Thursday, May 15, 2014

ليبيا 5

 بسم الله الرحمن الرحيم

الملك ادريس السنوسي يعلن استقلال ليبيا في مدينة بنغازي
 أثناء العهد الملكي الزاهر الذي مضى نتيجة التآمر الدولي والمحلي، كان كل يوم تتقدم ليبيا إلى الامام وتخطو خطوات جبارة للنهوض في أصعب الظروف وأدق المراحل الإقتصادية، حيث الوطن لا دخل له، يعيش على الهبات من بعض الدول والأمم المتحدة لم تبخل وقدمت مساعدات عديدة في جميع المجالات وبالأخص في قطاع الزراعة والتعليم، وركزت الحكومة الليبية الناشئة من العدم على التعليم وفتحت المدارس في جميع أنحاء ليبيا والتي كانت بالسابق ادارات أو معسكرات للمستعمر الايطالي، معظمها  بحاجة إلى صيانات ومرافق صحية وطلاء غير صالحة للإستعمال ...

بنغازي تحتفل بزيارة الملك ادريس السنوسي
 ولن أنسى أيام الشباب والدراسة وبالإخص في الصفوف الاولى في بدايات الخمسينات عندما كان يوزع علينا كطلبة صغارا بالسن التمر واللبن وحبوب زيت الحوت حتى نسترد العافية حيث كنا ضعاف البنية من أكل النشويات طوال الوقت، وكانت نسبة الوفيات بين الأطفال عالية نظير عدم وجود التمريض الجيد والدواء، وبين بعض الوقت والآخر كانت فرق من الصحة تأتي إلى المدارس لتفحص الطلبة وتوخزنا بالإبر المضادة للأمراض السارية في ذاك الوقت (التراخوما للعيون ومرض السل والإنيميا فقر الدم ) .

      والطلبة الممتازين المتفوقين في الدراسة تعطى لهم كراسات وأقلام كحوافز للقراءة والاطلاع مما جعلت الجميع يتسابقون على الاطلاع والمعرفة وخلقت أجيالا ذكية تفهم.... 
 والمكتبة المتحركة بالسيارات التي تمر شهريا في جميع مناطق ليبيا التابعة لمنظمات الامم المتحدة، تعير الكتب للقراءة لكل من يريد ويرغب من الطلبة الإطلاع والمعرفة...

 والكبار في السن من الجنسين لهم مدارس خاصة بالمساء لمحو الأمية لتعليم القراءة والكتابة...  وبدأ العلم ينتشر رويدا رويدا في ربوع الوطن والجميع حامدين الله عز وجل على العطاء والأمن والأمان والعيش في بساطة وراحة بال، حيث كل مواطن يعيش في حاله ضمن القانون والأعراف السارية في ذاك الوقت بدون طموحات سياسية كبيرة غير العيش الكريم بشرف، لا حقد ولا حسد، لا جرائم ولا إغتيالات، ولا سرقات...

      لقد كان العهد الملكى جوهرة نادرة وكل يوم تزداد إشعاعا، وحبانا الله تعالى باكتشاف النفط بكميات كبيرة وجودة عالية في أواخر الخمسينات مما كان نعمة كبيرة، وفي نفس الوقت نقمة ولعنة حيث جميع أنظار الطامعين من القوى الخفية والدول الكبرى وجهت أنظارها تريد الهيمنة والإستغلال...

 وبدأ الصراع على الحكم بين أطراف عديدة وبالأخص بين عائلة الشريف السنوسى الذين لهم السبق والمكانة والتقدير فى أذهان الشعب وبالأخص فى المنطقة الشرقية ولاية برقة نظير جهاد عميدهم السيد أحمد الشريف السنوسي، وعائلة الشلحي التي كانت ملتفة على الملك إدريس السنوسي رحمه الله تعالى كالسوار . زاد الصراع ضراوة بين العائلتين بإغتيال عميد عائلة الشلحي السيد ابراهيم ضربا بالرصاص مواجهة في وضح النهار وهو راجع من الديوان الملكي وقت الغذاء إلى بيته فى بنغازى بدون ان يعلم انه مستهدف ومطلوب للقتل، ولم يهرب القاتل بل وقف فى شموخ حتى تم القبض عليه وهو غير نادم على الفعل المشين جريمة الإغتيال، كان القاتل من أقرباء الملك ادريس من آل الشريف، وعمته الملكة فاطمة ولم تشفع له، ولا الكثيرين من الزعماء بالرحمة من القتل والسجن مدى الحياة ، فقد أصر الملك الزاهد العادل على إحقاق العدالة وتمت محاكمته وإعدامه بالحق حسب الشرع الإسلامى فى السجن في بنغازى شنقا وأحضرت الجثة الى مكان القتل على نقالة للعرض لبعض الوقت حتى تشاهدها جماهير الشعب ان القاتل قتل مما كان موقفا يشرف العهد الملكى على إحقاق الحق العدل والمساواة .

     بدأت الكراهية وإستغل آلِ الشلحي الموقف الصعب للثأر من خصومهم آلِ الشريف ، ناسين أنهم معرضين ليبيا للخطر، وبدأ الصراع يأخذ أبعادا كبيرة بدلا من محلي أصبح دولي حيث تدخلت أطراف ودول في الحلبة تساند كل واحدة أصدقائها المقربين ( العملاء )، وكانت بريطانيا في صف آلِ الشلحي، وقفز السيد البوصيري الشلحي على حلبة السياسة وهو شابا صغيرا في السن... عندما أصر الملك تعينه مكان أبيه المغتال رئيس الديوان الملكي وهو طالبا في لندن ومتجوزا من بريطانية ولا يحق له حسب الدستور الليبي تبوء مركز ومنصب عالي بالدولة مما تم تعديل بند في الدستور لخاطره بناءا على رغبة الملك من المنافقين...  وأعطيت الزوجة البريطانية الجنسية الليبية كتحايل حتى يتمكن من المنصب، حسب ما أشيع في ذاك الوقت في الأوساط... مما أغاضت عائلة الشريف الذين كانوا يعتقدون أن السيد ابراهيم الشلحي المقتول كان حجر عثرة أمامهم للتواصل مع قريبهم الملك، وبدلا من يرتاحوا من ضغوط  الغيرة الحقد والحسد والمنافسة، جاءهم إبنه في المنصب الكبير للإنتقام !!!!

 شرد الملك العائلة السنوسية وآل الشريف بناءا على نصائح السوء من المستشارين البريطانيين وآل الشلحي الخصوم من جميع الألقاب والمزايا، وسجن الكثيرين رهن الإعتقال في بيوتهم والبعض في الواحات والكثيرين من السادة الشيوخ في منطقة مرادة والعقيلة الصحراء، وفرض عليهم عدم التجوال من مدينة الى أخرى حتى فى حالات الوفيات والمواضيع المهمة الطارئة بالأسرة للتواصل، لا سفر ولا تنقل بدون إذن مسبق من القصر. وزاد الحقد على معارف وأصهار ومؤيدي آلِ الشريف الكثيرين فى ربوع ليبيا بحجج تافهة، وهرب البعض الى مصر أمثال السيد صالح بويصير ،، وآخرين الى دولا عديدة بالجوار حتى لا ينالهم العقاب ،، وقدم الكثيرون الثمن الغالي من الإبعاد عن المناصب والوظائف وضيق الخناق عليهم فى لقمة العيش مما كان الأمر له تداعيات كثيرة كبيرة مع الوقت وبالأخص كان قائد البوليس في الشرق ولاية برقة (قوة دفاع برقة ) وقتها صهرا لعائلة الشلحي عقيلته أحد بنات المرحوم !!!
 الملك إدريس السنوسي (على اليسار)، وخلفه (من اليسار) حسين مازق وزير الداخلية لحكومة برقة، ومحمد الساقزلي رئيس وزراء برقة، مصطفى بن حليم وزير الأشغال العامة 

      أصبح الملك إدريس وحيدا معزولا في قصره في مدينة طبرق بدون عائلته وسنده مما تحكم آلِ الشلحي من مقابلته والوصول له، ولم يستطيع أي أحد من الخصوم الوصول له بسرعة حتى يشرح له الامر... تحكم الأشرار المهيمنيين على الملك بآعمال الشعوذة والسحر حيث أصولهم من المغرب المشهورة وقتها في الأعمال الروحانية الباطنية في تقرير سياسة ليبيا بإسم الملك يعملون كما يشاؤون...  وكان البرنامج تعزيز وجودهم ومكانتهم على الواقع ضمن المنافقين الطامعين للمناصب والجاه، حيث لا جذور قبلية لهم نابعة في ليبيا وليس لديهم أي سند غير الملك...  حتى يستطيعون الإستمرار في البقاء في القمة، وتم التخطيط بالطرق العقيمة حسب العقليات السابقة، ربط العائلات بسلسلة من المصاهرات، الزواج وعلاقات الدم التي عفى عليها الزمن الآن حيث الشعوب تعلمت نظير العلم ...  وإرضاءا للمنطقة الغربية والضمان لتجديد العهد والبيعة للملكية بأن تدوم وتستمر الى ماشاء الله تعالى في حكم ليبيا، وقع الإختيار بأن يقترن ولي العهد الأمير حسن من احد كريمات ( السيد الطاهر باكير ) والي ولاية طرابلس سابقا بحيث تصبح مستقبلا ملكة ليبيا، وأحد أبناء الشلحي السيد عمر من إبنة رئيس الوزراء ووالي برقة سابقا السيد إحسين مازق من الشرق مدينة البيضاء من قبيلة البراعصة ليضمن ولاؤهم لهم، المخطط المستقبلي في حالة وفاة الملك ادريس أو تنازله عن العرش لكبر سنه وزهده في الحكم، يتولى ولي العهد المملكة صوريا ، وآل الشلحي من وراء الستار عملاء الإنجليز هم الحكام الفعليين لليبيا...

