Wednesday, April 3, 2013

شاهد على العصر 87



بسم الله الرحمن الرحيم 


كل يوم بعد إجراء العملية الجراحية كان الأطباء يتابعون حالتي بدقة متناهية معظم الوقت    وبعد يومين حضر الدكتور قريفن للزيارة المعتادة  ليطمأن على سير الأمور استغرقت حوالى عشرة دقائق وراجع التقرير المعلق عل جانب السرير بإمعان ، وأنا أتطلع له بصبر أريد ان اعرف رأيه بصراحة لأنه أستاذ قدير يعرف ماذا يعمل بجدارة 

وقال هنيئا لك كل شئ على ما يرام وسوف تخرج اليوم الى البيت وتقضى مدة النقاهة هناك ،، وعليك الإنتباه للتعليمات حتى تتعافى بالمرة وعندها تستطيع متابعة حياتك العادية مثل السابق وكتب على التقرير ارشاداته وتمنى لى الصحة على أن أراجعه فى مكتبه الخاص بعد شهر من اليوم .

كانت كلماته النابعة بصدق من الثقة بنفسه مثل الدرر والجواهر أو جائزة أهداها لى مما ارتحت وفرحت وارتفعت الروح المعنوية لدى  وشعرت كأننى  أطير من الفرحة فقد أعطانى الأمل ان كل شئ على مايرام ؟؟ والمريض عليه تطبيق التعليمات والتوجيهات حتى لا يتعب ويستفحل الداء ويمرض نظير عدم المبالات  والجهل ؟؟؟ 
خرجت من المستشفى ذاك اليوم حيث الطريقة الامريكية الحديثة لا تسويف ولا تعطيل للمريض بالبقاء فى المستشفى أكثر مما يجب ،،،  او المريض يتمارض حتى يبقى لوقت آخر لأى ظرف من الظروف ،،، وقادت الحاجة السيارة براحة وتمهل خوفا على من أى هز أو التوقف بسرعة نتيجة الضغط على الفرامل لأى سبب،  الى بيت مصطفى حيث ساندتنى بعناية حتى وصلت  رأسا الى غرفة  نوم الضيوف وارتحت فى الفراش ساهما تدور الأفكار فى العالم الفسيح  بدون نوم  مراجعا النفس والحال وماذا سوف أعمل إذا أطال الله تعالى فى العمر ؟؟ فمن الآن أعتبر النفس اننى من العجزة وعلى تقبل الامر طواعية حتى لا أصاب بكوابيس اليأس وأمرض ،، فهذه إرادة المولى عز وجل  .

معظم الوقت كنت محاطا بالعائلة وأصدقاء الغربة من عرب وأجانب سواءا بالحضور الشخصى أم بالسؤال عبر الهاتف مما شعرت أننى لست لوحدى بل محاطا ضمن إخوة وحب وحنان مما اجتزت الأزمة والنقاهة بسرعة بدون أن أحس ،، وهذا الامر هون على الغربة والمرض وشعرت كم أنا محظوظ أنه لدى هذا الكم من المعارف والأصدقاء وبالأخص فى الغربة التى هى قاسية ولا يعرف الانسان مدى قوتها وعنفها  الا الذى جربها وعاشها سنيين عديدة 

مر شهر النقاهة بسرعة وحضرت فى الميعاد للدكتور بعد أن مررت على جميع الفحوصات كما أمر ،،، ضمن التعليمات من فحص دم ورسم قلب  وقياس الضغط ،،، وجميع المطلوبات وإستقبلنى ببشاشة وإبتسامة عريضة وتأكد من كل التقارير التى معنا والتى جميعها على شاشة الحاسوب لديه ،، وسألته الحاجة  إذا أستطيع السفر برا ،،
 وقال لا مانع من السفر برا مع التوقف كل ساعتين والتحرك والمشى عدة خطوات حتى يجرى الدم بالعروق والشرايين ،،، حافظ على التعليمات فى تناول الأدوية فى المواعيد وتناول الطعام من غير ملح  ودهون  حتى تتعافى جيدا وتصبح شابا قويا  مثل السابق وميعاد الزيارة الآخر بعد شهر من الآن ،،،  مما شكرته ورجعت الى البيت وأنا فرح سعيد من النتائج الجيدة .

