Sunday, June 28, 2015

قصصنا المنسية 26

بسم الله الرحمن الرحيم

 مدينة درنة الصحابة 1


               مدينة درنة الصحابة بالشرق في الدولة الليبية على ساحل البحر الأبيض المتوسط عدد سكانها حوالي 150 الف نسمة المقيمين فيها مع الغرباء ، تحدها شرقا منطقة الفتائح وغربا الطريق الجبلي الصاعد للهضبة في وادي الناقة ، شمالا جزيرة كريت اليونانية (خانيا) التي تبعد عنها حوالي 200 كم عبر البحر الأبيض المتوسط، وجنوبا منطقة الظهر الأحمر والصحراء ، وتقع غربها  شحات،المدينة الأثرية، على بعد 80 كم ومدينة البيضاء عاصمة الجبل الأخضر 100 كم  وشرقا مدينة طبرق على بعد 175 كم.
               حباها الله عز وجل بالموقع الجميل والهواء العليل، فهي جوهرة وسط الجميع تحتاج إلى الكثير من العناية والتخطيط السليم حسب معطيات العصر من البناء والتعمير والتشيد وبناء الجامعات، حيث حباها الله عز وجل بالذكاء الفطري الذي يسري في الشرايين والعروق مسرى الدم وقوة الملاحظة الغير عادية نظير حب المعرفة والفهم السريع لأبنائها حتى أطلق عليها قديما كناية (قيادة الأحوال) تحتاج إلى التركيز على السياحة حتى تختلط الحضارات والشعوب مع بعض وتذوب العنصريات القبلية الجهوية ويتلاشى الجهل مع الوقت ويذوب في المنطقة بزيادة العلم ، والاهتمام بالعمل وخلق مجالات الاستثمارات حتى ينهض الجميع ويتقدمون للأفضل وتلمع الجوهرة المدينة المهمشة منذ الاستقلال ويشع نورها بالخير والسعادة بدل الإهمال والنسيان والتهميش المتعمد من الحكام، مما أصبحت بؤرة للتشدد والتعصب الديني من قبل المتزمتين .
                  مرت أحداث  تاريخية كثيرة بها منذ قديم الزمان وحتى  الآن،    تجعل منها مدينة سياحية في المقدمة تغص بالسواح لو تم الإهتمام بها كما يجب من سكانها وصناع القرار بالدولة الليبية الجديدة بعد سقوط الطاغية الذي كان من أول يوم وصل فيه للسلطة، يحسب لها ألف حساب ، وبالأخص أول انتفاضة تمرد ضد الجيش خرجت منها في بداية السبعينات ، والتي من يومها صار غاضبا عليها ويكن لها العداء والحقد والحسد لأنها مدينة مجاهدة ونضال ووحدة وعلم وعدم الخنوع للحكام الكثيرين الذين مروا بها خلال العصور العديدة التي مضت بخيرها وشرورها إلى الأبد عبر التاريخ والزمن .
           مدينة الأبطال والشهداء والمناضلين الذين ضحوا بالنفوس والأرواح فداءا قرابين على مذبح الحرية من أجل تحقيق المبادىء السامية المؤمنين بها من أعماق الروح والتي مهما حاول المحلل والباحث أن يعرف الأسرار وراءها لا يستطيع أن يعرف الأبعاد عن الشعور النبيل وقوة العزيمة والإيمان التي جعلت من رجالها وشبابها أسودا ضارية وقت الحاجة والطلب للجهاد بالماضي والحاضر والمستقبل بإذن الله تعالى .

