Sunday, June 26, 2016

يوميات خاصة 7

بسم الله الرحمن الرحيم


                       لم أوفق في المدة الأخيرة، حيث الصراحة بتجرد وصدق بضمير ولو على النفس راحة، مع إنني بذلت جميع الجهود خلال عقود عديدة مرت ومضت من التعب والمعاناة حتى تم النصر...  وغامرت بالرجوع للوطن وأنا على لائحة الإعدام والتصفية في بداية التسعينات من أجل مبدأ سامي، العمل السري  للخلاص من الطاغية والبقاء يوما في الوطن منصورا رافعا الرأس والعيش فيه هانئ البال سعيدا بقية أيام العمر إذا أطال الله تعالى لي الحياة، في أمن وأمان، بدون خوف أو رعب ضمن دستور منتخب من حكماء أبناء الشعب ، وقانون عادل يحفظ حقوق الجميع، ولست طامعا في العمل العام في السلطة و لا أريد منصبا ولا جاها، مهما كان...  شاكرا حامدا الله الخالق على جميع نعمه وعطاياه ... فأنا طوال حياتي العملية تاجر ورجل أعمال ولست سياسيا أعيش على آلام ودم الآخرين بالكلام والخطب والنفاق والرياء ضمن الخبث والمؤامرات والدس والفتن ، للبقاء والحفاظ على المركز والمنصب ....

                    والآن في خريف العمر أعاني من  عدة أمراض مزمنة، عليلا من وضع الوطن البائس المؤسف مما يحدث فيه من مهاترات وتناحر على السلطة والنهب والخطف للأبرياء مقابل دفع المال كفدية نتيجة الجوع وعدم  توفر السيولة بالسوق والإنفلات الأمني والهرج والمرج، محاولا قدر الإمكان الراحة والتقاعد وإسداء النصح والاستشارة للأعزاء عن الوضع المؤسف الذي وصلنا له، والتي جعلتني أراجع النفس مرارا: هل هي لعنة؟ هل كنّا فترة النضال والتمرد على حق؟  أم بلاء ومحنة شديدة من الله تعالى حتى نتعلم الدرس الصعب ونرجع لطريقه السوي، نظير الخبرات والتجارب والمحن التي مررت بها خلال المسيرة ، عسى أن تفيد البعض في بعض الأمور... وعزائي الوحيد الذي أراح النفس وجعلها تهدأ أنني لم أتخلى عن المسؤوليات الوطنية المطلوبة والتضحية مني كمواطن عادي من عامة الشعب أصيل أسعى  للدفاع عن الوطن قدر الإستطاعة والجهد والمعرفة  ضد الطاغية حتى يتم النصر، ولم أهرب كما فعل الكثيرون بعدها و الذين وصلوا إلي أعلى المراكز عندما تحصلوا بطرق غير شريفة ملتوية على نهب أموال المجتمع بسهولة في سرية وصمت من غير أن يشعر  بهم أي أحد، حتي لا تفوح روائح الفضائح والسرقات في المجتمع ، ويجابهون من أبناء الشعب الوطنيين طالبين منهم الحقيقة والشرح...

                      لم تثمر الجهود مع غيري  أحرار الوطن لقاء الصدمات المتتالية وبالأخص في المدة الأخيرة نظير الصد للمواضيع المهمة من النجاح والمضي للأمام حتى يختصر الوقت ويتحقق الكثير في زمن قليل من البعض الطامعين في السلطة بعلم عن سابق الإصرار، ضمن مخططات كبيرة شريرة مرسومة مسبقا للضرر والتفرقة  حيث تم مزج السم الزعاف القاتل في العسل الشهي حتى نتناوله عن رغبة وبسهولة بدون أي شكوك من التسمم كانت للقضاء على ديننا وهويتنا في صمت من قوى خفية عالمية تدعي الصداقة  والمساندة و أنهم حلفاءا لنا ، والواقع المرير تعمل جاهدة لغرس إسفين التفرقة بيننا، بين الشعوب العربية العديدة حتى تستمر في الضلال ولا تتوقف عن التناحر والعداء ضد بعضها البعض لتسيير مصالحها... ونحن إخوة أشقاء تجمعنا لغة الضاد ودين الوحي من السماء، الإيمان والتوحيد بالله تعالى وجوار ومصير واحد.

                     وللأسف تنفذ على الطبيعة وأرض الواقع من قوى محلية بالرغبة وعن قناعة يعتقدون أنفسهم أنهم على الطريق الصحيح سائرون ولا يدرون أنهم مسيرون من قوى الظلام الغير ظاهرة على السطح ولا معروفة للكثيرين، تعمل في الخفاء حتى لا نرتاح ونتقدم ونعيش في فرح وسعادة ضمن الأصول والعقيدة الإسلامية السمحاء التي تأمر بالعدل والإحسان والسلام مع جميع الأديان والبشر، حيث ديننا الإسلام، التوحيد من أحد ركائزه الأساسية السلام والأمن والأمان وليس الإرهاب وسفك الدماء ونشر الرعب في أوساط الآمنين كما يحاول الكثيرون من الجهلة التشويه عن عمد. 

                      و تطبيق مبدأ وطريق ( الشورى ) الديمقراطية في الحكم، ولا نعيش في فوضى وتناحر وحرب أهلية كما فرضت علينا نظير الجهل والطمع في جميع صوره وأشكاله وندمر أنفسنا بأنفسنا لقاء الصراع الشرس مع آفات الخوارج المرتدين مرض العصر الذي حل بالإنسانية كالورم  السرطاني الخبيث مهما يتم بتره في جهة يظهر للوجود من جديد في مكان آخر وينتشر بالجسم في صمت والضحايا يعانون عذاب الآلام الرهيبة ، ليس له أي علاج وشفاء كامل مثل بعض الأمراض والأوبئة الأخرى، والمرضى منه مهما حاولوا بجميع الجهد البتر والخلاص والشفاء يستمر ينهش بدون رحمة ولا توقف حتى الوفاة وتوقف النفس عن الحياة ...

                     والتناحر على السلطة لمن يفوز من الأقوياء ناسين ومتناسين أن القوة لله تعالى وليست للبشر ، والنهب للثروات بدون حساب ولا رقيب ولا حراس أمناء بضمير لثروة المجتمع التي هي ملك للجميع وليست لفئة معينة أو أي أحد دون الآخر للحفاظ عليها من التسرب والانسياب هدر لكل من هب ودب وعرف كيف يستغل الوضع الفوضوي لصالحه للنهب... أو بدون علم نظير الغيرة والحسد والحقد الشخصي ، ولم ينتابني اليأس في خدمة الوطن بضمير وحب وولاء حسب الجهد والإستطاعة والمعرفة حيث بالنسبة لي قدمت الكثير متطوعا عن قناعة أنه أمرا مهما وطنيا نابعا من أعماق القلب، موضوع مصير وبقاء، حياة أو موت القضاء على الطاغية والنصر للثورة ورجالها وشبابها من الجنسين الشرفاء مهما جداً لنا ولأجيالنا القادمة حتى نرتاح من الهم والغم والعبودية للصنم المخبول الذي عرف كيف يسيطر ويحكم علي هواه وينفذ نزواته الخبيثة الشريرة وأطروحاته التافهة بقوة المال من دخل النفط والغاز ...

