Thursday, May 15, 2014

ليبيا 5

 بسم الله الرحمن الرحيم

الملك ادريس السنوسي يعلن استقلال ليبيا في مدينة بنغازي
 أثناء العهد الملكي الزاهر الذي مضى نتيجة التآمر الدولي والمحلي، كان كل يوم تتقدم ليبيا إلى الامام وتخطو خطوات جبارة للنهوض في أصعب الظروف وأدق المراحل الإقتصادية، حيث الوطن لا دخل له، يعيش على الهبات من بعض الدول والأمم المتحدة لم تبخل وقدمت مساعدات عديدة في جميع المجالات وبالأخص في قطاع الزراعة والتعليم، وركزت الحكومة الليبية الناشئة من العدم على التعليم وفتحت المدارس في جميع أنحاء ليبيا والتي كانت بالسابق ادارات أو معسكرات للمستعمر الايطالي، معظمها  بحاجة إلى صيانات ومرافق صحية وطلاء غير صالحة للإستعمال ...

بنغازي تحتفل بزيارة الملك ادريس السنوسي
 ولن أنسى أيام الشباب والدراسة وبالإخص في الصفوف الاولى في بدايات الخمسينات عندما كان يوزع علينا كطلبة صغارا بالسن التمر واللبن وحبوب زيت الحوت حتى نسترد العافية حيث كنا ضعاف البنية من أكل النشويات طوال الوقت، وكانت نسبة الوفيات بين الأطفال عالية نظير عدم وجود التمريض الجيد والدواء، وبين بعض الوقت والآخر كانت فرق من الصحة تأتي إلى المدارس لتفحص الطلبة وتوخزنا بالإبر المضادة للأمراض السارية في ذاك الوقت (التراخوما للعيون ومرض السل والإنيميا فقر الدم ) .

      والطلبة الممتازين المتفوقين في الدراسة تعطى لهم كراسات وأقلام كحوافز للقراءة والاطلاع مما جعلت الجميع يتسابقون على الاطلاع والمعرفة وخلقت أجيالا ذكية تفهم.... 
 والمكتبة المتحركة بالسيارات التي تمر شهريا في جميع مناطق ليبيا التابعة لمنظمات الامم المتحدة، تعير الكتب للقراءة لكل من يريد ويرغب من الطلبة الإطلاع والمعرفة...

 والكبار في السن من الجنسين لهم مدارس خاصة بالمساء لمحو الأمية لتعليم القراءة والكتابة...  وبدأ العلم ينتشر رويدا رويدا في ربوع الوطن والجميع حامدين الله عز وجل على العطاء والأمن والأمان والعيش في بساطة وراحة بال، حيث كل مواطن يعيش في حاله ضمن القانون والأعراف السارية في ذاك الوقت بدون طموحات سياسية كبيرة غير العيش الكريم بشرف، لا حقد ولا حسد، لا جرائم ولا إغتيالات، ولا سرقات...

      لقد كان العهد الملكى جوهرة نادرة وكل يوم تزداد إشعاعا، وحبانا الله تعالى باكتشاف النفط بكميات كبيرة وجودة عالية في أواخر الخمسينات مما كان نعمة كبيرة، وفي نفس الوقت نقمة ولعنة حيث جميع أنظار الطامعين من القوى الخفية والدول الكبرى وجهت أنظارها تريد الهيمنة والإستغلال...

 وبدأ الصراع على الحكم بين أطراف عديدة وبالأخص بين عائلة الشريف السنوسى الذين لهم السبق والمكانة والتقدير فى أذهان الشعب وبالأخص فى المنطقة الشرقية ولاية برقة نظير جهاد عميدهم السيد أحمد الشريف السنوسي، وعائلة الشلحي التي كانت ملتفة على الملك إدريس السنوسي رحمه الله تعالى كالسوار . زاد الصراع ضراوة بين العائلتين بإغتيال عميد عائلة الشلحي السيد ابراهيم ضربا بالرصاص مواجهة في وضح النهار وهو راجع من الديوان الملكي وقت الغذاء إلى بيته فى بنغازى بدون ان يعلم انه مستهدف ومطلوب للقتل، ولم يهرب القاتل بل وقف فى شموخ حتى تم القبض عليه وهو غير نادم على الفعل المشين جريمة الإغتيال، كان القاتل من أقرباء الملك ادريس من آل الشريف، وعمته الملكة فاطمة ولم تشفع له، ولا الكثيرين من الزعماء بالرحمة من القتل والسجن مدى الحياة ، فقد أصر الملك الزاهد العادل على إحقاق العدالة وتمت محاكمته وإعدامه بالحق حسب الشرع الإسلامى فى السجن في بنغازى شنقا وأحضرت الجثة الى مكان القتل على نقالة للعرض لبعض الوقت حتى تشاهدها جماهير الشعب ان القاتل قتل مما كان موقفا يشرف العهد الملكى على إحقاق الحق العدل والمساواة .

