Monday, March 5, 2012

قصصنا المنسية - يوميات معارض ليبي مهاجر خلال سنة 1987-1988 -10

  
 بسم الله الرحمن الرحيم

سبق وأن كتبت هذه الخواطر سنة 1987م ،، ولم تكن الظروف ملائمة في ذلك الوقت لنشرها ،، والآن بعد أن تنشقنا نسيم الحرية العليل ،، حان الوقت المناسب لإطلاع جمهور القراء عليها ،، ووجدت من المفيد سردها حتى تكون عبرة لشبابنا ،، وتذكيراً لشيوخنا ،، راجياً من المولى عز وجل ،، أن تحقق الإستفادة للجميع ...

                                                                خواطر أليمة

              في بعض الأحيان أراجع النفس بأن الكتابات متشابهة ،، فأنا أكتب وأسطر كل خاطرة على حدة ،،، أدعوا للوحدة والتعاون والإلتزام ،،، آملاً أن تتوحد المعارضة الليبية في بوتقة واحدة ،، وتجهز كتائب جيش قوي مقاتلة تكون طلائع مع إخوانهم  الجيش الوطني الأحرار بالداخل ،، لطحن الطاغية وقهره وإزالته من على خريطة الوطن ،،
أحد أصدقائي سليطي اللسان والذي دائماً يعتبر  نفسه فيلسوف في نظري ويزايد من غير عمل جاد ... قال أن منشور "صرخة حق" الذي كتبته وتم توزيعه  في شهر أكتوبر عام 1986م ،، على معظم أبناء الجالية الليبية بالخارج  الذي هاجمت فيه قيادي المعارضة وشرحت فيه الكثير من نقاط الضعف ،، قد أفاد نظام القذافي كثيراً ،، لأنني تعرضت لفضح بعض التصرفات لبعض رموز المعارضة بدون ذكر الأسماء ،،
ورددت عليه قائلاً ،، أن النظام لديه قوة المال والسلطة ،، وله عيونه في كل مكان حتى في المعارضة ،، مخترقون من قبل عملاء ضعاف النفوس نظير الإغراءات ،، بالإضافة إلى أن لكل منشور عدة وجوه ،، ويمكن تفسيره بعدة تفسيرات حسب الطريقة التي يبحث بها  الإنسان عن المضمون ،، وكلام الصدق والحق وجاع ،، ولست مخضرماً بالسياسة  القذرة  ولا أدعيها ،، والذي كتبته ونشرته مؤمن بكل عبارة وكلمة عن قناعة ،، أتحمل جميع عواقبها ... وماهي إلا كلمات صدق وحق ،،، كالمطرقة القوية على الرؤوس ،،، حتى ينهض الجميع من  الرموز القياديين وأدعياء الزعامات الهشة من السبات والنوم ،،
المؤسف له أن معظم المهاجرين بالخارج ،، يرددون  القيل والقال والشائعات في جميع الجلسات واللقاءات والإجتماعات  وأثناء المآدب والحفلات ،، ولا أحد فيهم لديه الشجاعة الأدبية  لرفع صوته ويجاهر بالأخطاء التي ترتكب يومياً تحت السمع والبصر ،، لأنهم مترددون ضعاف النفوس عن التحدي ،، أو البعض لديهم حسابات أخرى وسياسات خاصة ،، لا يريدون الظهور في العلن ،، يريدون الزعامة بأي ثمن  ،، لا يريدون المواجهة وخلق عدوات مع الوقت مع البعض مما سوف تؤثر عليهم بطريقة أم بأخرى أثناء الطريق الصعب ،، يعتقدون في أنفسهم الذكاء ،، ويتركون الأمر بلا مبالاة ،،، يمسكون بالعصا مع المنتصف بدهاء حتى لا يهاجمون وتلوكهم الألسن ،،، يعتقدون أن الإنتظار والتمهل أحد أعمدة وأساسيات النجاح ،،، أو جبناء ومنافقون ينتظرون من الآخرين ،،  أن يقوموا بالعمل والطعن ،، حتى يجدوا سوقا للمزايدة ،، فهم فرسان كلام ولسان خبث ودسائس ،، سهل عليهم إشعال نيران الغضب ،، وإطلاق التعليقات والملاحظات الساخرة بدون نهاية ... فاللسان هبرة وقطعة لحم ،، إن لم تحسن إستعماله بالمنطق والصدق والحق ،، يعود بالوبال والخراب على صاحبه  ويكسر العظم  إن تعامل بالدس والخبث ...
ماذا يتوقع الإنسان المناضل من كثير من الأدعياء أشباه الرجال غير التعليقات الساخرة ؟؟ مضغ الكلام ،، والتحاليل الكثيرة التي لا تفيد ولا تسمن وتغني من جوع ،، فأنا لا أدعي الشجاعة  وعندي قناعات وإيمان صادق نابع من القلب والضمير ،، أن الوطن لن يتحرر بالكلام والندوات والخطب الحماسية الرنانة بدون عدد ولا حساب ...  يحتاج إلى أعداد وعتاد ورجال شباب يضحون بالروح والدم حتى النصر ،،
