Sunday, April 20, 2014

مدينة درنة (19) 81

بسم الله الرحمن الرحيم 


 يؤسفني أشد الأسف وأنا أتابع  الأخبار عما يحدث من مهازل في وطننا ليبيا وبالأخص في المنطقة الشرقية في مدينتي درنة وبنغازي، حيث التسيب واضح في تسيير الأمور من الدولة التي أصبحت إسما فقط بدون محتوى، ليس لها أي نوع من أنواع الإحترام والهيبة بل في الحضيض تتخبط بدون إستقرار... الحكام الفعليين هم المنافقون الأشرار أدعياء الثوار الذين يملكون مقاليد الامور في الخفاء من وراء الستار بقوة السلاح يعملون كما يشاؤون وكأنهم هم القيمون علينا، فرضوا وجودهم بالقوة وكأنهم الصفوة المختارون منا بإرادتنا، بدون أي انتخابات نزيهة حرة لتسيير الامور، يتشدقون بحفظ النظام والإهتمام بالوطن من الضياع والسقوط ولكن على العكس من ذلك همهم الأول هو نهب خزينة وثروات المجتمع!!!!

      الواقع المرير قمة التخبط والفوضى، الهرج والمرج في كل منطقة ومدينة وقرية، الحدود البرية مفتوحة لكل من هب ودب من المتسللين، والمطارات تمر عبرها شحنات السلاح والمخدرات بلا حسيب ولا رقيب، وفرار الأزلام الصعاليك، والتهريب على قدم وساق ولا أحد يعرف مهما كان، إلى أين سوف تصل  المسيرة؟؟؟

       إنني لا أريد أن أسبق الأحداث، وأتحدث بتشائم فليس من عادتي ولا من طبعي فأنا دائماً متفائل، مؤمن بالقضاء والقدر ومتيقن  أن مابعد الضيق إلا الفرج، ولكن الامور السياسية في الوطن غير طبيعية زادت عن الحد بكثير وتنذر بالخطر القادم الأكيد... وسؤالي وتساؤلاتي إلى النفس وصرخة حق مدوية إلى الجميع من الوطنيين الأحرار الليبيين إلى أين سوف نصل ؟؟؟ هل نرضى بما يحدث من متاهات ومهاترات من أشباه الرجال المنافقين أدعياء الثوار المتزمتين المتشددين أن يجروا ويدفعوا وطننا إلى مآسي كبيرة بقصد أو بدون قصد وحرب أهلية بين الشرق والغرب؟؟؟  أم يتمزق الوطن الواحد ويصبح عدة دويلات قزمية نظير العنصرية ؟؟؟ أو إحتلال من الناتو ووضع ليبيا تحت الوصاية الدولية  لتثبيت الأوضاع إجتثاث  الجماعات الإرهابية ؟؟؟ أم غزوا من جارتنا الشرقية مصر التي إستولت على الساحل الشمالي مع سكانه الليبيين قبائل أولاد علي سنة 1911م وقت الغزو الإيطالي حتى الآن... مصر التي تتحين الفرص نظير حث وترغيب العملاء الأزلام الهاربين المقيمين هناك الطامعين في الرجوع إلى السلطة وحكم ليبيا من جديد... مصر  الجاهزة للقفز لتبلع إقليم برقة في مضغة فم واحدة ...إننى لا أعرف ؟؟؟

     الامور بالوطن عجيبة غريبة، تؤول كل يوم إلى الأسوء، لا أمن ولا أمان نظير الإختطاف وفرض الأتاوات والقتل والإغتيال بدون عدل ولا محاكمات ولا إعطاء الفرص للضحايا بأن تدافع عن نفسها بالحق... هل نرضى ونترك وطننا الذي قاومنا من أجله سنين عديدة أخذت زهرة أعمارنا وشبابنا ضاع في الهم والغم من الضغوط وعدم الراحة والإستقرار، ونحن معارضين لنا صوت قوي مثل السوط يلهب في ظهر نظام الجماهيرية الفاسد بقوة، وبالغربة مطاردين من فرق الموت من اللجان الثورية لسحقنا وإغتيالنا بدون وجه حق لأننا رفضنا حكم سيدهم الطاغية المقبور!!!  هل سوف ننسى تضحيات شهداؤنا الأبرار السابقين أجدادنا وآباؤنا ضد الغزو الإيطالي عام 1911 م من القرن الماضي، واللاحقين رفاقنا إخوتنا وأبناؤنا، أثناء حكم الطاغية المقبور 42 عاما عجاف، والشهداء الضحايا القتلى والجرحى والمعاقين في ثورة 17 فبراير 2011م الذين قدموا انفسهم ودمهم الزكي بدون حساب ومنن على مذبح حرية الوطن فداءا حتى تنجح الثورة المجيدة.... هل ننسى الدماء الزكية التي أهدرت ويستباح وطننا ليبيا من كل من هب ودب من صعاليك الزمن ؟؟؟ الذين ينفذون فى أجندات الغير نظير طموحات هدامة للسلطة والمال والمراكز ،، ناسين أن الوطن للجميع وليس لأحد دون آخر...  جميعنا شركاء فيه ومن حقنا العيش كرام بدون هيمنة من اي انسان دعي بأي أجندة مستوردة من الخارج تتخذ من الدين والعقيدة ستارا وغطاءا خيرا للضحك على الذقون في الظاهر على البسطاء من عامة الشعب، والباطن في الخفاء، قمة الشر والشرور تؤدي إلى الهلاك....

     هل سوف نصمت ونرضى بالواقع المرير المؤلم الذي يؤدي إلى الهلاك مع مرور بعض الوقت، لا نهتم بما يجري من أمور شائنة خاطئة، ولا نضحي بالروح والدم، لتعديل المسار وتصليح الأخطاء، ونقبع ساكنين نترك بعض أشباه الرجال يقودوننا إلى المذبح ونحن كقطيع الغنم راضين مستسلمين للواقع المؤلم، لا نقاوم ؟؟؟

      الآن في هذا الوقت العصيب الذي تمر به البلاد ليبيا الحبيبة، نحتاج إلى رجال ليبيين الأصل والفصل وطنيين  أشداء لهم ولاء لله تعالى والوطن، لا مجاملات ولا مداهنات يحتاج إلى قوة وشدة وعزم، إلى مداهمات وتضحيات وبتر رؤوس الشياطين الأدعياء المنافقين طبقة المستغلين السارقين الذين يلعبون بمصير الأجيال القادمة، ينهبون ثروات الوطن قبل أن يستفحل البلاء ويزيد الهم والغم وتضيع مع الوقت كما حدث ويحدث الآن ؟؟؟ المأساة التي نعانى منها الآن؟؟

