Sunday, January 15, 2012

الصراع

                                        بسم الله الرحمن الرحيم
 
 
                                                الصراع
 
 
            كل شىء بأمر الله عز وجل ،، قدر مقدر مكتوب فى اللوح المحفوظ منذ الأزل ،، بأن وطننا ليبيا سوف يمر بهذه المراحل والفترات التاريخية من رقى وحضارات سادت ثم بادت ،،، السهلة والصعبة من الأول والى آخر الزمن ،، وكثيرون الآن  ،، يدعون أنهم الأبطال بعد النجاح والنصر للثورة المجيدة وكأنها لولاهم لم تنجح ،،؟؟ ونسوا الأبطال الحقيقيين الذين قدموا الكثير وتراجعوا الى الوراء والظل لأنهم شرفاء أحرار ،، همهم تحرير ليبيا وخلاصها من الصنم ولم يتباهوا تاركين الأمر للزمن ،، أما الأدعياء ،،، الواقع هم طحالب على الهامش سرقوا الأضواء نظير التسلق والخداع للبسطاء ،، أدوارهم هامشية ولكن بقدرة قادر أصبحوا من الأوائل  ونسوا أو تناسوا أن تحرير ليبيا الوطن له ركائز عديدة ،،،  أولا رعاية وحماية المولى عزوجل من اليوم الأول عندما بدأ التمرد والثورة ،،، حيث وجدت لها الأسباب والمتسببات من حكم جائر وظلم قاسى طوال 42 عاما من الأرهاب والتسلط والتعذيب والقتل ببساطة للأرواح البريئة ،، والخنق للحريات والغيرة ،، وهم يشاهدون ثرواتهم تستباح فى العطاء الزائد عن الحد لشراء الذمم ،، وتمويل الأرهاب ،، والفساد والأفساد والشعب يشاهد فى المظالم غير قادر على التصحيح والأصلاح حتى آن الأوان ،، وزاد الضغط عن الحد وبدأت بوادر التمرد والثورة والحاكم الصنم لم يكن حكيما ويستوعب المطالب بهدوء ويطفىء ويخمد ويمتص نيران الثورة الملتهبة فى بداياتها بالتنازل عن الكبرياء الفارغة ،، ويقتص من بعض المجرمين الحواريين كأكباش فداء ،، ويجعل الشعب الثائر يلتهمهم وينسوه فترة ويمتص الغضب ويبعد الأضواء بعض الوقت عنه ويغير ويصلح بعض الأشياء الضرورية حتى يرضى الشعب ويستكين ،،، وتجهض وتموت الثورة فى مهدها .
بل بالعكس تحداهم بالعنجهية والقوة والجبروت لأنه على خطأ وطاغ لا يشاور ولا يستمع لصوت الضمير والحق ،، وتحدى الجميع وقال من أنتم ؟؟؟ معتمدا على كتائبه ومرتزقته وحوارييه من الطحالب ،،، وعندها أندلعت نيران الغضب عند الجميع المتضررين ،، وخرجت جماهير الشعب  الغاضبة فجأة للشوارع تقتل وتعذب وتسجن رموز النظام ،،، وتدمر وتحرق الأدارات والمبانى الأمنية ،، وهرب الجبناء كالفئران ،، ذوى السلطة ألقمعية  الذين ساموا الشعب الذل والهوان والأرهاب طوال عقود ،، وضحت الجماهير الحرة  بالعزيز الغالى ،، وقاومت الرصاص المنهمر كالمطر ،،، بدون سلاح ،، وسقط الشهداء والجرحى بعشرات الألوف ،، ولكن بالعزم والتصميم ورعاية المولى عز وجل لم تتراجع حتى نجحت وأنتصرت وأسقطت وحطمت الصنم .
وكانت أول خطوة فى سقوط الأصنام العربية الطاغية والمستهترة بشعوبها هو ثورة  رجال وشباب تونس الخضراء ،، وتحديياتهم وصمودهم فى وجه الطاغية ،، طالبين منه الرحيل ،،، حتى أضطر الرئيس زين الدين عابدين من الهرب ودموعه على خدوده من القهر خوفا على حياته ،، يتساءل فى أستغراب ،،، كيف ينتهى حكمه ونظامه بهذه السهولة وقد كان الجميع فى نظره يعبدونه ويقدسونه ،، ونسى أفعاله وأعماله القمعية تجاه مواطنيه ،، والنتيجة الثورة المدمرة وزوال حكمه غصبا عنه وعن كل من سانده على الظلم طوال سنيين الحكم .
والطامة والمصيبة الثانية للصنم القذافى ،،، سقوط فرعون مصر الرئيس حسنى مبارك ،،، المتصابى المجرم ،، الذى دمر شعبه طوال سنوات حكمه ،، وتآمرعلى كرامة وشرف دولة مصر ،،، وباع القضية الفلسطينية بسهولة ،، لقاء أموال حرام  بالمليارات معظمها لحساباته الشخصية ،، وغطس فى الدماء  الى ذقنه وجعل معظم الشعب المصرى يعانون الجوع ،، غير قادرين على العيش الشريف ،، والآن بعد النصر الكبير من جماهير ميدان التحرير ،، وبقية المدن المصرية ،، والفرض عليه بالقوة ،، الأنسحاب من رأس الهرم والسلطة ،، أصبح ضعيف ذليل سجين ،،، يأتون به الى ساحة العدالة والمحكمة محمولا فى فراش ليسمع الأتهامات ويرد على القضاة ،، وقد كان من قبل حاكم مصر وفرعونها الطاغى المتجبر ونسى العدالة الألاهية  وأن العقاب لكل طاغ متجبر مهما وصل من عز وصولجان ،،، فأى طاغ ظالم لشعبه مهما طال الوقت ،،، ضرورى من السقوط ،،، وأن يشاهد مصيره على الأرض ،، وأن يتعذب ،، ومازال العذاب الأكبر يوم القيامة يوم الحساب عن كل ذرة شر ،، ولن ينفعه المال الحرام والذهب حتى يتحصل على الغفران من الله عزوجل ،، فدمعة طفل مصرى جائع واحد سوف تجعله فى الدرك الأسفل من النار ،، وماباله بدموع الملايين من الأطفال والثكالى والأرامل والمحتاجين المساكين المتضررين من حكمه ،، فأى مصير لهذا العجوز المتصابى غير النهاية السوداء ،،، فقد دخل تاريخ مزبلة  مصر من بابها  الواسع ،، وسوف تلعن حكمه الأجيال القادمة الى ماشاء الله عزوجل .