     بدأت الكراهية وإستغل آلِ الشلحي الموقف الصعب للثأر من خصومهم آلِ الشريف ، ناسين أنهم معرضين ليبيا للخطر، وبدأ الصراع يأخذ أبعادا كبيرة بدلا من محلي أصبح دولي حيث تدخلت أطراف ودول في الحلبة تساند كل واحدة أصدقائها المقربين ( العملاء )، وكانت بريطانيا في صف آلِ الشلحي، وقفز السيد البوصيري الشلحي على حلبة السياسة وهو شابا صغيرا في السن... عندما أصر الملك تعينه مكان أبيه المغتال رئيس الديوان الملكي وهو طالبا في لندن ومتجوزا من بريطانية ولا يحق له حسب الدستور الليبي تبوء مركز ومنصب عالي بالدولة مما تم تعديل بند في الدستور لخاطره بناءا على رغبة الملك من المنافقين...  وأعطيت الزوجة البريطانية الجنسية الليبية كتحايل حتى يتمكن من المنصب، حسب ما أشيع في ذاك الوقت في الأوساط... مما أغاضت عائلة الشريف الذين كانوا يعتقدون أن السيد ابراهيم الشلحي المقتول كان حجر عثرة أمامهم للتواصل مع قريبهم الملك، وبدلا من يرتاحوا من ضغوط  الغيرة الحقد والحسد والمنافسة، جاءهم إبنه في المنصب الكبير للإنتقام !!!!

 شرد الملك العائلة السنوسية وآل الشريف بناءا على نصائح السوء من المستشارين البريطانيين وآل الشلحي الخصوم من جميع الألقاب والمزايا، وسجن الكثيرين رهن الإعتقال في بيوتهم والبعض في الواحات والكثيرين من السادة الشيوخ في منطقة مرادة والعقيلة الصحراء، وفرض عليهم عدم التجوال من مدينة الى أخرى حتى فى حالات الوفيات والمواضيع المهمة الطارئة بالأسرة للتواصل، لا سفر ولا تنقل بدون إذن مسبق من القصر. وزاد الحقد على معارف وأصهار ومؤيدي آلِ الشريف الكثيرين فى ربوع ليبيا بحجج تافهة، وهرب البعض الى مصر أمثال السيد صالح بويصير ،، وآخرين الى دولا عديدة بالجوار حتى لا ينالهم العقاب ،، وقدم الكثيرون الثمن الغالي من الإبعاد عن المناصب والوظائف وضيق الخناق عليهم فى لقمة العيش مما كان الأمر له تداعيات كثيرة كبيرة مع الوقت وبالأخص كان قائد البوليس في الشرق ولاية برقة (قوة دفاع برقة ) وقتها صهرا لعائلة الشلحي عقيلته أحد بنات المرحوم !!!
 الملك إدريس السنوسي (على اليسار)، وخلفه (من اليسار) حسين مازق وزير الداخلية لحكومة برقة، ومحمد الساقزلي رئيس وزراء برقة، مصطفى بن حليم وزير الأشغال العامة 

