Saturday, March 16, 2013

شاهد على العصر 80




بسم الله الرحمن الرحيم 


عين زعطوط/ الجزائر 
لدينا الحكم والجواهر والدرر التي تجعلنا بالقمم دنيا وآخرة، الدين الاسلامي الحنيف وشريعة  الله عز وجل القران الكريم الذي نزل وحيا على النبى سيدنا محمدا رسول الله تعالى، لكن جرفنا تيار العولمة واصبحنا  نعوم ضمن السابحين في التيار الجارف السريع  بدون ان نستطيع التوقف، نسينا الحديث الشريف للرسول سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام الذي قال " اعمل لدنياك كأنك تعيش ابدا، واعمل لأخرتك كأنك تموت غداً "، المفروض الانسان المؤمن بالتعاليم الإلاهية وسنة الرسول الذي ينطق بالوحي، ان يضع  دائماً نصب عينيه الحقيقة  الدامغة، ان يتشبث بالعمل الطاهر النابع من القلب والضمير لخدمة الاخرين حتى يجد العون من رب العالمين. وان يعرف عن يقين مهما طالت الحياة لها موت ونهاية 

الكثيرون أعماهم الشيطان الرجيم عن رؤية الحق والصواب، عاشوامدة حياتهم من سنيين  قليلة او كثيرة على وجه الارض، وهم يجرون لاهثين للحصول على جاه ومراكز ومال بدون قيم ولا اخلاق،  المهم الوصول والحصول على الهدف مهما كان الثمن، يطبقون مبادئ ميكافيللي " الغاية تبرر الوسيلة " نسوا وتناسوا ان عين الله عز وجل ساهرة طوال الوقت لا تنام،  تسجل لحظة بلحظة كل ما يحدث من حسنات او سيئات! 

منتصف التسعينات في مدينتنا درنة عشت أياما قلقة معاناة وتعب!  أحاول قدر الإمكان ان لا اشعر الغير كم انا أعاني بعيدا عن العائلة والاولاد …  أعيش الواقع المؤسف واشاهد الاخرين بمنظار حقيقي عن الخلفيات القاتمة لنفوس البشر وكيف تغيرت إلى الأسوء، أعيش مشاهدا المسرحية الساخرة  النفوس كم تغيرت من البعض الصادقين وكيف مضطرون التخاذل والاستسلام  لقاء العيش والكثيرون منافقون للوضع… وهم غير محتاجون يستطيعون العيش كرام 

لكن الطمع في أموال  واملاك الغير والحرام مع الوقت في نظرهم اصبح حلالا، وحق مكتسب مما للأسف تدنت الاخلاق الى الصفر وتحت الصفر، وظهرت نوعيات على السطح والشاشة مما ذهلت في البعض من نفس الجيل،  كم كانوا من قبل نعتقد انهم تقاة  صالحين!  وكم اصبحوا الآن  في القاع منحطين في قمة القذارة ! 

حمدت الله تعالى ان أعطاني العمر المديد وشاهدت المسرحية على الطبيعة يوميا كيف تدار من هؤلاء الصعاليك… ابتداءا من العقيد المعقد القذافى على راس الهرم وجميع حواشيه ورفاقه ومحبيه المنافقين، والكثيرين من ابناء الشعب المنافقين الذين لقاء الظهور والحصول على الفتات ضاعت منهم المعايير

نسوا الضمير… نسوا ماذا يحدث من مهاترات… نسوا المرح والبسمة لدى ابناء الشعب الأحرار البسطاء عندما حل الظلام والإرهاب على كاهل الوطن، نسوا الام السجناء تحت سياط الجلادين وهم يعذبون، نسوا دموع الأمهات والأرامل الثكالى والأطفال على فقد الأحباء الأعزاء مقابل مال جاه ومراكز زائلة مع الايام ،
كل يوم قضيته بالجماهيرية شاهدت فيه المتناقضات والعجب …  كيف الصعاليك والأوباش العوام بين ليلة وضحاها اصبحوا السادة اصحاب القرار  بيدهم السلطة والثروة والسلاح، والسادة الحقيقيون بأخر الطابور، بالوراء مهانون، اليس الامر بمؤسف ومأساة ؟؟؟

