Sunday, April 24, 2016

قصصنا الرمزية 43

بسم الله الرحمن الرحيم

 الوحدة

                     يقولون في الأمثال الشعبية "الجنة من غير ناس ما تنداس" ومهما كان جمالها وحسنها فالانسان لا يعيش سعيدا طالما هو وحيدا بدون اصحاب ومعارف... حيث العيش والاقامة صعبة بدون رفاق وأصدقاء يتحدث معهم في أي موضوع لتمضية الوقت ويستأنس بوجودهم بجانبه ساعة الحاجة والطلب ... ولم أعرف بصدق هذا المثل حتى مررت بالتجربة وقضيت سنين عديدة في الغربة مع العائلة وأبنائي والاحفاد لوحدنا من غير معارف وأصدقاء بالقرب منا ، حيث الجالية العربية كل إنسان في حاله يعاني  همومه للعيش الكريم وليس لديه الوقت في الزيارات اليومية حيث يعمل طوال ايام الاسبوع ، لا نتواصل ولا نجتمع الا في المناسبات و الأعياد ، وحالات الزيارة للمرضى  أو للتعزية في وفاة عزيز قريب بالوطن مما تزداد الألفة بالإجتماعات واللقاءات الأخوية ويمر الوقت بسرعة وسهولة في أنس مع الأخذ والعطاء.

                   والتواصل بيننا عبر الحاسوب والهاتف بين الحين والآخر ، فالعائلة  تستقبل يوميا العديد من الاتصالات الهاتفية العائلية من كل مكان وبالأخص من أبنائنا بعد ساعات العمل في المساء ، فهم  يتصلون ويسألون عن الصحة والعافية وإذا كنا محتاجين إلى اي شئ للخدمات السريعة في حدود الاستطاعة والقدرات حيث نحن الوالدين تقدمنا في السن متقاعدين مرضى إلى أن يفرجها الله تعالى ويمن علينا بالشفاء والرجوع إلى وطننا المختار ...  واللقاءات الشخصية والقدوم للبيت عطلة نهاية الاسبوع والمبيت ليلة معنا حيث المسافات بعيدة بين الواحد والآخر في السكن مع أننا نعيش في مدينة واحدة كبيرة دالاس فورت وارث في ولاية تكساس متعددة المدن والضواحي يسكن ويقيم بها حوالي  ستة ملايين نسمة تعداد وطننا المختار ليبيا ، بدون أية مشاكل مهما كانت حيث الوضع مستقرا والقانون سيد الجميع وكل من يخطأ بقصد وتعمد يحاسب بالعدل ، والقصاص والعقاب الرادع  متى تم إثبات التهمة بعد إعطاء المتهم جميع الفرص للدفاع عن نفسه   و يكون العقاب حسب الجرم بدون شفقة ولا رحمة ولا واسطات والأخذ بالخاطر والرشوة كما يحدث في  أوطاننا العربية من تجاوزات...

            حياك الله تعالى ياوطني الثاني ، وطن النسر رعاة البقر الذي آوانا وشملنا بكل التقدير والإكرام عندما كنا في مسيس الحاجة للإيواء والحماية مطاردين من نظام فوضوي يريد كتم وإخراس الأصوات لكل من يرفض مسيرة الجماهير الغوغائية وتعاليم الكتاب الاخضر التافه في معانيه وإرشاداته كنظرية ثالثة للعالم الثالث لا يعرف الباحث البداية ولا النهاية  حيث صادرا من عقل مخبول مجنون ، وضمن مضامينه وتعاليمه حكم الجماهير والخلاص والتصفية لأي معارض يرفض الأمر بأي طريقة كانت ... من ضمنها وآخرها تضييق الخناق في العيش عليه بطرق شيطانية لا تخطر على البال ، غلق ابواب الرزق الحلال الشريف والإتهام في اي وقت من صعاليك اللجان الثورية كتصفية حسابات قديمة تافهة مرت ومضت وإنتهت عفى عليها الزمن حتى يرضخ ويركع رغما عنه نظير الضغوط الكثيرة مما الكثيرون من الوطنيين الأحرار ذوي الدم الحار الساخن عندما أتيحت لهم الفرص للنجاة ، هربوا من الوطن من جنة العقيد الطاغية الخضراء .. مأثرين الغربة والتعب والمعاناة والمرارة على البقاء في حالات الانتظار والرعب من قدوم زوار الليل او النهار من رجال الأمن واللجان الثورية للسؤال والقبض العشوائي والعذاب في حالة الشكوك للحصول على إعترافات للتغطية والعقاب القاسي والسجن بدون قضايا ولا أي وجه حق ولا عدل كان بهدف إشاعة الخوف و الارهاب ، والجميع يطأطؤن الرؤوس للتفاهات بدون أي سؤال و لا رفض....

                   وجدنا التقدير والاحترام وراحة البال والسعادة بدون خوف ورعب وأهمها كانت الحماية ، الأمن والأمان ، مما عشنا سعداءا بالجنة الدنيوية حتى مرت الأزمات الصعبة على الخير والسلام وزادتنا صلابة وقوة وإيمان ...    وتعرفنا على طريقة الحياة الجديدة التي تختلف إختلافا كبيرا عن حياتنا السابقة ، مما أخذت بعض الوقت حتى تأقلمنا وعرفنا وأصبحنا من ضمن المجتمع الجديد نعيش في ظل القانون... ومهما مر الوقت في الغربة من سنين عديدة مرت ومضت ، لم ننسى وطننا الاول ونتجاهل مسقط الرأس حيث ولدنا وترعرعنا ولدينا المعارف والأقرباء والأصدقاء الذين يوميا بالسابق كنا في لقاءات واتصالات وزيارات والتي فقدناها بعد الغربة والبقاء في أوطان الآخرين لاجئين ، والوقت والزمن يمر علينا بسرعة ونحن لاهون في هموم الحياة والعيش الكريم ضمن الأصول والدين حيث نحن سفراءا في المجتمع الجديد تحت الرقابة ...  اجهزة الامن العديدة تراقب في الصمت والسر بدون أي نوع من المضايقة مهما كانت ، يراقبون  مسيرتنا وتوجهاتها من غير ان نشعر  أو ندري .

           اليوم الطقس جميل ومعتدل ، و نحن  نقيم في مزرعة بأطراف المدينة والجيران بعيدين وكل واحد في حاله وشأنه  بدون اي إزعاج للآخرين حسب حياتهم وعاداتهم ، والزيارات ضمن مواعيد مرتبة مسبقا بالهاتف بفترة حتى يستعد الجار للزيارة ، وليس كما في أوطاننا عدم الاحترام والكياسة بدون مواعيد يطرق باب البيت في أي لحظة للزيارة  والإزعاج بدون القصد، والتي للأسف تدل على عدم التحضر والسمو...  السماء صافية بدون سحب وغيوم ومهما مد الانسان البصر يشاهد بدائع الرحمن تعالى في عظمة الخلق والابداع ، فقد بدأ فصل الربيع في الحلول ، والارض والأشجار تزهو بالاخضرار وتسبح للخالق الأحد على كرمه وعطاياه التي لا تعد ولا تحصى لبني البشر اللاهين في إتباع خطوات الشيطان الرجيم من فساد وإفساد في الحرث والنسل الناسين عظمته وإبداعه وأنهم مخلوقين من دم ولحم ذرية سيدنا آدم وأمنا حواء عليهما السلام ، وأن لكل شئ ثمنا ضرورة التقديم والدفع بأي طريقة كانت له لمن اراد الحياة الكريمة وراحة البال بالدنيا والفوز بالجنة...

              جلست خارج البيت في الساحة الكبيرة على الكرسي الهزاز مستمتعا بأشعة الشمس الذهبية الدافئة مشاهدا البدائع ، الجنة الحقيقية بالدنيا، بدون خوف ولا رعب و لا ملاحقة ، ولا أية مضايقة كانت وإزعاج يعكر صفو الحياة وتبادر للذهن وطاف بالخيال المثل الذي ذكرته بالأول (جنة من غير ناس لا تداس) مما كانت لحظات وجوم هم وغم غير سعيدة ، عذاب وتإنيب للضمير بالنفس على الغربة مرارتها ومعاناتها، فأنا المسؤول الأول على الهجرة وخروج العائلة  هاربين وتربية الأولاد والأحفاد خارج وطنهم وبيئتهم الحقيقية حيث أنا شخصيا ، هناك في الوطن الأول ليبيا المختار في مدينتي درنة ،    معروف معرفة جيدة من معظم الجميع و ألاقي المودة والإحترام والتقدير ولي وضع خاص في اي مكان أحل به محترما حيث الاسم معروف مشهور في المجتمع ، يسبقني قبل الوصول إلى أي مكان !!! غير الوضع الذي فيه نحن الآن بالغربة مجهولا من الجميع معروفا كرقم على الحاسوب ، مما مزايا كثيرة حسنة ضاعت في الخضم والغربة ....

                             قلت للنفس سبحانك رب العالمين لولا الضغوط والمعاناة والمرارة والزحف والتأميم لجميع ما أملك في وقت قصير ولم تتاح لي الفرص لإنقاذ ما يمكن إنقاذه ، ووضع الاسم على لائحة المطلوبين من رجال الأعمال بالقبض و الحجز في معتقل 7 ابريل في مدينة بنغازي كما قضى به البعض من الأصدقاء فترة رهن  الإعتقال وشاهدوا الويل و التعذيب و هم مظلومون بدون أي ذنب كان ، غير انهم كانوا أثرياء ... والذي بحمد الله تعالى ورضاء الوالدين و العمل الخير والطيب لخدمة الآخرين ، تم إبلاغي في الوقت المناسب بما يحاك لي من شرور وهوان وأنا بريئا من غير أي تهم ... كنت لا أفكر في أي لحظة في الهرب والخروج من الوطن والبقاء والعيش بالخارج طريدا !!!  إنها حكم وأمور غيبية لا أعرفها مهما حاولت المعرفة حيث الحياة لها حسنات وسيئات سعادة وفرح ، ومرارة وحزن ومن غير تجارب ومحن قاسية صعبة قوية لا يتعلم الانسان مهما درس في الكتب وأخذ العبر من تجارب الغير إذا لم يمر شخصيا بالمعاناة ويذوق المر على الطبيعة حيث تصقل الروح ويزداد معرفة وحكمة ومناعة من خلال التجارب والمرارة وبالأخص المسؤول عندما يصل يوما منصورا لقمة السلطة الذي يعامل الجميع بالمودة والإخلاص والحق والصدق ضمن الاصول والحقوق بدون أية محاباة لأي طرف على آخر... مما يكبر مستواه ويعلو شأنه في عيون المواطنين وبالأخص المقربين ، وتستمر خطواته في طريق النجاح بإعتدال ويصل إلى الهدف مهما طال الوقت ومهما كانت العوائق والعراقيل ، الفوز والنجاح مضمون بإرادة الله تعالى وليس كما يحدث الآن وحدث بالسابق ، الجري للحصول على المناصب والثراء الفاحش في غير طاعة الله تعالى...

