Sunday, January 22, 2012

الحسم



                                                 بسم الله الرحمن الرحيم
 
 
                                                          الحسم
 
 
                      أمور كثيرة تحدث الآن في وطننا على جميع المستويات من تسيب وسرقات وأوضاع سياسية متدهورة تحتاج إلى عزم وحسم من المسئولين أولاة الأمر ،، حتى لا تزداد الهوة إتساعاً ،،، وتتكاثر المنازعات ،، بين عديد من الأفراد والفئات وتؤدي إلى فتن داخلية توصلنا إلى حرب أهلية لا سمح الله عز وجل ،، نتيجة التراخي من المجلس الإنتقالي ،، والتخبط في القرارات وعدم التركيز والحسم بقوة ،، والحكومة كان الله عز وجل في عونها ،،  تسير ببطء مثل السلحفاة ،، تتعثر فالطريق به كثير من الصعوبات والمتناقضات ،،، تحاول إستنشاق الأنفاس والمضي للأمام والتقدم  بصعوبة فالأرض سهلة خصبة عذراء جائعة مشتاقة للتجديد والإصلاح  ولكن فيها عثرات كثيرة تحتاج إلى عقول نيرة ،،  قوية الشكيمة والشخصية ذات خبرات تعرف كيف تسير بالسفينة في البحر الهائج بالتيارات والأمواج ،،، المليء بالصخور حتى تصل لبر الأمان بنجاح .
 والدعوات للتسيس للإنضمام للجمعيات والأحزاب السياسية الناشئة ،، جديدة العهد ،، والتي معظم الشعب من شباب صغير السن لا يفهمون الفرق بين الشورى والديمقراطية ،، التي هي وجه لعملة واحدة ،،، والدستور والقانون ،، والتقسيم والفيدرالية ،،، نظير التعتيم لسنين عديدة من العهد السابق  ،، مما جعلهم جهلة في الأمور السياسية ،، متشوقون لمعرفة المزيد والمزيد ،،، والفرص متاحة للجميع من خيريين للإصلاح والنهوض بالوطن ،، ومن سياسيين قدامى بالمعارضة يحاولون بيع أسهمهم  في سوق الوطن السياسي للوصول للقمة ،، وطحالب تؤيد وتناصر في الدستور القديم والملكية البائدة ،، التي مضت بخيرها العميم وبعض شرورها من الصراع على السلطة والحظوة وحكم الوطن داخلها ،، ضمن العائلات  آل الشريف ضد آل الشلحي ولم تفرز رجالأ أقوياء زعامات من العائلة السنوسية ،،، قيادات شبابية ذات عزم وحسم سباقة للتضحية والفداء من أجل الوطن من الأحفاد الأحياء مثل الجدود السابقين ،، سواءا أيام المعارضة والكفاح التي إستمرت سنين طويلة مجاهرة في العلن من الرواد الأوائل للمعارضة ضد الصنم بالخارج ،، بل سكتت وصمتت تنتظر ،، إلى أن فاتها القطار ،، وزاد الطين بلل أيام وشهور التمرد  والثورة والحرب الضروس الدموية  ،، وبذل الأرواح والدم ،، وسقوط عشرات الآلاف شهداء ضحايا على مذبح حرية الوطن ،،، واللأسف لم يظهر على الساحة والشاشة أية أحد ،، يجددون العهد للطريقة السنوسية الشريفة الأصل والمحتد حتى تستمر ولا تتوقف ،، والتي نحن جميعا وبالأخص المنطقة الشرقية ،، نكن لها كل التقدير والإحترام ،، فقد كان عمي ووالدي من مريديها ومحبيها حتى توفاهم الله عز وجل 

