Sunday, February 21, 2016

قصصنا الرمزية 29

بسم الله الرحمن الرحيم

 حارة اليهود 


سبحانك رب العالمين مغير الحال إلى أحوال آخرى، عندما كنت صغيرا في السن وأذهب إلى بيت خالي الكائن في المدينة القديمة للقاء واللعب مع رفيق الطفولة والشباب إبنه (محمد)، وخلال العام الدراسي شبه يوميا مع الوالد (رحمه الله تعالى) بعد تأدية صلاة العصر إلى دكانه بسوق الظلام الرئيسي وسط المدينة القديمة لمراجعة الدرس و تجهيز الواجب المدرسي لليوم الثاني... و كان بخلف دكان الوالد  ميدان كبير يسمى   (البياصة الحمراء) و سوق الخضار و زقاق الحرفيين الخياطيين للثياب المحلية و الخرازين ، مصنعي الأحذية من الجلود المحلية من المدبغة والأرضية من مطاط إطارات السيارات القديمة يدويا او صيانة وترقيع البالية ...

                  كنا نمر إختصارا للطريق بزقاق اليهود مشيا على الأقدام و الوصول حيث الحارة حوله من عدة أزقة متشابكة مثل المتاهة ضيقة ، أذكر منها زقاق اليهود الرئيسي وزنقة صوان ووكالة الحصادي ، وعدة أزقة والتفرعات منها والتي أعرفها ولا أتذكر الأسماء من طول الزمن .... لا يزيد عرض الزقاق عن ثلاثة أمتار بحد أقصى وذلك لمرور عربات اليد أو التي تجرها البغال والحمير وقتها المحملة بالبضائع للسوق او للبيوت العديدة من سلع للتجارة والبيع ومواد التموين الثقيلة الحمل ، والحطب والفحم الذي يستعمل وقودا في البيوت لطهي الطعام وللتدفئة أيام الشتاء البارد القارسة  وكان معظم سكانها من اليهود....

               كنا نعيش فى أمن وأمان وسلام ووئام في مدينتنا الصغيرة الجميلة التي إلى نهاية الستينات في القرن العشرين الماضي كانت درة وجوهرة لا مثيل لها في الجمال والبساطة يضرب بها المثل في الذكاء الحاد الغير عادي وقتها وكان تعداد اليهود المقيمين فيها حوالي المائة عائلة معظمهم يعمل في التجارة والصياغة للذهب والفضة.... ومن النادر وجود أي يهودي يعمل عملا شاقا بالزراعة والفلاحة أو الرعي بالمواشي أو الصناعة والبناء ، كانوا يقومون بالتمويل المالي والمشاركة مع البادية المحيطين حول المدينة الفقراء الذي تم إطلاق سراحهم قبل الحرب العالمية الثانية بقليل من المعتقلات البريقة والعقيلة بالشرق المشهورة في التاريخ الوطني والتي لن تمتحى من الذاكرة مهما طال الوقت حيث جريمة إنسانية الإضطهاد والقتل والشنق الجماعي من أتفه الأسباب محاولين القضاء على العنصر الوطني المحلي حتى يخلو الوطن ويصبحوا المسلمون قلة في تعداد السكان .

                     معظم العائلات النازحة كانت تعيش  في فقر شديد نظير البطالة وعدم الدخل ... وقام الدراونة من عرب ويهود بتمويلهم لشراء الماشية الأغنام والمعيز والبقر ، والبعض تتم تربيتها في البيوت التي لها فناء وبستان داخل المدينة للإستفادة من ألبانها يوميا ولحومها وقت المناسبات والأعياد ، والكثير منها في الأحراش وغابات الجبل الأخضر وأراضي البر الواسعة كشركاء بالنصف في الارباح بعد ترجيع الرأسمال .... ووقتها لا وجود لأي مضايقات وغش وكذب وتحايل أو كراهية وعداوة نظير الطيبة وطهارة النفوس من الغل والأحقاد والتفرقة ، وكل الأمور والمعاملات المالية تمر بسهولة و ببساطة عادية بدون أية مشاكل مما الشركاء راضين ....

