Monday, February 18, 2013

شاهد على العصر 75




بسم الله الرحمن الرحيم 



فكرت كثيرا واقتنعت بعد تساؤلات عديدة مع النفس ، هل اقدم على المغامرة الكبيرة ؟؟  تشاورت مع زوجتي لأخذ الرأي السليم، وشجعتني على الرجوع  لانها ذهبت الى ليبيا اكثر من مرة لزيارة عائلتها منذ فترة  الصفح والعفو، خطاب " اصبح الصبح "  المشهور  عام 1988 م ،
 سالت بعض الاصدقاء الثقات  لا ستطلاع  الراى فى محادثات هاتفية طويلة فى مختلف العواصم بالغربة ، وكانت الردود الانتظار فترة اخرى حتى تظهر الامور على حقيقتها مع الوقت نظير عدم الثقة فى النظام ، قررت ان استمر في المخطط الذى رسمته وخططت له 3  سنوات، المغامرة والمقامرة واستغلال الفرصة الكبيرة المتاحة للرجوع الى ليبيا رافعا الراس طالما المجنون القذافى  مستسلما راغبا  يحاول الترضية والمصالحة الوطنية …  مع رموز المعارضة باى ثمن حتى يظهر امام الجميع  بالعالم انه أوفى بالوعد والعهد ؟؟ قبل ان تحدث أية ملابسات اخرى ويتراجع 

الاتصال الاول من النظام عن طريق احد اصدقاء خال الأولاد عبد الجليل " مفتاح نشاد " مبعوثا من عبدالسلام الزادمة الذى كان مسئولا عن الأمن الخارجى وقتها فى ليبيا ،، مجرد ذكر الاسم لاى مواطن كان يرتعد من ذكره ،، لانه سفاح مثل رئيسه لا انصاف حلول لديه ،،من ابناء العمومة للقذافى  " تم قتله بعدها  يسنوات عديدة من المجنون وأشاع ان المرحوم قضى عليه  بركلة حصان غير متوقعة  او سقوط من السرعة فى سباق  ،، والواقع  احد امرين ، اما كان يخطط لقتل القذافى وفشلت المحاولة  " او نظير الدفاع عنه  من القتلة ؟؟ الله تعالى الذى يعلم الحال ، ويوما من الايام سوف تظهر الحقيقة والقصة على الملاء ،،فلا شئ يبقى طوال الزمن فى كتمان على طول الوقت الا القلائل 

تم اللقاء الاول فى أثينا اليونان مع  " عبد الجليل ومفتاح  " فى جلسة مريحة فى احد الاماكن التى اخترتها للمقابلة لأننى شككت ان تكون وراءها مكيدة ،، حيث لا ثقة متوفرة وقتها 

اللقاء الاول  جيدا فى احد المقاهى  وتحدث كثيرا ان الوضع الان بالوطن فى تحسن يوميا ،،  كل يوم احسن من السابق، والعقيد قلب الصفحات السوداء والعنف الى صفحات اخرى بيضاء  وانه صفح عن الجميع وكلام كثير للاغراء بالرجوع .
،ومن ضمن الحديث انه لدى الامان الشامل عن جميع الاعمال السابقة بالغربة ، اذا وافقت ورجعت وسوف ينظرون  فى الامور الخاصة والتعويض عن  الاموال والأملاك التى تم الزحف والتأميم لها عن قريب باذن الله تعالى 

