Tuesday, January 5, 2016

قصصنا الرمزية 11

 بسم الله الرحمن الرحيم

 البديل

               سبحانك رب العالمين  خلقت كل شئ ضمن موازين ومعايير لا تتغير ولا تنتهي ولا تتوقف و لا تتعطب أو يصيبها الخلل و تكون بحاجة للإصلاح كما يحدث في بعض الأحيان في مسيرة حياة الغابة مما تتوقف حتى تتم الصيانة والإصلاح لتستمر الآلة من جديد في العمل والإنتاج بدون توقف ... حتى تشاء يوما وتنهي الأجل و الحياة من على وجه الأرض....

               خلقت العقل الراجح السليم للحيوان الناطق  ، حتى يفكر و يقوم بعمل الصالح ويحافظ على الأصول وعدم التعدي على الغير للوصول إلى الأعلى والقمم ، وخلقت العقل الجاهل بكثير من الأمور ، الذي لا يريد أن يتعلم ويتحصن بالعلم والمعرفة نظير كبر النفس ، الجبروت والغرور والقوة التي تؤدي  بصاحبها في كثير من الأحيان إلى الفساد والإفساد في الحرث والنسل والخراب في الغابة الكبيرة ... والحساب والعقاب له يوم منك وحدك من الذات الإلاهية العين الساهرة التي لا تنام ولا تنسى ذرة واحدة من خير أو شر في السموات والأرض وتأخذ الحق من الظالم ، سواءا بالدنيا أم بالآخرة على ماقدمت يداه من شرور ضد الآخرين والإيذاء في الغابة للبعض من الأبرياء المسالمين ، والذي مهما  طال عمر القاتل  له يوم و موت ، نهاية وفناء ، لا بقاء ولا خلود في هذه الحياة....

                      الأذكياء من أصحاب القرار،  يبحثون دائما  عن بدائل وفجوات ومخارج للهرب أثناء الاوقات الصعبة  عندما تقفل جميع الأبواب في وجوههم أثناء الخصام والمواجهات القوية حتى تكون لهم فتحات وفجوات يجدون عبرها مخرجا سهل المرور والهرب من خلالها،  بدون تعرض للأذى أو الحصار ويستنشقون الهواء ولا ينتهون و لا يخسرون المعارك ببساطة .... وبالأخص يحاول الأقوياء  أن يصبح لهم حلفاءا أقوياءا تابعين لهم ضمن الدائرة الأمنية ، يعتمد عليهم وقت الأزمات أو الحرب على الآخرين في سبيل بسط النفوذ والهيمنة على الضعفاء والذي في كثير من حالات الهيمنة والغرور وكبر النفس والفساد في الحرث والنسل  يكون خطئا فادحا وشذوذا ضد تعاليم وإرادة الرب الخالق في جميع الشرائع والأديان ، مما تؤدي بصاحبها إلى الموت والهلاك.

             في عصرنا الحاضر،  عصر العولمة،   لا وجود لأحد من الأقوياء في الساحة  مهتما ، لديه أذان صاغية يسمع بها  الحق ويجيب بالصدق ويعترف بالخطأ ، ويتراجع ويتأسف ويعتذر على الحدث الذي تورط فيه وقام به ضد الشعوب المظلومة المقهورة ، أو يحاول قدر الإمكان ، التعويض على الضرر الفادح والذي هو الأساس في المساندة من أول خطوة حتى تم ، ولولاه لا يتم ، حيث النفوس لحقها الفساد والإفساد للذمم فى سبيل الهيمنة والمصالح المادية.... لحقها الكبر والغرور الكاذب ، الرياء والنفاق من الغير المنافقين الأعوان الذين زينوا لهم الأمور الفاسدة ، حتى أصابهم العمى ولم يبصروا الرؤية السليمة ولا ما يجري من حولهم ويحاك من دسائس وفتن يراد منها القضاء على البعض من الأعداء المحتمل ظهورهم بالمستقبل قبل أن يستفحل الشر ولا يستطيعوا قهرهم لوحدهم بسهولة.... يحتاجون إلى بدائل وحلفاءا يساندونهم قدر المستطاع وقت المواجهات حتى تجعل الوحوش الأخرى التي في جوارهم في شرق الغابة البعيدة عن متناول مخالب النسر ومنقاره المميت بالنهش ، تحسب لها عشرات الحسابات قبل الاقدام على المواجهة والهجوم ونهشهم بسهولة في غفلة من الزمن ....

