Sunday, December 20, 2015

قصصنا الحاضرة 16

بسم الله الرحمن الرحيم

 الكراهية

                 سبحانك رب العالمين بعد المحاولات العديدة في العقود الأخيرة للوصول إلى التآخي بين الأديان ونزع فتيل ديناميت صدام الحضارات ، بحيث أن الشعوب تتقارب  مع بعضها البعض إستنادا إلى أوامر الرب الخالق، سبحانه وتعالى،  عن طريق جميع أنبيائه ورسله بالتبليغ والهداية بالمحبة والإحترام والتقدير للإنسان مهما كانت الإختلافات في الدين والعقيدة ...  وفي وقتنا الحاضر بدأت ترجع دورة الحياة من جديد والتاريخ يعيد نفسه مرة أخرى كما كان بالسابق ؟؟ ونحن كشعوب عربية وإسلامية متضررة حاولنا النسيان عن  التعديات العديدة والتي إستمرت عشرات  السنين أثناء الحروب الضروس و التي سميت تاريخيا بإسم الحروب الصليبية ، بين المسلمين والجيوش الجرارة القادمة من أوروبا من عدة ممالك ، وقتها ، للإحتلال والبقاء في فلسطين وبالأخص فى بيت المقدس الذي يعد ثالث الأماكن المقدسة للمسلمين ... وإنتهت بالنصر بقيادة البطل صلاح الدين الأيوبي الذي لم يحمل في قلبه أي حقد و لا إنتقام ولم يقم بمجزرة في حق النصارى المهزومين المستسلمين كما فعلوا  بالمسلمين عندما إحتلوا مدن عكا وبيت المقدس وغيرها من المدن  في فلسطين من الإبادة نظير الأحقاد والانتقام من كل انسان مسلم يوحد بالله تعالى .

               عاملهم بالسلم والحب وليس بالكراهية والجبروت والقوة والإنتقام عن أفعالهم الشائنة فى حق المسلمين و  ترك الخيار للأسرى لمن يريد الرجوع الى أوروبا بسلامة بدون ان يعتدي عليه احد... ومن يرغب في البقاء  في الوطن العربي ويعيش ضمن المسلمين بالرغبة ، فلا موانع من أية أمور كانت ، وضمن لهم حرية العقيدة والدين والمعاملة الحسنة وعدم التعدي وحسن الجوار مما الكثيرون آثروا الإقامة وأصبحوا من ضمن العرب النصارى حتى الآن...

                 نسى الأوروبيون و تناسوا الدروس السابقة والمعاملة الحسنة من قبل المسلمين وقامت دولهم العديدة بالتآمر على الدولة العثمانية التي سموها كناية بإسم (الرجل المريض) و التي كانت وقتها بدأت في سلم الهبوط والإضمحلال وقاربت على النهاية... مما قاموا بدس الفتن وخلق الشرور بمكائد يصعب الإنسان عن الإحصاء والعد بإشاعة الفساد والإفساد والفوضى لتفتيت الفريسة حتى سقطت ... وتقاسموا بينهم الضحية حتى تم لهم إحتلال الوطن العربي بكامله تاركين الأماكن المقدسة الدينية مكة المكرمة والمدينة المنورة من دخول جيوشهم لهما حتى لا تتطور الحرب بعنف وتصبح دينية شرسة مما يصعب عليهم البقاء والإحتلال ، وتم تقسيمه إلى دول قزمية مما سهل البلع له وحكمه ومازلنا حتى الآن نعاني من الأمور الغير أخلاقية والإبادة والإستنزاف للخيرات .... والتي معظم الدول العربية توصلت وتم تحقيق استقلالها من الإستعمار الذي خرج من الباب بجنوده ودخل من جديد من النافذة بالهيمنة على كثير من الأمور والحماية للعروش والرؤساء الحكام من أي تعدي من الآخرين عن طريق الأذناب والعملاء المنافقين، نظير عطايا ومراكز، حيث الواقع كان إستقلالا وهميا لذر الرماد في العيون ومازالت الدول في المغرب العربي والمشرق ،  تعوم ضمن المنظومة الغربية وثقافتها،  ضمن إستعمار إقتصادي وثقافي خانق  لا تستطيع الفكاك ولا التخلى منه حتى الآن بسهولة نتيجة عوامل كثيرة أهمها تقدم العلوم فى سرعة الاتصالات والمواصلات ، مما جعلت العالم صغيرا وقربت الأمم لبعضها و أصبحوا كالجيران وبدأت تزول العديد من التراهات والمتاهات بينهم وإختلط البعض مع البعض بصلات المصاهرة والعمل والمشاركة والجوار، كل فى حال سبيله وعقيدته وإيمانه ضمن القانون لكل وطن حر.

