Sunday, June 22, 2014

رحلة العمر 5


 بسم الله الرحمن الرحيم


منظر المدينة المنورة عند هبوط الطائرة بالليل
               رحلة جيدة على متن الطائرة الاردنية (أير باص 330) الضخمة حوالي احدى عشرة ساعة طيران تخللتها بعض الاهتزازات نتيجة الفراغات الجوية في المسار الجوي حتى وصلنا إلى دولة الأردن، وحطت بنا الطائرة في مطار عمان العاصمة بسلاسة وأمان والحمد لله تعالى على سلامة 
الوصول...

         نزلنا إلى قاعة العبور ( الترانزيت ) حيث إرتحنا بعض الوقت حوالي ثلاثة ساعات من الرحلة الطويلة وعدم النوم والراحة طوال الليل مع فروقات التوقيت في الزمن عبر القارات وألوف الأميال بين الدول . ثم النداء لمواصلة الرحلة على متن طائرة اخرى صغيرة الحجم من نفس الشركة إلى المدينة المنورة ، مدينة رسول الله تعالى عليه الصلاة والسلام، حيث وصلنا لها، بعد رحلة جوية حوالي الساعة والنصف عند منتصف الليل نهاية يوم الأحد 2014/5/18م...

        بعد الإجراءات القدوم وختم جوازات السفر بالدخول إلى المملكة السعودية، تم نقل المجموعة في حافلة ومعنا الشيخ عبدالحكيم محمد اليمني الاصل الأمريكي الجنسية مثل الجميع، والذي كان شيخا عصريا في شرحه وتصرفاته يحبه الانسان من اللحظات الأولى لخلقه وأدبه وغزارة علمه في الفقه والدين، حيث أثبت لنا خلال الرحلة والزيارات أنه ليس بمعقد ولا متزمت ومتشدد مثل الكثير من الشيوخ الآخرين الذين مايزالوا يعيشون عقلية التزمت والتأخر لا يريدوا التطور والتجديد مع العصر، ورفيقه المصري المسؤول عن الرحلة وراحة جميع المعتمرين، السيد محمد فتحي الشاب، الذي كان ممتازا جداً في خلقه وتصرفاته ونخوته في مساعدته للجميع 

       رأسا إلى فندق ( موفين بيك ) والذي كان تحته في الادوار السفلية مركز تجاري وسوق ضخم والذي أحد أبوابه يفتح مباشرة على أحد ساحات المسجد النبوي، وبعدما استلمنا مفاتيح الغرف وتم وضع الحقائب وصليت الصلوات التي فاتتني أثناء السفر والتنقل المستمر وثم جهزت نفسي وخرجت إلى المسجد النبوي لصلاة القدوم والسلام على الرسول الأمين وأصحابه الكرام سيدنا أبوبكر وعمر والآخرين وتأدية صلاة الفجر مع الجميع زيادة في الأجر...

المسجد النبوي الشريف - المدينة المنورة 
        تركت الحاجة مع إبنتي هدى وزوجها المبروك حيث كانوا  يجهزون   انفسهم للصلاة في المسجد، وأسرعت إلى المسجد النبوى بمفردي  وأخطأت في باب الخروج المؤدي إلى باحة المسجد النبوي رأسا مما تعبت من كثرة المشي في الطرق الخلفية وأنا أصلا مرهقا من عدم النوم حتى وصلت إلى المسجد وكانت جميع الأبواب مقفلة قبل صلاة الفجر للتنظيف والكثيرون يصلون أو نائمون على أرضية الرخام في إنتظار فتح الأبواب الضخمة مما صليت ركعات عديدة في الباحة، حامدا شاكرا المولى الله عز وجل انه أتاح لي الفرصة ووهبنى الصحة والمال الحلال حتى وصلت إلى الأراضي المقدسة ،، وإستلقيت حوالي الساعة على الرخام البارد من التعب والإرهاق وكان الطقس جيدا، وكان النعاس يداعب أجفاني وانا مصرا على عدم النوم حتى تم فتح الأبواب الضخمة، ودخلت مع الداخلين حتى قربت من الوصول فى الزحمة الشديدة إلى الروضة الشريفة قرب مرقد الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام وأصحابه الكرام، وزاحمت حتى تحصلت على مكان وسط آلاف البشر الآمين والزائرين للمسجد والمقام لأجلس بصعوبة وأصلي الكثير من الركعات لله تعالى وتحية للمسجد والمقام والتسليم على رسول الله تعالى وأصحابه الكرام، حتى تم النداء ورفع الآذان لصلاة الفجر ، وصليت الفجر مع الجميع وصلاة جنائزية اخرى على الموتى ذاك الوقت واليوم وكنت سعيدا أنني تحصلت على الفرصة حتى أننى لم احس بالتعب ولا المعاناة نظير السعادة والفرح ، وخرجت راجعا إلى الفندق الذي وصلته بعد عناء وتعب من المشي أكاد أسقط على الأرض بعد ان مشيت مشوارا فى الشوارع الخلفية ، ورأسا إلى الغرفة حيث كانت الحاجة قد وصلت قبلي بعد ان أدت صلاة القدوم والفجر، وذهبنا معا الساعة السادسة والنصف إلى المطعم لتناول وجبة الفطور مع إبنتي وزوجها

         فطور الصباح كان فيه من كل مالذ وطاب من الطعام الشهي   من مختلف الانواع والفواكه والعصائر . ورجعنا إلى الغرفة وانا متخم البطن شبعان من الطعام اللذيذ الشهي، ومرهق من التعب ، أغالب النعاس بصعوبة حتى وصلت إلى السرير وإستلقيت عليه ونمت بدون ان أدري كالميت ساعات عديدة حتى سمعت النداء ورفع الآذان الاول لصلاة الظهر مما قمت من الفراش نشيطا وحماما باردا منعشا وتوضأت وبسرعة إلى المسجد النبوي لتأدية صلاة الظهر جماعة حتى أتحصل على الأجر الكثير الكبير... 
   
          بالمساء بعد العشاء تم اجتماع في احد القاعات بلغنا فيه   الشيخ عبدالحكيم ورفيقه محمد على ميعاد جولة سياحة لبعض المعالم الدينية اليوم الثاني لمن يرغب من المجموعة بعد إنتهاء وجبة الفطور بالغد الساعة الثامنة صباحا، مما صلينا الفجر في المسجد النبوي كالعادة ورجعنا للفندق لتناول وجبة الفطور الدسمة، وقبل الساعة الثامنة كنا جاهزين للجولة، فى صالة الفندق ننتظر ..

مقبرة البقيع
          ركبنا الحافلة وبدأت الجولة بزيارة المساجد الثلاثة ( قبا وذي القبلتين والحذيفة ) وجبل "أحد" حيث قامت المعركة المشهورة في تاريخ الاسلام وزرنا مقبرة البقيع حيث شاهدنا من خلال الشباك الحديدي على السور بعض قبور الصحابة مثل حمزة ابن عبد المطلب، عم الرسول عليه الصلاة والسلام، حيث بالسعودية الدعوة الوهابية متشددة  لا إشهار لأي قبر مهما كان...  فالجميع بشر سواسية مدفونين، ملكا ذو عرش وتاج أو غنيا ذو مركز و جاه، أم  فقير الحال... 
    
          وأخذت بعض الصور للذكرى على تلة الرماة المشرفة على ساحة المعركة،التي خالف الرماة أوامر الرسول عليه السلام عندما شاهدوا نصر المسلمين في البدايات نتيجة الطمع في جمع الغنائم وتركوا الموقع خاليا بدون حراسات، مما إستغلها قائد خيالة المشركين وقتها قبل ان يشهر إسلامه سيدنا خالد بن الوليد وأطبق من الخلف بفرسانه على جيش المسلمين وسبب كارثة دموية لهم مما خسروا المعركة .

         ثم شاهدنا من بعيد بعض مواقع معركة الخندق والحافلة تمر من غير ان نهبط، والشيخ عبد الحكيم يشرح بلغة انجليزية سليمة بطلاقة حيث من مواليد أمريكا من أب يمني هاجر بالسابق قبل ولادته إلى مدينة ديترويت للعمل حسب مافهمت أثناء الأحاديث مع الآخرين، حيث معظم المعتمرين المجموعة من باكستان مسلمين لا يعرفون اللغة العربية والوحيدين من العرب نحن كمجموعة عرب والدكتور امين مصري الجنسية مما تعرفنا على بعض بقية طوال الرحلة والمسؤول محمد فتحى والشيخ عبدالحكيم، ثم لحق بنا معتمر آخر مصري الجنسية اسمه أشرف، بحيث عددنا نحن العرب ثمانية فقط من مجموعة عددها ثمانية وأربعون من الرجال والنساء معظمهم كبارا في السن في الستينات من العمر 
والآخرون شبابا من الجنسين . 

        رجعنا إلى الفندق متأخرين بعد ان صلينا الظهر في احد المساجد الثلاث وكنا فرحين من الجولة لمشاهدة عظمة الاسلام في بداياته وكم عانى وكافح سيدنا الرسول محمد صلى الله عليه وسلم من قومه قبيلة قريش، حتى نشر الدعوة الربانية الحقة وأصبح أمة عظيمة سادت عبر عصور الزمن وتزيد فى العدد كل يوم جديد إلى ماشاء الله عز وجل ولن تبيد حتى يوم القيامة بإذن الله تعالى، حيث أمة مباركة خاتم الانبياء والرسل منها عليه السلام ... معظم اوقات الصلاة جماعة قضيتها بالمسجد النبوى في قراءة المصحف الشريف ووفقنى الله تعالى وختمت رقم 97 مرة، وكان بودي ان أكمل المشوار 98 في بيت الله الحرام بمكة المكرمة و 99 على عدد اسماء الله الحسنى بالقدس مهبط الأديان ولكن لم أوفق نظير ضغط برامج الزيارات المتتابعة حيث لم أتحصل على الوقت الكافى من الإرهاق والتعب خلال الرحلة للقراءة بتمعن وصفاء ذهن، والآن بعد الرجوع إلى البيت في دالاس أمريكا، مستمرا فى التلاوة طالبا من المولى الله عز وجل ان اكمل القراءة والتلاوة وأختمه عشرات المرات قبل الممات حتى يشفع لي وأصبح من الراضين عنهم المغفور لهم، وأتحصل على العفو 
والعافية، دنيا وآخرة .
        
          اليوم الثالث بالفجر أديت صلاة الفجر بالمسجد النبوى وزاحمت حتى وصلت إلى قرب الروضة الشريفة وبعد الصلاة زاحمت ضمن طوابير المصلين لزيارة مرقد الرسول سيدنا محمد عليه الصلاة والصلاة وأصحابه الكرام سيدنا أبوبكر الصديق وسيدنا عمر بن الخطاب أسود الاسلام رضى الله تعالى عنهما حتى مررت بجانب الحجرة التي بها قبور الثلاثة ، الرسول عليه الصلاة والسلام وسيدنا أبوبكر الصديق وسيدنا عمر عليهما السلام، وانا ادعو الله تعالى ان يهبنا الرحمة والمغفرة الصحة والعافية دنيا وآخرة ،، حامدا شاكرا للمولى الخالق الواحد الاحد، انه أتاح لي الفرصة ووصلت الى هذا المكان المقدس الطاهر وشاهدت بأم العين عظمة الاسلام ومئات الآلاف من الحجاج وهم قادمين من جميع الاماكن بالعالم تلبية لنداء الحق...