      الثورة المجيدة، حادت عن الطريق القويم، المؤتمر الوطني والحكومات المتتابعة في خبر كان... لا دستور ولا قانون ساري المفعول...لا حساب ولا عقاب قاسي لمجرمي نظام المقبور، بل البعض سجناءا ينتظرون ؟؟؟ لا توجيه أي إتهام لأي مجرم أضر بالوطن من قيام الثورة والنصر وحتى الآن، مما الأوباش زادوا عن الحد خلال الثلاث سنوات العجاف بعد النصر على الطاغية ؟؟؟ أليست بمهزلة ومأساة تدل دلالة واضحة على ضعف الحكومات والمسؤولين؟؟؟

      أكاد لا أصدق عندما يمر الخيال محاولا معرفة المستقبل القريب نظير ما يحدث من مهاترات، وأستعرض الأحداث إذا إستمرت على هذا المنوال، سوف ندفع نحن جميعنا الثمن الغالي حيث لا أمن ولا أمان، لا للمواطن البرئ، ولا للغريب من القتل أو الإختطاف كما حدث للعديدين للأسف؟؟ هؤلاء المجرمين أدعياء الثوار والوطنية من القمة إلى القاع الذين لوثوا سمعة وصيت ليبيا ومرغوها بالتراب، ألم يحين الوقت بعد؟؟ ويصحون من الغفلة ويحاولون الإصلاح قبل أن يستيقظ الشعب ويثور ثورة دموية ويعم الإنفجار مرة ثانية للصلاح والإصلاح وجثهم من خريطة الوطن؟؟؟ لا ينفعهم الجاه ولا المال الحرام المنهوب، ولا الحسابات السمينة المتخمة بالملايين والمليارات بالخارج ولا السلاح ولا الأعوان رفاق السوء نظير النفاق والحصول على الغنائم بدون وجه حق ؟؟ لا تنفعهم العمالة لعديد من الدول كما يشاع ويتهمون لقاء مصالح خاصة وتفاهات ؟؟؟ مهما عملوا من مصدات وإحتياطات أمنية... لن يدوموا ولن يبقوا ، في الحكم والسلطة... النهاية قريبة لهم بإذن الله تعالى !!!!

      ألا يأخذون عبرة مما حدث للطاغية المقبور، الذي لم تدم له الحياة ولا العز ولا السلطة المطلقة... بعد الجبروت وعشرات الألقاب، آخرها لقب ملك ملوك أفريقيا، يفر ويصبح طريدة مسعورة، يسقط ويتم القبض عليه فى حفرة، يهان ويعذب أشد العذاب من شباب مغاوير في عمر أولاده، ولدوا في عهده الأسود يدفعهم الحقد عليه، يريدون الإنتقام نظير الجرائم في حق الجميع من أبناء الشعب والآخرين من الأبرياء من الشعوب الأخرى نظير شطحاته وجنونه ومجونه وإتباع السحرة في حكمه...  يقتل اللئيم اللعين شر قتلة مثل الحيوان المسعور على مشارف مدينة سرت، مدينته التي بناها من الصفر، وصرف عليها المليارات لتصبح قلعته وعاصمته، وهو يترجى في آسريه لرحمته من سوط العذاب الرهيب الذي إكتوى به ساعات قليلة، ناسيا متناسيا ماذا فعل ونكل بضحاياه بالسابق أيام جبروته وحكمه الأرعن... ينقل جثمانه ويرمى في ثلاجة في سوق الخضار في مدينة مصراته ليشاهده الكثيرون ويتحققون من موته !!! يبصقون على جسده الهامد من الحياة، يلعنونه آلاف اللعنات على جرائمه وأفعاله المشؤومة، التي معظمها شرور، نتيجة السحر والسحرة...

      الحمد لله تعالى الكريم الذي جعل أجمل ما في الايام طولها، والحياة يستحيل دوامها للأبد، فهي دورة تدور مستمرة إلى ماشاء الله عز وجل، وليبيا يوما عن قريب سوف تنهض وتتقدم إلى الأعلى برجالها وشبابها الوطنيين الذين سوف يجتثون وينزعون جميع الأمراض والسرطانات الخبيثة المؤلمة من جسمها حتى تشفى وتصبح قوية... مهما حاول الأدعياء والمرتزقة الصد فلا يصح إلا الصحيح... والله الموفق...

                                            رجب المبروك زعطوط

مدينة درنة (18) 80

بسم الله الرحمن الرحيم

مهما تحدثت عن مدينة درنة الصغيرة في عدد السكان الذين لا يتجاوزون 150 ألفا نسمة القاطنين بها في الوقت الحاضر، وحوالي 350 ألفا موزعين على مدن وقرى الوطن ليبيا ودول ومدن عديدة بالخارج للعيش والبحث عن لقمة الحياة الكريمة بالكد والعرق حيث لا توجد فرص عمل كثيرة بالمدينة نظير التهميش والنسيان من أولاة الامر... أو للدراسة وتحصيل العلم... بحيث يؤلفون حوالي العشرة بالمائة من عدد سكان ليبيا الأصليين...

      تعداد سكان ليبيا الآن حوالي سبعة ملايين نسمة حسب آخر الإحصائيات لنظام المقبور القذافي السابق، منهم حوالي إثنان مليون عائدون غرباء من دول الجوار ليس لهم جذور بالوطن، هوياتهم مزورة مشكوك في أمرها نظير الفوضى والتخبط والإنفلات الأمني وعدم سيادة القانون في الضبط والربط في التسلل والعبور للحدود الطويلة عبر الصحراء الخالية من السكان المترامية الأطراف من ثلاث إتجاهات وبالأخص الجنوب...

       مهما تحدثت عن هذه المدينة المهمشة المنسية من جميع الأنظمة الحاكمة منذ عهد الإستقلال وحتى الآن بعد النجاح والفوز في الثورة المجيدة ثورة 17 فبراير 2011 م، لن أستطيع الإيفاء... حيث المدينة ظلمت ظلما كبيرا ولم يعط لها حقها بالعدل والمساواة مثل المدن الأخريات التى ظهرت على السطح بعدها، وكأن مؤامرة خفية حيكت لها ولعنة شيطانية حلت على أكتافها من قبل أساطين وأساتذة الشر والشرور نظير الأحقاد والحسد والعقاب على عدم الرضوخ والنفاق للحاكم، حتى لا تنهض وتنمو وتصبح منارة حرية تشع لها كيان وشأن ومكان...