                          فرحت وسعدت كثيرا عندما سمعت الأخبار المفرحة السعيدة بأن مدن درنة وبنغازي في المنطقة الشرقية تحررت من السيطرة والهيمنة والمعاناة من إخوان الشر الخوارج المرتدين، وإن شاء الله تعالى بقية المدن الأخرى عن قريب يتم الخلاص وتطهيرها ، وقلت سبحانك رب العالمين ، لا يصح إلا الصحيح وليبيا وطن المختار طاهرة نقية مهما حاولوا العبث وتشويهها بأي صور شيطانية... لك الشكر والحمد ياربنا الذي أيدت ونصرت الوطنيين الصادقين في الجهاد والكفاح من أجل الحق والصدق ، طالبا من الله تعالى أن يستمر النصر ولا يصاب بنكسات، حسب المثل الشعبي الذي يقول ويتردد في الأوساط " رجعت حليمة  لعادتها القديمة" ،  فالشعب قدم الكثير من الضحايا والتضحيات  خلال المسيرة الطويلة في الكفاح والمعاناة، من قبل الاحتلال الإيطالي والعهود التي مرت في الأفراح والأتراح منذ ذاك الوقت ... يكفي من الدم والخطف والنهب والصراع والتناحر على السلطة في الوقت الحاضر، فقد بلغ السيل الزبى و فاض الشر في الإناء عن الحد ولا يستطيع تحمل المزيد من المهاترات والتراهات من أشباه رجال منافقين أدعياءا بالوطنية والثورية طامعين في السلطة والنهب والثراء الحرام من أموال المجتمع... والله الموفق ...

رجب المبروك زعطوط

Thursday, April 21, 2016

قصصنا الرمزية 42

بسم الله الرحمن الرحيم

 الغربة

                 مهما حاولت الكتابة والتعبير عن قساوة  الغربة والبعد عن الوطن لا استطيع مهما فعلت وعملت من جهد ، فقد جربت العيش والبقاء مرتين خارج الوطن ، الأولى رغما عني للنجاة بالنفس من الظلم والقهر من نظام غوغائي لا يفهم إلا لغة العنف والدم للإرهاب والتغطية على الضعف حتى نشر الرعب والخوف لدى الجميع بالداخل وإستكانوا لتراهات الكتاب الأخضر الصادر من عقل مجنون مغرور و طاغية، بدل التسامح والسلام مع بني الوطن... و هي غربة  استمرت اكثر من إثنى عشرة عاما كنت فيها مطاردا في العديد من دول العالم من كلاب اللجان الثورية القتلة الذين كانوا يسعون للقبض علي أو الاغتيال والتصفية الجسدية ونجيت من سبعة محاولات إغتيال بفضل الله تعالى والعمل الطيب ورضاء الوالدين ... ورجعت للوطن عندما تحصلت على العفو العام في إطار مبادرة "أصبح الصبح" حيث الطاغية له طفرات وقفزات في بعض الأحيان ، خيرة تريد من يغتنم الفرص، ويستسلم للأمر الواقع حتى يسلم من الأذى متحديا النظام في السر والخفاء في الداخل ، لأنني كنت واثقا من نفسي بأنني على حق و شريف ولم أكون عميلا مع أي دولة ضد ليبيا المختار كما فعل البعض حتى وصلوا بالمراوغات والفساد والإفساد وهتك الأعراض ودماء الشهداء الأبرياء للقمة ولم يستطيعوا البقاء والصمود لأن النفوس مريضة همهم المال والشهرة وليس الاصلاح في الوطن ...  ولا كتهم الألسن من كل مكان عن الأعمال الشريرة وآثروا التخلي والنجاة بدل العيش في الصدارة والرعب والخوف من الإغتيال  ، أو يوما القبض والحساب والعقاب والحقائق يعلمها الله تعالى ...  

              الغربة الثانية بدأت منذ عامين ولا أعرف متى سوف تنتهي وأرجع للديار ، مع أنني الآن أعيش هانئ البال بدون أي خوف ولا رعب ولا نقص لأي شئ وبالأخص الدواء والعلاج الجيد والذي أنا في الوقت الحاضر في أمس  الحاجة للإستعمال والمداواة حيث تقدمت في العمر وأعاني من العديد من الأمراض  المزمنة وأخطرها النفسية ، الكآبة ،  وعدم الرغبة للحركة ولا عمل أي شئ مهما كان حيث الطموح توقف نتيجة المعاناة والمحن والبعد عن الوطن ... مرض الغربة الخبيث الذي ليس له دواءا ولا ترياقا غير الرجوع للوطن والبقاء والإقامة فيه إلى آخر نفس مع الأحباء الأعزاء تحت اي ظرف وصورة من الصور مثل الآخرين من أبناء الشعب الغير قادرين على الترحال والسفر الصابرين يعانون طوال الوقت الخوف والرعب وعدم إستتباب الأمن حيث الجسم بالغربة الثانية موجودا على قيد الحياة حيا يرزق والروح تحوم هائمة في أجواء الوطن بدون توقف غير قادر على التركيز ولا الفهم لكثير من الامور الحياتية لأنني بعيدا عنها غير عائشا وسطها غير السماع ، طالما أنا غريبا أعيش الهم والغم بعيدا عن مسقط الرأس والأحباء بالغربة التي متى بإذن الله تعالى تنتهي وأرجع للوطن اذا طالت لنا الحياة ...  وا آسفاه على هذه الحالة المؤسفة والضغوط التي أعاني منها ، والتي جعلتني ممزقا متألما بقوة أكثر لأنني مهاجرا في الغربة الثانية بعيدا عن وطن المختار ، ومقيما في الوطن الثاني رعاة البقر بمحض الإرادة  بدون اي خوف من الملاحقة والعقاب على أي أمر بالسابق ، فخلال مسيرة الحياة لم أكن موظفا عاما في أي وظيفة ومسؤولية كبيرة ... ولم أنهب و لم أسرق من خزينة الشعب حيث عملي عمل حر خاص بالجهد وعرق الجبين ... أنا رجل  أعمال ، تجارة ومقاولات حتى توجه لي  أصابع  الإتهام بأي شئ مخالف للقانون قد قمت به وتحقيق الثراء الفاحش في وقت قصير وضرورة الايضاح على أي شكوك كانت ...  والأسباب للبقاء بالخارج ضد الرغبة ، المرض والعلاج المستمر الذي يحتاج إلى رعاية فائقة ودواء غير متوفرا في الوطن بإستمرار في وقت الفوضى وحكم الرعاع ، وزاد الطين بلل المرض النفسي والكآبة على سوء الأحوال الأمنية وعدم الإحترام والنقص لكثير من الاشياء الحياتية للعيش بكرامة في وطننا المعطاء الذي به جميع الخير والنعم وغائبة عنه العقول الذكية والنفوس الخيرة لتحقيق المصالحة الوطنية العامة والإدارة السليمة والأمن والأمان  في الوقت الحاضر فلست بطامع في سلطة أو غنى ومال حرام وثراء ، حيث في نظري الذي يحدث الآن من إرهاب و قتل ودم و خطف و نهب لأرزاق المجتمع من البعض من الأدعياء عبارة عن مسرحية كبيرة عنوانها الكبير الظاهر الخير وصلاح الوطن وباطنها الشر والدم ومباراة لعينة لإثبات الوجود لقاء الغرور والطمع في السلطة و الثراء.... ولا أريد ولا أرغب أن أكون ممثلا أو لاعبا من ضمن اللاعبين ، وأنا في هذا العمر المتقدم بدل السقوط في براثن الشيطان الرجيم وأضيع دنيا وآخرة ، مع العلم أنه لدي العديد من القدرات الغير متوفرة للكثيرين الآن على الساحة وأستطيع الوصول بإذن الله تعالى وعمل الكثير... لدي الإسم المشرف يشهد عليه العمل النضالي النظيف السابق على مدى أربعة عقود وقوة العزم والجرأة لو قررت الإستمرار في المسيرة النضالية  ، ولكن إحترمت عامل السن والمرض حيث الوطن بحاجة ماسة إلى دماء شابة فاهمة وقادرة  تستطيع عمل الكثير لو وجهت التوجيه الصحيح ...

                الحمد لله تعالى ، حامدا شاكرا له في كل الأوقات أنه أعطاني ووهبني الرزق الحلال  ، والذرية الصالحة حيث يعملون بالجهد والعرق بشرف وكرامة ويقدمون الخير ويضعونه بين يدي من غير أي سؤال ولا منن ولا شكوى أية كانت ، طوال الوقت يتمنون لي جميع الخير وأن أكون راضيا عنهم ، وأنا مرتاحا متقاعدا من غير اي هموم حياتية مثل الكثيرين في الوطن و  بالغربة ، غير مهتم بسلطة وسلطان مثل البعض الذين جرفتهم الحياة وملذاتها ، والتي نهايتها الأمراض والسقوط مهما وصل إلى العلياء والمركز ... حيث في وقتنا الحاضر لا نجاح ولا فوز لأي زعيم كان من غير دفع وتقديم الثمن  الغالي في صور عديدة لا يشعر بها الآن أثناء المشوار والحماس والتطبيل من الكثير من الرفاق المحيطين به مثل السوار على المعصم والذين بعضهم منافقين أشباه رجال ،  يطبلون ويزمرون ويؤيدون لقاء المصالح الشخصية حتى يصبحوا في المعية في حماية الجواد المتقدم في الحلبة  ، وظل النضال من غير أي لوم مستغلين الإسم والهيمنة على البسطاء الغافلين ،  ناسين الاساس ان لكل جواد مهما كان أصيلا  كبوة وسقوطا على الارض وبعضها يصاب بالجراح والكسور ، ولا يستطيع النهوض والبقاء والجري في الحلبة مثل السابق ومع الوقت ينتسى ولا يذكر إلا بالقيل والقال وبالاستهزاء أنه لم يكن ذكيا و لم  يستغل الفرص للبقاء لان معظم البشر ذوي النظرة القصيرة يحكمون بالظاهر ناسين الأعمال الجيدة الخيرة السابقة حيث المصالح توقفت ...  