          بعد الظهر حوالي العصر من اليوم الرابع قبل الخروج من الفندق (موفن بيك) بالمدينة قمنا بالإغتسال ولبسنا الإحرام حيث لا حمامات جيدة نظيفة بالطريق للأسف حسب نصائح الشيخ عبدالحكيم، وركبنا الحافلة ورأسا إلى بيت الله الحرام وكانت رحلة برية شيقة عدة ساعات لقطع المسافة إلى مدينة مكة المكرمة، تخللها الكثير من الوعظ والتكبير جماعة من شيخنا العصرى السيد عبدالحكيم الذي أحبه الجميع و فى منتصف الطريق توقفت الحافلة صدفة ضمن عشرات الحافلات وشاهدنا عشرات القرود تمرح على جانب الطريق وركاب الحافلات يرمون لهن بالفواكه وفضلات الطعام من خبز السندويتشات وهي تقفز عليها بسرعة وتخطفها قبل ان تصل الارض، وقلت للنفس متسائلا سبحان الله العظيم، هل هؤلاء بشرا مسخوطين؟؟؟ بشرا نظير الشر والشرور واتباع خطوات وأوامر إبليس الشيطان الرجيم، إنني لا أعلم ولا أعرف ؟؟ ولم أكن أعلم ان بأرض السعودية هذا العدد الكبير من قبل... مما إستغربت من الامر فقد قمت بأداء فريضة الحج والعمرة ستة مرات بالسابق، ولم أشاهد أو أسمع اي أحدا من الحجاج أو 
الزوار ذكر وجود كمية القرود الهائلة من قبل بهذا العدد...

          وصلنا إلى مدينة مكة المكرمة وشاهدنا من بعيد برج الساعة العالي ورؤوس المآذن لبيت الله تعالى الحرام والأوناش العديدة للبناء وتكملة مراحل التشييد لبيت الله الحرام وسط الأنوار الساطعة وإستمرت الحافلة في المسير حتى توقفت امام احد المداخل للقبو للفندق رافلز قصر مكة ضمن ابراج زمزم والذى سبق وان أقمت به مع الحاجة زوجتي فى حجة عام 2008 م 

         استلمنا مفاتيح الأجنحة التى سوف نقيم بها فى الدور العشرين مقابل باب الملك عبد العزيز احد ابواب بيت الله الحرام، وعندما دخلت لها في انتظار وصول الحقائب ، فوجئت كم كانت فخمة واسعة سبعة نجوم، والشباك الكبير للصالون والغرفة يطل على ساحة الحرم من احد الجوانب وشاهدت المآذن والآلاف من الحجاج مثل الدود من الطابق العشرين مستلقين بالساحة ولم أشاهد الكعبة حيث أجنحتنا بالزاوية ...

      وصلت الحقائب بعد فترة ، ونزلنا للطواف على الكعبة ( طواف القدوم ) ومن كثرة الزحام تفرقنا وأصبحت بفردي  وقمت بالطواف سبعة مرات حول بيت الله الحرام بصعوبة من ضغط الزحام وصليت ركعتين في مقام سيدنا ابراهيم عليه السلام وذهبت أجر أقدامي من الإرهاق والتعب وعدم النوم الكافي  إلى الصفا والمروة لتأدية الشعائرالمطلوبة لطواف القدوم والسعي بالصفا والمروة وبالمدخل شربت عدة أكواب من ماء زمزم الباردة، وتهت في المداخل الكثيرة حتى وصلت بعد فترة من كثرة المشى في الردهات متبعا ومسترشدا بالعلامات الملصقة بالحوائط للوصول ، وقمت بالمشي والهرولة سبعة أشواط وزدت عليها شوطا آخر للخروج إلى المسجد الحرام وأنا اكاد أسقط أرضا من التعب والارهاق  غير قادر على الحركة!
الكعبة الشريفة - بيت الله المعمور - مكة المكرمة 
    
         تابعت طريقي خطوة وراء خطوة حتى وصلت الى المسجد الحرام وأمامي الكعبة وصليت الفجر وصلاة الجنازة جماعة بها كالعادة في السعودية، ثم تحاملت على النفس بصعوبة ومشيت أجر  خطواتي إلى الفندق الفخم العالى الشاهق فى السماء، وسط آلاف المصلين بالساحة والمدخل، ورأسا الى الجناح حيث كانت الحاجة قد وصلت قبل قليل بعد ان ادت طواف القدوم والسعى في الصفا والمروة وكانت في نفسية عالية فرحة مسرورة انها أدت الشعائر والجميع في صحة وعافية، مما طلبت منها ان تقص بعض الشعر من الرأس حسب سنة الرسول عليه السلام مما فعلت، وذهبنا معا الى لتناول وجبة الفطور الساعة السادسة حتى نتحصل على مائدة مواجهة ومطلة على الكعبة الشريفة المعظمة لنمتع نظرنا بمشاهدتها مباشرة طوال الوقت ونحن على مائدة الإفطار الشهي...  والله الموفق 
        رجب المبروك زعطوط

 البقية في الحلقات القادمة 

Friday, June 20, 2014

رحلة العمر 4

بسم الله الرحمن الرحيم

فرجينيا بيتش ، فرجينيا 
           بعد إجازة بسيطة لمدة يومين في البيت بدون خروج إلى أي مكان، حتى زال التعب والإرهاق ورجع النشاط مثل السابق، بدأت فى تنظيم أمورى العديدة. وأهمها الذهاب للفحص الطبي  في الموعد المحدد الذي تم تحديده منذ فترة شهور عديدة مع مكتب الدكتور قريفن الذي قام بإجراء عدة عمليات جراحية سابقة لي على القلب ووضع جهازا عليه داخل الجسم ينظم الدقات وفي حالة توقف عضلة القلب عن الحركة لا قدر الله تعالى لأي سبب يقوم بعمل صدمة كهربائية قوية حتى يتحرك ويبدأ من جديد...

   قمت بجميع المطلوب من اجراءات الفحوصات بعدة ايام قبل أن يحل ميعاد الدكتور حتى تكون جاهزة ويصبح ملما بآخر التطورات يوم الفحص... وفي اليوم الموعود تمت المعاينة وأخذت وقتا طويلا في المراجعة والفحص وهو يسأل  أسئلة عديدة ويراجع  التقارير بدقة... ولاحظت السرور على تعابير وجهه حيث جميع الفحوصات كانت جيدة مما أشاع الأمل لدي وأعطاني دفعة قوية. اوصاني الطبيب  بأن أتابع تناول الدواء في المواعيد لأحافظ على الصحة طالما أستطيع... وطلبت منه ان يصف لي قائمة بالدواء المطلوب إستعماله لمدة ثلاثة أشهر مما فعل حتى اذهب الى الصيدلية وأشتريها على حسابي فليس لي تأمين صحي مثل بقية  المرضى، نظير الإقامة معظم الوقت فى درنة وطرابلس ليبيا، فمن غير قائمة منه (روشته طلب من دكتور معتمد) لا استطيع الحصول عليها مهما فعلت فكل شئ في امريكا منظم وبدقة وبالأخص بيع الدواء من غير دكتور معتمد، حيث تترتب عليه مسؤليات عديدة في حالة الخطأ ، وليس كما في وطننا ليبيا والأوطان الأخرى من دول العالم الثالث، للأسف الأخطاء بدون عدد وهناك الكثير  من الضحايااللذين  توفوا وضاعوا هباءا منثورا نظير أخطاء في وصف الأدوية، أهمها عدم المسؤولية والاهتمام من الاطباء والممرضات في أوطاننا العربية حيث لا حساب ولا عقاب رادع حتى يشعروا بقيمة واهمية الانسان المريض...


        ودعت الدكتور وانا فرح وسعيد وبالأخص عندما قال لي، لا تتعب في الزيارة مثل السابق  كل ستة أشهر...  الأمور سليمة وعليك بتنفيذ التعليمات وإستعمال الدواء في المواعيد ولا تجهد نفسك كثيرا في اى عمل او مجهود، واذا اطال الله تعالى لك العمر راجعنا كل سنة مرة للمتابعة، الا إذا حدثت حالات أخرى أو أي تغيرات، مما فرحت وسعدت أكثر...

        اليوم الثاني سافرنا بالطائرة إلى مدينة دالاس تكساس حيث بقية العائلة في الانتظار وكان أبنائنا محمود وعلي وعائلتهما  ينتظرون في المطار وفرحة بالوصول وبالأخص لمشاهدة الحفيدة الصغيرة، صفية، والتي تبلغ من العمر ثمانية اشهر  والآتية من الوطن ليبيا مع والديها منذ عدة أيام 
مضت...

       قام علي بوضع جميع الحقائب في سيارته لتوصيلنا إلى البيت   فى ضاحية سالاينا ومحمود رجع بعائلته إلى بيته على ان يأتي للزيارة بعد ان نرتاح...  وبعد حوالي النصف ساعة مررنا على بيت ابنتي الكبيرة هدى التي كانت بإنتظارنا هي وزوجها المبروك  وابنتي الوسطى، اميرة... لقد فرحوا بنا كثيرا وكانوا قد جهزوا لنا وجبة شهية... وكان الجميع سعيدا بوصولنا سالمين من ليبيا... وبعد ذلك واصلنا المشوار إلى بيتنا وكان إبننا المبروك وإلحفيد آدم فى استقبالنا وهم فرحى بالوصول سالمين بعد رحلة طيران حوالي اربعة ساعات وإنتظار ومعاناة الحقائب الثقيلة التى فيها البعض من المواد الغذائية الشعبية الجافة الليبية التى غير موجودة بالسوق الأمريكي، والهدايا بدون حساب للجميع من العائلة والأصحاب .

        اليوم الثاني حضر الجميع للزيارة والتم شمل العائلة ماعدى مصطفى الذي غادر إلى ليبيا من فرجينيا لبعض  العمل، والأحفاد  آدم  ويوسف وجدوها فرصة في اللعب والحركة  والضوضاء والإزعاج طوال الوقت بدون إعطاء فرصة للسكون والهدوء وكنت أنا والحاجة مسرورين سعداء جداً على مشاهدتهم ولم الشمل أخيرا لمعظم العائلة في دالاس امريكا ، آملين ان يرتاح الوطن من القلاقل والعواصف القوية الملمة به طوال الوقت بعد نجاح الثورة والصراع على السلطة، العنف والقتل والخطف والإغتيال نظير أخذ ثأر وتصفية حسابات خاصة، حتى نستطيع جمع الشمل للجميع في مدينة درنة  ليبيا الحبيبة للنفس حيث لا ترتاح وتطمئن الروح الا بها، حيث هي  مسقط الرأس الغالية !!!!