      مدينة مهما قلت عنها وكتبت وسطرت وشكرت لن أوفيها حقها من كلمات الشكر والثناء، لأنها كانت دائماً السباقة في الامور الوطنية الجهادية كثوار، رافضين الظلم طلاب حرية ضد الطغاة الحكام، مؤازرين إخوتهم في الدين في دول عديدة تئن تحت وطأة الاستعمار او حاكميهم الرؤساء الطغاة الجبارين، مما ظهرت وبرزت على السطح النضالي، وإتهمها الغرب والشرق بالإرهاب العالمي وأصبح إسمها يتداول ومتابع أسماء مواطنيها أو من يمتون لها في قوائم الإستخبارات الاجنبية بدون حساب طوال الوقت الحاضر أن الإرهاب في دول عديدة بالجوار ينبع منها، أو بطريقة أو أخرى له صلة كبيرة بها وهي مدينة فاضلة طاهرة مقدسة ضم ترابها أجساد الفاتحين السابقين أصحاب رسول الله تعالى (عليه الصلاة والسلام)... بلاها الله تعالى بأشرار عديدين إتخذوا من الدين الإسلامي ستارا لتنفيذ مآربهم الشريرة الخاطئة، شوهوها بإسم الدين في سفك الدماء والإغتيالات للعديدين من الضحايا، في السنوات الأخيرة بدون عدل ولا قانون بل نظير تعنت وشكوك حسب حكمنا بالظاهر وهي براء منهم دنيا وآخرة !!!!

      إن الايمان بوجود الخالق الله تعالى وان سيدنا محمد خاتم الانبياء والرسل العديدين، ثابت مغروس في القلوب المؤمنة بعظمة الله تعالى وقدراته، اي إنسان دعى مهما عمل أو شكك وزور وحاول الاكراه أو التشويه ان يزحزح قيد أنملة عقيدتنا به  لن يستطيع...  نحن مسلمون حتى النخاع بالدين القويم الصحيح، وليس حسب شرح المتزمتين الذين لا يفقهون من العلم الا القشور، اتخذوا تطبيق شرع الله تعالى حجة ومقياسا للحكم ونسوا وتناسوا أن من يكره تطبيق شرع الله تعالى الصادق حسب العصر الحاضر القرن الواحد والعشرين إلا العاصي أو الكافر... حيث ديننا الاسلام دين سلام ومحبة، دين عدل ومساواة وإحترام لجميع البشر مهما كانت ألوانهم في معتقداتهم وأحوالهم الشخصية، صالح لكل زمان ومكان إلى يوم القيامة والحساب العسير للمجرمين، الذين أجرموا في حق الإنسانية .

      ديننا الإسلام ليس إرهاب وقتل وتدمير كما يشوهه الإعلام العالمي نظير مخططات الشر والكره الدفين من عناصر جاهلة وحبك المكائد ودس الدسائس للتفريق بدل التفاهم الحوار الهادف للتقارب والجمع والوصول إلى حلول ترضى جميع الأطراف بالعقل والمنطق ... حيث أطراف أخرى شريرة من القوى الخفية المحلية والعالمية، تعمل جاهدة على دق إسفين الشرور بين الشعوب العديدة بالعالم حتى يتم التنافر، لتمرير أغراضها الشريرة  حتى تضمن البقاء والإستمرار وإستعباد وإستعمار البسطاء الجهلة بما يجري من أمور كيدية وخداع ونحن جميعنا مخلوقات وعبيد الله عز وجل، أصولنا من أب واحد وأم واحدة، سيدنا آدم وأمنا حواء، عليهما الصلاة والسلام . إن مدينة درنة بجميع شرائحها من المواطنين من جميع الأطراف، مدينة سمو وتقدير مهما حدث لها من متاعب ومصائب مهما تعثرت قادرة على النهوض والإستمرار مرفوعة الرأس في عزة وكرامة إلى النهاية، فلا يخلو فارس من الفرسان الأفذاذ المشهورين عبر التاريخ بدون كبوة وسقوط... وبإذن الله عز وجل، طال الزمان أم قصر، الدورة تدور وترجع  المدينة إلى سابق عزها ومجدها، بسواعد رجالها وشبابها من الجنسين، فلا يصح إلا الصحيح ... والله الموفق

                                        رجب المبروك زعطوط

Saturday, April 19, 2014

مدينة درنة (17) 79


بسم الله الرحمن الرحيم

         كل شئ ثمين له معايير من قياسات وأوزان، الحب والولاء لله تعالى والوطن  في هذه الدنيا العجيبة الغريبة له ثمن غالي ضروري من التضحية والسهر في طلب العلم والعمل الجاد  وتقديم الثمن  قبل الحصول عليه... ليس برخيص كما يعتقد الكثيرون من أنصاف المتعلمين الذين يعتقدون أنفسهم أنهم بلغوا القمم في التحصيل للدروس والعلم والمعرفة،  ونسوا وتناسوا ان العلم ليس له حدود مهما حاول المجتهد من طلب المزيد ... ليس له حدود مهما حاول وتعلم  ووصل إلى أعلى المراكز والقمم، حسب الآية الكريمة التي تقول: بسم الله الرحمن الرحيم "وما أوتيتم  من  العلم إلا قليلا".

      لقد تعلمت الكثير من خلال  تجربة الحياة والزمن، ومازت أتعلم طالبا المزيد وأنا الآن في  خريف العمر وتجاوزت السبعين عاما بقليل، إعتقدت في كثير من الأحيان إنني  على وشك الوصول لمعرفة بعض الامور المحددة  وأنني أستاذ قدير، وأجد النفس مع مسيرة الحياة اليومية ومرور السنين التي تمضى بسهولة من غير ان نحس أوندري...

      انني مبتدئ ومازلت في أول الطريق حيث العلم والمعرفة ليس لها نهاية ولا حدود ولا يستطيع اي انسان مهما عمل من الوصول الى النهاية،   حيث هى غاية للمجد وإرضاءا للنفس والغرور وهدف غير مرئي لانستطيع القبض عليه باليد حتى نتأكد من الحصول عليه...

الدنيا غريبة عجيبة لها طرق وسبل عديدة  مهما حاول الانسان البحث  لا يستطيع الوصول إلى النهاية  مهما عمل وسهر وبحث فى بطون الكتب، أو جرب على الطبيعة من خلال مسيرة الحياة والتعامل اليومي مع البشر  من مختلف الإتجاهات والعقول  الخيرة والشريرة، لا يستطيع...

     حيث  مهما تحصل الانسان على الشهادات العديدة من المعاهد والجامعات والخبرات من خلال العمل، في نظري لم  يصل بعد  الى قمة المعرفة  والعلم حتى يتحصل على الشهادة  الاخيرة عند مفارقة الحياة، شهادة  الوفاة وخروجه من عالم الدنيا  إلى عالم  الآخرة  والحساب عن ماذا قدم  من خير او شر...

    حيث الخلود بالعمل  الطيب والإبداع في احد المجالات المعينة التي ترفع مقامه دنيا وآخرة، من خلال  الولاء  لله تعالى والجهاد من أجل الوطن والشهادة  مقدما الروح فداءا على مذبح الخلاص والحرية من الطغاة، او الإختراع  لأي شئ يفيد ويريح البشر يذكر  به طوال الوقت ويخلد الاسم في سجل التاريخ  الذهبي بالخلود مثل أسماء الكثيرين الذين ظهروا على السطح على مر الدهور والزمن...