                    الجامع العتيق المشهور الذي بني أيام عهد الوالي (إمحمد بي) له عدة ابواب فناؤه الرئيسي يفتح غربا على السوق ، وجنوبا على زقاق من الحارة (تم هدم معظم البيوت وتوسيعه إلى فناء كبير للجامع حتى أصبح يطل على الميدان مقابل فندق الجبل الأخضر العتيق وبالخلف شمالا ضمن زقاق طويل إسمه (زنقة اليهود) نهايته يوصل فرع به عدة محلات إلى السوق وخلفه في منتصف الزقاق كان معبد اليهود ( السناقور ) ونهاية الزقاق مواجهة كانت الكنيسة الكبيرة الكاثوليكية التي تمت توسعتها وتجديدها من قبل الإيطاليين عندما تم الإحتلال للوطن اكتوبر 1911 م، حيث الأديان الثلاثة بيوتها تفتح أبوابها على زقاق واحد مما تدل دلالة واضحة على التسامح بين الآديان،لا يوجد اي فرق أو كراهية بين اي مواطن او غريب مقيم بالمدينة ، كل طائفة وشريحة تعبد دينها بدون أية مضايقات حسب ما تشاء وترغب ، والمدينة للجميع مواطنين....

أحداث الحرب العالمية الثانية جعلت عائلات اليهود القليلة في مدينة طبرق ، تنزح إلى درنة خوفا ورعبا من قدوم جيوش الألمان اليها وينتقموا منهم حيث كراهية شديدة مطلقة أيام النازيين لجنس اليهود ، وزادت حرب فلسطين عام 1948 م العداء والكراهية بين العرب واليهود، وقام اليهود بالمغادرة تدريجيا بناءا على تعليمات سرية من زعمائهم للحفاظ على انفسهم من أي مشاكل قد تحدث من نيران الغضب لدى المحليين والإعتداء عليهم كردود أفعال نظير خسارة الحرب وضياع فلسطين وقيام دولة اسرائيل ... صدرت تعلميات  تطلب منهم نزوح جميع الأسر اليهودية و أن تتجمع بالغرب في طرابلس العاصمة والإقامة بها مما كبرت الجالية من النازحين ... والجزء الثاني في ولاية برقة من مدينة درنة ومناطق عديدة أخرى من البلدات والقرى بالتجمع في مدينة بنغازي مما زاد العدد ، وتم الأمر فى هدوء وخسرت مدينتنا الزاهرة الكثير من المواطنين والأعمال نظير النزوح السريع مما خلق خلخلة في التجارة والتعامل وأصبحت تتأخر إلى الخلف تدريجيا نظير السياسات القذرة وخلق الكراهية والفتن بين الطرفين التي أضرت بالجميع إلى الآن ...

                         عندما قام العدوان الثلاثي على مصر عام 1956 م من الحلفاء بريطانيا وفرنسا لإحتلال قناة السويس  نظير تأميمها، كانت اسرائيل شريكة معهم في الإجتياح مما زاد الغضب على الجاليات اليهودية المسالمة في كل مكان بالوطن العربي نظير التطبيل والتدجيل من الإعلام المصري وبالأخص من من راديو صوت العرب ومذيعه  (أحمد سعيد) ذو الصوت الجهوري المؤثر وخطب الرئيس جمال عبدالناصر النارية بالساعات والتي جعلت الفتنة تزداد وتستعر النار وخدمت دولة إسرائيل أكثر من الضرر لها  فى الإستجداء والتصميم على الدفاع والتحدي على البقاء والوجود مما قامت بمساعدتها جميع الدول الأخرى التي لا تعلم بالمشاكل العالقة بين العرب واليهود والنزاع على أرض فلسطين الغالية ، والضربة القاضية للوجود اليهودي في غابة المختار كأنت نكسة حرب عام 1967 م والتي خسرت فيها الجيوش العربية سيناء والضفة الغربية والجولان ....

