Sunday, September 13, 2015

قصصنا المنسية 48

 بسم الله الرحمن الرحيم

 ذكرى المولد النبوي

             الحمد لله عز وجل على الصحة والعافية وطول العمر، الحمد لله تعالى على الهبات والأفضال الربانية، حيث عشت سنوات كثيرة إلى الآن في هذه الحياة الحلوة والمرة، وشاهدت الكثير خلال عمر ومسيرة حوالي سبعة عقود من أفراح وأتراح، من ضيق وفرج ، وشاهدت وعشت العديد من العادات الحلوة التي كانت موجودة تمارس بالطبيعة والفطرة، حيث كنا نعيش أوقاتها أيام الصبا والشباب في بدايات الخمسينات من القرن الماضي في فرح وسعادة بدون هموم وغم إرهاب ودم مثل الآن من خوارج مارقين .

               الآن بدأت تتلاشى مع الوقت وتصبح في عالم النسيان نظير مشاكل ومشاغل الحياة وتقدم العلم في عصر العولمة، حيث من وجهة نظري ورأي الخاص أن الإنسان بدون ماض كريم مشرف له أساسات ودعائم تجعله مرتبطا روحياً بأمور كثيرة تتعلق بالدين، ترتاح وتطمئن النفس لها بالفطرة ، وعدم تطبيق العادات الجيدة المتوارث عليها، يفقد معايير كثيرة إيمانية وروحية ومع مرور الوقت تنتسى وتصبح في زوايا النسيان...  حيث الآن نعيش ونجري ونلهث وراء العالم الغربي بحجج العلم والتقدم وعلماؤنا بإمكانهم عمل الكثير لو أتيحت لهم الفرص والتقدير والتشجيع في أوطانهم العربية ولكن معظمهم عاشوا بالغربة وأبدعوا في كثيرمن الإختراعات ونسينا تطبيق ديننا الحنيف الإسلام الصحيح وماضينا المشرف بالأ مجاد وحضارتنا العربية الإسلامية ، وشعلة النور التي أضاءت العلم للغير عبر العصور والزمن .

                       حكامنا وأولاة الأمر لدينا في العصور الأخيرة ، نظير اللهو والمجون والتنافس على السلطة والبقاء فيها حاكمين ، مهما كلف الامر من إرهاب وضحايا من جور وظلم وعدم التقدير والخوف من السمو والتجديد ، ضاع علماؤنا، وأصبحنا نعيش في الظلام، حتى وقتنا الحاضرالآن الذي بالكاد قادرين على فهم بعض الأمور التي سادت يوماً والآن تلاشت و بادت، نظير خضم الحياة التي تتصعب كل يوم في عصر العولمة والحواسيب والنت والتقدم العلمي الهائل الذي يعتمد على المادة في الإتصالات وسهولة المواصلات، ناسين الأساس الداخلي الروح الإيمانية الدافعة والخلاقة لأشياء كثيرة تسمو بالإنسان وتجعله مؤمنا قريبا من الله عز وجل ، يعبده ويخشاه ، راغباً في الرحمة والغفران حتى يفوز وينجح دنيا وآخرة .

                    عادات جميلة  ضاعت مع الوقت وإنتهت في صمت، ومع مرور الوقت تلاشت وتم نسيانها من قبل الأجيال الشابة الحاضرة، والبعض في قيد الإحتضار على وشك النهاية، إحداها الإحتفال بذكرى مولد رسول الله، سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام، الذي يوما لم أشعر بقدومه وحلوله حتى قالت لي زوجتي الحاجة في المساء كل عام وإنت بخير ، وإستغربت عن المناسبة، وقالت هل نسيت؟ غدا ذكرى المولد النبوي الشريف، مما فوجئت كيف الحياة وخضمها أخذت تفكيرنا وسلبت عقولنا ونحن نجري وراء العيش والملذات كالآلات، ونسينا الأهم والمهم ذكرى ميلاد رسولنا الكريم، الذي أنار لنا طريق الهداية والإيمان، وبين لنا عزة ووحدانية الله عز وجل الرب الكريم الذي خلق، سيدنا محمد عليه السلام، حبيب الرحمن، ونحن غافلون عن الإحتفاء والإحتفال بالذكرى الخالدة التي تتجدد كل سنة لميلاده .

                     لا أفتي في الدين الإسلامي فلست بعالم ولا فقيه ولا شيخ دين، والقلب دليلي قائلاً للنفس ماذا عندنا من معايير إذا بدأنا ننسى شعائرنا الدينية وأخلاقنا الحميدة مع الوقت، النسيان الذي مثل الغول يقرض فينا مضغة وراء الأخرى، وتذكرت أيام الصبا في بدايات الخمسينات، كيف كانت لنا عادات وتقاليد جميلة بالإحتفال بالمولد العظيم .

                     فقد كان الإحتفال عظيما، وليلة ذكرى المولد الوالدة ،  وأختي الكبيرة وزوجة أخي، الله تعالى يرحمهن جميعاً ، يصبغن شعر رؤوسهن وأياديهن بالحناء ليلة المولد، والنور الكهربائي يشع ضياءاً في كل مكان بالبيت وفي الفناء طوال الليل والشموع مضاءة بعدد أفراد الأسرة الحاضرين والغائبين تعبيرا عن الفرحة والسرور، ونحن الصغار بعد المغرب ، جميع أولاد الحي والجيران لابسين أحسن ثيابنا حاملين قناديل مضاءة بالشمع ونغني بأصوات جميلة جماعيا في مدائح وقصائد تمدح وتصلي بالثناء على الرسول للذكرى بالميلاد ونمر على بيوت الجيران إحتفالا بالمناسبة والمعايدة، حتى يعطونا حلوى وبعض القروش كهدايا بالذكرى .

               وبعد صلاة الفجر، شقيقتي الكبيرة ، تشعل النار بالموقد (المنصب) فقد كنا نستعمل الحطب في الطهي ولم نعرف بعد الغاز في البيوت، وتضع القدر الكبير على النار وتبدأ في وضع الدقيق بمقادير معينة حسب الطلب والحضور وتبدأ في تحريك الخلطة (بمدلك) مخصص لطهي مثل هذا النوع من الطعام...   الكمية وراء الآخرى حتى يمتلأ بالكمية المطلوبة، وهي تزغرد وتمزج  العصيدة حتى تستوي، وتساعدها  في العمل والزغاريد زوجة أخي بينما تشرف عليهن الوالدة وتراقب حسن الأداء .

                  ويجتمع الجيران في بيتنا الكبير يهنؤون الوالد بذكرى المولد، وعندما تستوي العصيدة، يوزعنها ويضعنها مثل القباب في قصاع كبيرة تسمى (الطابونية)، وتحفر فيها  حفرة بمقبض اليد تسمى (النقرة) بالمنتصف تعبأ بالسمن البلدي والعسل على جميع الجوانب، ويرش السكر عليها، وكل قصعة يحملها رجلان إلى (المربوعة) ،الصالون ، والجيران جلوس يتسامرون، وعندما تدخل القصاع يحملها الرجال، كان الوالد يخرج مسدسه ويطلق عدة أعيرة نارية في فناء البيت فرحاً جذلاً إبتهاجا بالإحتفال والنساء تزغرد... وأنا صبي كنت أمر على كل واحد من الجيرا ن الحضور حاملاً (الطشت) آنية لغسل اليدين، وأعطيه فوطة قماش ليمسح يديه من الماء قبل الأكل وبعده، فقد كان الجميع يأكل بالأيدي، وليس مثل الآن العادات تغيرت إلى ملاعق وصحون .

                  وبعد الظهر أذهب مع الوالد لـتأدية صلاة العصر في الجامع الكبير العتيق بوسط مدينة درنة في ذاك الوقت ومشاهدة الإحتفال الكبير حيث الدعاء يشق عنان السماء من حناجر الجميع، طلباً للرحمة والغفران من الله عز وجل، بجاه خاطر النبي وذكرى المولد، ثم صلاة العصر، وبعدها توزع كميات الحلوي على الجميع، ويمر أحد الشيوخ ممسكا بزجاجة صغيرة سميكة فيها شعرة من لحية ورأس   النبي عليه الصلاة والسلام محفوظة من مئات السنين، والجميع يتزاحم عليها في لهفة وشوق من الرهبة والإحترام والتقدير يحاولون الوصول لتقبيلها فهي مقدسة روحيا للجميع، (بعد الإنقلاب الأسود للقذافي سرقت من الجامع ) .

                   ولم أنتبه من الذكريات الجميلة التي كنت  أعيشها بجميع جوارحي ولا إهتمام بماذا يدور حوالي، حتى نطقت الحاجة وقالت أين أنت؟ ففكرك مشغول ولست معنا تتابع الحديث... وقلت لها آسف فقد كنت أعيش  ذكريات الماضي والعادات الجميلة، متمنيا أن تستمر، وأجيالنا الشابة تحافظ على التراث السابق وتحي الذكرى الخالدة طالما هناك حياة مستمرة إلى ماشاء الله تعالى ...

               فلا مستقبل منيرا لهم إذا لم نعيش الحاضر بفهم وفكر متنور ونتذكر الماضي بكل الخير، ونحافظ على الإحتفالات بمولد رسول الله عليه الصلاة والسلام حتى تترسخ ذكراه في عقول وقلوب أجيالنا وأبنائنا الصغار، حتى لا ينتسى الكثير مع الأيام، ونصد الجهل والتجهيل من قول وفتاوي بعض الشيوخ المارقين الآن في وقتنا الحاضر الذين يفتون في الدين بدون علم غزير ولا أدلة واضحة ثابته في أمور كثيرة أشاعت الفتن والتشكيك، وعندها المصائب، فالذكرى العاطرة في نظري مهمة أساسية حتى لا نفقد مع الوقت عاداتنا وقيمنا ، ونجعلها مستمرة تتداول مع الزمن سنويا بالمناسبة وتتجدد للتذكير، حتى لا تنتسى مع مرور الوقت وتتلاشى.... والله الموفق...

             رجب المبروك زعطوط

قصصنا المنسية 47

 بسم الله الرحمن الرحيم

 الإستدعاء 

وسط مدينة نورفوك فرجينيا 
  (سبق وأن كتبت هذه الخواطر يوم 1987/5/15م، ولم تسنح لي الفرص لنشرها لوجود النظام والطاغية القذافي على رأس السلطة في ليبيا... والآن وقد تنشقنا نسيم الحرية العليل، وأتى الوقت المناسب، لإطلاع القراء عليها، ووجدت من المفيد سرد هذه القصص حتى تكون عبرة لشبابنا، وتذكيرا لكهولنا وشيوخنا عما مر من أحداث مضت ولم تخرج للنور والتي لا يعرفها إلا القلائل، حتى البعض منهم يكتبون مذكراتهم ولا تنتسى مع مرور الوقت، راجيا من الله عز وجل، أن تحقق الإستفادة للجميع)

             سأظل صابرا مناضلا ضد النظام الغوغائي في ليبيا، نظام الأهوج الفوضوي في وطننا ، متحدياً رافع الرأس موفور الكرامة، مهما عصفت بي الرياح وجرف التيار وكثرت وتلاحقت المصائب والمحن الواحدة وراء الأخرى على الرأس، فإيماني وعقيدتي بالرب الخالق ليس لهما حد ولا حدود، صابراً على القدر، منتظراً مضحياً بكل ما أملك من طاقات وجهد حتى أرجع يوما لوطني منصوراً، إذا أطال الله تعالى العمر.

