Sunday, April 27, 2014

ليبيا 84

بسم الله الرحمن الرحيم 

          منذ عدة أيام  حطت طائرة عسكرية  ضخمة أمريكية من سلاح الجو في العاصمة طرابلس  وهي تحمل وفدا لمقابلة المسؤولين الليبيين الذين معظمهم  عبارة عن رموز هشة ولايتهم منتهية، مناظر وليسوا  محاضر بيدهم اي قرار وعهد  يحترم سواءا من أبناء شعبهم الليبي او من الآخرين...
 الأمريكيون ليسوا سذجا غير عالمين كما يعتقد البعض من الجاهلين الذين يتعاملون بالغش وعدم الصدق ،، يعرفون الأمر من جميع الوجوه والخفايا  ولكن  عبارة عن شكليات دبلوماسية ضروري من إيتانها لذر الرماد في العيون والتغطية عن ماذا سوف يحدث في القريب العاجل من احداث تهم الوطن .
سبقت هذه الزيارة فى السنوات الأخيرة  العديد من اللقاءات الغير معلنة فى الخارج  فى سرية وصمت قبل الثورة ،، ولولا توفيق الله تعالى وشجاعة الثوار الحقيقيين  والجنود المجهولين في الإتصالات الدولية  نظير العلاقات والصداقات ،، والدعم المالي وصمود وتصدي الوطنيين من  الشعب الليبي  وتدخل أمريكا ومخاطرة الرئيس أوباما بكرسي الرئاسة لصالح الثورة الليبية  وإعلان الحرب بدون أخذ موافقة مجلس الشيوخ ( الكونغرس) والسماح للتدخل في القضية الليبية لمجلس الامم المتحدة والحلفاء (الناتو) عسكريا ،، لكان العقيد المقبور وعهده الفوضوى مازال قائما حتى الآن...
امريكا لم تتخلى عن ليبيا خلال السنوات الثلاث  العجاف بعد النصر ،،، وقفت تراقب بعين يقظة ماذا يحدث من متاهات ومهاترات إرهاب ودم ،، وسرقات بالهبل لأموال المجتمع   ولم تجد رجالا يعتمد عليهم للسير بليبيا  ضمن الأسرة الدولية في أمن وأمان لشعبهم ولتحقيق أغراضها ومصالحها العديدة ضمن الأصول،   تركت الليبيين يحكمون وطنهم كما يريدون ويرغبون في حدود معينة بحيث لا يتعدون ويتجاوزون  الخطوط الحمراء ،، ولكن حادت الثورة عن الطريق السوى وإستولى المنافقين ذوي الأقنعة الزائفة الوطنية على الحكم بإتخاذ الدين الإسلامي غطاءا لتغطية مآربهم ومخططاتهم الشريرة التي لا تصلح بنا نحن بنى الوطن الأحرار ، بل تؤدى إلى السقوط في الهاوية نحتاج فيها الى عشرات السنيين حتى يعرف الشعب الامر ويعترفون...
فالإدارة  الامريكية وبالأخص فى عهد السيد  الرئيس باراك أوباما  حريصة في  التعامل مع دول العالم الثالث وبالأخص التي الإرهاب يعشعش فيها مثل وطننا ليبيا... بحيث قبل أي خطوة تخطوها تسبقها دراسات عديدة وتخطيط كبير وشامل لجميع الأبعاد حتى لا تقع في المحاور الغلط نظير الإستشارات عن عواطف ،   او أية أخطاء كبيرة  تحتسب عليها وممكن ترتد عليها سلبا وليس موجبا لسياساتها ومصالحها المتشعبة فى دول عديدة بالعالم  مع حلفائها على جميع المستويات الآن والمستقبل القريب والبعيد...