      أصبح الملك إدريس وحيدا معزولا في قصره في مدينة طبرق بدون عائلته وسنده مما تحكم آلِ الشلحي من مقابلته والوصول له، ولم يستطيع أي أحد من الخصوم الوصول له بسرعة حتى يشرح له الامر... تحكم الأشرار المهيمنيين على الملك بآعمال الشعوذة والسحر حيث أصولهم من المغرب المشهورة وقتها في الأعمال الروحانية الباطنية في تقرير سياسة ليبيا بإسم الملك يعملون كما يشاؤون...  وكان البرنامج تعزيز وجودهم ومكانتهم على الواقع ضمن المنافقين الطامعين للمناصب والجاه، حيث لا جذور قبلية لهم نابعة في ليبيا وليس لديهم أي سند غير الملك...  حتى يستطيعون الإستمرار في البقاء في القمة، وتم التخطيط بالطرق العقيمة حسب العقليات السابقة، ربط العائلات بسلسلة من المصاهرات، الزواج وعلاقات الدم التي عفى عليها الزمن الآن حيث الشعوب تعلمت نظير العلم ...  وإرضاءا للمنطقة الغربية والضمان لتجديد العهد والبيعة للملكية بأن تدوم وتستمر الى ماشاء الله تعالى في حكم ليبيا، وقع الإختيار بأن يقترن ولي العهد الأمير حسن من احد كريمات ( السيد الطاهر باكير ) والي ولاية طرابلس سابقا بحيث تصبح مستقبلا ملكة ليبيا، وأحد أبناء الشلحي السيد عمر من إبنة رئيس الوزراء ووالي برقة سابقا السيد إحسين مازق من الشرق مدينة البيضاء من قبيلة البراعصة ليضمن ولاؤهم لهم، المخطط المستقبلي في حالة وفاة الملك ادريس أو تنازله عن العرش لكبر سنه وزهده في الحكم، يتولى ولي العهد المملكة صوريا ، وآل الشلحي من وراء الستار عملاء الإنجليز هم الحكام الفعليين لليبيا...

 وتم الزواج بمباركة الملك ادريس رحمه الله تعلى بعلمه أو بدون علمه ، وشاعت الحفلات في طول ليبيا وعرضها، وتناسى هؤلاء المخططين الأشرار ان عين الله عز وجل الساهرة تراقب في كل لحظة المخازي والمآسى ... تمهل ولا تهمل العقاب إما بالدنيا أم بالآخرة ، وأن الشعب الليبي ليس بغافل عما يدور من دسائس ومؤامرات في القصر لتثبيت سلطات آلِ الشلحي في الوطن ليبيا...   والله الموفق...
                                رجب المبروك زعطوط

 البقية فى الحلقات القادمة ...

ليبيا 4

بسم الله الرحمن الرحيم

نبذة تاريخية 

مهما كتبت عن ليبيا وطني التي ولدت بها وترعرعت وجذور عائلتي نابعة منها منذ قرون مضت لن أوفيها حقها من التبجيل والشكر ، فقد إمتدت أصول الجدود الأوائل من عشيرة ( البلوي ) في المدينة المنورة بالمملكة العربية السعودية عبر الفتوحات الإسلامية إلى الأندلس بأسبانيا، وبعد إقامة عدة قرون تراجع الناجون الأحياء منها مضطرين فرارا للحفاظ على العقيدة المحمدية والإيمان من التنصير... العذاب والقتل من محاكم التفتيش عندما خسر العرب الحرب النهائية الفاصلة فى الاندلس وغرناطة... والأرض أسبانيا في أوروبا حتى الآن ... تراجعوا الى شمال افريقيا عبر مضيق جبل طارق لضمان حياتهم والبدأ من جديد عبر الترحال من مكان الى آخر ،، والذى البعض من العشيرة طاب لهم المقام فى احد الاماكن أثناء المسيرة للرجوع الى الشرق يستقرون...  والباقون يواصلون الترحال حتى وصلوا الى مدينة تاجوراء بالغرب الليبى حيث إستقر بهم المقام فترة من الزمن....

وعندما حكم فرسان القديس يوحنا مدينة طرابلس وحواليها بعض الوقت ،، آثر البعض من العائلة الترحال الى مدينة درنة بالشرق للبعد عن حكم النصارى الشرس المتعصب ،، لأن جدودهم جربوا ويلاتهم فى غرناطة والأندلس من قبل .... وتمت هزيمة الفرسان وتراجعوا الى جزيرة مالطة من قبل العثمانيين الذين حكموا طرابلس وشمال أفريقيا قرونا عديدة ،، وحل الولاة القرمانليون فى الحكم بإسم السلاطين العثمانيين ويدفعون  الفدية لخزينة السلطان والرشاوي الضخمة لرجال الحكم كل عام حتى يرضى عنهم ويستمرون فى المناصب  ويحكمون  المواطنين المحليين أصحاب الارض البؤساء بالعنف والجبروت  بإسم الدين  وكأنهم عبيد وخدم ...