                   النسر ببصره الحاد يشاهد ويستقرأ  بعض الأحداث قبل أن تحدث، مما نظير الحماية وضع أطواقا وأسوارا من العديد من الحلفاء الأقوياء حوله تمنع مآسي الضربات القاتلة الفجائية  ولا تصل له بسرعة وسهولة الا الخفيف الضعيف منها إلى عشه الرئيسي من بعد المسافة  التي لا تلحق به الضرر البالغ ولا تقتله ... ويمر بالأزمات ويتجاوزها بأسهل وأسرع الطرق وبأقل الخسائر ... مما أصبح مع الوقت والأزمات الكبيرة المفتعلة أكثر قوة ، و تعلم أسرار اللعبة الدولية ودس الفتن والمؤامرات من أساطين أساتذة الشر الذين لديه وتحت إمرته، أو متعاونا معهم من القوى الخفية التي تعمل في السر والخفاء لتغيير الموازين والمعايير لصالحه في الغابة الكبيرة حتى أصبح عملاقا قويا  صعب قهره و الفوز عليه  ....

                  النسر الأصلع حلق فى الأجواء عاليا منذ حوالي القرن من الزمن ، وزاد عن الحد في الإعتداء على البعض في بعض الأحيان بحجج تافهة ليست لها أساسات متينة ، يريد الهيمنة على شعوب شرق و وسط الغابة الكبيرة منذ زمن بسيط مثل أقوام (زارعي الأفيون وبابل) الشرسين ، مما خلق أعداءا كثيرين يتحينون الفرص عندما تتاح لهم للأخذ بالثأر و الطعن المميت القاتل في جسده ، البعض من الطعنات السامة ، عسى أن يموت يتخلصون منه ، أو يخسر المعارك والحرب ، وتتلاشى الهيمنة ويصبح ذليلا حسب سنن الحياة بالوراء ، حيث كل من إرتفع عاليا له وقت مهما طال و من الضروري من الهبوط الإضطراري أو السقوط من العلياء في الهاوية ويصبح متقوقعا في عشه بالغرب غير قادر على التحليق بقوة ، كما كان يفعل من قبل ، ولا على إشباع نفسه من الجوع إلا بصعوبة ، بعدما كانت خزائنه ملئ بجميع أنواع الطعام مما لذ وطاب بدون حساب .

                 النسر لديه الدهاء و بعد النظر حيث خصم قوي ليس بسهل التغلب عليه وكسب المعركة الفاصلة ، خلق بدائل كثيرة و حلفاءا مستعدين للكفاح معه والحرب على أعدائه بكل المتاح حتى تبعد عنه المصائب والأزمات وينتهي الشر... حيث في وقتنا الحاضر في العقود الأخيرة عمل جميع الحسابات في حالة الحرب عليه من الشرق ،، النسر رعاة البقر، آخرها التقارب والتودد والعشق والحب مع عبدة البقر الذين لهم المستقبل في الوصول للقمة في وقت قريب بالعلوم الحديثة  حيث يجمعهما قاسم واحد مشترك هو حب البقر ، الذي هو يعتني به و يربيه حتى يسمن للذبح والأكل وإشباع البطون ، وعبدة البقر يربونه بعناية ويحافظوا عليه ومهما جاعوا في بطونهم لا يمسوه ابداً،  حيث الرب المعبود لهم ....

                     النسر عاث الفساد والحروب والمعارك في شرق الغابة وداس أولا بقوة على عنجهية ( الساموراي) منذ حوالي سبعة عقود مضت ، ردا عليه بعنف وقوة حيث الساموراي تجاوز الحدود وقام بضربة مفاجئة لعش النسر عسى القضاء عليه أو جرحه حتى يحتاج لوقت طويل للعلاج والشفاء ... ولكن النسر ليس بخصم سهل وبالأخص يريد الإنتقام لفراخه القتلى ، وقام بقوة وحلق في الأجواء بعنف فترة حتى ضرب  أرض الساموراي بالسلاح الفتاك و أجبره على الإستسلام ، وجعله فترة سنوات طويلة مادا أيديه يستجدي فترة الإحتلال حتى يعطف ويشفق عليه ويعطيه ويهبه بعض الفتات ليعيش ذليلا و تحت الحراسة!!!

