Saturday, July 12, 2014

رحلة العمر 13

                        بسم الله الرحمن الرحيم 


       خلال الساعتين التين قضيتهما   في المسجد الأقصى في إنتظار اداء  صلاة الظهر عشت في رحاب  الله تعالى مشبعا بنفحات الإيمان التي غمرت روحي وأنا أسبح وأدعوا واشكر الله   عز وجل  من أعماق القلب لأنه وهبني الصحة والعافية والقدرة المادية الحلال  على الوصول الى أقدس الأقداس مدينة القدس فلسطين المحتلة ،،( حاليا من قبل  دولة إسرائيل  ) التي لا تضاهى ولا يفوقها قدسية الا مكة المكرمة التي بها بيت الله تعالى الحرام ( الكعبة الشريفة )   والمدينة المنورة التي بها مقام الرسول محمد عليه الصلاة والسلام وأصحابه الكرام سيدنا أبوبكر الصديق وسيدنا عمر بن الخطاب، أسود الإسلام 
مدينة القدس ، دينيا وروحيا فى أعلى الدرجات وأرقى المراتب ،، تطمئن فيها الأرواح وتهدأ النفوس،  أحسن من كثير من المدن الضخمة. والعواصم  الحديثة فى البناء الجميلة العصرية الموجودة  بالعالم الفسيح، حيث مهبط الرسالات للكثيرين من الانبياء والرسل عبر العصور والزمن، والطريق إلى السماء وملكوت الله عز وجل ملك الملوك...
قبل رفع الآذان  لتأدية صلاة الظهر، حضر الألوف من المصلين وتعبأ المسجد الأقصى  والساحات الخارجية من الجنسين لاحياء ذكرى مناسبة رحلة الإسراء والمعراج المعجزة حيث أحد الجوانب على اليمين عند المدخل بالمسجد، بدون حواجز كان مخصصا للنساء، وحمدت الله تعالى كثيرا في صمت  داخل النفس أنني خططت جيدا وحضرت في الوقت المناسب للمسجد  وتحصلت على مكان فى المقدمة ضمن الصفوف الأولى  للصلاة والحصول على المزيد من الأجر والثواب حيث فرصة من فرص العمر لاتتاح طوال الوقت، ولا تتعوض بأي ثمن كان...

نودى للصلاة ونهضت ووقفت فى الصف خاشعا من الرهبة وراودتني أحاسيس روحية غريبة، شفافية غير عادية،  وتطلعت للآخرين بالجوانب  وشاهدت العجب،  الهدوء والسكينة والنور على الوجوه للعديدين من المصلين ،، مما كبرت داخل النفس ودعوت الله تعالى ان يشملني بالعطف وأصبح مثلهم، فهؤلاء من وجهة نظري وخبرات السنين العديدة التي عشتها ومرت،هم  بكل تأكيد من رجال الله تعالى المخفيين، الذين معنا طوال الوقت ونحن لا نعلم ولا نعرف عنهم أية معلومات عن وجودهم، ووصلت إلى قناعة أن الله تعالى رؤوف بعباده المؤمنين المتقين الأبرياء، لن يترك فلسطين أسيرة طوال الوقت ترزح تحت الإحتلال،
عبارة عن محنة زائلة، مثل سحابة مارة، مهما تأخذ من سنين جدب، مصيرها في النهاية قادم...  تحتاج إلى صبر وجهاد النفس بالتقوى والسمو بشعب فلسطين ،،  وبالأخص لمدينة  القدس التي يتصارع عليها الجميع من ذوى الأديان السماوية الثلاث ...

من الضروري  ان  يصلوا يوما ما الى حلول تشرف وسلام دائم بين العرب واليهود  وتحفظ ماء الوجه  لجميع الأطراف  للعيش معا مثل السابق قبل ولادة دولة إسرائيل ...

إنتهت الصلاة وخرجت للساحة ضمن الكثيرين ووجدت المئات والآلاف من المصلين يغادرون الحرم القدسى لبيوتهم وبدأت البحث عن الحاجة وإبنتي هدى  وزوجها المبروك  حتى أخيرا وجدتهم ، مع البقية من المجموعة بعد أن  صلوا  فى رحاب المسجد الأقصى ...