     مدينتنا درنة عانت الكثير الكثير من النسيان والتهميش في الاعمال والمشاريع حتى تنهض وتنمو وتأخذ وضعها الطبيعي وسط بقية المدن،  ومازالت تعاني نظير  أحداث كثيرة ومؤامرات عديدة من قوى خفية محلية وعالمية تحتاج إلى رجال مخلصين حتى يتم جث الفساد والأمراض السرطانية  الخبيثة من الجذور وترجع البسمة والحياة للمدينة كما كانت من قبل  أيام الزهو والسعادة  والفرح، في الخمسينات والستينات من القرن الماضى ...

يقولون عنها تسميات عديدة  خوفا ورعبا وإستهزاءا أنها قلعة  الإسلاميين المتشددين وأن الإنسان المواطن  أو الغريب لا يستطيع المقام فيها والعيش الكريم كما كانت من قبل، نظير حمامات الدم الإرهاب والإغتيال أو التهديد...

يقال عنها الكثير من التسميات  والشرح لحالها المؤسف في الوقت الحاضر... أن الأمور في الصباح عادية جدا، الناس في حركة وعمل، منظمة مرتبه وكأنه لا شئ يحدث ويطبخ  بالشر  والدم... المدارس والمصارف والمحلات مفتوحة، بدون وجود أي قانون، لا رجال لفرض القانون ولا عيون ساهرة  لحفظ الامن في المدينة،  لا رجال شرطة سير، ولا حرس بلدي يتابع اي مخالفات صحية للطعام والمواد الغذائية  من التلاعب والغش لضمان صحة المواطن، مما أذهلت الجميع كيف الحال يسير بالمدينة... لا هرج ولا مرج ولا تعديات...  بل تعمل في هدوء وصمت  مثل اليابان...

وبعد الظهر إلى المساء يتغير الحال  إلى رعب ويسيل الدم،  تبدأ التفجيرات والقتل  والإغتيال وتصبح مثلما كان الحال في   بغداد العراق من ناحية  الارهاب، لا  أحد يضمن نفسه وحياته من أي شئ طارئ ممكن حدوثه في أي وقت ولحظة غفلة وسهوة   لا تكون في الحسبان.

    وعند هبوط الظلام بالليل يتغير الحال إلى سهرات مائعة وضلال،  ضد ارادة الرب الله عز وجل نظير إدمان الشباب للمخدرات وشرب الكحول  وتصبح مثل  كولومبيا في الفساد والإفساد وضياع الأخلاق...

وهي المدينة الطاهرة  الصامدة  التي كان يضرب بها الأمثال في العفة والتصدي والذود عن الاخلاق والشرف، التي من رحمها  أنجبت الرجال الفدائيين على جميع المستويات  في جميع العهود الحلوة والمرة  عبر التاريخ القديم والحاضر ومازالت تنجب في الأخيار الصادقين مهما قيل عنهم من تسميات ونعوت...  لم تعقم بعد من  الصالحين...

     مدينة صغيرة في الحجم وتعداد السكان ولكن كبيرة في القدر والسمو، غطى إسمها كل مكان وبالأخص في العصر الحاضر حيث ألصقت بها تهم عديدة من الكثيرين من المحللين المحليين والأجانب،  نظير الفشل والعجز في الوصول إلى الحق والحقائق... ونسوا وتناسوا   أنها مثل بقية المدن الصغيرة  في العالم الموبوءة بالقيل والقال والأحداث الشريرة  التي لا يتقبلها العقل بسهولة في نظر الكثيرين... تحتاج إلى فهم والأخذ باليد حتى تنموا وتنهض وتشفى من الألم والمرض وتصفى ويتغير الحال إلى حال آخر...

إنها مدينة صغيرة مثل الأخريات... بلانا الله تعالى بالشر والشرور حتى نصحو من الغفلة ونرجع إلى طريق الله المستقيم حتى نفوز وننجح دنيا وآخرة... والله  الموفق...

                                                    رجب المبروك زعطوط  

Sunday, April 13, 2014

مدينة درنة (16) 78

بسم الله الرحمن الرحيم


 كنت بمدينة درنة الأسبوع الماضي حيث مكان إقامتي وسكني وقضيت عدة أسابيع هناك بعد أن قطعت رحلة العلاج  ولقاء الأبناء والأحفاد في مدينة دالاس أمريكا، واضطررت إلى الرجوع مبكرا إلى ليبيا بسبب وفاة خال الاولاد المرحوم عبدالجليل في بنغازي، حيث وجد ميتا، معظم جسده متحفما في سيارته، التي وجدت على قارعة الطريق عند الفجر ... وإلى الآن لم يعرف هل الوفاة طبيعية نتيجة حادث أليم وإشتعال النار ولم يستطيع إنقاذ نفسه والخروج من السيار، ام نتيجة أمر مدبر، إغتيال وجريمة قتل مع سبق الاصرار... حيث ليلتها في مدينة بنغازى يوم 2014/2/26م   حدثت عدة مآسي أليمة من نفس النوع لعديد من الضحايا نظير الإرهاب والعنف بالمدينة....

       قضيت الأسابيع بعد العزاء في العمل المضني طوال الوقت من الصباح إلى المساء مشرفا على بعض الأعمال الخاصة بي  بالبناء والتشييد لمركز تجاري في مدخل مدينة درنة الغربي، وكان الجميع من الأصدقاء والمعارف مستغربين أنني مازلت مستمرا في البناء بدون مبالاة عما يحدث من تطورات عنيفة تهز المدينة وتنذر بحدوث كوارث، حيث معظم الجميع متوقفون عن الأعمال نظير الوضع الحزين والانفلات الأمني من السطو والقتل والإغتيال وفرض الأتاوات المجحفة على البعض الميسورين من التجار ورجال الأعمال....  وكان ردي بسيطا: أنا إبن المدينة ولن أخاف ولن أهرب منها كما فعل الكثيرون من الضعفاء، نظير حب البقاء والحياة...  مؤمن عن قناعة ويقين أنه لا يصيبنا إلا ما كتبه الله تعالى لي من مصير...  متيقن ان المال الذي ينفق على المشروع مال حلال تم الزكاة عليه بما يرضى الله تعالى، عالما ان بيوت الكثيرين من الفنيين واليد العاملة تسترزق من جراء المشروع بعرق الجبين مما يزيدني سعادة وفرحة ان الرب الخالق لن يتركني وحيدا بل سيحميني ويشملني برعايته من الشر والشرور ويغض نظر الحاقدين والحاسدين حتى أنتهي من البناء ان شاء الله عز وجل ويستفيد الجميع...