               وبعد ذلك ، الحرب مع أحد أجناس الجنس الأصفر ، ولم يتوقف مهما عملوا له من فخاخ ومكائد حتى توقفت الحرب نظير الإستنزاف للطرفين مع طول السنوات وأصبحت غابتهم طرفين جزئين غرب وشمال متضادين ، الله تعالى يجازي من كان السبب .... و  إلى الآن يعانون التقسيم والبعد والفراق بين الأخ وأخوه في هذا الزمن الأغبر الغير عادل للكثيرين من الأقوام الذين  ضاعت حقوقهم  نظير المؤامرات والفتن ...

                    هؤلاء المهزومين لا ينسون ماذا فعل بهم النسر بمخالبه ومنقاره الفتاك من ضرر ، وزاد الطين بلل الحرب الضروس التي إستمرت عدة سنين في أقصى الشرق مع  (قصار القامة وضئالة ونحافة الجسم) و التي إستعمل خلالها جميع  الأسلحة المحرمة في الإبادة للبقاء وكسب الحرب .... وقاوم المحليون النحاف بكل الجهد والمتاح بصبر عجيب وكفاح مستميت من فوق الأرض ومن تحتها،   يخرجون فجأة من السراديب المظلمة مثل الفئران الضارية التي تعض عضات قاتلة وتنثر الرعب والخوف فجأة في الجنود الغافلين وتعض وتختفي في أحراش غابتهم الممتدة مما يصعب العثور عليهم بسهولة مهما فعلوا في البحث....

                العملاق النسر بدأ يتخبط من الضربات المتلاحقة الصغيرة الفجئية والمستمرة ، غير مدرك ماذا يجب القيام به  لوقف نزيف الجراح المؤلمة الخارجية خوفا من السموم القاتلة التي تخلفها العظات ، الأليمة غير قادر على إتقائها وصد شرها مهما عمل من فنون الحرب الحديثة والضرب من الجو بالقنابل الفوسفورية المحرمة دوليا بجميع القوانين والتي تخلف أضرارا كبيرة على مدى عشرات السنين ، محاولا دمار ووقف إستمرارية المقاومة الشرسة حتى يصيبها الشلل... ودمر وخرب وقتل الكثيرين بلا عدد ولا حساب للنجاح والنصر الذي لم يفرح به ، في نهاية الحرب والتوقف ،  وزاده الهم النزيف والمسيرات الداخلية الكثيرة في عشه الأساسي بالغرب والمظاهرات العديدة بالرفض في الإستمرار في الحرب الضروس التي مهما طالت ليس لهم ربح  أو فوز ونصر طالبين التوقف ، وإلا الضياع والهلاك مع طول الوقت في الإستنزاف ونتف بعض ريشه ،  سر قوته وغروره حتى لا يستطيع الطيران والتحليق بقوة في أعلى السماء كما كان يفعل من قبل...

              مما فعل ورضخ إلى السلام رغما عنه نظير الضغوط من كل مكان ، وهو خجل ، يتوارى وراء الستار من الفضائح العديدة أثناء سنوات الحرب حتى لا تظهر للنور وتعرف للجميع  ، حيث خلف وراءه تاريخا أسودا ملعونا وقع تسجيله في سجل الدهر الذهبي بحبر من الدماء والآلام للكثيرين بدون سبب واضح غير الهيمنة ومصالح البعض للثراء الفاحش على حساب دماء المظلومين !!!!

 ورجع السحر على الساحر بالضرر الكبير وتعلم الدرس بأن لا يتعدى بسهولة نتيجة الكبر والغرور وبالأخص مع شعوب الغابة الكبيرة بالشرق ، حيث أعدادهم بلا إحصاء ولا عدد من اقوام يأجوج ومأجوج ، الذين سوف يظهرون ويشيعون الضرر في آخر الزمن ، كما تم الذكر في القرآن المجيد من الله عز وجل !!!

