Wednesday, August 13, 2014

خواطر صرخة حق 4

بسم الله الرحمن الرحيم


              جميع الامور في الوقت الحاضر ممايحدث في وطننا ليبيا الآن من حرب أهلية ومناوشات دموية وقتال عنيف بين الاخ وأخيه المواطن نظير التدخلات من الخارج وتعاليم شريرة حادت عن الطريق السوي وحجج وبراهين ظاهرها حلو وجميل وباطنها سموم قاتلة مثل وضع السم الزعاف وسط العسل الشهي، متخذة من تجديد الدين والإصلاح والصلاح الهدف للوصول وتطبيق الشريعة بأي ثمن، التي لو كان التطبيق حسب الأصول وبما أمر الله تعالى من عدل ومساواة بين الجميع لا يكرهها أي أحد، الا الكافر والضال المرتد...

              والآخرون ذوي الجهوية العمياء الذين يعرفون من أين يؤكل الكتف السمين عن نباهة وذكاء وقادرون على الاصلاح والبناء والتشييد في فترة وجيزة ومنافسة الجميع في التجارة والأعمال لو أتيحت لهم الفرص المناسبة و راحة البال فهم قادرون على الابداع ...  هؤلاء رجال التجارة والمال والأعمال من قديم الزمن المشهورين في ليبيا بأنهم يعرفون كيف يحافظون ويستثمرون المال، يريدون التحكم والسلطة والزعامة للوطن مهما كلف من ثمن ضحايا وتضحيات وتحديات....

              لديهم عقدة العنصرية وعدم التسامح بسرعة وسهولة، لا ينسون الإساءات مهما طال الوقت مما جعلت جماهير أبناء الشعب من ذوي الشرائح الاخرى تخاف التلاحم معهم، وبالأخص عندما ظهرت لهم عدة مواقف خطيرة بعد الثورة في المعاملة القاسية للجيران نظير التعدي  والطرد، مهجرون إلى الآن، وأبناء مدينتهم نفسها عندما البعض غادروا بعائلاتهم أيام المحنة في طلب الامن والامان اثناء الثورة، وعندما رجعوا بعد النصر لم يعترف بهم بسهولة كما كانوا من قبل...

               مثل هذه الاحداث وغيرها الكثير من التعديات خلقت نوعا من الخوف المستقبلي، فهم  لا يريدون ان يساندوا وحشا كاسرا يكبر مع الوقت ويزداد غلوا وعتوا، يستأثر بكل النعم التي من المفروض أن تكون  للجميع من أبناء الوطن بالعدل والمساواة وليست لفئة دون أخرى،لا يستطيعون الاشتراك  معه ولا الحصول منه على حقوقهم المشروعة بسهولة، حيث خصم قوي في حالة العناد...

               وبعض أدعياء الزعامة من فلول النظام السابق الهاربين بالخارج ذوي الاموال الرهيبة المنهوبة من خزينة المجتمع، يحلمون باسترجاع الامجاد السابقة، بعقليات متأخرة، يريدون إعادة  عهد المقبور الفوضوي الجماهيري بأي ثمن...   يدسون الفتن في اوساط الشعب،  عبرالطحالب والازلام المنافقين من العوام بالداخل، ويمولون ويساندون البعض حتى يستمر الإقتتال ولا يتوقف....  ناسين متناسين ان هذه الاموال الطائلة هي  نتيجة النهب والسلب، سرقات بدون وجه حق من المال العام للشعب!!

             يوما ما مهما طال الزمن سوف يحاسبون عليها بجميع الطرق القانونية و يتم استرجاعها إلى خزينة الشعب الليبي عندما تنتهي المناوشات وتتوقف الحرب الاهلية، وتصبح ليبيا دولة قوية لها هيبة وتسودها  قوة القانون...

                 لقد نسوا وتناسوا ان الأزلام والطحالب عبارة عن منافقين، طبقة مصالح مع الزعيم النافذ، يتلونون مثل الحرباء مع من يدفع بسخاء، لا يهشون ولا ينشون ولا يستطيعون التغير و غير قادرين إلا على  خلق البلابل وكثرة ترديد الشائعات في الخفاء، غير قادرين على الظهور خوفا من التمزيق والقتل من أبناء الشعب الاحرار لقاء أعمالهم الإجرامية السابقة فى عهد المقبور...  والدليل واضح لو كانوا رجالا أفذاذا أقوياء كما يقولون ويزعمون، وأنهم   ذوو مبدأ وعزم وتصميم، لدافعوا بكل القوة وبضمير عن النظام السابق حتى الموت لأنهم المستفيدين منه طوال الوقت، بأن لا ينتهي ويزول كما حدث ...