 تمت الاتصالات مع دائرة الجوازات بالنت عن طريق الحاسوب عن الاجراءات المطلوبة حيث جواز سفري جميع صفحاته مختومة بأختام عديدة لا مكان لسفرة جديدة أخرى لعدة دول، ونحن نخطط لزيارة عمرة إلى الأراضي المقدسة عن قريب بإذن الله تعالى، وعرفت المطلوب للتجديد وإضافة ورقات أخرى من غير تعب حتى ارتاح وأكون جاهزا للسفر عندما يحين الوقت والميعاد للرحلة... 

        اليوم الثاني رتبتها وجهزت الصك بمبلغ الرسوم المطلوبة مع اضافة الرسوم للبريد المستعجل للرجوع بسرعة حتى يصل في خلال اسبوع عمل . واليوم الثاني تم الإرسال عن طريق البريد المستعجل المسجل بعلم الوصول، وتابعت المغلف عن طريق النت حتى وصل للإدارة العامة للجوازات للتجديد أو إضافة ورقات . قمنا بأخذ حقن خاصة في أحد العيادات ضد جميع امراض الحمى المتفشية وبالأخص في الشرق الاوسط حيث في مواسم الحج او العمرة والزيارات وقدوم عشرات ومئات الآلاف المعتمرين الملبين النداء من أماكن عديدة بالعالم تتفشى الامراض الغريبة بسرعة نظير حرارة الطقس والزحام الشديد في الاماكن المقدسة . تابعت جواز السفر حتى وصل فى الميعاد المحدد وقد تم إضافة صفحات عديدة له مما ارتحت نفسيا وحمدت الله تعالى على وصوله وأن الرحلة مباركة من أول خطوة، وقامت الحاجة بتجميع جوازات السفر الأربعة نحن الاثنين وإبنتنا الكبيرة وزوجها في ظرف كبير ومرفق به جميع الشهادات الصحية والصور الشخصية مع صك على المصرف بقيمة بقية مبلغ الرحلة المطلوب وتم ارساله بالبريد المستعجل مع العلم بالوصول الى مكتب شركة دار السلام بهيوستن لترتيب تأشيرات السعودية وغيرها حتى نستطيع ان نسافر لأداء العمرة عن قريب...

         بعد عشرة ايام وصلت الجوازات مختومة بالتأشيرة المطلوبة فى مظروف كبير عن طريق البريد المسجل بعلم الوصول منعا من الضياع في الطريق، ومرفق بطاقات التعريف في أطواق لوضعها على الرقبة طوال وقت الرحلة حتى يعرف الانسان أوقات الضياع عن المجموعة أو لا سمح الله تعالى في حالة الوفاة . وعن طريق النت الحاسوب، عرفنا جميع اوقات الرحلة وأسماء الفنادق التي سوف نقيم فيها والأماكن الدينية التي سوف نزورها وجميع البيانات كاملة وشاملة الرحلة من يوم السفر من مدينة نيويورك حتى الرجوع بعد أسبوعين بإذن الله تعالى إلى نيويورك امريكا . قمنا بتجهيز الحقائب وشراء بعض الاشياء الضرورية للرحلة ويوم الجمعة الموافق 2014/5/16م  ودعنا بقية افراد العائلة متمنين لنا رحلة عمرة طيبة. أوصلنا علي بسيارته إلى مطار دالاس قبل ميعاد السفر بعدة ساعات حتى نأخذ راحتنا فى الإجراءات بدل الاستعجال، بالمطار قمنا بجميع الإجراءات من حجز المقاعد على الطائرة وتسليم الحقائب ومررنا على الجوازات والتفتيش الدقيق عبر الآلات الحديثة لكل مسافر خوفا من حدوث أية مشاكل للمسافرين في الأجواء، وبعد بعض الوقت كنا في قاعة الرحيل ننتظر حلول الوقت لركوب  الطائرة. طال انتظارنا لمدة ستة ساعات كاملة على غير العادة نظرا لسو ء الاحوال الجوية في الشمال .

 اخيرا حل الوقت وصعدنا طائرة خطوط امريكان ايرلاينز نحن الأربعة، ورحلة جيدة عدة ساعات ووصلنا إلى مطار كنيدى نيويورك وبعد ان استلمنا الحقائب وخرجنا من المطار كان الوقت متأخرا بالليل حوالي وخاصة انه يوجد  فرق ساعة فى التوقيت بين تكساس ونيويورك...  ووصلنا إلى الفندق (هامبتن إن) حيث لدينا حجزا لغرفتين لإقامة ليلة واحدة، وقامت الحاجة بطلب سندويتشات لوجبة العشاء مع بعض العصائر لأن الوقت كان متأخرا وليس هناك مطاعم مفتوحة...  وكنت نائما من التعب والإرهاق طوال الوقت ولم أهتم بالطعام حتى لا تضيع علي النومة اللذيذة...

       بالصباح الباكر قمنا بالإفطار قبل ان يغلق المطعم ابوابه ورجعنا للغرف للراحة والنوم عدة ساعات حتى الساعة الثانية عشرة ظهرا وتأخرنا ساعة أخرى حتى الواحدة حيث ميعاد   الرحلة بالمساء، وتم تسليم مفاتيح الغرف وانتظرنا في صالون الاستقبال عدة ساعات في احاديث في انتظار الرحلة الميمونة ونحن فى إشتياق لها ننتظر بفارغ الصبر متى تقلع طائرتنا في الأجواء. كنت اطمئن الجميع بأن كل هذه التعطيلات والتأخير هي ثواب وزيادة في الاجر بإذن الله... 


الساعة السادسة كنا بالمطار في القاعة التى تنطلق منها طائرة الخطوط الجوية الاردنية في الرحلة الميمونة، وبعد بعض الانتظار ضمن طوابير المسافرين تم فتح الأبواب لتسليم الحقائب واستلام قسائم الصعود ومررنا على الجوازات والتفتيش الدقيق بدون أية عوائق وانتظرنا في البوابة لصعود الطائرة الضخمة التابعة للخطوط الجوية الملكية الاردنية، آير باص 330 في اتجاه عمان...  

        وبعد الانتظار حوالي الساعة صعدنا الطائرة وبدأت رحلة العمر الدينية إلى الاراضي المقدسة وألسنتنا تلهج بالدعاء إلى الله عز وجل على أن نصل إليها سالمين، والرجوع إلى أمريكا، وأداء الشعائر والزيارات الدينية ونحن في صحة وعافية...  والله الموفق...
                                                                                             
رجب المبروك زعطوط   

 البقية فى الحلقات القادمة...   

Wednesday, June 18, 2014

رحلة العمر 3

بسم الله الرحمن الرحيم


          حضر السيد الطيب إلى الفندق حوالي منتصف النهار وكان معه قريبه الشاب الدكتور جمال ولقاء مشبوب بالمودة والاحترام والتقدير وركبنا السيارة للبدء في جولة سياحية بمعالم مدينة باريس حتى وصلنا إلى برج إيفل ونزلنا بالشارع حيث لا مكان لوقوف السيارة وذهب جمال لحال سبيله حتى ننهى جولتنا ونتصل به بالهاتف ليأتي ويأخذنا من جديد إلى اى مكان آخر نريد الوصول له... وجولة سياحية على الأقدام من مكان إلى آخر ضمن معالم البرج والمعالم التي حوله والتى تعج بآلاف السياح حيث كان يوم السبت عطلة نهاية الأسبوع، حتى تعبت من المشي نظير الحالة الصحية وكبر السن فلست بشاب قوي مثل السابق، وعبرنا الشارع وحجز لنا السيد الطيب مضيفنا تذاكر لركوب أحد العبارات السياحية التى صعدنا عليها وطافت بنا في نهر السين في جولة حوالى الساعتين وهي تشق  النهر من مكان إلى مكان والدليل يشرح بعدة لغات عن طريق المكبر الصوتي، ونحن جالسون نشاهد المعالم الخلابة التاريخية من قلاع وقصور ومباني ضخمة عفى عليها الزمن، اثرية بمقاييس اليوم، شواهد على ما مرت بها من احداث مضت ولن ترجع عبر التاريخ والزمن .

        طافت بنا العبارة والدليل يشرح في كل لحظة عن القصور التي مرت بها أحداث جسيمة وفضائح عديدة معظمها طواها النسيان وكانت لها الأدوار الكبيرة في تغيير الكثير من القرارات لصالح البعض ومآسي غيرت مصائر الكثيرين من الرجال والعائلات مما عشنا بعض الوقت حسب الروايات عن ذاك العصر في أحلام التاريخ الفرنسي أيام     العصور الماضية الذهبية أيام الأرستقراطيات وكلمة الشرف والعشق والغرام والمبارزات حتى رجعنا إلى نقطة البداية ونزلنا من العبارة بعد الجولة الشيقة في نهر السين، ونحن مشدوهين

        زرنا عدة اماكن وكنا متعبين من كثرة المشي بدون ان نشعر   في شارع الشانزيليزيه الطويل والعريض، وبالمساء دخلنا إلى مطعم حيث تناولنا طعام العشاء وكان لذيذا وسهرة لطيفة في أحاديث عامة ورؤيا مستقبلية عن الاوضاع فى دولنا العربية المتردية وكيف نتمكن من الاصلاح ونتقدم إلى الامام ضمن الأوائل المتسابقين من الأمم... مقتنعين أنه لو صلح اولاة امرنا وعرفوا طريق الله تعالى وطهروا النفوس من الخبث والغل والحسد وتوقفوا عن النهب للخيرات وصرفها على المحرمات، وسموا بالنفوس وتمسكوا بالعلم والتعليم الجيد، وطردوا الجهل إلى غير رجعة، عندها النجاح والتقدم أكيد بإذن الله تعالى...