               منذ 3 أسابيع وصلني طلب إستدعاء من إدارة الهجرة والجنسية، بالمكتب الرئيسي في مدينة نورفولك، ولاية فرجينيا أمريكا، طالبين مني الحضور الشخصي يوم الجمعة        1987/5/8م الساعة الواحدة ظهراً لموضوع هام، وأن أحضر معي جميع مستندات الإقامة لمقابلة أحد المسؤولين....

             شعرت بالإزعاج من الطلب حيث المستندات التي قدمتها للإقامة صادقة وصحيحة ضمن القانون، وكنت مسافراً خارج أمريكا، وطلبت بالهاتف من الزوجة الذهاب والسؤال عن سبب الاستدعاء....عسى أن تعرف رأس الموضوع ... وكان الرد بأن الموضوع كان خاصا وخطيرا... وخابرتني بالهاتف وأعطتني الأخبار فقد كنت يومياً على إتصال مع العائلة، ورجعت إلى أمريكا، وقضيت أياما عصيبة من غير راحة ولا نوم في قلق وإنتظار أقلب الأمور جميعها رأساً على عقب ،  محاولاً التحليل والوصول لمعرفة ماذا يريدون حتى أرتاح وتهدأ النفس .

                  ويوم الخميس 1987/5/7م تم إتصال هاتفي من الإدارة يعلمونني بتغيير الميعاد إلى موعد قريب، مما إرتحت قليلاً نظير الخبرة والتجارب العديدة ، وإقنعت النفس لو أن الموضوع خطيرا كما يقولون، لن يأخذ هذا الوقت الطويل ولا التأجيل ... بل يتم الإستدعاء فورا وإن تأخرت عن الحضور سيتم إخراج إذن بالقبض علي ...  ويوم الإثنين تحدد الميعاد الساعة التاسعة والنصف من يوم الجمعة القادم 1987/5/15م.

                ليلة الخميس سهرت طوال الليل مع الإخوة عاشور بن خيال، ومحمد قندرة الذين كانوا ضيوفاً بالبيت على مأدبة الإفطار فقد كنا بشهر رمضان الكريم، والسهرة اللذيذة طالت إلى الفجر في حكايات ونوادر، وذهبت للفراش محاولا النوم لبعض الساعات ولكن نظير القلق والعواصف بالنفس لم أرتاح.

                 الجمعة الساعة الثامنة والنصف إنطلقت في الطريق إلى مبنى الإدارة العامة، ووصلت قبل الميعاد بدقائق، ووضعت الرسالة طلب الإستدعاء في الصندوق المخصص على الطاولة حسب الطلب، وجلست في الصالون لوحدي ساهما، لا أعرف ماذا يخبئه لي القدر... والتاسعة والنصف بالضبط تم الإستدعاء إلى مكتب آخر، حيث كانت قاضية سيدة في منتصف العمر عليها الوقار والهيبة، ومعها سكرتيرة تسجل في الكلام والحديث المتبادل بالإختزال ... وبعد التحية طلبت مني النهوض والقسم بقول الحق مع التنبيه أن أية كلمة أنطق بها سوف تسجل وسوف تكون ضدي او في صالحي في حالة الشك والإتهام .

              وأقسمت اليمين وأنا صائما وسلمتني ورقة بها جميع الشروط والحقوق، وإذا كنت أرغب في حضور محامي معي أم لا.... وقالت إن الموضوع خطير وممكن يؤثر على إقامتي وعائلتي في أمريكا إذا كان الإتهام صحيحاً ... وأجبتها ببساطة بأنني أريد أن أعرف الموضوع والإتهام حتى أستطيع الدفاع عن النفس بالحق ، مما لاحظت شبه إبتسامة على وجهها من الجرأة وسرعة الرد بالقبول بدون إضاعة الكثير من  الوقت.

              أخرجت من أحد الأدراج ملفاً سميناً بالأوراق العديدة مكتوب عليه الإسم الشخصي بخط عريض واضح، وتصفحت بهدوء وقالت، لدينا طلبا رسميا من الحكومة الليبية في طرابلس عن طريق البوليس الدولي (الإنتربول) بالقبض والترجيع إلى ليبيا للمحاكمة، والتهم اولاً، أواخر 1979م إستلمت مشروعاً لبناء وحدات سكنية بالظهرة في طرابلس وإستلمت قيمتها بالكامل وهربتها للخارج ... وثانياً، عندما تم تفتيش البيت بدرنة من قبل أجهزة الشرطة والأمن وجدوا أكثر من 30 قطعة سلاح مخبأة وهذا الأمر في ليبيا ممنوع حيازة سلاح بدون ترخيص...  وطلبت منها أن أشاهد الرسائل والطلب ولكن رفضت، ولاحظت الكتابة بالعربية باللون الأخضر وشعار الفاتح الأسود، مما إرتحت بعض الأمر .

                ورددت السؤال: "هل أنت مستعد لنفتح باب التحقيق؟"، وأجبتها بكل ثقة وعزم، وبدون تلعثم ولا إرتباك من هول الطلب، نعم جاهزا، وطلبت كإجراء روتيني مرة أخرى إذا كنت أرغب في إستدعاء محامي ، وشكرتها وقلت لا فأنا أعرف نفسي أكثر من أي أحد وأستطيع الرد والدفاع .

                 وبدأت الأسئلة وكانت 15 سؤالاً صعباً، وأجبتها بالحق، وأثبت بالتواريخ على جواز السفر الملابسات الخاطئة والكذب في المطالبة بالقبض، وأنا داخل النفس أحترق من الكذب والزور وأخطاء التواريخ التي طالبوا فيها القبض علي، وأنا وقتها كنت خارج الوطن في أمريكا، مما كانت أسبابا جوهرية أقنعت القاضية أن العملية والطلب كانت كيدا وزورا وبهتانا بدون عدل ولا يمت للحقيقة بأية صلة .

             وبعد الإنتهاء من الإختزال والطباعة أعادت مرة أخرى سرد الأقوال التي صدرت مني، ووافقت عليها ووقعت أمامها، وطلبت أحد المسؤولين بالمبنى حيث حضر كشاهد ووقع المحضر وقفل التحقيق، وقالت: مع السلامة سوف أرفع التقرير للجهات المختصة وإذا كان هناك أي شىء سوف نتصل بك... وقلت لها متسائلاً أنا كثير السفر فهل من موانع ؟؟ وردت علي بإستغراب وقالت لديك جواز سفر وتستطيع السفر متى تشاء وترغب، لا توجد أي موانع في الوقت الحاضر، وسوف نستدعيك لجلسة أخرى عن قريب لقفل الملف سواءا بالسلب أم الإيجاب ....

             خرجت من التحقيق فرحا مسرورا، فقد أزيحت الهموم والغموم التي كانت على كاهلي من تاريخ الطلب بالإستدعاء وأنا أفكر من غير راحة، وإبني مصطفى يقود السيارة ، وكنت شبه نائم فقد غلبني النعاس، ونمت طوال الطريق مرتاحا بدون هموم ووصلت للبيت وكانت الزوجة متشوقة لسماع الأخبار قلقة على أحر من الجمر، لا تعرف ماذا سوف يحدث لي ولهم في حالة حدوث مكروه، وحكيت لها القصة وطمأنتها، وقلت لا تخافي الرب العادل موجود وعارف إنني مظلوم مما شعرت بالإرتياح من الموضوع .

                 جلست بالمكتب في البيت وجاء الأخ عاشور وهو مشغول يريد أن يعرف ماذا حدث معي، وقلت له القصة، وبعض الإتصلات الهاتفية، وفاتتني تأدية صلاة الجمعة بالجامع حيث كان بعيدا عن البيت حوالي 80 كم والساعة الثانية والنصف لم أستحمل ضوضاء الأولاد دخلت لغرفة النوم لأرتاح وأنام....

               عندما كنت  بالفراش مغالبا النوم، إستعرضت الحدث وكأنه شريط مصور، وضحكت في سري وقلت، هل أفلس النظام وهذا آخر سهم في جعبته أطلقه ؟ حتى أعيش بقية أيام العمر في هموم وغم الملاحقة بالغربة مهموماً طوال الوقت في المشاكل ... ام أن النظام الأهبل يتوقع أن أمريكا بلد الحريات والعدالة، فوضى كالجماهيرية لا تحكم بدستور وقوانين عادلة للجميع ، أو يحاولون التشويه للسمعة وإنني مجرم حتى تسحب الثقة وأطرد من أمريكا ؟؟ أم هذه الأمور المعقدة عبارة عن بدايات، وسوف يأتي الكثير والكثير من المشاكل والمصائب والمحن بالمستقبل، طالما القذافي المجنون حيا يرزق وعلى رأس السلطة .

                 شكرت الله عز وجل على الصحة والعافية، القوة والصمود، الطمأنينة والسكينة إنني لم أضعف أمام نظام جائر جاهل متخلف، لا يريد وجود أي مواطن وطني معارض على قيد الحياة، يطالب برؤوسنا ونحن بالخارج لأنه أجوفا فارغا بدون محتوى.... ورددت القول مهددا الطاغية متوعدا في السر داخل النفس ، مهما قتلت وطاردت الأحرار الوطنيين بالداخل والخارج، فأنا مناضلا من ضمن عشرات الآلاف الذين يطالبون بالثأر ولن أتوقف طالما بي نفس وحياة ...

              لو تم الإغتيال والقتل غدرا وإستشهدت في سبيل القضية النبيلة ، أكون حققت الرغبة والأمنية بالنفس حيث أريد الشهادة والفوز بالآخرة وليس بالدنيا، ولو عشت وطالت بي الحياة ووهبني الخالق طول العمر، لن أتوقف لحظة عن الكفاح والنضال بالمتاح وبأي وسيلة كانت حسب الجهد، حتى أشهد النهاية والنصر وأفرح، حيث في جميع الحالات أنا الكاسب والفائز !

               سأظل صابراً مجاهدا رافعاً راية العصيان والثورة للنهاية، لا هدنة، ولا سلام، مهما عملت من دسائس وحيل ومطالبات للدول ومهما أشاعت اللجان الثورية الفوضى في أوروبا وقتلت غدرا الأحرار ولا من مهتم  للقتلى الشهداء ماداموا ليبيين عرب ليسوا من مواطنيهم، نظير المصالح المتبادلة والمال الذي أعمى نفوس أصحاب القرارات لديهم، وهم يدعون العدل والشفافية، والله الموفق...

 رجب المبروك زعطوط

 الجمعة 1987/5/15م

 البقية تتبع... 

Monday, September 7, 2015

قصصنا المنسية 46

بسم الله الرحمن الرحيم

 رجال ليبيا المنسيين

              الحضارة والسمو والبعد عن التراهات والمهاترات لأي مجتمع الوعي وتحصيل العلم والثقافة العامة للمواطن مهمة جدا حيث العلم نور، وبالعلم والممارسة والتجربة الديمقراطية كثيرا من الامور والحساسيات تتلاشى ولا يصبح لها وجود ، ونحن الليبيين مازال الكثيرون منا يعيشون في ظلمات الماضي والأمجاد السابقة وبالأخص البدو حيث العيش في ظروف بيئية قاسية وصعبة في البادية والصحراء في وحدة بدون الاختلاط مع الغرباء الا من القلائل أثناء المرور والزيارات للبعض لهم أو ذهاب البعض منهم إلى المدن لبيع الأغنام أو الإبل وللتسوق للأشياء الضرورية التي يحتاجونها مما نظير الترابط والحماية والجهل والوحدة أصبح الولاء للعائلة والقبيلة هو الاساس الأول قبل الولاء للوطن .