       لقد أصيبت الحركة التجارية بشلل قوي في جميع أنحاء الوطن وبالأخص في مدينة درنة التي إشتهرت بعاصمة الإرهاب والعنف، حيث الجماعات الإسلامية وتنظيم القاعدة إتخذ منها ملاذا وعاصمة في شمال أفريقيا حسب ما يقول الرأي العام المحلي والدولي...  ونقص التعامل من بيع وشراء وبدأت الأزمة الخانقة تلوح في الأفق وتقترب رويدا رويدا لخنق الجميع إقتصاديا وبالأخص ذوي الأعمال الحرة الذين ليسوا موظفين لا يتقاضون مرتبات من الدولة، ليس لهم اي نوع من أنواع الدخل غير الإسترزاق من العمل الحر الذي كل يوم يتلاشى ويزداد صعوبة نظير الإرهاب... مما إضطر الكثيرين إلى الهجرة والبحث عن مصادر ارزاق أخرى حتى يؤمنوا لقمة العيش الشريف لعائلاتهم... وأبناء الشعب لا هون في صراعات ومكائد الخبث بينهم، غير معروف من الصادق ومن الكاذب...  لا أحد يعرف ؟؟؟ نظير فتن من بعض اللئام الذين لا يعيشون ولا يترعرعون إلا في الأجواء القذرة الموبوءة بالفساد والإفساد، الكيد والأحقاد والفتن، مما جعل الجميع يعيشون في مهاترات ومتاهات لا تغني ولا تسمن من جوع....

      وزاد الطين بللا ضعف الدولة وتراخي الحكومة عن فرض الأمن وسيادة القانون، والثوار وأدعياء الثوار والمجرمين الذين إستغلوا الفرص والتسيب والفوضى والتخبط وفرضوا وجودهم بقوة السلاح الذي يتوفر في الأسواق بدون ضبط ولا قوانين تحد من بيعه وإستعماله، منتشرا بأعداد رهيبة رخيص الثمن، وكأنه لعب أطفال في متناول اليد موجود في كل بيت ومكان لكل من هب ودب...

      كم كنت حزينا وأنا أشاهد الحال المزري والتأخر والتدحرج إلى الهاوية رويدا رويدا وغير قادر على وقف النزيف، ولا على التوقف عن العمل حتى لا يصبح البناء أطلالا تهبه الرياح مع الوقت، ويذهب العمال والفنيون المصريين إلى وطنهم، ويصعب البدء من جديد، حيث نحن في المنطقة الشرقية بدونهم لا نستطيع دفع عجلة العمل ولا مسيرة الحياة...

      الجميع في هرج ومرج، البعض يحدوهم الامل في الاصلاح والصلاح والكثيرون متشائمون يترقبون  حدوث المصائب والمصاعب التي تتوالى الواحدة وراء الأخرى بدون عدد ولا حساب على رؤوس المواطنيين والمدينة التي غرقت في المآسى والأحزان وكل يوم تزداد غوصا وغرقا إلى القاع العميق الذي إلى الآن لم نصله بعد، أليست بمأساة ؟؟؟ بلانا الله عز وجل بشرائح متطرفة متشددة اتخذت من الدين الإسلامي ستارا للهيمنة والفرض على البسطاء بالخضوع والخنوع والعيش في الظلال غير قادرين على رفع الرأس، ينفذون كل ما يطلب منهم بدون سؤال ولا رفض، مثل قطيع الغنم يتبع الراعي إلى المسلخ للذبح!

       وجدوها فرصة في الشباب التائه، المجرمون عديمي الأصل والفصل نفايات المجتمع مرضى العقول والنفوس فقد جعلتهم المخدرات أحياءا يرزقون بدون عقول نتيجة الإدمان بحاجة ماسة للمزيد من الأموال لشراء السموم المخدرة التي تذهب بالعقول، والحصول عليها بأي وسيلة كانت ولو بإرتكاب الجرائم الدموية الوحشية وإهراق دماء الابرياء، إستغلوا الفرص وأشاعوا الرعب، القتل والإغتيال للعديد من الرجال سيئ الحظ في لحظات الغفلة، سواءا هؤلاء القتلى مجرمين أو أبرياء، نتيجة الإتهامات المغرضة التي معظمها باطلة من طرف  شهود الزور، الحال والواقع المرير والأسرار الدفينة عن أعمالهم الخيرة أم الشريرة في الخفاء يعلمها الخالق الذي خلق.

      شاع الفساد والإفساد على مستوى كبير في المدينة المجاهدة الصابرة التي كانت يوما بالماضي يضرب بها المثل  من ناحية الجمال والاستقرار والعيش في هدوء وراحة البال  بين مواطنيها العديدين الذين هم مجموعات تضم شرائح من جميع أنحاء الوطن...  بلاها الخالق بفتن ومصائب ومصاعب من ذوي العقول الضيقة الجهلة الغير قادرين على المضي في عالم وعصر العولمة الذي طغى على كثير من الأشياء السابقة.

      نحتاج إلى وقت طويل وصبر وجهاد عسى ان ينتهي الفساد والإفساد ونلملم الجراح التي تنزف طوال الوقت نتيجة تراخي وضعف الحكومة وأولات الامر أصحاب القرار... كل من هب ودب من أدعياء الثوار المنافقين ذوي الأقنعة الزائفة التي يغيرونها حسب الحاجة لتستمر المسيرة حتى يزدادوا ثراء  وسلطة جائرة، يضحكون على الذقون والبقاء في سدة الحكم سواءا ظاهرين للعلن أو من وراء الستار يفرضون وجودهم على أصحاب القرار، حتى ضاع الوطن في الفوضى والتخبط...

      ظهرت على السطح نعرات كثيرة وكبيرة إتخذت عناوين ضخمة، الدين مستغلين طيبة النفوس لدى أبناء الشعب البسطاء الأبرياء الذين يصدقون الأدعياء اللذين أشاعوا الفساد بمقولات براقة في الظاهر جيدة للغافلين بمجريات الأمور والسياسة القذرة، والواقع في الخفاء مع الوقت هدامة... كان الله تعالى في عونك ياليبيا ياوطني فقد صدمنا في الثورة التي كنا نحلم بها طوال اربعة عقود ونيف بأن ننهض ونتقدم ونصبح من الأوائل بين الامم في وقت قصير حيث لدينا جميع الإمكانيات من وطن كبير المساحة وشعب قليل العدد وموقع جغرافي رهيب وثروات بدون حدود لو إستغلت الإستغلال الجيد في الصلاح والإصلاح، لوصلنا بسرعة إلى القمم وخرجنا من دائرة العالم الثالث!  لكن الواقع الأليم حدثت المأساة...  زالت الأقنعة وكشرت عن الوجه القبيح، تراجع الوطنيين الاحرار من الصدمة خطوات عديدة للوراء، وتقدم الصعاليك أشباه الرجال وإستولوا على الحكم، أليست بأمر مؤسف ومأساة ؟؟؟

      إننى في آخر خريف العمر وأمامي الشتاء قادما عن قريب فقد بلغت السبعين عاما ومازال في العمر بعض البقية للحياة... ويؤسفني ان أشاهد بلادي بعد مرور ثلاثة سنوات على نجاح الثورة والنصر وهلاك الطاغية المقبور ومازالت تتخبط في الفوضى وتتدحرج كل يوم إلى الهاوية نظير الفوضى والتخبط، والشرفاء الوطنيين مشدوهين مشلولين غير قادرين على التصدي لهؤلاء الصعاليك... وسؤالي وتساؤلاتي إلى النفس، هل في يوم ما في المستقبل القريب سوف أشاهد وطني سعيدا بدون قلاقل ولا تخبط وفوضى ونهب للمال العام؟؟؟ سائرا على الطريق الصحيح، حتى نقطف ثمار النصر، ونزهى بقية أيام العمر...إنني لا أعرف ؟؟ والله الموفق...
         