         بعد العشاء الدسم والسهرة اللذيذة في الأحاديث المختلفة والمتنوعة، رجعنا إلى الفندق ونحن بحاجة للنوم من كثرة  الإرهاق والتعب في المشي والسير في الطقس المشمس الجميل في فصل الربيع 

      اليوم الثانى الأحد أصريت بأن لا يتعب في المجئ لنا إلى الفندق حيث بعيدا عن سكنه وبدلا من تضييع الوقت فى القدوم إلينا إلى الفندق ونحن في أطراف المدينة ناحية مطار أورلي، والدخول إلى وسط المدينة للسياحة والمشاهدة طوال الوقت، وبعد العشاء الرجوع مرة اخرى لتوصيلنا مما سوف يتعب وهو طوال الوقت راكبا بالسيارة وقريبه الدكتور جمال يقود . وأخذت منه عنوان اللقاء بصعوبة عبر الهاتف النقال،  وركبنا عربة أجرة مما وفرنا الوقت الكثير عليه، وتلاقينا فى مقهى ومطعم عائلي صغير، وحضر صديقنا ورفيقنا فى الدرب (المركز المغاربي) السيد بدي إبنو ( موريتاني ) وكان لقاءا جيدا وأحاديث عامة ثم حضر صديقا له من المغرب وإنضم للمجموعة، وتعرفت به وكان أديبا وشاعرا مرهف الحس ذو طلاقة لسان وبلاغة ، وقضينا وقتا ممتعا في أحاديث عن مآل الدول التي هب عليها إعصار الربيع العربي والتى مازالت تجاهد في الوصول لتحقيق الأماني الصعبة بعد سفك الدماء وسقوط العشرات قتلى من الأطراف المتخاصمة والتى إلى الآن بعد مرور عدة سنوات لم يصلوا إلى تحقيق الهدف الذي من أجله قامت الثورات الدامية وسقط الآلاف شهداءا وجرحى ومعاقين . الأحلام والاماني كبيرة وكل واحد منا يتحدث ويدلى برأيه عن كيفية الاصلاح والسير بالمسيرة العربية للأمام وأنا داخل النفس في حيرة فنحن نتكلم ونخطط في أحلام نؤمن بها عن قناعة وممكن تحقيقها لو صفت النوايا  ، ولكن لا أريد التشاؤم ...  ففي هذا العصر لن تتحقق... فى نظري عبارة عن تضييع وقت حيث نحن نتحدث بدون وضع المخطط والاقدام والعمل والسعي للوصول للهدف...  بل أحاديث وأماني تبقى في مكانها للأسف...  لأن القوى الخفية والأيادي السوداء من الغرب والشرق لن تتركنا في حالنا حتى نتوحد، بل دائماً تخلق لنا المشاكل وتدس  الفتن حتى نصبح نحن بني الوطن الواحد من الخليج إلى المحيط الأطلسي بدلا من إخوة في السراء والضراء متحدين، نظل في خصام  وصراعات أعداءا طوال الوقت .

         وأثناء السمر والأحاديث قلت رأيي بصراحة أنني لا أؤمن بالشعر لأنه في عصرنا الحاضر عبارة عن مضيعة وقت ، مما كان صدمة للجميع وبالأخص زوجتي التي لا متنى الكثير لوما شديدا بعد أن رجعنا إلى الفندق، حيث السيد بدى وصاحبه المغربي شعراء محترفين أصدروا بعض الدواوين الشعربة التي تعرض وتباع في الاسواق . شرحت للجميع وجهة نظري حيث أومن بالعمل الجاد الذي ينتهى بنتائج بالعمل المثمر بدل تضييع الوقت في سرد الملاحم وانتقاء الكلمات المعسولة التي تطرب لها النفوس والآذان، المفروض في نظري ان يهتمون بالعلوم الحديثة والابداع في خلق أشياءا جديدة من إبتكارات ترفع من قيمة الانسان وتساعده في المضي بسهولة عبر الصعاب في هذه الحياة المضطربة، بدل كلمات الفخر بأمجاد مرت وإنتهت ولن ترجع وتبعث للحياة من جديد طالما نحن العرب مازلنا بهذه العقليات...  نعم ان الشعر سمو وحضارة مكملة لتراث الشعوب في بعض العصور  ، ولكن نحن العرب الآن في الدرك الأسفل من الإنحطاط والتأخر عن الركب الحضاري مازلنا نحاول ونلتقط  الأنفاس، في حاجة ماسة للوحدة والإتحاد والعمل الجاد ضمن مخططات على خلق ابتكارات تفيد الانسانية وتنهض بالشعوب   تجعلنا نعتمد على أنفسنا في الكثير من الأشياء الضرورية للمواطن للعيش براحة بدل الإستيراد حتى نستطيع ان ننهض ونتقدم ونحن لدينا جميع المعطيات المطلوبة من عقول خامدة تحتاج إلى إيقاظ، إلى عناية وصقل حتى تنشط وتبرع وتقدم الجديد ولدينا الأموال الرهيبة والمواد الأولية الأساسية، التى تحتاج إلى عقول واعية حتى تترجم الامور إلى وقائع وحقائق ملموسة نستفيد منها ونفيد الآخرين من البشر، بدل تضييع الوقت في تمجيد حكام أصنام ورموز بدون معنى ولا محتوى غير الشرك بالله تعالى الواحد الأحد...

         أخيرا انتهى الغداء حوالي الرابعة مساءا، وودعنا الرفاق ومضوا لحال سبيلهم وأصر السيد الطيب بأن ننتظر بعض الوقت حيث إبنته المتزوجة وأولادها على وشك الوصول للمكان للترحيب بنا، ودعوتنا إلى بيتها، مما مكثنا بعض الوقت حتى وصلت مع أولادها الصغار وهي تدفع  عربة بهم... 

        ثم قمنا بجولة على الأقدام لمشاهدة الحي الجامعي  الكبير، ذو المقرات العديدة لإيواء الطلبة الوافدين بالقرب من المطعم ، حيث كل دولة لها مجمعها الخاص بهم، وبعد الجولة ذهبنا إلى بيت السيد الطيب حيث عائلته في إنتظارنا على العشاء، وقد أعدت لنا زوجته وجبة طعام جزائرية خاصة، وتعرفت الحاجة بزوجة الطيب التي التقت بها لأول مرة...   وعشاءا لذيذ وسهرة لطيفة تضمنت احاديث عديدة عن مختلف انواع الاكل فى المغرب العربي وعن العادات والتقاليد...

         حوالي الساعة العاشرة ليلا، إستأذنا في الخروج والمغادرة حيث مازال لنا مشوارطويل حوالي الساعة بعربة الأجرة للوصول إلى الفندق، والساعة السادسة صباحا مغادرين إلى فرجينيا بيتش حيث سكن إبننا مصطفى الذى ينتظر وصولنا بفارغ الصبر عن طريق برلين المانيا ونيويورك أمريكا، لم نرتاح الا عدة ساعات فقط بدون نوم، بل إستعدادا 
للسفر وتنظيم الحقائب حتى لا ننسى اي شئ مهم وراءنا

 وركبنا حافلة الفندق إلى المطار القريب عدة دقائق قيادة فى    الفجر، وأخطأنا في النزول فى رقم القاعة للسفر مما اضطررنا للمشي الطويل المرهق داخل وخارج المطار فى الطقس البارد ونحن ندفع  عربة الحقائب حتى وصلنا الرقم المطلوب بعد جهد جهيد وتعطيل في الطوابير والزحام من آلاف الركاب الى جميع الاتجاهات بالعالم الفسيح ، حتى وصلنا الدور، وانتهت إجراءات التذاكر والحجز للمقاعد وسلمنا الحقائب وانتظرنا حوالي الساعة في المقهى حتى صعدنا الطائرة شركة خطوط برلين، وتوجهنا إلى برلين عاصمة المانيا، وقضينا حوالي ثلاثة ساعات ترانزيت عبور وبعدها صعدنا الطائرة الضخمة مرة اخرى إلى نيويورك امريكا وكانت رحلة جيدة ووصلنا بعد حوالى تسعة ساعات طيران، وبعد إنهاء الإجراءات بالوصول لدى الجوازات والجمارك، وتسليم الحقائب الى شركة الطيران الأخرى،، وإنتظارا طويلا ونحن مرهقين من التعب والمشي الطويل في ردهات المطارات العديدة من مكان إلى آخر، منذ الفجر...

   صعدنا على طائرة لشركة ( يو أس ) صغيرة الحجم وكانت     رحلة جيدة حوالي الساعة والربع حتى حطت بنا الطائرة فى مطار نورفولك فرجينيا وكان في إنتظارنا (أميل) مساعد إبننا مصطفى في العمل التجاري حيث كان مشغولا فى عمل آخر خاص به ولم يستطيع الحضور الشخصي ، ورأسا إلى البيت حيث كانت زوجة مصطفى وابنته حفيدتي في إنتظارنا على وجبة عشاء متأخرة، وأثناء العشاء وصل مصطفى للبيت وهو فرح مسرور بسلامة وصولنا معافين بعد كل ما مر بنا من تعب وإرهاق خلال التنقل من مكان لآخر، بين الدول والمطارات 

لم أخرج من البيت لمدة يومين قضيتهما في النوم والراحة ومشاهدة القنوات العديدة المرئية حتى يزول التعب، من جراء الإرهاق فالخارج والمسافر من ليبيا بسلامة يكون سعيد الحظ ، حيث تعطيل الرحلات أو الإلغاء فى آخر لحظة ،، وقفل المطارات لأسباب أمنية وخصام بين الثوار على أمور تافهة ممكن تحدث في أي لحظة... تعطل الجميع عن السفر وقضاء مصالحهم ببساطة مثل العادة ... حيث حصلت عديد المرات  ولا يستطيع أي أحد من الركاب ان يتكلم أو يتذمر، حيث الشكوى لله تعالى... والله الموفق ...
                                                                                           رجب المبروك زعطوط

 ...البقية فى الحلقات القادمة      

Tuesday, June 17, 2014

رحلة العمر 2

بسم الله الرحمن الرحيم 

تدمير مقام الصحابة - درنة - ليبيا 2014
         بدأت الرحلة من مدينة درنة - ليبيا- المدينة المنكوبة التي  يحاول البعض من المتشددين بأن تصبح قلعة القاعدة وإمارة إسلامية خاصة بالقوة ضد رغبات أهاليها، ضد جميع الأعراف والنواميس والقوانين الدولية بحيث أية معارضة ضد المسيرة في نظرهم لتطبيق شرع الله تعالى ، الذي نحن جميعا مسلمون مؤمنون به من أعماق القلوب اذا طبق بالعدل والمساواة نحتاج إلى تطبيقه بما أمر الله تعالى وليس بالإكراه والغصب حيث هو الخلاص والنجاة للجميع من شر وشرور شياطين الإنس والجان ... 

       ديننا الاسلامي دين ترغيب وليس ترهيب وعنف وإغتيال كما يتراءى لمرشديهم وشيوخهم المتشددين بدون فهم ولا علم غزير ، فرضوا وجودهم بالقوة على الابرياء في الخفاء ووراء الستار ، بدون أية صفات رسمية ولا شورى مع أهل العقد والربط ولا إنتخابات حرة ولا قانون للتنصيب للمراكز حتى يتولوا المناصب ويصبحوا قضاة وأولاة الأمر...  يقومون بتوجيه الاتهامات والتطبيق على أي طرف متهم في نظرهم يعتقدون أنه شذ عن الطريق السوي، بإشاعة الرعب والإفراط في القوة والاغتيال في الخفاء والظلام بدون وجه حق ولا عدل ومحاكمة في العلن أمام الجميع حتى يدافع المتهم عن نفسه ، وإن ثبت عليه الجرم ، عندها القصاص العادل ، والجميع راضين...

          مدينة وضعت عليها الكثير من الدول والمنظمات العالمية الخطوط والدوائر الحمراء أنها قلعة من قلاع الارهاب في شمال أفريقيا وهي براء مظلومة من الإتهامات ، الاحداث المتوالية فيها بفعل فاعل وأياد سوداء لتطبيق وتحقيق أغراض شريرة ضمن مخططات ودراسات شيطانية لتجذب الانتباه للقوى العظمى وتنذر بالخطر حتى يشددوا القبضة عليها والحصار الشديد الذي يخنق الأنفاس ، ليصلوا لأغراضهم المقصودة المبيتة ، وينهبوا خيراتها وتتفت دولة ليبيا وتصبح مقاطعات لكل من هب ودب من الجيران يحاولون ضمها والاستيلاء عليها وإستغلال مواردها...