الثوار الشرفاء الذين قاتلوا في ساحات المعارك يموجون ويهوجون ولهم الحق في أمور كثيرة  ،، فهم أبطال ليبيا الذين قدموا الشهداء والدم ،، وجاهدوا ساعة الحسم ،، ولكن ليست لهم قيادات حكيمة تفهم الأمور السياسية وتحافظ على مكتسباتها من أن لا تسرق في وضح النهار ،،، وقد سرقت الثورة من أيديهم وتزعمها البعض بدوافع يعلمها الله عز وجل ،، فهو العالم بالغيب وبما يحاك وينسج من أثواب للوطن .
وطحالب الثوار،، أشباه الرجال الذين كانوا بالصفوف الخلفية يراقبون الصف الناجح حتى يناصرون ويؤيدون  الملتصقون بهم عندما نجحت الثورة ،،، يدعون ببطولات زائفة ،، وهم مثل الشعراء مع الناجح والمنتصر في كل واد يهيمون يعتبرون أنفسهم المخلصين والمحررين للوطن ،، قفزوا للمقدمة وتركوا الثوار الحقيقين الشرفاء في الظل والمؤخرة ،، يجرون  لاهثين لمصالحهم الشخصية للحصول  على ميزات ومكافآت وجوائز كما يعتقدون ويريدون ،،، وهم أدعياء فرضوا وجودهم على الساحة للبسطاء بالتزوير والكذب .
والتجارة ماضية تسير وتنهض والأسعار ترتفع لأعلى مع الوقت ،، والأسواق رائجة عامرة بالمشترين الذين يدفعون نقدا آلاف الدنانيير مما يتساءل المواطن أو الزائر المقيم أين كانت هذه الكميات من النقد ؟ والمصارف تشتكي من قلة السيولة ،، والطوابير طويلة للحصول على أموالها ومرتباتها ،،، ومعظم  أبناء الشعب يتطلعون في إنتظار المعجزات لا يدرون ،، سكارى بالفرحة والنشوة من الإنتصار وهلاك الصنم ،، وماهم بسكارى ،، في الإنتظار الذي طال ،،، وبالأخص عندما يسمعون في المرئيات ويقرؤن في الحواسيب  ،، تدفق المليارات على خزينة الحكومة ،، ولم يظهر للعيان أي شىء يذكر ،، يتسائلون أين ذهبت ؟؟؟
حدود الوطن مفتوحة لكل من هب ودب خلسة من الجيران ،،، والأفاقين الطماعين تجار الموت والدم  نظير جمع مال حرام بأي ثمن ،، وجدوها فرصة كبيرة لتمرير سلع فاسدة ،، تأتي معظمها عبر الحدود الشرقية  من مصر ،، إبتداءاً من المخدرات ،، والأدوية والمواد الغذائية الفاسدة التي إنتهت صلاحياتها منذ فترات طويلة وبالأخص المعلبات ،، تزور وتغطى بالملصقات بتواريخ حديثة لذر الرماد في العيون ولا يتساءل الجمهور نظير الحاجة ونقص السلع بالأسواق سابقا ،، أيام الحرب والنضال ،،، بل يشترون وهم لا يعرفون  الأمر ،، لا يعلمون أنهم يشترون الآفات والمرض والموت  ،، ويدفعون الأموال الضخمة نظير الجهل والحاجة وبالأخص الدواء ،، الذي يتناوله الجميع نظير الأمراض والأدران الخبيثة التي يشكي منها معظم الناس ،، وبالأخص في الشرق .
والدولة الفتية تتخبط وتصدر الأوامر والتعليمات بالمنع ولكن عبارة عن حبر على الورق ،، لا يقبض ويصادر من البضائع الفاسدة ،، غير البسيط  البسيط  ممن ساء حظ صاحبها  ووقع في كمين ،، فالعصابات المنظمة ،، دائما الأقوى والأذكى وتدفع  المال  رشاوي بدون حساب للمرتشين من رجال الجمارك والأمن حراس الحدود حتى يغمضون العيون ،، وتمر البضائع بسلاسة من غير تفتيش وتدقيق وبالأخص لتواريخ الصلاحيات المزورة للإستعمال البشري ،،، وهي على المدى القريب  أو البعيد ألغام موقوته لهدم صحة البشر المواطن البريء.