              طالعت في الأنباء منذ عدة ايام رجوع المهاجر الفار خارج الوطن السيد الطيب الصافي الذي عرفته شخصيا في لقاء عدة دقائق بالصدفة ايام العز والسلطة في مكتبه في السلع التموينية بالعاصمة طرابلس ، وقلت سبحانك رب العالمين الوطن غالي ، حتى يرجع أمثاله المتهمين بأمور كثيرة ضد أبناء الشعب الاحرار ، وأكبرت فيه الشجاعة وحسن الرأي بالرجوع ،  وقلت للنفس وطننا المختار ليبيا مازالت بخير وبها أمثال هؤلاء الذين مهما عملوا من شرور بالسابق   وجرائم وإتهامات ،  أصحاب مبادئ في الإخلاص للحاكم و الطمع ، لديهم الحكمة والجرأة ويعرفون كيف ومتى يأكلون الكتف السمين،  منافقين ...  وكل وقت وعصر وموضوع كبير لديهم وله وضع ورأي خاص...  أيام الطاغية السابق كانوا من المقربين،   و من ذوي الأسماء اللامعة في النظام وتقلد العديد من المراكز والمناصب المهمة في دولة الجماهير الغوغاء نظير الخدمات الشريرة والولاء للصقر الوحيد الذي كان  صعلوكا من صعاليك الزمن ... قام  بالكثير من الجهد في التحقيق والتعذيب فى معتقل سبعة ابريل بنغازي للشرفاء حسب الاتهام والمتداول بين أبناء الشعب ، وأثناء التمرد والثورة لم يترك اي وسيلة كانت في سبيل مساندة الطاغية والنظام من السقوط والنهاية ولم يفلح مع غيره من زعامات اللجان الثورية في صد العاصفة وتحدي الجماهير الثائرة الزاحفة ، وإضطر للهرب والعيش بالخارج عدة سنوات حتى لا يتم القبض عليه مثل الكثيرين ، آملا في النجاة ، والآن رجع ، و إستقبل من عائلته والبعض الآخرين الغافلين إستقبال الأبطال الفاتحين والتي  الحمد لله تعالى كل شئ مسجل  ويتداول في الإعلام ، والتاريخ لا يرحم ، وأي ذرة عمل شرير او خير مسجلة في لوح القدر ، يوما ما ، سواءا بالدنيا أم بالآخرة ،  لها حساب وعقاب أو مكافئات فالرب غفور رحيم ...     قلت للنفس متسائلا،  هل تم عقد صفقة في الخفاء مع المسؤولين بمنحه الأمان ، حيث الحقيقة لا يعلمها الا الله عز وجل !!!!

                    لأن رجوع هذا المواطن له دلائل عديدة اولهما ان ليبيا المختار وطن الجميع وليس لفئة دون الاخرى حتى يظل طريدا مدى الحياة بعيدا عن الوطن ، ورجوعه بهذه الصورة في وضع غير آمن ولا أمان في شبه حرب اهلية يحتاج إلى أجوبة كثيرة حتى يرتاح الانسان لأمثال هؤلاء  ، وتركهم بلا حساب وعقاب عن الماضي اللعين والذي يدل على التسامح والمصالحة الوطنية التي نحن كشعب حائر في مسيس الحاجة لها حتى تستقر الأوضاع وتهدأ وتبدأ مسيرة التقدم ، والخطوات التي  تتلو الرجوع وعدم القبض والعقاب والقصاص إذا كان مذنبا بالجرائم الماضية حسب المتداول في أوساط الشعب والحقيقة يعلمها الله تعالى... لها فوائد عديدة ، أهمها إخراس الكثير من الأبواق والأصوات العدائية ضد مسيرة الوطن حتى يرتاح من الدس وتمويل المؤامرات ، ويتم الخلاص والقضاء على كل شرير يدعم الإرهاب، والكثيرون من المهاجرين الخائفين من الرجوع لقاء هذه الحادثة والصدمة الغير متوقعة والجرأة في الرجوع سوف يفيقون من الخوف والرعب النفسي ومع مرور الوقت سوف يرجعون وتزدهر ليبيا كما كانت بالسابق بأبنائها بدل وجود مئات الآلاف بالغربة يعانون شظف الحياة والإستهزاء ...

                   كم سررت اليوم وسعدت عندما سمعت الأخبار المفرحة من وطننا المختار التي أتابعها يوميا ، رجوع البعض إلى الوطن بعد غياب عدة سنوات مهاجرين بالخارج ، وفرحت أن المصالحة الوطنية بدأت تأتي بثمارها، حتى وهي قد تأخرت بعض الوقت ولكن لكل موضوع كبير ميعاد وأجل ، وبدأ رجوع أبناء الوطن الفارين الواحد وراء الآخر وبالأخص أمثال هؤلاء فقد خدموا الطاغية والعهد الجماهيري الغوغائي بكل الإخلاص ، حتى سقط النظام للأبد إلى غير رجعة ...

                 وا أسفاه على الأخطاء العديدة التي مرت وإنتهت من جميع الأطراف نظير الجهل وعدم التجارب والتي دائماً حكمنا بعجالة والحقيقة يعلمها الله تعالى بقدر هؤلاء الرجال لديهم مساوئ وشرور كما تدور الأحاديث في الساحة كما نعتقد بدون أدلة واضحة تحتاج إلى بحث دقيق  ومتابعة ، لديهم البعض من الحسنات التي لم تذكر والتي مع الوقت سوف تظهر الحقائق الخيرة أو الشريرة فلا شئ يستمر في السر والخفاء، إلى الأبد ، فلابد ان يأتي  يوما ويتم  ظهوره  في العلن.

              مررت بالتجربة المريرة من معارضة قوية بالخارج على مدى إثني عشرة عاما سببت للنظام الكثير من المتاعب ، ومع ذلك رجعت للوطن مارس 1991 م مضحيا بكل شئ معتمدا على الله تعالى في عز عنفوان اللجان الثورية والبحث عن طرائد للتضحية بها حتى يرضى الطاغية ويشبع من سفك دماء الأبرياء ...  وجئت للوطن طواعية بعد خطاب المصالحة والعفو بثلاث سنوات حتى تأكدت بدون أية صفقات كانت ، والحمد لله تعالى وعمل الخير ورضاء الوالدين ،  أعماهم الله تعالى عنى ولم أذهب ضحية مقتولا ، أو سجينا بالسجون سنين عديدة منسيا مثل ماحدث للكثيرين  من رجال ليبيا الاحرار الذين معظمهم قتلوا شر قتلة وبالأخص فى المذبحة المشؤومة في معتقل سجن أبو سليم التي ضاع فيها أكثر من الف وأربعمائة ضحية من رجال وشباب الوطن في ساعات بدون اي عدل ... قتلوا ببرود أعصاب وكأنهم حشرات ضارة وليسوا مواطنيين بشر من حقهم الحياة ....  مر علي في الوطن من يوم الرجوع إلى يوم التمرد والثورة عقدين من الزمن عشتها تحت الأنظار والملاحقة طوال الوقت في حصار شديد وسجن عدة مرات في الحجز وتحقيقات عديدة ترهق الأعصاب مما أصبت بالعديد من الامراض الصعبة التي أعاني من  شرورها وآلامها الآن وعدم إعطاء الفرص في العمل الشريف وعشت على الكفاف بعد أن كنت ميسور الحال بعيدا عن العائلة ممنوعا من السفر للخارج ، فقد كان جواز سفري الوطني  محجوزا طيلة  سبعة سنوات من الزمن ، ولم أتنازل عن المبدأ والكرامة مهما قدمت لي من إغراءات من بعض المسؤولين الجهلة الغافلين لشراء  ذمتي و الذين  كانوا يعتقدون أنه بالمال قادرين على عمل أي شئ كان ...  ورفضت الجاه والمال الحرام حتى قامت الثورة يوم 17 فبراير 2011م وتم قتل الطاغية في يوم 2011/10/20م  بعد مقاومة عنيفة ودمار وخراب على جميع المستويات ومطاردات ونهاية النظام الجماهيري للأبد... رجوع هؤلاء المواطنين الهاربين الذي كانوا يوما بالسابق دعامات قوية للنظام الجماهيرى بعد سقوطه فى مثل هذا الوقت الغير مستقرا على كف العفريت يتأرجح ،، الوضع الساخن لا وجود لدستور وقانون يردع المجرمين ولا حماية ولا عدل ...  له أسئلة عديدة عليها علامات استفهام كثيرة وخطيرة تحتاج إلى أجوبة شافية والحقيقة يعلمها الله عز وجل ، حيث يوما ما سوف تظهر الكثير من الاسرار والحقائق الخافية علينا ، والله عز وجل في عون الجميع

والله الموفق

 رجب المبروك زعطوط

Sunday, April 17, 2016

قصصنا الرمزية 41

بسم الله الرحمن الرحيم

 العلوم

              سبحانك رب العالمين تعز من تشاء وتذل من تشاء ....  عبر الزمن والتاريخ القديم ، ذكرت لنا في الكتب السماوية صحف إبراهيم وموسى والإنجيل ، والقرآن العظيم  ، الكثير من قصص الأقوام السابقين لأخذ العظات والعبر والتي نحن للأسف لاهون في خضم الحياة عن التأمل السليم والمراجعة للذات بصدق وحق والعبادة بإيمان وطهارة نفس وضمير من أعماق القلب والشعور ، كما يجب حتى ننال الرضاء والعفو لما فيه مصلحتنا ونتجاوز عن الكثير من الأخطاء العفوية التي نقوم بها في غفلة بدون قصد مبيت ونعتقد أننا على الطريق السوي... وهي همسات الشيطان الرجيم عدونا الأساسي منذ الخلق والمذكور  في الكثير من الأحداث السابقة التي حدثت نتيجة الصراع بين الخير والشر لإمبروطوريات ودول ، كانت يوما في قمة السلطان والريادة وبمرور الوقت وعوامل الزمن وكثرة الفساد والإفساد الذي إستشرى مثل السرطان الورم الخبيث نظير الأطماع في السلطة والحكم والغرور تفسخت إلى قوميات وأجزاء ، وتضاءلت وتلاشت مع الوقت من الوجود وأصبحت قصصا تروى وتذكر عبر التاريخ ، حسب المثل الشعبي المأثور الذي يقول حضارات سادت ثم بادت.

                    مهما وصل الإنسان من علو الشأن والمركز سواءا كان ملكا متوجا بتاج من جواهر وذهب أو رئيسا وحاكما و وليا للأمر ، لهم الأعوان الكثيرين رهن الإشارة والكلمة التي تصدر لتلبية الطلب والتنفيذ سواءا أكان الأمر على حق وصواب أم على خطأ نتيجة النفاق وعدم النصح من المستشارين وضعف الشخصيات على المواجهة والرفض عن الإنصياع والتنفيذ الخاطئ وبالأخص للطغاة الجبابرة خوفا من العقاب ، يقصرون في أداء النصح السليم بالحق ، ويجدون الأعذار لهم للتغطية بحجج واهية ، ولا من يتساءل من الشعوب الغافلة عن مايجري وراء الستار في الخفاء من خبث والاعيب....

               مهما طال عمر البشر و وصل بهم  الزمن ، ومهما وصلوا من علم وفهم وغنى ومال أو كانوا مساكين فقراء محتاجين للعيش الكريم، فإنه مع الوقت ومرور السنين كل إنسان له يوم وأجل محدد للنهاية والموت .... يتوفاهم الله تعالى ويصبح الأكثرية مقبورين عظاما ورمادا ماكثين في القبور إلى يوم القيامة للحساب العسير عن الأعمال بالدنيا والحياة  ، وماذا قدموا لأنفسهم وللغير من جميع الأقوام من أعمال خيرة أم شريرة ؟ هل راعوا وقاموا بالعمل الحق والصواب مهتدين ، أم أصابهم ضلال الشيطان الرجيم وأصبحوا من أتباعه الغاوين   في حب الشهوات والملذات للنفس الحائرة الضالة؟؟   ناسين عظمة الخالق الله عز وجل الذي خلقهم من طين من عدم، متناسين نظير الجبروت والغرور ماحدث بالسابق للكثيرين من الأقوام السابقين من الأفراح والأتراح والألم .