           مدينة درنة المنكوبة حتى لا تنهض من كبوبتها وتتوحد يدا واحدة وتصبح شوكة حادة في خاصرة أعدائها المحليين والآخرين ، مما الآن تراجعت كثيرا إلى الوراء نظير إنعدام الأمن والأمان ، لا تشييد ولا بناء ، لا تجارة حرة متداولة  ولا أسواق عامرة ...  الكساد بدأ يحل ويضرب اطنابه عليها مما أصبحت منبوذة يخاف منها الجميع ، الكثيرون من أهاليها الأصليين الذين هم سندها وأعمدتها ، غادروها إلى المدن الاخرى او إلى دول الخارج للعيش الكريم في هدوء وراحة بال حتى أصبحت خاوية  ...   هؤلاء الاشرار يريدون خرابها بأي صورة من الصور حتى تصبح خاوية أطلال ، مدينة المتقاعدين كما يقولون...  نسوا وتناسوا أيام عزها وزهوها بعد الحرب العالمية الثانية اواخر الأربعينات وفي الخمسينات والستينات وماذا قدمت من أفضال على الآخرين من الجيران من القرى والمدن الأخرى في نشر العلم بإرسال وفود المدرسين وموظفين الادارة حيث وقتها معظم الجميع ، أميون لا يعرفون القراءة ولا الكتابة ، أو التضحيات والفداء من أجل الكرامة ورفعة الدين والجهاد من أجل الله تعالى والوطن بقناعة ونزاهة بشرف وطهارة ...

تدمير مقام الصحابة - درنة - ليبيا 2014
             مدينة أصحاب رسول الله تعالى المدفونين بها منذ حوالي 14 قرنا مضت دفاعا عن دين الاسلام ونشره في ربوع شمال أفريقيا صارت مرتعاللأشرار أدعياء العلم بالدين المتزمتين المتشددين اللذين   تعدوا على المقدسات وقاموا بنبش القبور بالتدمير والتفجير بالمفرقعات بقصد مبيت حتى يعم الرعب أوساط المدنيين البسطاء . ونشروا  الفساد والإفساد للأجيال الصغيرة بتعبئة السوق السوداء بأنواع عديدة من المخدرات وحبوب الهلوسة التي تذهب العقول للشباب صغار السن ، من قبل تجار الدم والسموم وقتل وإغتيال وإختطاف الابرياء لدفع المال بالإكراه من ذويهم لتمويل مخططاتهم الشيطانية الشريرة ، بدون أسباب وجيهة غير إشاعة الرعب وبلبلة الفكر حتى ضاع الحابل مع النابل ولم يعرف الغث من السمين نظير تتابع الأحداث الدموية بسرعة .

        إنها مرحلة حرجة وخطيرة ، نمر بها في الوقت الحاضر وفتن تعصف بالدولة والمدينة نظير غياب الأمن والأمان ، والتكالب والصراع على السلطة والنهب للمال العام من غير حساب ولا رقيب ينهى ، وفي نظري عبارة عن غليان وعقد شريرة وصراع على السلطة من المنافقين أدعياء الوطنية وهم خواء يطنبون في الإفراط في القوة وهم بداخل  نفوسهم ضعفاء جبناء...

         نحتاج إلى وقت طويل  وعدة سنوات حتى تنتظم الأمور و يهدؤون ويشبعون من نهب المال الحرام الذي لا أعرف متى يحل ويأتي؟ ....  فأنا لست منجما عالما بالغيب...  ولكن مهما طال الوقت وتأخر الزمن عن وجود السلطة والأمن والأمان وطمأنينة النفس لأبناء الشعب المظاليم الابرياء ...

          يوم الخلاص من الشر والشرور سوف يأتي ويحل ويعصف بالمنافقين طردا من سدة الحكم ، يوم يبزغ ويظهر فيه الوطنيين الصادقين على الساحة من خلال رحم المحن والمعاناة، ويقومون بلجم وبتر الأدعياء المتسلطين الأقزام اشباه الرجال الذين إستغلوا الفرص للظهور والهيمنة على الدولة بالنفاق وقوة السلاح بإستخدام البعض من الجاهلين بابعاد اللعبة السياسية، بالحق وبالقانون ، فلا يصح الا الصحيح ومهما طال الزمن ، فالرب الخالق حي لا يموت ولا يرضى بالظلم لعبيده المؤمنين ، وسيدفع المجرمون الآثمون الثمن اليوم أو بالغد .

        غادرنا مدينة درنة يوم الإثنين 2014/3/31م  بعد صلاة العصر إلى مدينة البيضاء حيث قضينا ليلة في ضيافة صديقنا السيد حسن وعائلته وسهرة لذيذة جميعها أحاديث عن مآل الوطن واللعنة التي حلت به جراء الصراع على السلطة والنهب المنظم للمال العام بلا حسيب ولا رقيب في غياب الضمير الذي تبلد ونام في غفوة ...

         ويوم الثلاثاء بعد الظهر صعدنا على متن الطائرة الليبية من مطار لبرق إلى طرابلس العاصمة في رحلة استغرقت حوالي الساعة والربع حتى وصلنا إلى هناك وكان إبني الكبير مصطفى في زيارة إلى ليبيا من امريكا لبعض الاعمال الخاصة به مما كان في الانتظار لإستقبالنا، وبعد ان استلمنا الحقائب من وسط الزحام المفتعل من على الشريط الكهربائي للتسليم نظير الفوضى والتزاحم ، كل راكب يريد ان يكون الاول ، نظير العجلة وعدم الصبر في الإنتظار حتى يتم الترتيب والنظام في الأولويات بحيث ينتهي الجميع في دقائق بسيطة .

      خرجنا ندفع  العربة المهترئة عجلاتها المحملة بالحقائب إلى خارج المطار في سير على الأقدام حوالي الميل من الخطوات حيث ممنوع وقوف السيارات امام المطار خوفا وتحسبا من اي حالة ارهابية أو تفجير أو تدمير نظير الصراع على السلطة والتصفيات الجسدية  للبعض على لا شئ بل رغبة في الانتقام...  أليست بأمر مؤسف ومأساة نعاني منها نحن أبناء الشعب الليبي؟ عدم الأمن والأمان...  أخيرا بعد مجهود بسيط من المشي وصلنا إلى السيارة في آخر الطريق عند دائرة مفترق الطرق، وحملناها بالحقائب وركبنا ونحن نحمد الله تعالى على السلامة في الوصول آمنيين سالمين بدون حدوث أية مشاكل أو صعاب ، ورأسا إلى البيت.

التفجيرات في طرابلس - ليبيا 
        قضينا عدة أيام بطرابلس لبعض الشؤون الخاصة  وترتيب تذاكر الرحلة إستعدادا للسفر، وكنا نتحسر حزنا وأسى على مآلها الحزين وكيف أصبحت كئيبة حزينة بعد أن كانت عامرة زاهرة زاهية سكانها سكارى وماهم بسكارى يموجون في الشوارع ويخنقون المرور والسير على الطرق بآلاف السيارات الجديدة والمهترئة فضلات وخردة أوروبا التي عفى عليها الزمن بدون هدف ، غير قادرين على الوصول لوضع الأسس السليمة لبناء دولة عصرية حديثة نظير غياب القيادة السليمة الوطنية المؤمنة بتعاليم الله عز وجل حتى تفوز وتنجح ...

         يوم الجمعة الموافق 2014/4/11م بالصباح الباكر أوصلتنا أخت الحاجة إلى المطار حيث تم حجز التذاكر على الخطوط التونسية عن طريق النت، وبعد انتظار طويل عدة ساعات، تم فتح باب تسليم التذاكر والحجز للمقاعد وإعطاء بطاقات الصعود وفوجئنا ان شبكة النت لدى الشركة التونسية  الناقلة لم تسجل تذاكرنا مع أنه لدينا جميع البيانات، ولا مسؤول نستطيع ان نتفاهم معه على المشكلة التي لا ناقة لنا فيها ولا جمل غير التعطيل والتأخير والتعب، ولا من مهتم ...    حيث يوم الجمعة عطلة نهاية الاسبوع، وضاعت الرحلة الصباحية علينا ونحن في حال سئ من الإرهاق والتعب واضطررت لشراء تذاكر اخرى جديدة نقدا إلى  تونس لمواصلة الرحلة بعد الظهر ومنها إلى باريس- فرنسا- حسب الارتباط بالمواعيد ، حتى أوفي بالعهد في اللقاء المتفق عليه منذ مدة، ولا تضيع عطلة نهاية الاسبوع حيث أخي الطيب الذي أريد وأرغب في ملاقاته والإجتماع معه مرتبطا بالعمل الوظيفي بداية الأسبوع الجديد ولا يستطيع الغياب . وإنتظار ممل طويل وكان أحد الموظفين التونسيين بشركة الطيران الذي يقطع التذاكر ويستلم  الحقائب سخيفا ومزعجا ويحتاج إلى كبح ، سواءا لوما أو طرد، ولديه عقد شخصية يعامل  الجمهور بعنجهية و غلظة وكأنهم خدم،  بدون كياسة ولا إحترام، وكان يوم جمعة مبارك وكظمت غيظي وغضبي بصعوبة وصبرت نظير إهانته لنا وتعطيلنا في الطابور لمدة ساعتين في الانتظار واقفين بناءا على قوله لنا بأن ننتظر وسوف ينهي الحجز لنا، والذي ساءني أنه يتطلع طوال الوقت فينا بإستخفاف وكأنه  يتلذذ، وبعدها غادر أمامنا بدون كلمة أو اي اعتذار، وكان بإمكانه القول من البداية آسف لا أستطيع...  مما سوف نتصرف ولا نتعب ونظل ننتظر واقفين مدة طويلة على الأرجل...  كان بإمكاني توبيخه بعنف وخلق مشكلة كبيرة له على الإهانة والتعطيل الغير مبرر، ولدي جمهور من الشهود على سوء خلقه وتصرفاته، وتوبيخه أو تعطيله وحبسه پالمطار على تصرفاته وقلة أدبه ومعاملته السيئة حتى يعرف من يعامل من البشر وأننا لسنا حثالات كما يتراءى له...  حيث لدي معارف وأصدقاء من المسؤولين الثوار بالمطار، حتى يتأدب ويعرف كيف يعامل البشر برقة ولطف...  وبالأخص لكبار السن مثلي ومثل الحاجة، ووكلنا الله تعالى عليه ان لا يتقدم فمثل هذا الانسان آفة مضرة يجب إستئصالها من الواجهة في معاملة الركاب الذين معظمهم كبارا في السن مرضى، حيث ممكن يسبب أزمة بين الأخوة الجيران بسوء التصرف...