إن الأوضاع متشابكة ومعقدة ومحيرة وضاع السمين وسط الغث ،،، ولكن في نظري شيء طبيعي ،، هذا الطبخ ،، نحتاج فيه إلى بعض الوقت حتى الحراك السياسي يصل يوماً قريبا بإذن الله عز وجل إلى النضج .
في هذه الأيام تم إكتشاف بعض العمليات الفردية البسيطة وهي سرقة الأطفال والمتاجرة بالأعضاء من بعض المصريين الذين وجدوها فرصة في الشعب الليبي البسيط العدد الطيب والنقي السريرة ،، الذي معظمه جاهل وساذج ،، يصدق معظم الأمور بدون كثرة تساؤلات ولا أسئلة حتى يعرف الخفايا ويحتاط ،،،ولا يضع الثقة في أي صعلوك طحلب بدون معرفة جيدة حتى ينجو من المصائب نظير الثقة العمياء مثل ماتعودنا في مجتمعنا البريء ،، فهؤلاء المجرمون الذين يرضون بمثل هذه الأمور الشائنة ،،، لا حس ولا ضمير ولا رحمة بالقلوب حين يفرقون بين الطفل والأم بهذه القسوة ،، يخربون البيوت العامرة ،،، هؤلاء مجرمون حتى النخاع ،، الذين  يخطفون الأطفال  الأبرياء نظير التسيب من الأمهات والأباء ساعة الغفلة نظير قروش زهيدة ،، ونسوا وتناسوا عقاب الله عز وجل ،،، .
إننى أومن بالعدل وإتاحة الفرص للمتهمين للدفاع عن أنفسهم عبر محامين حتى يتم الحكم بنزاهة وشفافية وعدل ،، ولكن في بعض الحالات ،، لا نستطيع الإرجاء والإنتظار ،، وبالأخص لهؤلاء الخاطفين القتلة ،، وتجار السموم الذين ينشرون الأمراض ويدمرون شعباً كاملاً ،، لقاء أرباح ،،، المعروفون الذين يقبض عليهم ويقضون بعض المدة بالسجون ويخرجون ويعودون الأمر من جديد ،، فهم نكرات بالمجتمع وآفات مريضة وطمع ،، وعلينا القضاء عليهم بأسرع وقت ،،، مهما كلف الأمر من تضحيات وإراقة دماء ،، لأن هؤلاء لا يعرفون إلا لغة واحدة لغة القوة والشدة والحزم ،، وعدم ترك الأمور للوقت ،، ففي بعض الأحيان من الضروري  التكشير عن  الأنياب حتى يخاف الآخرون ولا يستفحل الأمر كما يحدث الآن ،، ويعرفون أن الوطن له حماة ،، وعيون ساهرة  تراقب ،، جاهزة فى أي لحظة للإنقضاض .
اليوم الجمعة ٢٠١٢/١/٢٠م  إنتظمت مظاهرة كبيرة صاخبة في مدينة درنة الوحدوية التي تضم بين جوانبها  جميع شرائح الشعب تهتف وتندد وتطالب بعدم تجزئة ليبيا إلى مقاطعات أو ولايات ،، أو دويلات ،، وتطالب بالحكم بالشريعة الإسلامية ،، وهذه المطالبات لم تأت من فراغ بل وراؤها قيادات تشجع ،، تؤيد وتناصر للوصول إلى غايات معينة ،، وكم فرحت وسعدت من الحراك السياسي وحرية التعبير ،،، وأن المظاهرة مرت على خير وسلام  ولم تؤد إلى أي إشتباك أوعراك ،،مع أن السلاح متوفر لدى الجميع ،،، عند الغضب جاهز للإطلاق وضرب النار ،،  فالشعب الدرناوي بجميع فئاته وطوائفه وإتجاهاته وذكائه الفطري الزائد عن الحد ،، وكثرة نقده لأي أمر ،، زمردة وألماسة  تحتاج إلى تنظيف وحك ودعك غبار سنيين العهد السابق ،، حتى تلمع وتشع ،،، بدأ يتسيس ،، يتعلم ويفهم إحترام حرية الرأي والرأي الآخر ،، ويؤمن بالديمقراطية الحقة ،، التي هي رغبة الجميع في الحكم للوطن .
