيع الإعتماد على مصداقياتهم ،، ونتيجة الغرور والكبرياء الزائفة  وعدم الحكمة والدراية بقيادة الرجال ،، أصبحوا أشباه رجال أدعياء ، سقطوا في الهاوية مع المحن وطول الزمن ،، لأن الضمير منعدم بدون نقاء ولا شفافية عبارة عن طلاء  والقلوب هواء بدون إيمان عميق بنبل القضية ،، أدعياء ،،سقطت  الأقنعة الزائفة عن الوجوه ، عندما بدأ الهز للغربال بعنف وتكاثرت المصائب والمحن !  فالضحك على الذقون  والأدعاء والكذب له وقت  مهما طال يتلاشى وينتهي بالحق والصدق وكأنه لم يكون ...
المعارضة الليبية لم تنجح النجاح الكامل في المسيرة الطويلة لعدة عوامل رئيسية:
أولاً: عدم الجدية من الكثيرين الذين تسلقوا القطار الذي يجري على القضبان ، يزاحمونالأخرين في العربات بلا كلل ، يريدون الوصول للمقدمة ،،، نظير الحصول على ماديات كثيرة ومزايا للعيش والبقاء من مرتبات ومصاريف مدفوعة في السفر والتنقل والفنادق لبعض الرموز ،، والحصول على الإقامات وجوازات السفر والحمايات حبا في الظهور ...
ثانياً: النفاق من الكثيرين للرموز وأدعياء القيادة وحب الظهور ،، حتى تناحر الجميع من القياديين الذين إعتبروا أنفسهم مميزين والشرف بالقيادة لهم وحدهم بدون منازع  نظير العنصريات الفارغة وأنهم من القبيلة الفلانية أو الجهة العلانية نظير الضعف والنقص بالنفوس وحب الزعامة ...
ثالثاً : نحن كليبيون عرب مسلمون ،، لم نعرف طريق الهدى والحق ،، ونضع أمام الأعين إتقاء الله عز وجل والعمل بهداه ونتشاور حتى نصل إلى قرارات مهمة ،، نحافظ على الأمور بنزاهة وجدية ،، نعيش العصر بدون تطرف ،، نحافظ على الأخلاق الحميدة والمبادىء السامية ونتسلح بالعلم الذي هو أساس الحياة …  
رابعاً: معظم الرموز أدعياء القيادة يحلمون ،، يعيشون الوهم الكبير ، يريدون الوصول لكرسي الحكم والسلطة ، مثلهم الطاووس الشيطان ، يقلدون الأمر يعتقدون أنهم أحسن بمراحل من القذافي الذي وصل للحكم والسلطة بإنقلاب أسود  وقت الغفلة ، وأصبح من ملازم بسيط ، سيداً دان له الجميع بالسمع والطاعة ، ونسوا وتناسوا أن العصر تغير ، وأن فاقد الشىء لا يعطيه !
هذا الغرور الأعمى الذي تسلط عليهم ،، كان السبب في تخلى الأحرار الشرفاء عنهم ،، ومعظم الجميع الذين بقوا معهم نظير قرابات ودم ،، أم مزايا ومرتبات ،، أم  وأم ،، لا يستطيعون مهما عملوا في الخارج من عمل أي شىء مؤثر إن لم يكن بالداخل  ...
إن بداخل النفس عوامل وخواطر كثيرة مكبوته مخنوقة وأمورا عديدة مطلع عليها ،، أعرفها عن يقين وليست للتسطير والنشر الآن حتى يأتي الأوان لها ويوماً من الأيام سوف تنشر ليعرفها الجميع وبالأخص البسطاء من عامة الشعب الذين لا يحللون الأمر ،، بل يصدقون ما يسمعون من مغالاة ...
أنا أعرف أنه مهما طال الوقت بالغربة يوما ما سوف تقوم ثورة وننتصر بإذن الله تعالى فالبقاء دائما للشعوب التي تريد الحرية والبقاء والتقدم ،، تريد النهوض وإزالة الكابوس والظلام ،، تريد الخروج من حاجز الخوف بأي ثمن ،، عندها ينطلق البركان ويدمر صرح الظلم والمظالم ،، وتبزغ شمس الحرية تسطع على الوطن الحبيب ...
إن لكل عصر محاسن وجنون ،، وأيام الجاهلية بالجزيرة العربية تحدثوا عن مجنون ليلى ،، الذي كان مفعما بالحب والشعور ،، أما مجنوننا في ليبيا ،، مصيبة من المصائب ،، مجنون بالشر والشرور لا يتلذذ إلا بالتعذيب وسفك الدماء ،، فالنقص بالنفس والحقد والحسد لا يرتاح ويهدأ إلا على مصائب الآخرين ،، والفرق واسع شتان بين الحب والعشق والشعور بالخير ،، مع مجنوننا الشرير !
عشت إلى وقتنا الحاضر حوالي 9 سنوات بساحة الغربة ،، بعيدا عن الوطن وتنقلت في أقطار عديدة وحضرت مئات اللقاءات والندوات ،، وساءني عشرات المرات النظرات من الآخرين للشعوب الأخرى أننا غير قادرين على عمل أي شىء بالداخل ،، بل نتباكى على الوضع مثل الثكالى والأرامل على فقدان الأعزاء ،، أليس بعار وهوان ،، ونحن غير قادرون على تغيير الوضع ؟؟
إنني مقتنع بكل كلمة قلتها عن المعارضة والرموز ،، عسى البعض يصحون من الحلم وينهضون نظير المعاناة والضيق ،، طالبا من الله عز وجل أن يوفقنا ويهدينا للخير ،، وأن تطمئن النفوس ،، حتى نتوحد ونبدع ،، والله الموفق ...
                                                                             رجب المبروك زعطوط
                                                                                   1988/3/5 م  