ونحن كلبيين لنا ثأر معه ومع حوارييه وشركائه فى السلطة ،، عندما تعاونوا مع نظام الصنم القذافى ،، وسلموا أبطال ليبيا وعلى رأسهم المناضل جاب الله حامد مطر ،، والمناضل السيد منصور الكيخيا الى السلطات القمعية الليبية وغيرهم من المناضلين  ،، وهم فى حماية دولة مصر لاجئين ،، السلطات أعطتهم الأمان ،، ولكن الفرعون المتصابى ورجال مخابراته ،،، نكثوا  الوعد والعهد بدم بارد لقاء الملايين من الدولارات ،، ونسوا بعملهم هذا القذر ،، دنسوا شرف وهيبة مصر من بلد الأمن والأمان الذى دعى به الرئيس الراحل أنور السادات الله يرحمه ،، الذى ساند الليبين المهاجرين من الظلم ساعة المحنة ،، بالحق وبرجولة حتى يوم أغتياله من أيادى الشر ،،، وهذا المتصابى المرتشى هدم جميع الأعمال الخيرة ،، ووصم مصر  بالأرهاب ،، ونحن كليبين  لن ننسى ضياع أبطالنا ببساطة ،، ولن تقفل الملفات حتى نعرف جميع الملابسات ويتم التعويض العادل لأسر الضحايا ،، والأعتذار المشرف  الرسمى من الحكومة المصرىة عن الأعمال الشائنة ،، وسوف ندافع عن حق هؤلاء الأبطال المظلومين ضمن المحكمة الدولية حتى تظهر الحقائق ويدان المجرمون يالعدل ،،    مهما أدت الأحوال من خير أو شر ،،، سواءا  عمار ومصالحة عربية وطنية وتهدئة خواطر لأهالى المناضلين ،، أو القطيعة بين الشعبين حتى تتم طلباتنا ،، فدم مناضلينا شهدائنا ،،، دم حر قانى وليس ماء ،، ولن يضيع هباء ؟؟ من غير مطالبة بالحق الذى مهما طال الوقت ،، لن ننساه ؟؟.
وجاء دور الصنم الأهبل ملك الملوك ،، الذى أدعى الألوهية وهو شيطان رجيم ،، وخلال 8 أشهر وعدة أيام من معارك طاحنة وشلالات الدماء وسقوط الضحايا الشهداء ،،، سقط الصنم وتحطم بأرادة الله عزوجل ،، الذى أيد وناصر وقوى قلوب وسواعد الأبطال الشباب الرجال الذين تحدوا وصمدوا فى ظروف قاسية حتى النجاح والنصر .
والآن الصراع على السلطة وهذا الأمر شىء طبيعى ،،، حدث ويحدث فى كل ثورة دموية وبألأخص فى أوطان العالم الثالث حيث لا وجود للديمقراكية ولا أساسات للدولة راسخة ضمن دستور ومبادىء خيرة ،، وأنتقال السلطة من حاكم لآخر بسلام ،،، حتى يتوقف الطامعون ذوى الطموحات من الطحالب الوصول للسلطة بأى وسيلة قذرة من الدس والفتن ولو على أشلاء الأبرياء ،، وبالأخص فى وطننا ليبيا المليئة بالخيرات والثروات مما تجعل التنافس شديد بين القوى الخفية وأيادى الشر من الدول ذات المصالح وهى تتصارع بينها وتؤيد فى أزلامها أشباه الرجال وتدعمهم بالشورى والمخططات والخبرات والمعلومات والمال والسلاح حتى يصلون لقمة هرم السلطة ويحكمون الوطن ،، كأتباع لهم خدم ،، يأتمرون بأوامرهم لتمرير سياساتهم ومصالحهم بسهولة .
أنها لعبة الكبار تتكرر القصة والمآسى عند النجاح والنصر لأى ثورة ،، وأن لم تجد رجال شرفاء وطنيون يعرفون أسرار اللعبة الكبيرة والدسائس التى تحاك من وراء الستار وفى الخفاء ،، حتى يصمدون ويفشلون المخططات ،، بالذكاء والمعرفة ويهتمون بالتكاتف والوحدة ،، والعمل مع بعض  بصفاء وشفافية حتى ينهض الوطن ويعم الخير على الجميع ،، وألا الويل والثبور وعندها المصائب لن تتوقف لقاء هؤلاء الطامعين الذين يعتقدون المعرفة وهم أدوات مسيرون بدون علم لخراب ودمار الوطن لقاء فتات ومراكز وجاه زائل .
أن مجلسنا الأنتقالى وحكومتنا المؤقته الآن تتخبط ،، وزراؤنا بدون صلاحيات حتى يتم التنفيذ تحاول قدر الأمكان الأصلاح والمضى للأمام ،، وأمامهم مشاكل بدون حدود ،، والشعب فرح بالنصر ولديه السلاح ،، يريد تحقيق المستحيل فى شهور ،، وفى نظرى ولست متشائم ،، لن تتحقق الأمانى والمطالب بهذه السرعة ،، تحتاج الى وقت طويل ،، مما أشباه الرجال والطحالب وجدوها فرصة للدس وبث الفتن ،، والطابور الخامس جاهز للتمرد لقاء مصالح وأطماع كبرى من القوى الخفية ومصالح دول ،، والحل فى نظرى حسب رؤيتى ،، تغريق السوق بالمال ،، والدفع بدون حساب لمن يستحق ومن لا يستحق حتى يمتص الغضب الذى بدأ يتنامى وتغلق الفجوة ويرتاح الجميع ،، ومن خلال الأخطاء يتم الأصلاح خطوة بخطوة ،، فالمال هو عصب الحياة ،، والنفوس ضعيفة ،، وتقديم رموز النظام للمحاكمات العلنية ضمن القضاء وبالعدل حتى تبعد الأضواء عن السلطة لتعمل فى صمت ،، وأهم شىء القضاء على رموز النظام بالخارج ذوى المال بأى طريقة ،، أو تحييدهم ،، والوصول معهم الى أتفاقات ترجيع الأموال الى خزينة المجتمع لقاء حرياتهم ،،، حتى نضمن الشر القادم مستقبلا ،، فهؤلاء لن يرضوا بالسكوت طويلا ،، يطالبون بالثأر للصنم ،، ويحلمون بالرجوع لقمة الهرم ،، الذى لن يحصل مهما عملوا من دس وفتن ؟؟.
وأحب أن أقول للجميع ،، أن الشعب الليبى مهما كان غافل فى الوقت الحاضر عن كثير من الأمور التى تحاك فى الخفاء ووراء الستار من أطماع وطموحات البعض ،، فالآن يعيش فى صدمة الفرحة بالنصر وقتل الصنم وأزالته للأبد من على كاهل الوطن بهذه السرعة بعد حكم جائر طوال عقود ،، ولكنه عن قريب سوف يصحى من الفرح  ويعرف ويفهم الأمور السياسية الصحيحة ،، ولا يستطيع أى متسلق بسهولة أن يحكم ،،، فشعب ليبيا قوى ذكى وقاسى ،، صبور تعلم الدرس من السابق ،، كيف وصل الصنم للسلطة ،، وكيف أنتهى بشر قتلة ،،، لن يرضى بأن يحكم من جديد الا عن طريق صناديق الأنتخابات ،، والله الموفق .
 
