Sunday, August 23, 2015

قصصنا المنسية 41

بسم الله الرحمن الرحيم

 ليبيا خلال 100 عام 
(3)

               بدأت المسرحية الساخرة المضحكة المبكية القاتلة في ليبيا، واستمرت 42 عاماً كل عام فصل جديد عجيب لا يصدقه العقل السليم في الإستهتار والضحك على الذقون نظير الخداع والتمويه، وأبناء الشعب الليبي سكارى حيارى يجدون الأعذار الكثيرة على الأخطاء المتوالية بدون ردع،  حتى تمادى في الضغط وبدأ التحدي من القلائل الوطنيين الأحرار الرافضين للأمر في البدايات للإنقلاب الأسود،  ولم يحظوا بالمناصرة والتأييد نظير الجهل وعدم العلم والمعرفة لدى معظم الشعب من العامة، وتم القبض عليهم وتعذيبهم بقسوة من قبل زبانية غلاظ القلوب بناءا على التعليمات الشخصية منه بعدم الرأفة لتغطية العيوب والنواقص الكثيرة في القرارات الجنونية... مما البعض من المتهمين الأبرياء لم يستطيعوا المقاومة والتحمل وماتوا شهداء قتلى في صمت بدون أن يعلموا بهم وتم الدفن في السر، والاتهام والقبض والإيداع لعشرات المئات بدون أن يحس بهم الشعب نظير العيش في الأحلام والمسيرات اليومية والتدجيل والتمثيل ضمن برامج من أساتذة الشر حتى لا يثور ويطالب بالتغيير.

             قضى الكثيرون مددا بالسجون وتم الإفراج عن البعض الضعاف الثرثارين عن قصد ضمن مخطط لبث الرعب عن قصص التعذيب والقهر بالسجن المبالغ فيها مما خاف الكثيرون عن التحدي في الجهر والعلن، والبعض الوطنيين  تحدوا النظام ونالهم العقاب الرهيب الموت، ولا من مهتم ولا من يسأل، حيث معظم الشعب يعيشون الوهم لاهين في الأعمال الخاصة وجمع المال والإثراء حتى بدأت المفاجآت تتوالى من الزحف والتأميم للأملاك الخاصة والشركات التجارية والمقاولات بمقولات هزلية من الكتاب الأخضر التافه الصادر والمؤلف من عقل مجنون ، ذو شخصيات عديدة لديه سادية في قهر الأغنياء ذوي النعمة بأي وسيلة نتيجة الحقد والحسد والحرمان أيام الطفولة من العديد من الأشياء أهمها الحنان والرعاية والأصالة .

              قام الطاغية بشراء الذمم والبذخ على الإرهاب والعطايا وبالأخص سلاطين ورؤساء أفريقيا، وغيرهم من المنافقين حديثي النعمة وكل من هب ودب من الأدعياء بالعالم تحصلوا على معونات ومساعدات ضخمة نظير التملق والنفاق حيث كان مغرورا يحب التمجيد ويدفع المال بدون حساب والشعب جائعا ينتظر الفتات للعيش.

               الانقلاب وتمرد الجيش ومسميات الثورة مسرحية ساخرة وحزينة وقاتلة، تجعل الباحث يتساءل كيف إستطاع هذا الدعي الأهوج أن يجعل الشعب البسيط الساذج يصدق ويهتف ويستمر حكمه الأرعن طوال مدة 42 عاماً؟؟؟ ومهما حدثت له من ويلات وتحديات وتمرد من الشعب وبعض فصائل الجيش والمعارضة بالخارج والداخل، إستطاع بقدرة قادر أن يتواصل 42 عاما .

              والسؤال للنفس، هل هو ذكي بهذه الدرجة، لديه الإبداع والنبوغ ؟ أم مسير من قوى خفية عالمية والحظ والسعد الكبير في الركاب نتيجة قوة الدخل من تصدير الغاز والنفط ، وكبر مساحة الارض وقلة عدد الشعب حتى إستطاع ان يسيطر على الوضع ويحصر أي إنتفاضة في مكانها ويقضي عليها ببساطة .

              كثرت الأقاويل وضاع السمين وسط الغث وأصاب الشعب الإحباط والضعف فترة طويلة ...وووصل اليأس لدى الكثيرين بأن الخلاص سوف يتأخر حتى ينتهي بالموت الطبيعي والوفاة للطاغية يوما من الايام ، حيث لا خلود مهما طال العمر حتى أتى الأوان وظهر الحق ، وزهق وزال الباطل ، بقدرة الله عز وجل وقامت الثورة المجيدة والحرب الدموية الشرسة ، وسقط عشرات الآلاف من الشهداء الضحايا والجرحى والمعاقين الذين رووا بدمائهم الزكية أرض الوطن وهو يقاوم للبقاء حتى تم الخلاص والنصر العظيم، وسقط الطاغية وتم أسره والقبض عليه ، وهو يتوسل آسريه ضعيفاً بأن لا يعذب مدعيا بكبر السن وتم قتله شر قتلة، بعد أن كان في عليائه يتحدى شعبه ويتوعد قائلا بكبرياء وصلف من أنتم! وكأنه لا يعرف.

             مسرحية إستمرت لعدد 42 حلقة وفصل ، كل فصل بسنة أخذت أعمارنا وزهرة شبابنا أردت تدوينها بدون ترتيب لإعطاء الصورة عن ما حدث من مآسى من الحكم الأرعن ، والنتيجة الدمار للوطن والخراب للنفوس حتى تم بإذن الله تعالى الخلاص يوم 2011/10/20م.

               بداية المسرحية بعد نجاح الإنقلاب الأسود بالمحاكمات الهزلية لرجال الحكم السابق بالزور والبهتان والبث لها في القناة المرئية التي إستمرت شهوراً عديدة، والشعب الليبي لا يعمل ولا ينتج يشاهد المهازل مشدوه الأنفاس يعيش الأحلام مما أدى إلى تأخر الإدارة سنوات للوراء عن النهضة والتقدم .

              تغير علم الإستقلال الشرعي وتبدل عدة مرات لأعلام وأشكال أخرى حتى إستقر الأمر على الخرقة الخضراء، وتم فرضها بالقوة كعلم ورمز وإضطر الجميع للقبول والتحية والتخبط في القرارات الهوجاء حيث تم الأمر للجميع بتربية الدواجن في البيوت للإكتفاء الذاتي ومنعا للإستيراد وبحجج توفيرا للعملة الصعبة كما يقول ويرغب العقيد الأهبل ، ومن السخريات والمناظر المخزية الأقفاص للدواجن في شرفات العمارات في جميع أنحاء ليبيا ظاهرة للعيان أمام الجميع وبالأخص الزوار الأجانب، وتغيير المناهج الدراسية والتعريب وشطب اللغات الأجنبية من االتدريس بالمدارس والمعاهد والجامعات وحرق الكتب القيمة في الساحات بسبب معاداتها للفكر الأخضر الجديد حتى أصبح النشأ الطلاب جهلة مع الوقت وكانت جريمة بشعة من جرائم العصر .

               التدخل في أمور الدين، والإفتاء بدون علم غزير بشرع الله تعالى وعندما تحداه الإمام موسى الصدر ورفاقه الضيوف الكرام للوطن في العلن أثناء البث في الإعلام صورة وصوت في أحد الاجتماعات، تم الإغتيال في صمت، بناءا على تعليمات قوى خفية حتى يجهض حركة أمل وحزب الله فى لبنان من الصمود والتحدي ، وحاول بوسائل قذرة وخداع الرمى بالجريمة على دولة إيطاليا والقصة معروفة للجميع.

               السجن والتعذيب والقتل لبعض الضباط من قيادات الجيش الأكفاء بحجج التمرد على المسيرة الثورية ، والاتهامات جائرة غير صادقة بالمرة عبارة عن تغطية عمليات تطهير عام 1970 م حتى يخنع ويركع الآخرون للأمر الواقع ويصمتون للأبد، وكان أول الضحايا من مدينة درنة إبن عمي و صديقي المرحوم الرائد عبدالحميد الماجري الذي إستشهد تحت التعذيب القاسي، وتبعه العشرات والمئات، وهم شباب ورجال ليبيا الوطنيين الأكفاء .

                   التطبيل والتمثيل والمظاهرات اليومية والحشود بالأمر في كل مناسبة، وبدون مناسبة أو خلق مناسبة حتى يظهر العقيد كالديك يصيح زهوا وخيلاء والخطابات المطولة والتي لا معاني لها غير تضييع الوقت في مهاترات ودمار وخراب للوطن .

                خطاب زوارة المشهور، وتعطيل القوانين وشطب الدستور وكل قيم وكرامة الدولة بحيث أصبحنا جماهرية غوغائية يتحكم فيها الرعاع بالسلطة الشعبية، وهم لا علم ولا منطق ولا أي مرجع من قيم أو أخلاق ، الترديد كالببغاءات بدون فهم ومعرفة في شعارات وطنية زائفة كاذبة أدت بالوطن إلى كوارث مع مرور الوقت والزمن .