          وفئات أخرى وطنية ذوي عزم يحاربون الآخرين الشاذين عن المسيرة حسب أرائهم ومعتقداتهم بعنف وقوة بدواعي حب الوطن والولاء له، لم يرتاحوا يوما من غير تشكيك في قدراتهم بإطلاق الكثير من الشائعات والتهم الباطلة او المزيفة عليهم معظمها لا تمت إلى الحق حتى الكثيرون من الجماهير يتراجعون عن المضي في المساندة والتأييد...   والبقية من أبناء الشعب حائرون يعيشون وسط المؤامرات والفتن والصراع القاتل المشين وسقوط القنابل من الرجم بالراجمات او أثناء الغارات الجوية فوق رؤوسهم والقتل والإغتيال والدم والخطف وطلب الفدية او الانتقام والقتل...

                 الخراب والدمار والهجرات اليومية للأماكن النائية في غياب الأمن والأمان لعائلاتهم والقادرين ماديا للخارج نظير الصراعات المختلفة بين الأطراف المتصارعة كل طرف يصارع من اجل البقاء يريد إثبات الوجود والنصر على الخصوم ...

               عناوين كبيرة مطروحة في الشارع الليبي وشعارات عديدة ظهرت على السطح السياسي بسرعة في السنوات الاخيرة البعض منها إختفى بتاتا نظير غياب التمويل وعدم القدرة على الاستمرار، والبعض مجمد حتى تتاح الفرص ويهدأ الحال والوقت يكون مناسبا للظهور من جديد...  والتي يستغرب الانسان المواطن العادي ويتساءل أين كانت من قبل هذه الأطروحات للتجديد؟؟

            هل بقصد مبيت هذا الظهور وبهذا التوقيت الصعب بالذات...  حتى يغطون على الفضائع والاحداث المؤلمة التي ترتكب كل يوم بأسماء عديدة على رأسها إستغلال العقيدة والدين السامي الهادي للخير والتلاحم بين الأخوة المواطنين حتى يصبحون جماعة واحدة متحدين يدا واحدة في سبيل الله تعالى والوطن...    والدين براء من ذلك و لا يرضى ولا يحث على التعنت والإجرام والفساد في الارض من الحرث والنسل،  براء من المارقين دنيا وآخرة !!

           لا أريد كثرة الحديث ولا الشرح المستفيض عن محاسن الدين الإسلامي الهادي للنفوس الحائرة إلى طرق الايمان والأمن والأمان والسلم والسلام للمواطن في نفسه وعرضه ويحافظ على نقاء المجتمع من التلوث والفساد من شياطين الإنس والجان، حيث دين ترغيب وليس دين ترهيب وقتل وإغتيالات كما يحدث الآن على الساحة والواقع يوميا، حيث كل شئ وأمر حدث بالسابق عبر التاريخ والزمن أو يحدث الآن ويتكرر، له أسباب سواءا خطيرة تضطر الآخرين للمواجهة والدفاع والتصدي يهون فيها الموت والتضحية بالروح والدم،  أم حجج واهية مختلقة زاد التطبيل لها وتكبيرها في الإعلام المبرمج وسط الرأي العام العالمي حتى كبرت مع التمثيل والتدجيل ليتم استغلالها في التعدي على الآخرين بدون وجه حق لتحقيق مصالح وسياسات معينة لبعض الدول، حتى تستمر في الاستغلال للنعم والثروات الرهيبة للشعوب المتأخرة الى ماشاء الله تعالى...

              والحرب الاهلية في ليبيا الآن لها تبعات خطيرة ضارة ومسارات معينة شريرة على الجوار في المنطقة حتى لا تهدأ وتستقر وتبدع ومع الوقت وطول الزمن يوما سوف تتوحد الشعوب العربية يدا واحدة وتصبح لها القوة تحتاج إلى أولي الأمر الطاهرين ذوي العزم والولاء وقوانين عادلة بما أمر الله تعالى تضرب بيد من حديد كل من حاول الشذ وقام بإجرام... 

          وإن لم يعرف الأشقاء المتحاربون في ليبيا أبعادها السيئة القادمة ويتوقفون بسرعة تحت اي ظرف مهما كان قاسيا ومؤلما نتيجة العواطف والمشاعر والتحديات وأخذ الثأر بالمصالحة الوطنية حتى يرجع الصفاء للقلوب وتنتهي الأزمات المفتعلة الضارة للجميع المواطيين والوطن.