                      مستغلا طيبة وسذاجة الشعب الليبي البسيط بالدهاء الذي ينم على الجهل الشرير الشيطاني والفساد والإفساد لنفوس الكثيرين من المسؤولين المحليين الحواريين بالجاه والمناصب والأجانب بالرشاوي الضخمة بعشرات الملايين بدون حساب ولا مراجعة والوطن متأخرا إلى الوراء كل سنة يزداد فقرا وجهلا بحاجة لكل شئ كان من الألف إلى الياء ، والحكم بتعاليم الكتاب الأخضر الصادر من عقله المخبول المجنون الذي تم تطبيقه بالقوة عن طريق حوارييه وأزلامه من اللجان الغوغائية العديدة والراهبات الثوريات بالفرض والإكراه حوالي ثلاثة عقود ونيف منذ صدوره بدون الإستناد على اي دستورا منتخبا من الشعب أو قوانين عادلة تحفظ حقوق الجميع المحكومين الأبرياء للعيش في أمن وآمان وسلام مع جميع شعوب العالم بدلا من دمغ وطننا ليبيا الطاهرة بتسمية وصفة الارهاب مما خاف الكثيرون من الشعوب والحكومات على القبول ومد جسور التعاون والتعايش مع العرب وكأنهم جميعا مجرمين قتلة ، رافضين السلام والإخاء والتعاون المثمر لمصلحة الجميع نظير الرعب والخوف ....  حيث العالم الآن أصبح صغيرا ليس مثل السابق جيران نتيجة عصر العولمة وسرعة الإتصالات والمواصلات التي غيرت موازين ومعايير كثيرة ، والتي للأسف من نتائجها أصبح المواطن الليبي البرئ موسوما بعلامات الشر والإجرام على هويته العربية، يجد الأبواب في كل مكان يقصده بنية شريفة حسنة لأي أمر من أمور الحياة ، مقفلا وموصدا أمامه أينما حل وسافر وإرتحل، والله الموفق...

 رجب المبروك زعطوط 

 البقية تتبع ... 

Sunday, June 19, 2016

يوميات خاصة 6

بسم الله الرحمن الرحيم

                     الرحلة إلى مدينة درنة إستغرقت بعض الوقت مع أن المسافة قصيرة حوالي 175 كم والطريق البرية العامة جيدة بدون أية عوائق أو إصلاحات وأخذت منا حوالي ثلاثة ساعات حتى وصلنا إلى المزرعة مع أن لا توجد حواجز كثيرة للثوار والمنطقة آمنة وأي مرتزقة يخافون من القرب من مدينة درنة أو التسلل لها من الخوف والرعب حيث تم ذبح البعض في بدايات الإنتفاضة والتمرد والتنكيل بأجسادهم وتعليقها على جسر الحديد في الميدان امام مسجد الصحابة في فظاعة شنيعة نظير حب الإنتقام من أي مرتزق مؤيد للنظام الجماهيري... مما أصبحت لها شهرة غير عادية في الأوساط المعادية بأنه لا رحمة ولا شفقة لأي مجرم كان ضد الثورة ...    وعبرنا المدينة غربا من على الكورنيش على ساحل البحر إلى منطقة وادي الناقة نهاية مخطط المدينة غربا حيث أقيم ... ودفعت للسائق اجرته مع الإكرامية وغادر إلى بنغازي ومعه رفيقنا في الرحلة من القاهرة حيث لدي سيارة خاصة جاهزة فى الجاراج بالمزرعة تسع الجميع في السفر المريح ، وبعد الراحة بعض الوقت وتناول عدة أكواب من الشاي حتى ننشط  ووضعنا حقائبنا في سيارتي وبدأت الرحلة والمسيرة بقيادتي الشخصية ، و ركب إبنى مع الآخرين في السيارة الطاوية إلى مدينة بنغازي عاصمة الثورة حوالي السادسة مساءا وكانت الطاوية لمستقبلينا أمامنا وكأننا في ركب تفتح لنا الطريق أمام العشرات من حواجز الثوار المدججين  بالسلاح و الذين كانوا علي أهبة الاستعداد للرماية وضرب الرصاص في حالة أي شك كان على الطريق العام للفحص حتى لا يتسرب أي عملاء أو مرتزقة يعيثون الفساد وينشرون الخوف والرعب بين المواطنين ضد الثورة وبالأخص في مداخل ومخارج القرى والمدن... وكنا على أعصابنا معظم الوقت عندما نمر من أحد البوابات وبالأخص عندما هبطنا طريق تعاريج جبل الباكور  بعد مدينة المرج، الجبل الأخضر غربا إلى الساحل منطقة بلدة توكرة وأصبحنا بالقرب من مدينة بنغازي ليلا ومازالت مسافة حوالي ثمانون كم للوصول حيث زادت الحواجز الأمنية للثوار بصورة كبيرة... وأخيرا وصلنا بالسلامة الي بنغازى حوالي منتصف الليل بعد الرحلة الطويلة البرية من القاهرة منذ ليلة البارحة ، ومن حسن الحظ تحصلنا علي غرف في فندق تيبيستي للإقامة، نظير تدخل المناضل الترهوني الذي له بعض النفوذ في الحجز... وأقام إبنى معي في غرفة واحدة في نفس الدور مع الأخريات للرفاق للرعاية والخدمات الكثيرة والمتابعة للإتصالات مع الكثيرين و الشؤون  الخاصة السريعة في سرية،  محاولا قدر الإمكان الحد من الاتصالات الهاتفية خلال الإنتظار في الفندق متابعا اللقاءات والإجتماعات مع بعض المهمين لخدمة الثورة بضمير صادق من الأعماق وننهي أعمالنا بدون تعطيل ...

                  في اليوم التالي، من حسن أو سوء الحظ،  كانت  هناك مسيرة كبيرة وحفلة خاصة في ساحة المحكمة إبتهاجا بالثورة حضرها عشرات الآلاف من المشاهدين وجميع المسؤولين كانوا مشغولين بحجج الحفلة وضمانها من حدوث  أي إخلال أمني أو تفجيرات من الأزلام و الطحالب الذين يحلمون بالنصر للطاغية... مما كانت عطلة إجبارية  ولم نقم بأي عمل مهم وتركت إبني في رفقة المناضل الترهوني لأخذ الجماعة في زيارة وجولة بالحفلة في الساحة وسط الجماهير الغفيرة وأخذ صور فوتغرافية وهم جالسين في السيارات الطاوية الصينية على مدافع الثوار ( م ط 14 ) ذات التركيب محليا عليها حيث ليست مصممة للإرتجاج وقت الإطلاق نظير الحاجة مما كانوا في سعادة حيث كانت الجماهير فرحة بمقدم أي غريب مهم لحضورالحفلة الكبيرة الصاخبة بقيام الثورة ومطاردة الطاغية بلا هوادة حيث نصرا للثورة والثوار وتأييدا ومساندة...