                    وزاد التعصب كثرة الحديث والترديد للأمجاد والأعمال البطولية لرجال القبيلة الماضية والتي معظمها أضافوا الكثير عليها نظير كثرة الترديد أثناء السهر على ضوء القمر، حيث تربى الكثيرون من الشباب على الحمية وعدم التفكير بالمنطق وأن المواطن في الدولة ، ولاءه الأول لله تعالى والوطن والعمل الجماعي بالعقل ضمن شرائع وقوانين حتى ينهض ويتقدم الجميع معا، وليس الحكم على البعض من القبائل نتيجة أخطاء البعض تحتسب وزرا على الجميع مثل ماحدث لقبيلة الحاسة بالشرق وكل من ينتمي إلى قبائل غريان بالغرب والتي الآن بمرور الزمن والوقت بدأت تتلاشى من الأذهان ، ولم يتساءل الكثيرون لماذا؟ والبحث عن الأسباب التي أدت إلى هذا الامر.

             السبب هو الجهل الكاتم على النفوس والعقول ، نتيجة صراع للحط من الشأن والتنافس الغير شريف وطمس الكثير من الحقائق مع مرور الوقت والزمن، مما الأجيال لا تعرف الحقيقة الصادقة وتضيع في خضم المهاترات والتحديات والعنصريات... تردد الكذب والزور وكأنه حقائق ، متناسين أن أخطاء البعض من الجدود إنتهت للأبد ومن غير المعقول ان يتحمل الابناء والاحفاد الوزر ، ناسين عن قصد مبيت ان جميع المواطنين سواسية لا فرق بين احد وآخر ضمن الدين والشرائع الإلاهية والسنن والأعراف والقوانين . 

            حدثت بالوطن الكثير من المصائب ايام الجهاد والنضال ضد العدو الايطالي ولم يستطع العدو السيطرة على المنطقة الشرقية حيث المساحات شاسعة وتردد الكثير من القول شعبيا متهمين الشيخ الشارف الغرياني الذين كان متعاونا مع العدو، محاولا مساعدة الوطنيين الليبيين من جور المستعمر في السر ونصح العدو بإخلاء المنطقة من أهاليها وتجميعهم  في معتقلات بالصحراء حتى يصعب الأمر على المجاهدين الثوار (المحافظية) الحصول على الدعم والمساندة في التموين  وتمريض الجرحى والتزود بالمعلومات... مما تم الإخلاء لجميع البادية والحضر المقيمين خارج المدن إلى معتقلات الصحراء في البريقة والعقيلة ومرادة ، وأصبحت المنطقة خالية من البشر والحركة مما زاد الضغط والمعاناة على الثوار ، ناسين أن المخطط الأول في إبادة البشر مصدره  ألمانيا الهتلرية والايطاليون حلفاؤهم لإبادة الشعب الليبي العربي المسلم وطمس دين وهوية الإسلام من المنطقة وإحلال الغير من المستوطنين الإيطاليين الكاثوليك حتى مع الوقت يصبحون أغلبية لهم الشأن والحكم وصعب إخراجهم أو التخلص منهم كما حدث في دول عديدة مازالت تعاني ... ولا تمت للحقيقة نصيحة الشيخ الشارف الغرياني التي ترددت في الأوساط الشعبية كثيرا، بل إدعاءات عليه بالزور والكذب والبحث عن ضحية وكبش فداء لتحمل الوزر .

           جاء الدور على قبيلة الحاسة للنقل إلى المعتقلات وتم التجميع المبدئي للبعض في منطقة سوسة لترحيلهم بالبحر ، وشاء سوء الحظ وقامت مجموعة من المحافظية (الثوار) بالإستيلاء على قطعان الغنم والماعز للقبيلة ، مما وفدا من شيوخ الحاسة طلب الزيارة لقائد المنطقة الايطالي يشكون له الامر حيث البادية بدون الغنم والحيوانات لا يستطيعون العيش والبقاء أحياءا في سعادة وراحة ، قائلين في شكواهم اذا لم تستطيعوا الدفاع عنا وحمايتنا من الاعتداءات والسرقة، زودونا بالسلاح ونحن نتصرف ونسترجع أغنامنا بأنفسنا التي سرقت وندافع عن أنفسنا من الاعتداء .

            وكانت فرصة كبيرة للعدو حتى يدس الفتن ويترك السكان المحليين يحاربون بعضهم البعض (الفخار يكسر بعضه) وعرض الأمر على قادته عن طريق البرق وتحصل على الموافقة السريعة وتم تسليم الشيخ السلاح حسب طلبه وبضمانته حيث العائلات المأسورة تحت قبضته ، مائة بندقية (بوحريبه) والذخائر الكافية التي وزعها الشيوخ على رجالهم الشباب إلى عدة مجموعات آمرين لهم بسرعة باللحاق وترجيع الأغنام حيث يعرفون جيدا الطرق الخلفية الصعبة وسط الأحراش في الجبل الأخضر وأماكن العيون والآبار للشرب والتي من الصعب المرور خلالها إلا لسكانها الاصليين العارفين....  وسهولة المطاردة في إغتنام الوقت وبالأخص الحيوانات تسير ببطء مما من السهولة اللحاق بهم وإسترجاعها.

             وبعد عدة ايام رجع الفريق المطارد منتصرا بمعظم قطيع الغنم ومجموعة أسرى من المحافظية الثوار مما العدو الايطالي حاكمهم محاكمة صورية وتم شنقهم على  الفور بحجج السرقة والإستيلاء،   مما القبائل الاخرى بالمنطقة  وضعت اللوم الكبير على قبيلة الحاسة على سوء التصرف ومعاونة العدو وزادوا عن الحد في النكايات وقرض الأهازيج الشعبية والشعر الذي زاد عن الحد ، مما حدثت ردة فعل لدى شيوخ الحاسة وتعاونوا مع العدو في الحفاظ على الأمن إلى أقصى حد،  نكاية في إخوتهم ، وتم الإعفاء لقبائل الحاسة من الاعتقال والترحيل والسجن في المعتقلات كما حدث للآخرين مما جعلت القبائل الأخرى نظير الغيرة والحسد يتطاولون عليهم في الدس والنكايات بلا حدود .

                نسى الآخرون المواقف البطولية للكثيرين من مجاهدي قبيلة الحاسة والبعض الذين تم أسرهم في المعارك الأولى مع العدو في بداية الإحتلال في منطقة مدينة درنة دور (معسكر) بو منصور ...  وطلب العدو إستسلامهم مقابل  إطلاق سراح إخوتهم الأسرى،  مما في ذاك الوقت يعتبر عارا الإستسلام للعدو ، وتم الرفض البات للمقايضة ، قائلين لقد ودعناهم يوم المعركة ونعتبرهم شهداء الوطن، وتم  شنقهم تحديا على الرفض ، وهذه الشهادة لم تذكر من مواطن ليبي ممكن تحتسب أن فيها تمجيدا للقبيلة ومحاباة ، ذكرها المجاهد الكبير التركي فى يومياته القائد أنور باشا عن دوره فى الجهاد الليبي وقيادته (للدور) بومنصور القريب جنوب مدينة درنة حوالى 15 كم والذي العدو الايطالي لسنوات عديدة كان محصورا ضمن السور في درنة غير قادرا على الخروج والتقدم إلى الجنوب من شدة وشراسة المقاومة من الوطنيين الليبيين .

             قبائل الحاسة في ليبيا وبالأخص في المنطقة الشرقية معروفة جيدا والكثيرون جنودا مجهولين قدموا الخدمات المهمة للحفاظ على أرواح المواطنين من الشنق عندما كانوا يعملون كموظفين مع العدو وبالأخص في مجال الأمن حيث معظمهم عساكر في تسريب المعلومات للحفاظ على الكثيرين من المواطنين المتهمين وإنذارهم للهرب قبل القبض عليهم،  وكان والدي أحدهم ولولا النصيحة من أحد الحاسة (الزبطية) قريب زوج خالتي الحاسي في وقتها لكان ضمن الموتى الضحايا حيث وقتها كانت معظم أحكام القضاة الإيطاليين تصدر بالإعدام شنقا على المتهمين الوطنيين لإرهاب الآخرين من أي شغب ضد قواتهم الغازية .

                    إحدى القصص المشهورة شعبيا التي حدثت على السور المحيط بدرنة وطمست في تاريخ الجهاد الليبي ولم تذكر البطل الملقب بكناية (إفحيش الحاسي) الذي قتل ثلاثة جنود إيطاليين إنتقاما مقابل الإهانة وتكسير زجاجة لتر مليئة بزيت الزيتون ، والقصة معروفة ولم تذكر ولم تدون في الكتب عن قصد مبيت حتى لا تكون لها أية اهمية ولا يذكر البطل الذي ينتمي لقبائل الحاسة.

              العدو الايطالي أقام سورا،  الوحيد في مدن ليبيا،  مبنيا بالحجر على مدينة درنة من ثلاثة جهات والرابع شاطئ البحر، وحراسة مشددة طوال الوقت من الحرس منعا للتسلل وتسرب المؤن والمواد الطبية من الوصول للثوار وكانت الأبواب تفتح الساعة السادسة صباحا للخروج والدخول وتغلق السادسة مساءا منعا للمرور حتى صباح اليوم الثاني على مدار السنة .

            وفي أحد الأيام حوالي العصر مر الملقب بإفحيش على البوابة يريد الخروج من المدينة راجعا إلى عائلته التي تسكن قريبة عدة كيلومترات ويحمل في يده زجاجة (شيشة) مملوءة بلتر من زيت الزيتون ، وعلى البوابة سأله الحارس الإيطالي عن ماذا معه في متاعه وقال لدي هذه وإشار إلى الزجاجة مما الحارس أخذها وكسرها أمامه وضربه بركلة في مؤخرته قائلا إذهب بغيط وغضب وتفوه عليه بسيل من الشتائم القذرة... وكان إفحيش مشهورا بالرماية وقناصا بارعا في إصابة الأهداف وتحمل الركلة والإهانات،  وقال للحارس هل استطيع أخذ الزيت الذي توزع على الارض الترابية وكان الحارس مغفلا ولم يفهم القصد ورد عليه لا مانع... فقام بوضع طرف ردائه الصوفي (الجرد) و غطسه في بقايا الزيت  المسكوب على الارض مما امتص  بعض الزيت ، والحارس يتطلع له ببلاهة غير عارفا ولا فاهما لماذا؟ وإعتبره مجنونا ومضى إفحيش مسرعا خارج البوابة قبل أن تقفل .