 وتم الزواج بمباركة الملك ادريس رحمه الله تعلى بعلمه أو بدون علمه ، وشاعت الحفلات في طول ليبيا وعرضها، وتناسى هؤلاء المخططين الأشرار ان عين الله عز وجل الساهرة تراقب في كل لحظة المخازي والمآسى ... تمهل ولا تهمل العقاب إما بالدنيا أم بالآخرة ، وأن الشعب الليبي ليس بغافل عما يدور من دسائس ومؤامرات في القصر لتثبيت سلطات آلِ الشلحي في الوطن ليبيا...   والله الموفق...
                                رجب المبروك زعطوط

 البقية فى الحلقات القادمة ...

ليبيا 4

بسم الله الرحمن الرحيم

نبذة تاريخية 

مهما كتبت عن ليبيا وطني التي ولدت بها وترعرعت وجذور عائلتي نابعة منها منذ قرون مضت لن أوفيها حقها من التبجيل والشكر ، فقد إمتدت أصول الجدود الأوائل من عشيرة ( البلوي ) في المدينة المنورة بالمملكة العربية السعودية عبر الفتوحات الإسلامية إلى الأندلس بأسبانيا، وبعد إقامة عدة قرون تراجع الناجون الأحياء منها مضطرين فرارا للحفاظ على العقيدة المحمدية والإيمان من التنصير... العذاب والقتل من محاكم التفتيش عندما خسر العرب الحرب النهائية الفاصلة فى الاندلس وغرناطة... والأرض أسبانيا في أوروبا حتى الآن ... تراجعوا الى شمال افريقيا عبر مضيق جبل طارق لضمان حياتهم والبدأ من جديد عبر الترحال من مكان الى آخر ،، والذى البعض من العشيرة طاب لهم المقام فى احد الاماكن أثناء المسيرة للرجوع الى الشرق يستقرون...  والباقون يواصلون الترحال حتى وصلوا الى مدينة تاجوراء بالغرب الليبى حيث إستقر بهم المقام فترة من الزمن....

وعندما حكم فرسان القديس يوحنا مدينة طرابلس وحواليها بعض الوقت ،، آثر البعض من العائلة الترحال الى مدينة درنة بالشرق للبعد عن حكم النصارى الشرس المتعصب ،، لأن جدودهم جربوا ويلاتهم فى غرناطة والأندلس من قبل .... وتمت هزيمة الفرسان وتراجعوا الى جزيرة مالطة من قبل العثمانيين الذين حكموا طرابلس وشمال أفريقيا قرونا عديدة ،، وحل الولاة القرمانليون فى الحكم بإسم السلاطين العثمانيين ويدفعون  الفدية لخزينة السلطان والرشاوي الضخمة لرجال الحكم كل عام حتى يرضى عنهم ويستمرون فى المناصب  ويحكمون  المواطنين المحليين أصحاب الارض البؤساء بالعنف والجبروت  بإسم الدين  وكأنهم عبيد وخدم ...

      وقام صراع سياسي كبير بين والي طرابلس يوسف باشا ووالي مصر محمد على باشا لضم منطقة برقة والبطنان الممتدة من خليج سرت الي رأس الحكمة بعد مدينة مرسى مطروح إلى مصر  ( الساحل الشمالي ) الآن...

      والقبائل الليبية إنقسمت الى قسمين جزء يحبذ الوصاية والوحدة مع مصر ( أولاد على ) وقبائل العبيدات والمرابطين يرفضون الضم، حيث جميع دول شمال أفريقيا في ذاك الوقت تحت الوصاية من الدولة العثمانية التى عاصمتها استانبول .

 وأرسل باشا طرابلس حملة قوية برية عسكرية وبعض المراكب بحرا لنقل العتاد الى الشرق من جميع قبائل الغرب وعلى رأسها ( تواجير مصراته ورفلة إزليتن وغيرهم من العشائر ) وكان البعض من العائلة من ضمن شباب الحملة المحاربين  لنجدة القبائل المتضررة في الشرق، الذين طلبوا من حاكم طرابلس الغوث والنجدة قبيلتي العبيدات والمرابطين من حكم  (أولاد علي) الجائر حتى تم طردهم وجلائهم بالقوة الى الجزء الثاني المثلث من أراض ليبيا بحيث تم ترتيب حدود عرفيا بين القبائل المتحاربة، الحد الفاصل غربا لقبائل ( أولاد علي ) هضبة مدينة السلوم ( العقبة )... وسميت الحملة شعبيا (تجريدة حبيب ) .

      مما عام 1911 م إستغلها البريطانيون المستعمرين لمصر، منعا لتقدم القوات الإيطالية إلى الشرق للحفاظ على قناة السويس التي هي عصب الحياة والشريان لبريطانيا في ذاك الوقت لمستعمراتها في الشرق الأدنى والأقصى، وإحتلت القوات البريطانية والمصرية المنطقة بكاملها ورسمت المنطقة على أنها الحدود الرسمية بالخط الوهمي حتى السودان بين الدولتين والتي اعتمدت من الأمم المتحدة بعدها وأصبحت أمرا واقعا لا يستطيع اي الأطراف الأصليين المالكين الحقيقيين سواءا الليبيين أو المصريين المساس به حتى الآن في وقتنا الحاضر .

 لن أستطيع الايفاء والشكر لوطني ليبيا التي ولائي وحبي لها بلا حدود من أعماق القلب، فقد كتبت الكثير عنها من الخواطر وسردت الكثير من الاحداث التاريخية والقصص المحلية والنوادر التي أعرفها وسمعتها وملما بها خلال تجارب حياة طويلة، والبعض من هذه الأحداث عشتها شخصيا، خلال سنين الطفولة والشباب والرجولة حتى الآن وأنا متقدما في  السن في العقد السابع من العمر .

  ليبيا وطن مترامية الأطراف مساحتها كبيرة معظمها صحراء قاحلة، وموقعها الجغرافي له مميزات عديدة ، حيث تقع في شمال أفريقيا على ساحل البحر الابيض المتوسط، جوها وطقسها عليل طوال السنة من ربيع وصيف، خريف وشتاء، وكل فصل له حسنه وجماله الخلاب لعيش مواطنيها براحة بدون كوارث ولا زلازل وزوابع شديدة تحل بها بعنف وشدة كما يحدث في دول عديدة بالعالم كل عام مما يكبدها الكثير من الخسائر في الأرواح والمال والجهد للتعمير والإنشاء، ليبيا النافذة الخلفية لدول أوروبا وبالأخص اليونان وإيطاليا وجزر كريت ومالطة القريبتان، والطريق البري الى مجاهل الصحراء وقارة أفريقيا السوداء حيث الخير والثروات والمعادن الغير مكتشفة الى الآن بدون حدود تحتاج الى رواد علماء مغامرين أشداء مكتشفين... حتى يزيلوا الغبار عن الجواهر والمعادن الكامنة الغير معروفة لسكانها المحليين نظير الجهل وعدم الاهتمام، حتى تلمع ويستفيد منها الكثيرون من البشر المحتاجين لتقدم الإنسانية...