            الإتجاه السياسي للشرق روسيا الشيوعية وقام بشراء الأسلحة القديمة من مخلفات الحرب العالمية الثانية التي عفى عليها الزمن تحتاج إلى تجديد وصيانة ، بناءا على مخططات سابقة، والدفع لمليارات الدولارات وترك الغرب الرأسمالي الغني ، حيث كان بالإستطاعة العيش في رفاهية بالحوار والمنطق والعقل والاستثمارات للأموال بدون الصرف على السلاح على البناء والتشييد وعدم التدخل في المهاترات السياسية لأي طرف وينهض بالوطن، بدل الإرتماء في أحضان الفقر .

                  عدم الإحترام للبشر وبالأخص المواطنين بحجج التقشف وجوع الشعب والحرمان من جميع الأشياء من الإستيراد لها لعقود وإعتبرها كماليات، وهو وأولاده وحواريوه ينعمون بالخيرات والملذات وأنواع الطعام اللذيذ الجاهز من أفخر المطابخ من باريس والفواكه والحلويات، تأتيهم كل يوم بالطائرات من أسواق أوروبا والشعب عائشا على الكفاف مادا أياديه يتسول .

              إرسال بعض وحدات الجيش الخاصة إلى أوغندا بافريقيا لمساعدة ومناصرة الطاغية الرئيس عيدي أمين حبا في الذكر والعظمة والتخلص من بعض القيادات بحجج واهية  خوفا من المنافسة، والنتيجة الخسارة في أدغال أفريقيا ضياع الشهداء قتلى من الضباط والجنود هباءا منثوراً في قضايا خاسرة من أول وهلة، حيث لا تهمنا كشعب ليبي وليس لنا مصلحة لا ناقة ولا جمل في الموضوع ، ولا من يحاسب الأهوج على التمادي وضياع االأرواح شهداء الواجب والخسارة للأموال والمعدات بدون نتيجة .

             إرسال وحدات من الجيش للمساهمة في لبنان أيام حربها الأهلية، بحجة الحماية للفلسطينين، والمساعدات الخيالية من أموال ومعدات وأسلحة، جميعها ذهبت هباءا منثورا في جيوب السماسرة، تجار الموت والدم، الذين ولاؤهم للدولار وليس للقضية...  خلق اللجان الثورية، وإرسال فرق الموت للخارج، لتصفية كل معارض شريف، ونشر الإرهاب في العلن متحديا جميع الأعراف والسنن والقوانين نتيجة الجهل السياسي وليس في السر، كما يفعل الكثيرون من الساسة والدول، مما ألب عليه الدول، ودمغ ليبيا بسمعة الإرهاب والإجرام، حتى خاف الجميع وتعب المواطن الليبي المعارض في الحصول على تأشيرات سفر للتنقل والإقامة في العالم وبالأخص في الدول الغربية التي بعضها صمتت، وأغمضت عيونها عن المحاسبة وتقديم القتلة للعدالة والقصاص منهم، حيث القتلى ليبيون عرب وليس مواطنوهم، حتى لا يغضب الرأى العام والإعلام عليهم ولا الأهوج المجنون لقاء مصالح ونصب للحصول والإبتزاز لمزيد من الاموال لجيوب أصحاب القرار، أليست بمأساة ؟ أين الديمقراطية وأين العدل ياأوروبا؟

              الطموحات الزائدة عن اللزوم، والتي نحن كشعب ليبي بسيط العدد ليست في قدراتنا، حتى نستطيع أن ندخل في الدائرة النووية وتصنيع القنبلة الذرية ، ومهما تكن عندنا القدرات المادية ونستطيع التمويل بالمال، ليست لدينا القدرة على الإحتفاظ بها في أمان بدون الضرر أو التلويح والتهديد لأي دولة معادية... وبالأخص أن القرار لدى إنسان مخبول مستعد في لحظة هيجان وغضب أن يفجرها على رأس أي دولة تتعارض معه وبالتالي يؤدى بها للهلاك وبليبيا في نفس الوقت .

               لقد صرف البلايين من الدولارات في شطحات جنون والوطن بحاجة للإعمار على جميع المستويات، وقام بتمويل القنبلة الإسلامية في باكستان كمشاركة والنتيجة لم يتحصل على شىء، وبعد الصدمة قرر تصنيعها في ليبيا، وتركه الغرب سنوات تحت المراقبة الدقيقة في السر حتى تقدم في المشروع في موقع (الرابطة) قرب العاصمة طرابلس الغرب، وصرف البلايين وكثيرا من الوقت وضغطت عليه أمريكا أيام الرئيس بوش الحزب الجمهوري الذي يهوى الحرب، وإضطر أن يتنازل خوفا ورعبا من التهديد ويسلم جميع مالديه، من رسومات ومعدات لتصنيعها عن طواعية وبدون أي ثمن ولا تعويض، حتى لا يقضى عليه وعلى نظامه الغوغائي وينتهي من الوجود من على كاهل ليبيا ...  والله الموفق .

                  رجب المبروك زعطوط 

 البقية تتبع...

Sunday, August 16, 2015

قصصنا المنسية 40

بسم الله الرحمن الرحيم

 ليبياخلال 100 عام
(2)

                ذكرى خالدة مريرة لأحداث قرن مضى عبر الزمن من شهر أكتوبر 1911 إلى شهر اكتوبر 2011 م حدثت فيها الكثير من الأحداث المهمة المصيرية، من الأفراح والأتراح بلا عدد... إمتدادا لكلمة المؤرخ اليوناني هيرودوت عندما زار مدينة قورينا الأثرية (شحات) في الجبل الأخضر منذ آلاف السنين وقال :"من ليبيا يأتي الجديد" كلمة مأثورة على مر السنين... تعطي معاني كثيرة عميقة من خير وشر،  حيث الجديد لا يأتي من فراغ وسلام وهدوء بدون عمل جاد وصراع ونضال ودم   وأصبحت مع الايام رمزا يستشهد بها طوال الوقت .

               ليبيا قدمت الكثير من التضحيات ، الضحايا والدماء وعانت الظلم في أبشع الصور خلال المائة عام التي مضت... لم ترتاح يوما من دون تدخل القوى الخفية والأيادي السوداء حتى لا تنهض وتبدع وتصبح في المقدمة ، طوال الوقت في ضيق ومعاناة،  في مشاكل صعبة تتوالى الواحدة وراء الأخرى بدون توقف،  بدأت بالدم والحرب والإحتلال للوطن من إيطاليا أكتوبر عام 1911م، وإنتهت بالدم وسقوط الطاغية القذافي ، أكتوبر 2011م ... والتساؤلات التي ليس لها أجوبة، هل الأمر مجرد صدفة ، أم القدر خططها حتى نأخذ عبرا ودروسا ومعرفة للآجيال الحاضرة والقادمة عن الاحداث والدسائس للأرض الطاهرة خلال قرن من الزمن مضى بخيره وشره للأبد .

               شهر أكتوبرعام 1911م إحتلت إيطاليا الدولة الإستعمارية وقتها ، أرض وطننا ليبيا ، بحجج واهية ، وقام الليبيون للدفاع عن الوطن ولبوا نداء الجهاد وقدموا الأرواح والدم فداء، ولم يتقاعس أي مواطن حر وطني طوال الوقت، واستمر الغزاة الطليان في تنفيذ مخططاتهم الإستعمارية لإبادة الليبيين العرب بجميع الوسائل من ترهيب وقتل وشنق وإبعاد ونفي وترحيل إلى السجون الإيطالية بالجزر والسجين الذي يذهب لا يرجع، والسجن بالمعتقلات بالصحراء بالبريقة والعقيلة ومرادة لمئات الآلاف من المواطنين سجناء ضمن حواجز الأسلاك الشائكة والحراس شاهرين السلاح يتحينون  الفرص لإطلاق الرصاص والقتل العمد .

                العذاب والجلد بالسياط والشنق اليومي للعشرات والتجويع ضمن مخططات ودراسات غير إنسانية حتى يتناقص العدد ويصبحوا أقلية يتلاشون مع الوقت، وترغيب المواطنين في المدن بالعيش ضمن المجتمع الحضاري والعادات الغريبة وقتها الغربية والتي لا تتماشى مع ديننا الحنيف وشعائرنا وأعرافنا الإسلامية والتوظيف في وظائف عادية ليست لها أهمية حتى يذوبوا ويتلاشوا في الحياة الإيطالية بمرور الزمن، وهم أسياد الوطن ، والتبشير والتنصير لضعاف النفوس قليلي الإيمان المنافقين والطامعين في الحصول على فتات لترك الدين والردة عنه والحصول على الجنسية الإيطالية ناسين متناسين دينهم الذي يرقى ويسمو بالروح دنيا وآخرة .

              لم تترك أي وسيلة لإبادة الهوية الليبية للمواطنيين بدون تفعيل من إغراءات وترهيب ، وعجز العدو عن بسط النفوذ خارج المدن نظير المقاومة العنيفة الشرسة فى جميع أرجاء الوطن حتى قامت الحرب العالمية الثانية بين المحور والحلفاء وويلاتها من كر وفر وأبناء الشعب الليبى يقدمون ويدفعون في الثمن الغالي من الضحايا والخراب والدمار وليس لهم فيها مصلحة ولا ناقة ولا جمل وإنتهت بإنتصار الحلفاء وطرد العدو الايطالي عن الوطن للأبد .