                  وكان لدى إفحيش بندقية مخبأة في احد الأحراش القريبة من السور قبل الدخول للمدينة منذ فترة ، أخرجها من المخبأ وقام بالمسح والتزييت لها بالجرد المشبع بالزيت حتى اصبحت تلمع والأقسام تتحرك بسهولة وأصبحت جاهزة للرماية ، ورجع للسور حوالي المغرب وبداية العتمه والظلام والباب الحديدي الكبير موصد وصرخ على الحارس بصوت عالي (مارشيللو) مما تطلع الحارس من أعلى السور عفويا يتساءل يريد أن يشاهد مصدر الصوت وقام برمايته وإصابته بطلقة رصاصة مميته مما سقط قتيلا ، وجاء الثاني ليستطلع الأمر نظير سماع صوت الرصاصة وكان نصيبه مثل صاحبه طلقة أردته قتيلا ، وجاء الثالث ونفس القصة تكررت وقتل الثالث ، وصرخ إفحيش بأعلى صوت مرددا كلمات النصر والزهو ، وأصبحت مع مرور الزمن اهزوجة شعبية قائلا ( ثلاثة من عدوان الدين ، إفدى شيشتي) لقد قتلت ثلاثة من الأعداء مقابل زجاجة الزيت والإهانة .

             وهرب في الأحراش متخذا من ساتر الظلام حماية ، ولم يستطيع الحرس الخروج ومطاردته خوفا من المخاطرة في الظلام وأن تكون مجموعة كبيرة من الثوار (المحافظية)  لإستدراجهم في انتظارهم لفتح البوابة الحصينة، وبدؤا في الرماية العشوائية في الاتجاه بلا فائدة ، ووصل إلى مكانه حيث أمه العجوز وإبنته الشابة وجمع متاعهم البسيط في عجالة وكان لديه ناقة ووضع العجوز والشابة على الناقة مع بعض الذخيرة المخبأة للثوار لديه وعدة بنادق وبعض المتاع البسيط مع المؤونة وبدأ المسيرة والرحلة إلى الشرق هاربا إلى مصر بسرعة لأنه كان متأكدا أنه بالغد ستأتي دوريات العدو تبحث عنه للقصاص حيث إصابة وقتل ثلاثة جنود إيطاليين ليست بالأمر السهل الذي يسكتون عليه ولا ينتقمون من المواطنين الوطنيين العزل !!

              وإستمر في السير عدة ايام فى دروب الصحراء الموحشة الخالية بدون بشر ، يسير بالليل طوال ساعات الظلام من المغرب إلى الفجر ويرتاح في الضوء والنهار بدون إشعال أية نار لطهي الطعام معتمدين على لبن الناقة والتمر في الأكل والشرب خوفا من خروج الدخان بالنهار وضوء اللهب بالليل  بالظلام .

              وآخر يوم من المسيرة فى الصحراء بالصدفة شاهدته دورية هجانة مما أناخ الناقة وتمركز القرفصاء رافضا الاستسلام للعدو أسيرا معتقدا انه مازال في ليبيا والدورية إيطالية ، وبدأت الرماية بين الطرفين ، وإستمات كل طرف يريد الفوز لساعات والبطل إفحيش يدافع ويتحرك من عدة اتجاهات مما الدورية لم تتقدم خوفا ان تكون مجموعة من عدة افراد مهربين عبر الحدود، وإفحيش لم يتوقف حتى أصيب بطلقة بالصدفة في الكتف واصبح عاجزا عن الرماية وهجمت الدورية عليه لقتله او أسره وكانت الدورية من الهجانة المصرية ورئيسهم جاويش بريطاني ، ولما شاهد الوضع وأن المدافع رجلا واحدا معه عائلته امر بالحفاظ عليه وعدم قتله وأسره قائلا هذا المدافع بطلا جديرا بالعناية والتكريم الذي تحداهم لوحده هذه الساعات التي مرت وجرح الكثيرين منهم .

            وبالنسبة بإفحيش كانت فرحة فقد عبر الحدود وتوغل في الاراضي المصرية وهو لا يعلم... وتم نقله وعائلته إلى الاسكندرية وعلاجه بالمستشفى حتى من الله تعالى عليه بالشفاء وقضى السنوات العديدة في مصر مهاجرا من ضمن الجالية الليبية ، ورجع إلى ليبيا بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية وخروج الإيطاليين من المنطقة الشرقية وعاش بها حتى توفاه الله تعالى في منتصف الخمسينات .

             قصة ومغامرة البطل إفحيش الحاسى واحدة من آلاف القصص الفردية التي حدثت في ليبيا ضد الغزو والعدو الايطالي خلال الاحتلال للوطن على مدى 34 عاما مرت في معاناة وقهر وضاع من الشعب الليبى حوالي المليون مواطن من الشهداء القتلى والجرحى المعوقين والمفقودين في المعتقلات والمهاجرين والذي رجع منهم لأرض الوطن بعد إنتهاء الحرب وخسارة إيطاليا، وبعد الاستقلال القلائل للوطن .

              إنها دلالة كبيرة وواضحة على حب الوطن والولاء له في قلب وروح أي مواطن وطني ليبي أصيل جذوره نابعة من الارض لا يرضى بالذل والتراجع ، يقاتل ويدافع حسب القدرة وبالمتاح ، والبطل إفحيش لم يرضى بالإهانة والركلة والسباب البذئ له من غازي أ جنبي لا يمت للوطن ، ورجع وقتل ثلاثة من الأعداء ولو كان جبانا رعديدا لذهب في حال سبيله آثرا النجاة والحياة ، فهنيئا للرجال مثله الجنود المجهولين الذين توفاهم الله تعالى ولم يحضوا بالتكريم في حياتهم ولكن ذكراهم سوف تبقى إلى الأبد في سجل تاريخ الجهاد الوطني بحروف من ذهب ...  والله الموفق...                                    
                                   
          رجب المبروك زعطوط

Saturday, September 5, 2015

قصصنا المنسية 45

 بسم الله الرحمن الرحيم

 رجال ليبيا المنسيين


"ملك ليبيا الراحل ادريس السنوسي وكلمته الشهيرة "المحافظة على الإستقلال أصعب من نيله
                      لكل دولة من دول العالم قصصا طويلة وكفاحا مريرا وجهادا ومعاناة حتى وصلت وتحصلت على الإستقلال ومنها وطننا ليبيا، الذي لأول مرة عبر الزمن والعصور الماضية يتحقق الاستقلال الفعلي ويصبح له علم وكيان معترفا به من الدول في جميع أنحاء العالم....    فقد كان دائماً تابعا لأحد الامبراطوريات من الجرمانتية الإغريقية والرومانية البيزنطية والفينيقية حتى وصل المسلمون فاتحين وعم دين الاسلام شمال أفريقيا وعاش ضمن الدولة الاسلامية العربية لدول وإمارات عديدة توالت عليه حتى تم الطلب والنجدة من الدولة العثمانية للقضاء على فرسان القديس يوحنا الذين إستباحوا طرابلس الغرب سنوات عديدة مما أصبحت ليبيا تابعة للإمبراطورية العثمانية ضمن الولاة الأتراك العديدين الذين كان همهم الإثراء الشخصي على حساب المواطنين الأبرياء .

             حدثت طفرة بسيطة استمرت حوالي 140 عاما عندما تولت سلطة ليبيا العائلة القرمانلية تحت الوصاية الإسمية للباب العالي العثماني وقامت بالكثير من الحروب البحرية مما إشتهرت ليبيا بالقرصنة ولم تستمر طويلا ... ونظير الصراع الداخلي وسط العائلة القرمانلية نفسها على الحكم والسلطة بين الإخوة رجعت ليبيا مرة اخرى ولاية تابعة للسلطنة العثمانية حتى اكتوبر 1911 عندما غزت ايطاليا ليبيا واستمرت بها وتحت إدارتها 34 عاما مريرة، جميعها كفاح ونضال من آجل الحرية والخلاص من الأعداء الغزاة، إلى أن من الله تعالى وقامت الحرب العالمية الثانية وإنتهت بخسارة دول المحور والتي كانت ايطاليا ضمنها وتركت ليبيا للأبد بإذن الله تعالى.

             قام الحلفاء المنتصرون بتقسيم الغنيمة بينهم، وكان وطننا ليبيا من نصيب بريطانيا، وأصبح تحت الانتداب حتى يتم البت في مصيرها مع الزمن... وكانت توجد إتفاقية هشة مع الأمير  إدريس الداهية في السياسة مع الجميع نظير الخبرة والتجربة لعقود من السنين في النضال والكفاح، مما الجميع دان له بالزعامة وبالأخص في المنطقة الشرقية حيث كانت جميع القبائل والعشائر تدين بالسمع والطاعة للطريقة السنوسية الدينية ولها رهبة وتقديس خاص في نفوسهم...  وتعاون الأمير مع الحلفاء في الحرب ضد أعدائهم المحور، مقابل الإعتراف بإمارة برقة وقت تحقيق النصر والحق بالإستقلال للوطن .

             تم إنشاء فيلق لجيش ليبي سنوسي من ضمن الجيش الثامن البريطاني ساند الحلفاء أثناء الحرب الدامية، وقامت الزوايا السنوسية بأدوار كبيرة عظيمة عن طريق مشائخها ومريديها أعضائها بمد الحلفاء بمعلومات قيمة عن التواجد العسكري لقوات المحور في كل أنحاء المنطقة الشرقية... وتم تدمير المطارات المؤقتة ومخازن الوقود نظير الإرشاد والرصد والمعلومات القيمة من المحليين، بالغارات العديدة من الحلفاء من الجو أو فرق الصاعقة الأرضية التي تضرب ضربات قاتلة الأهداف المطلوبة في السر والخفاء فجأة، حيث وقتها لا توجد أقمارا صناعية ومراقبة دقيقة إليكترونية آلية مثل الآن، مما صعبت الأمر لقيادة جيش قوات المحور من أن تتقدم وتنجح في الحرب .

             قام الجيش السنوسي بأعمال بطولية كبيرة مجيدة لم تذكر منها إلا بعض الأحداث البسيطة ضمن إعترافات القيادة العسكرية البريطانية، وكانت ذو فائدة كبرى لجيوش الحلفاء من رعاية وتوصيل الطيارين الناجين الهابطين بالمظلات في المناطق المهجورة والصحراء، وأدلاء لفرق المفرقعات لتدمير المخازن والمؤن والوقود وطائرات العدو الرابضة على الأرض وشل العدو وعشرات الأشياء القيمة، حتى تم النصر للحلفاء، وطالب الأمير إدريس السنوسي حكومة بريطانيا الوفاء بالوعد حسب الإتفاق .

               إستمر الحراك السياسي في جميع أنحاء ليبيا في شد وجذب ومظاهرات عديدة طوال الوقت ضد الإنتداب البريطاني،  من نهاية الحرب العالمية الثانية الى يوم الاستقلال    1951/12/24م، الذين كانوا يضحكون في الوجه ويطعنون في صمت ودهاء في الخلف ، ووافق زعماء الغرب والجنوب والشرق على الوحدة بعد عشرات الإجتماعات واللقاءات والمنازعات والأخذ والعطاء والتحديات والتنافس الكبير بينهم وتم الإتفاق أخيراً على المبايعة للأمير إدريس السنوسي بالزعامة للوطن حتى لا يتأجل الاستقلال إلى وقت غير معلوم ولا معروف.