بعد أخذ ورد، وصلت الى قناعة ان الفرصة سانحة للموافقة وقبول المواجهة ،، وارسال رسالة  قصيرة للسذج  فى ليبيا والعالم، اننى ضعفت وافلست ولا استطيع المقاومة والتحدى للنظام ضمن المخطط الذى وضعته  فى النفس حتى ارجع واستطيع العمل النضالى  والتنفيذ بالداخل فى صمت تحت انظار النظام وهو لا يعلم ولا يدرى الخداع ،، مهما راقبت عيون وجواسيس امنه ووشاته .
وافقت وقلت الكلمة الغير متوقعة ان تصدر منى بسهولة ،، بعد رفض طويل على مدى سنيين ،،، اننى قبلت بالرجوع مما تهلل وجه الوسيط بالفرحة لان المهمة التى كلف بها نجحت مما ترفع مقامه لدى رؤسائه ؟؟
لم اطلب اى شئ لنفسى مثل ما فعل الآخرون بعدى الذين تشجعوا للرجوع والقبض للمال  ،، فنفسى عزيزة بان أمد اليد واستجدى ،، لم اطلب أموالا ولا مركزا ولا جاها ،، بل طلبت الأمن والأمان وقفل ملفات الماضى خيرها وشرها وفتح ملف جديد نظير العفو والصفح .
اما عن التعويض عن الأملاك والشركات مثل بقية ابناء الشعب ،، حتى لا اظهر اننى رخيص مثل الكثيرين ،، والحمد لله تعالى الشهود احياء يرزقون يؤيدون  المحادثة فى ذاك اللقاء ..
وافقت على الرجوع والمخاطرة بالنفس والحياة لأنه لدى القناعة الكاملة اننى راجع الى وطنى ليس خوفا من الظالم  القذافى كما ظن الكثيرون او انهم اشترونى بالمال ،، او طامعا فى جاه او ثروة  ،، لان جميع هذه الامور ثانوية فى سبيل النضال من اجل ليبيا.

طلبت اصدار  جواز سفر جديد للرجوع لان الاول انتهى من عدة سنوات ،، مما بعد اسبوع وصل اخر جديد مع العائلة التى كانت فى زيارة  لاهلها فى الوطن .
حجزت التذاكر للسفر  وابلغت الحاج محمد فى بنغازى والد الزوجة ، وآخى شقيقى  الحاج حسن  فى درنة بتاريخ الوصول الى مطار بنينا بنغازى ورحلة الطائرة ومتى ساعة الوصول المتوقعة ، ولم ابلغ اى احد من الاخوان الاخرين حيث ليست لدى اى ارتباطات سياسية تنظيمية مع اى جهة  حتى اشاور فى الامر .

وقتها كان منتصف شهر رمضان الكريم، وليلة السفر قبيل الفجر بعد السحور صليت ركعتين استخارة لله الواحد الأحد وطلبت الفرج والحماية وارتاحت النفس ونمت قرير البال هانئا عدة ساعات ،،  احلم بالوصول ومشاهدة ليبيا الوطن بعد غياب 12 سنة وعشرة ايام من تاريخ المغادرة والهرب .

حوالى الساعة الواحدة ظهرا كنت بالمطار أتاتورك وبعد الإجراءات المتبعة من تسليم الحقائب والحصول على بطاقة  الصعود والمرور على الجوازات للختم ،،،صعدت الطائرة الخطوط الجوية العربية الليبية مع الزوجة حيث بقية الأولاد موزعين ،، البنت الكبيرة متزوجة ومقيمة فى بنغازى مع زوجها، والابن الكبير مصطفى يدرس فى الجامعة فى مدينة دالاس ولاية تكساس امريكا  والخمسة الباقون فى زيارة الى ليبيا لتمضية الصيف ينتظرون وصولنا .

صعدت الطائرة بدون اى خوف او وجل مما قد يحدث فى الساعات القادمة من احداث وقت الهبوط والنزول من الطائرة فى المطار ، مرتاح الضمير راجعا الى الوطن الحبيب ،، مؤمنا بالقضاء والقدر؟؟

الكابتن قائد الطائرة من ابناء العم بالقبيلة  من عائلة الطشانى " رحمه الله تعالى "، كانت الرحلة  الجوية هادئة حوالى الساعتين ونيف  الى بنغازى بدون مطبات حتى وصلنا الى المنطقة وبدات الطائرة تهبط رويدا وشاهدت من الأجواء الاراضى الجرداءً الا من بعض الاماكن الخضراء مع ان الفصل ربيع ؟؟ المفروض الارض تكون خضراء بالأعشاب ،، لكن نظير تربع الشيطان الشريرًعلى كاهل الوطن ،، الأمطار هزيلة زهيدة بالكاد تسقط 

اثناء الرحلة الجوية كان بجانبنا عائلة ليبية الاب وآلام وابنتهم الشابة ؟، جالسون فى الربع  الاخير بالطائرة حيث لا وجود لمقاعد درجة اولى فى جميع الطائرات الليبية وقتها نظير تطبيق أفكارا اشتراكية همجية غوغائية صادرة من عقل مريض ، ان الجميع سواسية 