قصصنا المنسية - يوميات معارض ليبي مهاجر خلال سنة 1987-1988 -38


                                               بسم الله الرحمن الرحيم

   لقد سبق وأن كتبت هذه الخواطر سنة 1988م ،، ولم تكن الظروف ملائمة في ذلك الوقت لنشرها ،، والآن بعد أن تنشقنا نسيم الحرية العليل ،، حان الوقت المناسب لإطلاع جمهور القراء عليها ،، ووجدت من المفيد سردها حتى تكون عبرة لشبابنا ،، وتذكيراً لشيوخنا ،، راجياً من المولى عز وجل ،، أن تتحقق الإستفادة للجميع …


                                                  خواطر عن أمريكا


             هذه الأيام قررت الخمول والراحة البدنية ،، وأعطيت للنفس حقها فى أجازة طويلة حتى أرتاح من التعب والإرهاق وكثرة السفر ،، وكل يوم تفاجئني  الرسائل العديدة التي معظمها فواتير للسداد ،، مما أضعها في السلة على المكتب بدون فتح حتى لا أفاجأ بالأرقام المطلوب سدادها والتي لو جمعتها كلها لأصبحت رقما كبيرا ،، أنا عاجز في الوقت الحاضر عن السداد ،، حيث السيولة ناقصة في هذه الأيام الصعبة ،، وأنتظر مبلغا مالياً ولكن للآن لم يصل حتى أسددها دفعة واحدة وأرتاح من الهم والغم ،، في إنتظار الفرج ...
كل خطوة خطوتها في المدة الأخيرة كللت بالفشل ،، فالوضعالمالي العام في أمريكا يمر بمرحلة شلل وخسائر لمعظم الشركات وكساد قادم يطرق على الأبواب فىي منطقتنا ولاية فرجينيا ،، ولا أحد يعرف إلى أين تؤدي هذه الكوارث ...
الساعة الثامنة مساءا وصلت الزوجة من المحل التجاري حيث لديها محل كبير لبيع الملابس  والأحذية النسائية وحقائب يدوية جلدية  للسيدات من أفخر الأنواع وآخر الصيحات بأوروبا ،، وسألتها  السؤال العادي الذيأردده لها كل يوم : هل من مبيعات اليوم ؟ وردت وقالت لا تسأل ،، حضرت البعض من الزبونات وكلهن يتطلعن للمعروضات معجبات ولكن عاجزات عن الشراء ...
وقلت لها لعل ألأسعار عالية ،، وقالت الأسعار مناسبة جدا ولكن السوق كل يوم يتضاءل وفي كساد ،، كذلك في سوقنا الكبير كل يوم يقفل أحد المحلات ،، وصاحب المطعم الكبير ( الملعقة الفضية ) بجوارنا أقفل الأبواب وتغيب غير قادر على دفع المصاريف الضخمة حيث لا زبائن ،، وسمعت من محل الجيران أنهم آخر الشهر سوف يقفلون المحل ،، وينتقلون إلى مدينة أخرى ،، مما السوق سوف تقفل فيه محلات كثيرة وبالتالي يخف الرجل للزبائن ،، ففي مدينة فرجينيا بيتش عشرات الأسواق و ليست سوق واحدة ...
هذه المشاكل العديدة سببها الإنهيار الكبير لسوق الأوراق المالية في نيويورك  العام الماضي  يوم الأثنين الذي سمي باليوم الأسود أكتوبر 1987م  وخسارة المليارات  وإفلاس معظم  المضاربين خلال ساعات قليلة ،، وأنا كنت أحد الضحايا ،، فقد خسرت الكثير الكثير من المال ،، مما ضاعت السيولة ونحن نعاني الآن من المصائب والمصاعب و سوء الحظ  نظير الآثار للخسارة العميمة التي حلت على رؤوس الجميع !
