Monday, April 30, 2012

قصصنا الحاضرة 32 -التضارب

                                             بسم الله الرحمن الرحيم
 
 
                                                    التضارب


          كل يوم عندما أستيقظ من النوم في الصباح الباكر لصلاة الفجر ،، أصبحت لدي عادة لم تكن عندي من قبل ،، بعد الصلاة مباشرة ،، وقبل شرب القهوة ،، أفتح الحاسوب لأشاهد آخر الأخبار عن الوطن أولاً ثم العالم وهل توجد رسائل خاصة في صندوق البريد الإلكتروني ،  فقد أصبح الحاسوب جزءا من حياتي حيث معظم الوقت أتابع الأحداث وأقرأ بسرعة الموجز لأي موضوع مهم حتى أصبح ملما بماذا يجري من أحداث وأخبار على الساحة من خلال الفيس بوك  المكتوبة السمين والغث ،، وكم ذهلت وإستغربت ،، وأنا أتابع التضارب للآراء من أولي الأمر ،، والتراشق بالإتهامات الغلط بين الكلمات والسطور حيث تدور معركة كبيرة في صمت بين المجلس الإنتقالي والحكومة أي السلطة التنفيذية ،، وكأن أولي الأمر من المجلسين ضرائر للزوج الوطن ليبيا ،، كل واحدة تريد أن تبرهن أنها على حق وصواب ،، ونسوا وتناسوا عدة تساؤلات مهمة أنه بحربهم المعلنة وتراشقهم بالتكذيب على الجميع بدون مواراة  في القنوات والفيس بوك وجميع وسائل الإعلام يعمقون و يزيدون في الهوة ،،، وضعتنا نحن كأبناء الشعب في حيرة كبيرة ،، فهؤلاء قادتنا المسؤولون بهذه الصورة المزرية للأسف،، فكيف يعمل الآخرون بصدق وضمير ،، كيف يطلب من الآخرين التقيد ولزوم الهدوء ،، وتسليم السلاح والإنضمام للثوار للخدمة العامة مثل الجيش ووزارة الداخلية ،، وأولي الأمر يتصارعون على السلطة والبقاء في المراكز وأمامهم بعض شهور فقط والرحيل ،، أليست بأمر مؤسف ومأساة؟؟
نحن للأسف في ورطة كبيرة وإحتقان شديد والخوف أن يؤدي إلى تذمر ومتاهات أخرى وتفتح جروح لا نستطيع لملمتها بسرعة وبالأخص نحن قاب قوسين من أخطر المواضيع ،، وأشدها حساسية إختيار لجنة المؤتمر العام من نخب وحكماء ليبيا الفاهمون ،، فلسنا بحاجة إلى أسماء شهيرة وعقول متطرفة لا يعرفون ماذا يجري من أمور تحاك في الخفاء ،، يتحكم بهم البعض ويقررون مصيرنا ومصير الأجيال القادمة نظير عدم الفهم والعلم بالمسؤولية الضخمة التي تضع الدستور وتشرف على الإنتخابات للترشيح حتى يكون  شأن كبير لقادتنا الجدد ،، ولا يستطيع أي مواطن أن يطعن أو  أن يساوم في الشرعية ،، لأي إنسان منتخب بنزاهة وشفافية ضمن صناديق الإقتراع في الإنتخابات ،، فائزا بالأغلبية ...
يقولون أن رأس المال جبان ،، لا يغامر ،، وقد صدق من قال هذا المثل ،، وتساؤلاتي البسيطة العميقة ،، كيف نطلب من شركات العالم الخارجي القدوم والعمل والإستثمار في وطننا ونحن في متاهات وفوضى وإحتقان من غير سلام وأمن لم تستقر الأوضاع بعد !  لا يمكن حضور الشركات الجيدة التي تحترم نفسها والإستثمار في ليبيا حيث لا إستقرار ولا راحة ،، ولهذا السبب بل الأسباب لن يكون أي نوع من أنواع التقدم ،، طالما نحن بهذا الشكل نعيش في متاهة وحلقات فارغة بدون أبواب للخروج من الضائقة ...
واللأسف مؤامرة كبيرة محبوكة  من قوى خفية حتى نستمر في هذه الحالة المزرية ويضيع الوقت في جدالات ومهاترات ولن نتقدم طالما نحن نفكر في الأمور الصغيرة وننسنا الأمور الخطيرة الكبيرة  مثل الفرد اللحوح البخيل يغص في الإبرة ويبلع المخيط ( الإبرة الكبيرة لخياطة الأكياس الكبيرة ) أليست بمأساة ومصيبة ؟؟