               وتمت الاتصالات العديدة مع السيد مصطفى عبدالجليل بخصوص الوفد والذي أكد على زيارة اللواء خليفة حفتر حيث لا يستطيع شخصيا مقابلتهم حيث كان لديه مهمة للسفر السريع إلى أحد الأماكن المهمة والعودة بسرعة...  ومن سوء الحظ كان اللواء مريضا بوعكة صحية كما أبلغنا مدير مكتبه العسكري عدة مرات عندما ألححت عليه في السؤال ولا يستطيع القدوم إلى المعسكر في الوقت الحاضر لإستقبال  الجماعة حتى يتم الشفاء، وطلب مني التريث والإنتظار الى أن يتم الإستقبال منه بدون تحديد الوقت...  وشعرت كأن هناك شيئا كبيرا يطبخ ويحاك في سرية تامة و حاولت الإستطلاع والمعرفة عن طريق الرفاق في المجلس الإنتقالي ببنغازي ولم أصل إلى جواب شافي عن التعطيل الذي من وجهة نظري كان متعمدا...  وزاد الطين بللا أنه صدرت تعليمات لهم من رؤسائهم بعد عدة ايام من القلق والإنتظار بمغادرة بنغازي في أسرع وقت قبل أن يصيبهم أي مكروه كما قالوا لنا... وحاولت قدر الإمكان التأجيل بعض الوقت حيث هذه العادات الليبية في العمل أن الوقت غير محسوبا وليس له سعرا ولا ثمن والتأجيل عاديا في أي لحظة يقولون غداً وكأننا لسنا في ثورة ودم ... وأمر التأجيل كان شبه مستحيل من الزوار حيث مدربين تدريبا عاليا يطبقون الأوامر من رؤسائهم بدون أية تساؤلات وكأن المهمة إنتهت في آخر اللحظات والمشوار مما شعرت أن هناك قوى خفية غير مرئية تسير الامور عكس الظاهر على الساحة ، وأن مسؤولينا ذوي الوطنية والقلوب الطيبة غير مدربين وليست لهم التجارب عن متاهات السياسة وسراديب السلطة والحكم ، يعيشون في وهم، مسيرين عبارة عن واجهات للتغطية ليست لهم الصلاحيات ولا القرار الصارم في إتخاذ الامور بحزم حتى يتجنب الوطن الكثير من المهازل في السنوات القادمة والإغتيالات للشرفاء الضحايا من جميع الشخصيات الوطنية التي لها التأثير الكبير ضد المخططات التي تحاك وتنسج بالتصفية الجسدية للبعض حتى تتم إزاحتهم من الطريق ويصفى الجو وتصبح الساحة فارغة للبعض المختارين للحكم وتسيير الأمور إلى خراب و دمار الوطن ، ناسين ومتناسين وجود الله عز وجل يمهل ولا يهمل....

             مما مرغما بدون إرادة ولا وعي على هذه المعاناة والتعب والصرف الخاص بهدر من أموالي الشخصية في التنقلات والإعاشة والإقامة في الفنادق للجميع وأصل إلى هذه المرحلة في آخر لحظة بالتوقف مما كانت خسارة كبيرة وصدمة غير متوقعة للنفس على الجهود التي ضاعت هباءا منثورا بدون أي حساب وتركت الأمر لله عز وجل فهو صاحب الأمر والمسير للبشر، وهدأتها بذكر الآية الكريمة بِسْم الله الرحمن الرحيم (عسي أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم ) وحجزت للوفد مقاعد السفر إلى تونس عن طريق الجو في طائرة الجرحى حيث المسؤول كان رفيقي في النضال وكنت عزيزا عليه مما لم يستطيع الرفض ووافق على حساب تأخير البعض الآخرين الغير مهمين للرحلة والسفر السريع بوضع الأسماء في القائمة بالسفر على الرحلة بعد ساعات...  وكنت قلقا عليهم لو تركتهم بالمطار لوحدهم ممكن يحدث لهم أي مكروه ويمنعون من السفر لأي ظرف كان من الخصوم الغير معروفين ولا مرئيين حيث الأمور غير واضحة، في هرج ومرج والقتل مباح لأي إنسان يتم الشك فيه وإتهامه بدون متابعة و عقاب ، وكانت مسؤولية كبيرة في عنقي أمنهم الشخصي حتى يغادروا ليبيا الثورة بسلامة...  و للتأكيد طلبت من إبني السفر معهم كرفيق لزيادة الاطمئنان والتأكيد على الوصول بخير وأن ينتظرني في تونس حتى أصل بعد عدة ايام للسفر معا... وودعتهم بالمطار ولم ارتاح حيث كنت قلقا على سفرهم وكأن هناك شيئا كبيرا سوف يحدث ولم أرتاح وتهدأ النفس من القلق والانتظار حتى وصلتني إشارة بعد ساعات من إبني أنهم وصلوا بسلامة إلى مطار تونس قرطاج الدولي  وأنه سوف يكون في الفندق حسب الإتفاق في إنتظار وصولي...

                          أثناء وجودي في بنغازي وقبل سفر الوفد السريع وصلتني معلومات مهمة عن طريق مصادري الموثوقة أن الحكومة الأمريكية  اعترفت رسميا بالمجلس الإنتقالي وسوف تعلن الأنباء رسميا في الإعلام في وقت قليل بعد عدة أيام ، وتسرعت في نشر وإيصال الخبر المهم الذي لا يتحمل التعطيل حيث تترتب عليه أمورا عديدة مهمة للتخطيط ونجاح الثورة والنصر بسرعة علي الطاغية حيث الموازين تتغير...قمت بإبلاغ الخبر  لرئيس المجلس الإنتقالي صديقي السيد مصطفى عبدالجليل في لقاء خاص معه بسرعة لا يتحمل التعطيل... والذي كان في حيرة مشدوها غير مصدق للخبر على المعلومات الطازجة المهمة التى لم تصله بعد من مصادره وأعوانه حيث كنت الأول في إعلامه بالأمر... لأن الإعتراف رسميا في الأمم المتحدة يعتبر نجاحا للثورة وتأييدا من طرف الكثير من الدول التي تدور في فلك الأب والأم امريكا الراعية... وأعلمت اللواء خليفة حفتر بالهاتف شخصيا بالموضوع قبل مرضه وتغيبه عن المكتب وعدم الرد شخصيا على الهاتف ونفس الوقت كان غير مصدقا للحدث ، وكتمت السر طوال عشرة أيام من البوح به لأي أحد من الآخرين عسى أن تكون مكيدة لإلحاق الضرر بي والطعن في سمعتي الشخصية وأصبح مصدر سخرية من الكثيرين ممن هب ودب من الأصدقاء والمعارف والخصوم على التسرع في الإعلان وتضيع مصداقيتي وكلمتي التي هي الأساس في الحياة بالنسبة لي الصدق في الوعد والعهد والقيام بأداء الواجب الوطني بضمير من غير توقع لأي أجر أو مكافئة مهما كلف الأمر من معاناة وتضحيات في بعض الأوقات ...  ولم أرتاح  و لم تهدأ نفسي حتى سمعت الخبر معلنا رسميا في قناة الجزيرة كخبر عاجل طازج وكأن الحدث الهام حدث منذ عدة ساعات مما سررت وفرحت وحمدت الله تعالى على المصداقية في الموضوع و أنه كان حقا وصدقا ... مما نمت ليلتها قرير العين ...  والله الموفق ...