قمت برحلة الى مدينة دالاس ولاية تكساس  برا بالسيارة لزيارة بقية العائلة حيث كان لدى البعض منهم يقيمون هناك !! وقامت الحاجة بالقيادة طوال الطريق وانا جالس بجانبها أتحدث أم أكتب فى الخواطر الجياشة عن بعض المواضيع والمذكرات حتى لا تتنسى مع مرور الايام ،، أو الذاكرة تضعف مع التقدم فى السن والمرض .

كل ساعتين التوقف بعض الوقت فى المحطات العديدة للراحة والنزول من السيارة وانا أتوكأ على عكاز حتى لا أسقط أو أتعثر والذهاب الى الحمامات النظيفة والمشى عدة خطوات وأرجع للسيارة من جديد وتبدأ المسيرة ونهاية الأصيل نتوقف وترتاح فى أى فندق للعشاء والنوم بدل من القيادة فى الليل مع أن الطريق السريع جيد وأمان بلا حدود طول الوقت ؟؟؟

اليوم الثالث وصلنا الى مدينة دالاس ولاية تكساس براحة بدون إرهاق ولا تعب  ،،، وجميع العائلة فى الانتظار فى الوصول للمدينة ،،،  وأقمنا فى بيت هدى و زوجها المبروك وكانو فرحين  بوصولنا سالمين وجاء بقية الأولاد للترحيب والسلام علينا ، وشاهدت الحفيد آدم رجب إبن المبروك الذى كان مازال رضيعا، وكانت لحظات مؤثرة الإجتماع مع جميع الأولاد ماعدا مصطفى وعائلته  كان مقيما فى مدينة فرجينيا بيتش ومحمود فى دبى الامارات بالخليج .

قضيت أياما حلوة فى المدينة وجاء جميع المعارف والأصدقاء من الليبين والعرب والأجانب  فى زيارات ودية للتحميد على السلامة وكنت مواظبا على الدواء فى المواعيد مما استقرت الحالة واصبحت متعافيا أستطيع المشى والحركة مثل السابق كالمعتاد .

بعد 3 اسابيع قررنا زيارة احد المعارف فى مدينة أورلاندو فى ولاية فلوريدا السيد جيم شيفرز الذى قام بإشهار الاسلام فى مبنى الدعوة الاسلامية فى بنغازى   وأصبح مسلما عندما كان زائرا لنا فى ليبيا وقضى عدة أسابيع ضيفا علينا 

بدأنا الرحلة بعد أن تأكدنا من الخريطة ووضعنا خط السير من الحاسوب من نقطة الذهاب الى الوصول هناك على الورق مما سهلت علينا الرحلة ،، حيث كان وقتها  جهاز ( الجى بى أس ) مازال تحت التجارب نادر الوجود لم يعمم بعد على السيارات مثل الآن 

كانت رحلة طويلة ووفقنا الله تعالى وقطعنا اول يوم مسافة طويلة وعند المساء حاولنا الحصول على فندق للإقامة به والراحة ولكن للأسف الجميع محجوزة لانه كان وقتها العاصفة القوية التى مرت على عدة ولايات إسمها على ما أعتقد كاترينا ،، كانت موجعة وسببت دمارا هائلا فى آلاف البيوت والمحلات مما استدعى جميع الفنيين الى الانتقال الى المناطق المنكوبة لمد يد المساعدة والبناء للبيوت المتضررة مما زادت حركة المسافرين على الطرق وتم الحجز لجميع الفنادق من مختلف الدرجات من عالية ومتوسطة ورخيصة ووقعنا فى الفخ ولم نتحصل على أى غرفة وبأى سعر حتى نتوقف ونرتاح ونقضى الليلة .