                   خرج المستعمر الايطالي وحل مستعمرا آخر تحت مسمى الانتداب البريطاني الذي يضحك في الوجه ويطعن في الخلف، وحدث الذي حدث خلال سبع سنوات عجاف من التحكم السياسي والتضحيات حتى من الله تعالى بالفرج وتحصلنا على الاستقلال بضربة حظ غير متوقعة... ولا محسوبة بفارق صوت واحد من مندوب دولة هاييتي السيد أميل سان لاو الذي فضله على ليبيا والليبيين بلا حد لمن يعترف بالجميل ...  قام العهد الملكي على أطلال وخراب ودمار، وأكتاف وسواعد رجالا صادقين أوفياءا للوطن، عملوا المستحيل حسب الإستطاعة والمتاح لإنقاذ وإصلاح الوطن، وبدأت الدولة تنهض وتشق طريقها كل يوم للأفضل، وساد القانون، وإهتمت الدولة الفتية بالعلم والتعليم، وأنشأت العديد من المدارس والجامعات ، والتدريس الليلي لمحو الأمية ونشر العلم في كل مدينة وقرية بالمملكة مع العلم أنها فقيرة تعيش على الفتات والتبرعات من عديد من دول العالم والمنظمات الدولية، والإعانات من الأمم المتحدة وغيرها من أدوات الدخل من تصدير الفتات من الانتاج المحلي للخارج .

              إضطرت الحكومة لتأجير قواعد عسكرية لبريطانيا في الشرق (قاعدة العدم) في طبرق للبريطانيين وقاعدة (هويليس) الجوية للأمريكيين في طرابلس الغرب، حتى تستطيع أن تنهض ، مما إستغل الموضوع الإعلام المصري من راديو صوت العرب ومذيعه أحمد سعيد للضغط على العهد الملكي والإشادة بالعار وأن الإستعمار له موطىء قدم في ليبيا مما أشعل النار في مشاعر الشعب الليبي، وكانت الخطابات الرنانة الزائفة من الرئيس عبدالناصر والإعلام المصري الغير صادقة في الاتهامات ، فقد كنت شاباً في ذاك الوقت اسمع  في التراهات والأكاذيب الخطأ .

           وكان لدى المملكة الدلائل على الكذب والإدعاءات الباطلة ولكن لم يرضوا المتاهات والتراشق بالتراهات ، والحق والصدق للتاريخ ، ذهبت لجنة من حكومة المملكة إلى القاهرة طالبين العون المادي والمساندة من مجلس قيادة الثورة المصرية وقتها ، قبل التوقيع على المعاهدات وكان الرد المصري بعد الكثير من المداولات وتضييع الوقت فى المماطلة والتأجيل ، ولما زاد الضغط عليهم للوصول إلى نتائج، تم الاعتراف بالحقيقة أنه ليس لديهم المال للدعم بالكاد قادرين على السير ضمن إقتصاد ضعيف ينذر بالخطر ولم يكن لدى الحكومة الليبية أية خيارات ، وتم التوقيع لتغطية الميزانيات السنوية ولتسيير الامور المالية للمملكة بدلا من التوقف وإعلان الإفلاس.

                المحادثات السرية في الخفاء والموثقة رسميا بمحاضر تعتبر من الأسرار، ولم يسبق لإي مسؤول ليبي بالسابق أن تحدث عنها بصراحة وشرحها لأبناء الشعب حتى يعرفوا الحقائق التي طمست وتلاشت مع الوقت وإستغلها الاعلام المصرى فى الخداع والتهييج لعوام الشعب البسطاء.

                 أحداثا كثيرة وكبيرة حدثت أيام العهد الملكي ومشاكل وتحديات بين أسرة الشريف ضد أسرة الشلحي على الفوز والبقاء في الحكم الفعلي تحت غطاء وجود وبقاء الملك إدريس وبعده ولي العهد الأمير الحسن الرضا، حيث الإدريس كان قلبا وقالبا مؤيداً لأسرة الشلحي التي يقال همسا في ذاك الوقت في الأوساط بدون دلائل نتيجة السحر والحقيقة يعلمها الله عز وجل ، إنتهت بالإغتيالات للعديدين من الشخصيات ، إبتداءاً من عميد العائلة السيد إبراهيم الشلحي ناظر الخاصة الملكية رميا بالرصاص في العلن ووضح النهار ولم يهرب القاتل ويتوارى حتى يزداد التعقيد للقضية ، والشنق لمحي الدين الشريف القاتل في سجن بنغازي تنفيذاً لحكم العدالة الذي صدر ، ولم يؤخذ أي إعتبار للأسباب التي تم بها القتل حتى يخفض الحكم إلى مؤبد، وإغتيال الضابط العقيد الركن بالجيش إدريس العيساوي بالرصاص وتركه بدون علاج في المستشفى العسكري البريطاني ينزف الدماء حتى توفى شهيداً، وقتل البوصيري الشلحي في حادث سيارة مدبر وعشرات التهم والضحايا الكثيرين الذين تم الأبعاد والنفي عن الوطن ، أو السجن .

                قصص حزينة مؤلمة حدثت نظير التحديات ودخول القوى الخفية حلبة الصراع الليبي بقوة وبالأخص عندما إكتشف النفط والغاز بكميات خيالية ، وأصبحت ليبيا بين يوم وليلة من فقر مدقع تعيش على الإعانات والهبات إلى دولة غنية، الجميع يخطبون ودها ويحاولون الهيمنة عليها بأي صورة وطرق عن طريق العملاء القطط السمان بالنهب المنظم للخيرات في السر والعلن مما عجل بقيام الإنقلاب ووصول القذافي بمساندة القوى الخفية لسدة الحكم .

                عاش أبناء الشعب الليبي الاحرار الوطنيين 42 عاما في ظل عهد القذافي الأسود في الغم والهم تحت سيف الارهاب أحتاج إلى مجلدات للشرح الوافي عن ما تم فيها من تراهات ومهاترات نظير الجنون ، حتى من الله تعالى بالفرج وقامت الثورة 17 فبراير 2011 م وتم القتل للطاغية يوم 20 اكتوبر 2011 م وقفل الملف القذافي للأبد... والله الموفق .

 رجب المبروك زعطوط 

 البقية تتبع ...

قصصنا المنسية 39

بسم الله الرحمن الرحيم

 ليبيا خلال 100 عام
(1)


                 مرت على العالم العربي خلال القرن العشرين الماضي  احداثا جليلة  وتأثرت ليبيا بها، حيث شعبها ثوري عربي مسلم يوحد بالله تعالى، سباق دائماً للمشاركة والمناصرة والدعم بالمجاهدين... تعود على النضال طوال الوقت، وعاش الآمال العريضة بأنه يوماً سوف تتحقق الوحدة العربية الكاملة ، بإذن الله عز وجل ، وساهمت مع أنها لم تستقل بعد في القضية الفلسطينية عن قناعة وايمان وكانت وقتها تحت حكم الإدارة البريطانية العسكرية ولم تستقل وتصبح دولة لها كيان وقد كان لبريطانيا الدور الكبير في دمار فلسطين من وعد بلفور المشئوم نظير المؤامرات الدولية وجهل العرب بما يدور في السر وراء الستار من خفايا مما خسروا الحرب.

                 ليبيا ساهمت بالرجال الشباب والمال في الحرب عام 1948م ضد الصهاينة وتقسيم فلسطين، وسقط المئات من شهدائها في العديد من المعارك على الأرض في ساحات القتال ضحايا نظير الإيمان بعدالة القضية وأن أرض فلسطين أرضا عربية، يستطيع اليهود العرب العيش بها كمواطنين مع الآخرين في جميع الدول العربيه مكرمين معززين ضمن قوانين تضمن الأمن والأمان للجميع وليس كيانا صهيونيا ودولة .

                 المجاهدين الليبيين إرتوت بدمائهم الأرض الطاهرة أرض الرسالات والقدس الشريف، لم يخذلوا ويتراجعوا للخلف حتى هزمت الجيوش العربية وتوقفت الحرب نظير الخيانات ومساندة الغرب والشرق للصهاينة بالسلاح وجميع الدعم والتاريخ يشهد بذلك كما قال الرئيس التونسي الحبيب بورقيبة (مظلمة القرن العشرين) فقد دخل العرب الحرب منذ أول يوم بطريقة عواطف هوجاء غوغاء خاسرة نظير الإنفعال والغضب وليست بطرق علمية ودراسات وتخطيط مبنية على أسس وعدالة القضية .

                 وزاد الحدث الكبير وتهييج القضية من مصر مما إستغلها الصهاينة أحسن الاستغلال ، نظير تحديات الرئيس عبدالناصر لإسرائيل والغرب المتهورة الزائفة مما أدى إلى حرب قناة السويس من دول بريطانيا وفرنسا وإسرائيل سنة 1956م، ولولا لطف الله عز وجل وتدخل القوى العظمى الإنذار الروسي من الرئيس خوروتشوف ، وموافقة أمريكا والضغوط على حلفائها وإنهاء الحرب ، لضاعت قناة السويس وأصبحت محتلة لسنوات أخرى وإستغلها الإعلام المصري أحسن إستغلال زورا وبهتان وقلب الهزيمة إلى نصر بالكلام والخطابات الرنانة وصدقته الشعوب العربية الغافلة ، وتأثر الشعب الليبي المجاور وبلع الطعم، وللأسف لم يفهم ويتعلم  ويأخذ عبرا ودروسا للمستقبل .