    حبانا الله تعالى بخيرات وثروات رهيبة الآن فى وقتنا الحاضر وعلى مدى الأجيال القادمة إلى ماشاء الله عز وجل، وكل عقد او قرن آت جديد يمر عبر الزمن يتطور العلم ويكتشف العديد من الإكتشافات المستقبلية التي موادها رئيسية لعدة صناعات، مما تذهل البشر، تطبيقا للآية القرآنية، (بسم الله الرحمن الرحيم  وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً. صدق الله العظيم) . هذه النعمة والخيرات التى وهبها لنا المولى القدير، لم ننعم الا بجزء يسير منها فقد بلينا بشرور جمة عديدة بدون حساب أولهما، الفقر المدقع في البدايات والإستعمار والتبعية للإمبراطوريات السابقة واللاحقة فقد كانت ليبيا معبرا للغزاة الطغاة من الشرق للغرب أو من الغرب الى الشرق والآتين من البحر، لم نشم أنفاسنا وننعم بالحرية وبعض أنفاس الديمقراطية عبر التاريخ الطويل والحكام العديدين فى القرون الأخيرة التابعين اسميا للدولة العثمانية من غير أصول ليبية .... الا بعد إنتهاء الحرب العالمية الثانية وطرد الغزاة الإيطاليين من تراب الوطن للأبد، وبإرادة الله تعالى وتوفيقه ونظير المشاحنات بين دول الغرب مع روسيا الحليفة فى انهاء الحرب والنصر التى تريد موطئ قدم وميناءا بحريا فى حوض البحر الابيض المتوسط لأساطيلها فى جزء من وطننا ليبيا، مما حظنا ساعدنا حيث الغرب لا يرغب تحت أي ظرف من الظروف فى ذاك الوقت أن يفتح المجال للمارد الشيوعي بأن يصول ويجول فى البحر كما يحلو له ويصبح شوكة فى خاصرة العالم الحر مع الوقت... نظير المناورات السياسية والدهاء للرفض بأدب خبيث وإستحياء حتى لا يغضبون حليفهم القوى الرئيس الطاغية ستالين في الظاهر، والواقع هم يكرهون الشيوعيين من أعماق القلب حيث هم الند والخصم الصعب لهم !!! ولتغطية الأمر وإعطائه صبغة قانونية للرفض بدهاء...   سلم الأمر لمجلس الأمم المتحدة ليتم التصويت عليه من بقية دول العالم العديدة التى معظمها فى ذاك الوقت تحت الهيمنة الغربية ، ضامنين الفوز الأكيد في التصويت مما كان ردا مقنعا للروس بالسكوت وعدم المطالبة بنصيبهم من الجائزة بعد إنتهاء الحرب حيث هم شركاء في النصر ولهم دور كبير في القضاء على ألمانيا الهتلرية ومن حقهم الحصول على الجوائز، أراد الغرب أم رفض ...    فازت ليبيا بالإستقلال يوم 1951/12/24م   وكان يوما تاريخيا لن ينسى من الأذهان والتاريخ الوطني عبر الزمن، نتيجة صوت واحد فقط من مندوب دولة هاييتي (السيد أميل سان لاو) الذي أمرته حكومته بالرفض لصالح الاستقلال إرضاءا لبريطانيا التي كانت تسعى جاهدة لوضع ليبيا الدولة الجديدة تحت الوصاية بأي ثمن، لكن بتوفيق الله عز وجل و ظروف خاصة أثرت على التصويت وصداقات مع رجال الوفد الليبى والحظ ،، صوت لصالح ليبيا ضاربا عرض الحائط بأوامر حكومته مما كانت صفعة للكثيرين وبالأخص بريطانيا حتى تلعب بقدرها بحجج الوصاية كما لعبت فى قضايا فلسطين وكشمير وعدة دول أخرى مازالت تدفع الشعوب البريئة المظلومة في المآسي والمجازر وأنهار الدم بين الحين والآخر حتى الآن...  نظير سياساتها الخبيثة...   وزاد الفضح لها عندما رفض مسؤوليها في نيويورك تسديد فواتير الوفد الليبي في الفندق وتذاكر الطائرة للرجوع وهي تعلم أنهم ضيوف على حسابها، وليس لديهم المال للتغطية، مما إضطرون للإستلاف الشخصي من بعض الاصدقاء للتسديد ...  حتى وصلوا الى ليبيا... والسيد ( أميل سان لا و ) طرد من منصبه وعاش فقيرا فى مدينة نيويورك بعد العز والجاه كمندوب دولته، جاء العهد الملكي الزاهر بالخير والثروات والغنى الفاحش، فقد كانت ليبيا منسية وفقيرة لا أطماع فيها من القوى الخفية ولا الدول الكبرى... حيث اوروبا المستعمرة للشعوب المقهورة في ذاك الوقت تسخر بنكاية عليها أنها (صندوق من الرمال الفارغة صحراءً قاحلة شحيحة المياه ) لا فائدة منها...  وبالأخص بعد إنتهاء الحرب الضروس مع المحور التي إستغرقت عدة سنوات حتى تم النصر للحلفاء، دولا عديدة أوربية تعاني من  مشاكل الدمار والخراب والفقر بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية مما لم تركز التركيز الكبير على ليبيا ،، بل جميع اهتماماتها على نهضتها والبناء والتشييد لمدنها المدمرة... وإضطرت الحكومة الليبية الناشئة الفقيرة بدون أي دخل قومي في ذاك الوقت العصيب لتأجير بعض القواعد العسكرية فى الغرب ،، بجانب العاصمة طرابلس قاعدة ( هويلس ) لأمريكا وفي الشرق قاعدة ( العدم ) على مشارف مدينة طبرق لبريطانيا حتى تستفيد من الدخل الزهيد لتغطية الميزانيات الهزيلة لتطفح على السطح ويعيش مواطنوها الذين معظمهم فقراء بإلكاد يشمون الأنفاس للعيش بكرامة... والتي للأسف الشديد إستغلها إخوتنا المصريين في إذاعة صوت العرب في التشهير بالعهد الملكي الناشئ أنهم عملاء للإستعمار الغرب، أثناء فترة الحرب الدعائية العشواء ضد الغرب من قبل الرئيس جمال عبدالناصر، مما هيجت الشعب الليبي ضد الحكومة والملك، مع ان ليبيا كانت السباقة الاولى قبل اي دولة عربية أخرى في الدعم المالي بدون حدود في ذاك الوقت بعد إكتشاف النفط، والله الموفق...
رجب المبروك زعطوط
 البقية في الحلقات القادمة ...

Friday, May 2, 2014

ليبيا الآن (3) 86

 بسم الله الرحمن الرحيم


الامور تعتبر هادئة نوعا ما خلال هذا الشهر ،، شهر أبريل 2014 م بعض الشئ فى المنطقة الغربية ،، والجنوب من ليبيا ،، مقارنة مع المنطقة الشرقية التى القلاقل مستمرة والبركان الهادر غير هامد ،، يدوى بعض الحين والآخر بأصواته المرعبة التى تذهب بالعقول ويقذف بالشظايا الملتهبة الى عنان السماء ،، الشهر الذى به أعياد شم النسيم وبدايات الربيع الإجازات والعطلات اللقاءات العائلية للكثيرين والفرح فى هذا العالم الفسيح المضطرب ،، الشهر الذى قارب على النهاية ويمضى ويصبح رقما وعنوانا عبر التاريخ تذكر فيه بعض المآسى التى حدثت وجلبت الأحزان بدل الفرح وبالأخص لنا نحن الليبيين الذين عشناه على أمل الإصلاح والصلاح ،،، من أولاة الأمر المسئولين الذين خدعنا فيهم عندما رشحناهم للمناصب بضمير طيب بدون خبث...  لكن خابت آمالنا حيث القتل والإغتيالات والتدمير مستمرة يوميا فى مدينتى بنغازى ودرنة ،،، اللتان تعانيان فى لعنات حلت بهما نظير عوامل وتدخلات أطراف خفية شريرة فى السر وراء الستار فى الشأن الليبى حتى لا يرتاح الوطن ويستقر وتبدأ عجلة النهضة تدور ،، نظير الطمع والحسد . والمؤسف له ان الشرر يتطاير والجرائم تكثر وتمتد بسرعة للغرب والجنوب تسرى سريان النار فى التبن ،، حيث بدأت مجازر الدم الارهاب فى جميع الصور المشينة من قتل بدم بارد وخطف ،، فرض أتاوات على الميسورين غصبا عنهم والذى يرفض يقدم ويدفع الثمن الغالى ،،، حياته أو حياة بعض الأحبة الأعزاء من ذوى الدم ،،، البعض من مواطنينا الليبيين أشباه الرجال بدون وعى ،،، مضوا فى طريق الشر والشرور بدون علم بالمآسى التى سوف تترتب على العمالة وعدم الولاء للوطن الذى رباهم ،،، آملين للوصول الى أهداف معينة بقصد مبيت لإرضاء نفوسهم المريضة وغرورهم للوصول الى أعلى القمم ،،، تبوئ السلطة والحكم للوطن مهما كانت الوسيلة غير شريفة طالما يحققون أهدافهم ويصلون ،، وزاد الامر بشاعة تدخلات البعض من بعض دول إخوتنا العربية والدول الإسلامية والمنظمات ضمن مخططات مرتبة مسبقة ،، لتصبح ليبيا من ضمن الدائرة لهم لتحقيق أغراضهم الدولية ،، وإستنزاف خيراتها مع الوقت ،،، يدعمون بالهبل المال لشراء النفوس الضعيفة والدعم بالسلاح والمخططات والإستشارات لبعض هؤلاء الرموز الليبية لفرض بقائهم فى السلطة غصبا عن أبناء شعبهم كما يحدث الآن فى المؤتمر الوطنى العام لخدمة أغراض معينة مستقبلية ،،، ناسين أو متناسين أن عملاؤهم هؤلاء منافقون بدون ضمير مهما كانوا ليس لهم جذور عميقة بالوطن ،، نتيجة أحداث الثورة قفزوا من العدم ،، ظهرت أسماؤهم على السطح مستغلين الفوضى والهرج ،،، ليس لهم ماض مشرف لا بالأمس ولا باليوم... ولن يكون لهم حاضر مهما حاولون ،، ليس لهم وفاء لوطنهم ،، فكيف يكون لهم وفاء للآخرين ؟؟

