Sunday, March 13, 2016

قصصنا الرمزية 36

بسم الله الرحمن الرحيم

 الحضيض


 يقولون أن وراء كل رجل عظيم إمرأة ساندته حتى وصل للمجد والقمة في مسيرة العمر لعقود عديدة من الحب والحنان والمساندة، مثل السيدة نانسي ريغان زوجة الرئيس الراحل رونالد ريغان لغابة النسر رعاة البقر التي وافاها الأجل منذ عدة أيام مضت وتم دفنها يوم الجمعة 2016/3/11م ... قضى الزوجان أياما سعيدة وكفاحا مريرا مع بعض خلال مسيرة حياة حافلة طويلة بالمفاجئات من ممثلين في صناعة وعمل الأفلام في هوليوود مأجورين حتى وصلوا للقمة بالإنتخاب الحر بالأصوات من الشعب وأصبحوا سيد وسيدة البيت الأبيض لثماني سنوات بالطول والعرض بدون أي منازع بالقانون، ولا تمرد ولا ثورة في دولة تعتبر الأولى في العالم كما يحدث في أوطاننا من مصائب و ضحايا ودم من حكم القهر...

                 وقولا آخر مأثورا يقول لا دخان من غير جذوة نار خامدة تحت الرماد مازالت تشتعل ومع الوقت تلتهب وتأكل الأخضر واليابس، ونحن في أوطاننا ذات الهلال والنجوم اليوم في وقتنا الحاضر، ليست جذوة نار واحدة بل العشرات لازالت موجودة في سكون تنتظر الوقت المعلوم للإطاحة بكثيرين جاهزة للإشتعال والتمرد والثورات كما حدث في ثورات الربيع العربي، الذي كنا نتوقع له الأفضل، و وصل الحال للأسوء بدلا من الإصلاح كما يدعي أدعياء الثوار الجاهلين....

                       نعاني اليوم من  الكثير من الويلات غير قادرين على النهوض والتقدم ، ندعي العلم والكمال و أن لدينا جميع المؤهلات وأسس النجاح والوصول للقمم إسوة بالآخرين بالعلوم للمقدمة ، كما كان الأجداد الأوائل السابقين الذين أضاؤوا بنور العلم ظلام أوروبا في القرون الوسطى أيام الجهل والضلال ...   وللأسف معظم الأوطان العربية الآن رجعت الدائرة عليها بالسوء ، حيث  تعيش في الظلام الدامس ممزقة إلى دويلات قزمية، شعوبها تعاني في الصمت والعلن من  تكميم الأفواه ومنع الحريات في العديد من مطالب الحياة للعيش بكرامة ...   والفقر المدقع لكثيرين من الرعية في دول غنية ذات ثراء فاحش محصور على العائلة والبعض من المحاسيب القلائل المنافقين الموالين كما حدث معنا في وطن المختار ....

                   بدون حرية الرأي و التعبير والإستفادة من ثروات الوطن التي هي للجميع وليست حكرا على فئات معينة بقوة السلاح والقهر، ناسين متناسين أن العمل الجماعي بأهم قانون في الحياة العملية العصرية الآن الشورى (الديمقراطية) مع أهل العقد والربط العقلاء الوطنيين الذين يهمهم مصلحة الوطن أن ينهض للأحسن ، وليس مع العوام المنافقين للحاكم كما حدث معنا للأسف ، الغير أصيلين ولا أصليين ، ليست لديهم جذورا قوية نابعة من تراب ارض الوطن من كل من هب ودب من صعاليك الزمن ، همهم الرئيسي الأول النفاق والحصول على المراكز و الجاه والاموال ورضاء الحاكم مهما كانت له من أخطاء وعيوب....

                      ليس عيبا أن يخطأ البشر فجميعنا خطائين وبالأخص خطأ الحاكم في بعض الأمور المهمة لها عواقب تترتب عليها الكثير من المآسي للمحكومين ، فكل خطأ بدون قصد مجاز وله إصلاح ولكن ان يستمر الخطأ بدون توقف ومراجعة وإصلاح مصيبة كبيرة ومأساة وسبب مهم من أسباب الدمار على جميع المستويات، وجميع حكامنا وأولاة الأمر منا لهم أخطاءا عديدة تحتاج إلى إصلاح بعضها بسرعة قبل أن يستفحل الداء والمرض ويصعب العلاج له بسرعة ....  حيث نظير النفاق والتعتيم والمصالح الوقتية للبعض من الإستمرار بدون توقف أصبحت مع الوقت منسية مدسوسة في الخفاء فى الحفظ والصون في زوايا النسيان طواها الزمن حتى لا تظهر للملأ وتسبب المشاكل والقلق للحاكم والبعض من المستفيدين، والمطلوب البحث عن السبب الرئيسي والخطأ بعقلانية بدون التهور والتطرف والتمرد ومحاولة الوصول إلى حلول للإصلاح بالحوار الهادئ بدون تشنج ولا ثورات دموية وقتال وضحايا من الطرفين حيث الخسارة تعم الجميع المنتصر والمقهور مع الوقت، ناسين أن العدل أساس الملك ويحفظ حقوق الجميع الحاكم والمحكوم....