 رجب المبروك زعطوط

Sunday, June 12, 2016

يوميات خاصة 5

بسم الله الرحمن الرحيم


 بعد يومين من الإنتظار في تونس، وصل ثلاثة رجال خبراء أمريكان من الشركة لدراسة الأوضاع المأساوية من التطاحن والكر والفر وكل طرف يسعى للنصر مهما كلف الامر من تضحيات على أرضية الواقع في ليبيا، والإتفاق النهائي مع مسؤولي المجلس الإنتقالي عن إدارة العمليات الحربية في حالة الموافقة للعون والمساندة للقضاء على الطاغية ونظامه اللعين الأهوج بثوار وأياد ليبية، الذي يدار بعقليته وجنونه فارضا تطبيق تعاليم الكتاب الأخضر التافه كقانون بدون أي إستناد على دستور منتخب من أبناء الشعب ولا قوانين عادلة للجميع، حسب أهواء المجنون...  والأحكام القاسية الشنيعة تنفذ في الأبرياء المعادين والمشكوك في ولاءهم للنظام ...  وفي حالة الموافقة الرسمية والتوقيع على العقد المبرم بين الطرفين  للمساندة والعون، يأتي المدربون الآخرون إلى ليبيا لتدريب شباب الثوار بعد الفرز للمميزين على القتال والمواجهات ضمن الضبط والربط كجنود محترفين حسب الاتفاق بين الطرفين، ويصلون إلى الوطن مع المعدات بطرقهم الخاصة عن طريق البحر أو الإنزال الجوي ضمانا لسرعة التنفيذ وعدم تضييع الوقت، حيث كل يوم نتأخر في الإنجاز والقضاء على الطاغية يزداد عدد الشهداء والجرحى و يتفاقم دمار و خراب الوطن ، وتتوسع الهوة لتجار الفرص وأغنياء الحرب وأدعياء الثوار للقفز على المراكز الأولى بعد النجاح والنصر .

                       وتم اللقاء في فندق هيلتون بتونس و عندما سئلت من بعض الثقلاء بحب المعرفة عن هويتهم  أجبت  بأنهم رجال أعمال ، يبغون الربح في البيع والتمويل والتوريد  لكثير من المواد والسلع التي بدأت تنقص من  الأسواق بسرعة... و في تلك الفترة كان من الصعب السفر جوا و الحصول على مقاعد على متن   الطائرة الوحيدة المخصصة للجرحى  من كثرة النازحين والمرضى الذين تم علاجهم  في تونس العاصمة ولا يريدون البقاء هناك لرعاية عائلاتهم بالوطن وعلينا الإنتظار عدة أسابيع على قائمة الانتظار حيث الرحلات الجوية إلى  بنغازي كانت مرتين فقط في الأسبوع ولا نستطيع السفر والعبور بالبر من حدود تونس إلى ليبيا عن طريق العاصمة  طرابلس والمنطقة الوسطى إلى بنغازي،  حيث القتال كان دائرا بشراسة في المنطقة الغربية مما إضطر أحد الخبراء إضطر إلى السفر السريع إلى جهة ما بناءا على تعليمات وصلته من رؤسائه بدل الانتظار الممل وأن يحضر عنه البديل خلال عدة أيام... و كان رفاقه لا يحبذون السفر بدونه و قرروا إنتظاره  حتى يرجع بحيث يسافرون مع بعض كفريق... وتم تعديل البرنامج بالدخول إلى ليبيا عبر حدودها الشرقية مع دولة مصر ... وسافرت ومعي أحد أبنائي كمعاون ورفيق إلى القاهرة لترتيب الموضوع في دخول المجموعة إلى ليبيا بدون أي تعطيل عبر روما، إيطاليا، وكانت رحلة جوية صعبة ومزعجة من كثرة الفراغات والمطبات الهوائية والإنتظار طويلا في صالة العبور (الترانزيت) بالساعات حتى صعدنا الطائرة لتكملة الرحلة المحفوفة بالمغامرات والخطر في سبيل خدمة الوطن بالروح والدم....

                وصلنا الى القاهرة وأقمنا في فندق السفير بالدقي كالعادة لقربه من بيت أحد الأصدقاء الليبيين القدامى، الذي تربطني به صلات صداقة وأخوة وماء وملح منذ حوالي ثلاثة عقود وكنا معا في تنظيم واحد أيام المعارضة (حركة الكفاح) وأعضاءا في مجلس إدارة الرابطة الوطنية في مصر لرعاية الليبيين في بداية الثمانينات من القرن الماضي العشرين عندما تم نقلها من الاسكندرية إلى القاهرة من مجموعتنا وأصبحت الرئيسية وليست فرعا ، وكان رئيسها المناضل الكبير مصطفى البركي (توفى في بريطانيا ودفن غريبا مطاردا مريضا معدما رحمه الله تعالى وكان أمله وأمنيته حضور ومشاهدة يوم الثورة ضد النظام والطاغية حتى يفرح ويسعد أن تعب النضال والغربة والمعاناة والضغوط للسنين العديدة في النضال لم تضع هباء بدون نتيجة، وإنتقل إلى رحمة الله تعالى قبل الثورة بفترة سنوات ) .

                     كنت أتردد  عندما أكون في القاهرة على بيت صديقي  شبه يوميا عندما يكون في بعض الأحيان متواجدا في زيارات قصيرة لعائلته حيث وقع إختياره من ضمن أعضاء المجلس الإنتقالي لمتابعة ما يحدث من أخبار الحرب الشرسة الدائرة في المنطقة الغربية والذي يرجع في أصوله منها من منطقة صرمان وله الاتصالات اليومية مع أقاربه ومعارفه والمجلس لمعرفة ماذا يدور من الأمور القتالية في مواقع الاحداث في الجبهات الغربية والجنوب ، ومتابعة أخبار الجالية الليبية المقيمين سابقا والذي لديه المعرفة والعلاقات الشخصية والصداقة مع الكثيرين...  وقد تضاعف العدد عشرات المرات وأصبح أكثر من نصف مليون مواطن من النازحين معظمهم من المنطقة الشرقية والقلائل من المنطقة الغربية حيث معظمهم يحبذون الهجرة والبقاء في تونس لقربها منهم والوصول لها بسرعة وبالأخص من الطحالب والأزلام الهاربين مع عائلاتهم من ليبيا خوفا من قصاص الثوار بدون رحمة ولا شفقة في ساعات الفرحة والفوضى ووصل العدد في تونس إلى أكثر من نصف المليون ، وحوالي نصف مليون آخر موزعين في دول العالم العديدة، بحيث أصبح الربع من تعداد الشعب الليبي القليل من النازحين يعانون في الغربة وضيق ذات اليد والمعاناة ، والبعض المسالمين مع عائلاتهم إستقروا في مصر للعيش في أمان بدون خوف ورعب من الأحداث والحرب الدائرة بشراسة وعنف حتى يتم النصر وننتهي من الطاغية ونظامه عن قريب بإذن الله تعالى ويرجعوا للوطن ...