                مصيبة الشعوب العربية  هي العيش في الأحلام،   ناسية الواقع المؤلم حتى تنهض من السبات وتتعظ من مآسي الغير وتتقدم ...  تدعي العلم والمعرفة والفهم وتعرف الكثير من الأمور كمعلومات عامة سطحية بدون التعمق في البحث والتخصص والإتقان والتركيز على الأمور المهمة والتي تتطلب المزيد من المتابعة و الجهد والتنفيذ .... نتيجة الجهل والخمول  و بالأخص نحن في القرن الواحد والعشرين عصر العولمة  والتقدم ومازال الجهل كاتما على النفوس بدون خلاص ...  نعيش في أمجاد الماضي بكل الجوارح معتقدين عن قناعة أنه المستقبل و نقوم  بنفس الأخطاء المتكررة التي أدت بنا إلى التأخر والهلاك وكأننا مخدرين في سبات طويل من قوى خارجية بإرادتنا حيث نحن العرب حبانا الله عز وجل بالكثير من النعم والعطايا.....    شعوب كسولة خاملة تحلم بالوصول للقمم بدون العمل بالجهد والعرق والتخطيط السليم لتحقيق الأهداف المطلوبة ، والتي لن تتحقق طالما نحن في هذه الأوضاع السيئة مستعمرين من قوى خفية بدون وحدة شاملة  يدا واحدة مجزئين إلى دويلات قزمية ، مع أنه لدينا الأفذاذ العباقرة والخبراء في كثير من العلوم والمؤهلات والتي بإرشاداتهم وعلمهم الغزير لو وظفت التوظيف الصحيح في طاعة الله تعالى والمصلحة العامة تجعلنا في المقدمة أمام الكثير من شعوب العالم .

                  الخوارج المرتدين المأجورين من القوى الخفية ، الجهلة ذوى التعصب الأعمى يريدون فرض الأمر على الجميع ، والرجوع للوراء العديد من القرون والحكم بأيام السلف السابقين وإصلاح كثير من الأمور الحالية التي موجودة ومتعارفا عليها بين المواطنين في رأيهم ووجهة نظرهم أنها بدع ضرورة القضاء عليها ، يفتون في الدين الاسلامي، وهم لا يمتون للإسلام والعقيدة المحمدية بأية صلة كانت نظير الجهل وظلام النفوس وعمى العيون عن الرؤية الصحيحة بإتباع تعاليم الدين الصحيح السوي الذي أساسه عبادة الرحمن والسلم والسلام والأمن والأمان للجميع بدلا من قطع الرؤوس والحرق في أقفاص الحديد، أدعياءا عليه مشوشين بدون أساس متين لا يعرفون من التعاليم السماوية السمحاء ، للفوز والنجاح دنيا وآخرة غير القشور الضارة....

                 ناسين عن جهالة وضيق الأفق والفراسة أنه في وقتنا الحاضر العالم يتطور بسرعة للأفضل وكل يوم يظهر للنور والسطح الجديد من العلوم والإختراعات الحديثة الجديدة لخدمة البشرية وسعادتها ،  نتيجة البحث العلمي الجاد والفهم والمعرفة .... العالم  يتقدم مثل عقارب الساعة التي تدور إلى الامام ولا ترجع للوراء، وإلا تغيرت الموازين والمعايير وإختلت وأصبح كل أمر رأسا على عقب  كما يحدث الآن من مهازل.

                التطور السريع وسرعة مرور الأيام والشهور جعلت  الانسان عبدا ذليلا مكبلا بقيود مادية ومعنوية كثيرة وبالأخص في الغرب،   يجري بدون وعي من آجل العيش المريح ويركض حبا في تحقيق النجاح والوصول إلى الهدف الذي يحلم بتحقيقه وتختلف الصور من شخص إلى آخر حسب الرغبة والمعرفة ،  والفرق الكبير بين  حاكم مسؤول عربي على الرعية  وآخر  ، الجهل والحمق وعدم التقيد بالعلم النافع ، حتى لا تسبب المآسي في حالة إرتكاب الأخطاء حيث ، وآسفاه ، نحن الشعوب العربية لن ننهض طالما نحن نتعامل بالعواطف الجياشة بدل التركيز في الأمور المهمة والدراسة من جميع الجوانب ضمن الشورى مع أهل العقد والربط الوطنيين حتى تتلاشى معظم الأخطاء من الحدوث، والقلائل منا ممن لهم نبوغا خاصا في بعض الأمور و المتقدمين مراحل كثيرة للأمام بالعلم عن البقية والذين بدل التقدير والإحترام والتكريم لمجهوداتهم وسهرهم الليالي في التحصيل ، يتم الحسد والحقد عليهم نظير الجهل والغرور ، ناسين الأهم والمهم أنه بالعلم النافع وصل الانسان للقمر وأصبح البعيد في أقاصى الأرض قريبا يصله بالسفر في خلال ساعات بالطيران عبر الأجواء ، وفي لحظات عبر الاتصالات الحديثة من هاتف وحاسوب.

            وا أسفاه،  الكثيرون يحملون شهادات جامعية والبعض عالية ماجستير ودكتوراه في وقتنا الحاضر ويعتقدون في أنفسهم أنهم طبقة مميزة خاصة فلاسفة نظير الغرور ناسين أن العلم ليس له حدودا معينة للوصول مهما جد الطالب في التحصيل ، محيط عميق الأغوار مهما يغوص الانسان فيه لا يصل إلى نهاية العمق مهما فعل وعمل من تعدد المواضيع من صغير وكبير ، وما الشهادات للكثيرين هي الأساس للعلم وبالأخص نحن العرب المسلمين ، إن لم تكن متوجة بتاج الإيمان والعقيدة والمبدأ، العبادة للخالق الله تعالى ، والتحلي بحسن الأخلاق الحميدة ومد الأيادي بالسلام بشرف وإستباب وإستقرار الأمن والأمان بين الجميع وبالأخص مع الخصوم ، حيث التناحر والكراهيات والعداوة طريقها قصير مهما طال وقتها سنين وعقود، لا تدوم ،  نهايتها الحوار والسلام ، كما حدث للكثير من الأمم والبشر المتخاصمين ... فالعالم الآن يصغر ويتقارب بسهولة المواصلات والاتصالات وعن وقت قريب الجميع جيران وكأنهم في مدينة واحدة متعددة الضواحي .

            العلم النافع هو النور المشع المضئ لظلام العقول والقلوب وبه يرقى الانسان ويتحضر ويصل إلى أعلى المستويات ، والصعوبات التي تعاني منها شعوبنا هي نتيجة الجهل المبين وعدم الإطلاع وصدق الحقائق من أولياء الأمور في كثير من الأشياء  المهمة و المصيرية ، مما لن ننهض ونتقدم كما كان البعض من الأفذاذ الرواد الأوائل نوابغ في المقدمة بالعلم والعلوم ، وأبسطها إحداها على سبيل المثال الفرض على الطالب وقت الإلتحاق في المرحلة الثانوية بالتوجيه إلى دراسات معينة سواءا علمية أم آداب حسب درجاته في الإمتحانات أو الحاجة للإنضمام إلى الكليات العسكرية للحصول على رتب ، تبدأ من أول الخطوات ، كسر النفس وقول نعم لأكبر رتبة حتى و أن كانت على خطأ من غير حرية الرفض ، بدلا من التي يحبها ويرغبها ويهواها، مما يضيع الوقت الطويل في الإستيعاب والفهم والبعض يفشل فشلا ذريعا ولا ينجح ، ولو أتيح الخيار للإختيار لأصبح الكثيرون نوابغا مع الوقت ، وهذا من أحد أسرار التخلف الكثيرة الفرض و منع الحريات وكتم الأصوات من الإنطلاق والإبداع في كثير من الأمور المهمة ، حيث أجدادنا الأوائل البعض منهم نوابغ في كثير من العلوم القيمة في بعض المجالات والتي للآن هي الأساس في الوقت الحاضر للتدريس في بعض جامعات العالم في العلوم ، تعلموا ووصلوا لقمة النجاح بدون التوجيه والفرض والإرغام على دراسة نوع معين ، وأصبحوا نظير حرية الإختيار والرغبة والهواية ، أساتذة في الريادة والمقدمة... 

                 العلم نور كبير وأساس صلد جامدا مثل صلابة الصخر الصوان وعن طريقه الوصول لأعلى المراتب ويستطيع صاحبه المهاجر عن وطنه نتيجة ظروف عديدة ، المقاومة لصعاب الحياة المتعددة في أي مكان كان بالغربة ويصبح بالمقدمة نظير العلم النافع والإبداع في بعض المواضيع المهمة التي يحتاجها العديدين من دول وأفرادا ومستعدين لبذل الكثير لقاء المعرفة ....

                  العلم له كثير من الصفات والأسس أهمها التركيز في البحث والفهم والإكتشاف للجواهر الكامنة المطموسة في بطون الكتب القيمة، وليس كل من يقرأ ويكتب ويتشدق ببعض الأمور، كرؤوس أقلام لمواضيع شيقة من كل مكان من هنا وهناك ، مثل تجميع باقة زهور من كل بستان وردة وزهرة فيحاء بفاهم وعالم، والذي الجهلة يعتقدون أنه مميز علامة عصره !!!

              والواقع المرير الصادق المعرفة محدودة والعلم لديه عبارة عن قشور لا تغنى ولا تشبع من جوع ولا يستطيع المواجهة أمام الفطاحل في النقاش والحوار المفيد والأخذ والعطاء والشرح للمواضيع بسلاسة بهدوء حتى الكثيرون يفهمون بدون عناد ومحاولة فرض الرأي بجهالة ، فالعلم له درجات ومستويات عديدة ومهما درس الأنسان لا يستطيع الوصول والحصول على الشهادة النهائية إلا يوم الممات والوفاة ، شهادة الدفن بدون أي تعطيل من أية لجان امتحانات كانت!!!!