مهما تم الدعم والعطاء من هذه الدول والهيئات من وجهة نظرى عبارة عن تضيع وقت ومال وإشاعة الفوضى والفضح لهم يوما من الأيام ،،، حيث لا يصح الا الصحيح وقت الامتحان ساعة الصفر ،، فالليبيون شعب غريب الأطوار الخير والشر مجتمعان معا ،، شعب عنيد صلب ،، وفى نفس الوقت بسيط الطيابة والسذاجة تسرى لدى معظم عوام الشعب مسرى الدم بالعروق والشرايين ،،، أى مغامر لديه الجرأة قادرا على خداعهم لفترة ما ...  مهما بدر منهم من هرج ومرج وفوضى من مشاحنات وتحديات بين بعضهم البعض... لهم يوما ينتهون من الأحلام والأوهام من رجس شياطيين الإنس والجان ،،، ويرجعون الى الرشد يتآخون ويتآزرون فى لحظات ،،، يتوقفون فجأة بدون سابق إنذار ،، يعلنوهها ثورة دامية ،،، ويجتثون الفساد والمفسدين بسهولة....مما أكابر وأساتذة المحللين يعجزون عن التحليل السليم لا يستطيعون التنبوء بماذا سوف يحدث مهما عصروا وقدموا من تحاليل وأفكار...
     فيا بنى وطنى ،، إرجعوا للحق وخذوا عبرا من الماضى من سير الطغاة والمنافقين وماذا حدث للمقبور من تعذيب وقتل فى ساعات بسيطة فى صحراء مشارف مدينة سرت ،،، وكأنه لم يكن يوما ،، الصقر الوحيد ملك ملوك أفريقيا ،،، فالروائح الكريهة للعفونة بدأت تسرى تعم وتخنق الوطنيين الأحرار فى صمت وهدوء على السطح السياسى ،، ومهما صبرنا للصبر حدود ،، ياأيها المنافقون ذوى الأقنعة الزائفة ،، عدم اللعب والمتاجرة بقضية الوطن ومصير الأجيال القادمة ،، يكفي من  التشاحن وسرقات ونهب للمال العام ... يكفي من عمالة ومؤامرات . يكفي من  مهاترات ومناصرة الشر والإرهاب ... يكفي من   نشر الأكاذيب والخداع ووضع الكثيرين من البسطاء من عامة الشعب فى متاهات ...    لقد تناسيتم أن ليبيا طاهرة وكل من أراد بها الشر والسوء لا يفوز ولا ينجح مهما عمل من مكر ودهاء من وراء الستار فى الخفاء ،، له يوما ويسقط من العلياء ،،، هذه الأحداث اليومية الدموية التى حدثت وتحدث كل يوم فى مدن الوطن لم تأتى من فراغ عفويا نتيجة أخطاء ،، وراءها مجرمين أساطين أساتذة فى الشر باعوا أنفسهم للشيطان الرجيم ،،، لقاء مبادئ هدامة معينة يؤمنون بها ،،، وأهداف مرسومة من أجندات خارجية تغذيها القوى الخفية ودول ؟؟ عطايا مالية كبيرة تغدق على الأوباش ذوى هوايات شريرة معينة يحبون إهراق الدم للخصوم بدم بارد فى الخفاء بدون وخز ضمير ،، مرضى نتيجة عوامل عديدة من أحقاد وحسد فى النشأة والصغر لا ترتاح نفوسهم ويهدؤن حتى يؤذون الآخرين ...  فنحن الوطنيين البعيدين عن الساحة السياسية الآن ... نراقب عن كثب ماذا يحدث من مخازى وإرهاب... حتى يأتى يومنا الذى يصحى فيه الشعب ويستيقظ من الأحلام ،، ويهبون معا يدا واحدة للحد من الفساد ،،، ولا ينسون من فعل هذه الجرائم طال الزمن أم قصر....

 سنظل نبحث عنهم حتى نصل لهم ،، ويحاكمون بالعدل على القنوات المرئية... والمتهمون المذنبون يتم القصاص فى العلن حتى يصبحون عبرة لكل من يعتبر أن لا يقوم أى دعى مجرم بأى عمل مضر للوطن والمواطنين ،،، وليس مثل مايحدث الآن ... الكثيرون من الرموز السابقة لعهد المقبور سجناء ينتظرون في السجون محاكماتهم ... لأن الحكومة ضعيفة ،، ورجالها المسئولين خائفين من تحمل المسئولية والعقاب لهؤلاء المجرمين بما أمر الله تعالى وبالحق ضمن العدل !!!!!

 وتساؤلاتى للنفس وللآخرين: هل هذه حكومة تشرف وتفرض وجودها على الجميع ،،، ونعتمد عليها بأن توصل ليبيا لبر الأمان حتى نرتاح من الإرهاب ؟؟ هيهات هيهات !!!! مازلت أكرر وأقول ،،. لن ننسى الدم للأبرياء الضحايا الذى أريق بدم بارد عن ترصد وسبق إصرار لإشاعة الفوضى من هؤلاء الأوباش السياسيين فى الصراع على السلطة ،،، أقول لهم بصرخة عالية مدوية ،، صرخة حق أن هذه الأعمال الإرهابية المشينة ،، لا يرضى عنها الله عز وجل ،، لا الدين ولا الأعراف والعهود السائدة بين البشر ،،، الإرهاب ليس بمباراة رياضية ،، أو رهان على لعبة ورق تكسب أو تخسر ،،، وإنما تخلف وراءها ضحايا حياة بشر مواطنين من حقهم الحياة آمنين . هذا الهدوء فى هذه الايام الصعبة فى نظري عبارة عن نذير مؤسف عن ماذا سوف يحدث وإنذار بالخطر القادم الوشيك ،، أن العاصفة المدمرة على وشك الوصول لتقلع الأشرار من الجذور فقد زاد الزبى عن الحد ،، وليبيا لم تعقم بعد ؟؟ لديها الرجال والشباب من الجنسين ،، ذوى الدم الساخن الحر الفاهمين لما يجرى من فساد وإفساد ،، مهما صبروا لهم يوما ؟؟ يثورون بعنف لتغيير الأوضاع ويقلبون الطاولة على رؤوس مخططى الشر ؟؟ اللهم أننى بلغت ،، اللهم إننى بلغت الأمر ،، عسى أن أجد آذانا صاغية تصحى من الوهم والأحلام ،،، والله الموفق

                                           رجب المبروك زعطوط

Tuesday, April 29, 2014

ليبيا الآن 85

 بسم الله الرحمن الرحيم

 سبحانك رب العالمين في بعض الأحيان ،، أجلس ساهما لوحدي أعيش  الذكريات الماضية والحاضرة ،،، تجود القريحة بالكثير من الخواطر الأليمة الحزينة بخصوص وضعنا الليبي وما وصلنا له من مآسي وتعاسة نظير الإرهاب والدم الذي أريق في السنوات الأخيرة من بدايات ثورة 17 فبراير المجيدة لعام 2011 م وبعد الفوز والنصر والطمع من بعض أدعياء ثوار في الحصول على المال والمناصب والمراكز بدون وجه حق ،، هذه الرموز تدعى الثورية وهم منافقون مع كل نظام يقفزون إلى المقدمة لخدمة مصالحهم الشخصية ، بالأمس القريب كانوا يلعقون فضلات موائد المقبور القذافي وأبناؤه ،،، واليوم في مقدمة الصفوف في العهد الجديد ،،،، سواءا بالحضور الشخصي أم بالخفاء ووراء الستار مخادعين ،، يتحكمون بخيوط الحكم في وطن غني مثل ليبيا مترامية الأطراف قليلة فى عدد السكان ،، ناسين أن كل مواطن معروف ،، كان فى الصدارة بالسابق من الأتباع ،، غير خافي مسجل في الأذهان لدى أبناء الشعب عن ماذا عمل وقدم ...

 حبانا الله عز وجل بنعم وخيرات بدون حدود لنحمده ونشكره ونستغل العوائد الضخمة والمال الوفير من جراء بيع النفط والغاز لسعادة ورقى أبناء الشعب الليبي والفائض نساعد به جيراننا والآخرين المحتاجين من الشعوب الأخرى حسب الأصول قدر المستطاع حتى ينهض الجميع معا بدون أحقاد ولا حسد لنا ،، وطمع ومؤامرات لوطننا . لكن بدلا من العيش الكريم وراحة الضمير والبناء والتشييد وتحصيل العلم والرقي بالنفوس والتقدم حسب العصر الحديث إسوة بالدول الأخرى التى فى خلال وقت قصير خرجت من دائرة التخلف والجهل ،، وبدأت تشق طريقها كل يوم يمضى للأحسن !!!! تسمية العالم الثالث كما يقولون فى الامم المتحدة ،،، التى هي عبارة ونكاية وتصنيف من قبل الدول المتحضرة علي الشعوب الأخرى المتخلفة وبالأخص العربية نظير عدم الخروج من حلقات الوهم ،، العواطف الجياشة والأمجاد السابقة ،، والرقى بالفكر وتحصيل العلم ،، والعمل الجاد بالعرق والجهد ضمن العلم الحديث ،، حتى ينهضوا من التخلف . بدل الإعتماد على الأمجاد السابقة الغابرة التى حققها الجدود الأوائل فى البدايات لظهور الإسلام عندما كانوا يدا واحدة جماعة متحدين ،،، ولاؤهم لله تعالى ونشر رسالة الإسلام ،، العقيدة المحمدية عن تقوى وطهارة نفوس بدون طمع لمراكز دنيوية من مال وجاه ،، التي بمرور الزمن وعدم الإهتمام والتجديد للأمام حسب العصور المتلاحقة ،،، ضيعها الآباء والأحفاد نظير الغرور والفساد والإفساد ،، العيش في المهاترات والمتاهات وضياع الوقت فى اللهو والصرف على الغواني والعاهرات نظير الملذات ،، كبر النفوس والفخر الكاذب وعدم الرؤية السليمة المستقبلية مما نسوا وتناسوا طريق الله تعالى القويم ،، إتبعوا تعاليم عدونا الأساسي الشيطان الرجيم فأوردهم الهلاك وجعلتنا متأخرين عن الركب الحضاري حتى الآن ندور في حلقات الوهم بدون خروج ،،، أليست بمأساة ؟؟؟

 إنها دورة الحياة ،، التى تدور إلى ماشاء الله عز وجل ،، وكتابنا القرآن الكريم به جميع الشئون والتعاليم والردود على الأسئلة الحائرة الصعبة للدنيا والآخرة ،، تريد شعوبا تقرأ وتفهم ،، تؤمن بوجود الرب الخالق الواحد الأحد حتى يرضى ويمن على الجميع بالخير العميم ،، وتعرف ان لكل شئ نهاية مهما طال الزمن أو قصر وتأخذ عبر من قصص ومآسى الآخرين ... فهناك الكثير من أقوام وشعوب وصلت للقمم وإنتهت مع مرور الزمن ،،، والكثير من الحضارات التي سادت ثم بادت وكأنها لم تقوم وتظهر يوما مضى عبر التاريخ!!!