                                                                      رجب المبروك زعطوط
 
                                                                  طرابلس ليبيا 14/1/2012م
 

Sunday, January 8, 2012

قصصنا الحاضرة ٢٤ -الصناعة و التصنيع



                                           بسم الله الرحمن الرحيم
 
 
                                            الصناعة و التصنيع
 
 
             بالذهن مواضيع عديدة  معقدة ومتشابكة تحتاج إلى فرز وكتابة ،، فهي مميزة حتى لا تنتسى مع مرور الوقت وخضم الحياة الرتيبة القاسية التي تسير بدون توقف ونحن مثل الآلات نصحو ونقوم من النوم مسيرين بعادات ليس لنا هدف وعمل نقوم به غير القيام بأشياء عادية روتينية مثل أي يوم مر من أعمارنا سدى من غير أن يترجم إلى فائدة ،، حتى ننهض ونتقدم ،،، ندعى الفهم والعلم والمعرفة ،، ولدينا الكثير من العطاء والإبداع ولكنها طاقات معطلة لم تصقل بعد حتى تشع ،،، ويظهر بريقها وخيرها وتطبق على الواقع وتنتج كمواد ملموسة نحن في مسيس الحاجة لها لترويجها بالأسواق الجائعة في معظم دول العالم الثالث ،،، والتي تحقق أرباحاً بالملايين الملايين من الدولارات  والتي يزداد عليها الطلب كل يوم ،،  فهي من السلع المطلوبة  حتى يستفيد المجتمع من دخلها القوي ،، ونمتنع عن الإستيراد حتى لا يعرف الأعداء مدى قوتنا ،، ويحسبون الحسابات لنا ويعدون العدة لدمارنا وخرابنا حتى لا ننهض ونتقدم ،،، لوجود قيود عديدة وهمية ،،، أهمها التشكيك في القدرات ،، وعدم الدعم والمساندة المادية حتى يفشل النابغ العالم العربي المبتدىء عن الإبداع ويتراجع ويتحطم ...
لقد أظهرت الثورة المجيدة قدرات هائلة للبعض كانت مطمورة مهمشة لم تعط لها الفرص بالسابق أيام عهد الجهل للتصنيع والإبداع ،، فقد تم تطوير أسلحة فتاكة سابقة في ظروف صعبة ،، أيام النضال والثورة نظير الحاجة للسلاح الفتاك لتدمير الآليات ووقف هجومات الكتائب من الفوز والنجاح ،، وقامت هذه الصناعات المحلية بالواجب وزيادة بأقل التكاليف ،، فقد كانت ملايين الذخائر من القنابل مكدسة بالترسانات في مواقع كثيرة بالوطن ، والراجمات في أماكن أخرى بالصحراء في سراديب غير معروفة ،، وقام الشباب يدفعهم الحماس والغيرة ولم ينتظروا الإمداد الغير معروف متى يصل ... وقاموا بتعديل البعض من راجمات هوائية تطلق من الجو عن طريق الطائرات العمودية إلى تحويرها وتركيبها على سيارات نصف نقل عادية والبعض طاوية ذات دفع رباعى حتى تستطيع السير بسهولة في الصحراء ،، وسموا براءة الإختراع السريع إسم  ( صاروخ درنة )،،، حيث تم التحوير في ورش حدادة لتصنيع الأبواب والشبابيك للبيوت والمستودعات ،، وليست  معدة  ومجهزة للتصنيع الحربي ،،، ( شاهدتها على الطبيعة شخصيا وهى تصنع بأيادي ليبية ،، وليست لهم سوابق خبرة فى تصنيع السلاح ،، ) صنع النوابغ المهرة  من مواسير حديد عادية للبناء راجمات قوية تقذف صواريخها وقنابلها لعدة أميال زيادة عن معدلاتها الرسمية بسهولة ،،،  أثبتت نجاحها في المعارك العديدة  بأنها جديرة ويعتمد عليها ساعة الحرب  ،،، وتحدى الثوار أرتال الصنم من الدبابات والمدرعات والآليات ،، الكتائب المدججة بأرقى أنواع السلاح والخبرات القتالية وفنون الحرب والكر والفر والمرتزقة من دول عديدة وهزموهم شر هزيمة ،، في المعارك العديدة حتى تم النصر .
لقد قام الشباب بأعمال بطولية ومعجزات نادرة أثناء القتال الدائر تدفعهم الحمية والإيمان وطلب الشهادة عن إصرار ويقين وترصد مما أذهل الأعداء والأصدقاء ولم يصدقوا الواقع وهم يشاهدون صور المعارك كيف يحارب هؤلاء الشباب  الجوعى في بطونهم من قلة الطعام  وندرة الدواء للجرحى ،،، وبطرق بدائية بدون تدريب ولا أجهزة إتصالات حديثة ،،، بصدور عارية وقلة سلاح وذخائر يتحدون الموت ،، طالبين الشهادة فداءا للوطن عن قناعة وصدق بعدالة  القضية والإصرار على النصر مهما كلف الأمر من تضحيات .
إننى مهما كتبت وسطرت لن أستطيع الإيفاء ولا الشكر لهؤلاء الثوار الشرفاء ،، سواءا المحاربون بالجبهات العديدة ،، وبذل الدم ،، وسقوط عشرات الآلاف شهداء أموات ( الله يرحمهم ويحسن لهم ) ،، أوعشرات الآلاف من الجرحى والمعاقين الذين أتمنى لهم الشفاء العاجل في أقرب وقت ،، ورجال الوطن الكرماء الذين ساندوا القضية وقاموا بالدعم المادي عن طواعية وبصدر رحب  ،،، والذين كان لهم الدور الكبير المشرف مما هيج الجماهير في العالم وليس فقط في ليبيا  ،،، الإعلاميون رجال الصحافة ذوي سلاح الكلمة والقلم ،، والنوابغ من العلماء المتحمسون للقضية العادلة ،،، والمهرة من الحدادين الذين صنعوا الراجمات من بقايا المواسير في أصعب الظروف مجازفين بحياتهم من أبسط خطأ قد يحدث ...
إن قصة الثورة الليبية ،،، ملحمة تاريخية في عصرنا الحاضر عن مدى البطولات والتضحيات والفداء من شباب صغار في السن مازالوا في عمر الورود والزهور وهم ملثمون  كثيفي اللحي ،، يصارعون الطاغوت والكتائب في صحراء مليئة بالأفاعي والعقارب قاحلة جرداء لا هبة بالنهار من قوة حرارة الشمس وباردة بشدة  قارصة في الليل  بحيث البرد يدخل للعظام ،، جوعى في البطون من قلة الطعام الذي يوزع عليهم في ظروف حرب كر وفر حتى يقاومون ،، ولكن بالعزم والإصرار بعدالة القضية حاربوا بدون أي نوع من أنواع التذمر ،، بل طوال الوقت فرحى سعداء بقرب الشهادة والفوز بالجنة ،، يتندرون على الأوضاع وكأنهم يعيشون في راحة في بيوتهم وضمن أهاليهم ،،، هؤلاء الشباب الرجال مهما تحدثت وأطريت لن أستطيع إعطاؤهم حقهم من الشكر فهم السباع الضارية الذين رفعوا رؤوسنا عالية أمام الجميع وجعلتنا نفخر أن شبابنا رجال ذو قلوب قوية ،،، عندما أطلقت صرخة الثورة عالية  لبوا النداء للدفاع والفداء عن الوطن  ساعة الحاجة من ظلم الصنم .
أخيراً أود القول أن هذه الثورة المباركة المجيدة ،، مهما قدمنا فيها من شهداء ،،، ومهما أريقت فيها من دماء جرحى ومعاقين ،، ومهما حدثت فيها كوارث من هتك أعراض وقتل وإنتقام ،،، ومهما حدثت فيها من إبعاد وتشرد وترك البيوت والهرب للنجاة بالحياة ،، ومهما حدث من خراب ودمار للبيوت والإنشاءات والبنية التحتية ،، لقاء الحرية والإنعتاق من العبودية ،، يهون الأمر ،، فلا حرية حقيقية من غير دم وضحايا ... وكل شىء يعوض فهذه الأمور سنة الحياة ودورة تدور ،،، نحمد الله عز وجل بالنصر وإننا نجحنا وفزنا وحطمنا الصنم وأزلناه من على كاهل الوطن ،، وتلاشى الحواريون الطحالب من الساحة بقدرة قادر ولم يبقى لهم وجود في مدة بسيطة من نهاية نظام الجهل والإرهاب ،، فسبحان الله عز وجل مغير الأحوال من حال إلى حال .
المهم  إنتصرنا ،، وبرزت على السطح النضالي بطولات وقدرات خيالية وإبداعات من الكثيرين لا يصدقها أي أحد في الأوقات الماضية العادية ،، وعلينا الإهتمام بها ودراستها وتطويرها للأحسن حتى نستفيد منها ولا تضيع هباء ،، فنحن كشعب ليبي لدينا القدرات على العطاء الكبير في بعض المجالات حيث لدينا المواهب  الخلاقة التي تحتاج إلى مساندة ودعم كبير مادي ومعنوي حتى تنبغ وتبدع وتصنع وتعمل المعجزات ،، فلا فرق بيننا كبشر فنحن جميعاً مواليد تسعة أشهر ونستطيع النهوض والتقدم إذا أخذنا عبر ودروس مستقبلية حتى لا يتحكم صعلوك آخر على رأس هرم السلطة تحت أي مسميات ووعود معسولة  وشراء الذمم من التحكم في رقاب الشعب من جديد كما حدث بالسابق ،،، المفروض إستغلال ثروات الوطن والمواهب من أن لا تهمش مستقبلاً ،، بل تعطى لها الأهمية والفرص والحوافز والتشجيع حتى تنطلق .
علينا أن نهتم بليبيا الوطن ،، وأن نبتعد عن المهاترات والإنزلاقات ،، والأماني الطويلة الصعبة التي تحتاج إلى وقت طويل ولن تتحقق نظير الجهل مهما كلف الأمر من تضحيات ،، نريد بقوة السلام والسلم وأن نعيش كراماً في بحبوحة العيش لجميع المواطنين الليبيين الأصليين ،،، الذين جذورهم نابعة من الوطن منذ عهد الإستقلال ،، وأن نحترم الأديان والأقليات  ،،،  ونتعايش مع جميع البشر ضمن الأخلاق الحميدة ،، ونهتم بديننا الحنيف الذي هو أساس الحياة بطرق حديثة حسب معطيات العصر وبدون تطرف وعنصريات متشددة ،، تبعد وتنفر الآخرين من البشر ولا تقرب وتهدي ،، فديننا نور وهدى خير وطريق صالح لكل زمان ومكان ،، نريد أن نشاهد ليبيا الوطن منارة علم وإبداع في مجالات عديدة ،، وليس منارة إرهاب وقتل وتعذيب كما كان يطلق عليها أيام عهد الصنم  ،، قديما قيل مثل مشهور ( من ليبيا يأتي الجديد ) ونحن نريد الإبداع وعمل أشياء جديدة ،، خيرة نيرة للبشرية حتى نصبح منارة خير وسلام نشع على الآخرين ،، وأول خطوة للنجاح  وضع دستور جيد معتمد من نخب الشعب ،، يحميه قانون قوي ،، عيون ساهرة يحافظ على الوطن ،، يعاقب كل من يأبى ويخالف بالحق والمساواة ضمن قضاء عادل ...  والله الموفق.
 