               قامت ليبيا حكومة وشعبا في حدود الطاقات وساندت الجزائر بجميع الإمكانيات في تمرير السلاح والمساعدات الإنسانية التي كانت تصل المواني الليبية من دول عديدة، والحدود الشرقية من مصر في السر لإخوتنا الجزائريين في حربهم ضد فرنسا في الستينات للحصول على الإستقلال، ولم تبخل ليبيا بأي عمل ومجهود في الدعم ، وسهلت الامور بعدم إثارة المشاكل الحدودية عندما طلبت القيادة الجزائرية ذلك ، حتى لا تمانع فرنسا وتؤجل الاستقلال للجزائر ووافقت حكومة ليبيا وقتها لا تريد تعطيل الإستقلال ضمن محاضر رسمية موثقة المداولات ، والنتيجة إستولت الجزائر على منطقة حاسي مسعود الغنية بالنفط والغاز ، التي هي أراض ليبية، ولم يطالب بها العقيد الأهوج طوال عهده المشؤم .

                 كان الصمت والسكوت عن المطالبة رسميا أحد الأسباب الرئيسية التي من أجلها ساندت حكومة الجزائر القذافي حتى آخر لحظة بالسلاح والدعم، ولم تعترف بالمجلس المؤقت وتسانده بسرعة كما يجب وقبلت لجوء عائلة المجرم  والحصول على الإقامة، ونست أفضال الشعب الليبي في حرب التحرير وساندت الظالم، فالمساندة الحقيقية للشعوب المظلومة وليست لأفراد طغاة ينتهون مع الزمن فالذي يساند ظالما على البقاء يصبح مثله ظالما مهما كانت الأسباب.

                فنحن كليبيين أحرارا حكومة وشعبا لا يستطيع أي طرف أجنبي الدس والتفرقة بيننا تحت أية مسميات .... الجزائريون أهالينا وأخوتنا ونحن عائلة واحدة، وبالحوار الهادف والعمل المدروس ضمن دراسات جيدة وتخطيط سليم سوف نصل وتنجح يوما في المسيرة والخطوة الأولى إلى تحقيق الوحدة المغاربية ثم الوحدة العربية الشاملة مهما طال الوقت حيث وحدتنا وإتحادنا مع بعض يدا واحدة هو العز والقوة حيث لدينا جميع المؤهلات والإمكانيات، وسوف يوفقنا الله عزوجل في الوصول للوحدة الشاملة يوما من الأيام طالما وضعناها هدفاً أمام أعيننا نسعى لتحقيقه مهما طال الوقت.

                 فنحن العرب الجميع من الموحدين بالديانات السماوية من مسلمين ومسيحيين ويهود وجميع الأطياف والشرائح في الوطن العربي من المحيط إلى الخليج، نريد ونرغب فى العيش في سلام وأمن وأمان، نحترم الأديان والشعائر لأي إنسان، لا نريد ولا نرغب في التطرف وإيذاء الشعوب الأخرى كما يصورنا الإعلام الغربي أننا وحوشا إرهابيين نعيش في العصور الماضية متخلفين لترسيخها في عقول وأذهان مواطنيها حتى يخافوا ويلحقهم الشك والريبة في كل عربي ودعم الآخرين على حسابنا ونحن أبرياءا من التهم والظلم .

                فالآن نعيش في عصر العولمة، عالما صغيرا ويصغر كل يوم بالتقدم العلمي في سهولة الإتصالات والمواصلات، وعلينا إحترام البعض للبعض ضمن الثقة والاحترام والعيش معاً في سلام ضمن المصالح المشتركة التجارة الحرة وسهولة الاستثمار والخير للجميع حتى نبدع معا في العمل الإنساني لجميع البشر بدل الكراهية والعنف الحروب والدم حبا في الانتقام والأخذ بالثأر، والنتيجة والحصيلة الدمار للجميع والكاسب والمنتصر من أي طرف خسران .

              الكثير من القضايا المعاصرة الآن الشائكة عبارة عن لعبة دولية وصراعا بين الكبار القوى الخفية، لم يعرفها ويعلمها العرب نظير الجهل والإستبداد من الرؤساء والحكام أصحاب القرار سقطوا في الفخ والكمائن التي تم الاعداد لها بمهارة من أساطين أساتذة الشر ودفعت الثمن والدم الشعوب العربية البائسة نظير الخداع والعواطف بدون دراسة للأبعاد وكانت ليبيا ضمن الضحايا حيث تأثر شعبها للهزيمة والنكسة الأليمة عام 1967 م ودعايات الإعلام المصري والإتهام الكاذب بأن الضربة الجوية القاصمة جاءت من مطار العدم شرق ليبيا ،، لقربه من الحدود المصرية لتمييع الهزيمة والنكسة القاتلة ، وجعلت الأنظار الزائغة الحائرة تتجه للبحث عن ضحية، كبش فداء حتى يلام ويذبح لتهدئة الخواطر ولفت النظر لإتجاهات كاذبة، لا أساس لها من الصحة .

                والنتيجة ثار الشعب الليبي ضد العهد الملكي ضمن المخطط المسبق من القوى الخفية الدولية لإشعال الفتن والدس على الوطن، ولم يرتاح طوال سنتين وهو يغلي تحت السطح من الهزيمة والنكسة الأليمة والعار الذي لحق جميع العرب، وقام الإنقلاب عام 1969م ونجح بسرعة نظير التخطيط والبرامج من القوى الخفية لتستمر دورة اللعبة والمباراة ولا تتوقف وبرز على السطح ملازما مجنونا أهوجا، لا نعرف له لا أصلا ولا فصل، ومثل الدور في أحسن أداء وتمثيل وتدجيل وصدقه وهتف له الكثيرون من أبناء الشعب والله الموفق..                                                                    

        رجب المبروك زعطوط 

 البقية تتبع....

Sunday, August 9, 2015

قصصنا المنسية 38

بسم الله الرحمن الرحيم

 مسيرة حياة 5

            مدينة درنة التي همشت عبر التاريخ المعاصر من الخوف أن تتقدم في مسيرتها وعمرانها ونهضتها نظير الأحكام الخاطئة والغير مبررة...  تهم عشوائية أطلقت عليها نظير الأحقاد والحسد حتى لا تزدهر... كانت منارة علم وثقافة بعد إنتهاء الحرب العالمية الثانية و أيام الإستقلال وبعده إلى الستينات في المنطقة يشهد بها الجميع ، ذات الذكاء الفطري وتحصيل العلم والثقافة العامة حتى أطلق عليها لقب مدينة (قيادة الأحوال) ، وأيام العهد الملكي كان يوجد مثلا وكناية تتداول في دهاليز التعيين لأي حكومة جديدة للوزراء المختارون بدقة نظير توازنات قبلية جهوية بمراسيم ملكية حسب تعدد القبائل في ليبيا والذين معظمهم لا يعرفون القراءة ولا الكتابة وقتها، ولا يفهمون في الإدارة من قبائل البادية الذين عاشوا بالمناطق ولم تتاح لهم الفرص أيام الغزو الإيطالي من تحصيل العلم والدراسة والمعرفة .

               يقولون بمزح (إرفد) دعم الوزير من البادية بدرناوي كوكيل وزارة لانهم متعلمون ويستطيعون تحمل أعباء الإدارة المنظمة ، ولهم القدرة العالية على تنظيم العمل اليومي المكتبي والوزير رمزا عبارة عن يوقع أذا يعرف الكتابة أو يبصم بالأبهام ، والأمور مضت على أتم الخير والسلام بسهولة حتى قام الإنقلاب (ثورة الفاتح) وتغيرت جميع المفاهيم، وحل الخراب والدمار والشيطان الرجيم على أكتاف الوطن .

              والغريب الذي يأتي اليها يجد الحفاوة والتكريم والكرم ، وفي نفس الوقت بطريقة أو أخرى يعرفون أشياءا كثيرة عن القادم وكأنهم جهاز مخابرات قوي مما يستغرب القادم لها ويعتبرها تدخلا في أموره الشخصية وهي عبارة عن طرق عفوية من خلال الحديث والنقاش أثناء الترحيب والحفاوة ، ومراقبة التصرفات بدقة بدون أن يعلم ويشعر ، ويضعون الأحكام التي في أغلب الاحيان بالصدفة تكون صادقة .

                الغرب أساء الحكم عليها بأنها موطن الإرهاب والحركات الدينية المتطرفة من خلال الأعداد الكبيرة من المجاهدين الشباب الإنتحاريين فى أفغانستان والعراق المتطوعين للجهاد طالبين الشهادة والموت، وأمورا كثيرة ونسى المستشارين لب الموضوع السؤال المهم لماذا هؤلاء الشباب إختاروا الطريق الصعب والتطرف الديني في نظرهم؟ لماذا لم يبحثوا بدقة في أغوار المشكلة؟ حتى يصلون إلى حلول سليمة ويقضون عليها وتنتهى بسهولة.