               أتساءل دائماً مع النفس عن الأسباب الرئيسية للدمار والتخلف ونحن الشعوب العربية الإسلامية لدينا العديد من المؤهلات والعطايا والثروات الطبيعة بدون عدد وحساب ، إبتداءا من بعض العلماء المميزين والخبراء الجيدين العالميين في أمور شتى بالحياة معظمهم بالخارج أفذاذا بارعين وأوطانهم بحاجة ماسة لهم في النهوض ولو في البداية  بخطوات متعثرة ... مما مع الوقت ينشرون العلم في الأوساط وتتغير كثيرا من الصور والحسابات نظير الوجود والتواجد الشخصي الفعلي بينهم ، ولا يريدون العودة والإقامة بالوطن نظير حجج كثيرة نتيجة الضغوط السياسية وعدم الحريات الشخصية والوفاء والتقدير، والتي كيف الشعوب تنهض بدون رواد أوائل في المقدمة ، مغامرين يضحون من أجل الآخرين ، بدل العيش في الأحلام وحلقات الوهم ، نبحث عن التقدم بدون السمو والتحضر ومواكبة العلم والعلماء ومجزئين إلى دويلات قزمية بدون وحدة وطنية فعلية ، قائلا سبحانك رب العالمين متى هذه اللعنات تزول من على الأكتاف ؟؟

                  بدون العدل الذي هو أساس الملك والعلم وإحترام وتقدير العلماء والشيوخ الأجلاء ذوي الفهم لهذا العصر ، لا ننجح ... لدينا الدستور الإلاهي القرآن الكريم الصالح لكل زمان ومكان عبر العصور ولا نستعين ونعمل بأحكامه في القضاء والعدل ، تاركين الأساس المتين، الحق والصواب وبدون بحث عميق وتطور حسب العصر الحاضر والذي ممكن إستخلاص الجواهر من خلال سطور الحاضر، ناسين الواقع أننا نحتاج إلى صفاء النفوس من الأحقاد والحسد والعمل بجد وإتقان حتى يبارك الرب عز وجل ونتقدم إلى الأمام وننجح دنيا وآخرة بالعلم والمعرفة والدليل واضحا جداً ومهما كأول الخطوات في الفوز والنجاح تحصيل العلم كأمر إلاهي ، الإتباع والتنفيذ من غير تساؤلات ولا شكوك ، ولا نعمل به ، لا هين بالحياة ....

                   الحث على القراءة والكتابة التي هي أول الخطوات الأساسية في تحصيل العلم ، وأول آية نزلت في القرآن الكريم في سورة العلق بسم الله الرحمن الرحيم ( إقرء بإسم ربك الذي خلق ، خلق الانسان من علق ، إقرء وربك الأكرم، الذى علم بالقلم ، علم الإنسان مالم يعلم ) صدق الله العظيم ، تحث على تحصيل العلوم النافعة لخدمة المجتمع والبشرية مما تسمو النفوس وتتحضر بالعلم والفهم، ونحن للأسف نقرأ ونتلو القرآن الكريم بسرعة وجهالة ونعرف الكثير من الأمور الروحية القشور بدون العمق والبحث عن المعرفة العملية مابين السطور من جواهر وعلوم، ولا نطبق الأمر الإلاهي كما يجب ... نظير الكسل والخمول والغباء والإتجاه للأمور الشيطانية وملذات الحياة الزائفة، طالبين الهداية والخروج من الأزمات واللعنات في أقرب  الأوقات ونحقق الأهداف المطلوبة والفوز والنجاح دنيا وآخرة ... والله الموفق...

رجب المبروك زعطوط

Sunday, April 10, 2016

قصصنا الرمزية 40

بسم الله الرحمن الرحيم

 الفرقاطة

             ترددت قليلا قبل أن اكتب عن هذا الموضوع المهم المصيري والذي الأغلبية من أبناء الشعب الفاهمين للوضع المزري غير راضين عنه....هذا الموضوع لا  يجب أن  يترك سدى من غير تعليق عليه حسب الجهد والمعرفة كمواطن غيور،   تهمني ليبيا المستقبل لأجيالنا الجديدة ، ولا يمر بسهولة مثل العديد من المواضيع التي  يعاني شعبنا من  تبعاتها نظير الصمت وعدم المبالاة والرفض منذ البداية حتى يعرف كل ولي أمر حقوقه وواجباته ولا يتمادى في الخطأ مما الآن نقدم  الدماء وندفع  الثمن الغالي عن أخطاء السابق ، أرواح الشهداء والكثير من الأشياء من غير أن يتم الرد والتوضيح لبعض النقاط المهمة لأن الصمت عن قول الحق والصواب شيطان أخرس، وبالأخص عندما سمعت وشاهدت في الفيس بوك المفتي العام يتكلم ويدلي برأيه في الحكومة الجديدة ، حكومة التوافق ، نظير الضغوط من قوى محلية خفية و ترضية لأتباعه ... محاولا النيل منها بقصد أم بدون قصد شارحا بعض الأمور حسب رؤياه الخاصة ، مما أصابتني الدهشة وإستغربت أن يحدث مثل هذا الأمر التحريض على الرفض وعدم الطاعة ، التحريض لإلهاب الشعور الوطني وزيادة النار إلتهابا وإشتعالا بوضع المزيد من الحطب وسكب الوقود عليها حتى لا تتوقف وتخمد وتستمر تآكل وتلتهم الآخضر واليابس بدون تفرقة ولا توقف ... ناسيا الاحداث الأليمة  التي تحدث يوميا من المآسي والمخازي و حوادث التناحر الغريبة والمصائب التي حدثت وتحدث  للبقاء في القمة...  والنيران الكبيرة والكثيرة التي يعاني منها الشعب الليبي معظم الوقت بدون عدد ولا حساب من الإرهاب المتعدد في جميع الصور البشعة وسقوط الضحايا الأبرياء وضيق سبل الحياة من الألف إلى الياء....

            متناسيا أثناء اللقاء والطرح في حديثه الذي كان مغلفا بتعابير مجحفة لا تدل للأسف على السمو النفسي والشرف والتقدير للمنصب الديني الروحي المهم ، والدعوة بالحكمة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والهدنة والسلام  كما يجب ومطلوبا منه الحديث الهادف لأبناء الشعب ، حتى يتوقف الجميع عن الهمس وحبك المؤامرات وبالأخص الحاقدين الحاسدين أدعياء الثوار المنافقين على ضياع الفرص الثمينة من أيديهم أنهم ليسوا أطرافا لاعبين حتى يصبحوا ضمن السلطة الحاكمة ذوي مناصب للإستغلال والنهب كما يعتقدون ويرغبون.... متحدثا قائلا للجميع صورة وصوت بما معنى في العلن أنهم عملاءا وصلوا إلى ليبيا حسب اللهجة المحلية مستهزءا في (فرقاطة) سفينة حربية لقوات التحالف تحت شعار الأمم المتحدة للحماية وكأنهم مفروضين علينا من قوى أخرى أجنبية وليست برغبة الشعب...

                 تساءلت مع النفس بإستغراب لماذا الخبث والدس مابين السطور للعامة من أبناء الشعب؟ هل إيحاءا أو خلقا لمزيد من القلاقل والنعرات بين الشرائح والفئات المختلفة حتى لا ترتاح الحكومة الجديدة من أول يوم في الإدارة والعمل ولا تستطيع التقدم و تتعب في مواجهة المشاكل والضغوط بسرعة من الفئات الغاضبة مما سوف يضيع الوقت الطويل بدون إصلاح ...  ونصبح ندور فى حلقات الفساد والإفساد بلا توقف حيث من الصعب إرضاء الجميع لإتخاذ موقف واحد... ولم أصل  إلى أجوبة مقنعة ، هل هذا هو مفتينا العالم العلامة الذي يصدر منه هذا الكلام الكثير الجارح المؤذي مابين السطور ؟؟ وا أسفتاه !!!

           سبحانك رب العالمين لم نتعلم الدرس الوافي الشافي عندما نصحتنا وذكرت لنا الأمر الإلاهي في القرآن العظيم حتى نأخذ عبرا ونتعظ ولا نستمر في طرق الخطأ ،  بسم الله الرحمن الرحيم : ” وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا ” [ الأنعام : 129 ] صدق الله العظيم ..... ونحن جهلة في أمور عديدة ، أنفسنا مريضة ذوي عواطف جياشة، لا نحكم العقل في الإختيار السليم والبحث في الأغوار حتى نتأكد من نفسية المتقدم للمنصب أنه حكيم عادل ونتأكد قبل الموافقة على التعيين حتى يتولى أمثال هذا الشيخ الوقور الذي سبب الكثير من المشاكل ببعض الفتاوى المتزمته للغافلين الأبرياء، ونمنع كل من هب ودب من الوصول للمناصب الحساسة المهمة بدون امتحانات والفحص والتدقيق في الماضي الشخصي من جميع الجوانب المهمة، وليس حفظ القرآن الكريم ومعرفة البعض من علوم الفقه في إصدار الفتاوى الشرعية هما السبب الرئيسي للموافقة والتعيين ...  هم الاساس  ولكن المرشح  يحتاج إلى مكارم أخرى ، التسامح وطيبة القلب وعدم الحسد والحقد وإتخاذ أي موقف سياسي معادي ضد الآخرين ... و لا يكون  مؤيد لجانب على آخر مستغلا المنصب والسلطة الشرفية ، فهو أب وراعي  للجميع و للشئون الروحية ... عليه أن يراعي  جميع  جوانب المشكلة حتى لا يخطأ قبل الإفتاء....

                 منصب ومركز المفتي حساس جداً و من الضروري أن يتحلى المرشح  بصفات معينة ومبادئ لا يحيد عنها ضمن الشريعة والسنة بعقلية العصر الحاضر حتى ينجح في الدعوة للخير والسلام وحقن الدماء بأي وسيلة كانت!!!!! ويعطي الفرص للغير بعض الوقت حتى تثبت الأخطاء ، ناسيا أننا صبرنا على الطاغية اثنان وأربعون عاما وهو يصول ويجول من غير ممانعة ، ولا معارضة من أمثاله السابقين ولا نصبر على الحكومة الجديدة فترة بسيطة؟؟ نؤيدهم  ونشجعهم بجميع المعطيات المطلوبة المعنوية حتى ننهي الإرهاب بالعدل وقوة القانون ونبني دولة حديثة من خلال المحن ، طالما يسيرون على طريق الحق والصواب وفي نفس الوقت نراقب المسيرة  حتى يسمع الجميع الفتاوى عن قناعة وإيمان ، وليس لنشر الأحقاد والعداء بين جانب وآخر حسب أهوائه الشخصية و عن جهالة حتى وأن كان له بعض الحق في أمور صغيرة بسيطة بقصد ، أو خطئا بدون قصد متخذا من الدين الإسلامي الستار والغطاء لتمرير أمور في الخفاء لا يعلمها إلا الله عز وجل .

            لقد تناسى شيخنا الجليل إن إستقلالنا وخلاصنا من الإستعمار الايطالي بخسارتهم في الحرب العالمية الثانية وإنتداب بريطانيا والهيمنة بإدعاء الصداقة والتعاون منها بأسلوب الضحك في الوجه والطعن في الظهر.... ولولا تدخل روسيا الشيوعية في الحصول على بعض الامتيازات البحرية في ليبيا مما الغرب أحرجوا ولا يستطيعون الرفض وحاولوا بالدهاء الطرح للإستفتاء عن طريق الأمم المتحدة...  وهم ضامنين النجاح والفوز بنسبة كبيرة نظير الهيمنة والعملاء، ناسين أن الشرق  يعلم بالمؤامرة وعمل جاهدا ضدهم ، وتحقق الاستقلال يوم 1951/12/24م بفارق صوت واحد فقط والذي تم نسيانه صوت السيد أميل سان لاو ، مندوب دولة ( هاييتي) الذي بعد نهاية العهد الملكي تم الطمس والإلغاء وشطب الإسم عن الذكر وتغيير اسماء الشوارع التي سمي بها في ذاك الوقت في جميع مدن المملكة من الفرحة بالنصر والإستقلال ولم يذكر في أي مناسبة وطنية كانت وبالاخص في اعياد الاستقلال للدولة  ، لأننا جهلة ولا نعترف بالجميل للمناضلين السابقين الذين ضحوا بالسابق سواءا وطنيين أحرارا أو أجانب من أجل أن نعيش ونرتاح سعداءا، وتعيش أجيالنا القادمة في الهناء والخير....

