Thursday, July 24, 2014

رحلة العمر 18

بسم الله الرحمن الرحيم



الحاج رجب زعطوط امام قلعة صلاح الدين الايوبي - الاردن
            تم الاتصال الهاتفي مع السيد ناصر الذي لم نتعرف عليه بعد، وإبلغناه أننا موجودين بالفندق ليوم الغد الجمعة فقط ويوم السبت بإذن الله تعالى سوف نسافر راجعين إلى أمريكا، حيث لديه العلم من صديق طفولته وصهره السيد رياض الذي تعرفنا عليه في مدينة دالاس حيث نقيم ونسكن، وقامت العائلة والشباب ببعض الأعمال معه في شراء بعض الأثاث المستورد من الشرق الأقصى حسب المواصفات الأمريكية لقوته متانته وجماله، وإعادة التصدير إلى ليبيا حيث فتحنا آفاقا كبيرة للمستقبل في الأعمال لو إستقر الأمر السياسي والأمن والأمان في الوطن، حيث ليبيا سوقا تجاريا كبيرا، في العبور إلى أفريقيا لعديد من الدول المقفلة حدودها بدون موانئ جنوبها مثل تشاد والنيجر وغيرها، والذي أيادي الشر والشرور من العديد من إخوتنا العرب نظير الحسد والآخرين من القوى الخفية لا يريدون إستقرار ليبيا وراحتها وأمنها حتى يمتصون خيراتها ولا تبدع فى الأعمال التجارية حيث طبيعة شعبها تجارا بالطبيعة منذ قديم الزمان، ولا تقوم بالبناء والتشييد للمشاريع العملاقة التى ترجع عليها مع الوقت والزمن بالفوائد الضخمة من الأعمال والإستثمارات الكبيرة مما سوف تتأثر بطريقة أو أخرى من المنافسة الشديدة في ميادين عديدة لها.

        حيث ليبيا لها حسنات كثيرة تمتاز بها عن الكثيرين من دول الجوار: أولهما أنها غنية وليست فقيرة بحاجة إلى المعونات الأجنبية حتى ترضخ في بعض القرارات وتكيفها وتطبقها حسب رغبة المانحين، نظير الدخل الرهيب للمال بلا حساب من بيع النفط والغاز.

           زائد قلة الشعب الذي لا يتجاوز سبعة ملايين نسمة حتى آخر تعداد قامت به دولة المقبور قبل الثورة، ومساحتها الشاسعة وتاريخها من الحضارات السابقة إبتداء من الجرمانتية قبل الفرعونية بآلاف السنيين، والإغريقية والرومانية والقرطاجية وغيرها الكثير ممن مروا عليها وتلاشوا مع الزمن، وخلفوا وراءهم الكثير من المعالم والآثار البكر التي لم تمس حتى الآن والتي الكثير منها لم يكتشف بعد ويظهر للوجود. 

          ممكن في حالة العناية والإهتمام أن تدر الدخل الكبير من السياحة لو كانت الإدارة في أياد أمينة تفهم وتتقى الله تعالى بضمير وحس حي بالحفاظ عليها من أي مكروه وطمس يحل بها، نظير السرقات والتهريب للخارج لقاء جنى الأرباح من المال بدون وجه حق وتآكل الوقت والزمن بدون صيانة وعدم إهتمام نظير الجهل.

             موقعها الجيد في منتصف العالم شمالها البحر الأبيض المتوسط والعديد من جنوب الدول الاوروبية التي تطل عليه، وقربها مسافة بسيطة جوا عن طريق الطيران من كثير من الدول من أي مكان حولها.

              وحسن وجمال طقسها العليل الجميل ذو الأربعة فصول بالسنة، جميع المعايير متوفرة في وطني ليبيا بأن تصبح في القمم، لو الولاء للوطن والأمن والأمان والإستقرار السياسي، حل ورسخ، والفساد الإداري إجتث وتوقف ضمن قوانين صارمة بالعدل والمساواة على الجميع بدون محاباة، تعاقب بشدة وعنف كل من مد يده بدون حق وسرق ونهب المال العام، والضمير والولاء لدى الشعب مازال حي، الذي تبلد ومات، يومها سوف نكون من ضمن الأوائل بين الأمم.