كل أصابع الإتهام موجه إلى رأس السلطة السيد مصطفى عبدالجليل ،، بدعوى أنه ضعيف وغير قادر على تحمل المسؤولية الضخمة ،، وأنا شخصيا أقول عن صدق ويقين ،، لا تفقدوا الرجل الإنسان الطيب الذي يعرف طريق الله عز وجل ،، في نظري مثل هذا الرجل المطلوب منا جميعا مساندته ومناصرته إلى آخر مدى ،، إلى آخر نقطة دم ونفس يدخل ويخرج ،، حتى تتكون الحكومة الجديدة ويسلم الأمانة وديا للمنتخبين الجدد بطريقة حضارية وليس بالقوة أو بالضغط أو الإكراه ،، والأيام بيننا ...
لقد عشت عهد الملكية الزاهر ،، منذ اليوم الأول للإستقلال وأنا صغير السن ذو 8 أعوام ،، وعاصرت عهد الإنقلاب الأسود ،، كما يقولون ثورة الفاتح ،، وأعطاني الله عز وجل طول العمر وشاهدت ثورة 17 فبراير المجيدة من أول يوم ،، وقمت بمجهود كبير في الإتصالات الدولية ،، والعطاء حسب المتاح والقدرة المادية ،، ولم أبخل مثل الكثيرين ،، حيث الوطن لدي غالي بدون حدود ،، وليبيا أمنا وأنا إبنها البار ضمن الملايين من الرافضين لنظام القهر والظلم ،، أكثر من 32 عاما في المطاردات والغربة والوطن ،، أعيش على أمل الخلاص من الطاغية والنظام الدموي  ،، نظام الإرهاب والقتل ...
لقد وهبني الله عز وجل طول العمر وشاهدت بأم العين ثورة الشعب ويوم الفرحة والنصر بالفوز والنجاح  وقتل الطاغية شر قتله ،، وأستطيع أن أحلل الأمور نظير الخبرة والتجربة النضالية الطويلة بالمعارضة ،، فانا شاهد عصر عيان ،، أكثر بكثير من البعض الذين يدعون المعرفة والفهم من الشباب صغار السن بدون خبرات ولا تجربة ،،
الذي أود قوله أن السيد مصطفى عبدالجليل بتوليه رأس السلطة ،، أصبح هدفا لكل دعي يحاول الدس في مصداقيته وشخصيته وبراءته ،، حتى يعكر الأجواء وتخلق الفتن ،، وأنا شخصيا أعرفه  منذ سنوات طويلة ،، ويشرفني أن أقول أنه أخ وصديق ،، مع العلم بأنني لم أقابله شخصيا منذ أكثر من 7 شهور ،، نظير رفاق السوء الطحالب الذين لا يريدون الشرفاء أمثالي أن يكون لهم أدواركبيرة جيدة في الثورة حتى لا تسرق منهم الأضواء حسب ما يعتقدون نظير عقلياتهم الضيقة ونسوا أن ليبيا للجميع وليست لأي أحد ،،  يعمل من أجل المصلحة العامة والجميع بالحق والضمير ...
  إذا أعطانا الله تعالى طول العمر سوف أكون من الأوائل في الزيارة له عندما يتقاعد ويرتاح من المحرقة ورفاق السوء ،،، لأنني غير متملق ولا ذو رياء أستغل المعرفة للحصول على خدمات وأشياء خاصة مثل ما يقوم به  الكثيرون من المنافقين أشباه الرجال ...
أنا مؤمن بأن هذا الرجل المناسب الآن لقيادة المسيرة لأسباب كثيرة ،، أولها التقوى فنحن بحاجة لمن يعرف طريق الله عز وجل حتى نجتاز الأزمة بسلام ،، ثانياً ،، مسالم ليس بدموي متسلط ،، لا يحب سفك الدماء ،، والدليل أنه إلى الآن يقوم  بتأجيل  المحاكمات لرموز النظام السابق ،، ثالثاً ،، يدعو للخير والمصالحة الوطنية بين جميع الأطراف حتى المتجنية من القبائل والعشائر التي ناصرت الطاغية وحاربت ضد الثورة والثوار ،،، لم تستثنى من المسيرة وتهمش كما المفروض أن يحدث من نفوس حاقدة شريرة ،، لأنه شريف مؤمن بالمساواة وأن أبناء الشعب الليبي سواسية ،، وهذا بيت القصيد يؤمن بالعدل ،، حيث مهنته  قاض ومستشار بالسابق وأمين العدل ...