              والإجابة الفراغ وعدم وجود العمل والدخل المريح حتى يعيش الشباب في بحبوحة العيش والتهميش من قبل الحكام وصناع القرار، والمتابعات والملاحقات الأمنية المجحفة من زوار الليل والنهار، والإضطهاد والسجن والتعذيب البدني القاسي والضرب بالسياط من جلادين غلاظ القلوب قساة وهم أبرياء، والقناعة القوية لدى الشباب بأنه لا عدل ولا مساواة حقيقية بين المدن وطوائف الشعب، ولا منابر حرة حتى يطلق العنان للنفس في التعبير والحوار بدل العمل في الخفاء ولا وجود لنوادي شبابية تستهلك طاقاتهم في ممارسة الرياضة والتنافس مع الآخرين .

                 والإستغلال من قبل دعاة الشر الغرباء بتزييف الحقائق، والوعود المعسولة بالفوز والنجاح دنيا وآخرة، وأمورا كثيرة سوف تدون في مدونات قادمة الشرح والتعريف بهؤلاء الأبرياء الضحايا من جميع الجوانب والزوايا، وكيفية الطرق السليمة للأخذ بيدهم إلى النجاة من عقد الخوف من الظالمين الحكام الطغاة، والعيش بشرف وكرامة ضمن المجتمع السعيد المتدين الذين يحلمون به ضمن برامج خيرة وخطط سليمة بهدوء ضمن دراسات والأخذ باليد قبل ان يستفحل الشرر وتبدء المصائب بلا عدد.

             أخير يشرفني القول أنني أبن من أبناء مدينة درنة المجاهدة الصابرة الثائرة، وليبيا وطني وهي أمي وأنا أبنها، ومهما جارت على سوف أظل أبنها طالما حييت بهذه الدنيا الفانية ولن أنسى أمريكا وفضلها في حماية الأبرياء الشرفاء أمثالي في الوقت الصعب، فقد حمتنا سنيين عديدة من فرق الموت القتلة من اللجان الثورية الجهلة ، الذين ناسين متناسين أننا مواطنين ليبيين شرفاء جريمتنا والإتهام أننا رافضين  الظلم، وآثرنا الغربة على البقاء في وطن يحكمه أشباه الرجال مثل القذافي المجنون .

            أنني سعيد بتوفيق الله عز وجل أن الهمني الصواب وجئت مهاجرا من أول يوم رأسا إلى أمريكا وبعد سنين من الإقامة الشرعية اصبحنا من مواطينها ... عشت بها كريما رافع الرأس  تعلمت إحترام البشر من جميع الأجناس وكيفية الحوار بالمنطق وإحترام الرأي الآخر مهما كنت على خلاف معهم ، وكبر الأولاد وتعلموا العلم الصحيح في المدارس والجامعات الذي يعتمد على المجهود الشخصي للنجاح وليس التزوير والمحاباة كما يحدث في وطننا العربي حيث الكثيرون من الخريجين يتيهون زهوا وفخرا وشهاداتهم الجامعية لا تساوي ثمن الورق والحبر أليست بمأساة وضرر على المدى البعيد للوطن... والله الموفق .

 رجب المبروك زعطوط

قصصنا المنسية 37

بسم الله الرحمن الرحيم

 مسيرة حياة 4

                   مدينة درنة نظير التهميش والمخطط الذي وضع لحصارها وحصرها والتضيق عليها بأن لا تتقدم وتنهض مما أنطلت الحيل على أهلها الأذكياء بالفطرة وتراجعت إلى الخلف وهاجر معظم أهلها الاصليين إلى مدن أخرى طلبا للعيش والرزق والعلم وأصبحت في المؤخرة رقم ثمانية بدلا من الثانية ضمن ترتيب المدن في عهد القذافى .

                دائماً سباقة في الغوث والنجدة قدر المستطاع وبالمتاح في الدفاع عن القضايا الوطنية في ليبيا الوطن وفي دول عديدة من الجيران ودول الاسلام من قديم الزمان وإلى الآن وقتنا الحاضر الكثير من الأحداث لم تدون وتكتب وتوثق بمصداقية حتى يستمر الذكر إلى ماشاء الله تعالى وضاعت في طوايا النسيان عبر الزمن، وإحداها عندما شاركت مجموعة من حوالي 500 رجل مناضل طواعية من الدراونة بقيادة المناضل ( الكيلاني) بالإلتحاق ومساندة الثورة المصرية بقيادة أحمد عرابي باشا في التصدى للغزو البريطاني في المعركة المشهورة للبقاء وإحتلال مصر والذين معظمهم أستشهد في ساحات المعركة دفاعا عن ارض مصر ارض الاسلام ولم يرجع الا البعض ، وتم نسيانهم بطرق ملتوية حتى لا يذكرون بالخير ويصبحون مشاهير في التاريخ الذي ولى ولن يرجع ، جنودا مجهولين طمسهم التاريخ نظير أمورا عديدة من المغالين لا يريدون للأبطال الليبيين الظهور في الصورة للمجد والتكريم .

                  تم الطمس للكثير من الشهداء الذين سقطوا في حرب فلسطين عام 1948م نظير المساندة والنصرة لإخوتهم الفلسطينيون ونضالهم من اجل القضية العادلة التي أطلق الرئيس الراحل لتونس الحبيب بورقيبة عليها إسما خالدا دائماً عبر التاريخ سوف يذكر (مظلمة التاريخ المعاصر) حيث الوطن العربي وطنا وجسما واحدا ومهما حاول الأدعياء والقوى الخفية الخراب والفصل والتجزئة لن يستطيعوا التفرقة ، والدليل وجود عائلات كثيرة من أصول ليبية وبالأخص من مدينة درنة في فلسطين المحتلة وعدة مدن أخرى في الضفة الغربية وغزة .

                  الرجال الشباب الأبطال الضحايا الذين سقطوا شهداء في حرب التحرير الجزائرية عن نخوة وقناعة في الفداء ومساندةالإخوة الجزائريون لنيل حرياتهم من فرنسا، وطمست ذكراهم من التاريخ النضالي الجزائري، ونحن من عائلتنا ( آل زعطوط ) سقط العديدون وأتذكر  في الستينات أيام العهد الملكي تقدم المندوب الجزائري في طرابلس ليبيا بتقديم التعازي إلى أبن عمي ( الحاج محمد زعطوط ) النائب لمدينة درنة في مجلس النواب بالبرلمان الليبي أيام المملكة بالتعازي الحارة عن إستشهاد بطلين من آل زعطوط ضحايا قتلى من ضمن المقاومة ثوار الجبل أوراس بالجزائر في حرب التحرير ضد فرنسا لنيل الإستقلال بالقوة .

              الكثيرون من أبناء ليبيا قدموا الأجساد قرابين على مذبح الحريات طواعية ومساندة أخوتهم العرب والمسلمين في أماكن شتى بالعالم العربي والإسلامي، قديما بالماضي والحاضر من أجل المبادئ السامية والإيمان عن قناعة بالتضحية في سبيل الله تعالى .

              الآن الألاف بجبهات القتال في ليبيا الوطن وبالمواقع والخطوط الأمامية، يحاربون ويضحون من أجل الحرية الخلاص من نظام الجهل القذافي وأعوانه ، والإزالة له من على خريطة الوطن مهما كلف الأمر من تضحيات آملين في النصر عن قريب بالتوفيق من الله تعالى .

              مهما تحدثت لن أستطيع الشرح الكثير عن المدينة التي ولدت وترعرعت وعشت أجمل أيام العمر وأزهاها ، ومورست علينا الضغوط الكبيرة وتم الزحف والتأميم وضاع مجهود العمر من نظام جائر وعشت أياما وشهورا وسنين في أزمات و ضغوط رهيبة مادية ونفسية حادة والبعد عن الوطن الغالي بالغربة في أمريكا التي مهما حاول الإنسان الشكر لها لن يوفيها حقها فقد قدمت لنا جميع التسهيلات للإقامة الشرعية والعيش فيها بكرامة وعزة نفس والحصول على اللجوء السياسي والحماية القانونية من القبض الشخصي والتسليم لحكومة نظام القذافي الجائرة الكاذبة عن طريق البوليس الدولي ( الإنتربول ) عندما تم الطلب رسميا منهم بالتسليم كمجرم فار من العدالة .

                 والحماية من بطش فرق الموت للجان الثورية التي قامت وإغتالت الكثير من الأحرار الشرفاء الليبيين في العديد من دول أوروبا والسلطات تتغاضى عن الملاحقة والقبض للقتلة لقاء مصالح مادية ورشاوي كبيرة للمسؤولين أصحاب القرار حيث يعتبرون الموتى الشهداء ليسوا وطنيين من أبنائهم حتى لا تثور الصحافة والرأي العام يطالب بالمتابعة القوية ، تركوا الغرباء اللاجئين لديهم بلا حماية قوية يقتلون ببساطة وكأنهم حشرات ضارة وليسوا بشر.