            كانوا وقتها رجالا صادقين شرفاء طاهرين ذوي ولاء لله تعالى والوطن لم يدخلهم الخبث والفساد بعد ... الهدف  الرئيسي كان مصلحة الوطن ووحدة ليبيا، تاركين النزاعات والزهو وحب النفس من أجل الهدف الكبير السامي وهو وحدة الجميع تحت راية واحدة، خلاص وتحرير ليبيا من الإستعمار والتبعية وخلق دولة جديدة من العدم .

              ومانعت بريطانيا في السر والصمت الوحدة والإستقلال بجميع الحيل وبدهاء سياسي كبير من وراء الستار، ووضع ساستها العقد العديدة في التنفيذ نظير الخبرات الكبيرة في قيادة الشعوب المغلوب على أمرها المقهورة في دول عديدة بالعالم، وقامت بدس الفتن بين الزعماء ومنع إنشاء الأحزاب والتجمعات السياسية بحجج كثيرة حتى لا يتعلم الشعب ويتفقه في أمور السياسة ولا يقارعوها بالحجج، فقد عرفوا أن الليبيون أذكياءا بالطبيعة والفطرة ذوي صبر طويل على التحمل والمعاناة وذوي شجاعة فائقة في القتال عندما يتطلب الأمر، الجهاد والثورة والفداء.

                 والحظ الكبير الذي كان السبب في طرح القضية الليبية على مجلس الأمن طلب روسيا، الوصاية على منطقة طرابلس والحصول على ميناء لإستعماله كقاعدة لأساطيلهم البحرية، مما أخاف الغرب من الوجود الحربي الروسي الشيوعي في حوض البحر الأبيض المتوسط... وبعد مداولات عديدة بينهم ومؤمرات وراء الستار والكواليس بعدم تمكين الروس بالحصول على المنطقة ، تمت الموافقة على العرض في مجلس الأمن ليبت في الأمر، ضامنين النجاح وأن معظم الأصوات معهم وكان البرنامج مدروساً بدقة ومرتبا مع جميع الأطراف الذين ضمن الهيمنة الغربية بأعلى الأصوات على أن تبقى ولاية برقة ضمن الإنتداب البريطاني، وطرابلس الغرب للوصاية الإيطالية التي تطالب بها طوال الوقت ولا تريد التنازل عنها بجميع الحجج، مع إنها خاسرة للحرب ، وولاية فزان لوصاية فرنسا... وكان الحلفاء المنتصرون يقسمون  وطننا بدون علمنا ولا مهتمين بالتشاور ولا أخذ الرأي مع أصحاب الحق .

             لكن الوطن غالي به رجال صادقين ذوي نزاهة لم يستطع الغرب إستمالتهم بالمال والجاه أو المناصب الزائلة، وقام الوفد الليبي ومن ضمنهم السيد عمر فائق شنيب من مدينة درنة وغيره من الرفاق الصادقين بعقد صداقات خلال المآدب والسهرات في مدينة نيويورك أثناء ليالي الشتاء الباردة مع بعض الممثلين لدولهم مما كانت لها الأثر الكبير في ذلك، ويوم التصويت والجميع مستعدا بإدلاء الأصوات وصل المجلس إلى عنق الزجاجة، فقد صوت االنصف ضد النصف الآخر ولم يبق إلا صوت ممثل حكومة هاييتي لترجيح الكفة والمصير وكان صديقا لليبيين وتعاطف مع أصدقائه الجدد ضد طلب دولته والتعليمات التي لديه بالتصويت لصالح الغرب ، وبالإرادة الإلاهية ، صوت لصالح ليبيا مما فازت وتحصلت على الاستقلال بفارق صوت واحد وكانت ضربة كبيرة للغرب والشرق وصفعة قوية مؤلمة لبريطانيا وفرحة كبيرة لوفد ليبيا بالنصر أنه نجح في المباحثات واللقاءات التي إستمرت فترة طويلة في الجدال.

               الشعب الليبي طار من الفرحة عندما سمع الأنباء السارة وعمت الفرحة أرجاء الوطن، وكان السيد أميل سان لاو مندوب دولة هاييتي هو البطل في الأمر، وللأسف حدثت أحداث مريرة طمست ولم ينتبه لها أحد ابتداءا من غضب بريطانيا وغيظها مما إمتنعت الملحقية البريطانية من الغيظ والهزيمة عن سداد تكاليف الوفد الليبي في الزيارة الطويلة في نيويورك والتي المفروض على الحساب بحجج واهية، الإقامة في الفندق ومصاريف الأكل وتذاكر السفر للرجوع للوطن مما إضطر الوفد، نظير العلاقات الشخصية مع البعض من الشخصيات الإستدانة من الأصدقاء الجدد المؤيدين للإستقلال وتم تسديد جميع الفواتير المطلوبة حفاظا على ماء الوجه وشرف المملكة الجديدة....

             والمشكلة الثانية بناءا على ضغوط غربية على حكومة هاييتي، تم طرد مندوبها،  السيد أميل سان لاو ، من المنصب وأصبح مع الوقت بدون دخل في قمة الإحتياج في آخر العمر يستجدي الفتات، وزار القنصلية في نيويورك عدة مرات شخصياً، وتقدم بطلب للمساعدة المادية وتم إحالة الطلب إلى طرابلس في بدايات عهد القذافي ولا من مجيب ولا مهتم من الأنذال للرجل وعدم الوفاء مما كان للموضوع أسوء الأثر لعدم الإعتراف بالجميل للرجل الذي حقق  صوته الاستقلال للوطن!

              بريطانيا أرادت أن تسوس وتتحكم  ليبيا عن طريق الخداع والغطاء والدرع العائلة السنوسية والحكام الفعليين آل الشلحي، وساندت شيوخ القبائل الجهلة وأحيت النعرات القبلية والجهوية وجسدتها مع الوقت حتى أصبح لها شأنا ومكانا في الدولة وبالأخص في المنطقة الشرقية، وتنافست عائلة الشلحي ضد عائلة الشريف الفرع الثانى من العائلة السنوسية على السلطة، والجميع محتاج إلى مناصرة وتأييد ودعم بريطانيا ، ناسين متناسين وجود العملاق الجديد أمريكا، وبالأخص عندما تم إستكشاف النفط بكميات كبيرة ومن أجود الأنواع... وزاد الطين بلل رغبة الملك إدريس في عدم المواصلة للحكم فقد كبر في السن راغبا في التقاعد والراحة في زاوية الجغبوب بقية أيام العمر وقدم الإستقالة إلى مجلس الشيوخ وأن يتولى ولي العهد العرش حسب الدستور، ولكن ذوي المصالح المنافقين هيجت الجماهير والحضور الكبير من جميع ربوع ليبيا إلى أمام القصر في مدينة طبرق تطلب من الملك العدول عن الإستقالة، مما فعل نظير الضغوط ، عندما خرج للشرفة وشاهد الآلاف من الجماهير تهتف وتطالب بالعدول والبقاء في الحكم مما عدل عن الاستقالة لفترة زمنية أخرى مفتوحة الأجل .

                    وصل التحدي والتنافس بين العائلتين إلى التصفيات الجسدية والإغتيالات وموت البعض من الخصوم الأقوياء والنتيجة القوى الخفية والمصالح الدولية ، إستغلت الخصام وبالأخص بعد خسارة العرب عام 1967 م من دولة إسرائيل لوحدها وساندت قيام الإنقلاب الأسود ( ثورة الفاتح ) اليوم الأول من شهر سبتمبر عام 1969 م ووصل للحكم ملازما بسيطا بالجيش معمر القذافي غير معروف للكثيرين مجنون عظمة وغرور ودمر ليبيا طوال عهد أسود على مدى 42 عاما جميعها إرهاب وضيق ومعاناة وقهر للشعب والصرف العشوائي في غير طاعة الله تعالى على المحرمات تاركا أبناء الشعب الليبي الوطنيين يتسولون للعيش الكريم ويعيشون في رعب وخوف من زوار الليل والنهار لكل معارض متهم...  حتى من علينا الله عز وجل وقامت الثورة المجيدة يوم2011/2/17م   وقتل الطاغية بعد معارك شرسة ومطاردة أثناء الفرار والهرب يوم 2011/10/20م  وتحطم الصنم المتعجرف إلى الأبد .

               رحم الله تعالى الملك إدريس سليل الأسرة الطاهرة الذي عانى الكثير من الدسائس والمؤامرات من قبل البعض من المنافقين الذين كانوا عملاء لإيطاليا، والذي سمعته شخصياً وأنا صغيرا بالسن من الراديو والجميع في البيت حلقة سكوت وهدوء يستمعون، الوالد والإخوة وبعض الجيران عندما خطب للجماهير في عيد الإستقلال الأول بكلمات طاهرة شريفة ونصائح غالية وقال الكلمة المشهورة التي لا تقدر بثمن (المحافظة على الإستقلال أصعب من نيله)، والآن تحررنا من العهد الأسود للطاغية نطلب من الجميع الحفاظ على المقولة المشهورة للملك وأن لا ننساها طوال الوقت، حتى ننعم بالإستقلال ونصبح أحرارا ولسنا عبيداً لأحد .

              إستقلال الوطن لم يأتي من فراغ بل نتيجة التضحيات والدم المعاناة لعقود طويلة من أبناء الشعب الوطنيين الذين كان همهم مصلحة ليبيا الوطن، وقصصا وأحداثا عديدة مرت حتى من الله تعالى بالنصر و التوفيق ، ويوم 1951/12/24م  يوم إعلان الاستقلال ذكرى خالدة في تاريخ الوطن ليبيا مهما حاول الحكام الطغاة طمس البطولات الرجال الصادقين والجنود المجهولين، لن تنتسى مهما طال الوقت عبر الزمن إلى ماشاء الله تعالى... والله الموفق...

       رجب المبروك زعطوط

 البقية تتبع ...

Sunday, August 30, 2015

قصصنا المنسية 44

 بسم الله الرحمن الرحيم
 ليبيا خلال 100 عام
 (6)

               قضية إبنه هانيبال في سويسرا من حادثة وعراك بسيط مع بعض الخدم لشئون العائلة من المغاربة الذين لهم كرامة وأصالة، أدى إلى الشكوى عليه لدى السلطات التي قامت بالتوقيف والإيداع بالسجن المؤقت بعض الوقت نظير التكبر الغرور والعجرفة وقامت الدنيا في ليبيا ضد سويسر وتمت مظاهرات عديدة مفتعلة في العاصمة طرابلس من غوغاء اللجان الثورية بناءا على تعليمات من القذافي شخصيا والكثيرون من أبناء الشعب العوام الجهلة الموالون للنظام ، يتساءلون غير مصدقين، كيف يتم توقيف إبن القائد وإيداعه في السجن ، ناسين متناسين أن سويسرا دولة قانون وحريات وعدل وكل من يخالف القانون يقدم للعدالة مهما كان ذو شأن ومكانة وهذا الذي حدث مع هانيبال إلقذافي لا واسطة ولا مجاملات، ولا أخذ بالخاطر ودفع الرشاوي ويتم الإفراج كما يحدث في الوطن ليبيا وأوطان العالم الثالث من مهاترات وتجاوزات وفساد وإفساد أدت للتخلف والرجوع للوراء بدل التقدم .