      وقام صراع سياسي كبير بين والي طرابلس يوسف باشا ووالي مصر محمد على باشا لضم منطقة برقة والبطنان الممتدة من خليج سرت الي رأس الحكمة بعد مدينة مرسى مطروح إلى مصر  ( الساحل الشمالي ) الآن...

      والقبائل الليبية إنقسمت الى قسمين جزء يحبذ الوصاية والوحدة مع مصر ( أولاد على ) وقبائل العبيدات والمرابطين يرفضون الضم، حيث جميع دول شمال أفريقيا في ذاك الوقت تحت الوصاية من الدولة العثمانية التى عاصمتها استانبول .

 وأرسل باشا طرابلس حملة قوية برية عسكرية وبعض المراكب بحرا لنقل العتاد الى الشرق من جميع قبائل الغرب وعلى رأسها ( تواجير مصراته ورفلة إزليتن وغيرهم من العشائر ) وكان البعض من العائلة من ضمن شباب الحملة المحاربين  لنجدة القبائل المتضررة في الشرق، الذين طلبوا من حاكم طرابلس الغوث والنجدة قبيلتي العبيدات والمرابطين من حكم  (أولاد علي) الجائر حتى تم طردهم وجلائهم بالقوة الى الجزء الثاني المثلث من أراض ليبيا بحيث تم ترتيب حدود عرفيا بين القبائل المتحاربة، الحد الفاصل غربا لقبائل ( أولاد علي ) هضبة مدينة السلوم ( العقبة )... وسميت الحملة شعبيا (تجريدة حبيب ) .

      مما عام 1911 م إستغلها البريطانيون المستعمرين لمصر، منعا لتقدم القوات الإيطالية إلى الشرق للحفاظ على قناة السويس التي هي عصب الحياة والشريان لبريطانيا في ذاك الوقت لمستعمراتها في الشرق الأدنى والأقصى، وإحتلت القوات البريطانية والمصرية المنطقة بكاملها ورسمت المنطقة على أنها الحدود الرسمية بالخط الوهمي حتى السودان بين الدولتين والتي اعتمدت من الأمم المتحدة بعدها وأصبحت أمرا واقعا لا يستطيع اي الأطراف الأصليين المالكين الحقيقيين سواءا الليبيين أو المصريين المساس به حتى الآن في وقتنا الحاضر .

 لن أستطيع الايفاء والشكر لوطني ليبيا التي ولائي وحبي لها بلا حدود من أعماق القلب، فقد كتبت الكثير عنها من الخواطر وسردت الكثير من الاحداث التاريخية والقصص المحلية والنوادر التي أعرفها وسمعتها وملما بها خلال تجارب حياة طويلة، والبعض من هذه الأحداث عشتها شخصيا، خلال سنين الطفولة والشباب والرجولة حتى الآن وأنا متقدما في  السن في العقد السابع من العمر .

  ليبيا وطن مترامية الأطراف مساحتها كبيرة معظمها صحراء قاحلة، وموقعها الجغرافي له مميزات عديدة ، حيث تقع في شمال أفريقيا على ساحل البحر الابيض المتوسط، جوها وطقسها عليل طوال السنة من ربيع وصيف، خريف وشتاء، وكل فصل له حسنه وجماله الخلاب لعيش مواطنيها براحة بدون كوارث ولا زلازل وزوابع شديدة تحل بها بعنف وشدة كما يحدث في دول عديدة بالعالم كل عام مما يكبدها الكثير من الخسائر في الأرواح والمال والجهد للتعمير والإنشاء، ليبيا النافذة الخلفية لدول أوروبا وبالأخص اليونان وإيطاليا وجزر كريت ومالطة القريبتان، والطريق البري الى مجاهل الصحراء وقارة أفريقيا السوداء حيث الخير والثروات والمعادن الغير مكتشفة الى الآن بدون حدود تحتاج الى رواد علماء مغامرين أشداء مكتشفين... حتى يزيلوا الغبار عن الجواهر والمعادن الكامنة الغير معروفة لسكانها المحليين نظير الجهل وعدم الاهتمام، حتى تلمع ويستفيد منها الكثيرون من البشر المحتاجين لتقدم الإنسانية...