              أمريكا وقفت بالمرصاد للقتلة، وتمت محاولة عملية غدر لقتل المناضل فيصل الزقلعي في ولاية كولورادو في الثمانينات أيام الرئيس ريغان من أحد القتلة المرتزقة المأجورين من قبل النظام بحجة زيارة ولقاء صحفي عن ليبيا، ودافع فيصل عن نفسه في إشتباك عنيف مع القاتل ممسكا بالمسدس الموجه له بيأس لأجل الحياة وتمت نجاته من الموت  بأعجوبة ، وأنتهت الأصابة بمرور القذيفة الرصاصة بجانب الوجه وخسارة أحدى عينيه وتم القبض على الجاني وأودع بالسجن، وعندما سمعت بالأمر سافرت بالطائرة من مدينة كوربس كريستي تكساس حيث كنت مقيما وقتها إلى مدينة بولدر بولاية كولورادو للزيارة طالبا له الشفاء العاجل محاولا رؤيته للإطمئنان عليه ولم تتاح الفرصة حيث كان تحت الحراسة المشددة بالمستشفى في حالة إغماء بدون وعي يصارع الموت لقاء الحياة وممنوع الزيارات وقابلت زوجته الفاضلة الدكتورة فريدة العلاقي وحمدت لها على سلامته ونجاته من الغدر والموت .

                ومحاولة إغتيال لي شخصيا في مدينة فرجينيا بيتش عام 1985/1984م  والتى أعلمت بها من قبل جهاز ( أف بي أي ) الشرطة الجنائية وأنا خالي الذهن عن مايحاك من غدر، وتعاونت معهم في جميع الإرشادات المطلوبة في وضع كمين وفخ للجناة حتى تم القبض عليهم متلبسين، وتمت محاكمتهم وإيداعهم بالسجن .

              الهجرة والغربة إخترتها طواعية من النفس حتى لا أرضخ لنظام القذافي، وناضلت قدر الأستطاعة وبجميع ما أوتيت من جهد ومال ووقت وتضحيات كبيرة من سعادة العائلة والأولاد الذين كانوا وقتها صغارا في السن يحتاجون للرعاية والحنان وكنت وقتها مسافرا طوال الوقت متنقلا بين مدن القارات من أجل المعارضة والتحدي للقذافي ونظامه في العلن والميدان .

             أصبحت الأم الحاجة المجاهدة الأب والأم في الرعاية ، وتحديت النظام مخاطرا بالنفس ، ورجعت إلى ليبيا يوم1991/3/31م مؤمنا بالقضاء والقدر وستر الله عز وجل الأمر وحدث الكثير من الإتهامات والتحقيقات خلال 19 عاما متواصلة والضغوط النفسية والسجن عدة مرات والمنع من السفر والمغادرة للخارج وسحب جواز السفر الليبي لمدة 7 سنوات والذي (لا مجال الآن للشرح بإذن الله تعالى في مدونات أخرى) فإيماني القوي أن الحياة جهاد وكفاح من اجل المبادىء السامية والوصول للأهداف النبيلة هي الأساس في التحدي والكفاح فالعمر مهما طال له وقت وينتهي ، وساعة الموت والشهادة عندما تأتي وتحل لن استطيع تأخيرها مهما فعلت وحاولت ومرحبا بالقضاء والقدر والله الموفق .

                 رجب المبروك زعطوط 

 البقية تتبع...

Saturday, August 8, 2015

قصصنا المنسية 36

بسم الله الرحمن الرحيم

 مسيرة حياة 3

                   منذ اليوم الأول في الإقامة في بيت شقيقي الثاني  بقرية كمبوت غرب أمساعد حوالي 60 كم شعرت بالفرق الرهيب في المعاملة ، البعد عن حنان الوالدين ورعايتهم وأنني ضيفا غير مرحباً ولا مرغوبا في بقائه من الزوجة  صاحبة البيت، سامحها الله تعالى ونظير العزة والكرامة وعدم الطأطأة للرأس تحملت الهوان والمعاناة رافضا الرجوع إلى أمساعد للبيت ذليلا أمام شقيقي الكبير الذي يريد أن يكون الآمر في كل شئ ، ولم يكن لدي حلول أخرى تحفظ ماء الوجه أمام الآخرين ، وإضطررت للبقاء فترة 6 شهور أعمل مع أخي بدون أن أشعره أنني مستاءا وبدون رعاية ولا حنان كما يجب حتى يوما أتيحت لي الفرصة لزيارة مدينة درنة وقررت البقاء في البيت الكبير المهجور وعدم الرجوع إلى أي مكان وترك المدينة .

                أصبحت في مهب الرياح بدون عمل ولا دراسة فقد سبقني الرفاق بسنتين دراسيتين وخجلت من المواصلة في المؤخرة ورفضت العودة والإلتحاق بالمدرسة وقررت التحدي ودخول ميدان العمل الحر التجاري الذي تعلمت البسيط في بلدة أمساعد الحدودية مع الوالد وفتح الله عز وجل أبواب الحظ وتم فتح محل تجاري مشاركة مع الوالد وشقيقي الكبير لبيع السلع المصرية من المواد الغذائية بالجملة بمدينة درنة يوم 1961/11/21م  بشرط ان لا يتدخل في الادارة أو العمل .

                   بعد 6 شهور من العمل المضني ليلا نهارا حدثت مشادة عفوية تطورت إلى عراك معه نظير تسلطه وإنتهت القصة بفض الشركة وخروجهم من الشركة والاتفاقية ، وبناءا على نصيحة الوالد الذي لا أستطيع الرفض له دخول أخي الاوسط كشريك جديد حتى يصبح العمل في نطاق الاسرة والعائلة مما وافقت على العرض ، ولم أسلم من الغيرة والدس من الزوجة وإنتهت القصة بعد سنتين بخروجه من المحل ودفعت له جميع نصيبه من الرأسمال والأرباح نقدا بدون تأجيل مما ضعف الرأسمال لدي وإضطررت للإستدانة من البنك باركليز بضمان الوالد حتى أستطيع مواصلة العمل والتحدي للأشقاء أنني قادرا على النجاح بتوفيق الله تعالى والبقاء في السوق بدون شركاء .

               شطبت على العادات القديمة في ساعات العمل كالعادة ، القفل للمحلات وقت الغداء ونوم القيلولة إلى العصر والفتح من جديد إلى صلاة المغرب وغيرت الطريقة العقيمة في نظري في تلك الفترة ووضعت برنامج العمل الجديد من الساعة السابعة صباحا بدون اغلاق وراحة إلى الساعة السابعة مساءا في جميع فصول السنة مما أتحت الفرص والمجال لأصحاب الحوانيت والدكاكين في المدينة وأريافها في القدوم والشراء في أي ساعة ضياء طوال النهار بدل الإنتظار الممل مما قلبت الموازين . وكنا وقتها نستعمل عربات ذات عجلتين يجرها حمار لنقل السلع والمواد ا إلى المحلات والبيوت داخل المدينة تسمى (كروسة) وسائقها الحمال (كرارسي) حيث لا توجد عربات نقل صغيرة مثل الآن لدخول الشوارع الضيقة والأزقة ، ومع الوقت والاستمرارية والمثابرة في العمل المضني ليلا نهارا وبجد وإجتهاد والصدق في العهد والوعد والبيع للسلع الجيدة وبأرخص الأسعار بربح قليل حالفني التوفيق والحظ من الله تعالى وفي خلال سنوات قليلة حققت النجاح والارباح الضخمة وأصبحت أحد أعلام المدينة المشهورين في تجارة المواد الغذائية القادمة من مصر بالجملة.

                ذاك الوقت في بدايات الستينات بالنسبة لي كانت أجمل أيام العمر حيث الهدوء النفسي ولا مشاكل داخلية لدى الشعب. الجميع راضين بما قسمه الله عز وجل لهم من أرزاق ، والبركة عامة والبراءة والطهارة والعفة والبساطة إلى حد السذاجة في بعض الأمور...  ومن النادر سماع فضائح أو تعديات وحسد وأحقاد. كان الناس يعيشون في محبة وأخوة كعائلة واحدة ، والغني يعطف على الفقير ولدينا عادات وتقاليد وروابط إجتماعية حلوة تشملها الأخوة والمحبة وحفلات الزواج والختان (طهور) وشعائر دينية وأعياد لها البهجة والفرحة... وشعائر وأعراف للعزاء جنائزية أيام الفقد والوفاة، مما كنا نعيش في سعادة وهناءة البال بدون أحقاد ولا حسد... رحم الله تعالى تلك الأيام التي مضت بالخير من أعمارنا في الستينات العهد الزاهر للوطن ليبيا.

               لا نعرف الخلاف والتشدد إلا في بعض الأحيان نظير التنافس الشريف الجميل أيام الإقتراع والإنتخابات لنواب المدينة لمجلسي النواب والتشريعي في المملكة الذي يحدث مرة بعد مرور عدة سنوات ، أو خلال دورة المباريات الرياضية ولعب كرة القدم حيث كل فئة تنحاز وتلتهب حماسة في تأييد نادي وفريق ضد الآخر لفترة محدودة ، ثم ترجع المدينة إلى الهدوء مرة أخرى وكأن شيئا لم يحدث بها.