            لأن المناوشات اليومية وغياب السلام والامن والامان والخوف والرعب والهجرة وترك الوطن، تفيد البعض من المستغلين سواءا افرادا أو فئات جهوية على المنفعة الكبيرة لصالحهم بدون حدود، الحصول عن طريق النهب والسلب الفظيع لأموال المجتمع من عائدات النفط والغاز واستغلال وسرقة الاستثمارات الخارجية والأموال النقدية والذهب المخبأ في ليبيا بالكميات الكبيرة من النظام السابق حتى يصبحون أغنياء حرب ذوي مال وجاه، يستطيعون تغيير موازين الصراع بالدفع والرشاوى لضعاف النفوس، وتضر بالكثيرين من الدول الذين يريدون الحفاظ على مصالحهم وإستثماراتهم ومكاسبهم بأن لا تتوقف بأي حجج من صراعات محلية دموية من بعض الشرائح مثل مايحدث الآن... دعوة صريحة للتدخل العسكري والهيمنة الدولية بحجج واهية حتى نفلس وتضيع ثرواتنا ونتعلم الدرس...

            هذا الصراع الذي بدأ كما كتبت وذكرت من قبل في العديد من المرات في كتاباتي نتيجة التراكمات السابقة من نظام المقبور مما بعد هلاكه، فتح غطاء القمقم المغلق الضيق على الأنفاس للكثيرين من المجرمين القتلة نظير الأحقاد وحب الانتقام الكامن بالنفوس وخرج المارد العملاق الارهاب بأقنعة عديدة وعاث الفساد على جميع المستويات فى ليبيا بقوة غير متوقعة لم يقرأ لها  حساب ....

 والذي في البدايات من عقود سابقة ساهم الغرب في خلقه وإحيائه أيام غزو الروس لأفغانستان بطرق عديدة حتى يستغلونه في تحقيق مآرب خاصة من اعمال شريرة كتغطية في الاعلام لشعوبهم الجاهلة سياسيا عن مايدور من احداث بشعة في العالم لضمان الاستمرارية في تبوء مراكز الحكم وإستغلال الشعوب بدعوى الدفاع عن العالم الحر من الارهاب البشع ...

           والواقع المرير أن المسؤولين الكبار عن القلاقل العالمية لكثير من الشعوب وراء الأحداث المؤسفة التي حدثت للجميع طوال الوقت وتحدث بصفة مستمرة مع الايام، والتي الآن بين الحين والآخر بعض المسؤولين الغربيين ذوي الضمائر الحية عندما يفيقون من صولجان السلطة الرهيب وبريقها ويتقاعدون وينظرون إلى الامور السابقة بمناظير اخرى مختلفة عن التي جرت وحدثت وهم وراؤها بطريقة أو أخرى يكتبون  يومياتهم ومذكراتهم الخاصة كتبا  للنشر عن التورط والاحداث المشينة التي ساهموا فيها وعن الاحداث والقلاقل للعالم الثالث...  تحتاج إلى من يبحث مابين السطور بجد وهمة للمعرفة والعلم ويراجع وينشر الحقائق، عسى ان يتعلم البعض من اصحاب القرار حتى لا يقعوا في الأخطاء القاتلة نظير الحمية والعواطف...

              هؤلاء السادة الكبار يلعبون بمصائر الشعوب و يحركون  الدمى الجاهلة من أصحاب القرار في الدول المنكوبة التي شاء الزمن أن تكون في دائرة الصراع ضمن مخططات شريرة مرتكزة على عواطف الشعوب العربية والإسلامية التي الدين فيها هو الاساس للحياة وخلقت زعامات ورموزا معظمها زائفة متخذة من الدين عناوين للتغطية وخلق الفتنة بين الأخوة الأشقاء نظير التوجيه والتمويل بلا حدود...

             والمؤسف ان هؤلاء الرموز الجديدة الشيوخ الجدد دعاة الاصلاح والتجديد بدون علم غزير في الفقه، لا يفهمون منه الا القشور، لا يريدون التطور مع العصر والتجديد للأفضل، بل الحكم والعيش أيام السلف بالماضي من قرون عديدة مضت...

              مما من وجهة نظري لن تتقدم الشعوب المسحوقة وتنافس الغرب والشرق في الابداع وبالتالي تصبح دائما بحاجة إلى المستعمرين من جديد الذين طردوا بالسابق بالتمرد والثورات المستمرة والتضحيات وبذل الدماء رخيصة في سبيل الانعتاق والحرية والاستقلال والضغوط القوية...

              و خرجوا من الباب كتغطية وضحك على الذقون الساذجة ودخلوا من النافذة بأطروحات وأساليب جديدة بإسم الصداقة والمساندة والشعوب تهتف تصفق وترقص أنها حرة والواقع المرير مازالت ترفل في الاستعمار الإقتصادي المحكم أطواقه بشدة يخنق في الأنفاس، بدون جنود ولا قوات أجنبية على تراب الارض...  أليست بمهزلة وأمر مؤسف ومأساة ؟؟ والله الموفق...                       
                                      رجب المبروك زعطوط

 البقية في الحلقة القادمة...

No comments:

Post a Comment