Sunday, December 22, 2013

الإرهاب 50

بسم الله الرحمن الرحيم  

   
         عبارة (الشاطر والمشطور وبينهما طازج)  تعريبا للسندويتش  أرجعتني بالذهن للوراء وتخيلت كم يعاني وطننا العربي الاسلامي من الألم والمرارة  وبالاخص الدول المغاربية الخمس ( ليبيا وتونس والجزائر والمغرب وموريتانيا ) حيث مشطورة إلى خمس كيانات ودول ووسطها الان الطازج الذي ظهر على الوجود وهو  التعصب والتطرف الإسلامي الذي بدأ بسرعة ينمو ويكبر مع الايام ونحن لم نسال سؤالا واحدا بتجرد لأنفسنا:  هل هؤلاء الدعاة والقيادات الإسلامية الجديدة على الساحة   على حق وصواب؟؟ حيث الدعوة سرت بسرعة وكبرت وأصبحت قوية في الخفاء ووراء الستار، وتقوى وتزيد  كل يوم في أوساط الشباب… حتى أصبحت هاجسا لجميع الحكومات الغربية والعربية…
ووصلت بعد تساؤلات عديدة مع النفس أنها لم تحتويها بالسلم والسلام والحوار بل جابهت الدعوة والأمر  بالقوة مثل العادة في دول العالم الثالث تريد سحقها قبل ان تستفحل وتنمو وتصبح قوية
في نظري قمة الخطأ حيث العنف يولد العنف،  والدم ياتي بالدم، ولقاء القبض والتحقيق العسير،  السجن والتعذيب، القتل  او الإبادة لمجموعات تطالب بالرجوع إلى أوامر الله عز وجل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، جاءت ردود الأفعال بقوة وعنف وخلقت وحشا مفترسا صعب كباح جماحه وهو التطرف والتشدد الأعمى .
 حيث مخطط شرير من القوى الخفية حتى تستنزف الطاقات لمصالحها الخاصة، ويتم الضخ للأموال بلا حدود… 
  ومعظم الشعوب العربية الإسلامية  فقيرة بحاجة إلى ابسط الاشياء حتى تنهض من مآسي الحياة اليومية المعيشية،  تعاني الفقر والحاجة للعيش الكريم،  وحكوماتها تصرف الأرقام الكبيرة على المكافحة  بدلا من صرفها على الصحة والتعليم ومشاريع تستثمر فيها الطاقات للمصلحة العامة… أليست بامر مؤسف ومأساة ؟؟؟
في نظري الشخصي البحث عن اصل المشكلة  وهو الجهل والاحتياج والفراغ وعدم العمل، مما تجعل الشباب العربي الإسلامي يتطلعون إلى امور اخرى محاولين الوصول للقمة عن طريق العناد والثورة على القوانين والأعراف  من غير ان يحسبون  العواقب الكثيرة نظير فورة الشباب والحمية وحب المغامرة وبالأخص عندما يتعلق الامر بالدين والعقيدة جميع المسلمين بدون سؤال   مستعدون للتضحية والفداء طواعية.
هؤلاء الشباب  يعتقدون في قرارة انفسهم ان كبار السن غير مهتمين ولا فاهمين راضين  بالهوان وطأطأة الرأس طوال عقود عديدة  للإستعمار الثقافي الآتي من الغرب، لا يفهمون تسيير الامور، ولا الدفاع عن الدين بالروح والدم،  فداءا من أجل الإحياء و التجديد 
ضاعت المعايير وانقلبت الموازين بدون تعقل ولا فهم يقين  لدى هؤلاء المتشددين حيث العقيدة المحمدية دين سلم وسلام ترغيب وليس ترهيب ولا فرض بالقوة بل بالحب والعطف والمعاملة الطيبة والصدق في الوعد والعهد ومد الأيادى بالسلم والسلام  مما تجعل القلوب ترضى وتهدأ ويعم الأمن والأمان .