اهم شئ لدى ان اضمن براءة ذمتي المالية مع اي احد او جهة حتى استطيع ان اعمل براحة من عدم الخوف او الشك انه يوما من الايام تحاك لي قصص واجد النفس فى صراع مع الاخرين في المحاكم او في صالونات  " مرابيع " العرف حسب العادات المحلية التي كثيرا من الامور الشائكة بين الأطراف تحل عن طريق الأعراف  القبلية.
الجلسات المغلقة بين الكبار هي الاساس في اي اتفاق غير مكتوب وانما يعتمد اعتمادا كليا على كلمة الشرف، والمصافحة باليد على الاتفاق يصبح عهدا غير قابل للإلغاء تحت اي ظرف كان، وفي حالة النقض والتلاعب من احد الأطراف يضيع الاسم ولا يصبح له عهد وكيان منبوذا من جميع الأطراف لمدى العمر حيث تتناقل الاخبار بسرعة  من واحد الى اخر انه خالف العرف… وبالتالي يسقط في الحلبة ولا يسمعون له مهما عمل 

بدأت ابحث عن احسن الوسائل لتحقيق الاهداف ووجدت ان سياسة الدولة القذرة "فرق تسد " احياء العصبيات الكاذبة والتشجيع للعنجهيات الزائفة بين ابناء الشعب الواحد، وبعد دراسات وافية من واقع الحال وجدت الغطاء الامثل للبدا في العمل بعلم الدولة الطغمة الحاكمة ضمن توجهاتهم بحيث  لا يشكون في  اي احد في العمل، ظاهر السياق لمصلحة الدولة الظالمة  والخافية أسلحة كثيرة ماضية لهدمها، حيث نظامها الهزيل الذي يعتمد اعتمادا كليا على الرعب والخوف والإفراط فى القوة، مما جعل الشعب نظير الرعب والخوف يصبح ذليلا يرتجف هلعا من اي هرة او نباح من الكلاب الشرسة حتى لا تعضه عضات مؤلمة 

وجاءت الفرصة يوما من غير ان اتوقع وبدون علم وقتها، حيث الشباب للقبيلة يتزعمهم البعض قاموا بتجمع كبير من العشرات يريدون ويرغبون في عمل جماعي مدنى محلى تكتل ورابطة تجمعهم  في اتحاد ووحدة حتى يستطيعون المواجهة فى المدينة ضد الغير في الحكم المحلى والحصول على امانات ووظائف عامة حسب اطروحات المجنون العقيد …
احد الليالي جاء البعض من شباب القبيلة الى المزرعة  يبحثون عني،  وكنت ساهرا مع البعض من الأصدقاء الأوفياء، معظمهم في ذمة ورحمة الله تعالى، وكنا نتسامر مع بعض وآحدهما يعد وجبة عشاء المكرونة الليبية، بعد السلام والتحيات طلبوا مني القدوم معهم للاسترشاد بافكاري حيث يرغبون في اقامة رابطة او اتحاد عام منظم خاص بشباب القبيلة، وكانت فرصة لا تعوض لاستغلالها ضمن المخطط الذي اخطط له في صمت وهدوء بعلم الدولة وتحت إنظارها 

وافقت بدون تردد واستأذنت من الجماعة ضيوفي، قائلا  لهم اسهروا كما شئتم، وسوف أحاول ان أتي في اسرع وقت…  ركبت السيارة مع الشاب علي سالم سلطان الذي كان السائق في السيارة الى مكان اللقاء وانا خالي الذهن اين ؟؟ ومن هم  البقية ؟؟؟
وصلنا الى مكان اللقاء وكان البيت للسيد " وليد عثمان عفان "  احد ابناء الشيخ عثمان عفان، رحمه الله تعالى في منطقة مدخل درنة في الجبيلة ان لم تخني الذاكرة بعد … 
كان البيت عامرا بحوالى 40 شابا تتراوح اعمارهم من العقد الثاني الى الرابع، يتناقشون ويتجادلون في كثير من الامور الغث والسمين تجمعهم الحمية والنخوة لعمل اي شئ مفيد 

عندما دخلنا الى البيت نهض الجميع للترحاب والسلام على قدومي واهتمامي بالموضوع، وكنت اعرف البعض مما سهل الامور في التعارف مع الاخرين…  وكان امين اللجنة الشعبية المنتخب من قبل قبيلتنا " التواجير السيد عمر الفريطيس " موجودا ضمن الجميع الحاضرين، وكانت الوظيفة تعادل السلك الوظائفي الاداري  وظيفة  المحافظ او الحاكم للشعبية .