 سبحانك رب العالمين ،،، الآن نمر في زمن ووقت بدأت فيه علامات الساعة ونهاية العالم تظهر ببطء في الأفق معلنة بدايات النهاية...  وجميع البشر لاهون في عمل المنكرات العديدة ضد تعاليم الرب الخالق الا من البعض العابدين القلائل الفاهمين الذين يخافون حساب وعقاب الله عز وجل ،، يريدون النجاح والفوز بالجنة !!!! أولها ترك شبابنا الصلاة التي هي عمود الدين والصلة الروحية مع الله تعالى التى تربط ضمير وروح الانسان المؤمن بربه طوال الوقت ،، نهارا وليلا على مدار الساعة ،،، التعامل بالربى والزاقوم مع المصارف بحجج واهية ،،، تجعل الضحية فريسة بائسة لا يستطيع السداد بسهولة مهما عمل وقدم من جهد وعرق نظير التراكم للفوائد ،،،، عقوق الوالدين كبار السن المرضى وبالأخص الفقراء ،،، وعدم الاحترام لهم من الكثيرين من أبنائهم حيث لا فائدة فيهم وهم في أمس الحاجة الى الرعاية والإهتمام فى كبرهم وعجزهم ،، كما يأمرنا ديننا الحنيف في آيات القرآن الكريم العديدة ،، سهولة سفك الدماء القتل وإزدياد الإرهاب والإغتيالات والتفجير والتصفيات للخصوم نظير عدوات على مال أو مراكز وجاه زائل مهما طال الوقت وأخذ ثأر نظير الجهل والتعصب ،، بدل الحوار بالمنطق والوصول الى حلول مما روع الجميع من الآمنيين بدون وجه حق ولا عدل ،، يتطاولون فى البناء الى أعلى ويتباهون وكأنهم فى مباريات واللأسف بناء وتشييد العمارات الشاهقة فى بعض الدول العربية ناسين نصائح وتعاليم الرسول الكريم الذى لا ينطق عن الهوى الا وحيا من السماء ،،، مما يدل على عدم الإهتمام متبعين خطوات الشيطان الرجيم بحجج التقدم ومتابعة العصر ،، عمل الفواحش وهم على علم مسبق أنها حرام ،، عن ترصد وإصرار فى الخفاء يخافون من أعين البشر المخلوقين ،، ولا يخافون من عين الله تعالى الخالق الساهرة فى كل وقت ،،،، يباشرون الفساد الزنى واللواط فى أبشع الصور وأحطها للإنسان الذى يؤدى الى الأمراض الجنسية الخطيرة ،، وكأن الامر المشين المحرم المكروه عادي ،، التكبر والجبروت من الحكام الطغاة والمنافقين من زمرتهم على الشعوب المقهورة بالقوة ،،، وإستعباد الانسان لأخيه الانسان والجميع خلقوا أحرار سواسية ،، ناسين مقولة سيدنا عمر ابن الخطاب المشهورة (متى إستعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا ) الإدمان على تناول المخدرات والكحول التى ضيعت الكثيرين ماديا وصحيا ،،، جعلتهم مجرمين مرضى نظير غياب العقول ،، وإرتكاب المعاصى والأفعال المشينة والجرائم وهم فى عوالم أخرى من الأحلام والأوهام لا يدرون ...

  النفاق للحكام من البعض نتيجة الإنحطاط وحب الوصول ،،، أعماهم الله تعالى حتى وصلوا الى أحط المراتب فى الدرك الأسفل دنيا وآخرة ،، عشرات بل مئات الأشياء المشينة المحرمة فى جميع الأديان والأعراف والمكروهة التى لا يسعني ذكرها كلها مهما حاولت . حيث في وقتنا الحاضر ،، عصر العولمة ، تغيرت المفاهيم وضاع الضمير وغاب الرشد عن متابعة الحق والبعد عن الحرام ،، الذي انتشر من كثرة الممارسات الخاطئة بدون فهم ولا دراية   وبدون ردع وعقاب صارم من أولاة الأمر ...

 الكثيرون جعلوا الحرام حلالا ، لأن المجتمع تفسخ عن السابق ومعظم عقول شبابنا المسلم خاوية لا يعرفون الكثير من أصول الدين بما أمر الله تعالى بل معظم المعرفة للقشور، لا يعرفون تاريخ أوطانهم وأبطالهم الصادقين الذين ضحوا بأنفسهم شهداء، غير ملمين بمعرفة الأصول فى المعاملة الصدق في الوعد والعهد ، الوفاء للرفاق والإتقان في العمل والتصنيع نظير عدم التوجيه فى الصغر من الأبوين أو الأهل....

 عدم الدراية وغياب القراءات المفيدة التي تهذب النفوس وتجعلهم يحترمون آراء وشعور الآخرين ... النظرة سطحية بدون عمق بل التركيز على مشاهدة الأفلام في القنوات العديدة التي معظمها خليعة تؤدي إلى الشر وإرتكاب المعاصي بسهولة، ومتابعة النت والفيس بوك وغيرها من وسائل الاتصالات والإعلام العديدة بدون ضبط وربط ،، التي تصبح نعمة لو وجهت إلى الإتجاه الصحيح للخير والمعرفة الصادقة، ونقمة ولعنة، لو ركز المتابع على متابعة الشر والشرور في نفس الوقت .

 إستيقظت من التأملات وشرود الفكر في مسلسل الخواطر المتتابعة عن المأساة واللعنات التي حلت متوالية بوطننا ليبيا، ففي العصر الحديث مررنا بثلاث عهود فى مدة اثنين وستين عاما مضت لها الأثر الكبير في تكويننا، الاستقلال وقيام عهد الملكية الزاهر، ثم عهد الإنقلاب الأسود، العسكري والفوضوي، عهد الفساد والإفساد، الذي اطلق عليه ( ثورة الفاتح ) وعهد ثورة 17 فبراير 2011 م، عهد الارهاب والفوضي والتخبط، عهد الهرج والمرج والدم !!! والمسلسل المؤلم، الذي لا يبشر بالخير عن قريب،  مستمر إلى ما شاء الله عز وجل، فيارب ياكريم أنت العالم بالحال، أملنا أن ترضى عنا وتهدأ النفوس الثائرة إلى التقوى والخير ،، وتبعد عنا شياطين الإنس والجان المندسين في أوساطنا، الطامعين في ثرواتنا، فهم  لا يريدون لنا الأمن ولا الأمان حتى يستقر الوطن وينهض، ويتقدم إلى الأمام، وننعم بالهدوء والسلم والسلام مع جميع البشر والدول ضمن الأخوة والمحبة والاحترام، ضمن مواثيق الأمم المتحدة، بدون خوف مهما كان، ونزهى بخيرات وطننا العديدة قبل فوات الأوان... والله الموفق...
                       رجب المبروك زعطوط