    حبانا الله تعالى بخيرات وثروات رهيبة الآن فى وقتنا الحاضر وعلى مدى الأجيال القادمة إلى ماشاء الله عز وجل، وكل عقد او قرن آت جديد يمر عبر الزمن يتطور العلم ويكتشف العديد من الإكتشافات المستقبلية التي موادها رئيسية لعدة صناعات، مما تذهل البشر، تطبيقا للآية القرآنية، (بسم الله الرحمن الرحيم  وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً. صدق الله العظيم) . هذه النعمة والخيرات التى وهبها لنا المولى القدير، لم ننعم الا بجزء يسير منها فقد بلينا بشرور جمة عديدة بدون حساب أولهما، الفقر المدقع في البدايات والإستعمار والتبعية للإمبراطوريات السابقة واللاحقة فقد كانت ليبيا معبرا للغزاة الطغاة من الشرق للغرب أو من الغرب الى الشرق والآتين من البحر، لم نشم أنفاسنا وننعم بالحرية وبعض أنفاس الديمقراطية عبر التاريخ الطويل والحكام العديدين فى القرون الأخيرة التابعين اسميا للدولة العثمانية من غير أصول ليبية .... الا بعد إنتهاء الحرب العالمية الثانية وطرد الغزاة الإيطاليين من تراب الوطن للأبد، وبإرادة الله تعالى وتوفيقه ونظير المشاحنات بين دول الغرب مع روسيا الحليفة فى انهاء الحرب والنصر التى تريد موطئ قدم وميناءا بحريا فى حوض البحر الابيض المتوسط لأساطيلها فى جزء من وطننا ليبيا، مما حظنا ساعدنا حيث الغرب لا يرغب تحت أي ظرف من الظروف فى ذاك الوقت أن يفتح المجال للمارد الشيوعي بأن يصول ويجول فى البحر كما يحلو له ويصبح شوكة فى خاصرة العالم الحر مع الوقت... نظير المناورات السياسية والدهاء للرفض بأدب خبيث وإستحياء حتى لا يغضبون حليفهم القوى الرئيس الطاغية ستالين في الظاهر، والواقع هم يكرهون الشيوعيين من أعماق القلب حيث هم الند والخصم الصعب لهم !!! ولتغطية الأمر وإعطائه صبغة قانونية للرفض بدهاء...   سلم الأمر لمجلس الأمم المتحدة ليتم التصويت عليه من بقية دول العالم العديدة التى معظمها فى ذاك الوقت تحت الهيمنة الغربية ، ضامنين الفوز الأكيد في التصويت مما كان ردا مقنعا للروس بالسكوت وعدم المطالبة بنصيبهم من الجائزة بعد إنتهاء الحرب حيث هم شركاء في النصر ولهم دور كبير في القضاء على ألمانيا الهتلرية ومن حقهم الحصول على الجوائز، أراد الغرب أم رفض ...    فازت ليبيا بالإستقلال يوم 1951/12/24م   وكان يوما تاريخيا لن ينسى من الأذهان والتاريخ الوطني عبر الزمن، نتيجة صوت واحد فقط من مندوب دولة هاييتي (السيد أميل سان لاو) الذي أمرته حكومته بالرفض لصالح الاستقلال إرضاءا لبريطانيا التي كانت تسعى جاهدة لوضع ليبيا الدولة الجديدة تحت الوصاية بأي ثمن، لكن بتوفيق الله عز وجل و ظروف خاصة أثرت على التصويت وصداقات مع رجال الوفد الليبى والحظ ،، صوت لصالح ليبيا ضاربا عرض الحائط بأوامر حكومته مما كانت صفعة للكثيرين وبالأخص بريطانيا حتى تلعب بقدرها بحجج الوصاية كما لعبت فى قضايا فلسطين وكشمير وعدة دول أخرى مازالت تدفع الشعوب البريئة المظلومة في المآسي والمجازر وأنهار الدم بين الحين والآخر حتى الآن...  نظير سياساتها الخبيثة...   وزاد الفضح لها عندما رفض مسؤوليها في نيويورك تسديد فواتير الوفد الليبي في الفندق وتذاكر الطائرة للرجوع وهي تعلم أنهم ضيوف على حسابها، وليس لديهم المال للتغطية، مما إضطرون للإستلاف الشخصي من بعض الاصدقاء للتسديد ...  حتى وصلوا الى ليبيا... والسيد ( أميل سان لا و ) طرد من منصبه وعاش فقيرا فى مدينة نيويورك بعد العز والجاه كمندوب دولته، جاء العهد الملكي الزاهر بالخير والثروات والغنى الفاحش، فقد كانت ليبيا منسية وفقيرة لا أطماع فيها من القوى الخفية ولا الدول الكبرى... حيث اوروبا المستعمرة للشعوب المقهورة في ذاك الوقت تسخر بنكاية عليها أنها (صندوق من الرمال الفارغة صحراءً قاحلة شحيحة المياه ) لا فائدة منها...  وبالأخص بعد إنتهاء الحرب الضروس مع المحور التي إستغرقت عدة سنوات حتى تم النصر للحلفاء، دولا عديدة أوربية تعاني من  مشاكل الدمار والخراب والفقر بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية مما لم تركز التركيز الكبير على ليبيا ،، بل جميع اهتماماتها على نهضتها والبناء والتشييد لمدنها المدمرة... وإضطرت الحكومة الليبية الناشئة الفقيرة بدون أي دخل قومي في ذاك الوقت العصيب لتأجير بعض القواعد العسكرية فى الغرب ،، بجانب العاصمة طرابلس قاعدة ( هويلس ) لأمريكا وفي الشرق قاعدة ( العدم ) على مشارف مدينة طبرق لبريطانيا حتى تستفيد من الدخل الزهيد لتغطية الميزانيات الهزيلة لتطفح على السطح ويعيش مواطنوها الذين معظمهم فقراء بإلكاد يشمون الأنفاس للعيش بكرامة... والتي للأسف الشديد إستغلها إخوتنا المصريين في إذاعة صوت العرب في التشهير بالعهد الملكي الناشئ أنهم عملاء للإستعمار الغرب، أثناء فترة الحرب الدعائية العشواء ضد الغرب من قبل الرئيس جمال عبدالناصر، مما هيجت الشعب الليبي ضد الحكومة والملك، مع ان ليبيا كانت السباقة الاولى قبل اي دولة عربية أخرى في الدعم المالي بدون حدود في ذاك الوقت بعد إكتشاف النفط، والله الموفق...
رجب المبروك زعطوط
 البقية في الحلقات القادمة ...