            في كل وطن الخير والشر يتصارعان طوال الوقت وظهرت على السطح مجموعات متطرفة من جميع الأطراف تحمل الكراهية والتعصب لكل غريب من الأجناس الأخرى في أوطانها بحجج الحماية لمواطنيها ناسية الأوامر الإلاهية في جميع الأديان والشرائع بالمحبة وحسن المعاملة ، متناسين الأعمال الوحشية التي قام بها آجدادهم بالسابق وشلالات الدم التى أهدرت وقتل مئات الآلاف وتشريد الملايين بدون وجه حق ولاوعدل نظير المقاومة والجهاد لخلاص أوطانهم من المعتدين ، والآن دورة الحياة التاريخ والزمن بدأت ترجع عليهم بالشر نظير أعمال الإرهاب السابقة والوحش الذى خلقوه وقاموا بمساندته وتمويله مما فلت الزمام من أيديهم ويحاولون بكل وسيلة إلصاقه بالعرب المسلمين الذين هم أنفسهم يعانون منه معاناة بائسة ويائسة ... الخوارج المرتدين الذين لايحترمون البشر ويقومون بالذبح وقطع الأعناق والحرق للضحايا في أقفاص حديد في العلن والبث في الإعلام الموجه على جميع القنوات الفضائية والعنكبوتية  حتي يرعبوا الآخرين وتستشري الكراهية في نفوس البسطاء الغير عارفين من الشعوب الأخرى ولا عالمين بأسرار اللعبة التي تدار من قبل أساطين و أساتذة الشر ، للوصول لأغراض وأهداف لا يعلم سرها إلا الله تعالى وبعض القلائل منهم الذين ينسجون في المؤامرت لتدمير الوطن العربي الإسلامي وهدم الدين  الإسلام الحنيف....

                               في الايام السابقة نجح حزب اليمين الفرنسى المتطرف والمتعصب ضد المهاجرين المقيمين فى فرنسا نظير أحداث باريس المفجعة المؤلمة ، مما الشعب الفرنسي نظير المأساة الشنيعة وحب الإنتقام والأخذ بالثأر للضحايا المقتولين من قبل المجرمين وكأن الامر مفتعل ضمن مخطط كبير سابق في الخفاء لا يعلمه الا الله تعالى مما صوت لهم معظم الجميع حتى فازوا في الانتخابات والذي يعتبر أول مسمار تم دقه في نعش تدهور العلاقات مع المقيمين الذين أصولهم من الوطن المغاربي والكثير منهم تمت إزديادهم و ولادتهم  في فرنسا ولا يعرفون أوطانهم الأصلية غير البعض من الزيارات العائلية لهم والسمع من كبار السن من حيث أتى آباؤهم والذين أصبحوا مع مرور الوقت فرنسيين مائة بالمائة.....

   ان المأساة حجمها كبير وكل يوم الكراهية لوجود المسلمين في أوطان الغير تزداد وتكبر إلى الأسوء ، حيث تطاير الشرر الملتهب إلى جميع الدول الغربية وعلى رأسها أمريكا بلد الأقليات والحريات والدستور العظيم مما قام البعض من المرشحين للرئاسة يتحدثون فى العلن مثل الأضحوكة السيد (ترمب ) وغيره نظير الحقد والحسد والأخذ بالثأر ، لتهييج الشعور للجماهير حتى ينتخب  مما بذرة الشر زرعت وتحتاج الى وقت طويل حتى تهدا الامور بعدما الكثيرون سوف يقدمون ويدفعون الكثير من المآسى فى المستقبل القريب نظير الكراهية التى بدأت تنمو كالوحش الكاسر الهائج والذي بدأ يفلت من القيود مهما كانت قوية من حديد بسبب الكراهية التي تزداد كل يوم في النفوس إلى الأسوء نظير الجهل من كثيرين من عامة الشعب الحاكم والمحكوم ... كان الله تعالى في عون المظلومين من البشر الغرباء فى جميع الدول المتضررة من الإرهاب ، أن يراعوا الحق والعدل فى المعاملة للمظلومين المسلمين ،، حتى لاتزداد الأضرار و ردود الأفعال التي تحدث من الطرفين وتتسبب في اضرار قد يصعب ترميمها أو تعديلها والتي تحتاج إلى عقلاء من جميع الأطراف وحكمة  و وقت طويل ... والله الموفق .

 رجب المبروك زعطوط

No comments:

Post a Comment