                   تمت الاتصالات المكثفة العديدة مع الرفاق في بنغازي وتم الترتيب بإستقبالنا عندما يتحدد وقت الوصول إلى الحدود حتى ينتظروننا لمتابعة الرحلة البرية رأسا إلى بنغازي...  وفي اليوم الموعود للوصول قمت بتأجير حافلة صغيرة حتى تستوعبنا وكان احد رفاقي من مدينة بنغازي  يرغب في السفر معنا مما وافقت على أن يرافقنا في الرحلة...  وذهبنا إلى مطار القاهرة في نهاية الأصيل إنتظارا لوصول الطائرة وطلبت من إبني أن يدخل إلى الصالة وينتظر ويستقبل الجماعة وجلست مع السائق ورفيق الرحلة حوالى الساعتين في الإنتظار في السيارة بالموقف في أحاديث عامة عن ما يجري من صراع شرس وحرب دائرة في الوطن والنظرة المستقبلية عن ماذا سوف يكون الوضع... هل نرتاح من الدسائس والمؤامرات والعنصريات الجهوية وأصابع الآخرين من العملاء من جميع الأطياف والشرائح سواءا محلية أو خارجية ...

                  حتى وصل الفريق بسلامة وتم التعارف مع القادم البديل ووضع الحقائب الخفيفة في السيارة وإنطلقنا للسفر إلى مدينة بنغازي التي تبعد حوالي 1300 كم وجلست على الكرسي الإمامي بجوار السائق في حديث طويل متشعب معه حتى أجعله متيقظا، لا يمل وينعس من التعب والانتظار الطويل... وعندما كنا على جسر 6 اكتوبر ومازلنا في وسط القاهرة، فجأة سمعنا صوتا مدويا من محرك الحافلة فقد حدث خلل كبيرا فيها، وإضطررنا للوقوف وبعد فحص سريع تبين أن الموضوع سوف يأخذ وقتا طويلا عدة أيام حتى يتم الاصلاح ، وعدة مكالمات هاتفية مع مكتب التأجير مما أفاد أنه سوف تأتينا حافلة أخرى بسعر وأجر كبير لتوصيلنا إلى بنغازي ووافقت حيث لا وقت لنا للجدال والمساومة على الإستغلال ورفع مبلغ الأجرة إلى حوالي الضعف حيث محتاجين للسفر، وإنتظرنا حوالي الساعتين على الجسر على أحر من الجمر حتى وصلت الحافلة الأخرى وتنازلت للسائق الإول عن مبلغ الدفعة الأولى من الأجرة وأعطيته مبلغا آخراً كمساعدة وتبرع على وجوده معنا طوال الوقت ولم يتذمر عندما تم توصيلنا إلى المطار وانتظرنا الوقت الطويل ...

                     إنطلقنا في الحافلة الأخرى وكانت الساعة حوالي العاشرة ليلا طالبين من المولى تعالى السلامة، ولفت إنتباهي أن احد الخبراء وضع جهازا صغيرا في حجم الهاتف النقال ألصقه على زجاج أحد جوانب الحافلة بجانبه من الخارج حيث يجلس، على ماأعتقد يعطي  إشارات إلى مكان ما عن مكاننا خطوة بخطوة، وكنت معظم الوقت مركزا النظر على السائق حتى لا يغمض عينيه من التعب والنعاس لحظات ويتسبب  في حادث شنيع يؤدى بالجميع إلى الهلاك،  فقد كانت الطريق البرية إلى الاسكندرية بها زحام كبير و كثيف من السيارات وبالأخص النقل الكبيرة التي تسير مع الأخريات في سرعات عالية حيث سائقنا لم يكن مستعدا للرحلة الفجائية والسفر بالليل إلى ليبيا...  ومررنا على أحد الإستراحات حيث تناولنا بعض السندوتشات كعشاء سريع وعدة فناجين من القهوة المركزة حتى نفيق ولا نغفوا وننام بسرعة من التعب والمعاناة...

                  وإستمرت الرحلة وعلى المفترق لمدينة الأسكندرية إتجهنا غربا إلى ليبيا حتى لا يضيع الوقت الطويل في الدخول إلى المدينة ونحن لسنا بحاجة لها وبعد رحلة متعبة حوالي الساعة الثالثة صباحا طلبت من السائق التوقف على جانب الطريق السريع وأخذ قسط من الراحة حتى يستعيد قواه فقد شعرت به يتثاءب ولا يستطيع الإستمرار وطلبنا منه عدة مرات أن يرتاح وأحدنا يقود مكانه فجميعنا قادرين على القيادة  ولكن رفض حيث كان عنيدا، مما أصررت على التوقف وأخذ قسط من الراحة في أي موقف بالصحراء بعيدا عن الطريق السريع حتى لا قدر الله تعالى وأحد السيارات تصطدم بنا لأي سبب كان... بعدما تجاوزنا مدينة مرسى مطروح ومازال الوصول إلى الحدود الشرقية والدخول إلى ليبيا حوالى 300 ك م...

                  جميعنا أخذ فترة راحة فقد كنا مرهقين من السفر والترحال وشد الأعصاب بسبب عطل الحافلة الاولى على الجسر بالقاهرة وفي حالة مزرية من القلق ، مما كان القرار جيدا بالتوقف، والجميع في لحظات عندما توقفنا إرتاحت النفوس على التركيز على الطريق خوفا من أي حادث قد يحدث وناموا بسرعة، وأيقظت السائق لمتابعة المسيرة عندما حل الفجر والضياء، وإنطلقنا في الرحلة ، وفجأة الحافلة إصطدمت بإطار سيارة مرميا في وسط الطريق ولم يشاهده السائق إلا في آخر لحظة وحاول بجهد أن يتجنبه ولم يستطيع التوقف وكانت الإطارات الخلفية للحافلة مثقوبة الاثنين بدون هواءً ولا نستطيع الاستمرار والحافلة معها إطارا واحدا إحتياطيا وبحاجة إلى آخر مما السائق قام بتركيب الإحتياطي وخلع الثاني ووقف ينتظر حتى مرت سيارة استقلها مع الإطارات للتصليح في أقرب مكان ، وتأخر حوالي الساعتين ونحن على أحر من الجمر وفي نفس الوقت حامدين الله تعالى على النجاة والسلامة من الحادث عندما السائق حاول الإبتعاد فجأة وعدم الاصطدام وحاول الانحراف وهو في سرعة عالية مما الحافلة ضاع توازنها لحظات وكادت تنقلب بنا عدة مرات رأسا على عقب، وطويل العمر من تتاح له السلامة للعيش والحياة...