ذكرتني حالة السيد مصطفى عبدالجليل الصعبة بعدة أشياء حيث المسؤولية جسيمة كبيرة حكم وإدارة دولة نجحت وفازت وإنتصرت بعد ثورة دموية شرسة والجميع لديهم السلاح ،، وهو إنسان مدني مسالم وليس بعسكري متسلط  ،، ذكرتني بالدائرة المغلقة حواليه التي أبعدته عن رؤية كثير من الأمور و التي تقوم  بتطبيق  نظريات على الورق تختلف كل الإختلاف عن الواقع ،، إستغلت بقاؤه على رأس الهرم لتمرير مصالح وأجندات خاصة من القوى الخفية أبعدته عن كثير من الأمور الملحة المستعجلة التي تحتاج إلى بت وحزم بالقوة ،، لأن في نظري الكثيرون من الحاشية تجاوزوا الحدود ،، إستغلوا سلطات وهم غير مخولون بها ،، أرجو أن أكون مخطئا ولا تجاوزت الحدود  ... حيث أنا أسطر تساؤلات الشارع وماذا يدور ...
ذكرني وضعه بوضع الملك إدريس الراحل الطيب ذو الأخلاق العالية عندما قامت مظاهرة صاخبة في بنغازي في الستينات بعد حرب النكسة 1967م وخسارة الجيوش العربية دفعة واحدة في عدة أيام بسيطة مما يخجل الإنسان أن يذكرها ويردد المأساة ،،، يهتف البعض من المتظاهرين ( حكم إبليس ولا حكم إدريس ) وسمع الملك الهتافات وتأثر جدا من الشعب الهائج والجموع المحتشدة التي لا تفقه ،، مدفوعة بالحماس  نتيجة الكذب ،، التضليل والخداع  من الخطابات الملتهبة من الرئيس عبد الناصر وبوقه الهادر الكاذب أحمد سعيد المذيع بقناة صوت العرب ،، ودعى بدعوة صالحة عليهم وقال آمين ،، وفعلا صدفت الدعوة حيث باب العرش مفتوح ،، وجاء على رأس الإنقلاب الأسود ( ثورة الفاتح ) إبليس القذافي ،،داس على الجميع 4 عقود ونيف ظلما وإرهابا ضد جميع الشرائع والأديان ...
إنها لعنة ،، بل لعنات متتالية ،، نظير دسائس ومؤمرات كثيرة كبيرة ،، نحتاج فيها إلى تحكيم العقل وضبط النفس وعدم المهاترات وترديد الشائعات المبرمجة بفن من القوى الخفيه للطابور الخامس لخلق الفتن لدى رجل الشارع العادي ،، الذي لا يفقه مؤمرات دهاليز السياسة ويصدق كل أمر على أنه صدق وحق !
أخيرا أود القول أنه لا يجب أن  نهول الأمور ونظلم الرجل ظلما فادحا ،، فهو غير معصوم من الخطأ ،، ولديه أخطاء كثيرة بدون قصد نظير عدم الخبرة في إختيار الرجال المساعدين حتى يفوز وينجح ،، ضمن العمل المضني ليل نهار ،، ضمن مستشارين ونخب حكماء من جميع شرائح الشعب لأخذ الرأى ،، وليس الإعتماد على طبقة واحدة من محامين وقضاة بدون خبرات في قيادة الرجال الثوار ،، حيث الترسبات للنظام السابق عديدة بدون حد ،، تحتاج إلى صبر طويل وعمل جاد بقوة لسنوات عديدة وشعب صبور يؤيد ويساند بالحق ولا يصعب الأمور ،، لأن الكثيرين لا يعرفون لغة اللين والتساهل ،، والعمل ببطء حتى مع الوقت يكتمل ...
علينا المحافظة على المستشار لآخر لحظة بالحق ،، فقد تحمل المسئولية الضخمة وخاطر بالحياة في كل لحظة طيلة الثورة وبعدها حتى الآن من الأعداء الكثيرين في العلن والخفاء ،، حتى يتنازل ويتنحى حسب وعده القاطع في الأيام الأولى للثورة المجيدة ،، ويسلم الأمانة للقيادات الجديدة بعد الإنتخابات بطريقة حضارية وتصبح ليبيا سباقة في الوطن العربي في هذا الأمر ،،، وتصدق مقولة ( من ليبيا يأتى الجديد ) فنحن لا نريد لعنة أخرى تحل على أكتاف الوطن ،، نظير الإستعجال ،، والأيام بيننا ،، والله الموفق ،،
 
                                                                رجب المبروك زعطوط
 
                                                                     2012/4/26 م  
 

No comments:

Post a Comment