Friday, May 2, 2014

ليبيا الآن (3) 86

 بسم الله الرحمن الرحيم


الامور تعتبر هادئة نوعا ما خلال هذا الشهر ،، شهر أبريل 2014 م بعض الشئ فى المنطقة الغربية ،، والجنوب من ليبيا ،، مقارنة مع المنطقة الشرقية التى القلاقل مستمرة والبركان الهادر غير هامد ،، يدوى بعض الحين والآخر بأصواته المرعبة التى تذهب بالعقول ويقذف بالشظايا الملتهبة الى عنان السماء ،، الشهر الذى به أعياد شم النسيم وبدايات الربيع الإجازات والعطلات اللقاءات العائلية للكثيرين والفرح فى هذا العالم الفسيح المضطرب ،، الشهر الذى قارب على النهاية ويمضى ويصبح رقما وعنوانا عبر التاريخ تذكر فيه بعض المآسى التى حدثت وجلبت الأحزان بدل الفرح وبالأخص لنا نحن الليبيين الذين عشناه على أمل الإصلاح والصلاح ،،، من أولاة الأمر المسئولين الذين خدعنا فيهم عندما رشحناهم للمناصب بضمير طيب بدون خبث...  لكن خابت آمالنا حيث القتل والإغتيالات والتدمير مستمرة يوميا فى مدينتى بنغازى ودرنة ،،، اللتان تعانيان فى لعنات حلت بهما نظير عوامل وتدخلات أطراف خفية شريرة فى السر وراء الستار فى الشأن الليبى حتى لا يرتاح الوطن ويستقر وتبدأ عجلة النهضة تدور ،، نظير الطمع والحسد . والمؤسف له ان الشرر يتطاير والجرائم تكثر وتمتد بسرعة للغرب والجنوب تسرى سريان النار فى التبن ،، حيث بدأت مجازر الدم الارهاب فى جميع الصور المشينة من قتل بدم بارد وخطف ،، فرض أتاوات على الميسورين غصبا عنهم والذى يرفض يقدم ويدفع الثمن الغالى ،،، حياته أو حياة بعض الأحبة الأعزاء من ذوى الدم ،،، البعض من مواطنينا الليبيين أشباه الرجال بدون وعى ،،، مضوا فى طريق الشر والشرور بدون علم بالمآسى التى سوف تترتب على العمالة وعدم الولاء للوطن الذى رباهم ،،، آملين للوصول الى أهداف معينة بقصد مبيت لإرضاء نفوسهم المريضة وغرورهم للوصول الى أعلى القمم ،،، تبوئ السلطة والحكم للوطن مهما كانت الوسيلة غير شريفة طالما يحققون أهدافهم ويصلون ،، وزاد الامر بشاعة تدخلات البعض من بعض دول إخوتنا العربية والدول الإسلامية والمنظمات ضمن مخططات مرتبة مسبقة ،، لتصبح ليبيا من ضمن الدائرة لهم لتحقيق أغراضهم الدولية ،، وإستنزاف خيراتها مع الوقت ،،، يدعمون بالهبل المال لشراء النفوس الضعيفة والدعم بالسلاح والمخططات والإستشارات لبعض هؤلاء الرموز الليبية لفرض بقائهم فى السلطة غصبا عن أبناء شعبهم كما يحدث الآن فى المؤتمر الوطنى العام لخدمة أغراض معينة مستقبلية ،،، ناسين أو متناسين أن عملاؤهم هؤلاء منافقون بدون ضمير مهما كانوا ليس لهم جذور عميقة بالوطن ،، نتيجة أحداث الثورة قفزوا من العدم ،، ظهرت أسماؤهم على السطح مستغلين الفوضى والهرج ،،، ليس لهم ماض مشرف لا بالأمس ولا باليوم... ولن يكون لهم حاضر مهما حاولون ،، ليس لهم وفاء لوطنهم ،، فكيف يكون لهم وفاء للآخرين ؟؟