والسؤال الكبير بتجرد وبدون تسلط  ولا ترهيب ومطاردات وسجن وقتل للدعاة وإتهامهم بالإرهابيين نظير أخطاء البعض منهم حيث الخطأ الكبير التعميم على الجميع مما يخلق ردود أفعال للدفاع والأخذ بالثأر من الجناة، والحل الجلوس على طاولة الحوار والوصول إلى حلول بالحوار والسلم فالجميع ابناء الوطن  ولم يولد الإنسان ولم يظهر للعالم وهو مجرم،
بل الظروف والمناخ الغير نظيف الموبوء بالتضخيم من الإعلام الغربي، والحكم الجائر والتسلط من الحاكم العربي نظير البقاء على كرسي السلطة للابد وورثته من بعد…  وعدم الحوار واتباع مبدأ الشورى، الديمقراطية الحقيقية السليمة بما امر الله تعالى واتباع المقولة المشهورة لامير المؤمنين سيدنا عمر بن الخطاب  "متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم امهاتهم احرارا"
يضاف إلى ذلك الضغوط الجائرة من السلطة الحاكمة والتهميش لمن ينادي بالتغيير والاصلاح والقمع بقوة السلاح وهي التي جعلت هذه الفئات تتعصب وتقوم بأعمال رهيبة قوية حتى تظهر على السطح وتثبت وجودها،  سواءا عن قناعات شخصية او نظير الاحتياج للمادة والمال للتمويل  الذي هو  الاساس لخراب النفوس الضعيفة واستشراء الفساد .
اننا نحن العرب  شعوب عواطف نعيش على الهامش بدون التخطيط السليم ووضع الدراسات والتنفيذ  بالعمل الجاد وبذل العرق من أجل الأهداف الشريفة، مازلنا نعيش في جو الأمجاد السابقة ونحلم بالوصول لها مرة اخرى ولم نعمل اي شئ حتى الان غير الانتقادات وكثرة الكلام والواقع لا توصل هذه المهاترات والتراهات إلى اي شئ غير الحساسيات الفارغة والكره والعداوة وحب الانتقام
 حيث الانسان بطبيعته يخاف في معظم الاحيان حيث له احاسيس تنبهه وتجعل منه يقظا وبالاخص عندما يحس ويشعر ان آخرين ينتقدونه او يحاولون التعرض له حيث حب البقاء لا شعوريا يرغمه في بعض الاحيان على اتخاذ قرارات خاطئة نظير السرعة والرد من غير تفكير وتاني   وبالتالي يقع في الشرك والمصيدة ويبقى عالقا حبيسا  وكلما يتحرك بعنف ليخرج منها يجد نفسه عالقا اكثر مثل الصقر عندما يقع في الشرك وشباك الصياد  .
ونحن  الأجيال العربية  السابقة كنا مهمشين نظير الجهل وسيطرة الحكام الطغاة، والان في الوقت  الحاضرة في عصر العولمة الجديد  لدينا مؤهلات جيدة وكثيرون منا تحصلوا على علوم نظير الكد والجهد وسهر الليالي في  التحصيل، وبإمكاننا الوصول إلى امور عديدة  وإثبات الوجود باستعمال العقل والسلام والحوار مع الاخرين حتى نصل إلى القمم … كما كنا من قبل، أثناء العصور السابقة، بدل تضيع الوقت في أمور لا تسمن ولا تغني من جوع  مثل التعريب لامور ثانوية والادعاء الكاذب بان كثيرا من الاشياء سببها او يرجع تاريخها للعرب مباهاة بدون قواعد ثابته ودلائل .
ونسوا ان تاريخ العرب في السابق امتزج  بحضارات اخرى مثل الفارسية والإغريقية والرومانية والبيزنطية وغيرها عندما تم الفتح الإسلامي لعديد من الدول والأقطار ومن خلال هذا المزيج  والتلاحم خرجت على السطح الإبداعات والعلوم القيمة لإثراء الشعوب المجتهدة للنهوض والتقدم .
المفروض ان نتعاون مع الاخرين ونثرى لغتنا العربية لغة الضاد بتعليم القرآن الكريم بحيث الكثيرون يتعلمونها حتى يستطيعون قراءة  كتاب الله تعالى المصحف الشريف وبالتالي يتحسسون الشعور الجيد  ويذوقون  لذة وحلاوة   الايمان عندما يغمر عقولهم وقلوبهم الغافلة عن  ذكر الله تعالى.
انني اريد ان يصل إلى أذهان الكثيرين في ليبيا والوطن المغاربي الكبير  وجميع العرب والمسلمين ان يتركوا المهاترات والمتاهات  والنكايات ويعرفون كيف التعايش السليم مع جميع البشر بالسلام والأمن والأمان  فالعالم اليوم اصبح صغيرا وليس كبيرا كما كان من قبل، وبالأخص الآن ونحن نعيش في عصر العولمة وتكنولوجيا المعلومات .