               كل شئ في عالم الغابة المضطربة التي تفور وتغلي في بعض الأحيان من هفوات بعض الوحوش الكاسرة في النهش والإلتهام للضعفاء عندما تتاح لها الفرص للقفز في غفلة على الضحايا ، يحتاج إلى عمل وصبر وتعاون جماعي بين البعض للبعض حتى يصبحوا يدا واحدة و تسود الثقة المتبادلة الصادقة بين الأطراف المتناحرة بدون خداع حتى تستمر الحياة للأحسن ...  يتجاوزون المهاترات والتفاهات ويتغلبون عليها بدل الحرب والغزو ببدائل أخرى مهمة في عالمنا الكبير وغابتنا الجميلة وعلى رأسها السلام والمحبة ونبذ العنف بأي ثمن كان والمصالحة بين الأطراف المتناحرة بأي وسيلة مهما كان الثمن غاليا للصلح والوفاق .

              حيث هذه البدائل هي الأساس والطريق القويم للفوز والنجاح وسعادة الجميع ضمن قوانين قوية ترضي معظمهم ، حتى نرتاح من الهم والغم والخوف من القفز علينا فجأة في أي لحظة يوما من الايام من بعض الوحوش الأقوياء بالجوار لغابتنا الثرية الغنية نظير خيراتنا وثرواتنا الطبيعية ونحن ساهون في غفلة غير قادرين على الدفاع عنها والحفاظ عليها ، وهم بجوارنا جوعى للعيش !!!!!

                  غابتنا الكبيرة الجميلة واسعة وبها معظم المعطيات من الخير والثروات التي تكفي جميع الحيوانات الناطقة وغيرها التي من دون عقل ، تحتاج إلى وحوش كاسرة ناطقة مسالمة قوية  ، تقف على الحياد وتمنع التعدي وتضحي بالكثير من سعادتها وراحة البال لمواطنيها وترهب وترعب الآخرين المشاكسين وقت الحاجة حتى لا يتجاوزوا الخطوط الحمر ،  ويتوقفون عن الإرهاب الأعمى والقفز على الضعفاء المساكين ونهشهم بدون وجه حق ، حيث هذه المواضيع الهامة والمهمة هي البدائل الوحيدة للنجاح ... وجود القوة المسالمة الجماعية بالمرصاد تتنتظر وتمنع حدوث الخطئ قبل أن يحدث ،  وتمنع الشر قبل أن يستفحل ويتوقف وتحافظ على وجود الضعفاء المحتاجين من الدمار و الضياع و التلاشي.

            حيث الكثيرون من حيوانات الغابة الجاهلة حمقى جاهلين بماذا يدور من لعب ومباراة حامية الوطيس في لعبة الأمم ،  السلام والوئام منهم ومعهم ليس حبا في الصداقة والتعاون والوفاق الصحيح بصدق كما يجب حسب الأصول  ولكن نفاقا وخداعا حتى تمر الأزمات الصعبة ويستنشقون الأنفاس فترة زمنية ، خوفا من أن ينالهم الإنتقام القوي من الأقوياء بالنهش والإلتهام ، ولما ترجع أنفاسهم وقواهم يعودوا إلى المشاكسة ، وينسوا ما مضى وكأنه لم يحدث...

              أي مشكلة  أو أزمة أو آفة من آفات الزمان قد تحدث في غابتنا الكبيرة في أي وقت وتقام الحروب وتهلك الحرث والنسل ، ولكن بالصبر والسلام ، ووجود القوة القوية على الحياد كما ذكرت التي تحميه من التوقف والضياع حتى لا تصبح معاهدات الوفاق والسلام بين الأطراف حبرا على ورق ،  لا أحدا مهتما ويعمل بها وهي للأسف الشديد البدائل والأساس لنجاح وسعادة الجميع ، حسب المقولة الخالدة (الأقوياء يسنون القانون الذي يناسبهم ويفرضون على الغير إتباعه وتطبيقه) ولا يستطيع أي أحد  من المهزومين أو طالبي الحماية والعون رفض الأوامر والمراسيم السلطانية الأممية ، بل المثول والطاعة نظير الخوف من الأقوياء بالغابة الذين يتربصون بهم للنهش والإلتهام !  والله الموفق ...

رجب المبروك زعطوط

No comments:

Post a Comment