  وجلسنا معا في المنتصف بين المسجد الأقصى ومسجد قبة الصخرة تحت ظلال الأشجار المعمرة نتسامر ونتحدث عن الهدوء والسكينة  والنفحات الإيمانية التي تغمر المكان، والروائح الزكية العطرة التي  لا يشمها الا المؤمن ذو النوايا الصافية الطاهر قلبه من الحقد والحسد على الآخرين من بنى البشر ....

وقالت الحاجة  وهى مبهورة الأنفاس  بالإعجاز والمعجزات العديدة عن الحرم القدسي ،،، أننى لما تركتهم ودخلت المسجد الأقصى لأتعبد وللصلاة ساروا مع الشيخ والدليل، وقاموا بزيارة  الغار ( الكهف ) أسفل مسجد قبة الصخرة ، حيث شاهدوا الفتحة الأساسية المشعة بالنور وإلتقطوا صورا عديدة لها للذكرى...والتي يقولون،  ان الرسول عليه السلام،  صلى تحتها وعندما رفع رأسه الشريف إرتفع السقف الصخري مكان الرأس حتى لا يصطدم به ويتضرر وأصبح تجويفا مقوسا  إلى الآن، والذي ممكن من القياس للإرتفاع معرفة طول الرسول محمد عليه الصلاة والسلام وقتها، مما تعجبت من الأمر حيث لم أشاهد الغار ( الكهف )  والمعالم فيه تحت الأرض شخصيا فقد كنت بالمسجد الأقصى داخله وقتها لحضور صلاة الظهر، التي بالنسبة لي أساسية صلاتها جماعة حتى أكسب المزيد من الآجر والثواب...

والفتحة هى التى خرج منها الرسول فى المعراج الى الملكوت الأعلى مما تعطى إنطباعا دينيا روحيا أنها طريقا غير مرئى لنا كبشر، يصل رأسا الى السموات العلى، وزاد الإنطباع  تأكيدا رفع سيدنا المسيح عيسى إلى السماء من نفس المنطقة مما دلائل واضحة أنها مباركة وأن بها أسرارا إلاهية نحن كبشر لا نعلمها ولا نعرفها حتى الآن، ولم يحدثنا الله عز وجل عنها في القرآن المجيد، ولا سيدنا ورسولنا محمدا عليه السلام عنها في أي حديث بالتفصيل، حتى نعرف ونتابع الأمر...
 حيث القدرة الإلاهية أحضرت الرسول إلى القدس ليلة الإسراء والمعراج لغرض مهم ، هو الإجتماع بالكثيرين من الأنبياء والرسل، والصلاة بهم جماعة حمدا وشكرا وثنايا للمولى عز وجل على نعمه وعطاياه للبش
ثم المعراج والذهاب الى السموات العلى  منها ،، للمقابلة الإلاهية التى تحتاج الى بحوث طويلة وفى العمق عن الحدث والمعجزة، عسى أن نعرف بعض الشئ بإرادة الله تعالى  .
قام الجميع بإلتقاط  مئات الصور للذكرى في الحرم القدسى والمساجد الثلاثة والساحات ذاك اليوم  على الطبيعة، وكان من ضمنها صورة جماعية جمعت الجميع من الحجاج المعتمرين ورفاق الرحلة، للذكرى حتى نتذكر الرفاق عندما نشاهدها في أي وقت كان، عندما نتوزع في العالم الفسيح  ونرجع إلى بيوتنا   طوال الحياة، في أي مكان كان بالمعمورة، حيث ذكراها ستظل عالقة في أذهاننا طالما كتب لنا الله تعالى الحياة...
تم النداء لنا من قبل الدليل والشيخ عبدالحكيم المرافقين لنا،  ان الزيارة للحرم القدسى انتهت وعلينا الرجوع والذهاب إلى الفندق للراحة والإستجمام  وبقية ساعات  النهار أجازة حيث كل انسان حر، يعمل مايريده سواءا راحة ونوم ، أم تسوق من الأسواق القريبة في المنطقة،  مايريد ويرغب  من أشياء واغراض عن مقدسات مدينة القدس  للذكرى...
وكل حاج معتمر عليه بترتيب حوائجه وحقيبته إستعداد للسفر من القدس، غداً الساعة الثامنة  صباحا، بعد وجبة الإفطار  بإذن الله تعالى،  لتكملة الزيارات والذهاب والتجوال لمشاهدة العديد من المقدسات  الأخرى والسياحة الدينية في اراض الرسالات... والله الموفق...

                                                رجب المبروك زعطوط 

البقية في الحلقات القادمة ..  

No comments:

Post a Comment