Saturday, January 5, 2013

شاهد على العصر 59


بسم الله الرحمن الرحيم

شاهد على العصر 
59 


James Alfred Mulligan, Jr. 
كان كل الهم فى تلك الايام العصيبة  الحصول على الإقامة لى والعائلة حتى استطيع ان أتحرك واسافر بسهولة وارجع متى أشاء وبالاخص انا مطارد من نظام شرس لا اخلاق لديه يعيش على الخبث ودس الدسائس ونهب الاحرار وهتك الأعراض للحرائرً وكان ليبيا مزرعة خاصة به ونحن عبيد عنده يامر ويعمل كما يشاء ... والمنافقون وأشباه الرجال ملتفون عليه كالسوار على المعصم يرى ويسمع ويبطش من خلالهم ... وهم نظير الوصول للجاه والمركز والمال الحرام مستعدون لعبادته .. أليست بامر مؤسف ومأساة ؟؟؟ ان كثيرا من هؤلاء الحقراء اصولهم من بيوت كريمة وآبائهم وأجدادهم لهم الفضل الكبير فى الجهاد وتحرير ليبيا من المستعمر الايطالى وهؤلاء الأحفاد بأعمالهم وسوء النظرات والطمع فى الجاه والمركز باعوا ضما ئرهم الى الشيطان الرجيم  القذافى عليه اللعنة الى يوم الدين .
 
 وفى احد الايام كان لدى زائرا مقيما فى البيت  كضيف السيد ماجد شحادة الذى تربطنى بأخوته صداقة وأخوة وأعمال كثيرة قبل التاميم حيث كنت استورد منهم كميات كبيرة  من لبنان من مواد البناء خلال سنوات عديدة الى ليبيا  وتحدثت معه عن المعاناة بخصوص الإقامة  وأننى حتى الان غير مرتاح لأننى لا اريد ان اكون مخالفا للقانون وخلال الحديث عرفت انه سوف يعرض الموضوع على عم زوجته الكابتن فى البحرية المتقاعد  عندما يرجع الى فرجينيا بيتش ويقابله 

وبعد ايام كنت بالمكتب حوالى الساعة العاشرة صباحا عندماً رن جرس الهاتف وكان السيد ماجد على الخط … وقال لقد عرض الموضوع على الكابتن وهو مستعد ان يقف معي فى موضوع الإقامة قدر الجهد عن طريق معارفه الكثيرين ويريد مني القدوم الى فرجينيا بيتش وكنت حتى تلك اللحظة لا اعرف اين تقع المدينة وسألته عن اقرب مطار وقال نورفولك وتطلعت الى الخريطة بالخلف وحددت المكان والموقع  وتم الحجز على السفر بالغد  وطلبته هاتفيا بعدها بساعات  وقلت له متى الوصول باذن الله تعالى فى الغد 

أوصلنى حمدى الى المطار ورحلة طويلة شاقة عبر عدة مطارات هيوستن وإتلانتا جورجيا وأخيرا حطت الطائرة فى مطار نورفولك واستلمت الحقيبة وكان السيد ماجد في الانتظار ومعه عم زوجته الذى قدم نفسه بانه  الكابتن فى البحرية المتقاعد " جيمس موليجان " وكانت اول مرة اتعرف به 

اثناء السير الى المدينة طلبت ان اذهب الى اى فندق قريب ولكن عرض على الإقامة فى بيته وقال انه لديه بيت كبير به عدة حجرات وانه لديه ستة ابناء وقد غادروا جميعا عندما كبروا الى اماكن مختلفة وتركوا البيت ماعدا واحد صغيرا فى السادسة عشرة من العمر  مازال مقيما معهم وحاولت الممانعة منعا للإحراج ولكن الرجل أصر مما وافقت على العرض والإقامة لديه وكان السيد ماجد مقيما عنده ،، وراسا الى البيت حيث تعرفت على  زوجته السيدة لويز التى  كانت قد جهزت لنا طعام العشاء وبعد بعض الراحة دخلنا الى صالة الطعام والعشاء وبعدها الحديث عن الوضع وأسئلة كثيرة وهو يكتب فى نوته كراسة أمامه وبعدها اتصل بالهاتف بأحد اصدقائه المتقاعدين وحديث طويل وعندما اغلق السماعة قال ان صديقه الحميم سوف يصل غداً الساعة الثامنة صباحا على الفطور لمتابعة الموضوع .