             من خلال الحديث مع السيد رياض في أمريكا عندما عرف أننا سوف نمر على الأردن حيث عائلته وأساسه من هناك، أصر بأن نتصل بعائلته ونزور والديه وأسرته تحت أي ظرف حتى نتعرف على بعض ونحظى بكرم الضيافة ونجرب طعام وجبة (المنسف) الوطنية التي حدثنا عنها، مما تلبية لطلبه تم الاتصال الهاتفي مع صهره، حتى نتقابل ونوثق المعرفة باللقاء وجها لوجه، ونأكل مع بعض (ماءا وملح) حسب العادات العربية والكرم حتى تزداد المودة بيننا ونصبح إخوة  وعائلة واحدة مع الزمن.

             جاء السيد ناصر إلى الفندق في الصباح الباكر وسأل عنا موظفي الإستقبال ليتأكد أننا نزلاء موجودين ولم يخابرنا بالهاتف عسى ان نكون نائمين حيث يوم الجمعة والجميع فى عطلة نهاية الأسبوع مرتاحين، وقبل الضحى خابر الحاجة التي قالت لي ان السيد ناصر سيأتي إلى الفندق بعد ساعة للتعرف علينا وبعدها سوف يستضيفنا عندهم  على الغداء، مما جهزنا أنفسنا لإستقباله في صالة الاستقبال عندما يصل ويتصل بنا بالهاتف، عندما وصل اتصل ونحن في الغرفة يعلمنا بأنه موجود بالفندق وفي الانتظار لنا مما هبطنا إلى الدور الارضى لصالة الإستقبال لمقابلته والتعرف عليه، حيث أول مرة اللقاء معه، والذهاب معا لتأدية صلاة الجمعة في أقرب جامع قريب من مكان بيت والدي السيد رياض حيث عزومة ودعوة وليمة الغداء...

           تلاقيت مع الرجل وكان  نشيط الحركة دمث الأخلاق من الإحترام وحسن الآستقبال والكرم العربي القح، تجعل الانسان يفخر ان النوايا صافية والرب الخالق يحبنا، حتى يتعرف الانسان بمثل هؤلاء الرجال الودودين الذين من أول وهلة أنفسنا، أرواحنا تلاقت على الخير...  دعانا إلى جولة سياحية في الجوار ثم الصلاة للجمعة في أقرب مسجد على الطريق وبعدها وجبة الغداء في بيت والدي رياض مما كان برنامجا حافلا حتى المساء، ووافقنا على العرض حيث لا نستطيع الرفض فنحن ضيوف تحت الطلب لا نريد تعبه وإزعاجه شخصيا، ظانين أنه ربما يكون مشغولا بأي ارتباطات حيث يوم عطلته الأسبوعية، مما قال لنا بود: "اليوم مخصوص لكم لأنكم غداً مسافرين وليس لنا الوقت الكبير حتى نكون مع بعض" مما أكبرت فيه النخوة والكرم وأنه ضحى بيوم عطلته من أجلنا، مع أنه أول يوم في التعارف واللقاء وجها لوجه.

          تركنا إبنتي هدى وزوجها في الفندق على أن نمر عليهم بعد الجولة والصلاة، وركبنا سيارته وهو يقود إلى منطقة قريبة من العاصمة عمان فى الجوار وطوال الوقت لم يرتاح يخابر بالهاتف ويستقبل المكالمات مما عرفت بطريقة ما ان الرجل صاحب منصب كبير بالدولة، أو رتبه أمنية بأحد الإدارات الحكومية، ولديه العديد من المسؤوليات التي لا يستطيع تأجيلها أو التأخر في الرد عليها.

          وصلنا إلى منطقة جبلية وسط الغابات حيث شاهدنا من بعيد أطلال قلعة كبيرة للبطل صلاح الدين الايوبي الذي حرر بحد السيف والقوة بجيشه الجرار مدينة القدس من  جحافل الصليبيين وارجعها لحظيرة الإسلام.