                وقتها منعا للغضب وشعلة الحقد والكراهية المفتعلة من الإستمرار ، خطط زعماؤهم في غابة المختار للرحيل والإقامة في ارض فلسطين (إسرائيل) لتقويتها وزيادة العدد للمقيمين بقدوم عشرات الآلاف من البشر اللاجئين من كل مكان لها من الوطن ذو النجمة والهلال حتى يصبح لها ثقل في المنطقة ، التي أصبحت دولة اسرائيل في أرض فلسطين رغما عن إرادة العرب لأنهم يعرفون ويتوقعون أنهم في  المستقبل لن يكونوا آمنين مع الوقت حسب الأحداث والأهواء وزرع الكراهية السوداء ... تم الطلب من حكومة عهد الأسد العجوز الإدريس الإذن بالرحيل والتسهيل لجميع اليهود بالذهاب إلى إيطاليا كتغطية ومنعا للتناحر والعداء الذي بدأ يستحكم كل يوم بينهما نظير العواطف والأخطاء والغباء....

                     منطقة التجميع كانت في منطقة ( كابوا ) في الطريق بين روما ونابولي ، ومنها كان يتم التوزيع على المدن الإيطالية والأخرى الأوروبية والكثيرون فضلوا الذهاب إلى إسرائيل ... ووقتها كانوا مواطنين يحملون هويات وجوازات السفر لغابة المختار أصليين منذ الآف السنيين أجدادهم وأباؤهم مواطنيين من عهد حكم الرومان ، غير مجنسين بدون أية تفرقة ودرجات كانت مع الآخرين المحليين الوطنيين ...

                   الحكومة للعهد الملكي وافقت بسرعة على رحيل مواطنيها منعا من التناحر بسب الدسائس والفتن من الإعلام المصري الحاد اللاذع بالتشهير الخاطئ والكاذب وإيقاف المشاكل المستقبلية وقامت بجميع التسهيلات والتحويل  لأموالهم لمن أراد عن طريق البنوك رسميا ، والتغاضي يوم المغادرة والسفر عن التفتيش ومصادرة الأموال النقدية والذهب والحلي والجواهر بدون اي إعتراض من السلطات الجمركية المعنية  ، وتم بيع ممتلكاتهم وعقاراتهم للمحليين ، مما انتهى وجودهم وقتها نهائيا من غابة المختار بناءا على رغبتهم طواعية، والبعض باع حقوقه في المشاركات العديدة وأملاكة بعد الجلاء والرحيل بالرغبة وليس إبعادا وطردا كما يقولوا ويدعوا البعض مرددين الشائعات المغرضة لتثبيت الأخطاء حتى تصبح حقا وصدقا للغافلين من الأجيال الحاضرة والقادمة ، طمعا يوما بالمستقبل في إثارة الموضوع من جديد طمعا في التعويض السخي....

                  كنت وقتها صغيرا في السن بالكاد أتذكر وجودهم في مدينة الشلال والصحابة وكان أحدهم له دكانا صغيرا ورشة على الركن قريبا بالخلف من باب ساحة الجامع العتيق، الذي كان مميزا ومشهورا بالحدادة الخفيفة لدى الجميع في المنطقة ، علق بالذهن منذ ذاك الوقت إسم صاحبه (شنيني) الوحيد الذي يعمل حرفيا في اللحام وصناعة الأواني للطبخ والأكواب للشرب من الصفيح ، في المدينة الصغيرة التي تعداد سكانها في أواخر الأربعينات بعد نهاية الحرب العالمية الثانية حوالي العشرين الف نسمة ....

