Sunday, February 14, 2016

قصصنا الرمزية 26

بسم الله الرحمن الرحيم

 الثعلب والمؤامرة ( 2 )

 المؤامرة كبيرة على غابة المختار من جميع الجهات محليا وخارجيا والتي لن تنتهي بسهولة ويسر كما يتوقع الكثيرون، الصراع والحرب الخفية بين الأديان ، مستمرة منذ قرون من الزمن ،  منذ أيام قرطبة والأندلس مع الغرب وزاد الصراع إشتعالا سنين الكر والفر في الحرب الصليبية على الارض المقدسة بيت المقدس حتى تم غزوه وإمتلاكه من أل صهيون حلفاء الغرب في المصير... لا تتوقف المؤمرات بل تتجدد حسب العصر الذي فيه ، وجميع الشعوب العربية سقطت في أحضان الغرب نتيجة عوامل عديدة ، أهمها الجهل والطمع في السلطة والجاه والحكم من أدعياء ، وتم الإستعمار لنا كعرب عن طريق عملائهم اولاة الأمر منا ، أشباه الرجال بدون ولاء ، ونحن راضين ونتشدق أننا مستقلين وأصحاب القرار والواقع المرير مسيرين بطرق ومخططات يعجز الشيطان الرجيم عن إتيانها....

                      الإستعمار والهيمنة مستمرة طوال الوقت تتجدد بدماء جديدة شابة بين فترة وأخرى ، يحلون محل الكهول  العملاء الذين إستنفذوا طاقاتهم في حكم شعوبهم وعليهم بالتقاعد والخروج من دائرة الضوء ، بالرضى والتي أي حاكم عربي لا يتقاعد إلا مطرودا، بالتمرد والثورات المفتعلة كل فترة عقود من الزمن حتى لا ننهض ونتقدم، أو بالموت والإغتيال .... وفي وقتنا الحاضر ظهرت المؤامرة بوجه جديد للسيطرة والحكم من أدعياء الوطنية كما كنا بالسابق وأكثر بطرق شيطانية مستغلين عواطف الشعوب الجياشة والتمرد ضد القهر من الطغاة صنائعم والرفض وشهر السلاح ، وبذل الارواح والدم بغزارة من أجل الخلاص ، وتم تسميتها في عصرنا الحاضر تحت عنوان كبير زائف مغلف بالورق الذهبي الذي يلمع ويخطف الأبصار للمتعطشين للحرية (ثورات الربيع العربي) والتي لا تمت للربيع بأي جهة وصلة كانت، حيث العادة المتبعة ، فصول الربيع إنتهاء فصل الشتاء البارد ونماء الخضرة وأعياد الزواج العديدة والفرح والسرور للعائلات في الإجتماعات والحفلات والرحلات الخلوية وشم الهواء العطر....

                     الدمار والخراب والدماء سالت وعشرات الآلاف من الضحايا سقطت بكثرة من أجل هدف وطني سامي الخلاص من الحكام الطغاة  ، وبعدما تحقق الأمر بفترة تم الإكتشاف والصدمة... ظهرت الحقيقة العارية المرة بعد التضحيات والنصر أن الموضوع كبيرا أكبر من طاقاتنا وحجمنا وفهمنا للأمور السياسية المتشابكة .... له أبعادا خطيرة كبيرة مؤلمة لنا ليس بالخلاص من الطغاة والحرية ، بل تجديد الإستعمار بطرق علمية حديثة ليست مثل السابق بالبندقية والمدفع وأقدام الجنود الغرباء تدوس أوطاننا، عن طريق القناعة طواعية وبالرضاء نستقدمهم كحلفاء وأصدقاءا للمساعدة ، ضد طغاتنا !! ندعي الذكاء السياسي ونحن وقعنا في مستنقع الرمال المتحركة ، كلما حاولنا الخروج من المخاضة نزداد غرقا بدون الخلاص والنجاة .....

                  قصص محبوكة الأطراف من جميع الجوانب ليس بها خلل منذ البدايات للهدم وعدم التقدم والعلم لغابات الهلال والنجمة حتى تتأخر وترجع للوراء عقودا عديدة وحيواناتها الناطقة من العوام الغوغاء للأسف ترقص فرحة تتشدق بالنصر الزائف حتى ظهرت الحقيقة المرة ، أنهم من البداية مطايا مخدوعين لتنفيذ مخطط كبير رهيب للغرب، مستغلين العواطف الجياشة من الغافلين في التنفيذ للمخططات الجاهزة من أساطين وأساتذة عباقرة الشر والشرور نظير الطمع والنهب، والوصول للقمة والسلطة التي هي المفتاح الأساسي لفتح الأبواب الموصدة للكنوز المخبئة والحسابات المجنبة التي لا يعلم بها إلا القلة من الواصلين...