والساعة العاشرة قال لنا بصراحة بدون مجاملة حسب الطريقة الامريكية وليس الطريقة العربية التى تهتم بالمجاملة على حساب اشياء كثيرة مهمة  ،،، انه ينام مبكرا والليلة تأخر ساعة حيث المفروض ان  ينام الساعة التاسعة ولأننا ضيوف سهر معنا ساعة إضافية ،،،،  واذا اردنا اى شئ من المطبخ من قهوة او مشاريب فلنا الحرية فى الاستعمال ،،،  ولكن بدون ضوضاء ونهض لينام واستمريت فى السهرة مع ماجد فى سمر واحاديث عامة حتى الساعة الرابعة صباحا مما نهضت منزعجا ألوم النفس على السهر وبالاخص لدى يوم حافل بالعمل الجاد وعليها يتقرر مصير الإقامة لنا جميعا  فى امريكا ودخلت الى الغرفة ونمت 

ولم انهض الا على الكابتن يهز فى اكتافى بقوة وهو غاضب حتى انهض فقد استغرقت فى نوم عميق وقفزت الى الحمام ودش بارد ولم أتمالك الوعى حتى لمس الجسد الماء البارد مما افقت من النوم وخلال عشرة دقائق كنت على طاولة الإفطار وهم ينتظرون فى حضورى وبعد تحية الصباح اعتذرت عن التأخير حيث تأخرنا فى النوم الى الساعة الرابعة صباحا .

وبعدها وصل صديقه وقدمه لى باسم السيد " ديك رافتى " وانه صديق قديم وله خبرة كافية فى امور المعاملات والإقامة للزوار الضيوف والمهاجرين وكان الرجل قصير القامة ذو بنية قوية فى منتصف العقد السادس من العمر دقيق الملاحظة لباسه بسيط وطريقته فى الأسئلة المركزة الذكية بهدوء تدل انه كان يوما من رجال الأمن ،،، 
ووضع كوب قهوة خفيفة  كبيرا أمامه واخرج من حقيبته الجلدية العتيقة التى عفى عليها الزمن كراسة نوته واعتدل فى جلسته وبدا يسال فى أسئلة كثيرة وانا أجيب بصدق وأمانه على جميع الأسئلة حتى والبعض منها فى نظرى لا داعى لها ولكن مهمة بالنسبة له حتى ترتبط الحلقة حسب طلبه وكانت الأسئلة مائة سؤال مع الاجابة ثم طلب منى التوقيع ووقعت فى المكان المطلوب وبعدها وقع هو انه حرر الأسئلة وتلقى الأجوبة  وحسب علمه اننى صادق واحتاج الى الموافقة وطلب من الكابتن ان يوقع كضامن ونفس القصة وقع على الاوراق واعتمدت السيدة لويز التواقيع  حيث كانت لديها رخصة بالتصديق كمحرر عقود ووضع جميع المستندات فى حقيبته وقال تفضل معى لنذهب الى إدارة الهجرة والجوازات فى المدينة الثانية نورفولك .

وركبت معه فى سيارته وكانت لغتى الانجليزية ركيكة وبصعوبة افهم ماذا يريد ؟؟ حتى وصلنا الى المبنى الكبير المجمع ودخلنا عبر البوابات الالكترونية العديدة حتى وصلنا الى مكتب احد المدراء وحديث قصير حيث قدمنا له مما المدير استدعى احد الموظفات المسئولات وتم تسليمها الورق مع توصية كبيرة وتبعتها الى غرفتها حيث راجعت جميع الأسئلة والاجوبة بطريقة مدربة وتأكدت من التوقيعات وأعطتنى إيصال انها استلمت المستندات وتفيد انه لامانع من البقاء فى امريكا بصفة رسمية لجميع العائلة  حتى يبت الامر من الادارة فى اقرب وقت بالقبول او الرفض  مما كانت فرحة كبيرة وسعادة اننى اجتزت المرحلة والخطوة الاولى بسهولة ولاحظت الاحترام والتقدير للسيد ديك رافتى وسألته سؤالا عفويا عن وضعه ،،،  وقال لى ببساطة وهو يبتسم " ماى بويز " هؤلاء أولادى وعرفت بعدها انه كان من قبل المدير العام  للمصلحة قبل التقاعد مما حمدت الله تعالى على التوفيق وأننى محظوظ .

رجعت الى مكتب الكابتن موليجان حيث كان فى الانتظار مع السيد ماجد وغادر السيد رافتى وقضيت وقتا جميلا فى السمر والحديث عن التاميم  والوضع البائس فى ليبيا وكيف الشعب يعانى فى المرارة والارهاب والظلم من حاكم مريض مجنون استباح جميع الحرمات بحجة الانقلاب الاسود  ثورة الفاتح  وصدقه البسطاء العوام الغوغائيون وعملوا الفوضى التى اودت بالدولة الى الخراب والدمار .

رجعت الى مدينتى كوربس كريستى تكساس وانا سعيد جداً  حيث الان الإقامة شبه مضمونة وبالاخص عندما ضمننى هؤلاء المحترمون والمعروفون بأعمالهم الجيدة لخدمة وطنهم امريكا واليت على النفس ان اكون كالعادة وفيا فى كل توجه وخطوة واشرف اى انسان وثق بى وضمننى مثل هؤلاء السادة .