                                                                    رجب المبروك زعطوط
                                                                  طرابلس ليبيا ٢٠١٢/١/٨ م
 

Saturday, January 7, 2012

قصصنا الحاضرة ٢٣ - الجنسية المزدوجة

 بسم الله الرحمن الرحيم 

                                            الجنسية المزدوجة 

                    لقد شاهدت لقاءاً صحفيا مهما  وأنا  أتابع في القنوات المرئية ،الليبية الجديدة والتي تبث من ليبيا الوطن والبعض من الخارج ، وأشاهد في الواحدة وراء الأخرى بإهتمام شديد متابعاً أخبار الوطن وما يحدث من صراع  وحراك سياسي طوال الوقت ،، الذي يطبخ ولم يهدأ بعد  ...  فكل طرف يريد أن يصبح البطل بعد نجاح  الثورة المجيدة والبقاء في السلطة ،،  أو الوصول للقمة بأي ثمن ،، حوارات عديدة متشعبة متشابكة البعض منها جيد  والكثير غث ،، عبارة عن إستهلاك محلي لا يوصل للهدف إلا لهدف واحد شرير في نظري ،،، بث الفرقة والفتن كمن يدس السم في العسل ،،، وأقول لنفسي سبحان الله عز وجل ،،، مغير الأحوال من حال إلى حال ،، بالأمس القريب كنا مهمشين على الرف لا نحلم بأن نشاهد هذه البرامج الخيرة والبعض شريرة في نفس الوقت ،، جميعها السمين والغث نابعة من أعماق القلب والضمير للمجتمع الليبي الصحيح والخطأ ،، الذي كان بالماضي أسيرا بقيود وهمية وخوف مصطنع وإرهاب من قبل زبانية غلاظ القلب ،، ليست لديهم ذرة رحمة ولا عواطف ومشاعر بل مثل الآلات ينفذون في الأوامر من مجنون أهبل بالضبط ،،، والمؤسف كانوا يتمادون في التعذيب ويشعرون باللذة السادية ويفرحون بداخل أنفسهم عندما يسمعون صراخ الضحايا  الوطنيين الأبرياء بدون ذنب وهم يتألمون من العذاب القاسي ،، الضرب الوحشي والكي بالكهرباء ،، وقلع الأظافر والضرب على الأماكن الحساسة لأنهم عوام وغوغاء ،،، بالسابق كانوا مهمشين وعلى الرف ،،، وبين ليلة وضحاها أصبح لهم مكان وشأن ،،، كنا ضحايا ،،، لسنا محسوبين ،،علينا السماع والتنفيذ مثل الخدم ،، ولسنا أبناء الوطن الأصليون لا يؤخذ رأينا بدون أي نوع من أنواع الحريات الشخصية ،، بل الزمام في يد الصنم ،، وجميع القنوات بدون إستحياء ،،، تطبل وتمجد له طوال الوقت بأنه المعلم وملك الملوك ،، ونسوا الخالق الأحد الله عزوجل .
 والآن بعد الثورة المجيدة  والنصر الكبير وسقوط الصنم ،،، تحطم النظام وتلاشى في شهور وكأنه لم يكن يوما قائما يعيث الفساد والإفساد ويرهب العباد ،، لقد ولدنا نحن الليبيون الأحرار من جديد ودبت في عروقنا دماء الحياة بعد أن قاربت على الجفاف بالشرايين وكنا موتى ونحن أحياء نرزق ،،، وتأخرنا وتقهقرنا للوراء والتخلف سنوات عديدة عن الركب والتقدم نتيجة الجهل والكبرياء ومعالجة الأخطاء بأخطاء ، مما زاد الضغط والإرهاب على أبناء الشعب الأبرياء ،، لقد تحررنا وإستننشقنا هواء الحرية العليل العاطر ،، ومعظم القنوات الجديدة الحديثة تحاول قدر إمكانها أن تبث الأحسن من البرامج واللقاءات المثيرة حتى تجذب الإنتباه ليتابعها الكثيرون من المشاهدين المتلهفين لأخبار الوطن ،، ولفت إنتباهي مناقشة الإزدواجية في الجنسية ،، وأن هؤلاء المتجنسون ليس لهم الحق حسب طلب المشرع أن يصبحوا أعضاءا في المؤتمر العام المزمع إنشاؤه لعمل الدستور الذي سوف يكون الفيصل للجميع  وينتج عنه قانون يحكم الوطن .
ومن وجهة نظري حيث أنا  ،، وعائلتي أحد الضحايا لأننا  نحمل الجنسية الأمريكية منذ أواخر الثمانينات ،، ردي بسيط جداً ولا أريد كثرة الشرح ،، فمثل هذه الأمور سلاح  ،، يدعوا إلى الفرقة والتمزيق لبني الوطن الواحد نظير جهل المشرع الذي مازال يعيش بعقلية القرون الوسطى وليس بعقلية عصر العولمة الجديد المتقدم ،، وسؤالي البسيط له ،، ألم يتساءل ،، ويسأل نفسه بتجرد لماذا هؤلاء الرجال المغامرون الرواد الذين آثروا الغربة للحفاظ على أرواحهم من القتل أو السجن المؤبد والعذاب ،، رضوا بالتجنس والحصول على جنسيات أخرى ،، هل هو كره وخيانة للوطن الغالي ،، أم فرض عليهم من قبل نظام جائر ؟؟.
وأود القول له بصراحة من وجهة نظري عن نفسي وعن إخوتي بالغربة مثل حالتي ،،، لقد حملنا راية الثورة منذ بدايات عهد الصنم وهو ( المشرع ) مازال طفلاً لا يعلم ولا يحس بالغم والهم ،، لقد إضطررنا للهرب من الوطن غصباً عنا ،، لأننا الأوائل الذين عرفنا أن عقيدنا حاكمنا ،، مجنون أهبل ،، حاولنا بالداخل العمل النضالي ولكن الشعب لم يتحمس ويساند ،، كان يعيش في سكرة  ( ثورة الفاتح ) التطبيل والتدجيل والجاه والمال ،، سكارى وماهم بسكارى ؟؟ كان الكثيرون يضحكون علينا ،، لأننا رفضنا الظلم والظالم من أوائل أيام الإنقلاب الأسود،، لقد فرضت علينا الغربة والهجرة لنعيش بكرامة ،، تركنا الوطن ،، تركنا الأحباب من العسف والملاحقة ليل نهار ،، وجاهدنا بالخارج ،، حسب المتاح ،،، وتم فضح النظام في جميع المحافل الدولية ،،، حتى إشتهر بالإرهاب ،،، عشنا أياما رهيبة عصيبة مطاردين من عصابات قتلة مجرمين من لجان ثورية غوغائية نظير التدجيل والتمثيل ،، لم نرتاح طوال سنيين عديدة ،، حرمنا من مشاهدة أقاربنا والعيش بجوارهم ومات الكثيرون وطواهم الموت من غير أن نشاهدهم ويشاهدونا ،، حرمت عائلاتنا وأطفالنا من العيش والحنان بكرامة ومشاهدة جدودهم وأخوالهم والعيش في وطنهم ،، لقد قدمنا ودفعنا ضريبة باهظة غالية لقاء الوطن .
 ففي نظري ،، معظم المتجنسين بجنسيات أخرى هم أبطال ليبيا وأحرارها لأنهم تحدوا النظام الجائر في عز طغيانه وجبروته ،، مضحين بالنفيس والغالي من أجل الوطن وكان بالإمكان طأطأت الرؤوس والوصول لأعلى المراكز ،،، والعيش في الجاه والمال الحرام إلى الذقون مثل الكثيرين الذين رضوا بالذلة والهوان .
نظام الصنم إعترف بحق المواطن الليبي المهاجر الحصول على جنسيات أخرى ولم يمانع ،، والكثيرون من ذوي الجنسيات في عهده  يدخلون للوطن ويخرجون بدون أي تعطيل أو منع ،، وأنت أيها المشرع تريد المنع بدون أي إستناد إلى قانون حتى تقول وتشرع أنه ليس من حقنا الدخول  في معترك الحياة السياسية ،، وتساؤلاتي هل نحن غرباء ،، ألسنا بلبيين أصليين ؟؟ حتى يتم تصنيفنا  كما تريد ؟؟