                   إنني لا ألوم الثعلب عندما تخلص من أمر القبض عليه من (الأنتربول) كما أشيع في الأوساط العامة وهل حقيقة وصدق أم دس وإشاعات ، عندما إدعي كحماية بتغيير الهوية من غابة المختار إلى أبوالهول والأهرامات ، مما أنقذ نفسه من المتابعة والحساب والعقاب ، والتي الملاحقة ليست بالمعنى القوي بالقبض عليه وتقديمه للمحاكمة نظير الإستيلاء على الأموال العامة وتدخلاته السياسية في بث الدسائس والفتن في غابة المختار حتى لا يرتاح شعبها ويتم الإستقرار....

                  محاكمات غابة المختار بلا عدد وحساب وأحكام قوية معلنة على القنوات المرئية والشبكات العنكبوتية للملأ لذر الرماد في العيون للجاهلين ، وللأسف لم ينفذ منها واحدا فقط في العلن  ، بل حبرا على الورق ، غير العفو على الكثيرين من أشباه الرجال نظير الواسطات والجهويات الذين كانوا بالسابق في مناصب عاليه بلا شخصيات قوية ضعافا تابعين موظفين حتى يأخذ الطاغية السابق الحذر وكثير من الإمور الشائنة تتوقف ولا تستمر... كانوا أتباعا خدم عبارة عن صور للتغطية ، ليسوا أصحاب القرار حسب المثل الشعبي الذي يقول "لا يهش  ولا ينش" وبعض المجرمين الكبار نظير الأمل أن تفشل الثورة والتمرد ، شاء حسن حظ الثوار الوطنيين وتم القبض عليهم بالداخل وقت النصر وهلاك الطاغية وأودعوا في السجون ينتظرون  تنفيذ القصاص إلى ماشاء الله تعالى حيث لا وجود لصاحب قرار قوي الشخصية يفرض الوجود وينفذ العقاب الصادر من المحاكم بسرعة حتى يصبحوا عبرة للآخرين ..... الكل خائف ينتظر الأوامر بالتنفيذ من السادة الكبار!  والمجرمين الحقيقين الذين إستغلوا ودمروا الوطن ، أذكياءا و عباقرة ، إستقرؤا الأحداث عندما عرفوا أن السفينة على وشك الغرق ، لاذوا بالفرار للخارج في الوقت المناسب أثناء الهرج والمرج وحساباتهم سمينة بعشرات الملايين من جميع العملات الأجنبية ، والبعض على المستويات العالية بالمليارات أمثال الثعلب حتى لا تطالهم أيدي الثوار، والقبض والحساب والعقاب...

              أليس الأمر بمحير وشائك صعب التكهن والتحليل؟؟ المسؤولين يدورون في متاهات وحلقات ليست لها أبواب للخروج بسرعة حتى ينالهم التعب والإرهاق وهم يجرون بدون هدف واضح لتحقيقه ، غير الضجيج والجعجعة والتطبيل والتزمير والعيش في الأحلام وأمجاد الجدود والآباء الأوائل السابقة بالعواطف والكلام كالعادة ...

                   أليس الأمر بمأساة تعاني منها حيوانات غابة المختار؟؟ لا إستقرار والوقت يجري بسرعة ينهش ويلتهمهم وهم في نقاش مستمر وأخذ وعطاء في نقاشات وحوارات بيزنطية لا تسمن ولا تغني من الجوع على من يشغل المنصب وهو غير مؤهل للإدارة والحكم وليس له اي دور بالسابق في النضال ... لا تغر الشهادات العالية لدى البعض مثل الحمار الذي يحمل أسفارا، كتبا نادرة قيمة مهمة ثقيلة يعاني في حملها طوال المسافة ...لا يفقه شيئا منها غير النهيق في بعض الحالات معتقدا أنه وصل لآخر المشوار ... والحيوانات الناطقة الأخرى معجبة تصفق وتهتف للضلال ، مما تأخرت غابة المختار عن الوصول للهدف السامي ولديها جميع المؤهلات بحاجة إلى صقل ونظافة من الغبار حتى تلمع من جديد...  والمؤسف في الأمر  هو الجنون  وغياب الضمير وعدم الولاء التي هي مصيبة من المصائب تحتاج إلى العلاج الفوري، البتر والقضاء على هذه الأمراض المعدية بسرعة قبل أن تستفحل في بقية الأطراف بالجسد حتى يرتاح المجتمع ولا يزداد الضيق والمعاناة...