العائلة  كانت تتسوق وتشترى الثياب من اسواق اسطانبول العامرة ، حيث ليبيا وقتها شبه مقفلة وبالكاد المحلات التجارية الخاصة،  بدات تفتح للبيع ، والسيولة  النقدية متوفرة  لدى الشعب غير قادرين على الشراء لان جميع المحلات الخاصة بالسابق   مقفولة بناءا على اوامر الطاغية ، ماعدى الاسواق التجارية الضخمة التى معظم البضائع  الموجودة فيها متشابهة، ذكرتني في الدول الشيوعية السابقة نفس الشكل والألوان لا منافسة عندما زرت  العديد منها بالسابق فى بدايات السبعينات 

 اثناء الحديث قالت الشابة بصراحة  متناهية اين كنت ياحاج طوال المدة الماضية حيث لغتك غريبة ؟؟ هل انت ليبى باستغراب؟ رددت عليها بهدوء أسف اذا كنت لا اعرف  الكثير من المصطلحات الليبية الجديدة فى الجماهيرية الخضراء السعيدة  الفريدة فى العالم باستهزاء مما احمر وجهها خجلا من الكناية والإطراء المقصود الزائد عن اللزوم  عن عمد !!!  نسيتها لأننى كنت بالغربة ملاحق مطارد، مما استغربت الامر، ولم تفهم ما اقصد 

أخيرا حطت بنا الطائرة على ارض مطار بنينا بنغازى بعد غياب طويل عن الوطن ليبيا  ،،، وانا لا اعرف المصير وماذا سوف يحدث ؟؟؟  حوالى الساعة الرابعة ظهرا منتصف شهر رمضان الكريم  الموافق يوم 1991/3/21م  بعد ان هربت منه يوم   1979/3/21م ، قضيت 12 سنة وعشرة ايام بعيدا عنه معارضا للقذافي ونظامه الارهابي الذى اكل الاخضر واليابس وارجع ليبيا الى الوراء عقودا عديدة،  التخلف والجهل، مطاردا رافضا الخنوع والاستسلام للنظام ، واضطربت للرجوع والتضحية والمغامرة مستسلما وانا واضعا الراس بين اليدين عسى ان تمر العاصفة والمواجهة على خير وسلام .

قابلني العقيد " فايز عبد الخالق  " الذى تذكرته بعد الغياب الطويل، اعرف اخاه المرحوم طارق معرفة جيدة حيث كان بالغربة والهجرة فى لندن بريطانيا وتوفاه الله تعالى غريبا وتم دفنه هناك . عندما شاهدنى اهبط على السلالم ومست أقدامى الارض، ابتسم ومد يده بالسلام والترحاب وقال اهلا وسهلا ياحاج بالوصول الى ارض الوطن مما أثلج الصدر بالاستقبال المبدئى وعرفت لحظتها ان الامور سوف تكون بسلام  !!!
الطائرة كانت قريبة من صالة الدخول مما مشينا على الأقدام المسافة البسيطة ، واثناء السير قال انه مكلف بالاستقبال لتسهيل الدخول والجوازات لديهم العلم بالوصول  مما شكرته الشكر الجزيل على الموقف وان المسئولين أوفوا بالوعد والعهد.

 مررت على الجوازات وبسهولة تم الختم واستلمت الحقائب وكان جمهورا غفيرا من العائلة والأهل ينتظرون وراء الحاجز … ولحظة المشاهدة من بعيد دوت زغاريد الفرحة عالية من بعض السيدات مما استغرب الجميع فى المطار عن ماذا يدور وما الحفلة والاستقبال ….

 بدا الترحاب والمصافحة والعناق من الجميع وقدم لى ابن اختى الذى يكبرنى بعامين الحاج "  عمران القاضى " رحمه الله تعالى " باقة زهور كبيرة تعبيرا عن الفرحة والسعادة بالوصول وكان جد الأولاد الحاج محمد وخالهم عبدالجليل من ضمن المستقبلين والعشرات الآخرون فرحى سعداء بسلامة الوصول 

ركبت فى السيارة الاولى مع  صهرى الحاج محمد الى  بيته فى ضاحية الحدائق وطابور طويل موكب السيارات خلفنا  وهى تطلق فى أبواقها مضيئة انوارها وكأننا فى موكب عرس مما لفتت انظار الجميع الذين مررنا عليهم بالطريق ، وشد الانتباه  حتى وصلنا للبيت وكان أمامه الكثيرون من الجيران والمستقبلين من المعارف واقفون بالشارع ينتظرون القدوم .