لقد حرمنا عقودا طويلة من العيش في وطننا ،، وقدمنا العزيز والغالي من أجل الثورة المجيدة ،،، ولا أزايد ولكن بودي القول وبقوة لولا نجاح الثورة التي ساندناها بالروح والدم والدعم ،،، مثلك لا يطمح ولا يطمع أن يكون مشرع ،،؟؟   إن الثورة المجيدة عندما هبت وتحدت وصمدت حتى النصر ،، ثورة إلاهية حماها ورعاها الله عز وجل منذ أول يوم  بدأت ،، ولولا التحدي والصمود من الشباب الأسود  ومساندة جميع أبناء الشعب الأحرار بالداخل والخارج بالروح والدم ،، والشكر للرعيل الأول ،، رجال ليبيا بالغربة  الذين حملوا اللواء من أول يوم بالثمانينات وزرعوا بذرة الثورة حتى أينعت ،، وكبرت وأصبحت جاهزة للحصاد ،، لم يتوقفوا عن الجهاد ،، وإستشهد الكثيرون من المناضلين بالغربة وتوفاهم الله عز وجل ولم يعيشوا ليروا يوم النصر ( الله يرحمهم ويغفر ذنوبهم ) وتم إستغلال العلاقات الشخصية الخارجية بنجاح ،، حتى تعاطف العالم الحر مع قضيتنا النبيلة ،، وساندونا بجميع الوسائل وأوقفوا المجازر بقوة السلاح ،، حتى تم النصر .
أنني أقول وبصراحة إذا هذا المشرع بهذه العقلية المتأخرة  فأي دستور سوف يضع ؟؟ غير الضرر والتأخر للوطن ،، لأنه يتعامل وينظر للموضوع بالعواطف والقلب وليس العقل الذي هو الأساس ،، وأقول له كفاية خبث ودس ،، لإقصائنا عن المسرح السياسي ،، فنحن ليبيون ذوي أصل وجذور ،، بدلاً من رد الإعتبار لنا نحن المهاجرون ،، والتكريم والتشريف و منحنا الأولوية في أي موضوع نتقدم له ،،، حتى نشعر بالفخر ،،، والإعتراف بأعمالنا المجيدة في الخارج والموثقة بالمستندات والتي يوماً سوف تطرح للشعب حتى يعرف المجهودات القيمة والدعم الكبير الذي لا يقدر بأي ثمن ،، نجابه بمثل هذه الأمور ،، ونهمش ؟ أليست بمأساة ؟؟؟
إن ردي هذا اللاذع  الصريح ،، ليس من أجلي شخصياً لأصل إلى أي نوع من الحكم والسلطة ،، فأنا رجل أعمال ليبي أصيل حر متقاعد ،، ناضلت وتحملت طوال ٣٢ عام ،، وسيرتي النضالية من أجل الوطن من أشرف وأنبل وأنظف السيرات ،،، لقاء جهد وعرق ودم ومطاردات عديدة للإغتيال ،، وتحقيقات وسجن وغربة ،، وبالكاد العيش بشرف ضمن هموم  الديون والإستدانة حتى أعيش وأربى أولادي بكرامة طيلة سنوات الغربة ،،، ولا يستطيع أي أنسان أن يساوم أو يزايد علي وبالأخص ،، الوطنية والولاء لليبيا الوطن ،،ولكن لا أرضى من أي مشرع أن يهمشنا  ويضعنا على الرف وأن يحرم أولادنا من حقوقهم مستقبلاً من ممارسة حياتهم السياسية ،، وتصبح  الجنسية عائقا ،، لإبعادهم  ،، وهي فرضت علينا فرضاً ،، وساعدتنا في التنقل بدون تأشيرات دخول لجميع الدول ،، حتى تحصلنا على الدعم الدولي وتم  النصر ،، ولن ننسى المواقف المشرفة لبعض الدول الأجنبية عندما حمتنا من الظلم والظالم ،، والقبض والإبعاد عندما تم طلبنا عن طريق البوليس الدولي ( الأنتربول )  والجريمة أننا معارضون للنظام ،،، ففضل أمريكا علينا  في الثمانينات لن ينتسى ،، فنحن أبناء أصل وكرامة وقيم ،،، نعترف بالجميل .
 وبعض أبناء الوطن المتطرفون ،، لا يعترفون بنا حتى يخلوا لهم الجو ،، ويرجع الهم والغم نظير الجهل السياسي ومؤامرات الدول ،، ويجدونها فرصة كبيرة الطحالب والطابور الخامس للرجوع للسلطة من جديد بأموال المجتمع السائبة بالخارج وتحت أيديهم ،،،  ويحكمون الوطن بالحديد والنار ،،، وأقول لهم بصراحة وقوة ،، العجوز الثائر التونسي قال كلمة مشهورة  "لقد هرمنا "  وأنا العجوز الثائر الليبي أقول "لقد تعلمنا"  لقد تعلمنا من الغربة الكثير وإستنشقنا هواء الحرية والديمقراطية ،، ولن ترجع عقارب الساعة للوراء ،،،وسوف نناضل بجميع الوسائل حتى يعترف هؤلاء المشرعون  بأن هذه الشريحة الكبيرة العدد من أبناء الشعب ليسوا غرباء ،، بل لهم كامل الحق في المساهمة في الحياة السياسية ،، فهم دم ليبيا الجديد للنهوض بها للقمة والتقدم للأمام  ضمن دين الإسلام الذي هو الأساس للحياة ،، ضمن الأخلاق ،، ضمن العلم وإحترام الرأي والرأي الآخر ،، ولا نكرر المأساة ونعمل أخطاءا قاتلة ونمنع تفاعل الحراك السياسي مثل ماحدث في السابق قبل الإستقلال عندما توحدت أيادي الشر وأقصت زعيم طرابلس الشرعي السيد بشير السعدواي من الساحة السياسية بحجة أنه يحمل جنسية دولة أجنبية أخرى  ،، وتم طرده للخارج ،، ومات من الحسرة والهم والغم وهو يرى الوطن جريحاً يتألم يتعثر ،،، ولا يستطيع المساندة ،، وللأسف لم يكرم حتى الآن من أي عهد .
    بمجرد إقصاء الزعيم  ،،  عاث المفسدون  الفساد ومنعت الطاقات ذات الولاء للوطن من العطاء ،، والنتيجة تم منع قيام الأحزاب والجمعيات وتسيس الشعب حتى يفهم ويتعلم ويعرف الطريق الصحيح ليدلى بصوته للأصلح .
 فالتاريخ يعيد نفسه ،،، ولا يستطيع أي كان أن يهمشنا ويلغينا نظير دس وجهل ،، لأننا لن نتوقف عن المطالبة بالعدل والمساواة والحق ضمن الديمقراطية الصحيحة وليست حبراً على ورق ونترك أمثال هذا المشرع  أن يتمادى حتى نحيد عن الهدف وندخل في مجادلات بيزنطية ،، ويهمشنا عن جهل ،، فلسنا جهلة حتى يمر الأمر مر الكرام ،،، وهذه الأمور إذا رغب أي مواطن ليبي أصيل ،، جذوره من الوطن من يوم الإستقلال ،،  أن يمارس العمل السياسي ،،  عليه أن يقدم نفسه للترشيح وتعطى له جميع الفرص بدون منع ،، من حرية صحافة وإعلام ومخاطبة الجماهير ويشرح برنامجه وأجندته ،، ويترك الخيار للقرار بالنجاح والفوز،، أم بالرفض والهزيمة والخروج من الميدان بشرف لأبناءالشعب بعدد الأصوات في الصناديق يوم الإنتخابات ،، إذا أردنا الديمقراطية أن تنجح في وطننا ،، حتى يسعد الجميع مع الوقت ،، ونبني دولتنا على أعمدة راسخة صحيحة تستطيع العيش في المستقبل .
أخيراً أقول كلمة من القلب كان الله عز وجل في عونك ياليبيا ... الكثيرون ممن يحملون  الشهادات الجامعية المحلية من أزلام الصنم ،، التي معظمها حبر على ورق ،، مازال البعض منهم مندسون ،، طحالب ،، يعيشون  حلم التطرف والعصبية ،، حلم الجهل والعنصرية ،، وكأن ليبيا وطننا لهم وحدهم وليس للجميع ،، ونسوا أننا زرعنا البذرة السليمة وتحدينا الطاغية أيام عز الإرهاب ،، ضحينا وإنتصرنا ،، ولنا كامل الحق بأن نعيش أحرارا في وطننا ،، وأن نتقدم ونتبوأ المراكز  إذا نجحنا عن طريق الإقتراع ،، ونصبح أصحاب القرار ،، حتى نلغي كثيراً من أمور الجهل التي أضرتنا ورجعت بوطننا للوراء ،، فنحن الآن في عصر العولمة ،،، والتكنولوجيا الحديثة ،، سرعة الإتصالات والمواصلات ،، وأصبح العالم صغيراً ،، وإن لم نتعلم من الأخطاء السابقة ،، ولا ننام في سبات ونختلق الأعذار للجهلة حتى يسومونا العذاب مع الوقت ،،، ولا نتركهم يسودون حتى لا تسرق الثورة ،،،، ونعيش سنيين أخرى في عذاب وهم وغم ،، ونضطر إلى التمرد والثورة من جديد للتصحيح ؟؟
ونصيحتي لبني وطني ،، علينا التركيز على التعاون مع جميع البشر،، والوحدة مع بعض تحت أي ظرف ،،  والعيش في سلام وأمن وأمان ،، وأن نتسلح بالعلم والإيمان بقوة ،، والحوار الهادف بسلاسة بدون تشنج وغضب حتى نضمن الفوز والنجاح  لأننا إن لم نعرف ونفهم كيف تدار اللعبة الدولية بحكمة وتعقل ،،، القوى الخفية والمصالح الدولية لن ترحمنا ... سوف نخسر ونصبح أتباعاً  ،، أحجار شطرنج  يلعبون بنا لمصالحهم ،، والله الموفق .