             حتى تم الاكتشاف للنفط وتدفق المال على الدولة بكثرة ووفرة وزاد الطمع من الدول الاجنبية والقوى الخفية على السيطرة وبدل أن كانت المملكة 3 ولايات ضمن اتحاد فيدرالي تغيرت البنية الاساسية نظير ضغوط شركات النفط حتى ترتاح في الإستكشاف والتنقيب ولا تصطدم بقوانين الولايات والحدود... وتوحدت ليبيا في مملكة وعرش يمثلها الملك ومجلس وزراء السلطة التنفيذية ومجلس نواب للتشريع ومجلس شيوخ للمصادقة وهيئة قضائية (المحكمة العليا) للبت في الامور الصعبة ، وكان العدل وسيادة القانون هو الاساس في المملكة، حيث رفضت المحكمة احد المراسيم الملكية وألغته وتقبل القصر القصة بهدوء ولم يرفض...    مع أن الملك إدريس على رأس الهرم وصلاحياته تجيز له التعطيل والتأجيل حتى تتم الدراسة من جديد أو الإلزام بالتنفيذ و لم يفعل، إحتراما للعدل والقانون...  وعاش الملك الزاهد في الحكم في برجه العاجي وحيداً والصراع دائرا في عنف وصمت في الخفاء بين العائلات ( آل الشريف + آل الشلحي ) تساندهم قوى خارجية على من يحكم ليبيا، والشعب في حاله لا يعلم بشيء مما يدور في الخفاء بالقصر و إن علم ببعض الأمور لا يعطيها الأهمية الكبرى ويتغاضى عنها لا يريد الخوض فيها، ويجد الأعذار الكثيرة للمتسببين حتى بدأ السوس ينخر والفساد والإفساد يعم في أوصال المملكة ببطء ينهش .

              وزاد الويل والضغط على المملكة نظير الأبواق الإعلامية من جيراننا المصريون الذين وقتها زادوا عن الحد في التحدي والشتم من راديو صوت العرب ومذيعه أحمد سعيد ذو الصوت الجهوري المؤثر الذي هيج الشعوب في جميع انحاء الوطن العربي من المحيط إلى الخليج ولم ينجى من الاعلام الكاذب جميع ملوك ورؤساء العرب ، والذي عمل من الحبة قبة مما أشتد الحماس الوطني إلى أعلى الحدود والمستويات لدى المواطن العربي الساذج من الخليج إلى المحيط ، وتطلعوا إلى الزعيم المنقذ من الإستعمار الرئيس جمال عبدالناصر وخطبه الحماسية الطويلة بالساعات ، والخطب مستمرة الواحدة وراء الأخرى بدون توقف بمناسبة ومن غير مناسبة، أو إختلاق مناسبة حتى يخطب الزعيم ويعلم الشعب المغلوب على أمره بالقوة والإرهاب وكأنه أستاذا وهم التلاميذ .

            والسماع لأغاني السيدة أم كلثوم التي تردد في الكلمات على أنغام الموسيقى الساحرة عشرات المرات ضمن الصوت والتعبير الجميل والتي الأغانى طوال ساعات مثل الزعيم ... والمتفرجون في الحفلات الكثيرة يطربون والجماهير التي تسمع عبر الراديوهات وفي المقاهي يستمعون وفي الأحلام والأمجاد يعيشون يدخنون في الحشيش مما ضاعت الشعوب العربية ولم تنتج، لإنها تركت الأساس السليم شرع الله تعالى الصحيح وضيعت الوقت الطويل في الإستماع والإستمتاع والملذات ، وكأنهم طلبة يسمعون المحاضرات الطويلة المملة بدون فهم ...  وعند الخروج من الدرس ينسونه من كثرة الحشو الغير معقول.

            والنتيجة النكسة وخراب البيوت وخسارة الحرب في ساعات ، وضياع الشهداء الرجال البواسل الأبرياء...  والدم المراق من الجرحى والمصابين بعاهات والأموال الرهيبة وكميات السلاح المكدسة نظير أخطاء القيادات الضعيفة، والعبادة للرموز والأصنام الزعماء، الذين وقت الأزمات الحقيقية والحرب والنزال لم يصمدوا صمود الجبابرة سقطوا مثل أوراق الشجر في فصل الخريف .

             وتكررت التراهات والمهاترات وقفزت الأقلام المأجورة من ذوي النفاق والمصالح تكتب وتمجد وتضلل الرأي العام وتجد في الحلول الكاذبة للأخطاء القاتلة الأجوبة والتي جميعها إبرا مخدرة، وساعدتهم معظم جميع الحناجر بدون وعي وعن جهل في الهتافات، وهي تردد الأحاديث المضللة وتدعوا الله تعالى بالتوفيق والنصر نفاقا والمجد للزعيم عبدالناصر... والوطني المصري الصادق الذي يتحدث في العلن رافضا الخداع والكذب يتوارى وراء الشمس في غيابة السجون من الإرهاب وزوار الليل والنهار .

            للأسف الشديد لم تتعلم الشعوب العربية الدرس وتبحث بصدق وتتساءل لماذا خسرنا الحرب ؟ وكيف نستطيع أن نأخذ عبراً حتى لا نقع في الشراك والخداع  من جديد ولم تتاح الفرص نظير التضخيم المفتعل وعدم الصدق وتحمل المسؤوليات برجولة، فالأخطاء تحدث في أي مواجهة وحرب ولكن مثل أخطائنا القاتلة ضروري من المحاسبة حتى لا يتمادون في تضييع الأمة نظير التشدد والجهل .

             مرت الأزمات السياسية على المملكة نظير الاحداث ، النكسة وخسارة الحرب عام 1967 م والجراح لم تلتئم بعد. وقام الإنقلاب الأسود في وطننا ليبيا 1969/9/1م، وقفز ملازما صغير السن مجنونا مغرورا بمساندة القوى الخفية وأياد الشر وأصبح بين يوم وليلة صاحب القرار والسيد الآمر الناهي في ليبيا تهتف له الجماهير العطشى للتغيير .

         تصدى بعض الاحرار للحدث والمأساة وضاعوا في خضم هدير الجماهير التي لم تتساءل من الحكام الجدد؟ من هؤلاء اللصوص الذين قفزوا على السلطة  وسرقوها في وضح النهار، في غفلة من الزمن والشعب؟ وضياع المملكة التي ضحى من أجلها الآباء والأجداد بالروح والدم ، فقد عشت تلك الأيام وشاهدتها بأم العين، وشاهد عصر على المأساة ...  والله الموفق .

 رجب المبروك زعطوط

 البقية تتبع...

Friday, August 7, 2015

قصصنا المنسية 35

بسم الله الرحمن الرحيم

 مسيرة حياة 2

                 بالصباح الباكر ،أمام المستودع الفارغ، تجد    كميات من صناديق الخشب والكرتون الفاضية لرميها إلى القمامة، حيث كان المهربين الزبائن المشترين بالليل يكسرون الصناديق ويضعون المواد من الشاي والقماش الثمين وقتها وجميع المواد الأخرى في عدة أكياس قوية من القماش لتسهيل تحميلها على ظهور الدواب، الحمير،  التي كانت مدربة تدريبا جيدا على السير لوحدها بدون رعاة حتى تصل إلى مكانها المحدد عبر الحدود وموضوع بعض الشحم  في مؤخرتها حتى لا تصدر أصواتا ولا تنهق أثناء السير وهي محملة. عندما يكون الظلام دامسا ولا يظهر ضياء القمر تكون الليلة سعيدة لدى المهربين التي تجعلهم سعداء مسرورين  بحيث تمر الحمير السوداء محملة في طريقها إلى وجهتها بسهولة .

                     وبعض الأحيان تمر بالقرب من الدوريات الهجانة السودانيين فرق الإبل الراكبة حراس الحدود وقتها، ولا  يشعرون بها ، وعند القبض عليها بالصدفة وحجزها يتم تقيد أرجلها حتى لا تمشي وتتحرك وتواصل السير للوجهة المطلوبة ووقتها يظهر المهربون أصحابها من خلال الظلام فجأة ويتم التفاوض مع الدورية لإخلاء سبيلها وسراحها ويدفعون مبلغا معينا أتاوة رشوة نقدا، والمرتشين الجنود الهجانة يدفعوا جزءا من الرشاوي للضباط والمسؤولين بالسلوم حتى يغمضوا العيون عن المساءلة والجميع مستفيدون، وكانت وقتها مبلغ الأتاوة عن الدابة لقاء المرور بدون عوائق ولا حجز مبلغا معلوما معينا ، ولا يهم أن كانت محملة بحمل زهيد الثمن أو غالى وذهب .

                    وسعيد الحظ من المسؤولين الذين يتم نقلهم إلى الحدود من مدنيين وعسكريين في فترة بسيطة يصبحون من الأثرياء، من الجهتين فقد تعلم الليبيون من المصريون، وبالأخص أيام عهد الجماهيرية الفوضوية ولا يرضون بالقليل ، فالنقل بالشاحنات الكبيرة وبدل دفع المبالغ الكبيرة للرسوم الجمركية لخزينة الدولة ، تتغير المستندات بقدرة قادر ويتم الدفع لجزء بسيط في المعاملات الرسمية الورقية لخزينة المجتمع والباقي جزءا كبيرا للجيوب مستغلين قوة القانون والويل لمن يرفض ويتأبى عن الدفع المطلوب ، عندها تقفل الأبواب أمامه ولا يستطيع ممارسة التجارة والعمل بين الحدود بسهولة وسلاسة كما يجب ، حيث الجميع شبكة واحدة شركاء فى السر والصمت .