Sunday, April 27, 2014

ليبيا 84

بسم الله الرحمن الرحيم 

          منذ عدة أيام  حطت طائرة عسكرية  ضخمة أمريكية من سلاح الجو في العاصمة طرابلس  وهي تحمل وفدا لمقابلة المسؤولين الليبيين الذين معظمهم  عبارة عن رموز هشة ولايتهم منتهية، مناظر وليسوا  محاضر بيدهم اي قرار وعهد  يحترم سواءا من أبناء شعبهم الليبي او من الآخرين...
 الأمريكيون ليسوا سذجا غير عالمين كما يعتقد البعض من الجاهلين الذين يتعاملون بالغش وعدم الصدق ،، يعرفون الأمر من جميع الوجوه والخفايا  ولكن  عبارة عن شكليات دبلوماسية ضروري من إيتانها لذر الرماد في العيون والتغطية عن ماذا سوف يحدث في القريب العاجل من احداث تهم الوطن .
سبقت هذه الزيارة فى السنوات الأخيرة  العديد من اللقاءات الغير معلنة فى الخارج  فى سرية وصمت قبل الثورة ،، ولولا توفيق الله تعالى وشجاعة الثوار الحقيقيين  والجنود المجهولين في الإتصالات الدولية  نظير العلاقات والصداقات ،، والدعم المالي وصمود وتصدي الوطنيين من  الشعب الليبي  وتدخل أمريكا ومخاطرة الرئيس أوباما بكرسي الرئاسة لصالح الثورة الليبية  وإعلان الحرب بدون أخذ موافقة مجلس الشيوخ ( الكونغرس) والسماح للتدخل في القضية الليبية لمجلس الامم المتحدة والحلفاء (الناتو) عسكريا ،، لكان العقيد المقبور وعهده الفوضوى مازال قائما حتى الآن...
امريكا لم تتخلى عن ليبيا خلال السنوات الثلاث  العجاف بعد النصر ،،، وقفت تراقب بعين يقظة ماذا يحدث من متاهات ومهاترات إرهاب ودم ،، وسرقات بالهبل لأموال المجتمع   ولم تجد رجالا يعتمد عليهم للسير بليبيا  ضمن الأسرة الدولية في أمن وأمان لشعبهم ولتحقيق أغراضها ومصالحها العديدة ضمن الأصول،   تركت الليبيين يحكمون وطنهم كما يريدون ويرغبون في حدود معينة بحيث لا يتعدون ويتجاوزون  الخطوط الحمراء ،، ولكن حادت الثورة عن الطريق السوى وإستولى المنافقين ذوي الأقنعة الزائفة الوطنية على الحكم بإتخاذ الدين الإسلامي غطاءا لتغطية مآربهم ومخططاتهم الشريرة التي لا تصلح بنا نحن بنى الوطن الأحرار ، بل تؤدى إلى السقوط في الهاوية نحتاج فيها الى عشرات السنيين حتى يعرف الشعب الامر ويعترفون...
فالإدارة  الامريكية وبالأخص فى عهد السيد  الرئيس باراك أوباما  حريصة في  التعامل مع دول العالم الثالث وبالأخص التي الإرهاب يعشعش فيها مثل وطننا ليبيا... بحيث قبل أي خطوة تخطوها تسبقها دراسات عديدة وتخطيط كبير وشامل لجميع الأبعاد حتى لا تقع في المحاور الغلط نظير الإستشارات عن عواطف ،   او أية أخطاء كبيرة  تحتسب عليها وممكن ترتد عليها سلبا وليس موجبا لسياساتها ومصالحها المتشعبة فى دول عديدة بالعالم  مع حلفائها على جميع المستويات الآن والمستقبل القريب والبعيد...


شعبنا الليبي مابين مادح وقادح ،، معظمهم موافقون على التقارب والتواصل  مع أمريكا والعيش ضمن الديمقراطية الحرة بدون ضغط وإكراه  ضمن القوانين العادلة ،،، ولكن خائفين من الجهر والقول حتى لا تحتسب عليهم ويدعوهم ويتهمونهم الجهلاء أنهم عملاء...
 والمتشددون قلة ، يعيشون في الخفاء غير قادرين على التحدي في العلن ،،  يحسبون لهذه الخطوة  للتقارب آلاف الحسابات لأن الخطر شديد عليهم ،  فهم أعداؤها، أعداء أمريكا في الظاهر المعلن للتشويش والتهييج لعوام الشعوب العربية الجاهلة  ،، متخذين شعارا من مقولة  (خالف تعرف)   والباطن يعلمه الله تعالى...


فالإدارة الامريكية زعيمة التحدى للارهاب فى العالم تعمل بكل قواها  جث جذوره من الأساس  أو الحد منه إلى أضيق نطاق لخدمة مصالحها حتى لا تتصعب وتمتد الشرور مع الوقت مثل أذرعة الأخطبوط ويصبح البتر للفساد والإفساد صعب ،  مما جعلت البقية من الشعب الليبي الذى إكتوى بنار الإرهاب  والإغتيالات  يحدوهم الأمل بالنصر متفائلين  بالنجاح والفوز على هؤلاء الإرهابيين وإخراسهم للأبد !!!
حضور هذه  الطائرة  وهبوطها في مطار طرابلس بعد غياب سنوات عديدة وعليها هذا الوفد العسكري والمدني لها معاني كبيرة لم تأتي من فراغ... فقد سبقتها الكثير من اللقاءات مع الشيوخ والأعيان والمسؤولين الليبيين   فى مناطقهم وسماع  آرائهم والتشاور وآخرها من عدة أسابيع جولات السفيرة المكوكية فى معظم مناطق ليبيا الآمنة  والمضطربة لمعرفة الأوضاع عن قرب حتى لا يخطئون في العمل... حيث هم يعملون بعقل ودراية بعقليات الشعوب  لدول العالم الثالث وبالأخص  العرب ،، يعرفون ان  عقليات الشعوب العربية عقليات عواطف تسخن وتتشدد  نظير كلمات وتصرفات لدى الأمريكيين عادية  والجهلاء العرب لعدم الفهم والصبر ،، يعتبرونها إهانات وتبرد بسرعة وتنتهى الأزمات وترجع المياه لمجاريها ،، وتتم  المساعدات والمعونات والصداقات  نظير الخبرات والتجربة خلال سنيين بسيطة مما حكموا وتحكمون فى العالم باللين الحوار التفاهم  والمال وإذا تطلب الأمر القوة ...
أثناء تسطير هذه الكلمات وردت بالخاطر أحد النوادر في الستينات ،، كلمات وعبارات  من شخص  إسمه ولقبه ( بالة ) تعتبره مدينة درنة وقتها  درويش ومجنون   يتشدق ويحكي لنفسه وهو يمشي في السوق  بصوت عالي غير مهتم للآخرين وهم يضحكون ويسخرون ويتغامزون عليه وفي كثير من المرات شاهدته وهو يمشي ويتفوه بالعبارات ولم أكن مهتما وقتها  لكلماته وعباراته  التي أثبتت مع مرور  الايام  أنه ليس بمجنون بل الساخرين عليه  هم المجانين .


أحد العبارات الذي رددها  الدرويش ( بالة ) أن العرب لا يعرفون كيف يتعاملون مع أمريكا ،، فهي ( كرة  قدم  حديد والعرب يلعبون بها وهم حفاة بدون أحذية )  وتساؤلاتي هل هذا التحليل البسيط في قالب فكاهة  ونادرة  يصدر من عقل مخبول مجنون ؟؟ 
لقد إهتممت بالأمر وكان أحد الرفاق  السيد عثمان بوراشد أخي وصديقي الله يرحمه ويحسن له  يعطف عليه ولا يسخر منه وعندما يشاهده كان يعطيه  بعض النقود كمساعدة و يدعيه لشرب فنجان قهوة معه في أقرب مقهى بالسوق  للدردشة والحديث مما ( بالة ) يوافق وهو سعيد !!! 
وعرفت الكثير من النوادر من خلاله ،،،  وللأسف لم  يتم كتابتها على الورق أو  تسجيلها  ومع الأيام وتكرار الزمن نسيت معظمها ولكن الدرويش ( بالة ) في بداية منتصف الستينات كانت نوادره الهزلية من ضمن الأحاديث أثناء السهرات في درنة للبعض ،،  حيث لا توجد قنوات فضائية بعد للمشاهدة والتسلية...
لقد سردت هذه  الحكاية البسيطة التي كانت تحكى  هي وغيرها في منتصف الستينات ونحن الآن في منتصف العقد الثاني من بدايات القرن الواحد والعشرون ،، مرت عليها حوالى نصف قرن ، ومازلنا نتخبط فى مآسى الجهل ولا نريد ان نتعلم كيف نتحضر ونرقى ونسموا بالنفس ونعرف كيف نمشى مع الواقع ونعترف بالأخطاء السابقة ونحن شعوب مستهلكة لا تبدع...
 وحتى علماؤنا وأخيارنا في جميع المجالات معظمهم الآن  في الخارج في دول عديدة وبالأخص في أمريكا حيث وجدوا الإحترام والتقدير الأمن والأمان والدخل الجيد للحياة والعيش بكرامة من غير تهميش ونسيان وسخرية  من قبل طغاة ومواطنين  جهلة بإحترام شعور الإنسان المواطن الذى هاجر وتغرب بعيدا عن الأهل والوطن ،،  الذى فرضت عليه الظروف لأمر ما  وتحصل على جنسية أخرى ،، مع أن نظام المقبور سابقا  اعترف بها ،، وكان الكثيرون يسافرون عبر الحدود والمطارات والمواني من غير سؤال ولا حساب حتى الآن ...
طالما نحن بهذه العقليات المتحجرة  ولا  نتعامل مع البشر الآخرين  بالهدوء والفكر والمنطق ضمن الحوار والوصول إلى حلول ترضى الأطراف المتخاصمة ،،، وليس بالعواطف والعنصريات الفارغة ، فجميعنا بشر سواسية لا فرق بين أحد وآخر الا بالتقوى ،  لن ننهض مع أنه لدينا جميع الإمكانيات البشرية والمادية   وبإمكاننا الرقي والنهوض ولكن لعنة شريرة  إصابتنا (الجهل الجهل والتعصب الكاذب والعنصريات الفارغة )  ان لم  نجتثهما  من جذورهما ونركز على تحصيل  العلم   لن ننهض...
وصول هذا الوفد إلى طرابلس له عدة أبعاد كبيرة ومؤشرات باللجم والتهديد في السر لأي دولة طامعة  خيرات ليبيا بعدم الغزو ، حسنات لمصلحة ليبيا على المدى القريب والبعيد لمن يفهم أبعاد وأغوار السياسة ،  رسالة ترغيب، ترهيب وتهديد في نفس الوقت، ان الغرب لن يترك ليبيا الغنية بالموارد العديدة  والموقع الإستراتيجي ،  لقمة سائغة للجماعات  الشريرة تعيث الارهاب وتتحكم بالبشر كما يحلو لها ... عبارة عن قرصة بسيطة إعلامية جادة  للجميع وإنذار مغلف لمن يفهم حتى لا يتعدى ،،  تقول لأصحاب القرار في ليبيا الرموز  أدعياء الثوار والمنافقين، إحترموا المواطنين وعيشوا محترمين ضمن الأسرة الدولية ومواثيق الأمم المتحدة  ،، وإلا نحن جاهزون وقادمون كما فعلنا من قبل ؟؟   ،،،  وعليكم الإختيار... والله الموفق .                                         


