Tuesday, April 10, 2012

قصصنا المنسية - يوميات معارض ليبي مهاجر خلال سنة 1987-1988 -34


                                         بسم الله الرحمن الرحيم

    لقد سبق وأن كتبت هذه الخواطر سنة 1988م ،، ولم تكن الظروف ملائمة في ذلك الوقت لنشرها ،، والآن بعد أن تنشقنا نسيم الحرية العليل ،، حان الوقت المناسب لإطلاع جمهور القراء عليها ،، ووجدت من المفيد سردها حتى تكون عبرة لشبابنا ،، وتذكيراً لشيوخنا ،، راجياً من المولى عز وجل ،، أن تتحقق الإستفادة للجميع … 

                                              ذكريات خاصة  

                    الرياح تاتي بما لا تشتهي السفن ،، مواضيع كثيرة قضيت فيها وقتا طويلاً من الجهد والعمل وأصبحت قاب قوسين على النجاح وفي آخر لحظة يحدث شىء معين ويتغير الحال وأخسر ،، لقد تعلمت من تجارب السنين الطويلة في الأعمال ،، أنه لا يأس مع الحياة  والإنسان يجب عليه الجهاد والسعي بشرف وإتقان والباقي على الله عز وجل ،، فلا يفرح الإنسان كثيراً عند الفوز والنجاح ،، ولا يغضب ويحزن عند الخسارة  وإنما عليه التحلي بالصبر ،، فالصبر هو مفتاح الفرج ...
هاجرت من الوطن ليبيا غصبا عني ليس بإرادتي بناءا على الرغبة وإنما للحفاظ على الحياة من الإعتقال والسجن والتعذيب الغير مبرر وأنا برىء من أي تهم ،، وجريمتي أنني تاجر ورجل أعمال لدي المال ،،  حقده الأعمى لكسر شوكة وأنوف التجار ورجال الأعمال فقد كان العقيد المجنون يكره من الصغر جميع ذوي النعم ،، لأنه عاش في الشر  إبتداءا من أصله وفصله الغير معروف ،، وإنتهاءا بحقده وحسده  لأي شىء أحسن منه ،، فهو يحب التعالي والكبرياء الزائدة عن اللزوم ،، إنه مريض بإنفصام الشخصية ،، ونحن في نظري مرضى لأننا تحملناه 42 عاما جميعها قهر إرهاب إذلال ،، أليس بأمر مؤسف أن تضيع سنوات الشباب وزهرة العمر ونحن هاربون من مكان إلى آخر ،، بدون راحة بال ولا راحة جسدية حتى نستقر ونبدع ؟
لم أكن مؤمن إلى آخر لحظة وأتوقع أن يحدث الزحف والتأميم ،، كل المعادلات والأمور تقول عكس ذلك مهما عملت من قراءات وإستطلاعات ،، جميع المعطيات تقول لا ،، لا ،، فوطننا غني بثروات النفط ،، وعددنا قليل عدة ملايين في ذاك الوقت ،، لسنا بحاجة إلى تأميم ،، ولكن جميع النظريات تهدمت حسب المقولة الخالدة من ليبيا يأتي الجديد ،،
حدث الزحف والتأميم بسرعة ،، سرقت ،، سلبت أملاكنا ،، أرزاقنا أمام الأعين جهارا في وضح النهار من قبل عوام وأراذل الشعب ولم نستطيع المقاومة والدفاع عنها ،، لأن دماء النخوة جفت من شراييننا وعروقنا لأننا تعاملنا بالحرام والربا ،، تعاملنا مع المصارف بالفوائد الربوية لقاء الأعمال التجارية ،، وبالتالي غطسنا بالحرام إلى الذقون ،، أكلناه في بطوننا  وبطون أولادنا وربينا لحما بدون قصد  ،، نسينا تعاليم الله عز وجل ،، فأنسانا أنفسنا ،، أخذتنا الدنيا وملذاتها ،، فأصبحنا عبيدا لذاتنا وشهواتها ...
نحن نوحد بالله تعالى ومسلمون ،، ولكن بدون التطبيق الصحيح ،، ففي نظري الدين الصحيح ليس في العبادات فقط من صلاة وصوم ،، زكاة وحج ،، بل الأساس الطهارة ونقاء النفس ،، الصدق في الوعد والعهد ،، العمل الجاد والجهاد من أجل رفع راية الله عز وجل خفاقة طوال الوقت ،، الإبتعاد عن الشرك والحرام ،، إحترام الجيران والتحلي بالأخلاق الحميدة في التعامل مع الغير ،، إحترام الآخرين من البشر ،، إحترام الأديان وشعائر الآخرين ،،
الله عز وجل ،، أراد أن يطهرنا من الرجس والآثام ،، بعث لنا الطغاة من أمثال العقيد المريض المجنون ،، ليسومنا الويل والعذاب ،، حتى نتجه إلى الدعاء وطريق الحق الذي تركناه ونجاهد من أجل البقاء أحياء كرماء ،، ونطهر الأرض من رجس شياطين الأنس والجان ،،
لا أريد كتابة قصة حياتي وذكرياتي ولكن أكتب الخواطر الجياشة على الورق ،، عسى أن يستفيد منها أي أنسان من البشر ،، ويتعلم أن الدنيا دورة حياة يوم لك ويوم عليك ،، والذكي هو من يعرف أين يضع خطاه حتى لا يقع ،، أن يستعد للحزن فالحياة ليست دائما فرح وسعادة كما يخيل للكثيرين ...
لم أرتاح في حياتي فهي رحلة جهاد وكفاح طويل ومرير ،، فأنا بطبيعتي مغامر  ،، ومررت بأمور صعبة جدا ومطاردات تشبه الخيال ،، وأعمال خيرة ورضاء الله عز وجل والوالدين هما الأساس فقد حموني من كثير من المهالك ،، نظير طيبة القلب والخدمات الخيرة بدون رجاء ولا أخذ أجر أو عمولات كما يعمل الكثيرون نظير الخدمات ،، بل دائما أحب خدمة الفقراء  المحتاجون المساكين ،، أجد فيها راحة نفسية روحانية تغمرني ،، مهما حاولت الشرح لن أستطيع الوصف !
أخيرا أود القول والنصيحة ،، أن الإنسان المهاجر الغريب عليه بتحصيل العلم ،، وأن يعمل حتى يضمن العيش بشرف وكرامة ،، حتى لا يضطر ويمد اليد ويريق ماء الوجه لأشباه الرجال ،،  أن يتحلى بالأخلاق الحميدة ،، ويحترم القوانين وشعائر الوطن القاطن به ،، حتى يعيش في فرح وسعادة ،، ويضمن الإحترام فجميعنا بشر نحب ونكره ،، والله الموفق …

                                                                     رجب المبروك زعطوط

                                                                          1988/3/3 م  

No comments:

Post a Comment