                    تغير العصر الآن والمرور ليس بالدواب كالسابق بل بالشاحنات وعربات النقل الثقيلة وكل شىء وله سعر يختلف على الآخر وترتفع النسب عالية حسب المستورد او الصادر ، الا من بعض الشرفاء الكرماء من الدولتين الذين يطبقون القانون أو يغضون النظر عن بعض الأمور بدون دفع للضعفاء بعزة نفس وأباء، لا يتاقضون أي نوع من الرشاوي مهما كانت عالية وكبيرة مع أن النفس البشرية أمارة بالسوء وبريق مال الحرام يضعف النفوس . وكان التنافس شديدا بين المهربين وحراس الحدود من الطرفين على المرور بسلامة بدهاء ومكر من غير قبض وحجز ودفع الأتاوات المجحفة، لجيوب المرتشين المسؤولين .

               أياما جميلة قضيتها في العمل ليلا إلى قرب الفجر مع الوالد وشقيقي في المحل وبالنهار بعد الظهر والغداء مشرفا على تفريغ سيارات النقل التي تأتي من درنة وبنغازي محملة بالبضائع فى المخزن الملحق بالمحل والذى يتم منه التسليم، وقد حدثت طرائف حتى أتعلم بالتجربة، فأول يوم بالعمل أعطاني الوالد الله يرحمه مكنسة وقال لي أكنس المحل وأعتبرتها أهانة، ولم أستطيع التفسير لماذا أنا ؟؟ وأنا أبنه الصغير العزيز عليه المدلل ويوجد عمال آخرون عملهم الكنس والرفع والتنزيل، ولم أستطيع الرفض للوالد فقد كان كلامه مقدسا ومن الغيظ والغضب في نظري بالإهانة ، بدأت أكنس بقوة وسرعة مما إشتد الغبار ووقع علي معظم البضائع المكدسة والمصفوفة بإنتظام ولم يمنعي بل جلس بعيدا على كرسي ممسكا بالسبحة فى يده ويتمتم ويسبح بالحبات كالعادة.

                 وبعد أن أكملت الكنس والعرق يتصبب من جسمي من الغيظ والعمل إلذي إعتبرته مخزيا لي وليس من مقامي قام من كرسيه وقال لقد أخطأت بالكنس بهذه الطريقة والغبار الذي سببته شوه المحل وتراكم على البضائع، وعليك الآن أن تمسحه  وتنظفه من الغبار حتى تتعلم مستقبلا أولاً كيف تروض نفسك وبدون غيظ وإباء وكبر نفس ، فالعمل الشريف والرزق الحلال يأتي بالعرق والمجهود وبالمهارة... وأوضح لي طريقة الكنس السليم والتي يعتبرها أي أنسان من أبسط الأمور التافهة ولكنها بالنسبة لي كانت قاسية فقد قضيت حوالي 3 أيام في المسح والتنظيف حتى رجع المحل إلى رونقه ، وتعلمت الكنس ببطء ورش الماء القليل على الأرضية قبل البدأ وبمهارة الكنس بهدوء حتى لايخرج ويتصاعد الغبار، ولا أضيع الوقت بعدها في المسح... وكانت التجربة الأولى في العمل الفعلي بمهارة .

             بدأ الوالد في أوقات الفراغ وأيام العطل وأثناء السهر والسمر، يعطيني دروسا عملية عن طريقة العمل الفعلي بالمجهود والعرق ، وإحترام الزبون مهما كان ولو كان على خطأ ، ولا أتشدد بغضب وغيظ مهما بدر منه من إزعاج في بعض الأحيان في النقاش لتخفيض السعر ، وكنت أرد عليه في كثير من الأحيان متسائلا عن بعض الامور التي من وجهة نظري خطأ ، وكان يرد على تساؤلاتي بإبتسام ويشرح لي الأسباب ...

              حيث نحن نتعامل مع طبقة زبائن حدود مهربين همهم الربح وجنى المال وقليل منهم المحترمين ذوي الأصل الذين يخجلون، تعودوا على الفوضى والقسوة شدادا لا يخافون مخاطرين في العبور من دولة لأخرى بدون تأشيرات بكل مايملكون وممكن القبض عليهم متلبسين والسجن والحبس لمدد قد تطول مع ضياع الرأسمال، لا يعرفون الا لغة واحدة هي قوة الشخصية والضبط من أول يوم وإشعارهم بالحزم وفرض الوجود بالحق حتى يهابون ويحترمون ويذيع اسم التاجر في أوساطهم بالحزم وأنه لا مجال للنقاش في الأسعار والخصومات حسب العادة وقتها المتبعة الفصال المزعج وبالأخص المعاملة اليومية مع العشرات من الزبائن من مختلف الأشكال .

            أهم شىء في التجارة والبيع والشراء جودة السلعة ورخص  الأسعار وعدم الطمع والغش وكلام ونصائح كثيرة يستطيع الإنسان كتابة الكثير من الكتب والمدونات عنها ، وفي كثير من الأوقات يدعم الوالد كلامه ونصائحه بالأمثال القوية التي هي أساسات العمل التجاري في ذاك الوقت وحتى الآن ولها أبعاد كبيرة وممكن تشرح في شروح كثيرة كبيرة والوالد أختصرها في جمل بسيطة وأحدها، لماذا أطلق أسم التاجر على الشخص الذي يبيع ويشتري ؟ وعندما عجزت عن الأجابة والرد...  إبتسم وقال لي الشرح المبسط لكلمة ( تاجر )، أن الحرف الأول من الصفة ( التاء) معناها التقوى والإخلاص، (والألف ) الأمانة والعهد والصدق في المعاملة، والثقة التي هي أساس المعاملة، (الجيم) الجرأة وقوة القلب في الشراء للسلع الجيدة وعدم الخوف من الكساد وحرف ( الراء ) الرأفة وعدم الطمع والاحتكار + الرأسمال للبداية حتى تتحرك الدواليب العجلات وتمشى على الطريق ولا تتوقف . فالحروف الأربعة مجتمعة مع بعض ، عبارة عن صفة التاجر الناجح في السوق.

                  وحسب تعبيره أن السوق يمرض حتى يشارف على الموت، ولكن لايموت بحيث تمر به حالات صعبة وفترات كساد رهيبة تأخذ بعض الوقت ولكن بالصبر يتعافى ويرجع إلى قوته وبهجته مهما طال الوقت وكنت مسرورا في ذاك الوقت في الستينات من القرن الماضى في الإستماع للحكم  والأمثال وكأنها قصص وخرافات وأحاجي، حيث لا يوجد أذاعات مرئية للمشاهدة ولا دور عرض للأفلام في بلدة أمساعد الحدودية، وأنما عمل بدني وذهني متواصل وتغذية جيدة ليس فيها أي نوع من المعلبات أو المواد الكيماوية وليس مثل الآن بعد مرور حوالي خمسة عقود ونيف في عصر العولمة الإنسان عبارة عن رقم في الحاسوب ليس له كيان محسوس مع الآخرين البشر .

             كأنه آلة يعمل طوال الوقت ضمن مواعيد محددة بدون توقف ، وأن توقف مدة طويلة لأية أسباب قاهرة يصبح عالة ويفقد الكثير من سعادته، فالعالم الآن وحشا كبيرا مفترسا أن لم يتم تقيده بالعمل والدخل المناسب لمصاريف الحياة التى تزداد كل يوم ، وكبح جماحه والقبض بقوة على القيد حتى يتم الترويض والإستئناس ويصبح وديعا وتظهر محاسنه وجماله مع الوقت بالدخل المناسب ، والا ينقض ويلتهم ولا يلوم الإنسان إلا نفسه وبالأخص عندما يفقد وظيفته وعمله أو ماله ويصبح عالة على عائلته أو المجتمع، وعندها المأساة والضياع، ومن الصعب النهوض بسرعة وبسهولة الا إذا صادفه الحظ الكبير والذي لا يحدث كل يوم الا للقلة من المحظوظين البشر .

                 قضيت سنة ونصف من العمر في تعلم دروس كثيرة وكبيرة والتي كانت لها الأثر الكبير في حياتي العملية بعدها ، وأصبح الوالد يعتمد علي شيئا فشيئا من خلال التجربة وزرعه للقيم والكرامة والنصح الدائم المتواصل من خلال الأمثال عن الأمانة والصدق في القول، وعدم التعفف والتكبر على الآخرين، والحب والرأفة للضعفاء والمساكين والسعي الحثيث في الأخذ بيدهم في حدود الإمكانيات والإستطاعة ، وعدم الإنفاق والتبذير الغير المعقول الذي لا يتناسب مع الدخل، مما خرجت بحصيلة قوية في الخبرة والتجربة الفعلية خلال الفترة البسيطة التي قضيتها معه في بلدة إمساعد .

              نتيجة ظروف وبعض المشاكل العائلية مع شقيقي الحاج صالح تركت البلدة وإنتقلت للأقامة مع شقيقي الثاني الحاج حسن في بلدة كمبوت والذي كان شريكا في مطحن غلال مع الحاج عبدالله بويوسف العربي الله يرحمه ويحسن له فقد كان إنسانا خلوقا، طيبا متدينا يعرف طريق الله عزوجل ، والله الموفق .

 رجب المبروك زعطوط 

 البقية تتبع ....