                     نحن الآن نمربوقت عصيب من الهرج والمرج وكل يوم نغوص أكثر في مخاض  المستنقع ذو الرمال المتحركة غير قادرين على الخروج وإنقاذ أنفسنا من الهلاك لأسباب عديدة معروفة للكثيرين... حيث كل فرد من أولاة الأمر منا يعتقد نفسه أنه الأذكى والقادر الوحيد على القيادة ، ناسيا متناسيا أن روح القيادة ومحبة الجماهير ، الحكم بالعدل والعمل الصالح الطيب لرفاهية وسعادة الجميع ، هبة ونعم من الله تعالى وليست لدى كل مخلوق إنسان من أولاة الآمر وبالأخص الورثة للحكم مهما كانوا متعلمين مثل البعض لا يستطيعون الحكم السليم بدون دستور أو قانون ... والتساؤلات للنفس كيف نتقدم وننجح وننهض والبعض من هؤلاء أولاة أمرنا وقياديينا الحاكمين؟ أليست بمحنة ومأساة ؟

                     إنها لعنة كبيرة مشؤومة حلت على أكتافنا نظير الجهل وعدم الحوار والأخذ والعطاء وتبادل الرأي السليم وإحترام الرأي الآخر في حالة عدم الإقتناع ... ولن نستطيع أن نخرج من الأزمات العديدة المفتعلة من بعض الأطراف بسهولة كما يعتقد البعض من الجاهلين أن القوة والقتل وإستباحة الدم والدمار هي الأساس والحكم والعدل حتى يستكين الشعب للأمرالواقع ناسين أنه لا شعب يستطيع العطاء والإبداع وهو يعيش في الرعب والخوف وسفك الدماء والخطف والإبتزاز للثراء الحرام وغياب الأمن والأمان ونقص الخبز وإنقطاع تيار الكهرباء بالساعات يوميا مثل ما يحدث في  غابة المختار التي بسببها تعطلت جميع المصالح عن الأداء وخلقت الفوضى نظير إفلاس عقول أولات الأمر عن التطبيق الصحيح ، ولا من يتساءل ويردع المتسببين...

                 إنها لعبة شرسة وحشية دولية مستمرة متخذة غطاءا للوصول إلى الأغراض والأهداف المعينة، صراع الأديان والحضارات التي لن تتوقف طالما هناك  حياة على الأرض والصراع بين الخير والشر منذ الأزل بين الأطراف العديدة بدون التوقف نظير الجهل وعدم تحكيم العقل ، حيث الآن في هذا العصر عصر العولمة عصر سهولة الإتصالات والمواصلات جعلت البعيد قريبا ، و دول العالم البعيدة التي كانت في أقاصي الأرض ، أصبحت الآن متجاورة بالعلم الحديث في عصر العولمة...   والمسافات البعيدة التى كانت بالسابق تحتاج إلى وقت طويل  للوصول من السير سواءا مشيا على الأقدام ، أو على ظهور الحيوانات المضنية بالتعب والإرهاق أو في المراكب بالبحر المحفوف بالخطر والصعاب والمهالك من العواصف الهوجاء ، أصبحت قريبة في عدة ساعات الوصول إلى أي مكان لها، عبر الأجواء كأنهم يعيشون في مدينة واحدة كبيرة نظير مفاهيم عديدة ظهرت للوجود محل القديمة وحلت الجديدة مكانها والبعض من السابقة تلاشت وأصبحت في زوايا النسيان ، لم تستطيع المقاومة والبقاء لأنها هشة ضعيفة في زمننا ووقتنا الحاضر ، لا تتلائم مع مسيرة الحياة اليومية للأفضل، لم تتطور ولم تتجدد ولم تستطيع الصمود و ليس لديها الأساس القوي للبقاء ...  ومع الوقت والضغوط والتقدم الهائل كل يوم جديد يشرق على الارض ذابت بسرعة وكأنها لم تكون يوما من الأيام قائمة ...