مهما تم الدعم والعطاء من هذه الدول والهيئات من وجهة نظرى عبارة عن تضيع وقت ومال وإشاعة الفوضى والفضح لهم يوما من الأيام ،،، حيث لا يصح الا الصحيح وقت الامتحان ساعة الصفر ،، فالليبيون شعب غريب الأطوار الخير والشر مجتمعان معا ،، شعب عنيد صلب ،، وفى نفس الوقت بسيط الطيابة والسذاجة تسرى لدى معظم عوام الشعب مسرى الدم بالعروق والشرايين ،،، أى مغامر لديه الجرأة قادرا على خداعهم لفترة ما ...  مهما بدر منهم من هرج ومرج وفوضى من مشاحنات وتحديات بين بعضهم البعض... لهم يوما ينتهون من الأحلام والأوهام من رجس شياطيين الإنس والجان ،،، ويرجعون الى الرشد يتآخون ويتآزرون فى لحظات ،،، يتوقفون فجأة بدون سابق إنذار ،، يعلنوهها ثورة دامية ،،، ويجتثون الفساد والمفسدين بسهولة....مما أكابر وأساتذة المحللين يعجزون عن التحليل السليم لا يستطيعون التنبوء بماذا سوف يحدث مهما عصروا وقدموا من تحاليل وأفكار...
     فيا بنى وطنى ،، إرجعوا للحق وخذوا عبرا من الماضى من سير الطغاة والمنافقين وماذا حدث للمقبور من تعذيب وقتل فى ساعات بسيطة فى صحراء مشارف مدينة سرت ،،، وكأنه لم يكن يوما ،، الصقر الوحيد ملك ملوك أفريقيا ،،، فالروائح الكريهة للعفونة بدأت تسرى تعم وتخنق الوطنيين الأحرار فى صمت وهدوء على السطح السياسى ،، ومهما صبرنا للصبر حدود ،، ياأيها المنافقون ذوى الأقنعة الزائفة ،، عدم اللعب والمتاجرة بقضية الوطن ومصير الأجيال القادمة ،، يكفي من  التشاحن وسرقات ونهب للمال العام ... يكفي من عمالة ومؤامرات . يكفي من  مهاترات ومناصرة الشر والإرهاب ... يكفي من   نشر الأكاذيب والخداع ووضع الكثيرين من البسطاء من عامة الشعب فى متاهات ...    لقد تناسيتم أن ليبيا طاهرة وكل من أراد بها الشر والسوء لا يفوز ولا ينجح مهما عمل من مكر ودهاء من وراء الستار فى الخفاء ،، له يوما ويسقط من العلياء ،،، هذه الأحداث اليومية الدموية التى حدثت وتحدث كل يوم فى مدن الوطن لم تأتى من فراغ عفويا نتيجة أخطاء ،، وراءها مجرمين أساطين أساتذة فى الشر باعوا أنفسهم للشيطان الرجيم ،،، لقاء مبادئ هدامة معينة يؤمنون بها ،،، وأهداف مرسومة من أجندات خارجية تغذيها القوى الخفية ودول ؟؟ عطايا مالية كبيرة تغدق على الأوباش ذوى هوايات شريرة معينة يحبون إهراق الدم للخصوم بدم بارد فى الخفاء بدون وخز ضمير ،، مرضى نتيجة عوامل عديدة من أحقاد وحسد فى النشأة والصغر لا ترتاح نفوسهم ويهدؤن حتى يؤذون الآخرين ...  فنحن الوطنيين البعيدين عن الساحة السياسية الآن ... نراقب عن كثب ماذا يحدث من مخازى وإرهاب... حتى يأتى يومنا الذى يصحى فيه الشعب ويستيقظ من الأحلام ،، ويهبون معا يدا واحدة للحد من الفساد ،،، ولا ينسون من فعل هذه الجرائم طال الزمن أم قصر....