                   تم تركيب الإطارات الخلفية وساعد الجميع السائق فى التغيير، وإستمرت الرحلة الغريبة والمملوءة بالمفاجئات ونحن فرحى سعداء بالنجاة من حادث شنيع كان ممكنا حدوثه ونزعت الظنون الخبيثة من النفس بالتطير والتشاؤم الشيطاني في الرحلة حيث بين المساء والفجر اليوم التالي حدثت لنا حادثتين التعطيل على الجسر والإصطدام بالإطار المرمي في وسط الطريق، ولكن ستر الله تعالى ورعانا حيث النوايا سليمة لأجل خدمة الوطن...  ووصلنا إلى بلدة السلوم ومنها إلى أعلى الجبل بحوالي عشرة كم إلى البوابة المصرية الحد الفاصل مع ليبيا وكانت إجراءاتها متعبة وعقيمة وفوضى عامة أخذت بعض الوقت للمرور ولكن كانت لدينا الخبرة الكبيرة في المعاملات مع حدود مصر بالدفع الجزيل كرشاوي للبعض من المسؤولين وإختصرنا الكثير من الوقت في التعطيل والإنتظار حتى تحصلنا على الإذن وختم جوازات السفر بالمغادرة قبل الكثيرين الذين كان الله تعالى في عونهم ينتظرون في طوابير طويلة للدخول والخروج...

              وصلنا وعبرنا أخيرا إلى البوابة الليبية أرض الوطن وكم سعدت جداً وفرحت عندما شاهدت وقابلنا رفاقنا المناضل الترهوني والعقيد المهدوي وعدة مستقبلين آخرين لا أتذكر أسماؤهم الآن ولكن كان احدهم ضابطا بالجوازات ويقيم في مدينة طبرق ، وإستلم المناضل الترهوني جميع جوازات سفرنا وخلال دقائق تم الختم وعدم التفتيش والفحص لأي حقيبة ولا للحافلة مما إستغرب الضيوف الوضع حيث إستقبالهم كان رسميا غير عاديا المرور بهذا الشكل وبالأخص الوقت ثورة وصراع ودم غير آمن للغرباء الأجانب، وإنطلقنا في الرحلة إلى هدفنا مدينة بنغازي ، وكان الضابط مع الرفاق المرافقين لنا في السيارة الطاوية الثانية التي تتقدمنا وتفتح الطريق للمرور عبر البوابات الأمنية العديدة بدون تساؤلات ولا أي نوع من التعطيل، والذي أصر على دعوتنا وضيافة الجميع لتناول وجبة الغداء في بيته في مدينة طبرق القريبة غرب الحدود حوالي 130 كم ، ولم نستطيع التملص مع أنني حاولت الإعتذار بلطف وأدب حيث حسب عاداتنا الليبية تعتبر خطئا كبيرا وإهانة شخصية للمضيف الرفض والإصرار على عدم قبول الدعوة والكرم الذي يدل على أصالة المحتد للعائلة و عراقة الأسرة، وكان الضابط متصلا بعائلته بالهاتف لتجهيز المأدبة للجميع وأن تكون جاهزة وقت الوصول...

                 وصلنا لبيت المضيف في مدخل طبرق فقد كانت المسافة قريبة من الحدود ونزع الجميع الأحذية وجلسوا على الأرض في الصالون المفروش بالأبسطة على الطريقة العربية حيث على ماأعتقد ضيوفنا الأجانب أول مرة يتناولون الطعام جلوسا بدون طاولة ومقاعد وصحون وكانت وجبة الغداء جيدة لذيذة، وبعد الإنتهاء من الطعام والتحلية بالفاكهة وشرب عدة طاسات من الشاي الأخضر العبق مما جعلنا ننشط..  وشكرنا المضيف على الإستقبال و الكرم وحسن الضيافة وودعناه على أمل اللقاء القريب بعد النصر، ومتابعة الرحلة إلى مدينة درنة محطتنا الثانية بعد حوالي 170 كم ، وفضلنا السفر والسير عبر الطريق الساحلي لأنه أكثر أمنا ، بدل أن نستمر في السير عبر الطريق الصحراوي المهجور الذي يختصر الكثير من الوقت والمسافة للوصول إلى مدينة بنغازي خوفا من أية مفاجئات قد تحدث من أي طرف معاد بالصحراء غير متوقع ونحن ليس لدينا السلاح للدفاع عن النفس في حالة أي مكروه... والله الموفق ... 

 رجب المبروك زعطوط

 يتبع في الحلقة الأخرى ... 

Saturday, June 4, 2016

يوميات خاصة 4

بسم الله الرحمن الرحيم

                  قضيت عدة ايام في بنغازي في اللقاءات والتواصل مع الكثيرين من الأحرار رجال الأعمال والتجار وغيرهم من الفئات الخيرة لخدمة الثورة طواعية والمساهمة بالغالي وبجميع الجهد والقدرات حسب الإستطاعة، متطلعا مع غيري من الجماهير الأحرار الأبرياء المظلومين إلى الفوز والنجاح في أقرب فرصة... كانت نظير قوة العزم وشدة الإصرار على تحقيق النصر على الطاغية وتمزيق ورمي كتابه الأخضر في براميل نفايات وقمامة التاريخ إلى الأبد،  على أمل أن نعيش المستقبل في سعادة وديموقراطية ونتطور إلى الأمام حيث لدينا جميع المعطيات والمؤهلات والثروات من نفط وغاز و معالم سياحية مشهورة وغيرها... كما لدينا أيضاً العقول النيرة لخدمة الوطن بإخلاص لو تتاح لهم الفرص الشريفة للوصول لمراكز أصحاب القرار وللعمل والفوز والنجاح من عطايا ونعم الله تعالى التي بلا عدد و بلا حدود، إبتداءا بالطقس المعتدل الجميل طوال فصول السنة الأربعة بدون أعاصير أو كوارث طبيعية كما يحدث للكثيرين من دول العالم المنكوبة التي تعاني منها بإستمرار ... والموقع الجيد الفريد ذو المساحة الكبيرة المطلة على ساحل البحر الأبيض المتوسط شمالا بحوالي 2200 كم ، المليئ بالآثار من الحضارات السابقة الجرمانتية في الجنوب الصحراء والإغريقية والرومانية والقرطاجية في معظم أرض ليبيا منذ الآف السنين التي ممكن إستغلالها للسياحة العالمية... والباب الخلفي لإوروبا للوصول والتواصل مع قارة أفريقيا، في التجارة وتبادل السلع وقلة تعداد أبناء الشعب الليبي الطيب الذي تلوث بالفساد والإفساد والخبث  خلال عهد الجماهير الغوغائي الذي مر من حكم جائر على مدى 42 عاما والثروات الخيالية الطبيعية التي حبانا بها الله عز وجل بلا منن والتي الكثير منها لم تكتشف وتستخرج بعد للنور حتى يزداد الدخل والثراء للمجتمع.