           وكلما نقترب من المكان تزداد القلعة كبرا وإتضاحا حتى وصلنا إلى بوابة المدخل والعشرات من الزوار يتزاحمون في الدخول للمشاهدة وممنوع دخول السيارات الخاصة، ولكن مضيفنا تقدم حتى الخفير وطلب منه بأدب السماح لنا بالمرور حتى لا يتعبنا في الصعود إلى باحة القلعة في الأعلى على ربوة الجبل، مما تلكأ الخفير ومد له ببطاقة ليقرأها وفوجئت ان الخفير لا يعرف القراءة وطلب معاونة رفيقه من الشرطة أحد المسؤولين على البوابة، مما جاء أحدهم وقرأ البطاقة بإمعان  وقال لنا أهلا وسهلا بالضيوف الكرام، وأعطى الامر للخفير بفتح البوابة ودخلنا بالسيارة، حتى وصلنا إلى الساحة الصغيرة ونزلنا وقمنا بإلتقاط العديد من الصور للذكرى.

              ولم يكن لنا الوقت الكافي حتى نصعد الدرجات العديدة على الأقدام ونقوم بجولة كبيرة تستغرق بعض الوقت لمشاهدتها، حيث الصحة وضيق الوقت لا تسمح بالتجوال، ونريد ان نغتنم الوقت ونصلي صلاة الجمعة في أقرب مسجد بالطريق جماعة، حيث الجمعة مباركة...

             زيارتنا كانت قصيرة ولكن  رائعة حيث  شاهدنا قلعة البطل صلاح الدين الأيوبي التي خرج منها بإيمان وعزيمة مع جنده وقام بالبطولات التي نفخر بها نحن العرب المسلمون إلى الآن بعد مرور مئات السنين على التحرير، والتي حسب ما أعرف من صفحات التاريخ وقت الإطلاع، ان الجنرال اللنبي الإنجليزي، عندما دخل دمشق فاتحا بمساندة بعض قادة  العرب تشفيا في العثمانيين (الأتراك) وشاهد قبر البطل صلاح الدين أمامه أثناء الزيارة، لغرض خبيث في نفسه بالتشفي ينم على الحقد والزهو بالنصر، وقال بمرارة  وإستعلاء وفخر يخاطب البطل الميت من مئات السنين:" الآن تم النصر وإنتهت الحرب الصليبية، نحن المنتصرون ولن نترك فلسطين تحت أي ظرف كان للأبد!"

             أليست بأمر مؤسف ومأساة ان العرب وقتها لم يثأروا للكرامة ويأخذوا عبرا من الدرس المؤسف الذي يدل على العداء للعرب المسلمين فقد جفت بعروقهم دماء الحياة أن يعاونوا ويساندوا غرباءا عن الدين ضد إخوتهم العثمانيين (الأتراك ) المسلمين الذين يؤمنون بدين التوحيد، مهما بدر منهم من أخطاء ومظالم تحت أي ظرف وثمن.

            خرجنا من باحة القلعة في طريقنا راجعين إلى عمان وفي المنعطف بعد البوابة كانت علامة (لافته) وعليها سهم للدخول إلى أحد الطرق المعبدة التي تؤدي إلى مقام سيدنا الخضر عليه السلام... لكننا لم نتمكن من الزيارة، وتأجلت إلى فرصة أخرى وزيارة خاصة إلى الأردن لمشاهدة المزارات الدينية والتاريخية على مهل حتى نستفيد ونأخذ العبر والدروس من التاريخ الذي مضى عبر الزمن إلى غير رجعة، حيث الوقت ضيق على الوصول إلى المسجد وتأدية صلاة الجمعة مع الجميع حتى نتحصل على مزيد من الأجر والثواب حيث بالنسبة لي، صلاة الجمعة في المسجد أساس مقدس لا أستطيع تركها أو تأجيلها وعدم الصلاة مع الجماعة المصلين، إلا لظرف كبير قاسي يمنعني عن حضورها، مرض أو سفر...والله الموفق...
                  رجب المبروك زعطوط

 البقية في الحلقات القادمة...

No comments:

Post a Comment