       رجب المبروك زعطوط

Friday, April 11, 2014

مدينة درنة (15) 77

      بسم الله الرحمن الرحيم 


          نحن الآن نمر بمرحلة سيئة من مراحل النفاق  وكثرة المنافقين أشباه الرجال الذين يتخذون أقنعة زائفة  للوصول إلى أغراضهم الشريرة  وخداع الكثيرين من البسطاء أبناء الشعب وإيهامهم بأنهم الأبطال والمنقذون للمسيرة الوطنية التي تتخبط في متاهات ولم تصل بعد لبر الأمان ...  والواقع الأليم هم نكرات لا يمتون للوطن بأي صورة من الصور وليس لهم أي ولاء له، غير الحصول على المراكز والمال الحرام من خزينة المجتمع الذي هو مال الجميع بطرق شيطانية ذكية يعجز الشيطان الرجيم عن إتيانها ويحتاج ان يقيم في ليبيا فترة من الوقت والزمن ليتعلم آخر التطورات والعلوم  في النهب بذكاء والسرقات بدون الوقوع في أيادي القضاء حتى يحاسبون، حسب المقولة التاريخية التي تقول "من ليبيا يأتي الجديد"...

نحن الآن نعيش في آخر الزمن في حالة فوضى وتخبط وعلامات الساعة تكاد تظهر معلنة بالنهاية حيث جميع الأحاديث الشريفة التي تحدث بها نبينا الرسول محمد عليه الصلاة والسلام منذ حوالي أربعة عشرة قرنا مضت، بدأت تتحقق، التي هي  وحي من الله عز وجل، الآتية من السماء عن طريق سيدنا جبرائيل الروح الأمين، والتي لم يتحدث بها البشر بالسابق  مهما أوتوا من علم ومعرفة،  لم يصلوا بعد إلى التنبوء بالغيب ومعرفة المستقبل القادم القريب أم البعيد،  وإلا جميع النواميس والموازيين تتغير وتصبح الحياة فوضى وتخبط  لا يطاق...

قال الرسول  في الحديث الشريف يصف حالة آخر الزمان وصفا دقيقا  (عقول لا تفقه،  بطون لا تشبع، يحبون سفك الدماء، وإستحياء النساء، يتخذون القرآن ذريعة، والرسول حجة، هم المنافقون حقا حقا، سوف يلقون غيه ( النار )...

إنها كلمات خالدة لم تأت من فراغ...  نتحدث بها بدون تمعن في معانيها أونأخذ منها دروسا وعبرا من التحذير بالخطر والمصائب القادمة  حتى   نتحاشى الوقوع في  الأخطاء والسقوط في المساوئ ونفوز وننجح دنيا وآخرة...

والواقع المرير نحن غافلون عن الحق والحقيقة  الساطعة التى لدينا ونقوم بعمل  أضدادها عن تبصر وقناعة، مثل كفار قريش أيام البعث والنبوة،  الذين يشاهدون الرسول والحق، ويصرون على الكفر والعصيان...  لأننا نعيش في واقع شرير طغى الشر والمادة على البصيرة وأصبحنا أسرى  تعاليم الشيطان  بمقولات عصرية تتراءى أنها حق كمن يتناول العسل الشهي الممزوج  بالسم القاتل  وهو فرح مسرور بمذاقه ولا يعرف انه سوف يتخدر و ينتهى ويموت عن قريب....

يتخذون من القرآن ذريعة، ولا يعملون بتعاليمه...  يتعمدون  الإفراط في القتل والاغتيالات وسفك الدماء ببساطة بدون وجه حق ولا محاكمات عادلة في العلن للمتهمين، بل الإتهام المباشر بدون أسباب قوية نظير الشبهات وقول الزور والتراهات من شهود زور لا يعرفون طريق الله تعالى بأنهم يوما طال الزمن أم قصر سوف يدفعون الثمن الغالي حيث الإنسان يدان كما ادان الغير  ساعة التشفى والإنتقام...
لقد إرتكبت بمدينتنا درنة  الطاهرةالصابرة أبشع الجرائم... سقط إلى حد الآن أكثر من مائتين ضحية قتلا وإغتيالا،  نظير التصفيات الجسدية والنعرات القبلية على مهاترات وتفاهات منهم الكثيرون نظير الجهل وحب الإنتقام بإسم الدين  الذي هو براء من هذه الأعمال الوحشية... لأن ديننا الإسلام ، إسمه فيه، دين سلم وسلام يأمر بالعدل والإحسان  ومعاملة البشر سواسية بدون تشفى ولا أحقاد....

جميعنا مواطنون ليبيون   مسلمون نؤمن بالله تعالى الواحد الأحد وبجميع الأنبياء والرسل وأن نبينا محمد عليه الصلاة والسلام  خاتم  الأنبياء والرسل الأخير   ،، وأن من حق جميع البشر العيش كرام ،، وكل من يخطأ ويتهم يحاسب. بالحق وبضمير حسب القانون والشرع الإسلامي الذي يطالب به الجميع حسب العصر الآن   بدون إنتقام...

ولكن. لدى المتطرفين المتشددين  آراء أخرى  وتعاليم مستوحاة من شيوخهم وأمرائهم بسفك الدم  القتل والإغتيال  لكل من يقف في طريقهم، أو قام بأعمال سابقة  لمساندة النظام السابق ومد في عمره سنين، في نظرهم جرائم وخيانات... أليست  مهزلة؟؟؟؟ يطبقون قانون الغاب بإسم الدين ؟؟؟؟
والسؤال المهم  الذي يتردد في أوساط  الشعب من هم؟؟؟  ومن أعطاهم السلطة والحق  حتى يقودوا ويحكموا بالقوة  ويشيعون الإرهاب ؟؟؟ بدل نشر الأمن والأمان حتى يرتاح الجميع وتنهض أمنا ليبيا من الكبوة، النكبة والألم ويصبح لنا كيان... والله الموفق... 