         أخيرا بعد الساعة الرابعة عصرا صعدنا على الطائرة وكنا مرهقين على الآخر حيث لم ننام طوال الليل وكنا بالمطار بعد صلاة الفجر مبكرين حتى نكون الأوائل، ولكن الامر تغير حيث في جميع مطارات وخطوط دول العالم الثالث يعتبر يوم تأخير عادي كأنه ربع ساعة في أي مطاربالدول المتحضرة حيث الوقت ثمين له ثمن غالي !! أما في دولنا العربية وبالأخص في ليبيا ليس له حساب ولا ثمن، غير موجود في اي مصطلح وعرف، أليس بأمر مؤسف ومأساة ؟؟

       وصلنا إلى مطار تونس قرطاج  بعد ساعة وربع طيران في الأجواء...  وبعد الإجراءات والحجز مرة آخرى بسرعة حتى نستمر وندخل قاعة العبور الترانزيت والتي تمت بحمد الله تعالى نظير الخبرة الطويلة في السفر، وسلمنا الحقائب وتحصلنا على بطاقات الصعود للرحلة الثانية إلى فرنسا،  مررنا على الجوازات ورأسا إلى قاعة السفر حتى لا نتأخر لأي سبب وتضيع علينا الرحلة وأخسر المواعيد...   وإنتظار لمدة ساعة أخرى في صالة العبور، ثم الاعلان عن الرحلة مما وقف جميع الركاب في طابور طويل وخلال دقائق كنا نمشي وننزل من خلال السلالم إلى الحافلة التي أقلتنا إلى الطائرة وكنا سعداء فرحين انه أخيرا سوف نصل إلى باريس فرنسا بعد ساعتين وربع من  الطيران...

        عندما أقلعت الطائرة بسلامة وطارت في الأجواء  وأصبحت فوق السحاب شعرت بالنعاس يدب في الأوصال فجأة ونمت بعض الوقت حوالي الساعة ولم أصحى من الغفوة  اللذيذة نتيجة الارهاق، إلا عندما بدأ التوزيع للطعام مما أفقت ولدي بعض النشاط .

باريس - مدينة الانوار 
      أخيرا حطت الطائرة فى مطار أورلي بباريس ومررنا على شرطة الجوازات الذين ختموا جوازات السفر بسرعة بدون حتى النظر فينا، واستلمنا الحقائب ورأسا إلى خارج المطار حيث أجرت عربة أجرة لتقلنا إلى فندق هيلتون القريب ضمن دائرة المطار حيث تم الحجز من طرابلس ليبيا عن طريق الحاسوب شبكة النت...

         من الغرفة، أعلمت بالهاتف صديقي ورفيق الدرب أخي الجزائري السيد الطيب، في المركز المغاربي الذي قمنا بإنشائه معا منذ عدة سنوات مع البعض من الأخوة الرفاق الذين البعض منهم تخلوا برغبتهم عن المسيرة نظير الضغوط والتعب وعدم الصبر، لم يستطيعوا المواصلة في الدرب الصعب الذي جميعه عطاءا في الوقت الجهد والمال بدون قبض لأي أجر ولا مجد...

        أعلمته بالعنوان ورقم الغرفة وانه قد وصلنا وموجودين في باريس مما بعد حديث قصير، تم الاتفاق بأن يأتي لنا غداً السبت حوالي الظهر لبدء جولة سياحية لمعالم باريس، للحاجة وبالأخص مازالت حزينة على وفاة أخوها المرحوم عبدالجليل في حادث سيارة أليم في بنغازي ليبيا، منذ عدة أسابيع مضت...  وأول زيارة لها لباريس مع انها زارت العديد من الدول في أوروبا والشرق الأوسط، ومقيمة معظم الوقت بين أمريكا وليبيا...   والله الموفق .

                     رجب المبروك زعطوط

 البقية فى الحلقات القادمة...

Monday, June 16, 2014

رحلة العمر 1

 بسم الله الرحمن الرحيم

الكعبة الشريفة - مكة المكرمة 
       الحمد لله رب العالمين أن وهبنا الصحة والعافية والمال الحلال ووجهنا وهدانا بأن نقوم برحلة العمر ، عن طريق شركة دار السلام السياحية لتلبية نداء الحج والعمرة وزيارة الشعائر والاماكن الإسلامية ، التي سبق وأن ذهبت معهم عام 2008 م مع رفيقة العمر زوجتي الحاجة وأدينا شعائر الحج وقتها في الأراضى المقدسة - مكة المكرمة والمدينة المنورة - وكنا مسرورين من حسن المعاملة والخدمات الجيدة لراحة جميع الحجاج ، والشرح المستضيف من شيوخ عصريين وأدلاء أكفاء فاهمين عملهم المطلوب لكثير من الاماكن التاريخية التي حدثت بها الكثير من الاحداث والمعارك الشرسة الدموية ، التي حدثنا القرآن الكريم عنها، بالسابق بالماضي البعيد وبدايات فجر الاسلام . كنا نقرأ عنها ولا نعرف أماكنها حتى وفقنا الله تعالى وزرناها عن طريق برامج الشركة في الجولات الدينية للتعريف بها، فقد قمت بأداء فريضة الحج والعمرة لعدة مرات بالسابق بمفردي، ولم أزورها حتى كنت ضمن مجموعة الحجاج والمعتمرين خلال الشركة، جزاهم الله تعالى خيرا على زيارتها والمعرفة . والآن، أنا والحاجة زوجتي، وإبنتي الكبيرة  وزوجها، نوينا العمرة الشهر القادم والسفر إلى الاراضي المقدسة واداء شعائر العمرة في بيت الله تعالى مكة المكرمة، وزيارة قبر الرسول سيدنا محمد عليه السلام وأصحابه الكرام في المسجد النبوي بالمدينة المنورة، وزيارة مدينة القدس في فلسطين المحتلة لزيارة المسجد الأقصى الذي صلى رسولنا محمد عليه السلام فيه ليلة الإسراء والمعراج بجميع الرسل والأنبياء، والزيارة لمسجد الصخرة والمسجد المرواني والعديد من قبور الانبياء والرسل الذين داسوا بأقدامهم الشريفة أرضها المقدسة، ومشاهدة محراب السيدة مريم العذراء وكنيسة القيامة الذي النصارى يعتقدون أن الرسول عيسى عليه السلام قام منها بعد الصلب . وزيارة مدينة الخليل حيث بها مقام سيدنا ابراهيم الخليل وزوجته سارة وسيدنا يعقوب وزكريا ويحي والعديد من الانبياء والرسل رجال الله تعالى ، وزيارة المملكة الاردنية الهاشمية التي بها قبر ومقام الرسول موسى عليه الصلاة والسلام والعديد من المعالم الدينية الاسلامية التى ذكرت في القرآن الكريم، مثل أصحاب الكهف ومنطقة الجرش والبتراء قوم عاد وثمود وأقوام لا نعلم عنهم الا اليسير، وزيارة البحر الميت، مكان مدن سدوم وعمورة وغيرها، مدن قوم سيدنا لوط التى دمرها الله تعالى بالحمم وبالسخط وتلاشت من الوجود نظير الفحش الفسق واللواط، وزيارة قلعة الفاتح صلاح الدين الايوبي التي انطلق منها بجيوشه الجرارة وحرر مدينة القدس من المحتلين، ومقام سيدنا الخضر الذي بجانبها ، والمكان الاخير على قمة الجبل الذي وقف وتطلع سيدنا موسى عليه السلام إلى ارض فلسطين، ببصره ولم يصلها وتطؤها أقدامه، فقد توفاه الله تعالى .

      هذه الرحلة الدينية، لا تتاح لأي انسان عربي مسلم نظير المنع والمقاطعة لدولة إسرائيل المحتلة لفلسطين، مازالت دولهم تعيش في عالم الظلام والعنصريات، ليسوا مثل مصر والأردن الذين عاشوا الواقع والظرف الصعب المرير ورضوا بالتطبيع، وإحلال السلام حتى ينهضون بشعوبهم ويتقدمون من دائرة التخلف والعصبيات الفارغة التى لا تؤدى إلى أي سمو وتحضر .

     قراري بالزيارة لم يأتي من فراغ من غير تفكير في الامر من عديد الوجوه فأنا أعلم علم اليقين أنني سوف أجابه بعد الزيارة بأمور كثيرة عدوانيه ولوم شديد من أصحاب العقول الجاهلة المريضة المتشددة في وطننا ليبيا وأوطاننا العربية والإسلامية الأخرى وممكن أتعرض إلى الإيذاء والتعدى الشخصي... ولكن في سبيل الزيارة والمعرفة الروحية للشعائر والمقدسات الاسلامية يهون كل شئ حتى الحياة!!!

المسجد النبوي الشريف - المدينة المنورة -
      تساؤلات العامة الجهلة كيف نذهب إلى ارض العدو إسرائيل؟؟ والتي ضمن المقاطعة من قرار الجامعة العربية والتى العرب دفعوا الكثير من الاموال وقدموا الكثير من الدم والشهداء من أجل القضية نظير الأخطاء والتزمت والجهل على مدى عقود طويلة من الصراع حتى الآن، ولكن لدي رغبة شديدة بأن أكمل الفرض والحج والعمرة لبيت الله الحرام في مكة المكرمة وزيارة مقام نبينا محمد عليه الصلاة والسلام في المدينة المنورة وأمتع النظر وأشاهد المسجد الأقصى وأتعبد وأصلي فيه قدر ما أستطيع من صلوات مباركة، وغيره من الاماكن المقدسة التاريخية في فلسطين المحتلة ودولة الأردن، حيث في نظري لا يكمل الحج الأكبر للإنسان المؤمن المسلم، الا بالزيارة إلى الثلاثة مساجد التي ذكرها الرب الخالق في كتابه القرآن المصحف الشريف حتى يطمئن القلب وتهدأ النفس قبل العجز، النهاية والممات ، فأنا تجاوزت الواحد والسبعين من العمر ولا أعرف متى تتاح لي الفرص بالزيارة مرة أخرى أم لا... وردي على المتسائلين ان الزيارة فرصة العمر لا تتاح طوال الوقت متى اريد وأرغب...  ليست الزيارة والذهاب سياحة لدولة إسرائيل تحديا للقرار العربي أو إخوتي الليبيين والعرب... ولكن لزيارة الحرم الثالث الموجود في فلسطين المحتلة مهبط الأديان والرسالات السماوية التي بها القدس حيث المسجد الأقصى الشريف ومدينة الخليل وغيرها من العديد من المقامات وقبور الانبياء الجديرة بالزيارة لنتذكرها طوال الوقت وتصبح محفورة في أذهاننا وأذهان أجيالنا القادمة إلى ماشاء الله تعالى... حتى لا تنتسى مع الوقت !!!