وأخيرا وبعد بحث طويل من فندق الى آخر تحصلنا على غرفة فى فندق رخيص يملكه احد الهنود حيث جميع الفنادق على طول الطريق يملكها ويديرونها الهنود كسلعة محتكرة ،، لا يستطيع أى احد ان يوافيهم وينافسهم فيها .

كنا متعبين جداً حيث الحاجة قادت السيارة طوال اليوم مرهقة من التعب والمعاناة مما أشفقت عليها وكنت غير قادرا على القيادة لأنه ليست لدي رخصة قيادة سارية المفعول بسبب المرض من القلب وممنوع  رسميا من القيادة  حتى لا أشكل خطرا على الآخرين فى حالة أى نكسة وانا أقود فى السيارة مما سوف أتسبب فى حوادث للآخرين ، وثانيا ما زلت مريضا تحت النقاهة بحاجة الى  بعض الوقت حتى يتم الشفاء الكامل .
اليوم الثانى توكلنا على الله تعالى وغادرنا الفندق وأول مكان استراحة بالطريق توقفنا وتناولنا وجبة الإفطار والقهوة الساخنة مما دبت القوة فى الجسد وواصلنا الرحلة حتى دخلنا ولاية فلوريدا وبعد مشوار طويل وصلنا الى مدينة أورلاندو حيث مدينة ديزنى لاند بالألعاب والترفيه المشهورة والتى وأتى لها ملايين السواح  من جميع الاعمار كل سنة للزيارة والترويح عن النفس وبالأخص للأطفال…
  
  تم الاتصال الهاتفى مع السيد جيم الذى حدد لنا نقطة اللقاء ومكانه وأعطانا العنوان حتى وصلنا اليه وكان فى الانتظار ،، وعرض علينا الإقامة فى الفندق او الإقامة معه فى المزرعة فى أحد بيوت الحاويات الجاهزة مما قررنا الإقامة فى المزرعة حتى لا يتعب فى القيادة وتضييع الوقت فى التوصيل من والى المزرعة 

قضينا وقتا جميلا بالمزرعة حيث كل شئ على الطبيعة والهواء منعش من غير أى تلوث وبعيد عن الضوضاء مع ان المزرعة تحد فى احد جوانبها مدينة الألعاب ولكن لكبر المساحة لا يحس الانسان بأى ضوضاء او صوت 

وقام السيد جيم بإصطحابنا الى بحيرة التماسيح التى يقصدها السواح من كل مكان والتى عبارة عن بحيرة كبيرة بها مئات التماسيح ولها جسور خشبية ممتدة عليها حيث السائحون يسيرون عليها من مكان الى آخر ويشاهدون التماسيح وهى تسبح او مستلقية فى الشمس على الضفاف نائمة ،،، ونبات البوص فى كل مكان والمدربون فى عديد من الأركان وهم يقيمون برمى قطع اللحم لها وهو تلتقط فيها فى الجو مما كانت مشاهد جميلة ولو يسقط الانسان لآى خطأ فى خلال لحظات يضيع وينتهى حيث تلتقمه الوحوش المفترسة .

كانت جولة جميلة فى المكان المغتظ بالعشرات من السائحين الذين يقدمون الى مدينة أورلاندو للمشاهدة حيث كان المكان أحد المعالم السياحية للمشاهدة والزيارة من ضمن الاشياء الكثيرة للفرجة بالمدينة 

قمت بالذهاب الى الجامع يوم الجمعة وكان من أوائل الايام من شهر رمضان المبارك وجاء معى السيد جيم الذى كان حديث الاسلام وقام بالصلاة مع الجميع من إخواننا المسلمين الذين أدوا صلاة الجمعة وكانت الصلاة بالغربة لها طعم خاص لا يحسه ويشعر به الا المؤمن بعظمة الله عز وجل حيث المسلمون من جميع المذاهب والأجناس يصطفون مع بعض متآزرين فى صفوف متراصة يؤدون الصلاة بقلوب خاشعة 