هنا نخص بالذكر  الكثيرين من الليبيين الذين  هاجروا لدول الجوار لظروف معينة بعشرات الآلاف ايام الغزو الايطالي او اثناء الحرب العالمية الثانية حيث وطننا كان مسرحا للاحداث والمعارك الشرسة، وبعد انتهاء الحروب والمعارك تم الإستقلال ورجعوا إلى الوطن للعيش والإقامة، وأصبح المواطنون المحليون المقيمون في ليبيا ينظرون لهم  بنظرة التعالي وأنهم نازحون ويطلقون عليهم  الكثير من النكايات والأوصاف الخبيثة ونسوا وتناسوا أنهم ليبيون أصيلين فرضت عليهم الظروف القاسية الهجرة  من الوطن
ولا ننسى ايضا المواطنيين اليهود الليبيين  الذين نظير سياسات معينة ومكر ودهاء من القوى الخفية  أرغموا على الهجرة من ليبيا   إلى دول أخرى وبعدها إلى  فلسطين لإنشاء الدولة العبرية  وإظهارها للوجود نظير جهل العرب .
خلقت قضية فلسطين ولم يستطع العرب إحتوائها بالعقل والمنطق، بل تعاملوا معها بالعواطف والحماس القومي، وقامت الحرب الأولى سنة 1948م، وخسر العرب نظير الجهل وعدم الإستيعاب للمخطط الدولي الرهيب والمؤامرة من الغرب والشرق  لتقسيم العرب إلى دويلات قزمية حتى لا ينهضوا ويستعيدون الوحدة والتمسك بالعقيدة والدين ويرجعوا إلى أمجادهم السابقة أيام العهود الزاهية عندما كانوا يدا واحدة!
وبدأت الثورات العربية المفتعلة، المخططة والخريطة من القوى الخفية ضمن إطار الإنقلابات من العسكريين مستغلين الجيش حيث هو القطاع الوحيد المنظم الذي يتحرك جنوده بالأوامر،  في عدة دول عربية مثل سوريا ومصر، العراق واليمن، ليبيا والسودان وغيرها من الإنتفاضات والتي بعضها فشل،  والتحديات العقيمة للغرب وعلى رأسها إسرائيل مما خلقت فتن  وكراهية بين الشعوب… نحتاج إلى عشرات السنين حتى تطفأ وترجع المياه إلى مجاريها
تضييع الوقت وموت الآف من الجنود الضحايا نظير أخطاء قاتلة وزعامات فارغة وجعجعة رؤساء تافهة حيث فاقد الشئ لا يعطيه وقامت حرب العدوان الثلاثي على مصر عام 1956 م  وخسر العرب مرة أخرى وقام الإعلام المصري بالتدجيل والتطبيل  بحملة إعلامية كبيرة وقلب الهزيمة إلى نصر، والعرب السذج في جميع البقاع بالعالم يصدقون  التراهات والزور والكذب، يهنؤن بعضهم فرحين!  
ثم الحرب الثانية مع إسرائيل التي قامت بخداع العرب في كارثة النكسة عام 1967 م  وفي ساعات وأيام  بسيطة حطمت 3 جيوش عربية وجعلتهم هباءا منثورا، وخسر العرب الخسائر الفادحة، الأرض تم إحتلالها وداستها أقدام المنتصرين الإسرائليين، الجنود الضحايا القتلى  والجرحى والمعاقين والمعدات وضاع المال في أسلحة عفى عليها الزمن موديلات قديمة من الشرق والغرب حتى لا يستثمر  في النهوض والتقدم…أليست بمأساة ؟؟ 
قامت قوى الشر قبل وبعد النكسة  بناءا على تعليمات  من القاهرة زعزعة السلام والهدوء في ليبيا أيام العهد الملكي  من قبل السفارة المصرية بطرابلس والقنصلية في بنغازى بتأجيج الروح الوطنية لدى الليبيين وإلقاء التهم نظير الخسارة على القواعد الأجنبية المؤجرة والتي عقودها قاربت على  الإنتهاء بأنها شاركت في الحرب وبالأخص القاعدة الجوية البريطانية (العدم)   في مدينة طبرق، وكان الموضوع نكاية وكذب وزور ولفت للأنظار عن الهزيمة المنكرة!