شعبنا الليبي مابين مادح وقادح ،، معظمهم موافقون على التقارب والتواصل  مع أمريكا والعيش ضمن الديمقراطية الحرة بدون ضغط وإكراه  ضمن القوانين العادلة ،،، ولكن خائفين من الجهر والقول حتى لا تحتسب عليهم ويدعوهم ويتهمونهم الجهلاء أنهم عملاء...
 والمتشددون قلة ، يعيشون في الخفاء غير قادرين على التحدي في العلن ،،  يحسبون لهذه الخطوة  للتقارب آلاف الحسابات لأن الخطر شديد عليهم ،  فهم أعداؤها، أعداء أمريكا في الظاهر المعلن للتشويش والتهييج لعوام الشعوب العربية الجاهلة  ،، متخذين شعارا من مقولة  (خالف تعرف)   والباطن يعلمه الله تعالى...


فالإدارة الامريكية زعيمة التحدى للارهاب فى العالم تعمل بكل قواها  جث جذوره من الأساس  أو الحد منه إلى أضيق نطاق لخدمة مصالحها حتى لا تتصعب وتمتد الشرور مع الوقت مثل أذرعة الأخطبوط ويصبح البتر للفساد والإفساد صعب ،  مما جعلت البقية من الشعب الليبي الذى إكتوى بنار الإرهاب  والإغتيالات  يحدوهم الأمل بالنصر متفائلين  بالنجاح والفوز على هؤلاء الإرهابيين وإخراسهم للأبد !!!
حضور هذه  الطائرة  وهبوطها في مطار طرابلس بعد غياب سنوات عديدة وعليها هذا الوفد العسكري والمدني لها معاني كبيرة لم تأتي من فراغ... فقد سبقتها الكثير من اللقاءات مع الشيوخ والأعيان والمسؤولين الليبيين   فى مناطقهم وسماع  آرائهم والتشاور وآخرها من عدة أسابيع جولات السفيرة المكوكية فى معظم مناطق ليبيا الآمنة  والمضطربة لمعرفة الأوضاع عن قرب حتى لا يخطئون في العمل... حيث هم يعملون بعقل ودراية بعقليات الشعوب  لدول العالم الثالث وبالأخص  العرب ،، يعرفون ان  عقليات الشعوب العربية عقليات عواطف تسخن وتتشدد  نظير كلمات وتصرفات لدى الأمريكيين عادية  والجهلاء العرب لعدم الفهم والصبر ،، يعتبرونها إهانات وتبرد بسرعة وتنتهى الأزمات وترجع المياه لمجاريها ،، وتتم  المساعدات والمعونات والصداقات  نظير الخبرات والتجربة خلال سنيين بسيطة مما حكموا وتحكمون فى العالم باللين الحوار التفاهم  والمال وإذا تطلب الأمر القوة ...
أثناء تسطير هذه الكلمات وردت بالخاطر أحد النوادر في الستينات ،، كلمات وعبارات  من شخص  إسمه ولقبه ( بالة ) تعتبره مدينة درنة وقتها  درويش ومجنون   يتشدق ويحكي لنفسه وهو يمشي في السوق  بصوت عالي غير مهتم للآخرين وهم يضحكون ويسخرون ويتغامزون عليه وفي كثير من المرات شاهدته وهو يمشي ويتفوه بالعبارات ولم أكن مهتما وقتها  لكلماته وعباراته  التي أثبتت مع مرور  الايام  أنه ليس بمجنون بل الساخرين عليه  هم المجانين .