اليوم الثالث من شهر رمضان بعد تناول وجبة الإفطار توكلنا على الله تعالى فى رحلة الرجوع الى مدينة فرجينيا بيتش مستغلين هدوء الليل ورطوبة الجو فى السفر ولم نتوقف الا عند حوالى صلاة الفجر حيث توقفنا على أحد الفنادق للراحة وتناول وجبة السحور  والنوم ،، استعدادا للسير اليوم الثانى حتى نصل الى نهاية الرحلة .

اليوم الثانى حوالى الضحى واصلنا الرحلة ووصلنا الى مدينة فرجينيا بيتش القريبة بدون توقف على الفطور حيث كان الجميع فى إنتظارنا على مائدة الفطور فى بيت خال الأولاد حمدي ، وكان طعام الإفطار شهيا من عدة أنواع  ليبية مما تشتهيه النفس  ،،، وبالأخص مع الجميع حيث ليالى شهر رمضان الكريم لها سحر ومذاق خاص 

راجعت الدكتور قريفن حسب الميعاد معه وكانت النتائج جيدة مما إرتحت نفسيا وبعد عدة أيام العيد  قررنا الرجوع الى الوطن ليبيا  وودعنا الجميع على أمل اللقاء عن قريب ،،، وقام إبنى مصطفى بتوصيلنا الى العاصمة واشنطن حيث قمنا بالزيارة الى بعض الأصدقاء وبالأخص آلِ إسويسى والتعزية فى المرحوم والد الزوجة  " حمد القزيري "  جارنا فى مدينة درنة ليبيا ، واتصلت بالصديق السيد ياسين المغربي الذى كنت أتواصل معه فى الاتصالات بالهاتف شبه يوميا عن مايحدث فى الوطن .

بعد ايام صعدنا الطائرة التركية فى طريق العودة الى إسطانبول حيث قضينا يوما هناك ومنها الى مدينة  بنغازى وكانت رحلة جيدة … ولم اعلم بماذا يخبئه القدر لى من معاناة ومصاعب والا كنت بقيت في امريكا بعض الوقت حتى يتم العلاج بالمرة !!!
بعد مرور ثلاثة اشهر من الرجوع الى ليبيا  آن الأوان للرجوع الى امريكا مرة اخرى لمتابعة العلاج وبصعوبة تمكنت من الحصول على تذاكر السفر ورتبت الامور للسفر وذهبت الى المطار فى طرابلس وكل شئ مر بسهولة حيث أودعنا الحقائب وتحصلنا على بطاقات السفر ومررنا على الجوازات للختم ،، وتم الختم للحاجة بسهولة ،، أما عنى فقد تم الحجز والتوقيف والمنع حيث الاسم على شاشة الحاسوب بالأمر بالقبض من النائب العام والمنع من السفر وكانت صدمة غير متوقعة ، ورفضت الحاجة السفر لوحدها من غيرى رفضا باتا! ووقفت معي فى ساعة الضيق واليأس وطلبت منها ان تهتم بالحقائب حتى لا تضيع ؟؟ مما ذهبت  لترجيع الحقائب والتذاكر 

بقيت بعض المدة مع حرس الأمن ثم طلب منى الصعود للدور الاول حيث مركز الشرطة الصغير   بأعلى للحجز والتوقيف  حتى يبتون فى الامر وانا ساهما مريضا ينبض القلب بقوة وعنف على المعاملة والمنع من السفر وكأننى مجرم خطير  لا اعرف ماذا سوف يحدث ؟؟؟

                       رجب المبروك زعطوط 


البقية فى الحلقات القادمة ….

No comments:

Post a Comment