              رجب المبروك زعطوط 
  

Wednesday, April 9, 2014

درنة (14) 76

بسم الله الرحمن الرحيم 

           نحن الآن في الوطن  ليبيا  نمر بمرحلة سيئة جداً من التخبط في القرارات وعدم الرؤية السليمة من أولياء الامور أصحاب القرار  لقيادة الدولة لبر الأمان حيث ظهر على الساحة عدة مغامرين متسلطين يريدون الهيمنة والوصول لسدة الحكم بالقوة بحيث أصبح وطننا ميدانا لكل من هب ودب من هؤلاء أدعياء الثوار أشباه الرجال المنافقين الذين إستغلوا الفراغ السياسي وعزوف الأحرار الوطنيين  عن  تبوء المراكز القيادية الأمامية نظير أسباب عديدة....

 وزادت الأطماع الاجنبية لهفة وتعطشا  للحصول على اكبر قدر من المكاسب نظير الفوضى والتخبط  الضارب في أرجاء البلاد بين القوى العديدة  بحيث تنذر إلى حالة صدام خطيرة سوف تؤدي بالوطن إلى مصير اسود مظلم وحرب أهلية لا تحمد عقباها ولا يعرف اي محلل سياسي مهما كانت خبرته ماذا سوف نصل له نحن الليبيين من خير او شر حيث نحن شعب عنيد شرس، الا ما رحم الله عز وجل وشاء...

حالة الفوضى والتخبط وعدم الخبرة وتنفيذ أوامر الأسياد من القوى الخفية المحلية والعالمية والتدخل  في كل كبيرة وصغيرة من المؤتمر العام الذي يعتبر أعلى سلطة تشريعية في الدولة مما جعل الحكومة ضعيفة غير قادرة على مسك زمام الامور وفرض السلطة والهيبة على المواطنيين نظير الانفلات الأمني وعدم  الأمن والأمان. حيث الوضع العام  يغلي ومعظم المصالح معطلة والمواطن البسيط البرئ وقع بين النيران الكثيرة التي شبت فجأة  نتيجة الطمع وعدم الولاء لله تعالى والوطن...

 نار الرغبة في العيش في أمن وأمان بدون مشاكل حتى يحافظ على عائلته واولاده من التعرض إلى مصائب نتيجة الصراع بين الكبار، ونار العمل للبحث عن لقمة العيش الشريف في العمل الحر الحلال  الذي معظمه شبه متوقف الا من القليل الذي لا يذكر،
مما دفع جميع الشركات الأجنبية المحترمة ان تسحب عمالتها وموظفيها وأصبحت معظم المشاريع أطلالا  تهبها الرياح  وتتعرض إلى السرقات والنهب من عصابات شريرة  كانت بالسابق مطموسة غير قادرة على النهوض نتيجة حكم الطاغية  المقبور الذي كان نظامه الجماهيري لا يرحم...

للأسف ليبيا المسالمة الطيبة بالسابق التي كان يضرب بها المثل في العهد الملكي في الولاء والأمن والأمان، وعهد الطاغية المقبور نتيجة الخوف، تصل إلى هذه المرحلة السيئة  وتصبح غابة مليئة بالوحوش المفترسة التي وجدت الفرص سانحة بدون ردع قوي ولا حساب ولا عقاب، أليست بأمر مؤسف ومأساة ؟؟؟

الوضع العام مزري وكل يوم يتدحرج إلى الهاوية .... والنهب والسرقات للمال العام على قدم وساق بطرق شيطانية عجز الشيطان الرجيم عن إيتائها... والمواطن الشريف يردد الشائعات  المغرضة  كالببغاء، يوميا،  بحيث ضاع السمين وسط الغث وساد الفتور وهبطت الروح المعنوية حتى وصلت إلى مستويات خطيرة حيث أصبح الجميع في مرحلة اليأس ينتظرون حدوث معجزة وقدوم المهدي المنتظر راضين بأية حلول سريعة  وقتية حتى وإن كان ضررها كبيرا مستقبلا... وخوفي الشديد أن يضيع الوطن ويتجزأ إلى دويلات قزمية نظير الصراع المدمر  في الصمت من قوى كثيرة معظمها شريرة نظير الطمع في الثروات الرهيبة...

كل يوم حوادث اغتيالات وتدمير بالمتفجرات للسيارات المفخخة   تحدث في العلن ووضح النهار وبالأخص في مدن درنة وبنغازي بالمنطقة الشرقية، ولا أحدا من الشهود  بالصدفة للحدث  قادرا على الكلام، الجميع صامتون كأنهم لم يشاهدوا أي شئ،  خوفا من العواقب والإقتصاص منهم او من أحد أفراد عائلاتهم وأحبائهم نظير الوشاية عنهم... 

الخطف للصغار على قدم وساق لفرض تسليم فدية وإرغام والديهم على دفعها غصبا عنهم... ومن يرفض الدفع نظير اي سبب أو ضيق ذات اليد وعدم السيولة،  يقتلون ويذبحون  الرهينة بوحشية وقسوة حتى يصبح درسا للآخرين...
لقد إختلطت الأمور مع بعضها البعض وضاع الحابل مع النابل، وأبناء الشعب أدعياء المعرفة بالسياسة والسذج والبسطاء سكارى وماهم بسكارى يعيشون في الأوهام وكأن  لعنة شديدة حلت بهذا الوطن الطيب. 

التهميش للمنطقة الشرقية وبالأخص مدينة بنغازي عاصمة برقة التجارية،  ومدينة درنة نظير الحوادث العديدة حتى يخاف ذوي رؤوس الاموال ويغادرون إلى مناطق أخرى، أو يهاجرون إلى دول عديدة وشراء عقارات وأملاك بالخارج  مما سوف  يحل الكساد... كما حدثت المؤامرة على مدينة درنة في منتصف الخمسينات من الفاسدين في القصر والانجليز، ومازلنا نحن الدراونة ندفع ونقدم الثمن الغالي حتى الآن، نظير عدم الفهم والأخطاء الكثيرة الكبيرة نظير انعدام النضج  السياسي...

نطلب من الله عز وجل ان يغير الحال إلى حال آخر حتى نهتدي إلى طريق الخير ونسير في الصلاح والإصلاح وننقذ ما يمكن انقاذه، حيث لا عمران ولا تقدم  بدون خراب ونحن وصلنا الآن  في الخراب على جميع المستويات إلى  القاع غرقى!  وسؤالي وتساؤلاتي للنفس وأنا أشاهد المأساة وغير قادرا على عمل أي شئ يفيد مفيد... 