أحد العبارات الذي رددها  الدرويش ( بالة ) أن العرب لا يعرفون كيف يتعاملون مع أمريكا ،، فهي ( كرة  قدم  حديد والعرب يلعبون بها وهم حفاة بدون أحذية )  وتساؤلاتي هل هذا التحليل البسيط في قالب فكاهة  ونادرة  يصدر من عقل مخبول مجنون ؟؟ 
لقد إهتممت بالأمر وكان أحد الرفاق  السيد عثمان بوراشد أخي وصديقي الله يرحمه ويحسن له  يعطف عليه ولا يسخر منه وعندما يشاهده كان يعطيه  بعض النقود كمساعدة و يدعيه لشرب فنجان قهوة معه في أقرب مقهى بالسوق  للدردشة والحديث مما ( بالة ) يوافق وهو سعيد !!! 
وعرفت الكثير من النوادر من خلاله ،،،  وللأسف لم  يتم كتابتها على الورق أو  تسجيلها  ومع الأيام وتكرار الزمن نسيت معظمها ولكن الدرويش ( بالة ) في بداية منتصف الستينات كانت نوادره الهزلية من ضمن الأحاديث أثناء السهرات في درنة للبعض ،،  حيث لا توجد قنوات فضائية بعد للمشاهدة والتسلية...
لقد سردت هذه  الحكاية البسيطة التي كانت تحكى  هي وغيرها في منتصف الستينات ونحن الآن في منتصف العقد الثاني من بدايات القرن الواحد والعشرون ،، مرت عليها حوالى نصف قرن ، ومازلنا نتخبط فى مآسى الجهل ولا نريد ان نتعلم كيف نتحضر ونرقى ونسموا بالنفس ونعرف كيف نمشى مع الواقع ونعترف بالأخطاء السابقة ونحن شعوب مستهلكة لا تبدع...
 وحتى علماؤنا وأخيارنا في جميع المجالات معظمهم الآن  في الخارج في دول عديدة وبالأخص في أمريكا حيث وجدوا الإحترام والتقدير الأمن والأمان والدخل الجيد للحياة والعيش بكرامة من غير تهميش ونسيان وسخرية  من قبل طغاة ومواطنين  جهلة بإحترام شعور الإنسان المواطن الذى هاجر وتغرب بعيدا عن الأهل والوطن ،،  الذى فرضت عليه الظروف لأمر ما  وتحصل على جنسية أخرى ،، مع أن نظام المقبور سابقا  اعترف بها ،، وكان الكثيرون يسافرون عبر الحدود والمطارات والمواني من غير سؤال ولا حساب حتى الآن ...
طالما نحن بهذه العقليات المتحجرة  ولا  نتعامل مع البشر الآخرين  بالهدوء والفكر والمنطق ضمن الحوار والوصول إلى حلول ترضى الأطراف المتخاصمة ،،، وليس بالعواطف والعنصريات الفارغة ، فجميعنا بشر سواسية لا فرق بين أحد وآخر الا بالتقوى ،  لن ننهض مع أنه لدينا جميع الإمكانيات البشرية والمادية   وبإمكاننا الرقي والنهوض ولكن لعنة شريرة  إصابتنا (الجهل الجهل والتعصب الكاذب والعنصريات الفارغة )  ان لم  نجتثهما  من جذورهما ونركز على تحصيل  العلم   لن ننهض...
وصول هذا الوفد إلى طرابلس له عدة أبعاد كبيرة ومؤشرات باللجم والتهديد في السر لأي دولة طامعة  خيرات ليبيا بعدم الغزو ، حسنات لمصلحة ليبيا على المدى القريب والبعيد لمن يفهم أبعاد وأغوار السياسة ،  رسالة ترغيب، ترهيب وتهديد في نفس الوقت، ان الغرب لن يترك ليبيا الغنية بالموارد العديدة  والموقع الإستراتيجي ،  لقمة سائغة للجماعات  الشريرة تعيث الارهاب وتتحكم بالبشر كما يحلو لها ... عبارة عن قرصة بسيطة إعلامية جادة  للجميع وإنذار مغلف لمن يفهم حتى لا يتعدى ،،  تقول لأصحاب القرار في ليبيا الرموز  أدعياء الثوار والمنافقين، إحترموا المواطنين وعيشوا محترمين ضمن الأسرة الدولية ومواثيق الأمم المتحدة  ،، وإلا نحن جاهزون وقادمون كما فعلنا من قبل ؟؟   ،،،  وعليكم الإختيار... والله الموفق .                                         


                          رجب المبروك زعطوط 

No comments:

Post a Comment