               لقد تناسى شيخنا الجليل أن الأمم المتحدة في العلن ملك جميع الدول المعترف بها الموجودين تحت مظلتها، والواقع المرير المؤلم يملكها ويتحكم في قراراتها ومصائر الدول الضعيفة بعض الدول الكبار ، من القوى و الأيادي الخفية كما تتطلب مصالحهم ولا تتأخر ، والسوط المسلط على الأعناق كشرطة دولية تحسم الأمور في صور عديدة غطاؤها قانوني والبعض في سرية غير مكشوفة في العلن للكثيرين من الجهلة الغير  فاهمين للعبة الشطرنج الدولية و كيف تنسج وتحاك الخيوط الشريرة في صمت وهدوء لتأديب أي دولة تجرأ  على التحدي  و ملكها أو رئيسها أو حاكمها يصبح حجر عثرة ضدهم ويشذ عن الطريق المرسوم له مما يقدم ويدفع الثمن الغالي سواءا باللين والتنازل طواعية والنجاة بالنفس في الغربة ذليل ، أو بالقوة وطرده من العرش أو المنصب عن طريق تمرد وثورات مفتعلة تحت عناوين بإسم الوطنية والعدالة  وشطب عهده من البقاء مهما كان  وكلف الأمر من تضحيات ودماء وآلام الآخرين من شعوبهم المنكوبة البريئة الغافلة ... حيث لهم شبكات عنقودية ومنظمات عديدة عنكبوتية يستطيعون بها الضغط على كثير من الأمور الحياتية وفرض الحصار ، مما يعجز الباحث عن التصورات والمتابعة مهما فعل و تابع كيف يستطيع التغلب على الأزمات المتلاحقة ويجد لها حلولا مشرفة فهو سيصل إلى طرق مسدودة ...  يعملون باستمرار على تجديد الدم السابق لذوي القرار بآخرين جدد عملاء حسب مانعتقد والعلم الأكيد عند الله تعالى لضمان إستمرارية الهيمنة والمصالح والمركب من الغرق نظير الأمواج العالية والعواصف الشديدة العاتية من تدخلاتهم في شئون الآخرين ، كما يمر بها الآن وطننا المختار ليبيا ، قبل وبعد سقوط الطاغية من مصاعب ومآسي بالعشرات والمئات من الأحداث بدون حساب وعدد ....

                  مارست العمل الوطنى أكثر من أربعة عقود من العمر وتقاعدت نظير عوامل التقدم في السن والأمراض وعدم الإعتراف بالجميل والحق وشاهدت وعرفت وعاصرت الكثيرين  من المنافقين المناضلين حتى وصلوا للقمم، وباعوا أنفسهم للشيطان الرجيم ...  حيث للأسف الوطنية ترجمتها لديهم الإستفادة المادية والمعنوية كشهرة والحصول على أية لقم كبيرة سائغة من أموال المجتمع ولو كانت بالحرام بدون حق ، ناسين وجود الله تعالى والحساب والعقاب سواءا في الدنيا أم بالآخرة ....

                    فأنا شاهد عصر على الكثير مما حدث للوطن حسب المعرفة والجهد...   تعلمت الكثير من خلال النضال و لا أزال  أتعلم من التجارب نظير المحن الصعبة والمطاردات والمحاولات العديدة بالتصفية الجسدية والإغتيالات والقبض والتحقيقات الصعبة من العديد من أجهزة الأمن المحلية والخارجية  و سجنت عدة مرات ، و كنت محظوظا وخرجت من المحن سليما معافى بحمد الله تعالى ورضاء الوالدين والعمل الصالح ...   ووصلت إلى قناعة شخصية أن الطريق السليم الناجح في جميع الظروف  هو  الدعوة إلى السلام والمحبة بين الجميع فنحن إخوة في الدين والمصير  و التأييد لحكومة التوافق مع أنني لا أعرف أي أحدا منهم معرفة شخصية  من رجالها المسؤولين حتى يحسب علي أنني منافق في سبيل الحصول على إمتيازات خاضة ، بأي طريقة كانت .

                  صوت الضمير والعقل من أجل وطننا المختار يقول شاكرا من أعماق النفس والضمير ، الحمد لله تعالى أن ليبيا مازالت بخير فتية شابة مهما مر بها من أهوال وإستعمار وظلم وقتل وقطع الرؤوس ودماء الضحايا التي أهرقت  والرعب والخوف والتصفيات الجسدية للكثيرين من الرجال وبعض السيدات المناضلات ، والخطف والدمار على جميع المستويات ... لم تعقم بعد عن الإنجاب وولادة الرجال والنساء الصادقين الوطنيين، لم تتوقف وتخاف وتتراجع عن التضحيات في صور عديدة بدون عدد ولا حساب ... الهم الأكبر لدينا في الوقت الحاضر كشعب صابر على الآلام والمحن أن يتوقف الإرهاب  والقتل ونزيف الدماء والنهب لأموال المجتمع بسرعة ، اليوم قبل الغد وننهض ونخرج من حلقات الارهاب والأزمة ويعم الأمن والأمان ضمن وحدة وطنية، ليبيا موحدة للجميع ....

                       ظهرت للنور الحكومة الجديدة في الضياء والعلن بعد فترة طويلة من رجال وأحرار الوطن في اللقاءات والاجتماعات العديدة والصراعات على المصالح الجهوية الخاصة بالوطن والخارج من الكثيرين تحت رعاية الأمم المتحدة ، وتم الوصول إلى ميناء مدينة طرابلس العاصمة على ظهر سفينة للحلفاء لإظهار التأييد الدولي بالموافقة والمباركة الضمنية من القوى الخفية والإنذار المغلف بعدم التعدي عليهم من أي فئة كانت بأي صورة من الصور وإلا سوف ينالهم العقاب الشديد لأننا لا نفهم ونعترف إلا بالقوة ، والكثيرين للأسف الجهلة الأغبياء يعيشون الماضي الأليم بدون أي تطور  أو تقدم في المفاهيم...  يحاولون العرقلة وهم لا يساوون ، ناسين أن العالم تغير بسرعة عما كان بالسابق ، وعلينا الفهم والإنصياع للأمر طواعية حتى نضمن السلام والأمن والآمان والتقدم في المسيرة إلى الأمام...

                  وتساؤلاتي ما وجه الغرابة وكل شئ شبه معروف معظمه منشورا في وسائل الإعلام إلا بعض الأسرار التي سوف تظهر مع مرور الزمن يوما ما ؟؟  ولماذا الطعن بالعمالة بدون أي أدلة واضحة ملموسة؟؟ ومهما كان الأمر في الوصول لتراب الوطن في فرقاطة أجنبية أو في مركب صيد وزورق أو عبر الأجواء بالطيران أو السير على الأقدام ومن وراؤهم حلفائنا الجدد أصدقاءا أم أعداءا ، طالما رجال الحكومة الجديدة يسعون للخير ويحققون الهدف الكبير الأمن والأمان وشرعية الدولة وضمان حقوق المواطنيين ضمن الشرع والدستور ، أقول لهم مهنئا من أعماق القلب ، أهلا وسهلا في وطنكم المختار ليبيا !!!   لا يوجد أي نفور أو موانع من غالبية أبناء الشعب الوطنيين مهما كان الدس والتشاؤم والحط من الشأن والمطالبة والمنع على تقديم أي تأييد ومساندات معنوية في الشارع والساحة النضالية حتى تتوقف المسيرة فقد تعب الشعب من الوعود والإنتظار ... ولا نسمع للمشككين العائشين في وهم العقليات القديمة بدون أي تطور وتقدم بالطعن في المصداقية حتى يثبت العكس ، ولا نسمح بإثارة النعرات وشحن النفوس الشريرة ، الأخ ضد أخوه بأي حجج كانت فالأخطاء واردة ، والصلاح والإصلاح لمن أراد الخير موجود ممكن الوصول له بالحوار وتقديم الحلول ، وليس بالنقد والسب!!!

              في جميع الآحوال حكومة التوافق مؤقتة وموفقة ، لن تبقى طوال العمر على كاهل الوطن بدون الرغبة من الغالبية ، فالآن تعلمنا وجربنا الغم والهم ، ووطننا ليبيا طالما شاهد  من حكومات مرت عليه عبر التاريخ والزمن بالماضي ، وطالما سوف يشاهد العديد من الأخريات بلا عدد وإحصاء يعلمها الله تعالى إلى يوم القيامة  والنهاية... لا خلود ولا بقاء...    وعلينا المساندة والدعم بجميع الإمكانيات لهم حتى نخرج من المعمعة والأزمات بسلامة ونتخلص من بسط وتسلط الإرهاب ، وتنهض ليبيا وتخرج من الأزمات الخانقة حيث لدينا جميع المؤهلات المطلوبة المطموسة من أيادي شريرة خارجية ومحلية لزيادة النهب والهيمنة ضد النهوض والعمل الجاد للنجاح....

              نحن نحتاج  إلى رحمة الله تعالى بالتوفيق ، وسلامة عقول اولياء الأمر من العيش في التآخر وأمجاد الماضي بدون العمل والكفاح الصادق ، وتقديم الحلول الجيدة ضمن الحوار الهادف للمصلحة العامة  ، بدل من دق مسامير الخلاف في نعش الوطن ليبيا ، والتوفيق في المسيرة الوطنية والخلاص من الجهلة ذوي أصحاب القرار مثل الكثيرين من أدعياء العلم وإصدار الفتاوى الذين عفى عليهم الزمن ومر ولم يتعلموا ويأخذوا العبر ، و أن العالم تغير و نحن  نعيش في عصر العولمة والتطوير والتقدم و  لدينا جميع الأساسات المطلوبة للفوز والنجاح حتى نصبح في المقدمة مع الآخرين ضمن الحق والعدل .... ولا نعمل بها .... والله الموفق ...                                 