دوت الزغاريد عالية والتهليل والفرحة عمت الكثيرين عندما توقفت السيارة ونزلت وشاهدت الكثيرين فى الانتظار  وتعبت من المصافحة والعناق وشعرت بشعور كبير انتابنى ان الغريب بدون وطن ليست له القيمة الكبيرة ولا الشعور بالأهمية كما للانسان فى وطنه بين عائلته ومواطنيه يساوى الكثير .

خالجني الشعور الكبير بالحب والمودة من الاهل والخلان ،، النابعة  من القلوب وليست نفاق  والجميع يهنئونني  على سلامة الوصول، تاثرت كثيرا بالاستقبال الجيد والشعور الطيب النابع من القلوب وقررت فى تلك اللحظات لقاء الحفلة والاحتفاء، اننى مستقبلا لن اتركه مهما كانت  الظروف ،،، لن أهاجر من جديد وسوف أبقى فى وطنى على الحلو والمر  لآخر نفس بالعمر .

دخلت للبيت وجلست بالصالون الكبير مع العديدين من العائلة والمعارف والجيران  حتى امتلأ بكبار السن وهم يحمدون على السلامة بالوصول  ويتساءلون بلهفة واستغراب ،،  هل اتعبونى حقا  فى المطار ،، لأننى كنت على قائمة الاعدام طوال سنوات الغربة من النظام ،، وانا ارد بحذر خوفا من الثرثرة وزلل اللسان لأننى متاكد ان البعض من الحاضرين يستمعون وشاة مندسون وسط الجميع .

تم الأذان لصلاة المغرب وصلى الجميع معا صلاة جماعية وبعدها طعام الإفطار الشهى وجلسة مريحة فى الحديث والسمر ثم صلاة العشاء والتراويح  وبعدها السهرة الطويلة الى الساعة الثانية صباحا وبين الحين والآخر ياتى البعض من المعارف او الأصدقاء للتحميد بالسلامة ومعرفة الاخبار الخارجية وقد تعرضت الى أسئلة كثيرة ظاهرها عفوية ،،، وواقعها مدروسة بعمق وشر وشرور حتى يعرفون ويحللون الاجوبة من قبل اجهزة الأمن ،،، واجبت عليها بذكاء وكأننى لا اعرف معانى الدس واللمز بها ضد النظام 

اليوم الثاني حوالى الظهر السفر برا بالسيارة الى درنة ،، والحاج محمد يقود على مهل بسرعة معتدلة  ويشرح فى المتغيرات وماذا حدث خلال السنيين بالغربة التى عشتها بعيدا عن الوطن ،، شاهدت الكثير من البناء العشوائى  لا تخطيط ولا دراسات ينم عن الجهل ،، شاهدت اكوام القمامة فى مداخل ومخارج المدن والقرى بالهبل مما تقززت النفس من الأوساخ  القذارة والروائح الكريهة المضرة بالصحة لابناء الشعب المغلوبين على أمرهم الصامتين، غير قادرين على التحدى ورفع الرؤوس ضد القهر والظلم المستشرى فى الأوساط نظير التراهات والمهاترات للمريض المجنون القذافى ، صعقت من كميات اكياس البلاستيك الشفافة المرمية  التى ملتصقة بالأرض وعلى أغصان الشجر وكانها عمائم على الرؤوس الخطأ 

تساءلت مع صهرى عن اكوام القمامة لماذا لا يتم جمعها ؟؟ وقال وهو يبتسم اهلا وسهلا  فى ليبيا الوطن جماهيرية القذافى الخضراء ؟؟؟  ،، هذه القذارة سهلة ممكن تنظيفها بسرعة فى عدة ايام ،، لكن المأساة ضياع ودمار النفوس التى نحتاج الى اجيال حتى تنظف من تراهات واكاذيب  الكتاب الاخضر!