مسجد قبة الصخرة - القدس 
      من وجهة نظري راجيا أن أكون مخطئا، أن قادة الدول العربية الرافضة للسلام والتطبيع جاهلين، يعيشون في الظلام ضمن الإعلام المضلل والعواطف الجياشة والعناد، مستغلين قضية فلسطين المنكوبة للبقاء في سدة الحكم إلى ماشاء الله تعالى، مستغلين سذاجة وعواطف الشعوب الجاهلة، لا يريدون السعي والعمل الصادق بما يمليه العصر الحاضر من تقدم ورفاهية، وأن جميع البشر أخوة من سيدنا آدم وأمنا حواء، مهما اختلفت الأديان والعقائد نتيجة الظروف السياسية وعقد وتزمت الكثيرين من المتشددين ذوي العنصريات الموجودين نشاز في جميع الطوائف والفئات بالعالم المضطرب التي خلقت الفتن بدلا من الهداية والسعي للسلام وتذويب الفروقات بالنهي عن الموبقات والأمر بالمعروف بما يرضى الله عز وجل... الإنسان العاقل الرشيد عليه أن يتعالى ويدوس بقوة على الروح الشريرة التي بداخل النفس ويحب للآخرين كما يحب لنفسه ويرقى بها ضمن السلام للسمو والحضارة حتى يستطيع أن يعيش حياة كريمة في هدوء وسلام، بدل الحروب العديدة والأخذ بالإنتقام وحب الثأر والعيش في الرعب طوال الحياة خوفا من المجهول نظير الجهل، حيث العنف يولد العنف ويغلظ القلوب ويجعلها تسعى دائماً للدفاع عن نفسها ووجودها أو للثأر والإنتقام، ويبدع في النهوض عندما يحل السلام والأمن والأمان بين الأطراف المتخاصمة بالعدل والمساواة ضمن العهود والإتفاقات ويتعاون بصدق وإخلاص حسب المتاح والقدرات ضمن التواصل والعيش والجيرة الحسنة بدون أحقاد وحسد وكراهية مفتعلة تتجدد وتتشدد حتى تزول، مع الآخرين من البشر وبالأخص ذوي الكتب السماوية المؤمنين ذوي التوراة والإنجيل والقرآن التي نؤمن بها وبأنبيائها ورسلها، الصادرة من مصدر واحد،، من الخالق الواحد الأحد. نسوا وتناسوا المقولة المأثورة التي أطلقها سيدنا علي بن أبي طالب - الذي قال عنه النبي محمد عليه الصلاة والسلام  في أحد أحاديثه المأثورة: "أنا مدينة علم وعلي بابها" - (الدين لله تعالى والوطن للجميع) هذه المقولة حرفت ونسبت إلى طائفة العلمانيين الملاحدة الرافضين وجود الله عز وجل من أطراف شريرة مدسوسة حتى تزرع الشكوك والجدل العقيم لدى العامة، حتى لا تلين القلوب الغاضبة الجاهلة، ويحل السلام بين الجميع بدل التعصب والكره وطلب الثأر والإنتقام ، حتى يستمر الجهل والجدل لدى النفوس الثائرة الغاضبة لأجيال ، ونحن العرب لا ننهض ، طالما لا نتعلم العلم الصحيح المؤكد الصادق وليس القشور الزائفة ، ونسمو بالنفوس ونتحضر...
      إن أمتنا العربية الاسلامية خير أمة أخرجت للناس، بالنص القرآني وبشهادة الله عز وجل ، حيث أراض الشرق الاوسط وشمال أفريقيا العربية ، أراض مباركة ، أراض الرسالات السماوية ، اراض الحوار الانساني الدائم ، ومدينة القدس التي باركها الله تعالى ومن حولها في سورة خاصة بها سورة الإسراء في القرآن الكريم ، أنها مجموعة أسرار إلاهية ، حيث تحكي وتشهد على تاريخ أمة زرعت العدل وأحبت الناس وعاملتهم سواسية لا فرق بين أحد وآخر الا بالتقوى وحب الله تعالى، لكنها اليوم للأسف ، قادتها وأولى أمرها ، نظير التكالب على ملذات الدنيا من سلطة وجاه وإتباع خطوات عدونا الأساسي للبشر المؤمنين بالرسالات السماوية،  إبليس الشيطان الرجيم عليه اللعنة إلى يوم الدين ، وترك طريق الله تعالى السوي ، تراجعت إلى هاوية الهاويات وضاعت دنيا وآخرة حتى يتغير الحال يوما من الأيام وترجع الامور إلى الأساس السليم مثل البدايات وظهور الإسلام على سطح الحياة ...   وقتها وحينها الفوز والنجاح . فأوطاننا العربية الإسلامية زاخرة بكل المعادن والثروات والمواقع الجيدة التي لو إستغلت الاستغلال الجيد في برامج الاستثمارات ، وجعلت التجارة الحرة بلا موانع بدون قيود، والسياحة والتنقل والسفر بدون عقد ولا تعطيل في الحدود حتى تختلط الشعوب مع بعض وتزول الكراهيات والحقد والحسد يذوب مع الوقت بحسن المعاملة والصدق في العهد والوعد والإتقان في العمل حسب الأوامر الإلاهية، مع الوقت سوف تتغير الصور وتهدأ النفوس المتشددة وننهض ونصبح بالمقدمة .ضمن الشعوب المتحضرة...  والله الموفق .

      رجب المبروك زعطوط

 البقية في الحلقات القادمة .

Monday, June 9, 2014

ليبيا 7

 بسم الله الرحمن الرحيم

 كشر العملاء، اعوان  الشر، عن أنيابهم في مؤامرة إغتيال العقيد إدريس العيساوي غدرا.... ظهروا على السطح السياسي بعد أن كانوا في الخفاء  ووراء الستار يتآمرون في الظلام... نسوا وتناسوا المقولة الشهيرة (يا قاتل الروح، وين تروح ) من عين الله تعالى الساهرة ، ولن ينجوا بفعلتهم الشنيعة وتطوى صفحة الصراع والطمع لحكم ليبيا وإستغلال خيراتهاعن طريق السقوط في أحضان الشيطان الرجيم ، والعمالة لبريطانيا، وهم أتباع لا يمتون للأصالة وليست لهم أية جذور قوية نابعة من الوطن حتى يحبونه ويضحون من أجله بالروح والدم...

      ليس لهم ولاء... تحصلوا على الجنسية الليبية نظير المواطنة لعميدهم والعيش سنين عديدة بها ... لم يحمدوا الله تعالى على المراكز المهمة في القمة التى وصلوا لها عن طريق  السحر والشعوذة ....لم يحافظوا على النعمة والعز  والجاه والثروة بالاهتمام بأبناء الشعب البسطاء البؤساء الأبرياء التواقين المتعطشين للنهضة والتقدم حسب العصر بعد كفاح مرير ضد مستعمر غاشم ايطالي قتل وشنق عشرات الآلاف بحجج واهية أثناء سنين الإحتلال....  أبعد وشرد مئات الآلاف من السكان الأصليين من المنطقة الشرقية، إلى الصحراء بالقوة ، للإبادة بدون ذنب اقترفوه ، تم سجنهم  في معسكرات محاطة بالأسلاك الشائكة والحراس الساهرين غلاظ  القلوب بدون رحمة ولا شفقة على البؤساء لمنع التسلل والهرب في ظروف قاسية صعبة من الإذلال والجوع، بدون طعام كافي  ولا بطاطين ولا ملابس ثقيلة لدرء البرد في ليالي وأيام الصحراء بالشتاء القارس ولا مراجعات طبية صحية دورية من أطباء للمرضى ولا دواء للشفاء، ضمن خطة فاشيستية للقضاء عليهم بسرعة نتيجة تفشي الامراض، مستوحاة وقتها من حلفائهم النازيين الألمان للقضاء على الأجناس الاخرى مثلما فعلوا لليهود، وإحلال مئات الآلاف من المهاجرين الإيطاليين ذوي الديانة المسيحية الكاثولكية من جزيرة صقلية مزارعين تم تسليمهم أجود الاراضي الزراعية للإستثمار، بديلا عن المهجرين الليبيين السكان الأصليين حتى يغيروا الهوية العربية الليبية وينهون الاسلام من أرض ليبيا إلى الأبد، حسب مخططات المستعمرين في ذاك الوقت الذين ضموا أرض ليبيا إلى إيطاليا وإعتبروها الشاطئ الرابع حسب زعمهم، نسوا وجود الله عز وجل، أنه لن يرضى بطمس نور الاسلام والديانة المحمدية عن ارض ليبيا للأبد...

     والدليل بعد نهاية الحرب العالمية الثانية بسنوات قليلة كانت ليبيا شبه فارغة من البشر، أجيالنا الحاضرة الشابة الآن... للأسف لا تعرف أنه   عندما تحصلت ليبيا على الاستقلال يوم 1951/12/24م، كان تعداد الشعب الليبي سبعمائة وخمسون الف نسمة فقط يعيشون فيها حسب احصائيات الأمم المتحدة وقتها . هؤلاء العملاء طامعين في الحكم وإستغلال الثروات الرهيبة التي حبانا بها الله عز وجل، بدلا من صرفها لإسعاد الجميع، بل لصالحهم ومصالح أسيادهم فقط، أعماهم الشيطان الرجيم عن رؤية الحق، تجاوزوا الحدود نسوا وتناسوا أنهم تحدوا وحشا عالميا لقوى خفية مؤيدا من الحركات السرية العالمية التي تريد الحفاظ على نفوذها، استثماراتها ومصالحها النفطية، كان نائما في سبات لم يضعوا له حسابات دقيقة، نسوا وتناسوا المعادلة الجديدة في تغير القوى بعد الحرب العالمية الثانية، يعتقدون بالعقليات القديمة ان بريطانيا هي الاولى والاقوى نظير الجهل وعدم المعرفة... وهي بإلكاد تشم الأنفاس.

      لم يستمر الوقت طويلا حتى تم القضاء على رئيس الديوان السيد البوصيري الشلحي بتدبير حادثة سير له، فقد كان مولعا بالقيادة بسرعة... في حادث اليم بسيارته (الجاقوار) على الطريق المؤدية إلى طرابلس قرب إجدابيا. وحسب البيان الرسمي من القصر في النعي للمرحوم،الذي أذيع وقتها لتبرير الحادث والمسألة كان السبب هو إنفجار أحد الإطارات وهو يقود بسرعة جنونية عالية، مما خرجت السيارة عن الطريق وإنقلبت عدة مرات لمسافة طويلة توفي المرحوم على أثرها وفارق الحياة نتيجة الكسور والجروح . تم الانتقام وأخذ الثأر للمرحوم المغدور العقيد ادريس العيساوي من قوى أجنبية خفية بصورة وتغطية فنية لإعطاء صفعة قوية إلى أي جهة مهما كانت قوية وبالأخص لمخابرات حليفتهم بريطانيا. أن وقت المصالح والنفوذ لا أصدقاء ولا حلفاء ولا شركاء. وإعلامهم أن ليبيا ضمن الحلقة والنفوذ الامريكي فقط من البداية، ولن تتركها لقمة سائغة سهلة لكل طامع دعي مهما كلف الامر إلى أية جهة أخرى...