 هل سوف يكتب لنا النجاح  ونطفوا وننهض عن قريب ؟؟؟ أم نحتاج إلى سنين طويلة أخرى في الهم والغم والنضال عسى ان ننجح؟؟؟ اللهم إنني قد بلغت الأمر وصرخة حق مدوية،  عسى ان أجد أذانا وطنية  صاغية حتى تتصدى للمؤامرة الخطيرة وتبطل وتفشل الألاعيب، وتنهض ليبيا أمنا الحنون...    والله الموفق...

                                                           رجب المبروك زعطوط  

Sunday, April 6, 2014

مدينة درنة (13) 75

بسم الله الرحمن الرحيم

         بدأت الثورة الحقيقية ضد النظام الجماهيرى للقذافي بعد الزحف والتأميم لأرزاق وممتلكات المواطنين الليبيين التجار ورجال الاعمال، المقاولين وأصحاب الأملاك  في سبتمبر عام 1978 م، حيث الصفعة للمواطنين الليبيين كانت قوية قاتلة، مما الكثيرون من أبناء الشعب الليبي الوطنيين أفاقوا من الحلم وشهر العسل، التطبيل والتدجيل، التراهات والمهاترات  التزوير والكذب الموجه والمدروس من اساطين واساتذة الشر  ضمن مخططات ودراسات من القوى الخفية وعشرات الأشياء التي كانت بالسابق تمر مر الكرام بدون تدقيق كبير ولا حساب نظير الجهل وعدم الخبرة السياسية والتعليم،
 بل الكثيرون نظير الطيبة والسذاجة وعدم الرؤية السليمة والمعرفة،   وجدوا للقذافي والنظام الارهابي الأعذار الكثيرة لما يجري من امور ويعتقدون انه سوف يتم إصلاحها مع الايام...
زادت الامور عن الحد عندما ساند الارهاب الدولي ودفع الاموال الطأئلة في مساندة حركات التحرير بالعالم لكل من هب ودب بدون أساس سليم بل رغبة في الدم والتدمير،  منطلقا من مقولة  ( خالف تعرف ) من نيكاراغوا في امريكا الوسطى الى الايرلنديين في نضالهم ومقاومتهم للإنجليز للتحررمن هيمنة بريطانيا،  والعديد من الدول في اوروبا وأفريقيا وآسيا حتى الفليبين...
وترك الوطن ليبيا يتراجع كل يوم للوراء والخلف بدون اي خطط للإصلاح والصلاح، بدون علم ولا تعليم... بدون إعمار وعمران وتشييد وبناء لأبسط المستلزمات المطلوبة من مصحات ومستشفيات للمواطن البسيط للعلاج بل الاعتماد على الخارج للعلاج  للمحظوظين من اولاد العم والمنافقين مما كلف الاموال الطائلة التي جزءا كبيرا يذهب عمولات إلى الزبانية أشباه الرجال المتخمين بتسمين حساباتهم بالخارج  بالأموال الحرام...
تحالف مع الرئيس كاستروا في كوبا ومع روسيا الشيوعية ضد الغرب وهو بعوضة تطن طوال الوقت تزعج النائم  بالطنين والوخز بدون ان تؤدي إلى قتل وهلاك... ونسى المثل الشعبي الليبى الذي يقول (رافق المسعدين تسعد) لم يتحالف مع الغرب بطرق تحفظ ماء الوجه حتى ننهض مما اورد الجميع موارد الهلاك والتأخر...
تحدى الغرب في العلن ضمن مخطط مدروس وتعاليم مسبقة من سادته  بقصد او بدون قصد بعلمه او بدون علم  مدفوعا فى مسارات معينة لخدمة الأغراض الشريرة من الدسائس والمؤمرات الخبيثة ...  ليظهر أمام السذج الليبيين والعرب أنه بطل، والواقع المرير هو صنيعة وحجر شطرنج مثل الكثيرين من الزعماء والرؤساء العرب، من القوى الخفية الشريرة  التي تتحكم في الغرب والشرق، لأنهم نسوا طريق الله عز وجل مما أصبحوا أذلاءا دنيا وآخرة...  والنتيجة المؤلمة واللأسف الكارثة  حلت على رؤوس الجميع بدون تمييز، أليست بأمر مؤسف ومأساة عشناها طوال اربعة عقود ونيف في الظلم والظلام ؟؟؟
مدينة درنة دفعت الثمن الغالي وقدمت الكثيرين من الشباب على مذبح الحرية والخلاص ضد الطاغية عشرات الآلاف قضوا زهرة العمر في السجون، أو ماتوا شهداء نظير التعذيب والقهر ونقص الدواء للعلاج حتى يتم الشفاء،  أو الطعام الجيد والدفء أيام وليالي الشتاء الباردة،  والبعض أتيحت لهم الفرص بالهرب إلى الخارج على غير هدى مما تم إستقطابهم من قوى اخرى نظير الحاجة وحب البقاء ،، أو نظير العقيدة وحب الاستشهاد فى النضال من أجل رفعة العرب ونصرة إخوانهم المسلمين فى أماكن ودول عديدة بالعالم، منها على سبيل المثال الحرب الضروس في أفغانستان ضد المد الشيوعي السوفيتي وبعدها ضد الغرب الأمريكان وحلفائهم...
هؤلاء الشباب المقاتلين يؤمنون عن ظهر قلب وعن عقيدة حقة، آملين التحديات للقوانين الوضعية السارية التي تطبق في الدول العربية والتي تتخذ من الاسلام شعارات براقة زائفة، والواقع المرير معظمها قوانين لا تتناسب مع الشريعة الاسلامية في الحكم الصحيح بما أمر الله عز وجل في كتابه القرآن الكريم، الذي يأمر بالإحسان والعدل وحرية الانسان في  ماله وعرضه وان يعيش آمنا من غير خوف ولا إرهاب من طغاة جلادين نظير حب الحفاظ على كراسي الحكم بالقوة. بدون اختيارات حرة، بل معظم الحكام العرب عن طريق الخبث والدسائس والقوة المفرطة بدون وجه حق ضد كل من يخالف ويتحدى أنظمتهم الهشة طالبا الحق والعدل...
بدل الحوار والصبر مهما طال الوقت والبحث عن اصل المشاكل ومحاولة الوصول الى حلول، تم التحدي  والقبض والسجن والتعذيب القاسي لكل من يشكون في أمره أنه متهم، لبتر المشكلة مما خلقوا وحشا قاسيا إسمه الإرهاب من الصعب القضاء عليه في فترة بسيطة مهما تكالب العالم ووضع جميع الإمكانيات ضده، حيث وحش هائل تغذيه القوى الخفية العديدة  من جميع الأطراف الغرب والشرق لخدمة مصالحها الوقتية وليس لخدمة الشعوب كما يقال ويذاع لذر الرماد في العيون... حتى تستمر النار في التأجج ولا تهدأ حتى تطفأ وتصبح رمادا...
والله الموفق ..
                                         رجب المبروك زعطوط