رجب المبروك زعطوط

Sunday, April 3, 2016

قصصنا الرمزية 39

بسم الله الرحمن الرحيم

 الإغتيال

                     الإغتيال والانتقام من الكثيرين الغافلين كخصوم ببرود أعصاب وإتخاذ الدين كغطاء من جهلة خوارج مرتدين على الغافلين الآمنين من أخطر حوادث الإرهاب في المجتمعات عبر التاريخ.... حيث القتل والإغتيال محرم في جميع الأديان والقوانين إلا بالحق وعن طريق العدل للقصاص من المتهم ، وليس كما حدث منذ فترة أشهر مضت الأحداث الوحشية الأليمة التي إستهدفت المدنيين العزل في باريس فرنسا والقتل المفاجئ للعديد من المسالمين الحضور وهم يشاهدون  مباراة لكرة القدم ... والقتل العشوائي في المسرح حيث به تجمع كبير لحضور حفلة موسيقية في نفس التوقيت لإشاعة الرعب نتيجة تفجيرات قوية بالألغام والضرب والرماية بالرصاص العشوائي ، من بعض الإنتحاريين الشباب أتباع دولة الإسلام في العراق والشام الجديدة، والإعتداء على الجماهير الخائفة التي هاجت وماجت من المفاجئة والرعب والصدمة ، يجرون على غير هدى للوصول إلى أي مكان آمن للنجاة من الإيذاء والموت مما سقط العشرات قتلى وجرحى...  على يد قتلة عديمي الضمير،  بدم بارد نتيجة الأحقاد والحسد وردود أفعال وتخطيط شرير من قوى خفية تلعب بمصائر الشعوب في لعبة الشطرنج الدولية ... لا يهمهم عدد الضحايا القتلى الذين يتوفون ولا الدمار والخراب الذي يسببونه في غفلة ، طالما يحققون الهدف المنشود الكبير المميز في تصوراتهم و جرائمهم الشيطانية المخطط لها بإتقان وإستغلال شباب أدعياء الإسلام ضيقي الأفق والمعرفة بالجوهر ، المغرر بهم والمخدرين ، للأسف الشديد لا يمتون له إلا بالإسم فقط لتثبيت الأمر الوحشي والجرائم النكراء على العرب المسلمين ، من قوى الشر الخفية الذين يعيشون في الظلام كالجرذان ، لا يظهرون في النور والعلن و يتفادون المواجهة مثل الأسطورة الشريرة ( الكونت دراكولا ) الذي يعيش على إمتصاص الدماء من الضحايا الأبرياء في الظلام الدامس في الليالي الحالكة السواد خوفا من الموت الأبدي  وقت الضياء والنور بقدوم النهار ....

        القوى الخفية في السر والخفاء تتحكم في مصائر الكثيرين من الضعفاء العملاء قليلي الإيمان والوطنية ، بالخبث والدسائس وحبك المؤامرات ، والتخطيط الرهيب لإشاعة الرعب بالعمل الإجرامي الدموي نظير أمور عديدة غير واضحة ولا ظاهرة أسرارها وخفاياها للعيان في الوقت الحاضر... لإبعاد الأنظار عن الكثير من المصائب والعمليات السرية التي تحاك وتحدث بحجج تأجيج الصراع الديني القائم بشراسة والبعض من المواضيع الأخرى المهمة الملحة لضمان المصالح التي تجري قيد التجهيز والدراسة  ، أو التي يراد تحقيقها عن قريب وبالمستقبل ودق إسفين العداء والكراهية بين الشعوب حتى لا تتوافق مع بعض و لا يعم السلام والوئام والخير بينهم ... يفتعلون حججا للإستناد  عليها للإعتداء على الآخرين ...  كما حدث في عملية تدمير الأبراج بالمتفجرات عن قصد و للتغطية صدام الطائرات الإنتحارية في نفس التوقيت في مدينة نيويورك أمريكا من أياد خفية يوم  2001/9/11م  اليوم المشهور في تاريخ الإرهاب المفتعل بقصد وتعمد والذي أمورا كثيرة للحفاظ على الأسرار بدأت الآن تظهر للعلن بدون أدلة شافية ، ومنها تصريحات احد العسكريين الكبار في الرتبة والمنصب  في الأمن القومي بعد أن تقاعد، نظير عذاب الضمير عن الأعمال الوحشية التي حدثت من بني وطنه وبعلم البعض من المسؤولين الكبار ، تكلم بصراحة ، والتي طمست من الاعلام   بقدرة قادر...  شارحا الكثير من الملاحظات الدقيقة والتساؤلات عن هذا الموضوع المحزن الشائن والتي تجعل الجميع من المهتمين بالأمر الشنيع الوحشي يتساءلون ...

                القوى الخفية الدولية في سبيل المصالح والمال ، لا يهمها القضاء  على الآلاف من الأبرياء المسالمين في مقابل ذريعة وحجج لإلهاب الشعور القومي والتأييد الشعبي لإعلان الحروب والانتقام المدروس ضمن مخططات جاهزة للتنفيذ ، والقضاء على دول مثل أفغانستان والعراق وأخريات بحجج مساندة الإرهاب العالمي ... التي تضررت من حبك المؤامرات الشريرة ، وسقطت وتلاشت مهزومة أنظمتها وركعت للأمر المفروض عليها بقوة السلاح وخيانات العملاء المحليين أبناؤها الذين كان لهم الدور الكبير والمساهمة القوية في الضرر بدون الفهم والعلم المسبق بالمستقبل المظلم عما سوف يحدث من دمار وخراب بعد النصر المزيف ، ناسين الكوارث وآلام الشعوب والضحايا بمئات الألوف والملايين من المهجرين بدون ذرة ضمير وكأن هؤلاء ليسوا ببشر لهم الحق في الحياة ، طالما يحققون الكثير من المصالح ، والمال الحرام من خلال النهب والسرقات والإحتكار.

                     خلال المتابعة ومشاهدة الصور القاتمة عن الأحداث الشريرة والدماء التي أهدرت والأرواح التي أزهقت في الإعلام في العديد من القنوات الفضائية العالمية ساعة الحدث الأليم ، أجساد القتلى والجرحى والخراب وعمليات الإنقاذ بسرعة والرعب التام للجماهير التي تجري هنا وهناك ، تموج وتهوج على غير هدى من الخوف والرعب من قتلة مجهولين ،  شباب إنتحاريون مغرر بهم بالجوائز الربانية والدخول إلى الجنة في رفقة الحور الحسان ، المنفذين للعمل الحقير الشيطاني كآلات بدون عقل ولا تفكير ، مهما كانت الإغراءات المادية والمعنوية ، وحب الإنتقام  ، متخذين حججا واهية كردود أفعال على المآسي الماضية من إستعمار اوروبا عبر التاريخ والزمن في تدمير الدول العربية بإسم الصداقة والحماية والتعاون ، لإمتصاص الخير والهيمنة والنفوذ السياسي والإقتصادي على دول عديدة بالعالم وشمال أفريقيا والتدخل تحت الستار في الخفاء والعلن في الحرب الأهلية الدائرة في الشام سوريا ، والثورات وحرب الحدود في اليمن السعيد وتحطيم العراق وأفغانستان ...  وغيرها المنكوبة و التدخل والهيمنة في مصائر الشعوب العديدة ، بإسم تحقيق السلام وحماية المظلومة من حكامهم الطغاة كما حدث في دول الربيع العربي وغيرها كعناوين براقة للغافلين البسطاء الذين يوما مهما طال الوقت ،  ردود الفعل والإنتقام سوف تحرق الأخضر واليابس لكل من تسبب في الضرر من جميع الأطراف في اللعبة الدولية سواءا دنيا أم آخرة .

                 الدائرة تدور والتاريخ يعيد  نفسه بقوة وعنف وبدأت الضربات القاتلة في السر والخفاء والمصائب متلاحقة على الرؤوس ، من المارد العملاق ، الإرهاب ، الوحش القاتل الذي خلقوه من البداية لتحقيق المصالح والغايات وخلق الكراهية ضد إنتشار الدين الإسلامي ودمغ الدول العربية الاسلامية بالإرهاب ، والذي أفلت من أيديهم وأصبح طليقا خارج القفص ، عدوا وخصما عنيدا غير قادرين على ترويضه كالسابق ، رجع السحر على الساحر بقدرة الله تعالى القادر، نتيجة الدس والخبث والمآسي للشعوب البريئة ، التي هم أهم أسبابها وورائها، وتجعل العديد من الدول المتهمة الأخرى المستهدفة على القائمة في حالة ترقب وإستعداد يجهدها ويستنزفها وهي تنتظر في صمت يحطم الأعصاب قدوم العدو المجهول خوفا من ضربات مباغته فجأة تحدث لأبناء شعبها في غفلة من الزمن... كما حدثت في العديد من الدول التي تضررت وهم موضوعين على اللائحة للإنتقام، يومهم آتيا عن قريب طالما الخوارج المرتدين على قيد الحياة أحياءا يرزقون.

                   القتل والدمار والفساد والإفساد خطأ كبير ضد إرادة وطاعة الله تعالى الذي أمر بالحفاظ على أرواح البشر بأية صورة كانت والحساب والقصاص للمجرمين ضمن العدل بما أمر من تعاليم وقوانين ، حيث الروح والحياة ملكه الخاص ، وهبها للعيش والحياة ويقبضها متى يشاء، وليس إستهداف المدنيين العزل والقتل الجماعي للأبرياء الغافلين في فترة السلم والإطمئنان ببطولة ورجولة يتباهون بها ، وحدوث هذه الأمور المشينة لضمير البشرية ووصمة عار في جبينها ونحن نعيش الآن في عصر العولمة والتقدم القرن الواحد والعشرين ، ومازالت هذه الأمور الإجرامية تحدث وكأننا مازلنا في العصور الوسطى القوي يأكل الضعيف بدون رحمة ولا شفقة في سبيل البقاء والسلطة ...

                   تساءلت مع النفس بإستغراب ، أليس لهؤلاء المجرمين الإنتحاريين عائلات ؟؟وعقولا يفكرون بها؟؟ وذرات رحمة وشفقة بقلوبهم القاسية التي مثل الحجر الصلد البازلت  لا تتأثر ؟؟؟ هل هذه الأمور المخزية نتيجة الشحن والحقن للشر في النفوس المريضة بحب الإيذاء والإنتقام حتى غاب البصر عن الرؤية الصحيحة والتميز بين الصواب والخطأ ؟؟؟ هل هي الرغبة الملحة وهواية الشر الكامنة بالنفوس والتي لا ترتاح حتى تشاهد الرعب والخوف في عيون الأبرياء العزل !!!!  لم أصل إلى أجوبة شافية تشفي الغليل على التساؤلات ، عن مدى الحزن والفقد للعائلات على أعزائهم القتلى وترك الزوجات ثكالى والأولاد يتامى دموعهم البريئة تتساقط على غياب الأحباء ، والحزن شمل وأصاب الكثيرين بدون نهاية  ، بدون العدل حيث القتلى المغدورين ، بشر من حقهم العيش والحياة .
                  وزاد الطين بلل الحوادث المروعة المحزنة والمؤسفة الأخيرة في بروكسل بلجيكا منذ أسابيع مضت ، التي إستهدفت المدنيين في أماكن متفرقة لإشاعة الرعب والبلبلة في أوساط الشعب وحدثت في توقيت واحد تفجيرات بقصد وسبق الإصرار و القتل للكثيرين وسقوط العديدين جرحى و معاقين والدمار والخراب... وتبنى الأمر المرعب زهوا ومباهاة الخوارج المرتدين الدولة الإسلامية في العراق والشام الجديدة على الساحة الدولية نظير الجهل الأسود الأعمى وحب الإنتقام والذي كل ما أجهدت الفكر وأردت تحليل الأمر والفهم لما جرى من الأمور الشنيعة ضد تعاليم الله عز وجل وجميع الشرائع والقوانين أجد الأبواب مسدودة في جميع الطرق التي حاولت المرور عبرها والنفاذ منها لإعطاءهم بعض العذر ، مما جعلتني أزداد غضبا على غضب وحنقا لأننا جربنا وعشنا الأحداث وما خلفت من الأحزان في وطننا ليبيا التي إلى الآن تمر بأسوء الظروف الحياتية الصعبة نظير الإنفلات الأمني في الدولة وغياب الأمن والأمان ، من غير المطاردة للجناة المجرمين والقبض عليهم مهما كانوا نافذين أمراءا في الدس والفتن لإثبات الوجود في الساحة تحميهم المليشيات والتقديم للعدل ليأخذ مجراه ...