                    أثناء وقتنا الحاضر شبابها لبوا النداء وضحوا بالأرواح والدماء ، وجاهدوا وساندوا الثورة المجيدة من أجل الخلاص الحرية والكرامة وكان لهم الباع الكبير في المعارك الشرسة في معظم مدن وقرى ليبيا والتي يشهد على بطولاتهم الكثيرون كيف كان الدراونة سباقين للموت والشهادة، لا يتراجعون ولا ينسحبون....  لديهم قوة العزيمة والإرادة بتحقيق النصر، مما أذهلت العدو من الكتائب والمأجورين المرتزقة الذين يحاربون بلا قناعة ولا إرادة... جعلتهم يتراجعون للوراء مهزومين خوفا من الموت .
              مدينة درنة ماضيها المشرف يجعل منها أسطورة من الأساطير عبر الأيام والعصور السابقة والحاضرة وسوف تستمر إلى ماشاء الله عز وجل ، مدينة تاريخية، مدينة النور والعلم،  مدينة الوحدة والتآلف فهي تضم بين جوانبها من جميع فئات شرائح الشعب الليبي في بوتقة واحدة تحت إسم مدينة (درنة للجميع)، مدينة مجاهدة قدم وضحى أبناؤها بالدم طوال الوقت ، لايرضون الظلم والهوان ، يدافعون عن القيم والأخلاق ، يدافعون عن الدين الإسلامي بشراسة نظير قوة الإيمان ، مستعدين للشهادة وعن قناعة وبرضاء النفس مما جعلت الأعداء يحتارون في الأمر .
                أنها مدينتي درنة التي دائما أفخر بها ولن أستطيع تركها أو نسيانها مهما عملت، مهما قالوا عنها من أقوال وأنها مدينة متأخرة لا حياة فيها ولا أعمال قوية ولا فرص سانحة كبيرة للإثراء مثل بعض المدن الاخرى في ليبيا. مدينة المتقاعدين وكلام كثير يدعو للإحباط وبالأخص من أهاليها المهاجرين إلى مدن أخرى والذين يدعون العلم والمعرفة ناسين متناسين أفضالها العديدة... مدينة درنة السباقة في كل شىء جديد ومبتكر ، وللأسف الشديد،  دائما الأخيرة في قطف ثمار النصر حتى تنمو وتزدهر... لأن أبطالها ورجالها ذوو عزة وإباء لا يحاولون حشر أنفسهم ولا مد الأيادي للإستجداء، فهم رجالا أوفياء، عفيفي النفس...  بها مقبرة الشهداء من صحابة رسول الله عليه الصلاة والسلام فهي مقدسة وكل من أراد لها السوء والغدر سوف يدفع ويقدم الثمن الغالي "فلها عشم" ، مهما شنوا الحرب في السر بالخداع والتزوير بدون معايير شرف ولا أخلاق غير الحسد والحقد من أي نظام وصل لسدة الحكم وأصبح الحاكم بالوطن ، إتقاءا للشر والتمرد حيث لا ترضى الهوان ، الخنوع وطأطأة الرأس، مهما بدأت في الظاهر على السطح هادئة مستكينة ، فهي تغلي من تحت ، حيث أهلها لا يعجبهم العجب، مهما حاولت القوى الخفية وأياد الشر خرابها وتدمير نسيجها الوطني بالوشايات وزرع الفتن ، لن تفوز ولن تنجح ...
                  سابق العصور ونظير نبوءة كما تقول الأساطير اليونانية عندما حلت بهم سنين قحط ومجاعة وطلبوا نصح الآلهة، والتي أشارت عليهم بالذهاب جنوبا إلى أرض الخير والسعادة (ليبيا) وخرجت مجموعة شباب مقاتلين أشداء على متن  السفن ذات المجاديف تسعى للإستكشاف حتى وصلوا لجزيرة مهجورة تبعد عن الساحل الليبي مسافة حوالي 5 كم في منطقة البومبة مما أقاموا فترة من الزمن وبعثوا للآخرين من أبناء قومهم للحضور حتى وصلت النجدة .
              ولأسباب تاريخية لم تعرف للآن كما تروى القصص والحكايات إستعانوا بأدلاء وطنيين ساروا من البومبة غربا بدون المرور على منطقة درنة ذات الأرض الخصبة لأسباب غير معروفة حتى لا يشاهدوها ويستقر بها الإغريق الأجانب  القادمون من البحر ، حتى توقفت المسيرة في منطقة شحات وتم الإستقرار بها.... حيث الجبل الأخضر ذو التربة الخصبة والهواء العليل صيفا والبارد وكثرة الأمطار ومياه الينابيع الصافية وبعدها عن الشاطئ حوالي 20 كم جنوبا خوفا من الغزو المفاجئ عن طريق البحر مما جعلت منها مكانا مميزا للإستقرار وبناء حضارة ومملكة إغريقية ونمت مع الأيام وأصبحت عاصمة لعدة مدن إغريقية على ساحل البحر الممتد ، إبتداءا من منطقة درنة ( أيراسا ) ومدينة درنة المسماة "دارنيس"، ومدينة سوسة ( أبولونيا ) والمرج ( بارشي )  وطلميثة وتوكرة وبنغازي ( هسبريدس ) .