                رجوعا إلى الثعلب الذى وجد الفرصة سانحة وأصبح بقوة المال لاعبا كبيرا في الساحة الوطنية لغابة المختار من ضمن العديد من اللاعبين المرشحين والغرب يختار ببطء  من يكون الحمار سعيد الحظ الذي يلبسونه (البردعة) وينفذ المخطط المطلوب ببراعة وهم ورائه ممسكين بخيوط اللعبة مثل لعبة (القراقوز) الشعبية التي كانت شائعة في الأوساط بالماضي منذ عشرات السنين لتسلية الصغار أيام الظلام والجهل في المدن والأرياف، قبل أن يظهر الراديو والشاشة المرئية بمدة طويلة على الوجود ، مما تخلفت للوراء ولم تتطور للأحسن وماتت ودفنت في القبر بدون عزاء حار مثل العادة... وظهرت العاب اخرى اليكترونية من الغرب سرقت وخطفت أنظار الصغار والكبار في غابة المختار ، وأصبحت الأولى متأخرة قديمة بالية عفى عليها الزمن ، وظهرت أخريات متطورة بلا عدد وحساب ، والحياة مستمرة إلى ماشاء الله تعالى ، وكل يوم يمر في هذا الوقت والعصر والتقدم يظهر الجديد في الأسواق ....

                     تغيير الهوية والجنسية (دبل شفرة) سلاح ذو حدين ليس بعيب ولا عار عندما يضطر الهارب من الملاحقة والمطاردة القوية ويصل لبر الأمان وينقذ نفسه من الهلاك كما قام بذلك العشرات والمئات أثناء حكم الطاغية ، عندما ضاقت بهم السبل و اضطروا للحصول عليها حتى يرتاحوا من الضغوط والمعاناة ويستطيعوا الإقامة الشرعية في أوطان مضيفيهم ضمن القانون ويحصلوا على جوازات سفر جديدة ويسافروا براحة من غير خوف حتى يتم الفرج...   ولولا الهويات الثانية لكثير من الوطنيين الذين ضحوا بأنفسهم وجهدهم وركبوا الخطر في السفر والترحال من مكان لآخر أيام الثورة والصراع الدموي ، طالبين من الآخرين من شعوب الغابات الأخرى الوطنية الدعم على جميع المستويات من سلاح وادوية وطعام، والأهم الدعم المعنوي بالساحات العديدة على مستوى الغابة الكبيرة في جميع منابر الإعلام مما كشفت عن الكثير من المآسي والأسرار وجعلت النظام عاريا دب فيه الفساد والرعب والخوف من الهزيمة والهلاك ، وأصبح يتخبط غير قادر على صد البركان الكبير المدمر...   وقام البعض من الوطنيين الجنود المجهولين بأدوار كبيرة وكثيرة في الصمت والسر بدون الظهور على العلن في الأضواء خدمة لغابة المختار بضمير ، من أجل الحرية والخلاص من الطاغية...

                  غابة المختار الآن ، مفتوحة الأبواب من جميع الجهات لكل من هب ودب من المغامرين الطامعين للسيطرة على الحكم والنهب ، والغرب لن يتخلى عنها بسهولة ، ويتركنا في حالنا حيث فرصة كبيرة لا تعوض كما يتشدق أولاة الأمر منا اننا أصحاب القرار... دائماً تحت السيطرة في الصمت والسر ضمن مخططات حتى لا ننهض إسوة بالآخرين ... يدعون  العلم والمعرفة والفهم لما يجري على الساحة ،  وللأسف هم لا يعرفون كيف يلعبون الورق  بمهارة  ويقودوا السفينة لبر الأمان والنجاة حيث العوائق كثيرة والصخور الحادة مثل السكاكين الحادة  بمدخل الميناء ، عوائق قاتلة تحتاج إلى طاغية جديد ينفذ اللعبة على أحسن الوجه بمهارة ويتخلص من الرؤوس اليانعة بذرة الشر بالبتر بسرعة بحزم وقوة بدون تضييع الوقت حتى تهدأ الامور ويستقر الوضع ، الأمن والآمان في غابة المختار الذي هو أمل الجميع في الوقت الحاضر !!! والله الموفق ...
                                                                                 رجب المبروك زعطوط

No comments:

Post a Comment