            أتذكر بالكاد سنة 1948 م قوافل سيارات النقل الكبيرة ، خردة الحرب العالمية الثانية،  وهي تمر في طوابير و مجموعات خلال  شارع البحر الذي يشق وسط المدينة إلى الطريق المؤدية إلى مدينة طبرق ومنها إلى الحدود الشرقية أمساعد ( كابوتزوا ) والعبور الى مصر ، ومعسكر التجميع في منطقة مرسى مطروح ، وبعدها التوزيع الى ميادين المعارك... سيارات النقل تحمل المئات من المتطوعين الشباب من جميع البلدان ذات النجمة والهلال لشمال افريقيا المضللين المستغلين حماسهم للدفاع عن أرض فلسطين ومعظم قياداتهم جاهلة تحارب بالعواطف والحماسة الوطنية  لا يعلمون ولا يعرفون المؤامرة الدولية على أرض فلسطين لزرع الإسفين في قلب العرب ، ويرتاحون من وجودهم في أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية، وسبب البلاء والمؤامرة من جزيرة الأسد العجوز الذين يضحكون في الوجه ويطعنون في الخلف حتى لا ينهض العرب و لا يتقدموا...

                   القيادات العربية في حرب فلسطين كانت بدون تخطيط سليم و لا سلاح فعال، فاشلون و عملاء ... الشباب المجاهدين المتطوعين ذاهبين إلى ميدان الوغي والحرب تدفعهم الحمية وحب الجهاد والتضحية بالأرواح وهم يهتفون عاشت فلسطين حرة أبية بأصوات قوية ترج وتهز المكان وأبناء الشعب يحيونهم برمي الزهور وياسمين مدينة الصحابة والشلال المميز المشهور بعبق الرائحة القوية ، إحتفالا وتكريما للمجاهدين المارين ضيوف المدينة....

                  أتذكر كيف الظلال بالمخيلة تجميع المساعدات والتبرعات المالية من الشعب الفقير والذي كانت تدفعهم العواطف والحماسة بإعطاء كل ماهو عزيزا عليهم ... شاهدت أمي وأختي الكبيرة وزوجة أخي ( رحمهن الله تعالى ) وهن يخلعن عقود وحلى الأذان الأقراط والخواتم الذهب ويضعنهن في (الليان) (آنية كبيرة من الصفيح تستعمل لغسيل الثياب والإستحمام للجميع ) التي كانت لجنة التبرعات تطوف بها على البيوت للتجميع بكل الرغبة طواعية وبحماس هدايا ودعم للمجاهدين لشراء السلاح والأغذية والتي معظمها ضاعت في جيوب الكبار السياسيين من باشوات مصر العملاء ولم يصل منها كمساعدات للمجاهدين غير القليل الذي لا يسمن و لا يغني من جوع....

                  خلال مرور السنيين والعمل والذهاب والإياب لأي مكان بالسيارة حول المدينة القديمة مما مرت الأعوام تباعا ولم أسير على الأقدام فيها مثل السابق كزيارة أو عبرها الا من النادر حيث لا سيارة مهما كانت صغيرة صعب الدخول والتجوال بها في الأزقة الضيقة ، ونظير مشاغل الحياة وعدم وجود وقت الفراغ والإهتمام بالزيارة حيث رفيقي إبن الخال محمد ،  وقتها في أواخر الخمسينات ذهب إلى لندن بريطانيا عدة سنوات للدراسة وبعدما تخرج من الجامعة أقام في طرابلس العاصمة ، وتزوج وإستقر بها...

