Thursday, April 12, 2012

الأمل

                                               بسم الله الرحمن الرحيم


                                                    الأمل

           حاولت كثيراً أن لا أكتب وأدون عن الأحداث العديدة المخزية التي حدثت وتحدث في وطننا العزيز من التخبط والتسيب والضعف من الحكومة ،، وإهدار الملايين في غير مكانها ،، منذ نجاح الثورة والنصر الكبير ،، حتى لا ألام من البعض ،، ولكن الحالة وصلت إلى منعطفات خطيرة لو تركت بدون علاج سريع وبتر لأيادي الشر التي  تضع  العراقيل التي من  الممكن أن  تؤدي إلى تفاقم الأوضاع السياسية للأسوء ،، فوطننا الآن يمر بعنق الزجاجة ومرحلة إحتقان كبيرة ،، يحتاج إلى عقول نيرة بدون عصبيات ولا حساسيات وعنصريات ولا حسابات لمصالح جهوية أو شخصية حتى تمر الأزمة على سلام وتعمل بهدوء وبمصداقية وتضع الحلول الجيدة لجميع المشاكل وتنهيها في مهدها ،، ولا تترك المزايدين وفرسان الكلام في بث الشائعات المغرضة التي تجد آذانا صاغية من البعض السذج ،، وبالتالي تغلظ القلوب ويجد الطابور الخامس المندسون وسط الأوساط فرصتهم لخلق المتاعب لأولي الأمر الجدد ،،
الدليل واضح ،، كل يوم نزاعات في إحدى المناطق بالوطن ،، في نظري لم تقم من فراغ ،، بل نظير أياد سوداء تحرك  الحساسيات السابقة وتشعل  نيران الفتن القديمة ،، ونظير صراعات و ثأر لأمور خافية وبالأخص في المناطق الحدودية على من يتحكم في الأمر ،، حيث التهريب على قدم وساق وجني الملايين للبعض بدون حساب نظير التسيب وضعف الحكومة الإنتقالية التي للآن لم تكشر عن أنيابها بعد ... وأخطرها هروب الكثيرين من رموز العهد السابق بدل من القبض عليهم وإيداعهم السجون حتى يذوقوا الهوان ويعرفون ماذا جنت أيديهم بالسابق عندما سجنوا عشرات الآلاف من الشرفاء الأحرار وهم أبرياء بلا جرم إقترفوه ،، عذبوهم بدون أي وازع و لا ضمير ،، المطلوب  تقديمهم للعدالة ،، حتى يأخذ القضاء مجراه ويحاكمون بالعدل ،، وكل مجرم يحاسب ويعاقب بالحق !
كنت بالماضي دائما متفائل بالخير وإن الذي يحدث الآن عبارة عن شىء طبيعي بعد النصر والنجاح لأي ثورة شعبية  غير منظمة كما حدثت في ليبيا ،، ثورة دموية حاول الطاغية صدها والقضاء عليها بالقوة ،، وإستخدم كل وسائل الشر والعنف والقهر لإبطالها ولم يتمكن والنهاية ،، إنتهت بالقبض عليه وقتله شر قتلة وهو يتوسل  آسريه ليبقوا عليه حيا !
نقلت جثته ،،  إلى مدينة مصراته وتم رميه بثلاجة سوق الخضار وسمح للشعب بالزيارة وإلقاء النظرة  الأخيرة على الجثمان الهامد وقد فارقته الحياة  ،، حيث بعد الصولجان والسلطة والتسلط  والجبروت والتعالي على البشر نظير كبر النفس والغرور ،، لم تنفعه الأموال الرهيبة ،، ولا الصداقات المريبة ،، ولا بعض حكام ورؤساء العالم الفاسدين المرتشين ولا سلاطين وملوك أفريقيا ،، ولا حواريوه وأتباعه وحراسه من الموت والتمثيل بالجثة ،، لأنه طغى وتجبر ،، وهذه النهاية السوداء لكل حاكم حرم شعبه من العيش كريما يرفل في السعادة وبحبوحة العيش  وبالأخص في ليبيا التي فيها الخير العميم ،، يجعل جميع مواطنيها سعداء ،،،  بل وجهت الثروة الخيالية للفساد والإفساد  و الإرهاب وشراء الذمم لضعاف النفوس أشباه الرجال ،، والعمل  على إستقطاب المشعوذين والإستعانة بالسحر من شياطيين الإنس والجان … والمحصلة النهائية الخراب والدمار وضياع الوقت الطويل في المتاهات والمهاترات مما تأخر الوطن سنوات عديدة للوراء بدل أن يتقدم وينهض ويبدع ،،