وهذه المظاهرة عبارة عن رغبة الجماهير ونحن نكن لهم التقدير والإحترام ،، فمن يكره  ويرفض قيام الشريعة على أسس سليمة ضمن شورى وعدل وديمقراطية  ومساواة كما يأمر ديننا الحنيف ،، من غير تطرف وإستبداد في الأمر  ،، غير المجانين ،، فنحن شعب عربي مسلم ،، قليل العدد لا نتجاوز 7 مليون نسمة ولدينا مليون حافظ  وقارىء للقرآن الكريم العظيم ،، وثورتنا ثورة إلاهية ،، ساندها وأيدها المولى الله عز وجل من أول يوم ،، حتى نجحت وإنتصرت ،،، أليست برحمة وعظمة وهبها لنا المولى الله عز وجل نفخر بها أمام الدول والشعوب طوال الوقت ،،، وعلينا بقوة أن نحافظ على النصر ،، ونساند حكومتنا على الحق والى آخر نفس حتى تنهض وتستمر للأحسن .
إن وطننا ليبيا يمر بفترة عصيبة بعد زوال الصنم وهلاك الطاغية للأبد ،، فاليوم مرت على قتله 3 أشهر ،، عشناها كشعب ليبي في فرحة وشهر عسل طويل ،،، وحراك سياسي ضخم كبير لدى معظم أفراد الشعب في جميع أنحاء ليبيا يدور في الأوساط ليلاً و نهاراً ،، فالجميع الآن حر ،، يتنفس هواء الحرية  العليل بدون أي منع  من أي جهة مهما كانت ،، وهذا الأمر واقع عظيم  ،، فقد كنا بالسابق مرضى الخوف والإرهاب من عيون وجبروت الأمن ،،، والمرض العضال الذي طال سنين عديدة أيام العهد السابق مازال بعض بقاياه موجود قائم وضروري من بعض الألم  والوقت قبل الشفاء ،، فقد إستيقظ العملاق المخدر طوال سنيين الغفلة والإرهاب ،، جماهير الشعب ،، وخرج من القمقم طليقاً  ،، ولن يستطيع أي كائن كان من البشر أن يرجع بعقارب الساعة للوراء ،، ويجعل العملاق يرجع  في قمقم آخر تحت أي ظرف ،، فأنا ليبي أصيل وأعرف شعور الشعب النبيل ،، لن يرضى مستقبلاً بالظلم من أي إنسان يحاول قيده من جديد بأغلال الخوف والإرهاب ،، بعد أن رأيت بأم العين كيف الشباب يهاجمون كتائب الصنم ودباباته بأسلحة بسيطة وعزم ،، لا يهابون ولا يخافون الموت .
أخيرا أود القول نحن نمر في عنق زجاجة ضيقة ،، نسعى للخلاص والمرور بسلامة ،، وحسب نظرتي النيات صافية لدى معظم الجميع ،، فالشعب بسيط وطيب لا يحمل أي نوع من الخبث ،، قوي وقاسي عند الغضب ،، عندما يشعر بالإهانة وأنه يستغفل ويستغل من قبل أشباه رجال طحالب للوصول إلى مآرب هدامة نظير عمالة ومصالح ،، فلا يصح إلا الصحيح الذي له أساسات وأعمدة قوية راسخة ،،، ومهما حاول المندسون من الطحالب والطابور الخامس إحياء جذوات الفتن والدس بخبث حتى يتمزق الوطن في مهاترات وتراهات ،،، لن ينجحوا ،، لأن عيونا ساهرة تراقب  تصرفاتهم طوال الوقت على مدار الساعة ،، متربصين لهم بالخفاء وفي صمت وسرية ،،،، ينتظرون ظهورهم على الواقع والساحة متلبسون بالتهم ،، سوف يقبض عليهم  في لحظات ويقدمون للعدالة ،،، ويحاكمون بالعدل ضمن القضاء بشفافية وحق بدون تعنت ،، والظالم  يعاقب العقاب الرادع ،،، ويدفع الجزاء الصارم .
 ونصيحتى لأولاة الأمر والساسة ،، العدل والمساواة بالحق ،، والحسم والعزم وإظهار القوة وشدة البأس والضرب بيد من حديد ،، كل من يخون الوطن ،، يحاول سرقة الثورة والنصر ،، والله الموفق .
 
                                                          رجب المبروك زعطوط
 
                                                       درنة 2012/1/20م

 
 

No comments:

Post a Comment