      وهذا الأمر مستمر حتى الآن، إلى يومنا هذا...  الكثيرون من أدعياء السياسة المنافقين غير فاهمين المعادلة الدولية وأصول اللعبة السياسية على الأرض والواقع ومن هو السيد الذي بيده القرار النهائي ... فليبيبا جوهرة تشع بالخير العميم والثروات من النفط والغاز والمعادن الكثيرة الكنوز التي معظمها مازالت في باطن الأرض لم تكتشف بعد... والموقع الجيد ولن يتركوا تقرير مصيرها في أياد طغاة، أو أدعياء...  مع الوقت وقوة الدخل الرهيب مقارنة بعدد السكان، من الممكن أن يصبحوا أعداءا محتملين وشوكة في خاصرتهم يعارضونهم في سياساتهم للمنطقة . إنها لعبة كبار، لعبة مصالح ونفوذ، ليست لعبة لكل من هب ودب من الصغار عديمي المعرفة والتجارب والحنكة السياسية... أذرعة المخابرات البريطانية ساهمت بطريقة او أخرى خفية في القضاء على المرحوم العقيد ادريس العيساوي، ومساندة عملائهم للوصول لحكم ليبيا والتربع على أكتافها، ناسين قدرات ووجود المولى الله تعالى أنه يمهل الطغاة والمنافقين والمجرمين عسى ان يتوبوا ويتوقفوا، ولا يهمل... ناسين أبناء الشعب الأبرياء، وكأنهم ليس لهم وجود، محاولين نهب ثرواتهم عن طرق الخبث والعملاء . والقوى الخفية الامريكية ذات المصالح ردت الصفعة بقوة لهم عندما تجاوزوا الحد، وأخذت بالثأر، وإنتقمت لدم المرحوم صديقهم بأن لا يضييع هدرا من غير تسويات، ردوا الصفعة الأولى التي وجهت لهم إغتيال العقيد ادريس العيساوي، صفعة ثانية بعنف بتدبير حادثة السير للمرحوم البوصيري بحيث ضحية مقابل ضحية في مباراة الهيمنة والسيطرة والنفوذ على ليبيا.

       بدأ الصراع يشتد ويسخن مرة أخرى بين الفرقاء، كل فريق يريد النجاح والنصر ضمن مخططات كبيرة وشبكات عنكبوتية غير مرئية للبحث وخلق شخصيات في الظاهر شوفينية متطرفة متخذة من الدين ستارا حتى تهيمن على عواطف رجل الشارع البسيط والجماهير المتعطشة بدون فهم وتوجهها الى طرقها المرسومة الخبيثة وبالأخص في الخمسينات حيث الجهل كان منتشرا، فلا إعلام قوي ولا قنوات مرئية مثل الآن.

       القوى الخفية توجه حسب المخطط واللعبة التي تدار بمهارة في ذاك الوقت تحت عنوان كبير، الإنقلابات العسكرية في الوطن العربي التي لديها الطموح والعزم، مستغلة طيبة وجهل الشعوب لتقوم بتنفيذ ما يطلب منها بدون الرفض لقاء العون والمساندة والتنصيب للبعض الغير معروفين لشعوبهم للمركز الأول فى السلطة ،،، ووقع الحظ والأمر على الملازم  المعقد معمر القذافي الذي أصله وفصله شبه غامض، إلى الآن...  حتى بعد القبض عليه وتعذيبه العذاب الأكبر لساعات  وقتله ومرور ثلاثة سنوات على نهايته وهلاكه.

      لم تعرف الحقيقة العارية لأبناء الشعب مع كثرة الهمس والكلام والقيل والقال عليه من الجميع فقد تم ترتيب هويته وملفه العائلي بالسابق قبل ظهوره وبزوغ نجمه على العلن، عن طريق أساطين أساتذة الشر للتغطية وطمس الحقائق منذ البداية وكأنها خريطة مرسومة بفن، ومتاهة يصعب الخروج منها بسهولة حتى تمنع مستقبلا أي تساؤلات ممكن تحدث لمعرفة الحقيقة عن الدجال الدعي من اي طالب يبحث بجد عن معرفتها مهما فعل!!! والله الموفق...                                                        
                          رجب المبروك زعطوط

 البقية في الحلقات القادمة...

Wednesday, June 4, 2014

ليبيا 6

بسم الله الرحمن الرحيم

نبذة تاريخية


السيد احمد الشريف الجالس في الصورة
 احد الأسباب الرئيسية في نشوب الخلافات داخل الأسرة السنوسية  الطمع في خلافة العرش والتواصل في تولى المناصب الرئيسية سواءا المشيخة للطريقة السنوسية أو الحكم حيث آلِ الشريف جزء من العائلة السنوسية يرجع نسبهم  إلى جد واحد هو الشيخ محمد بن علي السنوسي، مؤسس 
الطريقة السنوسية...

مضت الأمور هادئة بدون أية مشاكل حيث لا طموحات سياسية لدى اي فرد من العائلة التي إنقسمت إلى فرعين ( آلِ السنوسي و آلِ الشريف) في ذاك الوقت حيث النفوس نقية غير مهتمة بأمور الدنيا... وتنازل السيد احمد الشريف عن مشيخة وإمارة الطريقة السنوسية الى الامير ادريس، الذي كان شابا ليتولى المهام الكبيرة،  عندما إضطر أن يسافر إلى إسطانبول ... فقد كان عضوا فى مجلس (المبعوثان = مجلس الشيوخ أو النواب) العثماني الذى يضم جميع الأقاليم فى الإمبراطورية العثمانية بناءا على طلب من السلطان للإستعانة به في الوساطة مع الشريف حسين في الحجاز لما له من  نفوذ وهيبة دينية في أوساط العرب المسلمين لمنع التمرد و قيام الثورة  في الجزيرة العربية 
ضد حكم العثمانيين .

تزوج الأمير ادريس من إبنة عمه من آلِ الشريف (الملكة فاطمة) وعندما أصبح ملك ليبيا الاول بعد كفاح مرير وجهاد طويل لعدة عقود ، كان آلِ الشريف يسعون بأن يكون ولي العهد منهم، وبالأخص لم يرزق الملك بخلف مما زادت الأطماع في العرش ، وتزوج مرة ثانية من سيدة من آلِ لملوم في مصر ترجع أصولها ليبية ولم يوفق الله تعالى وينجب وليا للعهد مما بعد فترة تم الطلاق، والملك ادريس لظروف غير معروفة، إختار أخاه الشقيق السيد محمد الرضا السنوسي بناءا على إستشارات مستشاري السوء، الذى لم يستمر طويلا فى المنصب فقد وافاه الأجل وتوفى إلى رحمة الله تعالى طبيعيا، وعين إبنه الشاب الخجول الامير حسن كولي للعهد، الذي كان زاهدا في المنصب حتى تستمر الولاية 
فى عقب وورثة بيت السنوسي فقط .

 اعتقد آلِ الشريف الذين كانت لهم طموحات للعرش وحكم ليبيا أن السيد ابراهيم الشلحي ياور وخادم الملك الخاص والحائز لرضاه وثقته بدون حدود خلال خدمات سنيين عديدة هو المحرض ضدهم مما بدأت الحساسيات والكره والحسد لآل الشلحي وانتهت الجولة بإغتياله في وضح النهار في بنغازى من الشاب محي الدين الشريف قريب الملك والذي عمته الملكة 
مما زادت الأحقاد على بيت الشريف من الجميع ...
  
تم وضع برنامج لتهيئة ولى العهد مستقبلا للعرش بأن يسافر ضمن وفد كبير لعدة دول حتى يتعرف على العالم الخارجى وبعض الرؤساء من ملوك وزعماء لخلق صداقات وتعاون ، وكان ضمن الوفد الكثيرون من المسئولين مندوبين عن معظم القطاعات الأساسية من الوزارات وكان ضمنهم الضابط ادريس العيساوى مندوبا عن الجيش الليبى الناشئ والمعتبرة عائلته من ضمن المريدي ( إخوان الطريقة السنوسية ) ، الذى كانت ميوله غربية وبالأخص الى أمريكا ، مما كان خصما محتملا فى المستقبل لآل الشلحي من ناحية جذور عائلته فى ليبيا أصيلة منذ زمن طويل ، وحسب الروايات والهمس فى الكواليس ووراء الستار فى الخفاء أنه صديق للمخابرات الأمريكية ( CIA ) متعاونا معهم وأنه تمت إتصالات معه لحكم 
ليبيا مستقبلا عندما يتولى ولى العهد المملكة ...
مما تدخلت مخابرات دولية أخرى لتصفيته 
حتى لا تفسد مخططاتها ...  وأوحت للخصوم عن الخطر القادم مما تم تدبير مكيدة خبيثة شريرة للتخلص منه وإغتياله باطلاق الرصاص عليه بالليل وهو مستدعى لأمر عاجل فى الكلية الحربية للضباط الذى كان احد مسئوليها فى بنغازى فى ذاك الوقت ودافع الرجل عن نفسه بمسدسه بالرد على الجناة باطلاق الرصاص عليهم ،، مما هربوا من الساحة عندما كثرت أصوات الأعيرة النارية ً في سكون ليلة مقمرة ، وتم إسعافه الى المستشفى داخل المعسكر البريطاني أول طريق بنينا بدلا من إسعافه الى المستشفى الوطني داخل المدينة حتى لا يعرف اى احد ويسمع المغدور وهو يتكلم ويهذى وهو يحتضر، ولم يقوموا بإسعافه كما يجب ، بل ترك ينزف حتى ينتهى ويموت وحضر قائد الجيش اللواء نورى الصديق الذي أتى على عجل عندما سمع بالحادثة لمشاهدته وسمع منه إعترافه الأخير وذكر له أسماء الجناة ومن وراءهم...  قبل ان يلفظ 
انفاسه الاخيرة . 

اللواء نوري الصديق 
واليوم الثاني تم تشييع الجثمان فى جنازة عسكرية كبيرة
 وجموع غفيرة من المدينة الى المقبرة وبعد الصلاة عليه تم إلقاء كلمات تأبين على روحه، وإحداها كلمة من قائد الجيش الذى أقسم بالله العظيم وشرفه العسكري أنه سوف يفضح اسماء القتلة انتقاما وثأرا للضحية، ولم يوفى بعهده وقسمه طوال حياته من الخوف والرعب فقد وجه له إنذارا شديدا من القصر بأن لا ينبس بكلمة واحدة عن الموضوع ، وإلا سوف يكون الضحية التالية ويتم دفنه بجانب المرحوم ادريس، مما خاف وصمت طوال الوقت....

حاولت مرارا الوصول له وزيارته فى تقاعده وكبره في طرابلس حيث يقيم قبل وفاته للحديث معه بهذا الموضوع الحساس، ولكن لم يسخر الله تعالى لي بزيارته نظير المراقبة الشديدة علي من الأمن ، المخابرات الليبية حيث كنت مشبوها من نظام القذافي طوال الوقت ،  وسمعت انه انتقل الى رحمة الله تعالى منذ سنوات قليلة قبل قيام الثورة ( الله يرحمه ) عسى أن يكون قد ترك أية مذكرات خاصة بالحادثة أو باح بالسر إلى اي أحد من عائلته أو أولاده ... الحقيقة يعلمها الله تعالى حيث من وجهة نظري من حق اجيال الشعب الليبي ان يعرفوا القصة الحقيقية لهذا الموضوع حتى لا تطمس الحقائق ويزور التاريخ 
من البعض لقاء عصبيات جهوية...  والله الموفق . 

رجب المبروك زعطوط 

 البقية في الحلقات القادمة ...