                 قمت شخصيا بالهجرة الأولى وغبت عن الوطن إثنى عشرة عاما مطاردا من نظام القهر والفوضى حتى تم العفو في يوم الخطاب المشهور من الطاغية (أصبح الصبح ) عام 1988م الذي تم السماح والعفو لأي مواطن مطلوبا هاربا بالخارج ، وكنت من بين الذين شملهم  العفو العام ، وعن طريق المفاوضات والواسطات والضمانات من عدد الواصلين الكبار بالدولة من المعارف بالآمان ...  رجعت بعد سنتين من الخطاب حتى تأكدت أن الموضوع ليس إستدراجا و فخا لنا وبالأخص المعارضين المطلوبين من عدالة الجماهيرية الغوغاء الذين ادرجوا أسماؤنا على لائحة الإعدام ....

                      في  أحد الأيام منذ عدة سنوات قمت بزيارة المدينة القديمة على الأقدام حبا للإطلاع ، مسترجعا الذكريات السابقة ، وكم فوجئت وأصابتني الدهشة من الخراب والدمار والإهمال والكثير من الطابع الجميل الأول تغير إلى أشكال قبيحة ببناء البعض للبيوت والمحلات التي ضيعت بعض معالم المدينة القديمة والنسبة الكبيرة أغلقت الأبواب عليها بالمتاريس حتى لا يدخل اي أحد بسهولة وأصبحت مجمعات للثعابين والحشرات واالفئران  ، وذوي البطالة والفساد .

               إستغربت من الأمر وقلت سبحانك رب العالمين مغير الأحوال ، لو هذه الجدران تنطق وتتكلم عن ماشاهدت من خير وشر ، من فرح وسعادة، من حزن وشقاء كم كانت تعج بالحركة والسير والمشي عبرها إلى السوق ، كانت ترفع منها القمامة يوميا عن طريق البلدية خوفا من إنتشار الأمراض وبالأخص في فصل الصيف أيام الطقس الحار قاذورات واكوام القمامة التى اليوم متواجدة بكثرة وبدون عناية ووكرا لكل مجرم خارجا على القانون ....

                مرت بالخيال بسرعة المعاناة والهرب من مكان لمكان لهم من عدم الإستقرار النكبة وراء الأخريات كما حدث لنا من الطاغية العقيد كم تعبنا وأرهقنا من المطاردات والألم ، وقلت للنفس متسائلا لأننا جربنا الغربة والإضطهاد ، هل ذنب هذه الشريحة على مستوى الغابة الكبيرة أنهم يهود؟  مهما بدر منهم من اعمال بشعة ومهما العالم كرههم نظير عدم الإنفتاح والإنغلاق على أنفسهم وحب المال والشح في الصرف والعيش في مجمعات خاصة بهم للحماية ، مازالوا بشرا مواطنيين لهم الحق بالعيش والحياة كل فئة ترجع إلى وطنها الأصلي ، لا فرق بين أحد وآخر تحت أي ظرف ومنطق يشجع على الكراهية  ، كما يأمرنا ديننا الحنيف بالتسامح والعفو ، والذي معظم سور القرآن لا تخلو من ذكر النبي سيدنا موسى عليه الصلاة والسلام ، نبي ورسول اليهود وما هذه الامور الشائنة والكراهية في نظري ، إلا وقتية مهما طال الزمن يوما قضية فلسطين سوف يصلوا فيها إلى حل ومصالحة ويزال السور الفاصل كما حدث في عصرنا الحاضر هدم سور برلين ويرجع معظم الجميع من كبار السن اليهود إلى أوطانهم الأصلية ، حيث ولدوا وعاشوا بها والروح والدم يحن لمسقط الرأس مهما طال الوقت وجار الزمن ...

                 أردت الكتابة عن هذا الموضوع بتجرد وصدق لأن الكثيرين من الكتاب، للأسف لا يريدون الخوض في هذا الموضوع لأنه حساس في أذهان جميع العرب ، والخوف والحديث عنه والشرح للأجيال الحاضرة والقادمة للحقيقة الساطعة سواءا لصالحنا أو علينا حتى مع المستقبل ننجح بالتسامح والتوافق والسلام والعمل معا ،، حيث نحتاج بعضنا البعض .... العالم اليوم فى عصر العولمة بسهولة الإتصالات والمواصلات أصبح الجميع جيران !!!!