سكتت على مضض ولم أتساءل على اى موضوع اخر بعدها … فقد تحصلت على الجواب الشافى لجميع الأسئلة فى الفكر والنفس  

الوطن بقيادة القذافى الطاغية  يئن من غياب الاخلاق والمعايير السابقة التى كانت من قبل  ايام الزحف والتأميم ،  تغيرت الى اخرى شرا وشرور، اى كلمة نابية او همسة ضد القذافى والنظام  تفسر بتفسيرات اخرى من الوشاة، تؤدى بصاحبها الى القبض  التحقيق والسجن والتعذيب وممكن القتل ببساطة حيث ارواح المواطنين البشر وبالاخص الليبيين فى نظر القذافى وزبانيته ليس لها أية قيمة فى الجماهيرية  الخضراء السعيدة حسب ما يتغنون 

جمال الطبيعة فى الجبل الاخضر ، وما ادراك ما الجبل الاخضر جنة الله تعالى فى ارضه ومعجزة الطبيعة فى ارض ليبيا ، جنة من جنانه فى الارض  ،،، طوال الطريق الى مدينة درنة لا يمكن الوصف لها مهما حاولت من وصف !!!  حيث الطبيعة فى أزهى واجمل حلل، اول شهر  ابريل  من ضمن اشهر فصل الربيع ، الطقس مشمس والخضار والزهور فى كل مكان ،، تحتاج الى اياد أمينة صادقة لها الذوق الفني، حتى تبنى وتشيد المبانى الجميلة حسب الطريقة  الليبية بأشكال عصرية حديثة ، البناء والتشييد للفنادق والاستراحات والطرق، الاهتمام بالخدمات السريعة النظيفة ، حتى تصبح المنطقة من الأوائل  فى السياحة فى حوض البحر الابيض المتوسط  

مررنا على جميع القرى والمدن الساحلية التى اعرفها وشاهدت الكثير من التغيير والبناء العشوائى الذى تم الصرف عليه بالملايين من غير اى ذوق ولا تخطيط ،  وان دل فإنما يدل على الجهل والغباء، ونحن على ابواب القرن الواحد وعشرون ، تساءلت كيف تبنى قرى وبلدات على الطريق العام السريع،  والمحلات على الجانبين تبعد عدة امتارا قليلة … ولا أمكنة للوقوف والشراء مما الحوادث العديدة أزهقت ارواح الكثيرين هباءا نظير الأخطاء القاتلة 

اين المسؤولين؟  اين الشركات الاستشارية؟؟ اين المهندسين ؟؟ اين المشرفين ؟؟ هل جميعهم غائبين عن الرؤية السليمة ؟؟ والتخطيط والدراسات ، ام مغفلون جهلة لا يعرفون ؟؟؟  معظمهم مرتشون من شركات البناء الآسيوية  يقبضون فى العمولات مغمضين العيون على مصلحة ليبيا والأجيال القادمة، بدون اى سؤال ومعارضة لما يحدث من مهاترات ؟؟ الا يشاهدون فى الدول الاخرى  اثناء الزيارات للمدن  او فى القنوات المرئية  كيف جمال مداخل ومخارج  المدن ؟؟ اننى لا اعرف ؟؟ 

المصيبة الجهل والغباء ،، ماذا يتوقع الانسان من دعى جاهل ،، غامر مع زمرة من الضباط الشباب الذين لا يعرفون كيف تدار الحياة بالدراسات والتخطيط السليم ،،،  حتى يظهر البناء والتشييد فى احسن واجمل الصور ،، هؤلاء العسكر تعلموا فى الكليات العسكرية الطاعة العمياء  وتنفيذ الأوامر مهما كان الامر خاطئ ،،  قول كلمة " نعم سيدى " وعدم الرفض لاى امر وبالاخص من  المسخ القذافى ، تحكم فى وطن كبيرات المساحة   وشعب قليل لديه الثروة الرهيبة والغنى الفاحش بجميع المقاييس من دخل النفط والغاز ،، ينفذ فى أحلامه الشريرة ويصرف  بدون حساب على الارهاب الشر  والشرور   أليس  بامر مؤسف ومأساة ؟؟