معظم رجال الأعمال والتجار وحتى الأفراد الأمريكان ،، لهم طرق غريبة لا تتماشى معنا كعرب ،، عندما يعجزون عن الدفع ،، يعلنون الإفلاس الرسمي عن طريق المحكمة ،، وبالتالي يتحايلون على الدفع إلا من نسبة زهيدة وإنقاذ مايمكن إنقاذه بحكم القانون ،، يتخلصون من الماضي و مشاكله وهمومه وغمه بتوقيع ورقة ،،، ويبدؤون من جديد بأسماء أخرى جديدة وكأنه لم يحدث أي شىء ،، أما نحن الغرباء المهاجرون نظل على نفس مبادىء العالم القديم بدون تجديد ولا فهم للطرق الغريبة في نظرنا ،، ويستمر الغريب يناضل حتى آخر رمق خوفا من الفضيحة ،، وبالتالي يضيع كل رأس المال ولا يستطيع النهوض لعدة سنوات ،، نظير التعنت وعدم مجاراة الآخرين والإستفادة من القوانين ...
كل يوم أحاول تعليم وتثقيف النفس بدون أن أدخل للجامعات حتى أتحصل على شهادات ،، أقضي الساعات في الإطلاع على البرامج العلمية في بعض القنوات المرئية ،، وأتابع الندوات السياسية محللا كيف يتم الحديث والردود وقوة الحجة والإقناع ،، مما بعد مرور الوقت تعلمت الكثير ،، توسعت المدارك وأصبحت ملما بكثير من الأمور ،، وأستطيع التحليل لأي موضوع عابر في نطاق المعرفة بطرق علمية يعجز عنها الكثيرون من أدعياء النضال والسياسة ...
الميزة الكبيرة في أمريكا مساحتها الكبيرة وكثرة الولايات التي عددها 50 ولاية ،، وكأنها 50 دولة مجتمعة مع بعض ضمن الحريات والقانون المميز الذي يضمن حقوق الجميع ويحفظ  السلام والأمن والأمان للمواطن ،، مناطق بها العجز والإفلاس وولايات  تجاهد قادرة ،، وولايات غنية تأثرت الأعمال فيها قليلا ولكن قادرة على السير بسهولة متناهية ،، يحتاج الغريب المهاجر إلى معرفة القوانين بدقة حتى يستطيع أن يتعامل مع السوق وينتصر ويربح ...
في نظري ، أمريكا وطن اللبن والعسل يحتاج المهاجر إلى عمل دؤوب جاد ضمن القانون حتى ينجح بسرعة إذا ساعده الحظ وفتحها الله عز وجل في الوجه يصبح من الأثرياء بسرعة ،،، ونصيحتي الغالية والتي دفعت الثمن فيها ،، أن لا يوقع المهاجر على أي عقد حتى يشاور المحامي في الأمر ،، وإلا خطأ بسيط ممكن يجر الإنسان إلى المحاكم التي لا ترحم المغفلين ،، فكل إنسان عبارة عن رقم على شاشات الحواسيب يحاسب وليس كأوطاننا يعتمد على المركز وإسم العائلة والتجاوزات والمقابلة الشخصية والعواطف البشرية ،، والتحايل على القانون بحجة المعارف والواسطات ،، وبالتالي تدهورنا للقاع بدون نهوض وتقدم ...
إنني لا أريد الإطالة عن أمريكا ،، و كتابتي لهذه الورقات تعبير عن حبي العميق لها فقد آوتني وقت الضيق ،، حفظتني من العدو الغاشم الطاووس الشيطان القذافي و زبانيته وشطحاته ،، ونحن معظم العرب الأصيلين نحافظ على الجميل ،، وفضل أمريكا لن ينسى ،، وسأعمل جاهدا على تقريب وجهات النظر في حالة الرجوع يوما منتصرا للوطن ،، لأن الفرق كبير بين التغطية الإعلامية وكل إنسان يكتب ويسطر حسب علمه وتوجهاته ،، وبين الإنسان الذي عاش بها فترة مثلي أنا مع العائلة والتي حتى الآن حوالي ربع العمر ،، الله يسامحها على كل لحظة تنسمت فيها هواء الحرية وشعرت فيها بالأمن والأمان ،، ومهما شكرت لن أوفيها حقها ،، فهي الوطن الثاني  بعد ليبيا العزيزة ،، والله الموفق ...
                                                          رجب المبروك زعطوط

                                                                 1988/3/5 م