                          رجب المبروك زعطوط 

Friday, April 25, 2014

مدينة درنة (21) 83

بسم الله الرحمن الرحيم



 اليوم الاثنين 2014/4/21م  كنت في مدينة فرجينيا بيتش لمراجعة الدكتور قريفن جراح القلب الشهير عن الحالة الصحية التي في الآونة الأخيرة أحاول الاهتمام بنفسي أكثر والمتابعة حتى لا يحدث اي أمر ومرض فجأة لي في ليبيا ( حيث لا تطبيب جيدا ومعظم الاطباء الجيدين المهرة آثروا الهجرة والعمل بالخارج)، وبالأخص حالات القلب الذي أعاني منها والمسافة بعيدة حتى أصل إلى أمريكا في الوقت المناسب للعلاج ،،، لقد كان الجسد في الخارج ولكن الروح في ليبيا وبالأخص في مدينتي درنة ،، أتابع في الأحداث المريرة وما يجري فيها من مآسى وأحداث رهيبة، إهراق دم وإغتيالات بدون داع بل حبا في سفك الدم نظير الجهل والتزمت وأسباب عديدة
أولا: غياب العقول الرشيدة لدى الشباب صغار السن المغررين بدون علم ولا فهم صادق للعقيدة والدين فقد كثر المفتين الشيوخ المتزمتين المتشددين مما بفتاويهم الغريبة العديدة حادوا بالعقيدة عن الطريق القويم ،، وحاولوا فرض آرائهم وتعاليمهم بحجج تجديد الدين بالقوة والإرهاب لمن يرفض 
السير في خطاهم .

ثانيا: نتيجة الإدمان على المخدرات وحبوب الهلوسة التي تفشت في الأوساط الشبابية بسرعة حيث لا حساب ولا عقاب ولا أمن ولا أمان من الدولة موجود للردع ... يكاد الانسان ان لا يصدق ان هذه المهاترات تحدث هكذا بسهولة في المدينة المجاهدة الصابرة المنسية مدينة أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام ،، التي ضمت بين ترابها أجسادهم الطاهرة منذ حوالي اربعة عشرة قرنا مضت وهم يدافعوا عن الحق ونشر الاسلام في ربوع شمال أفريقيا...   كنت شبه يوميا على اتصال مع الكثيرين من الرفاق والأصدقاء بالهاتف والحاسوب حول العالم لتسقط الأخبار العالمية والمحلية وبالأخص ما يحدث في نكبة ليبيا متحينا الفرص بأن أنهي العلاج بأسرع وقت وأرجع حيث دوائي الشافي الذي يتم به علاجي وأسترجع به أنفاسي البقاء في ليبيا ومدينة درنة التى حنينها فى أعماق الروح والقلب ،، ومهما كانت بها من متاهات وتراهات وإرهاب تنذر بالخطر على الحياة لا أستطيع البعد عنها فقد جربت الغربة والترحال ،،  قضيت حوالي نصف العمر بعيدا عنها غريبا مهاجرا نظير ظروف قاسية صعبة وبطش طاغية ،، دفعتني للفرار للحفاظ على النفس والعائلة من براثن المجرم المقبور والنظام الأهوج السابق . شبه يوميا على اتصال هاتفي مع ألبعض الثقات من المعارف والرفاق فى المدينة لتسقط الاخبار وما يحدث فيها من مخازى وأحزان ، وكان من ضمن الأسئلة العديدة السؤال المألوف ما الوضع العام هذه الايام ...  وكانوا جميعا غير سعداء ولا راضين بما يحدث فيها من أحداث شريرة قتل وإغتيالات وتهديد وفرض أتاوات على البعض من التجار ورجال الأعمال الميسورين مما معظم الأعمال تعطلت والرواج الإقتصادي قل وجميع المودعين الكبار من التجار ورجال الأعمال في المصارف سحبوا أرصدتهم السمينة وجعلوها هزيلة ارقاما تافهة بسيطة لذر الرماد في العيون ،،، هاجر معظم الجميع الى مدن ودول أخرى هربا وخوفا حتى لا تنالهم الأيادي السوداء ،، النقمة والإنتقام من المتشددين المتزمتين على عدم الإذعان والدفع . 

الأمور الشريرة الإرهابية تكاد لا تصدق أنها حدثت وتحدث يوميا في هذه المدينة الصغيرة في عدد السكان الذي شبه كل فرد يعرف الآخر كأنهم أسرة واحدة ،، أليست بأمر مؤسف ومأساة كبيرة تحل على أكتاف هذه المدينة المجاهدة الصابرة التي كانت طوال الوقت من الاوائل في الامور النضالية والإجتهاد في تحصيل العلم عبر مرور الزمن السابق واللاحق ،،، بحيث تتراجع الى الخلف خطوات عديدة وتصبح الاخيرة مهمشة أليست بمأساة ...  لن تنهض المدينة من كبوتها طالما الأيادي السوداء موجودة بها تحكمها قابضة على خناقها تعيث الفساد والإفساد تعمل كما يحلو لها لخدمة أغراضها ومخططاتها التي تشيع الارهاب القتل والخطف للمواطنين الابرياء البسطاء في العلن في وضح النهار بدون خوف من اى حساب ولا رقيب من أى جهة أمنية كانت...  هذه الأيادى السوداء تعمل لتنفيذ أجندات معينة من القوى الخفية تحت غطاء الدين بعلم أو بدون علم ،، لتجديده وكأننا كفرة ضالين عن الهداية ،، لا نعرف وحدنا عنه ونحتاج الى مثلهم ليصححوا لنا المسار القويم الذي هو من وجهة نظرنا براء منهم دنيا وآخرة ؟؟ جعلت معظم الجميع يعيشون فى حالات قلق ورعب غير آمنين على حياتهم وحياة ذويهم وأحبائهم مما تراجعت المدينة والنشاط والحركة التجارية تضاءلت في كثير من المشاريع والأعمال شبه توقفت وإرتفعت الأسعار في بعض السلع نظير الطلب والحاجة لها وفراغ السوق منها... أستغل المستغلين من تجار الفرص الوضع مما الفقير بدأ يشعر بالوطأة وأصبح عاجزا عن تلبية الكثير من الاحتياجات لبيته والمرتب الشهري لم يعد يكفي وبالتالي دب الفساد والإفساد في المجتمع الذي كان بالسابق طاهرا بدون تلوث بأمراض العصر الحديث وبالأخص لدى بعض الشباب الذين سقطوا في شرك الوهم وتناول المخدرات ليعيشوا الأحلام الوردية الزائفة وهم مخدرين بالأوهام والأمجاد السابقة   بدون جهاد وتصدى ضد الفساد .

 وا أسفاه على الثورة وضياع أرواح الشهداء الشباب صغار السن وهم في عمر الزهور، على إهراق الدم الزكي الذي أريق بدون مردود وعوائد لصالح الوطن، على الذين قتلوا من أجل الحرية والكرامة على الجرحى والمعاقين من أجل أن ينهض الوطن ويتقدم إلى الامام ضمن الاسرة الدولية وينعم بالأمن والأمان ويعيش في سلم وسلام مع الجميع حيث العالم الآن تغير تغيرا كبيرا ضمن عصر العولمة الذي جعل البعيد قريب ضمن عصر العلم والتكنولوجيا عصر الاتصالات والمواصلات السريعة ،، ونفاجأ بهذه العقليات المتحجرة الجامدة الجاهلة التي تريد ترجيع عقارب الساعة الى الوراء نتيجة الأحقاد والحسد والتأخر، مع أن ديننا الاسلام يحث على طلب العلم والمعرفة وأول آية قرآنية نزلت على الرسول الكريم كانت بسم الله الرحمن الرحيم ( إقرأ ) ولكن هؤلاء شوهوا الدين الاسلامى بالحث على العنف والإرهاب مما كان ضربة قاصمة لتعاليم الدين الحنيف وكأن الامر بقصد مبيت للوصول إلى هذه الحالات المؤسفة ودفع الكثيرين من الغرباء الذين كانوا على وشك إشهار الاسلام حيث عطشى للأمور الروحية التي تنقصهم  إلى التراجع عن الهداية والإسلام بالعقيدة عندما يشاهدوا  الإعلام المبرمج مشاهد الاغتيالات والتفجيرات للناس الآمنين... العقيدة المحمدية راسخة في قلوبنا ولن تتغير مهما حاول اي مرتد عمل السوء محاولا هدمها، فالله عز وجل  الحافظ ولن يرضى بأن يخذل المؤمنين الصادقين، وما هذه الأحوال السيئة في نظري الا عبارة عن فتن ومخاضة وعصر وضغوط وغربال يهز بشدة حتى يسقط المدعين المنافقين أشباه الرجال نتيجة  خضم الاحداث المؤسفة والطمع في مراكز وجاه زائف زائل مع الأيام...  وسؤالا موجها إلى هؤلاء الرموز الأدعياء أصحاب قرار الجرائم والحث على العنف بدل الحوار الهادف، هل تناسوا ان العنف يولد العنف ؟؟ ألا يأخذون عبرا مما حدث للمقبور ملك ملوك أفريقيا قبل فوات الأوان، حيث طال الزمن أو قصر لا يصح الا الصحيح ،، وعين الله عز وجل الساهرة موجودة تراقب  جميع خطوات ونيات البشر من خير 
أو شر... والله الموفق .