 سنظل نبحث عنهم حتى نصل لهم ،، ويحاكمون بالعدل على القنوات المرئية... والمتهمون المذنبون يتم القصاص فى العلن حتى يصبحون عبرة لكل من يعتبر أن لا يقوم أى دعى مجرم بأى عمل مضر للوطن والمواطنين ،،، وليس مثل مايحدث الآن ... الكثيرون من الرموز السابقة لعهد المقبور سجناء ينتظرون في السجون محاكماتهم ... لأن الحكومة ضعيفة ،، ورجالها المسئولين خائفين من تحمل المسئولية والعقاب لهؤلاء المجرمين بما أمر الله تعالى وبالحق ضمن العدل !!!!!

 وتساؤلاتى للنفس وللآخرين: هل هذه حكومة تشرف وتفرض وجودها على الجميع ،،، ونعتمد عليها بأن توصل ليبيا لبر الأمان حتى نرتاح من الإرهاب ؟؟ هيهات هيهات !!!! مازلت أكرر وأقول ،،. لن ننسى الدم للأبرياء الضحايا الذى أريق بدم بارد عن ترصد وسبق إصرار لإشاعة الفوضى من هؤلاء الأوباش السياسيين فى الصراع على السلطة ،،، أقول لهم بصرخة عالية مدوية ،، صرخة حق أن هذه الأعمال الإرهابية المشينة ،، لا يرضى عنها الله عز وجل ،، لا الدين ولا الأعراف والعهود السائدة بين البشر ،،، الإرهاب ليس بمباراة رياضية ،، أو رهان على لعبة ورق تكسب أو تخسر ،،، وإنما تخلف وراءها ضحايا حياة بشر مواطنين من حقهم الحياة آمنين . هذا الهدوء فى هذه الايام الصعبة فى نظري عبارة عن نذير مؤسف عن ماذا سوف يحدث وإنذار بالخطر القادم الوشيك ،، أن العاصفة المدمرة على وشك الوصول لتقلع الأشرار من الجذور فقد زاد الزبى عن الحد ،، وليبيا لم تعقم بعد ؟؟ لديها الرجال والشباب من الجنسين ،، ذوى الدم الساخن الحر الفاهمين لما يجرى من فساد وإفساد ،، مهما صبروا لهم يوما ؟؟ يثورون بعنف لتغيير الأوضاع ويقلبون الطاولة على رؤوس مخططى الشر ؟؟ اللهم أننى بلغت ،، اللهم إننى بلغت الأمر ،، عسى أن أجد آذانا صاغية تصحى من الوهم والأحلام ،،، والله الموفق

                                           رجب المبروك زعطوط