               بالذكر لحضارة الإغريق في الجبل الأخضر في قديم الزمان وأقامة مملكتهم وعاصمتهم شحات ( شيريني ) لإعطاء الفكرة الواضحة والسريعة عن مدى التقدم العلمي للمنطقة بكاملها والتي مدينة درنة جزءا منها ، عن النهضة الحضارية في ذلك الوقت والعصر حيث مرت عليها حتى الآن في وقتنا الحاضر أكثر من 3 آلاف عام والتي وقتها كانت مدينة شيرني (شحات) بلغت  مستوى كبيرا من التقدم والشهرة في عديد من العلوم والفنون وأطلالها إلى  الآن شواهد على الحضارات السابقة الإغريقية ثم الرومانية والفينيقية وغيرها التي سادت يوما ثم بادت نظير عوامل الطبيعة الزمن والحروب والكر والفر والدسائس ، إلى أن تم الفتح الإسلامي لمنطقة شمال أفريقيا ودخل الفاتحون العرب إلى ارض ليبيا بسلام بدون حروب ومقاومة وأصبحت المنطقة بكاملها تدين للدين الجديد ( الإسلام ) .
             جيوش المسلمين الأوائل في ترحال طوال الوقت لم يستقروا في مكان واحد ، لإعلاء ورفع راية الله تعالى ونشر دين التوحيد في الارض ، وبعد الفتح لأي مدينة وهم مستمرون يتركون بها حامية بسيطة من الجنود تسمى المرابطين حيث يقومون بحمايتها من الأعداء الغزاة والغدر ، وتعليم أهلها اللغة العربية والقرآن الكريم وترسيخ الدين الجديد الإسلام وإرساء نقاط لمرور البريد السريع والأخبار وتوصيلها على ظهور الهجن الإبل والخيل السريعة من مكان لآخر ،وحماية ظهر الجيش من المباغتات والغارات التي كان يقوم بها الرومان والبيزنطيون الغزاة بالهجوم على المدن الساحلية من البحر،  يقتلون ويعيثون الفساد النهب والسلب للمال وإسترقاق البشر والبيع لهم فى أسواق النخاسة كعبيد فى أسواق أوروبا... ووقت الخطر يركبون المراكب ولا يستطيع المسلمون ملاحقتهم  وأخذ الثأر حيث لم تكن لديهم قوة  بحرية  في ذاك الوقت.
            أصبحت عمليات الكر والفر من الغزوات البحرية الكثيرة هاجسا كبيرا للمسلمين لحماية الثغور وضمان الأمن والأمان للمسلمين الجدد المعتنقين دين الاسلام من التراجع والردة،  نظير الرعب والخوف وحدثت حادثة تاريخية مهمة في تاريخ مدينة درنة فأثناء رجوع الجيش الإسلامي إلى الشرق بعد أن قضى المهمة ووصل الى المغرب وتم فتحها مما أصبحت أراضى شمال أفريقيا تدين بالإسلام ، وقبل الوصول إلى المدينة، حدثت المفاجأة والنكبة الغير متوقعة للقائد الإسلامي وقيادته .... والله الموفق .

 رجب المبروك زعطوط


 البقية تتبع ؟

No comments:

Post a Comment