                                           رجب المبروك زعطوط

                                           طرابلس ليبيا ٢٠١٢/١/٧ م

Sunday, January 1, 2012

العام الجديد ٢٠١٢

بسم الله الرحمن الرحيم

                                        العام الجديد ٢٠١٢م

                 إننى مهما كتبت وسطرت لن أستطيع الإيفاء عن مدى الشعور بالنفس الجياش بقوة ،، النابع من أعماق القلب والضمير ،،، السعادة والسرور ،، وعن الفرحة بالنصر التي نعيشها كشعب ليبي ،، فقد تحررنا وتخلصنا من الظالم الصنم ،، أيدنا القدر الله عز وجل ،،، وثرنا ،، وضحينا بالروح والدم  ،،، وقدمنا  الشهداء وسالت دماء الجرحى والمعاقين ،،، وأريقت بدون حساب على مذبح حرية الوطن ،، للخلاص من الكابوس الصنم.
وعلينا الآن ،، إبتداءا من أول يوم بالسنة الجديدة ،، سنة ٢٠١٢م أن نهتم بالوطن حتى ننهض ونتقدم ،، لا نريد العيش فى حلقات مفرغة من  الأمانى والأحلام والأوهام والقيل والقال والترديد للشائعات ،،، نريد عمل صادق وعلى الواقع من شرفاء يحبون الوطن الغالي ومستعدون للتضحية والفداء من أجله ،، لا نريد أناسا متسلقين ،، ولا نريد خونة وطحالب متسترين بأثواب الوطنية حتى نخدع فيهم ،، ويتولون مناصب كبيرة ،، سمعتهم لا تشرف مهما حاولوا من تغطيات ،،  يعملون ضمن مخطط رهيب ،، يرغبون نشر الفساد والإفساد ،، حتى يجهضون الثورة المجيدة ،، ويفشلون بعض أولاة الأمر الشرفاء في المجلسين الإنتقالي والتنفيذي الذين يدعون للخير والمصالحة الوطنية والعفو عن المجرمين ،،، يدعون إلى بتر وإنهاء أمور كثيرة  فاسدة نتيجة رواسب سنيين طويلة  من حكم جائر .
 الآن بعد الثورة المجيدة والنصر بحاجة إلى الرفض البات والشطب نهائياً للبعض  أوالتقييم والإصلاح ،، كانت بالسابق متبعة تعاليم الكتاب الأخضر الغوغائية وتنفذ من نظام قوي طاغي ،، تجبر وتعدى الحدود وسام الشعب الإرهاب  بالحديد والنار طوال سنيين ،، حتى تم التحدي من الثوار الأشاوس وجثوا النظام من الجذور للأبد .
أولاة الأمر بحاجة إلى البت بسرعة في أمور كثيرة تدور في الساحة الوطنية البعض ظاهرة للعيان ،،  والكثيرة مازالت وراء الستار تطبخ لدى قلائل ،، يحاولون قدر الإمكان الحفاظ على الأسرار وعدم ظهورها في العلن حتى لا يعرف الشعب الغافل ،،، ويطالب بالعزل لكثير من الطحالب والقصاص العادل ،، نتيجة السرقات الكبيرة الرهيبة للأموال المجنبة التي لا يعرف أسرارها غير القلائل من ضعاف النفوس والتي إن لم يتم إسترجاعها بجميع الطرق ،، يوماً سوف تسبب ضررا كبيرا للوطن ،،، وتدس وتقوى الفتن لدى الطحالب الذين ضاعت مصالحهم بالثورة ،،، وترجع برصاص غدر يوجه لصدورنا يوماً من الطابور الخامس  ،، نتيجة التمويل  ووجود المال الذي هو عصب الحياة ،، لدى الخونة .
أهم هذه الأمور ،، الذمة المالية للبعض فقد تم تحويل عشرات الملايين من اليورو والدولار إلى حسابات خارجية نتيجة الفوضى والتسيب ،، وعدم المراجعة القوية والتدقيق ،، والبتر والتحجيم بسرعة حتى لا تتمادى أكثر وأكثر وتستفحل ،، فهي  أورام خبيثة تستشري في صمت لا يحس بها المجتمع حتى تتكاثر بسرعة ( بكتيريا سرطان خبيث ) وعندها صعب العلاج والفشل ،، ونحن كشعب لدينا مآخذ كثيرة على المجلس ،، فقد وعد بوعود كثيرة ولم  يكن صادقاً ،، يوفي وينفذ ،، مما إهتزت الثقة قليلاً ،، وأصبحنا لا نصدق الكثير ،، ولكن فى نفس الوقت إحترمنا الجهود المبذولة و الخطوات الجيدة التي حققت في وقت قصير حتى وصلنا لهذه المرحلة ،، لأننا نؤمن لا عمل بدون أخطاء ومطبات وحفر ،، تغاضينا عن بعض الأخطاء  التي إرتكبت بقصد وبدون قصد لأنه صعب الوصول للكمال في فترة بسيطة لا تتعدى عدة أشهر ،، ونطلب بقوة منهم أن يواجهونا بالحقائق في أي أمر صعب بشفافية وصدق ،، حتى نستوعب الأمر ،،، ولا نعيش في الظلام حتى تكثر الظنون على تصرفاتهم ونصبح نتابع جميع الأخطاء وعندها تزداد الهوة بيننا نظير عدم الثقة ،، نريد أن نؤيدهم ونناصرهم ،، ليكملوا المشوار الصعب ،، فالمرحلة الآن مرحلة خطيرة جدا تحتاج إلى جهد وعمل جاد ،، الأولويات  في نظري المراجعة الصادقة للعقود السابقة مع الدول والشركات الوهمية تحت كثير من المسميات والتي نهايتها يملك أسهمها العائلة والأولاد والطغمة الفاسدة من الحواريين ذوي الثقة ،،، والتي تصعب متابعتها ،، لأنها مدروسة من عقول أساطين الشر والشرور في التحايل الحسابي والتهرب الضريبي والمناورات والتي كثير منها عبارة عن تغطية لأفراد ،،  حتى يمصون خيرات الوطن وهم خارج السلطة إلى ماشاء الله عز وجل .