من خلال المشاهدة خلال ساعات الطريق الى مدينة درنة ،،  كونت أفكارا عديدة عن الوضع المزرى من خلال البناء والتشييد العشوائى وأكوام القمامة المرمية بدون اهتمام بالنظافة مما تؤثر على الصحة العامة 

عرفت من الملاحظات للوهلة  الاولى ان الشعب خائف يملؤه الرعب ،، يطحن يغلى  داخل النفس عن  الماسى التى تحدث يوميا  … من وجهة نظري يحتاج لبعض الوقت، فالضغط فى ازدياد   حتى يتم الانفجار فجأة ، ينتظر فى هذا اليوم بفارغ الصبر يوم الشرارة والخلاص حتى يهب فى عنف ويغير الأوضاع المزرية 

 القمامة المكدسة بعشرات الأطنان فى كل مكان به تجمع المواطنيين، الروائح الكريهة والامراض التى يوما بالمستقبل  سوف يدفعون الثمن الغالى عندما تتسرب وتنتهك الصحة العامة ويصبح الجميع مرضى مما تأسفت على الوضع المزرى .

هبطت السيارة تعاريج الجبل الى وأدى الناقة حيث المزرعة خاصتي ، وشاهدت مياه البحر الزرقاء تلمع بوميض باهت  من أشعة شمس الاصيل، وبدات المدينة تظهر بعض رؤوس مبانيها من بعيد وكلما تقترب السيارة  وتقطع فى المسافة تتضح وتظهر وتكبر الصورة والقلب يدق بقوة ،، بعد غياب 12 سنة وعشرة ايام بالغربة .

أخيرا سوف  اشاهد مدينتي الحبيبة التي بها ولدت وترعرعت وقضيت شبابى وعملت ونجحت بقدرة الله عز وجل واصبحت من أعيانها ، هاجرت منها غصبا عنى لم تكن بارادتى لأننى رفضت المظالم والزحف والتأميم الخاطئ وموت الوالدة نتيجة الصدمة بالتأميم ونحن دولة غنية بجميع الموارد ولدينا دخل كبير 

الجميع طامع فى الثروة ، ونحن شعبها أبناؤها الاحرار جوعى للكثير!  مسؤولينا ، ابتداءا من الرئيس وانتهاءا باى مسئول من زمرته  فقراء بالعقول بدل التقدم والنجاح وتصبح ليبيا فى المقدمة امام دول كثيرة بالعالم ، اصبحنا فى المؤخرة نظير الجهل والجنون 

دخلنا للمدينة ومازال على أذان المغرب حوالى الساعة وتوقفت السيارة  فى الممر الضيق بين البنايات التى يقيم بها أخوتى واختى الحاجة الأرملة  العجوز المقيمة فى بيت العائلة لوحدها ، والزغاريد تدوى عالية من عشرات الحناجر فرحة بالوصول والعشرات ينتظرون وجميعهم يسلمون بالأحضان والعناق، يحمدون بالسلامة والرجوع الحميد لأرض الوطن 

دخلت الى بيت اختى الحاجة للسلام والترحيب، وجميع نساء العائلة والمعارف والجيران موجودات  بحيث البيت مرصوص من الكثرة ،  لإ مكان للوقوف مع ان البيت كبير من طابقين، يزغردن ويصفقن ببهجة وسرور على الحضور بعد الغياب الطويل،  وانا اسلم باليد على الجميع ومعظم بنات الاسرة اللاتى تركتهن فتيات صغيرات خلال مدة الغياب  كبرن واصبحنا سيدات والكثيرات متزوجات امهات 
خرجت من بيت الحاجة الى بيت آخي "  الحاج حسن "  المقابل ، حيث العشرات ينتظرون قدومي وبدات التحيات والسلام والعناق بالأحضان من الكثيرين ،  وتوقفت عن المصافحة عندما إذن المؤذن لصلاة المغرب وتوقف الجميع والحمد لله تعالى كنت طاهرا متوضئا ودخلت الصف للصلاة مع الجماعة ، وراء الامام  احد الشيوخ الحاضرين 

                              رجب المبروك زعطوط 

البقية فى الحلقات القادمة 

No comments:

Post a Comment