                  الوضع الحالي في وطننا الغالي سيئ جداً ، حيث تفسخ المجتمع الطاهر سابقا و ضاعت الأخلاق الحميدة    والمروءة من البعض وعم الخوف والرعب نتيجة القتل الجماعي العشوائي بالمتفجرات لإشاعة الرعب وسط الجماهير والإغتيال الشخصي والأخذ بالثأر من قناصين متربصين بسهولة القتل وإزهاق الأرواح لأي سبب تافه كان... و خطف الميسورين وقتل البعض تشفيا نظير التأخير وعدم دفع الأتاوة المجحفة في الوقت المحدد ، والأخذ بالثار والفتن العديدة والصراع والتناحر على السلطة والثراء الحرام بدون أي وجه حق كان.

               أليست بمأساة قاسية نمر بمآسيها و نعانيها من هؤلاء الخوارج المرتدين على جميع الصور والأوصاف مهما ذكرت وحاولت الشرح ، نتيجة المرارة ، الحزن والألم على ماحدث ويحدث ، منذ ظهورهم على السطح والعلن ، محاولين تشويه صورة دين الإسلام بتصرفاتهم الخاطئة القاتلة ، بدل الإصلاح كما يدعون ، فنحن المهاجرين عرب مسلمين نعيش بالغربة ، تاركين أوطاننا رغما عنا من أعمالهم الوحشية البربرية من عدم الأمن والأمان ونقص الدواء للعلاج ونحن متقدمين في العمر شيوخا وأمورا عديدة، وليس بالرغبة والإرادة كما يعتقد الكثيرون تاركين الأعزاء الأحباء وراءنا ، نعاني من مشقات وآلام الغربة حتى يفرجها الله تعالى ونخرج من هذه الأزمات الخانقة التي أكلت الأخضر واليابس ، وأضرت بالجميع على جميع المستويات، والهم الرئيسي لنا بالغربة العيش بكرامة بالعرق والجهد والدفاع عن كياننا ووجودنا بشرف ضمن إحترام القوانين السارية للدول المضيفة الراعية... والحفاظ بقوة على عقيدتنا المحمدية ، ديننا الإسلامي وعدم المساس به والسباب والنعت والدمغ بالإرهاب من كل من هب ودب بدون علم ولا معرفة ودراية كاملة عن المعاناة من بذرة الشر في أوطاننا ، الوباء القاتل بسرعة الذي سرى في أوساطنا، يحتاج الأمر إلى التعاون الدولي والعمل الجماعي يدا واحدة وبتر سريع للإرهاب ،  قبل أن يقضي على الجميع .

                   شاهدت الكثير من المآسي والمخازي في القنوات المرئية صور الأحداث المؤسفة ما حدث من مآسي شنيعة بمرارة وحزن على الضحايا الأبرياء القتلى هباءا، وسقوط الجرحى والمعاقين والدمار والخراب الذي حدث والذي هز العالم بالمآسي وبالأخص أوروبا ...  نظير التطرف والتعصب الأعمى في التنفيذ بجهالة بدون أي ذرة شهامة ورجولة للمنفذين ، حيث لكل شئ وأمر سواءا في السلم أو الحرب مقاييس ومعايير شرف متعارفا عليها بين الخصوم  أثناء التناحر والصراع حسب الأصول وجها لوجه ، إلى أن يتم النصر لأحد الأطراف ، من غير الغدر والإنتقام الوحشي والضرب في الخفاء من وراء الستار وإستهداف المدنيين عن قصد ، وبالأخص وقت السلم في غفلة الأبرياء المسالمين بمثل هذه الصور الشنيعة للأسف التي إنتشرت في الإعلام بقوة ، والتي أعطت الفرص لكل من هب ودب من المغالين الجهلاء بالنعت والسب للعرب المسلمين وبالأخص من البعض المرشحين للفوز بمنصب الرئيس والوصول للبيت الأبيض حاكمين.... التحدي والنعت والدمغ لكل عربي مسلم بالإرهاب والوحشية بشراسة بدون معرفة الوقائع والأسباب الخفية وراء الستار بدون حق ، والإتهام السافر في الوجه والعلن نتيجة العواطف وهز المشاعر لحث الجماهير بالقومية والنعرات الشريرة على الدعم وإعطاء ومنح الأصوات، ناسين أن نسبة كبيرة حاليا من المهاجرين العرب والمسلمين ذوي مواطنة شرعية يحملون الجنسية الأمريكية  والبعض منهم يعملون في المناصب العامة الكبيرة  ، يخدمون  وطنهم الجديد الذي آواهم بالإخلاص والعمل بضمير وإتقان....

                   القوى الخفية العالمية من شياطين الإنس، عبدة المال، يحاولون بكل القوى والجهد والإمكانيات السعي لهدم  دين الإسلام ، وتشويه صورة العرب المسلمين في العالم ، بأنهم برابرة وحوش لخلق الرعب والخوف منهم كردود أفعال على الأحداث البشعة التي حدثت وتحدث عن طريق مخطط قائم ضمن دراسات من أساطين وأساتذة الشر لدق إسفين العداء وخلق الكراهيات والرعب والخوف من كل عربي مسلم ، للحد من الإنتشار وتغلغل الدين الإسلامي الحنيف بسهولة  في الأوساط الغربية والتشويه بجميع  الصور حتى يمتنع الكثيرون عن الإعتناق ، وتجعل العديد من الحكومات الغنية المستهدفة تفتح أبواب الخزائن والصرف بالبلايين من الأموال بحجج الدفاع ضد الارهاب المفتعل ، ناسين ومتناسين عظمة الله تعالى ، حي في الوجود موجود لا يرضى زوال شعلة وطمس نور الدين الإسلامي من على الكون تحت أي ظرف كان...  من مؤامرات ودسائس صعاليك الزمن الضالين ، أتباع الشيطان الرجيم  ، الناسين طريق الله تعالى ، وشرائعه ناشرين بجهالة الشر والحزن والآلام للبشر...

                حاولت قدر الجهد كما ذكرت ان أجد أي عذر لهذه المواضيع الدموية الشائكة ولم أجد غير المآسى والآلام التي  تحققت من وراء هذه الطغمة القاتلة  ، أدعياء إصلاح الدين المتخذين شعار الدولة الإسلامية في العراق والشام الجديدة  على الساحة الدولية بدون أية إعترافات أممية لهم غير  ، الدمغ بالإرهاب والرعب والخوف نتيجة الأعمال الوحشية من قطع الأعناق والحرق في أقفاص الحديد الضحايا الذين شاء سوء الحظ ووقعوا في أياديهم للتشفي والإنتقام... والتفجير في أوساط الجماهير الأبرياء في الأماكن العامة المزدحمة بالناس الذين خارجين من بيوتهم بنوايا حسنة سليمة ، سواءا للمتعة ومشاهدة المباراة أو لأعمالهم الخاصة في السفر والترحال بالمطار ،  والتواجد بالمسرح و بمحطة سكك الحديد للسفر أو الإستقبال والعمل للعيش الكريم بكل الطمأنينة والإطمئنان ، حيث هذه الأماكن العامة بها تجمعات كبيرة من الجماهير والإنفجار يسبب الضرر الكبير ويسقط الكثير من الضحايا قتلى بدون ذرة ضمير من القتلة المنفذين ، القتل والإغتيال الوحشي الجماعي بدم بارد عن قصد وسبق الترصد وينتشر الرعب وتتحقق مصالح عبدة المال في السر والخفاء...

                  والتساؤلات الكبيرة للنفس  ، ماذا حقق هؤلاء المجرمين من أهداف ومصالح ؟؟ غير الخراب والدمار وكراهية الشعوب الغافلة للعرب المسلمين ؟؟ هل هؤلاء المجرمين المتعصبين أدعياء الإسلام الضالين مخدرين؟؟ أليست لديهم  عقول يفكرون بها ويمتنعون عن الإيذاء للآخرين ، والعواقب التي  سوف يمرون بها من متابعات ومطاردات والقبض عليهم مهما طال الوقت حيث جميع اجهزة الأمن المعنية والدولية  وراءهم تتابع ، والقصاص العادل على الأعمال الشريرة  والإجرامية ، والتي لا تشرف أى عربي مسلم بري ء  من أعمالهم السيئة المشينة ، والتي إتجهت أصابع الشك والارتياب والإتهام والاستفسار من أي تصرف كان، على أي  عربي مسلم مقيم مهما كان الأمر عفويا بدون قصد ...

                 ناسين الأمر الأهم والمهم أن الدين الإسلامي دين سلم وسلام  ، طمأنينة النفوس من الشر والشرور من شياطين الإنس والجان ، عبادات للخالق الله تعالى بخشوع ، والمعاملة الحسنة مع جميع شرائح البشر ضمن الشرائع والأوامر الإلاهية ،  وأنه مهما طال الوقت والزمن هؤلاء الخوارج المرتدين. الضالين عن جادة الحق والصواب وجميع القوانين ،، يحفرون  قبورهم  بأياديهم، حيث العالم الحر، لن يتركهم طليقي السراح، يعبثوا ويعيثوا الفساد والإفساد في الحرث والنسل من غير متابعات أمنية شديدة ومطاردات عنيفة ، نظير الموازين الكبيرة والمعايير الكثيرة التي تغيرت في المعاملات وبالأخص بعد الحوادث الأخيرة ردود الأفعال ضد شباب العرب المسلمين المقيمين سواءا للدراسة أو العمل والعابرين في السفر والترحال والتعطيل عن عمد في إصدار تأشيرات الدخول والذين الكثيرون مرضى يحتاجون إلى مراجعة وعلاج...

               ولا يهدأ البال ويرتاح وتلتئم الجراح في أي مكان تضرر لدى الأجهزة الأمنية الكثيرة ، حتى يتم القبض  والحساب العسير والعقاب الصارم، حيث لا نجاة لهؤلاء القتلة  مهما حاولوا الهرب والنجاة والإختفاء، لهم يوما أسودا قادما بسرعة يتم القبض عليهم والقصاص والعقاب الشديد على المجازر والقتل والدم ... والله الموفق ...

 رجب المبروك زعطوط