 إنه بالصبر والمتابعة ممكن  الوقف أو التحجيم وإنقاذ ما يمكن إنقاذه ،،، بدلاً من ضياع الجميع هباء ،، نحن لا نطلب المستحيل من المجالس ،، ولكن نوجه النظر حتى يهتمون بالأمر ،، وبسرعة فكل يوم يمر تذوب الثروات إلى حسابات عديدة تحتاج  لوقت كبير للمتابعة ،، وصعب إسترجاعها ،، فهذا المال ،، مال المجتمع و ليبيا لديها المراجعون الشرفاء للحسابات الفاهمون كيف تدار اللعبة والدورة المالية وقلب السحر على الساحر ،، لأنه في نظري مهما كانت الأمور محبوكة لابد من  وجود فجوات  بالإمكان الغوص فيها والوصول لأخطاء وأدلة قوية على أن الأصل والرأسمال لهذه الشركات رزق عائد للمجتمع الليبي ،، ولا يحق لأي إنسان إستغل الفرص والسلطة ،،، وعندها يبدأ العد التنازلي خطوة خطوة وتظهر وتتكشف الحقائق المريعة وكم من كميات أموال رهيبة ضائعة في جيوب العائلة والحواريون ،، والتي يوماً ستكون سلاحا ماضيا ،، يريدون الثأر للصنم ،، يحلمون بالرجوع للسلطة من جديد ،، وكأن الشعب الليبي عبيد لهم ،، وهم حثالات وإفرازات المجتمع ،، مكانهم الطبيعى براميل القمامة ،، وليس بالمقدمة كما كانوا من قبل ...
إنها مهمة صعبة وليست بالسهلة كما يعتقد الكثيرون تحتاج إلى أناس ثقات وطنيون يراجعون بضمير وحق ،، ولا يتلاعبون ولا يغريهم المال ولا العمولات ،، لأن قضيتنا عادلة رعاها وحماها الله عزوجل من أول يوم قامت فيها مظاهرات ضد الظالم ،، تطالب برحيله عن السلطة بأي ثمن ،،، وزاد التحدي وكسر حاجز الخوف  حشود الشعب وهم عزل من السلاح عندما أطلق الحراس ورجال الأمن الرصاص دفاعاً عن نظام إرهاب مستبد ،، وسقط  الضحايا الشهداء على الأرض برصاص الغدر وأريق الدم بدون حساب ،،، وصمد الثوار في الإشتباكات الغير متكافئة ولم يتوقف الصراخ مطالبين بالحق والعدل والمساواة ،،، لأنهم  مظلومون  يريدون الخلاص من العبودية وتحرير الوطن ،، حتى تم النصر .
 ووطننا ليبيا الحبيبة بها هؤلاء الرجال الشرفاء الكرماء ذوي عطاء ،، قابعون في الظل ،، لا يحبون الظهور في العلن قادرون على تحمل المسئوليات الجسيمة ولكن لم تتاح لهم الفرص من الطحالب والمتسلقين ذوي الخبث الذين مستعدين لعمل المستحيل من الدسائس والفتن حتى لا يصلون لمراكز الحكم  ويكشفون المصائب التي تحاك في الظلام بقصد وبدون قصد  في سبيل البقاء بالمراكز ،، فقد قال أحد الحكماء يوماً مثلاً مشهوراً ( أي ثورة يفكر فيها الحكماء ذوي العقل والتجربة ،، وينفذها المغامرون الرجال الأحرار ذوي الدم الساخن لا يرضون بالهوان ،، ويستولي على خيراتها ويصبحون بالقمة الطحالب المتسلقون ) ونحن كشعب نقول لهم وبصراحة ،، لقد ولى عهد الظلام والمحسوبية والغوغاء وسوف نجتث أي إنسان متسلق طحلب منافق متملق  بالحق حتى لا يكون بالمقدمة والصفوف الأولى في صنع القرار ،، لمصالح معينة غير ظاهرة للعيان الآن ،، سوف تتكشف مع الأيام مهما طال الزمن ،،، فليبيا طاهرة ،، معظم شعبها شرفاء أتقياء بسطاء يتعاملون بطيبة من غير خبث ،،  ولكن الويل الويل إذأ شعروا بأي نوع من أنواع الخداع ،، عندها يبدأ الهز للغربال بقوة وعنف و يسقط الأنذال مهما حاولوا الدس والبقاء .
نحن كهول وكبار السن في ليبيا ،، لدينا الخبرات وقادرون على التوجيه والإبداع ،،، قادرون على إبداء الإستشارات القيمة ،،، لأننا تجار ورجال أعمال سابقين ،،، نعرف كيف نحاسب ... جربنا المآسي والمطاردات أيام المعارضة والغربة لسنوات عديدة ،، لا نريد مناصب ،، ولا مال ،، ولا وجاهة ،، ولا نستجدي العطف والمساعدة ،،، ولا نحتاج إلى أي أحد من البشر غير الله عز وجل ،، لا نريد أن نهمش ونصبح في آخر الطابور ،، فنحن شرفاء أبناء وطن ذوي جذور ليبية أصيلة ،، لا نزايد ،، قدمنا التضحيات فى صمت فداءا للوطن الغالي مثل الكثيرون من أغلبية الشعب ،، لا نريد أجراً ولا شكراً،،،  حبراً على ورق  ،،  نقول  لأولاة الأمر ذوي المناصب من المجلسين ،،، نحن عيون ساهرة ،، ولن نسكت ولن نتوقف عن النداء أو الفضح حتى يستتب الأمن  والعدل والمساواة ،، ونسترجع حقوقنا ومالنا لخزينة المجتمع في دولتنا الجديدة ،، فدم شهدائنا لن يذهب هباء تحت أي ظرف حتى  تتحكموا في رقابنا ،، إلا بالحق .
 وكل عام والجميع بخير بحلول أول يوم من عام ٢٠١٢ م ،،، نطلب من الله عز وجل أن تكون هذه السنة الجديدة ،،، سنة خير ،، ونهاية ظلم طغاة العرب من المحيط إلى الخليج حتى ترتاح الشعوب العربية المقهورة ،، التي الآن بعضها ثائر يكافح ويناضل ،، يريد ويرغب في الخلاص ،،، وأتمنى لهم من القلب والضمير ،،، الفوز والنجاح والنصر بإذن الله عز وجل عن قريب ،، حتى يفرحوا كما فرحنا نحن الليبيون ،، إخوتهم ،، والله الموفق .