لقد مرت سنوات طويلة عجاف من حكم المجنون معمر الشيطان الرجيم عليه اللعنة إلى يوم الدين ،، وحدثت كثير من المصائب بالوطن الطاهر النقي على جميع المستويات من الخنق للحريات والإرهاب الأسود والقتل والتعذيب القاسي بدون مبررات ،،  لإشباع الرغبات وتركيع الشعب حتى لا يقاوم ،، ترك صعاليك وعوام القوم يتحكمون برقاب الأحرار ،، نسى الأسود ،، جوعهم ،، همشهم ،، جعلهم بآخر الطابور ،، ترك الذئاب تنهش ،، الأراذل يعيثون الفساد والإفساد بحجج واهية ،، دمروا الإقتصاد ،، جميعهم تكالبوا على جمع المال الحرام ،، وأكل السحت ،، نسوا الله عز وجل ،، فأنساهم أنفسهم ،،
نحن الذين إخترنا الغربة عن قناعة ،، تركنا الوطن الغالي غصبا عنا حتى لا تطالنا أنياب الطاغية ،، فررنا بجلدنا حتى لا نعذب ونقتل ،، أو ننتسى بالسجون ونهمش إلى ماشاء الله تعالى ،، قدر مقدر لنا منذ اليوم الأول والأزل ،،، خرجنا ولدينا الأمل  وقوة العزم والإنتقام بأن نقاوم ونقاتل في سبيل الحرية ،، حتى نصل يوما وننتصر ،،
عقيدنا معقد مجنون ،، زادته المعارضة بالخارج جنون ،، فأصبح يتخبط ،، والشعب يحس ويتألم ،،، ينتظر فى بصيص الضوء ليوم الخلاص الآتى عن قريب ؟؟ حتى يثور وينتقم ،، فنحن الآن نعيش فى عصر عبادة الأصنام من جديد ،، أبتداءا من جميع حكامنا العرب ,, وأنتهاءا بالشعوب المغلوبة على أمرها نظير القسوة والأرهاب ،، ليست لنا أى حريات ولا ديمقراطيات شفافة نزيهة ،، لا عدل ولا مساواة ،،، نعيش في غابة وحوش جياع تنهش كل من يمر في الطريق ،، إن لم يكن لديه جواز مرور صادر من رعاع وصعاليك المدرج الأخضر وشهادة في الفقه الثوري ،، لا يستطيع العيش أو المرور بسلام ،، إلا سعيد الحظ ،، الذي تنساه العيون المراقبة الساهرة  في غفلة ...
نعيش في عصر التملق والخداع المزيف الزائد عن الحد والمعايير ،، النفاق في أعلى معانيه للوصول إلى السلطة والجاه والمال ،، قضيتنا تحتاج إلى تحكيم العقل ،، ووضع مخططات ودراسات قوية ،، تحتاج إلى رجال يؤمنون عن قناعة وإيمان بالوحدة والتعاون تحت أي ظرف كان ،، يطبقون شرع الله عز وجل بالعدل والمساواة ،، أمرهم شورى بينهم ،، يتحاورون بنقاء من أجل الوصول إلى قرارات سليمة حتى ننهض من الكبوة ،، نستعمل لغة العقل والحوار الهادف وليس المزايدة ... نحترم الآخرين من البشر مهما كانت الإختلافات سواءا في الرؤى والإتجاهات أو شعائر الدين ،،، نسمو بالنفوس ونتحضر عن سفاسف الأمور التافهة ،،، نعمل في هذه الظروف الصعبة بالغربة والمطاردات من فرق الموت والإغتيال ،، بمبدأ ديمقراطية القرار ،، وديكتاتورية التنفيذ ،، لا عواطف ،، ولا إرجاء  والتأجيل للمواضيع ،، فليس لنا الوقت الكثير ،، إذا أردنا الفوز والنجاح ،،
أي مناضل يخالف  الطريق السوي ويتحجج بدون وجه حق ،، يلجم ويزال من الطريق بأي صورة من الصور عن  طريق الإقناع والحجة ،، أو عن طريق القوة بالحق والضمير ،،حتى لا يصبح عائقا للمسيرة ،، فنحن في حالة تأهب ونضال ،، ليس لنا الوقت حتى نساوم ونضيع الوقت في نقاشات وتراهات لا تؤدي إلا لمزيد من التمزق والإنقسام ،، فأهم شيء إكتساب الوقت حتى لا يضيع هدراً ،، ونصبح مع طول المشوار خاسرين المعركة ،، لأننا نجامل البعض من المزايدين أشباه الرجال ،، والمجاملة هي النفاق في أشنع الصور وفي الدرك الأسفل بالنار ... فنحن شعب قوي شديد المراس ،، في الظاهر يخدع ،، لديه جهل سياسي كبير عن مايدور من أمور من القوي الخفية في الدهاليز الغير مرئية ،، يحتاج في بعض الأحيان إلى تكشير الأنياب والقوة ،، حتى يستكين ويرجع لطريق الحق والصواب ...
لا أريد المزايدة ، ولا أحب رؤية الوطن يرزح تحت براثن الزبانية ... ولا أريد أن أشاهد العويل والبكاء مثل الثكالى على فقد الأعزاء ،، نريد الثورة والتحدي طالما لدينا بقية قوة وهمم وعزم ،،، حتى نجتاز المسيرة الصعبة وننهي حكم العشيرة والعائلة ،،، والله الموفق ،،

                                                                        رجب المبروك زعطوط

                                                                             1987/8/29 م 

No comments:

Post a Comment