              أقمنا في فندق أوزو بصعوبة بعد أن تم الحجز عن طريق المعارف والواسطات لأننا لم نجد أية غرف للإقامة بأي وسيلة في فندق تيبستي تحت أي صورة كانت فقد كان محجوزا بكامله وقتها لأعضاء الحكومة الجديدة ومعاونيهم والوفود من داخل الوطن من شيوخ ورؤساء العشائر القبلية والشرائح المختلفة وممثليهم القادمين من الغرب والجنوب الذين كانوا يبايعون ويؤيدون المجلس الإنتقالي قلبا وقالبا في جميع التصورات والخطوات الهادفة للمصلحة العامة في لقاءات واجتماعات مكثفة وتلاحم غريب عجيب في التركيز على وحدة ليبيا من أي هزات وخلل خوفا من التقسيم إلى دويلات قزمية شرقا وغربا وجنوبا كما يرغب البعض من الجهلة الأغبياء العملاء نظير المصالح والجهوية ، وبعض دول الجوار والأشقاء العرب الممولين للفتن للتقسيم من دول الخليج حتى لاتنهض ليبيا ولا تنافس وجودهم مما جعلت الوطنين الأحرار المتابعين للأمور السياسية مرتاحين فرحى سعداء في توجهات المستقبل الآتي القريب بعد سقوط الطاغية والقضاء عليه نهائيا والنصر.

                   الصراع المميت الشرس مستمر مع قواته الموالية له وأعوانه من المرتزقة الذين مازالوا يقاومون بشراسة بناءا على أوامره وتعليماته من غير معرفة مكان وجوده حيث ينتقل ويهرب من مكان إلى آخر مثل الفأر المذعور بإستمرار في السر والخفاء للتعمية وصعوبة التتبع والعثور عليه من الثوار للقصاص ، فسبحانك رب العالمين بعدما أن كان يصول ويجول متكبرا مغرورا بالأمس يتوعد أبناء الشعب الأبرياء بملاحقتهم زنقة زنقة ودار دار للإنتقام ، أصبح مجرما مطاردا بعنف من الثوار ، مما جعلت الكثيرين من أعوانه في شد وجذب وبالأخص ضعاف القلوب من الطحالب والأزلام من اللجان الثورية و اصحاب المناصب المسؤولين الكبار خوفا من غضب وهياج جماهير الشارع والإنتقام الفوري بالتعدي والضرب والقتل ، أو الأسر والقبض والإيداع بالسجون ومحاكماتهم نظير أعمالهم وتصرفاتهم السابقة المشينة في خدمة النظام الأهوج ضد أبناء الشعب البسطاء الأبرياء، ظانيين أن النظام الجماهيري اللعين باقيا لا يتغير ولا ينتهي إلى الأبد مثل العادة بالقمع الشديد، وبالأخص في بدايات التمرد والثورة عندما إشتدت وزاد لهيبها فى جميع ربوع الوطن فجأة من غير حسابات للصد والقمع بسرعة لها كما كان يعمل بالسابق في قمع التمرد والثورات الحصار لمنطقة الشغب فقط لوحدها وضربها بيد من حديد حتى تصبح عبرة لغيرها ولا يزداد ويصل اللهب والإنتشار لدى الآخرين نظير تراكمات السنين من الظلم والعسف ، مما الكثيرون من الطحالب والأزلام سعوا بجميع الجهد بسرعة في القفز والهرب من السفينة التي كانت على وشك الغرق وتأمين نقل عائلاتهم وأموالهم المغتصبة بالمليارات من الحسابات والأصول المجمدة من خزينة الشعب إلى دول الجوار وأوروبا وغيرها في العالم الفسيح على أمل أن تنتهى الغمة والتمرد بسرعة في نظرهم والرجوع بعد فترة من الزمن والإنتقام .

                أثناء الإقامة في الفندق أوزو القصيرة كنت معظم الوقت أتردد على فندق تيبيستي، المطبخ السياسي في المنطقة الشرقية،  حيث هو المركز العام لوجود معظم الوفود المحلية والأجنبية والنزلاء و التي تحاك فيه الأخبار الطازجة والشائعات تطبخ وتدور عن تطورات وسير المعارك في جميع أنحاء الوطن بالمنطقة الوسطى والغربية والجنوب مما الانسان يدور تائها ضمن دوائر وحلقات ومبالغات في السرد معظمها فارغة كاذبة ومزورة بدون أي معلومات أكيدة صحيحة موثقة تتوالى وراء بعضها بدون توقف من الفرح والحبور على الانتصارات والبطولات والحزن والعزاء على فقد الشهداء الضحايا والخراب والدمار الذي حل للوطن، ولا يستطيع الوطني الغيور الفرز بين السمين من الغث من كثرتها يوميا مهما حاول وعمل ، فقد كثر الكلام وترددت الشائعات ، والكذب وجد سوقا رائجة لبث الدسائس والإشاعات المغرضة فى الأوساط المتعطشة للسماع.

              في الفندق أوزو أصبت بمرض جلدي غريب مؤلم في القدم الشمال مازلت أعاني من أثره إلى الآن، من عدم نظافة الأسرة والبطاطين، وكنا في فترة شتاء وبرد مضطرين لإستعمالها حيث لا تدفئة ولا بديل للتغيير، والعمالة الأجنبية غير متوفرة للخدمات والغسيل والتغيير اليومي حسب العادة المتبعة في ادارة الفنادق... وبدأ النقص الشديد في الكثير من المتطلبات وعلى رأسها العناية الطبية والعلاج السليم وأنواعا عديدة مهمة من الدواء الذي الكثيرون من المرضى بحاجة ماسة له يتلاشى بسرعة من أرفف الصيدليات بحجج الثورة فنحن في حالة حرب شرسة كر وفر ... مما تعبت كثيرا في العلاج والتردد على الأطباء في كل مكان حللت فيه في سفرياتي في دول العالم الفسيح والتي مررت بها في الترحال والحصول على الدواء الغير متوفرا في الوطن للمداواة والإستعمال حتى تم بعض الشفاء وتوقف التآكل والألم.

               كانت تلك الأيام والشهور النضالية أيام التمرد والثورة من أجمل أيام العمر التي مرت بى في التضحيات والمغامرات، لم أتقاعس عن المساهمة فيها بكل ماأملك من مال وطاقات وجهد ليل نهار وعلاقات كبيرة مع رجال الأعمال الأجانب التي تربطني بهم صلات ثقة وصداقة وثيقة منذ سنين عديدة في الخارج الذين لهم العلاقات الواسعة مع مسؤولي دولهم مما سهلت لي المهمة في الحصول على المعلومات الجيدة لخدمة الثورة وطلب الدعم والمساندة ولو المعنوية من دول عديدة من وراء الستار ...  وكان معي أحد أبنائي كرفيق يهتم بي  و يعاونني في كل مهمة وحركة متوالية وسفر وترحال من مكان إلى آخر مؤمنا بالصراع الكبير الشرس الذي يجري ويحدث أننا كأحرار ليبيا الجنود المجهولين في الخفاء ووراء الستار، لنا الدور الكبير في العون والمساندة، حيث بالنسبة لنا هدفنا نجاح الثورة حيث حياة أو موت وشهادة من أجل الفوز والانتصار والهم كان مركزا على الخلاص من الطاغية بأي وسيلة كانت وفي أقرب وقت القضاء والبتر للورم السرطاني الخبيث النظام الجماهيري الأخضر اللعين وجثه من الأساس من أرض الوطن للأبد حتى نستنشق الأنفاس وهواء الحرية ونرتاح وننهض.