              حادثة بسيطة أشعلت نيران الغضب في طرابلس وتم طرد أعضاء السفارة السويسرية بدون أي وجه حق ، ضد جميع الأعراف الدبلوماسية ومنع البضائع السويسرية من الوصول للأسواق الليبية، وتعطيل رجال الأعمال السويسريين والأوروبيين من الحصول على تاشيرات الدخول وتنفيذ التعهدات وكلام كثير وتهديدات جوفاء ووعيد، بطرق غوغائية  همجية، بدون أصالة ولا أخلاق في التعامل الدولي حسب المعايير والأصول والبروتوكولات بين الدول في التعامل.... مما إضطرت حكومة سويسرا نتيجة ضغوط الحلفاء الأصدقاء الأوربيين لتمرير مصالحهم للإفراج عن المتهم والإعتذار الرسمي ، والواقع المرير المؤلم هانيبال القذافي على خطأ ومجرم تعدى الحدود .

                كان بالإمكان قفل الشكوى بسهولة بمراضاة الشاكين والتنازل عن القضية والاتهام لإبن الطاغية هانيبال بدل الغوغاء والتطبيل وإحياء النعرات وقيام المظاهرات والإعتصمات أمام السفارة السويسرية في طرابلس، والضغط على أوروبا وترجيع الطائرات السويسرية والأوروبية وهي على مشارف مطارالعاصمة للهبوط بدون أي إنذارات سابقة، ومنع الركاب الأوروبيين من الدخول إلى ليبيا مع وجود تأشيرات الدخول الليبية على جوازات السفر للأجانب القادمين بحجج لا يوجد تعريب للجوازات في صفحة البيانات الأخيرة باللغة العربية ، حجج كثيرة واهية بدون عدد من عقل مجنون ، زاد جنونه عندما سجن أبنه هانيبال وإعتبرها طعنة موجه له وهو المجرم الاول في التحديات للأعراف الدولية ودمغ ليبيا بصفة الأرهاب . 

                  زيارة الأهوج إلى أمريكا لأول مرة فى حياته ، والسماح له بالخطاب من على منبر الأمم المتحدة، وكم كان غبياً جاهلاً لا يعرف اللياقة ولا أصول الضيافة والسياسة وبالأخص على مثل هذا المنبر الدولي ، دخل بلباسه الأفريقي يتبختر كالطاووس وقام بالقاء خطاب أجوفا حماسيا متحديا أمريكا في عقر دارها، راميا بالأوراق الواحدة وراء الأخرى للخلف إلى معاونه عبدالسلام التريكي أحد المسؤولين بالخارجية الليبية الذي كان يجلس خلفه مخزيا حزينا من الموقف المحرج ولا يستطيع عمل أي شىء، واضعا يده على وجهه في بعض اللقطات حتى لا يشاهد العار والموقف الصعب أثناء الخطبة الهوجاء التي تدل على غياب العقل والجنون .

                ونسى وتناسى القذافي بهذا التصرف الأرعن الأهوج أنه دق المسمار الأخير في نعشه حيث هذا التصرف الغبي أكبر إهانة للمضيف الذي إستضافه لا يمكن قبوله في أي منبر دولي وبالأخص مثل هذا المنبر الذى يضم جميع دول العالم، وليس منبر مؤتمر الشعب العام في ليبيا يستطيع عمل أي شىء بدون محاسبة ، مما أثبت للجميع أنه أهوجا مجنون  ومعارضيه على حق وصواب في التحدي والمعارضة .

            خلق الفتن بقوة المال في كل مكان يحل به بالعالم ، حيث ليس بإنسان سوى يحترم العهود والمواثيق حسب الأصول فوضوى لديه عقدا كثيرة ونفسه شريرة حقودا حسود يكذب ويصدق في نفسه أن الآخرين جهلة لا يفهمون من كثرة التطبيل والتدجيل من أعوانه المقربين لإستغلاله في الإنفاق والصرف و يتمكنون من السرقات ويسمنون الحسابات بالمصارف الخارجية والإستثمارات وشراء العقارات في دول وعواصم العالم بالمليارات وليس بملايين الدولارات من رزق وعرق الشعب المحتاج لأبسط الأشياء .

                خلق الفتن لدول الجوار وبالأخص الدول العربية، إبتداءا بالمغرب وإنتهاءا بالسودان، وزرع الأسفين للتقسيم في جسم الوطن العربي حتى لا ينهض وتتحقق الوحدة الشاملة التي هي أمل الشعوب العربية طوال الوقت والتي بإذن الله عز وجل يوما مهما طال الزمن سوف نصل للهدف وتحقيقها ، ساعد ثوار البولوزاريو المغاربة في حرب الصحراء بكل جهد ودعم للإنفصال والاستقلال عن المملكة المغربية، وإلى الآن المشكلة قائمة بدون الوصول إلى حلول مرضية بين الأطراف ، وكم من ضحايا قتلى وجرحى ومعاقين طوال هذه السنيين بسب الجنون والآثام من المجرم .

       الدعم لإيران أثناء الحرب الدموية الشرسة ضد العراق بالسلاح والمعدات في الثمانينات من القرن الماضي حتى تزداد الفتنه بين المسلمين (السنة والشيعة) وتتأخر المسيرة عشرات السنيين ، بدلا من الوساطة وبذل الجهد والمساعي للمصالحة...  فدولة إيران دولة مسلمة نؤمن بنفس الدين وعلينا كمسلمين واجب فرض طالما على الحق أن نساندهم في قضاياهم المصيرية إلى آخر نفس ورمق حياة ، وننصح ونسعى بالخير للمصلحة العامة للجميع فالعالم الآن صغيرا في عصر العولمة، وعلينا الفهم لما يجري من أمور حتى نفوز وننجح .

          الغرور والكبرياء والصلف فاق وفات الحدود على حساب الشعب هذا الإنسان المغمور من لا شىء بقدرة القادر وصل لأعلى المراتب وأصبح الحاكم المطلق ، ولم يتعظ ويعرف أن العدل أساس الملك، حيث كان نهما في الإطلاع والمعرفة ليغطي النقص بالنفس قرأ الكثير من سير العظماء والملوك والرؤساء ولم يأخذ عبرا من التاريخ القديم والحديث، حتى يبقى يحكم الشعب الليبي إلى ماشاء الله عزوجل وعندما ينتهي الأجل يموت راضيا مرضيا من الله عزوجل والشعب، مثل البعض من حكام العرب (الشيخ زايد آل نهيان، الإمارات) بل زاد شرا وفجورا ناسيا النهاية والموت والرحيل .

              لا توجد اسرة ليبية وطنية حرة ذات كرامة وأباء من غير ضرر من الظالم بطريقة أم بأخرى، سواءا الفقد لعزيز من الشهداء في أي حرب من الحروب والمنازعات الكثيرة في أفريقيا ، أو الإغتيالات للأحرار الشرفاء المعارضين بالداخل والخارج أثناء سنوات القحط العجاف التي إستمرت سنين طويلة في الوطن وأثناء الثورة المجيدة القتل لأي أنسان غير مواليا مهما كان ولو كان من أعوانه حيث في نظره خونة ضرورة التصفية الجسدية لنشر الرعب والإرهاب حتى يستكين الآخرون والشعب يتوقف عن التمرد والثورة تفشل نتيجة المعلومات الخاطئة الواردة .

                   التحدي للشعب الليبي الطيب طوال الوقت معتمدا على القوة يتوعد في خطاباته الهوجاء للشعب قائلا متوعدا (من أنتم) بما معناه أنتم لا تساوون أي شىء ولست برئيس بل قائد ثورة، وكلام فوضوي تافه لا يدخل العقل بلا حساب يدل على الإنهيار وقرب النهاية فقد أعماه الله عز وجل عن قول الحق والصدق... تحدي الشعب الليبي الصابر على بلاياه وجنونه ،، ولكن فاض الكيل عن الحد، وتم الإنفجار وقامت الثورة بعنف وإصرار، وحاول صدها بكل غالي ونفيس، بكل طاقاته لوقف التمرد والإستحواذ عليها حتى ينتقم .

             وتم الإجتماعات لمجلس الأمن والقرار بالتدخل العسكري ضد المجنون لحماية المدنيين العزل من القتل، وأعطى الضوء الأخضر الرئيس باراك أوباما للضربة الأولى بالصواريخ من غير موافقة مجلس الشيوخ (الكونجرس) على معسكرات القذافي حتى يشل عزمه ويتراجع ولكن الأهوج زاد ضلالا وقامت فرنسا بالقيادة بإسم الحلفاء وشنت الغارات الكثيرة ولها الفضل الكبير في وقف الرتل الكبير المدرع من إجتياح مدينة بنغازي وإستمر التحالف في الحظر الجوي ومنع الرحلات الجوية القادمة إلى ليبيا من الوصول خوفا من وصول المدد من روسيا والصين الذي أشيع وقتها أنهم مؤيدين القذافي .

                  عمت الفرحة يوم 2011/10/20م  بالنصر وهلاك الطاغية ، وأطلقت الأعيرة النارية وزغردت النساء وكبرت الأصوات من المساجد بالتكبير والآذان بأعلى الأصوات حتى رجت الأرض حمدا وشكرا لله الواحد القهار إبتهاجا وفرحا بزوال الطاغية الذي كان هما وغما طوال السنوات العجاف على الشعب الأعزل البرىء، وقفل الستار للأبد على المسرحية الساخرة البشعة المضحكة القاتلة التي إستمرت 42 عاما طويلة، أهمها ضياع زهرة العمر والشباب وخرجت شخصيا من المحنة بخمسة أمراض نظير الضغط والسجن والتحقيقات والمطاردات للإغتيال ، ومازلت أعيش حيا أرزق بالوطن ومع هذه المصائب والأمراض العديدة أنا فرحا سعيدا بسقوط الطاغية وزوال النظام من على كاهل الوطن .

              ونصيحتي لبني الوطن الشرفاء الأحرار نظير الخبرة والتجربة أخذ العبر والدروس مما حدث ، حتى لا تتكرر المأساة مرة أخرى، فأصعب مرحلة هي الآن مابعد القذافي، فمازال الطابور الخامس والطحالب والجرذان بالداخل والخارج، يتباكون على الصنم الذي سقط وتحطم وإنتهى للأبد... هؤلاء المخدوعين والمخادعين مازالوا يتمتعون بالأموال الرهيبة في المصارف العالمية ، وفي شركات ضخمة بالمليارات بالخارج بأسماء ومسميات كثيرة للخداع صعب المتابعة ، وعقارات وأراضي تساوي المليارات من الدولارات بالعالم الفسيح أرزاق المجتمع الشعب الليبي، ولن نرتاح ونهدأ، حتى ترجع الأموال لأصحابها بالطرق القانونية والعدالة، وأن يتم القبض على المجرمين، فقد طاردونا وشردونا أيام الغربة والمعارضة بطرق قاتلة قاسية من فرق الموت للجان الثورية بالإغتيالات للشرفاء بدون رحمة ونحن لسنا مجرمين ومجانين حتى نعمل مثلهم ونأخذ الحق بالقوة ، سوف نرد الكيل أضعافا بالقانون والعدالة الدولية، والمتابعة والملاحقة لهؤلاء المجرمين أينما كانوا بالداخل أم بالخارج...  والله الموفق....