 رجب المبروك زعطوط      

مدينة درنة (20)82

بسم الله الرحمن الرحيم

          سبحانك رب العالمين مغير الأحوال من حال إلى آخر، بالأمس كنا نناضل القهر والظلم لنظام المقبور حتى وفقنا الله عز وجل وتم القضاء عليه قتلا ودفن في قبر مجهول في أحد الأماكن بالصحراء لا يعرفه إلا القلائل من الثوار المنتصرين وبعض خاصته من السجناء   اولاد العم المهزومين فى ثورة الشعب المجيدة، حسب ما تردد في الإعلام .

كانت فرحة  مأبعدها فرحة وسعادة غامرة حلت بالجميع، فقد وصل الكثيرون  من الجهلة من عامة الشعب إلى مرحلة اليأس والضعف...  أن هذا الصعلوك دائم لعشرات السنيين القادمة حي لا يموت...

لكن عندما حانت الساعة بالنهاية في شهور عديدة من الثورة الدامية،  سقط نظامه الهش بسرعة أمام إرادة الشعب الجبارة وأصبح فريسة مسعورة مطاردة حتى تم  صيده والقبض عليه وقتل شر قتلة ملك ملوك أفريقيا، وهو يسترجى آسريه الشباب الرحمة والشفقة قائلا لهم أنه كبير في السن في عمر أبوهم!

نسى هذا اللعين آلاف المآسي وعدم الرحمة لضحاياه عندما تم القبض عليهم وأصبحوا تحت رحمته...لا يوجد بيت ولا أسرة حرة شريفة  في ليبيا بطولها وعرضها، إلا إكتوت بنار حكمه اللعين حيث كان مجنونا فاقدا للعقل،  يحلم بالليل وينفذ في التراهات بالنهار بدون وعي ولا دراسات ولا تخطيط ...

انتهت الثورة بالنجاح والنصر وهلاك الطاغية  وقفل الملف للجماهيرية الخضراء الفوضوية  للأبد... ولم يتحقق الحلم الذي من أجله قام الشعب بالثورة الدامية... بدل الإصلاح والصلاح وأخذ عبر من النظام الفوضوي السابق... وإرساء قواعد راسخة ثابته للمضي بالوطن للنهضة والتقدم للإمام حيث كان الشعب متلهفا وجاهزا لتقبل أي شئ يرفع من قيمته لديه آمال عريضة للنهوض والتقدم  لتحقيقها .
  
ولكن للأسف الشديد نظير الفرحة العارمة والتي وقتها الكثيرون غير مصدقين بإنتهاء الطاغية... وعدم خبرة أولاة  الامر في البدايات والجهل  في تسيير الامور... وإختيار الكثيرين لتبوء مراكز مهمة وهم غير مؤهلين لها وليست لديهم خبرات سياسية في الحكم في وطن مترامي الأطراف والطامعين من المحليين والخارج بدون عدد في الثروات الرهيبة المكدسة في معظم مصارف العالم تريد من يأخذها ويستولى عليها بسهولة ... 
مما إنتكست الثورة وتراجعت إلى الخلف خطوات سريعة عديدة وتسلط أدعياء الثوار ضمن إجندات خارجية متخذة من الدين الإسلامي أغطية للوصول إلى القمة والحكم في وطن جميع شعبه يدين بالإسلام ، مما وصلوا بسهولة وأصبحوا أصحاب القرار بيدهم جميع الامور وبدأت تظهر على السطح التراهات والنزوات والتسلط مما الكثيرون من الاحرار الوطنيين تراجعوا خطوات للوراء تاركين الساحة خاوية لهؤلاء المتشددين لفضحهم وتشويه صورتهم امام الشعب أن هؤلاء أدعياء يريدون  ترجيع عقارب الساعة للوراء...  ونسوا وتناسوا ان العالم في العصر الحالي تغير تغيرا كبيرا بالعلم، فنحن في عصر العولمة وكل خبر وحدث في دقائق يعم المعمورة  وليس ساعات أو أيام و أسابيع و شهور   كما كنا من قبل... حيث الإعلام متوفرا لدى  الجميع والشعوب معظمها الآن أذكياء يتابعوا  الأحداث العالمية لحظة بلحظة ضمن  النت  والفيس بوك وغيرها من عشرات بل مئات وآلاف  القنوات الفضائية .

الآن نحن في صراع مع  إخوتنا المتشددين، هم يريدون  تجديد الدين وفرض الشريعة الإسلامية حسب فهمهم ومعتقداتهم  ولو بالقوة والحسم، ونحن جميعنا مسلمون مؤمنين لا نكره تطبيق الدستور الإلاهي ضمن العصر الذي نعيش فيه الآن حيث ديننا الاسلام صالح لكل زمان ومكان، دين سلم وسلام، دين عدل ومساواة  وإحترام للإنسان في شخصه ومعتقداته بدون فرض ولا إكراه ...  ليس دين إرهاب وقتل وإغتيالات كما يحدث الآن يوميا من بعض الجماعات المتشددة .

والسؤال الكبير الآن: هل هذه الجرائم الشريرة اليومية التي تحدث  من تخطيطهم وتنفيذهم؟؟ أم أمورا مدسوسة عليهم لتشويه صورتهم أمام الرأي العام من قوى خفية محلية وعالمية لأغراض معينة حتى يصبح الجميع في هرج ومرج ويكرهوا دين  الإسلام  وقتا طويلا حتى يعرفوا الحقائق والحق.

إنها معضلة كبيرة ان الأخ يصارع أخوه المؤمن  على أمور ممكن الوصول لها ضمن حلول جيدة  بالتفاهم ترضى جميع الأطراف بالحوار والنقاش الهادئ والمصالحة الوطنية التي هي الأساس للتقارب والمحبة بين الجميع وبالأخص نحن إخوة بني عقيدة ووطن واحد، لا نريد أي غرباء أن يتدخلون بيننا تحت أي ظرف من الظروف! لا نريد ان تفرض علينا أجندات خارجية لتجدد لنا عقيدتنا المحمدية!  لا نريد فتاوي هزيلة من عقول شيوخ  كبيرين في السن خاوية بالية مازالت تعيش وتحي بالعقليات الفارغة المتزمته، لا تتجدد مع العصر...  ديننا الإسلامي دين عقل ومنطق، هداية تغمر القلوب والعقول بنفحات الايمان الصادق  بالترغيب والرضى  وليس بالترهيب والفرض...

نحن الآن كوطنيين ليبيين نمر بمرحلة خطيرة، مثل مخاضة الرمال المتحركة التي يقع فيها الانسان الغافل فجأة وكلما حاول الخروج نتيجة الصدمة والرعب والدهشة  يغوص أكثر وأكثر  حتى يموت وينتهى ونحن في الوقت الحاضر في وسط المخاضة وإن لا نعرف كيف نتعامل مع الصدمة والوقوع والسقوط ومحاولة النجاة وإجتياز الأزمة  بهدوء وصبر ،، بمنطق وعقل ،، ونبعد عن الحكم بعض  الرؤوس الفاسدة  ولو بالقوة ومحاكماتهم بالعدل عن الجرائم  والإختلاسات الرهيبة  التي حدثت  ،،،  لن ننجح ...

ضروري من جولة دم دامية حتى يتطهر الوطن من الشياطين ويتوارى هؤلاء المتسلطين ويتركوننا في حالنا... 

فليبيا للجميع والوطن غالي ولن نتركه لهم  بعد الآن يعيثون فيه الفساد والإفساد والآرهاب  تحت أي ظرف طالما لنا نفس بالحياة، لا تجبروننا على العودة للنضال و إستعمال العنف فقد بلغ الزبى الحافة... حياة أجيالنا القادمة في خطر... لا نريد منهم السباب  واللعنات علينا  ونحن موتى في القبور... أننا تركنا وطننا وقت الحاجة  ولم نناضل... تركنا الثورة تضيع أمام  أعيننا ونحن صامتين ننتظر الإصلاح الذي طال ،، ولن يصل ويتحقق طالما النهب والتسيب  قائم  على مدار الساعة وكل انسان يفكر في نفسه فقط وليس في مصلحة الأخرين والوطن ...

ا لعجوز التونسي قال كلمة مشهورة أثناء ثورات الربيع العربي (لقد هرمنا هرمنا) وأنا العجوز الليبي أقول ( لقد تعلمنا تعلمنا)! لا نترك الفساد والإرهاب  يستشري حتى يقتلنا... عندها ماقيمة الحياة ؟؟ إن لم نعيشها أحرار كراما ننعم بخيرات وطننا ،، الموت أشرف لنا !!!! 
اللهم إنني بلغت... عسى ان أجد آذانا تسمع وعقولا تفهم قبل أن يستباح الوطن ويحتل من آخرين... والجميع يصبحوا تابعين يلومون  أنفسهم... والله الموفق .

                                 رجب المبروك زعطوط