                  والميزة الكبيرة فى عز الثورة والقتال والضحايا  وسقوط الشهداء والدم الزكي الذي ينساب بلا حساب، كان الحر الوطني الثائر أو مواليا ومؤيدا للثورة يستطيع التنقل والارتحال بحرية وسهولة بدون خوف ولا رعب ولا مضايقات في أمان من مكان إلى آخر في مدن الشرق حيث تحررت من براثن النظام الشرسة والظلام من الأيام الأولى للثورة، من غير أية مضايقات كانت من حواجز للثوار والأمن العشوائية خوفا من تسرب العملاء او المرتزقة وضرب الثورة من الخلف وبالأخص في مداخل ومخارج القرى والبلدات والمدن التي كانت من غير نظام عشوائيا، الموجودة لتأمين نجاح الثورة بالعشرات على الطرق البرية من الحدود الشرقية ،إمساعد،  إلى مدينة إجدابيا، غرب مدينة بنغازي بحوالى 160 كم ، حيث تبدأ خطوط التلاحم والمواجهات والمعارك المستمرة مع قوات الطاغية ، وقوات الثوار في كر وفر متواصل حسب القدرات والعتاد والمناورات الحربية التي تتطلب التقدم والتراجع بدون أي نوع من الإحباط للوصول في أسرع وقت وإحتلال مدينة سرت التي تعتبر قلعته الحصينة ، وإحتلالها يشل قواه وتفكيره الشيطاني يتذبذب وينتهي ويتلاشى من قوة الصدمة إيذانا بالنهاية عن قريب.

                  أعماه الله تعالى وحفر قبره بيده عندما لجأ لها وتحصن فيها، وهو يدعي الذكاء وحبك المؤامرات ضد الغير من. دول وأفراد ولم يفكر فى بدائل أخرى تنقذ جلده وحياته فى اللحظات الأخيرة حتى ينجى من الحصار من ثوار أشاوس مغاوير طالبين الشهادة والموت من أجل الوطن يتحرقون شوقا لأسره ... أمنياتهم القبض عليه والتشفى والإنتقام لجميع المخازي الشائنة التي حدثت أيام عهده  الفاسد، وقتله بوحشية أثناء الفوضى والفرحة والتمثيل بالجسد البائس ، ثأرا على تعذيب و قتل الأبرياء الضحايا وسنوات حكمه اللعينة العجاف الذي أصبح فيها الشعب الليبي محط حقول تجارب وخداع، ومساندة الإرهاب العالمي في العلن، بدون حساب ولا عقاب من الدول الكبرى المعنية نظير التعاون والعمالة والمصالح .

                  تمت اللقاءات عدة مرات مع السيد مصطفى عبدالجليل رئيس المجلس الإنتقالي في بنغازي وعلى طريق شحات وسوسة الذي أعطاني رقم هاتفين أحدهما هاتفه النقال الخاص و في حالة عدم الرد لأي ظرف كان نظير سفرياته العديدة والإجتماعات المكثفة ليل نهار مع الوفود المحلية والخارجية  الإتصال بالرقم الآخر الوسيط للرد البديل عن طريق أحد أصدقائه الثقات كحلقة الاتصال المقيم في مدينة البيضاء حيث يعرف كيف يصل له بسرعة لنقل الرسائل الشفهية في حالة الضرورة القصوى والطوارئ، وكان الوسيط نعم الانسان الفاضل الوقور الذي كان أحد رجال العهد الملكي السابق فقد تعرفت به عن قرب قبل الثورة والتمرد بفترة قليلة وبعدها زرته العديد من المرات في بيته، زيارات قصيرة، للإستشارة وإبلاغه بالمعلومات المهمة بماذا يدور لطرحها شفهيا نهاية كل أسبوع للسيد مصطفى عبد الجليل أثناء زيارته الدورية لعائلته في مدينة البيضاء بدلا من الحديث عبر الهاتف بأي صورة كانت الذي كان مؤكدا أن هواتفه تحت المراقبة من بعض الجهات الخفية وأصبحت بيننا محبة ومودة خاصة وإحتراما كبيرا نظير العمل والواجب تجاه الوطن...

                 قررنا  السفر إلى أمريكا وسافرنا عن طريق طائرة نقل المرضى الجرحى كالعادة الى تونس ومنها الى العاصمة واشنطن دي سي عن طريق فرانكفورت ألمانيا وقابلنا الوسيط الأجنبي لمتابعة الامور المستعجلة والذي تم عن طريقه تقديمنا لشركة أمنية خاصة تعمل تحت ظل الدولة وبعلمها ومباركتها التابعة لها على ماأعتقد حتى لا يتعرضون الى المسائلة في حالة أي أخطاء ومجازفات قد ترتكب لا تتماشى مع القانون والحدود الذي يحتاجون لوقت طويل للحصول على الموافقة على بعض المواضيع لسرعة الإنجاز، ومن خلال اللقاءات العديدة والاجتماعات المكثفة في أماكن مختلفة وبيوت آمنة يصعب متابعتها من أية أطراف غريبة قد تتابع وتراقب ، والذين نجحت مبدئيا فى المهمة حيث أبدوا جميع الاستعداد لإرسال فريق من عندهم لتدريب الثوار المميزين بعد الفرز السريع من طرفهم وبناء قوة جديدة صغيرة العدد لمساندة الجيش الرسمي القائم الذي تضعضع وتخلخل من قيام الثورة وضاع الربط والضبط والحزم فيه، ويصبح النواة الأولى لجيش المستقبل على أرقى مستويات التدريب وتزويده بجميع المتطلبات من معدات وأسلحة ومهمات الإتصالات والمواصلات الضرورية للتنقل الصحراوي بالطاويات ذات الدفع الرباعي وإدارة المعارك على الطرق الحديثة وترصد الطاغية في هروبه المتواصل عن طريق الأقمار الصناعية والإرشاد عليه حتى يتم القضاء عليه بأياد ليبية تم تدريبها بسرعة من طرفهم مقابل دفع مبلغ مالي نظير خدماتهم وتسديد فواتير المعدات والمهمات... مما قمت بزيارة سريعة الى الوطن لمزيد من التوثيق وتم الاتفاق مع ممثلى الشركة بأن يتم بعث عدة خبراء كإعلاميين عن طريق تونس و في حالة عدم توفر المواصلات للنقل جوا إلى بنغازي ليبيا ، كانت الخطة البديلة السفر بالبر عن طريق مصر عبر الحدود الشرقية إلى بنغازي لدراسة الموضوع على الطبيعة وارض الواقع ومقابلة المسؤولين عن الثورة والحكم من أصحاب إتخاذ القرار للإتفاق النهائي خلال وقت قصير مما تمت الاتصالات من جانبي مع ليبيا خطوة بخطوة وتحصلت على موافقة المجئ بالوفد وقمت بالترحال والسفر والإنتظار الممل عدة أيام في تونس في سرية كبيرة  لوصول الفريق !!!!!! والله الموفق ...

رجب المبروك زعطوط

 البقية تتبع...