تطلعت الى وجوه الجميع بهدوء  وصمت واكبرت فيهم الاهتمام الكبير للوصول إلى هدف مميز يحفظ كيانهم في الوضع السياسي المحلى أسوة بالاخرين من القبائل والتجمعات  حتى يستطيعون إثبات الوجود فى المنطقة شعبية درنة  !!!

وجدت الفرصة سانحة لتحقيق الحلم الكبير، مع انني لست بقبلي وغير متعصب ولا أؤمن بالتعصب والجهوية لقبيلة او منطقة معينة، وبالاخص عشت عدة سنوات ايام الشباب في امريكا، مهاجرا مناضلا ضد حكم الارهاب في وطني ليبيا من قبل ظالم مريض مجنون يحلم بانه ملك الملوك لأفريقيا.

 في امريكا  تذوقت حلاوة الحرية والديمقراطية  وعشت سنوات عديدة، 12 عاما فى ظلال الديمقراطية الصحيحة كانسان مواطن حر،  وليس غريبا مهمشا ضعيفا  انا العربى المسلم  فى اوطان العرب  التى للأسف تعيش فى الجهل والتخلف  وتمارس فيها ابشع التصنيفات سواء لمواطنيها الضعفاء او الغرباء لي حقوق وعلى واجبات، فهل ارجع القهقري للوراء والتخلف،  واؤمن بالقبلية  والتعصب الكاذب، بل لدي  نظرة شاملة بدون تعصب، أؤمن ان الجميع بشر،  وانني عربي قح، أصولي ودماء العائلة منذ 14 قرنا مضت   ترجع الى "  عشيرة البلوى فى المدينة المنورة "، واحد الجدود الأوائل المغامرين،  رحل إلى الاندلس في اسبانيا  مع الجيوش الاسلامية  والبقاء والعيش عدة قرون فيها.

 بعد سقوط غرناطة  تمت هجرة الأجداد عبر المغرب العربي حفاظا على الدين، والبعض اقام في المغرب  العربي الكبير ولدينا في دولة الجزائر الابية الحرة دولة المليون شهيد بلدة تسمى " زعطوط " قائمة إلى الآن … ومنها الى تونس واستقر احد الجدود في مدينة  " تاجوراء " قرب طرابلس ليبيا، وكبرت العائلة وكونت اسرا عديدة،  باسماء مختلفة مع الزمن، وبدا الترحال عبر ليبيا واستقر البعض في عدة مدن ليبية منها طرابلس وبنغازي ودرنة واصبح البعض مع طول الزمن  من المشاهير .
والبعض واصل المسيرة الى الشرق الى عدة دول عربية ونظير بعد المسافات في القرون الماضية  وعدم المواصلات والجهل، وتجزئة الوطن العربي الى دويلات قزمية، ووضع الحدود الوهمية من دول الاستعمار الغربية لمصالحهم الخاصة والتي الى الان ندفع فى الثمن الغالى من الفرقة وعدم الوحدة او الاتحاد،   لم يتم التواصل بالشكل المطلوب المرغوب 
كان الحلم ينقسم الى عدة اقسام ومراحل مهمة أساسها العمل الوطنى ضمن مخططات ودراسات عميقة اولها قيام الجمعية من العائلة والقبيلة حتى يتم التعارف بين اولاد العم، والخطوة الثانية لم الشمل لجميع الشباب بالمدينة لا فرق بين قبيلة او اخرى وشريحة او اخرى ضمن الالتزام الديني  وتطبيق الشريعة الاسلامية بالحق  تتماشى ضمن العصر حيث ديننا الاسلامى وقراننا العظيم صالحا لكل زمان ومكان، والخطوة الثالثة قيام حزب وطني ديمقراطي حقيقى لحكم الوطن بالعدل والمساواة للجميع، وليس لمصالح مادية ونفوذ وهيمنة كما يحدث الان 

الأفكار جيدة وممكن تحقيقها بالصبر والعمل الدؤوب فى صمت ضمن مراحل واختيار الأصلح  للقيادات بدون اى نوع من انواع التعاطف سواءا قرابات عائلية او صداقات على حساب المصلحة العامة ؟
شاركت فى الحديث وشرحت لهم الكثير بان اهم شئ فى تكوين جمعية ، رابطة او اى اتحاد هو موافقة الدولة والاعتماد للوليد الجديد حتى نضمن النجاح وعدم التعطيل لاى امر مهم، حيث الاساس هو الموافقات الرسمية  لضمان الفوز والنجاح، نريد العمل ان يدوم في النور وعلى العلن حتى لا نتعرض للمطاردات والاعتقال والسجن .