تمنعت كثيرا حتى لا اسطر الشجون وعوامل النفس الكثيرة التي تتصارع بالداخل وأنا أشاهد  المسرحية الكبيرة كيف تدار من قبل ممثلين كبار وهواة  ،، من شرفاء أحرار ،، مناضلين صادقين يعرفون طريق الله عز وجل ،، يحبون الخير للوطن ،، وهواة أشباه رجال  همهم الوصول للقمة وأشباع الروح الشريرة بالسلطة وسرقة المال بأي طريقة متاحة مهما كانت دنيئة غير شريفة ،، لأنهم يعرفون عن قناعة أن الوقت قصير لديهم للبقاء وفرصة لا تعوض ،، وباب خزانة المجتمع الكبيرة مفتوح على مصراعيه للسلب والنهب بطرق شيطانية يعجز الشيطان إبليس عن إتيانها ،، ولا حراس ولا شهود ،، ولا حساب ولا عقاب من أي جهة أو بشر ،، هؤلاء السارقون ليس لهم  ضمير ،، لا يخافون الله تعالى ،، يفتون بدون علم مبين يعتبرون أن المال العام رزق مباح لهم ،، من حقهم الإستيلاء عليه بدل أن يضيع في الإرهاب وجيوب السماسرة  وطلاب الحاجة من زعماء وسلاطين أفريقيا ،، كما كان يحدث في السابق ،، ساروا على نفس النهج ،، للثراء السريع ،، أليست بمأساة؟؟
نجحت الثورة المجيدة ،، وكل إنسان ، الصالح والطالح ، يدعي أنه قام بدور مشرف ،، بحيث إختلطت الأمور وضاع السمين وسط الغث ،، وظهر وبرز على السطح أشباه الرجال الطحالب نظير النفاق والتسلق ،، لم يتركوا الشرفاء من أولي الأمر يعملون في صمت حتى ينهض الجميع ويتقدم الوطن ،، بل ظهرت أطماع كثيرة من قبل قوى خفية عالمية ،، تساندها أخرى محلية  لإحياء الفتن ،، ونسوا وتناسوا أن الثورة إلاهية ساندها الله عز وجل منذ اللحظة الأولى ،، حتى نجحت ،، ولن يتركها غنيمة سائغة للأوباش يستولون عليها ببساطة ،، فأبناء الشعب الليبي الثوار ،، ليسوا بمغفلين ولا ساذجين ،، قادرون على الإبداع والوصول للقمة ،، عندما يقررون أي أمر مهم لصلاح الوطن ،، حتى نعيش موفوري الكرامة ضمن القيم الإسلامية بدون تطرف ،، ضمن الأخلاق الحميدة التي هي الأساس المتين للبقاء والعيش الكريم ،،
لا أريد أن أعدد المآسي التي زادت عن الحد ،، ولست بمتشائم ،، مازال الأمل قائم بأنها زوبعة في فنجان ،، ولكن تحتاج إلى عمل جاد وبتر ولجم اللسان والحساب العسير لكل من يتلاعب بالقضية النبيلة ،، وأقول للطحالب أتركوا الأمر للشرفاء من أولي الأمر ،، وإلا سوف تلاحقون ويوما  و تدفعون الثمن الغالي فالوطن له رب يحرسه ،،، وكان الله عز وجل ،، فى عون المجلس الإنتقالي والحكومة ،،، وإن لم يعملوا بجد ،، ويكشرون على الأنياب بالحق والعدل بسرعة سوف يفلت الزمام  وتكون العواقب وخيمة ،، فحتى الآن الشعب صابر ينتظر ويراقب ،، وسؤالي للنفس إلى متى الإأنتظار ؟؟  لا تدفعونا إلى ثورة جديدة نظير الضعف والتسيب ،، نحن مع الحق إلى آخر قطرة دم ونفس للمصلحة العامة ،،، والله الموفق ،،

                                                         رجب المبروك زعطوط

                                                              2012/4/12 م     

No comments:

Post a Comment