                 إنها لعنة كبيرة حلت على اكتاف الأمة العربية من الخوارج المرتدين ذوي التعصب الشديد، نتيجة عوامل عديدة أهمها الجهل بالعقول ومقاومة التيار والعلم الحديث والمدافع والدبابات والطائرات المغيرة من الجو ، ببنادق الكلاشنكوف والإنتحاريين بالأحزمة الناسفة لخلق الرعب والبلبلة العقيمة في  أوساط الشعوب المسالمة متحدين الآخرين ،  حيث القوى غير متكافئة مهما كانت العزيمة متوفرة وبالأخص عزيمة الضلال قطع أعناق الأبرياء المسالمين بوحشية نظير الحقد والحسد بدون عدل ولا أي وجه من وجوه الحق تحت أي بند أو قانون ، قتل وإزهاق روح الانسان مها كان مخطئا متهما ، بدون عدل وقضاء وقانون يحفظ حقوق الجميع من القتل العشوائي ، التي هي نعم وهبات مالكها الوحيد الله عز وجل  الذي يأمر ويقرر بالعفو أو القصاص والموت....

                     شعوبنا  للأسف تهوج وتموج من غير تحكيم العقل والتريث ودراسة الأمور بصبر وتأني ...  تتعامل دائما بالعواطف الجياشة بدون أي حسابات للعواقب وما يترتب عليها من مآسي ومصائب ، عندما يتدخل أدعياء الثوار في الحكم في ثورات الربيع العربي وبالأخص في وطن المختار وهم لا يعرفون الحكم ومايتطلب من شروط وكيف تسير الأمور بالعقل والهدوء، ضمن الأمن والأمان للجميع ... و أخر نادرة حدثت في وطن الهلال والنجوم تدل على التدني والسقوط إلى الحضيض ، الإجتماع الأخير وإعلان ان أحد شرائح المقاومة الوطينة هي إرهابية لأنها تساعد وتساند  نظام الرئيس بشار الأسد في سوريا على البقاء في الحكم ، الغير راضين عنه لأنه لم ينضم للمسيرة...

                    أليست بمأساة أن يصدر مثل هذا الموقف المشين من دول تتشدق بالتقدم والعدل والسلام والإستقلالية وهي مازالت عملاءا مستعبدين من غابة النسر رعاة البقر وحلفائهم الكثيرين ؟؟؟ وبالأخص بعضهم من أولاة أمورنا غير راضين ولا مرتاحين لمبادرات الرئيس أوباما في السلام وعدم شن الحرب على دولة ايران الإسلامية حتى تصبح مهمشة  مثل العراق وأفغانستان وغيرها من الإمم التي تحتاج إلى وقت طويل حتى تنهض، ناسين ومتناسين قول الرحمن تعالى في الآية الكريمة في القرآن المجيد في سورة النمل عن الملكة بلقيس "إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وكذلك يفعلون" صدق الله العظيم...

                     ناسين ومتناسين أن مناصرة الآخرين على الأخ في الدين والمصير مهما كان وضعه مشاكسا في نظرهم وتحدى طرقهم الخبيثة بالاستسلام والعمالة لقاء الحفاظ على كراسي الحكم التي أدت بالجميع إلى الحضيض ، مصيبة لا تغتفر و خطئا كبيرا وعارا يظل عالقا على مدى أجيال ، ويوما تدور الدائرة على أصحاب القرار الخاطئ ويقدموا الثمن الغالي حيث لا خلود ولا بقاء لأي حكم لدولة ظالمة لا تراعي الحق والأصول  ، مهما طال الوقت والزمن ، يومها قادم إلى نهاية وفناء كما حدث للكثيرين عبر التاريخ والزمن، بإذن الله تعالى إلى زوال حيث دورة الحياة تدور بدون توقف مثل عقارب الساعة دائماً للأمام لا ترجع....

                والحل السليم التركيز على العلم والسمو والحضارة ، التي لا تتحقق بدون السلام والأمن والأمان والعدل بين الجميع بدون أي تفرقة بين أحد وآخر مهما كان وضعه سواءا أميرا ذو شأن ، أو مواطنا عاديا من عامة الشعب حتى تنزع الأحقاد من النفوس وتحقن الدماء ... والتعليم الجيد الهادف ومحو الأمية والجهل بأي وسيلة كانت ، ومحاربة الارهاب والتطرف بكل القوة ومخالطة الشعوب المتقدمة في السعي إلى الخير وتبادل المصالح وإحترام الأديان السماوية حتى نوفق ونسلم دنيا وآخرة...

                نحتاج إلى دماء جديدة شابة تعرف طريق الله تعالى الحق ضمن الشورى (الديموقراطية) بالعدل تطرح مالديها من أفكار للحكم الصحيح من خلال مناظرات ضمن جميع وسائل الإعلام حتى تصل إلى السلطة بالإنتخاب الحر بالرضى عبر صناديق الإقتراع  والسير بأمن وإمان عبر دروب الزمن والعصر الحاضر لبر الأمان  حتى ننجح ... والله الموفق.... 

رجب المبروك زعطوط

No comments:

Post a Comment