رددت هذا الحديث وركزت على هذه الكلمات عدة مرات بقوة  لأنني نظير الخبرات والتجربة اعلم علم اليقين ان البعض من الحاضرين وشاة يعملون مع الامن كعيون مدسوسة علينا، اردت إرسال  رسالة خاصة لهم اننا مسالمون لا نريد ولا نرغب في الشر حتى يتعاطفون معنا ونستمر، وكانت تلك الليلة المباركة  الاجتماع الاول، ورجعت للمزرعة متأخرا ولم اجد الجماعة ضيوفي فالجميع غادر 

حضرت الاجتماع الثانى يوم 1993/10/20 في بيت الحاج صالح الفريطيس، وكنت متأهبا له ولدي افكار جيدة من ناحية الاختيارات للأسماء المقترحة والمخطط للهيكل العام ولدى الشعور الكبير انهم سوف يوافقون على جميع مقترحاتي حيث الشباب طاهرون في  النفوس يحتاجون الى قيادة قوية ذات خبرة وتجربة حتى تقودهم الى بر الأمان، وتم الاتفاق على تكوين لجنة من 8 اعضاء كنت انا عضوا بها للدراسة وتقديم المقترحات المطلوبة  لطرحها على الأخوة الجمعية العمومية في الاجتماع القادم الثالث باذن الله تعالى  عن قريب .
الاجتماع الثالث  يوم 1993/10/28م  قدمت اللجنة اسم الجمعية المتفق عليه  " جمعية شباب التواجير " والنظام الاساسي واللائحة التنفيذية " الادارية والمالية " للاعتماد، وتمت الموافقة جماعيا عليهما وتأجيل انتخاب مجلس الادارة الى الاجتماع القادم .

الاجتماع الرابع يوم 1993/11/11م  في بيت السيد صالح النحلي ( التاجوري )  حيث تم طرح اسم الجمعية ورسالتها والمبادئ والأهداف واللوائح التنفيذية من إدارية ومالية على الجميع،  وتم الاتفاق والاعتماد  ليلتها على الاسم وولد المولود الجديد باسم " جمعية شباب التواجير " على ان تتم المتابعة فى صياغة المبادئ  والاهداف ووضع الهيكلية السليمة  للعمل بطرق سليمة حديثة، ضمن توجهات ومخططات الدولة التى وقتها كانت مركزة على التوجهات القبلية وبذر بذور الشر فى اوساط ابناء الشعب الواحد،  حتى تخلق الفتن والمنافسات الخبيثة  من خلال التعصبات الجهوية والعنصريات 

المخطط لدى كيف نستغل هذه الأطروحات والتوجهات التافهة التى تدل على الجهل والتخلف من قبل النظام  واستغلالها كغطاء جيد لنا !!! وفي نفس الوقت بذكاء حاد وخداع مبيت حتى نضمن الموافقات من الجهات المختصة بسهولة. 

 طرحت الاسماء لتكوين اول مجلس إدارة للمولود الجديد حتى يقوم بالإعياء الثقيلة في ظل نظام إرهابي  شرس، واختير مجلس الادارة الاول بالأصوات النزيهة عن طريق  الانتخاب والاقتراع الحر وكان اسمى ضمن المرشحين وتحصلت بالتزكية على جميع الأصوات   بان اكون  رئيس الادارة  للمجلس الاول بدون اى اعتراض من اى احد، مما كان شرفا كبيرا لي لم اتوقعه بالمرة بان اختار بهذا الشكل الجيد من اخوتي الحاضرين، على الثقة العمياء التي اولوني بها مما جعلتني إتفانى بان اقدم لهم عصارة الخبرة والتجارب التي مررت بها فى الخارج من خلال السنوات التى قضيتها فى المعارضة والسياسة  فى إنجاح الجمعية بما يرضى الله تعالى والضمير  !!!

                                رجب المبروك زعطوط 

البقية فى الحلقات القادمة 

No comments:

Post a Comment