            رجب المبروك زعطوط

قصصنا المنسية. 43

 بسم الله الرحمن الرحيم

 ليبيا خلال 100 عام
 (5)

                          تغيير الأمناء وإستبدال الحقائب الوزارية ومعظمها نفس الوجوه، يتغيرون من أمانة لأخرى عند التعديل والتجديد وتغيير الحكومات وكأن ليبيا عقرت عن إنجاب الرجال وبها الكفاءات الجيدة ، التي لو أتيحت لهم الفرص والمنافسة الشريفة والحريات بدون تدخل في الأعمال والتنفيذ من الأهوج، لأبدعوا ووصلوا إلى أعلى المستويات بالوطن ضمن بقية الأمم .

                  التغيير المستمر في الحكومة من محافظات إلى كومونات إلى شعبيات إلى وإلى، بحيث ضاع المواطن في التسميات والتغيرات الشبه سنوية....   طبع المستندات والأوراق والشعارات الرسمية ، وإلغائها ببساطة،   وإستمرار الطبع لمئات الأطنان من الورق مرة أخرى...  وهكذا الجولة الواحدة وراء الأخرى والمستفيدون هم أصحاب النفوذ من العائلة المقربون والحواريون والطحالب وزيادة الأسعار في الفواتير بإضافة أصفار أخرى إلى جانب الرقم النهائي... ولا من يدقق ولا من يحاسب والفوضى عارمة والسرقات لمال المجتمع بدون توقف حيث كانت ليبيا تدار من عصابة لصوص بطرق جهنمية، ورجال مخابرات وأمن يضربون بيد من حديد كل مواطن من عامة الشعب يرفع صوته ويتحدى النظام العفن قائلا الحق .

            ظاهرة الخيمة واللباس الإفريقي والحرس النسائي تدل على إنفصام الشخصية  وعدم الرحمة والإحساس يتظاهر بأمور كاذبة من كثرة الترديد أصبحت حقيقة مع الوقت والتذكير فالخيمة والتعريف أنه إبن البادية لإثبات ان له جذورا بالوطن وهو غير أصيل ... وحتى الآن بعد هلاكه لم يظهر دليلا واحدا يؤكد الحقائق الدامغة بل عبارة عن أحاديث وتكهنات ...  وممكن مع الوقت تظهر الحقائق المرعبة للشعب عن عقيدنا المعقد الذي داسنا 42 عاما جميعها حزن وقهر أنه أجنبيا يتظاهر بدين الإسلام مدسوسا للخراب، غير مؤمن كما يدعي .

              الرداء الأفريقي الذي دائما يحب لباسه لأنه واسعا فضفاضا يغطي الدرع الواقي من الرصاص، ويظهره بمظهر المميز حتى الأنظار والأضواء تتابع ، وتعيين الحرس النسائي نظير السادية والنقص بالنفس محاولا الاستهزاء على الرجال بأنهم غير قادرين على الحماية .

              التحديات للغرب ونشر الإرهاب والصرف على الحركات والتنظيمات الإرهابية بالعالم ضد مصالح أمريكا مما تم تأديبه بغارة جوية بسيطة على طرابلس وبنغازي لعدة دقائق أيام رئاسة الرئيس ريغان لأشعاره أنه قزم وبالأمكان سحقه في أي لحظة والتي إستغلها إعلاميا أحسن إستغلال وصدقها البسطاء وفي نظري عبارة عن لعبة كبار دولية، تغطية وتلميع لصورته بين الحين والآخر بأنه المنقذ للبؤساء وحركات التحرر بالعالم، عدو الغرب وبالأخص أمريكا، حتى يثق فيه الآخرون، وبالأخص المتطرفين ويصبح جاسوسا للقوى الخفية على الجميع، وسوف يأتي اليوم وتظهر الحقائق الدامغة على تورطه وعمالته للغرب ودعمه للدولة العبرية، وأشياءا كثيرة غير طبيعية والتي الآن غير قابلة للتصديق من كثيرين .

             الحظر الجوي ومنع التعامل التجاري مع ليبيا والذي سبب نكسات كثيرة ومعاناة للمواطن الليبي في إجراءات تأشيرات السفر للعلاج والتعليم، وإستيراد البضائع وعشرات الأشياء مما إرتفعت الأسعار إرتفاعا جنونيا على كاهل الضعفاء ذوي الدخل المحدود والأهوج وزبانيته لم يتأثروا بل إرتفعت الأسعار بالنسبة للنفط والغاز وزاد الدخل مراحل ولم يصرف على المواطن والوطن الا القليل والفتات، وهذه أخطاءا لا تغتفر من المخططين للضغط عليه بتضييق الحلقات والواقع يزداد ثراء وفسادا وأفساد للمجتمع والآخرين .

               التحديات مع ملك السعودية الملك عبدالله آلِ سعود في جلسة القمة العربية ورد الملك عبدالله عليه غاضبا عندما قال له نحن نعرف من أتى بك لسدة الحكم...  وكانت ضربة قاصمة للأهوج، وسكت عن التعليق والرد ، ولكن لا يؤتمن جانبه فهو عنيدا ماكرا خطيرا لا ينسى الإهانة وخطط لإغتيال الملك في صمت نظير الكلمات الصادقة والحق، وهذه الأحداث لا تدل على أخلاق وشهامة ولا مبادىء لديه في المعاملة والخصام بل عن أعمال صبيانية لا تليق بملوك ورؤساء .

           المحاولات العديدة على السطح، وعشرات الإجتماعات واللقاءات والندوات والقمم العربية بين الملوك والرؤساء، والوزراء بدون حساب ولا عدد للوصول إلى إتفاقات ووحدة عربية، وضياع الوقت والسنين العديدة في الجدال والأخذ والعطاء والعراك على الأمور التافهو والصغيرة  إضافة إلى الأموال الكثيرة التي دفعت وصرفت في جيوب السماسرة والمرتشين والتي جميعها باءت بالفشل، نظير أخطاء لا تغتفر لأن كل دولة تريد نصيب الأسد والهيمنة على الوطن . 

              الوحدة الأفريقية كانت خطوة جبارة للتقارب بين الشعوب لو كانت على طهارة وصدق نابع من القلوب الوطنية للتقدم، ولكنها حادت عن الطريق منذ البدايات حيث بدأت بأول الخطوات دفع الأموال وشراء الذمم والأصوات للإستغلال للبعض ولم يوفقها الله تعالى ولم تنجح وباءت بالفشل لأنها مثل سابقاتها من المحادثات، ضجيج وأعلام ، فالوحدة في نظري تخطيطا ودراسات جيدة للهدف والتعاون عن قناعة طواعية ، بدون أي نوع من الضغط ، وليست جلسات مجاملات وكذب مهاترات ومتاهات وتضييع الوقت ، والله الموفق .

 رجب المبروك زعطوط 

 البقية تتبع...

Saturday, August 29, 2015

قصصنا المنسية 42

 بسم الله الرحمن الرحيم

 ليبيا خلال 100 عام
 (4)

        المأساة الليبية بدأت في الظهور على السطح والوضوح تكشر عن أنيابها منذ خروج وإصدار الكتاب الأخضر ذو النظرية الثالثة لصلاح الوطن ليبيا والعالم من وجهة نظره وعقله المريض بفصوله الثلاثة التافهة والذي تم الصرف على الطباعة والنشر عليه بعدة لغات أجنبية بكميات كبيرة وتوزيعه حول العالم بمئات الملايين من الدولارات من رزق الشعب ، يشرح فيها الخلاص للبشرية وهو عبارة عن تعاليم ومصطلحات تافهة لا تصلح حتى للمتخلفين المعاقين وبالأخص في نهاية القرن العشرين عصر العولمة والتي جعلته أضحوكة وسخرية من أي أنسان قرأه في جميع أنحاء العالم ،  والتي قالت عليه الصحافية الإيطالية (ماريا فالاتشي) وقتها أثناء مناظرة تليفزيونية معه على الهواء صورة وصوت أنه تافه لا يساوي قيمة علبة المساحيق للتجميل التي تحملها في حقيبتها اليدوية زيادة في السخرية ،  وكانت طعنة في الصميم فى وجهه مباشرة في المناظرة،  ولم يعلق على الأمر نتيجة الصدمة وتبسم من القهر والحقد ، ولو كانت صحافية ليبية أو عربية لتم أسكاتها وعقابها في لحظتها من الحواريين  المنافقين والحرس .

              وفرض بالقوة تعاليمه على الجميع من أبناء الشعب ،  وخرب ودمر ليبيا، وأرجعها عقودا طويلة للوراء ، نظير الشطحات الهوجاء الجنونية ، والمؤسف له وجد كثيرين من المطبلين والمتسلقين الطحالب نظير الطمع في المال الحرام والجاه ،  والبعض من أدعياء العلم ذوي الشهادات العالية المنافقين ضعاف النفوس أصبحوا مستشاريين يؤيدون ويناصرون التفاهات والأخطاء القاتلة ويجدوا لها المبررات للتغطية ولا يشعروا بالخجل ، ولا بتأنيب الضمير نظير النفاق والطمع .

            حرب تشاد الطاحنة لأغراض خاصة بناءا على الجبروت والكبر وتعاليم من أسياده القوى الخفية حتى تستمر القلاقل والشغب في المنطقة ويزداد الشراء للسلاح للقتال بين الأطراف العديدة وتزداد العمولات في تسمين الحسابات للقطط السمان والخلاص من الأكفاء الضباط حتى يرتاح في السلطة بدون منافس وهو الأمر الذي أودى  بحياة الكثيرين من الضباط والجنود لقاء القيام بالواجب وتنفيذ الأوامر... حيث وقتها الجيش الليبي كان جيشا ملتزما له ضباط أكفاء خطط لموتهم والخلاص منهم في حرب ومعارك طاحنة في الصحراء عن قصد مبيت ولم يهتم بتزويدهم في الساعات الحرجة الأخيرة بالمعلومات الإستخباراتية  والإمدادات حتى خسروا المعركة الرئيسية مع أنهم كانوا شجعانا أكفاءا مهرة قادرين على كسبها بسهولة ولكن حجب المعلومات والإمدادات والخيانات هي السبب في الفشل وخسارة الحرب.

              تحدى فرنسا والغرب وهو يعرف ويعلم مسبقا أنها حرب خاسرة نظير شطحاته الجنونية ، وبدون وضع مخططات ودراسات سليمة ، والنتيجة كانت الخسارة الفادحة وضياع الرجال البواسل في الصحراء بدون أي موجب ... والذين بقوا على قيد الحياة من الجرحى والمعاقين والمشوهين من الألغام الذين فقدوا الأطراف سواءا أيادي أو أرجل والأسرى السجناء الليبيين كان التشاديون نظير الإنتقام والتشويه يجذعون الأنوف ويقصون الآذان ويطلقوا السراح حتى يظهروا في الاوساط داخل المدن والقرى بين أبناء الشعب في ليبيا مميزين حتى يتساءل الشعب عن الأمر ولكن الملعون أمر ببساطة بدون رحمة ولا ذرة ضمير، رميهم في البحر، أو دفنهم أحياءا في مقابر جماعية بالصحراء أثناء الرجوع إلى الوطن بحجج العلاج والتسجيل في المحاضر انهم قتلى شهداء الواجب خوفا من تسرب المعلومات والصور القيمة للرأي العام ومجلس الأمن الدولي بالأمم المتحدة عن المآسي والقتل والإبادة للأبطال عن قصد مبيت خوفا من الإعلام والتساؤلات والحساب بدلا من العلاج والتكريم .