                   للأسف هذه الأقلام لا تكتب عما حدث عبر التاريخ والزمن في وطننا بتجرد، خوفا من الضرر أنهم ضد القضية الوطنية ، تطالهم الألسن الحاقدة والجاهلة نظير عوامل وأسباب عديدة من كثرة الحديث والشائعات الشائنة عنهم من الإعلام المضلل ، ناسين كم قدموا للبشرية من العلوم ، الطب والإختراعات الحديثة الذين معظمها المخترعين يهود، في مجالات عديدة وعلى رأسهم في عصرنا الحاضر العلامة (أينشتاين) ، ناسين ومتناسين أن الجميع نظير الجهل والغباء والكراهية والعواطف يظهرون الصور القبيحة ، حيث كل شعب وشريحة لهم محاسن وسيئات تاركين عن عمد وبقصد الجيدة والممتازة من الذكر ، مما تأخرنا للخلف والوراء نظير العواطف الجياشة والغباء....

                الأهم قضية فلسطين التى مازالت حية منذ نهاية الأربعينات من القرن الماضىى والتي لا تموت وتتوقف بسهولة من عدم السلام ، مئات الآلاف ضحايا من الطرفين معظمهم من العرب والقليل من اليهود عبر العقود التي مرت من الصراع والتي ذكرتني بجمرة جذوة  نار هامدة خامدة تحت الرماد غير مرئية بدون دخان يظهر حتى لا يلفت الإنتباه وفي نفس الوقت حارة خطيرة مابين الحين والأخر تشتعل في الحطب الجاف الفلسطينيين من بني الوطن الأصليين بقوة ، ويسقط الكثيرين الضحايا في المجازر الدموية العديدة من الغارات الجوية على الآمنين في منطقة غزة الرافضة للوجود الصهيوني والإحتلال لفلسطين ....

                معظم الأحداث ، بدون سبب كبير واضح غير التعدي الفردي وبعض المناوشات الشخصية نظير الكثير من الظروف القاهرة التي يمر بها أصحاب الأرض الأصليين والجوع للبطن وللحرية ، وحب الإنتقام للكرامة التي أهينت، وعدم وجود فرص العمل والعيش الصعبة نظير إحكام الطوق الصهيوني والحصار، التي لا تريد ولا ترغب في الإفراج عنهم نظير مخططات معينة على المدى الطويل لتذويب الهوية الوطنية للأرض، مما زادت الكراهيات عن الحد ، ونحن في القرن الواحد والعشرين...

                أليست بمأساة مستمرة ، أين العدل، من كان السبب في هذا الحال المؤسف للطرفين ؟؟ طالبا من الله تعالى ان يتم السلام ويعيش الجميع في وئام ، اليهود مع العرب مثلما كانوا بالسابق في جميع الأقطار ذات النجمة والهلال قبل هذه الفتن التي حلت وزادت عن الحد والنار بين الفينة والأخرى تستعر نتيجة الجهل والغباء والتعصب ، ناسين ومتناسين آل صهيون أن صاحب الحق دائماً مهما طال الوقت ، له الفوز والنجاح ولا يضيع حق عادل ووراءه من يطالب ولو  شخصا واحدا وليس شعبا كاملا يطالب!

             وتساؤلاتي إلى متى يستمر هذا الوضع الشائك الكراهية والصراع الغير متكافئ لأصحاب الأرض الأصليين وعدم الإستقرار والأمن والأمان والسلام للجميع ؟؟ ضروري يوما من نهاية والتوافق والسلام بين الجميع ... حيث أي موضوع مهما كان صعبا وشائكا عبر التاريخ والزمن له نهاية ، لا خلود  إلا للخالق الحي الذي لا يموت ، والله الموفق...

 رجب المبروك زعطوط

No comments:

Post a Comment