بدا الحراك السياسى ينشط لدى لخدمة الوطن باى صورة من الصور حيث النفس تواقة لبذل النفس والدم والجهد ضد نظام الظلم والاستبداد الذى كل يوم يزداد فى الغرور والجبروت ويستعبد فى الشعب البرئ بأطروحات ظاهرها وطنية وتقدم وبالخفاء خراب ودمار على جميع المستويات مثل دس السم الزعاف فى العسل .
وزاد الاهتمام بقوة بالقضية الوطنية عندما وصلتنى يوما العدد الاول  من مجلة صوت ليبيا الذى صدر عن الحركة الوطنية الديمقراطية التى تعتبر من اوائل حركات المعارضة الليبية وبدأت ابحث عن من وراؤها حتى وصلت ان مؤسيسيها السادة نورى الكيخيا والسيد فاضل المسعودى وكنت على معرفة بالسيد نورى وبعد مدة تم الاتصال بى على انضم لهم فى الحركة وكانت بادرة جيدة منهم ولكن طلبت التريث حتى اعرف المزيد فلا اريد ان استعمل العواطف واندفع فى مغامرات لا اعرف العواقب بل الاهتمام والتركيز على العقل وعندها يتم القرار السليم والبدا .

وحضرت الى العاصمة واشنطن لحضور اول مظاهرة فى امريكا ضد النظام الفاسد وقام المنضمون للمظاهرة والمسيرة باخذ التصاريح الرسمية بدون اللجوء الى العنف ،،، وقمنا حوالى  300 شاب بالخروج فى خط طويل ونحن مقنعون بأغطية على الراس حتى لا تعرف الوجوه ويتم الانتقام منهم مستقبلا او من ذويهم واقاربهم فى ليبيا ،،، وقام افراد الشرطة الامريكية بالسير والمحاذاة للمتظاهرين حتى لا يتم عليهم اى تعدى من اطراف اخرى مؤيدة لنظام الجهل نظير غسيل مخ وفتات من أموال حرام .
وتمت المسيرة على خير واستغرقت حوالى الأربع ساعات من الجهد والمعاناة والمخاطرة ولكن كنا وقتها شبابا موفورى الصحة مستعدون لعمل المستحيل ضد الطاغية ،، ولدى صور فوتوغرافية للمسيرة وانا احدهم رافعا اليدين اهتف بعنف مرددا مع الاخرين الاحرار لاعطاء الصورة الحقيقية للعالم عن المظالم فى ليبيا وما يحدث فيها من مخازى وقتل ودم وكنت وقتها البس خاتما يالاصبع  وسط الجموع التى تسير وتهتف .

وللأسف تحدتنا مجموعة شاذة مؤيدة لنظام الجاهل وقفت تهتف لصالح المريض الاهبل ووجوههم عارية فى العلن مما كشفناهم مع الزمن انهم لجان ثورية مندسون فى اوساط الطلبة وشاة للنظام عن جميع مايحدث على الساحةz الامريكية ،،،، ولم نهتم بهم مع انهم حاولون أثارتنا بشتى السبل ولكن حكمنا العقل وكان بإمكاننا الهجوم عليهم وتفتيتهم وسحقهم بسرعة ولكن أثرنا الصمت  والهدوء وشد الاعصاب حتى لا يفلت اى احد من الشباب ويفتعل معركة ويستغلها النظام فى ليبيا ضدنا وينتقم من عائلاتنا ،،، محاولين ان نعلم انفسنا قيمة الديمقراطية وان الاساس هو الصبر والوصول للهدف بطرق حضارية وليس مثلهم غوغائيون يعتقدون انهم بالإفراط فى العنف سيحصلون ويكسبون الجولة ونسوا وتناسوا ان العنف والدم يولد العنف والدم مهما طال الوقت والزمن وان الحق عالى لا يعلى عليه وصاحب الحق مهما تعثر وتاخر له يوما يربح وينتصر حيث الظلم ظلمات ونحن كمعظم ابناء الشعب الليبى المظلومين الاحرار نطالب بالحق الضائع الذى نهبه المريض المجنون بضربة حظ فى غفلة من الزمن ومساندة من القوى الخفية نظير المصالح المادية ،،، ولن نتوقف عن المطالبة وسوف نحفر فى جدار الصخر الصلد ولو بالأصابع بدون اى ازاميل ولا مطارق حتى يوما سوف نفتح حفرة صغيرة ومع الوقت تكبر ويندفع الفيضان الهادر بدون توقف مهما عمل من حواجز وسدود وننتصر باذن الله عز وجل .

                               رجب المبروك زعطوط

البقية فى الحلقات القادمة ،،،،
 

No comments:

Post a Comment