              كان أعوانه الثقات ينفذون الأوامر في كامل الحيطة والسرية وكل من يتفوه بكلمة على هذه المواضيع الشائنة  السرية في نظره في جلسة نشوة عابرة أثناء السمر مع أصحابه من الرفاق عفويا، يتم الإتهام له بدون رحمة والتصفية الجسدية له بطرق خفية ويلحق في الطابور الطويل من القتلى الغير مرغوب فيهم في العيش والحياة من غير ان يشعر رفاقه بالمصير الذي حدث ، حيث حرب تشاد كانت خطئا لا يغتفر ووصمة عار في جبين نظام القذافي اللعين ، بالتعدي على شعب جار مسالما فقيرا يجمعنا دين الاسلام والمصير ونهايتها تركت جرحا غائرا بين الشعبين يحتاج إلى عشرات السنين للسماح وتصفية القلوب والنسيان .

            قضايا التصفيات للقيادات من الجيش وبالأخص الضباط الرفاق بالعشرات الذين كانوا يعرفون بعض الأسرار الشخصية  أيام الدراسة والكلية العسكرية، تم القضاء على بعضهم بحوادث سيارات مدبرة على الطرق بالسم طويل الأجل أثناء تناول الطعام او شرب الشاي او القهوة ، وأثناء القيادة السريعة الضحية فجأة يصاب بإغماء وتوقف النفس فجأة مما يتخبط ولا يستطيع التوقف بسرعة ويحدث الحادث الشنيع ،  وبعض الحالات نجوا من الموت ونقلوا للمستشفيات بسرعة للعلاج ، وتمت الملاحقة وهم بدون وعي وتم القضاء عليهم سواءا بالخنق أو بحقن سامة ولا يستطيع أي إنسان مهما كان أن يتساءل على موت الضحايا بهذه الطرق الشنيعة أو التحقيق في الجرائم خوفا من العقاب .

               قضايا تفجير الطائرات إبتداءا من القضية المشهورة لوكربي، ( سقوط طائرة بنام الأمريكية ) على بلدة لوكربي الإسكتلندية وقتل جميع ركابها، وموت البعض من الأسكتلنديين من السكان الآمنيين الأبرياء في بيوتهم أثناء النوم والتي أعتقد أنه لا أساس لها من الصحة ،قصة مفتعلة مدبرة في الحرب السرية فى الخفاء عليه حتى يتم الإبتزاز للقذافى وتجعله خائفا من التطورات بعدها...  وتحد من الرعونة والتفاهات الكاذبة التى يخرج بها كل يوم فى العلن على الملأ فى الجماهيرية والعالم .

               قضية سقوط الطائرة الفرنسية نظير التفجير وهي في الأجواء على صحراء تنري في النيجر   وضياع العديدين من الركاب الأبرياء الذين كان سوء حظهم العاثر أنهم من الركاب على متنها وقضية سقوط الطائرة الليبية بضربة صاروخ فى طريقها إلى بنغازي وموت العديد من الضحايا الركاب الأبرياء نظير التصفيات للعديدين وكأنهم لعب للتسلية وليسوا بشرا من حقهم الحياة والتي يوما سوف تظهر الحقائق البشعة من كان السبب وراء هذه المجازر والقتل الجماعي للبشر.

             الإرهاب بجميع صوره وأشكاله، والصرف بالمليارات من الدولارات على قضايا لإشعال الفتن والحروب بين المتخاصمين فى أنحاء عديدة بالعالم وبالأخص فى الدول العربية التي لم ترتاح من شروره والتأييد والمناصرة ضد المملكة المغربية في دعم قضية الصحراء البولوزاريو للإنشقاق بالدعم القوي من المال والسلاح وتدخلاته في السودان حتى تم التقسيم إلى دولتين ، ونحن كليبين ليس لنا فيها أي مصلحة، بل دمغ وطننا ليبيا بالإرهاب نظير الدعم الخاطىء والجنون، والمفروض توجيه هذه الأموال للنهوض بأبناء الشعب في مشاريع تنمية وأعمارعديدة بالوطن للخير والسعادة والسلام.

                   الحرب مع الجارة الشقيقة مصر نظير الشطحات الجنونية، وضياع الرجال وموتهم من الطرفين ، وخسارة الأموال الخيالية في الحرب السرية المعلنة والغير معلنة وشراء الذمم وقفل الحدود الشرقية لسنوات وتعطيل التجارة التي هي شريان الحياة وعدم وصول الأيدي العاملة المصرية نظير المعاناة والمنع الجائر مما زادت الأسعار عن الحد... ودفع الثمن الأبرياء البسطاء نظير الغباء والجهل وحب الانتقام .

             الحرب مع الجارة الشقيقة تونس، ومحاولة قلب نظام حكم الرئيس بورقيبة، وإرسال فرق المرتزقة لنشر الرعب والقتل التى باءت بالفشل ( قضية قفصة المشهورة ) وبعدها بسنوات وكأن شيئا لم يحدث محاولات الوحدة والدمج بين البلدين، بأي ثمن بدون أي أساسات قوية والدعم الكبير للطاغية الرئيس زين العابدين بن على لسنوات عديدة في تبادل المعلومات المخابراتية لضمان البقاء في سدة الحكم ضد الشعوب المحرومة ،التوانسة والليبيين، من الحريات مما نحن إلى الآن نظير عدم الثقة ، ندفع الثمن نظير الأخطاء السابقة .

             الشنق للطلبة في الجامعات نظير التمرد والتحدي للآراء الكاذبة وأطروحات ونظرية الكتاب الأخضر الفاشلة ومطالبتهم بالعدالة والمساواة، والإرهاب والسجن والتعذيب للشرفاء والفساد والإفساد وهتك الأعراض وكل ماحرمه الله عزوجل في كتابه وسنة نبيه، كان مباحا في عهده ومن زبانيته فى صمت إلا من بعض الحالات الشاذة التى بطريقة أو أخرى ظهرت للنور على العلن محاولين الإخماد لها بسرعة وتهميشها حتى لا تكبر وتؤدي إلى تساؤلات وكوارث مستقبلية.

             قضية سجن أبوسليم في طرابلس والإبادة الجماعية لحوالي 1400 سجين في ساعات رميا بالرصاص وكأنهم حيوانات ضارة وليسوا بشرا من حقهم الحياة، هذه المأساة التي لا يصدقها العقل أنها حدثت كانت جريمة شنعاء ضد الإنسانية، نظير التسلط والتجبر والجنون المطبق والتي كانت الحجر الأساس في التمرد والثورة عليه وقتله وإزالته من خريطة الوطن للأبد .

              جسد القبلية والعنصرية في أبشع معانيها، حيث كان يدعي أنه أبن البادية والخيمة وصفات أبن البادية الوفاء والكرم والنخوة وليس الشهوة في الإنتقام من أهل المدن مما سلط الغوغاء والعامة الجهلة على ذوي العلم والإدارة ، وبقوانين جائرة وأطروحات كاذبة تافهة مستمدة من الكتاب الأخضر .... أصبحت قوانين نافذة حتى يصبح له الفراغ في الساحة للحكم بدون أي منازع في العبث والحكم الفردي المطلق كما يشاء .

               الغوغاء العوام من اللجان الثورية والشعبية، تولوا السلطات ومقاليد الوطن وعاثوا الفساد والإفساد وعدم  إحترام القوانين، وتم إستهلاك الميزانيات والمبالغ المرصودة لبعض الأعمال في الصرف العشوائي لمشاريع وصيانات وهمية ،  بدلا من صرفها على المطلوب وبدقة والخوف من الله عزوجل للمصلحة العامة، بل سرقت الأموال وزورت المستندات والشهادات العقارية لأملاك البعض مما أختلط الحابل بالنابل بدون من يراقب ولا من يحاسب .

              تهميش العديد من المدن الرئيسية مثل بنغازي ودرنة وغيرها بالجماهيرية الفوضوية ونقل ضريح البطل عمر المختار إلى قرية سلوق بحجج أنه تم الشنق له فيها من قبل الغزاة الإيطاليين، والمظاهرات العديدة من الجمهور والمصادمات مع الثوار والإغتيالات لبعض رجال الأمن والحكم الذين زادوا عن الحد في القسوة والتحقيق والتعذيب للضحايا الذين تم القبض عليهم، والرد بالقوة من السلطة والأمن والأخذ بالثأر وقتل الثوار، وقصص كثيرة وحوادث تحتاج إلى كتابة مجلدات عن التحديات خلال حكم الطاغية والمصادمات بخصوص مرض الأيدز الذي تم حقن الأطفال الأبرياء به لنشر العدوى في الشعب ولإنهائهم من الوجود .

           وتمثيلية ومسرحية الممرضات البلغاريات والمحاكمات المفتعلة ، والتعويض المجزي بالمال لأولياء الأمور المتضررين حتى يصمتون ويخرسون ولا يتظاهرون ويؤلبون الرأي العام ، والتحديات من جمهور النادي الأهلي بنغازي الذي لم يعمل له حسابا ولا شأنا اثناء الزيارة للمدينة مما أعتبرها أهانة شخصية ،  ومواضيع كثيرة بدون عدد ،  وحاول فرض الهيبة ورد الصاع بتهميش المدينة الا من الضروريات، وعدم الصرف للميزانيات الكبيرة عليها حتى تركع ويأتي أعيانها طالبين العفو والمغفرة وكأنه الرب تعالى .

            ومدينة درنة منذ الإنقلاب وهي مناوئة للنظام ، وأول مظاهرة في السبعينات ضد نظام الحكم بدأت منها بسبب تعدى أحد الجنود على فتاة بالسوق مما قام تجار السوق بالضرب للجنود على التعدى وإنتهى الشغب والتمرد والأزمة التي كادت تؤدي إلى نهايته،  بسقوط عدة ضحايا قتلى شهداء وجرحى ومعاقين ، وتم كتم الامر حتى لا ينتشر للمدن الاخرى والتعويض السريع المجزى وطرد كتيبة الجيش منها لتهدئة الجماهير الغاضبة ، ولم ينساها الأهوج طوال السنيين أن مدينة درنة ليست موالية مهما فعل .... وزاد الطين بلل عدم التقدير والحفاوة له من جمهور نادي دارنس للرياضة عند الزيارة للمدينة (نفس الذي حدث في بنغازي) الكره له .

             عامل الكثير من مدن وقرى ليبيا بصور مجحفة ودرجة كبيرة من الأهمال وعدم رصد الميزانيات الكبيرة حتى تنهض من التردي، وتغيير الأسماء لبعضها والتي كان متعارفا عليها منذ مئات السنيين إلى أسماء أخرى، نكاية في سكانها نظير بعض التحديات من أهاليها، ولم يترك أي شىء يمر أو حدث بسيط من غير أن يدس أنفه وعيونه من رجال مخابراته وأمنه حيث الأمن الهاجس الرئيسي الذي يقلق البال طوال الوقت، وإستعان بخبراء الشر والشرور والإرهاب من جميع أنحاء العالم لوضع المخططات والدراسات لضمان بقائه على كرسي السلطة، وفشل فشلا ذريعا في أستمالة الشرفاء الأحرار ورجع السحر على الساحر وتم التمرد وإعلان الثورة الدامية للخلاص والحرية . والله الموفق ...

رجب المبروك زعطوط

البقية في المدونات القادمة ....