هاج وماج الشعب ضد الأجانب المقيمين وبالأخص المواطنون اليهود الليبيون الذين جذورهم من آلاف السنيين في ليبيا، والجالية الإيطالية بقايا الإستعمار الإيطالي الذين رفضوا الرجوع إلى إيطاليا والذين آثروا البقاء في ليبيا عندما خسرت بلادهم الحرب العالمية الثانية وضاعت ليبيا منها،   عاشوا في ليبيا وأصبحوا مواطنين ليبيين .
الشعب الغافل الساذج  نظير الهيجان وردود الأفعال على الخسارة من إسرائيل، صب الغيظ والعنف بدون ان يدري بالمخطط المرسوم و قام بالهجوم على الابرياء اليهود وكأنهم هم الفاعلين  وتم قتل بعضهم وضربهم وتشريدهم انتقاما وإرهابا تنفيذا لمخططات الشر والتي وقع فيها العرب نظير العواطف وعدم إستعمال العقل
هؤلاء الضحايا اليهود جزء من الوطن حيث ليبيا للجميع، سواءا بالولادة او المواطنة بالاقامة الطويلة، حيث لا يعرفون مكانا آخر وقتها غير ليبيا التي هي وطنهم، لا يعرفون غيرها، ولدوا بليبيا أبا عن جد  وتربوا وعاشوا طفولتهم ودرسوا في  مدارسها وتم طردهم بالقوة نظير الجهل والخداع .
القوى الخفية عملت المستحيل في الخفاء لاثارة الشعور الوطني  والتعصب الديني  لدى الاطراف حتى تكبر الهوة ونظير الخوف على حياتهم من الارهاب والقتل، آثروا الهجرة سواءا عن طواعية او بالقسر حتى يتجمعوا في ارض فلسطين وتقوية دولة إسرائيل بالعدد البشري والعقول الخلاقة  حتى لا تستفيد منهم الاوطان العربية التي كانوا يعيشون فيها في امن وامان مع البقية 
ضروري من أن يعرف ابناء الشعوب العربية والمغاربية أن العالم الان تغير تغيرا شاملا وليس مثل السابق حيث الان  نحن نعيش في عصر العولمة عصر التكنولوجيا والعلوم، أن نتعامل بالعقل وليس بالعواطف، أن نمد الأيادي بالسلام والسلم وأن الوطن للجميع، حيث التعصب الجاهل والتشدد والمغالاة  خلقت التطرف الأعمى ووحش الإرهاب .
هذا الوحش الذي ترعرع  في بيئة كانت خيرة ساذجة بالسابق استغلت من اطراف شريرة  وقوى خفية محلية وعالمية نظير مصالحها الخاصة حتى  اصبحنا العنوان الكبير للشر والشرور، الإغتيالات والقتل التفجير والتدمير للأبرياء والذي في بعض الأحيان من قبل مجرمين إرهابيين آخرين حتى تتأجج النار ولا تطفأ
حتى  تم دمغنا بالإرهاب نحن العرب واصبح العالم يخاف منا، يصابون بالخوف والرعب  في أي  مكان حللنا وأقمنا وكأننا مرض سرطان معدي خبيث غير مرغوب في وجودنا حتى نثبت العكس…  مما تأخرنا إلى الوراء نظير عدم الثقة ولم نستطيع المجاراة…
 انه لدينا الوطن الكبير والثروات الرهيبة من جميع الأشياء فى باطن الأرض وفوق الأرض بحاجة الى مغامرين للكشف، لدينا العقول والنبوغ لدى الكثيرين من ابناء الوطن المغرب الكبير،  لو أتيحت لهم الفرص في أوطانهم من عدم التهميش وفتح المجالات العلمية واستقطاب النوابغ للعيش فى الوطن المغاربي من جميع الأجناس ووضع الخطط اللازمة والدراسات الجيدة .
بإمكاننا النهوض والابداع في فترة قليلة بسيطة من الزمن  ونصبح عمالقة  لو توفر في أوطاننا  الأمن والأمان وإحترام حقوق الإنسان مثل الدول المتقدمة، والدفع الجيد للمرتبات والمزايا مع التكريم المجزي ومنح الجوائز والمكافئات  للنوابغ حتى يخلقوا روح التنافس الشريف للإبداع ويصبح لنا قوة وشأن ونأخذ مكاننا الطبيعي وسط الامم بالعلم والسلام والعمل… والله الموفق .

     رجب المبروك زعطوط  

No comments:

Post a Comment