                                               رجب المبروك زعطوط

                                              درنة ليبيا   ٢٠١٢/١/١ م

Wednesday, September 28, 2011

قصصنا المنسية 19

 بسم الله الرحمن الرحيم

   الأصول العائلية للقذافي


                  السرد الثاني تكملة للسابق والذي يؤكد الأمر أنه غير أصيل ولا يمت بالبنوة إلى الوالدة المزعومة عائشة زوجة محمد بومنيار التي ربته أيام كان رضيعا وفترة الصغر... عند وفاتها ودفنها بالمقبرة ولم يحضر القذافي الجنازة، ولا مجلس العزاء يومها ولو كانت والدته الحقيقية الأصلية لن يتأخر ويكون إبنا عاقا ولا يحضر مراسم الجنازة وتوديعها الوداع الأخير حسب الواجب وعاداتنا العربية الليبية الأصيلة، حيث الوالدين لهما احتراما وتقديسا خاصا روحيا من الأبناء لا يتأخر أي احد مهما كان الا في حالات قصوى المرض الشديد أوالسفر البعيد والغياب وبالأخص وقت الدفن ،   والحدث معضلة صعب أن يعرف المواطن الليبي حلولها، مع أنه القذافي كان موجودا في ليبيا وقتها ولم يكن في أي زيارة للخارج حتى يجد له مؤيدوه وحواريوه العذر .
                  والموضوع الثالث والذي يؤكد أنه مزروع في نسيج الوطن الليبي من قبل القوى الخفية التخطيط للإنقلاب سواءا في زيارته إلى بريطانيا ضمن الطلبة الضباط للدراسة في دورة عسكرية لعلوم المخابرة، واللقاء والاجتماعات في الخفاء مع السفير الأمريكي، دايفد نيوسم،  في سبها فزان في الصحراء بعيدا عن المتابعة والمراقبة من العيون الفضولية في بنغازي أو العاصمة طرابلس والذي تم الكشف للمؤامرة بطريق الصدفة من رئيس الشرطة وقتها المرحوم طارق عبد الباقي الدرسي والذي لم يتخذ أي إجراءا رسميا ضد الموضوع ، وكانت تربطني به صداقة وجلسات وزيارات في الغربة والمهجر .
                     والقصة حتى يعرفها الذين يتابعون ويبحثون عن المعرفة والفهم من أبناء الشعب الليبي عسى فيها بعض العبر ، حيث في آخر أيامه مرض مرضا أقعده الفراش معظم الوقت غير قادرا على الخروج من البيت وكنت في زيارة إلى لندن لبعض اللقاءات وعندما سمعت نبأ مرضه من أخ الدهر ورفيق الكفاح والغربة السيد الصابر مجيد الغيثي، ذهبنا إلى بيته بالمساء للسهرة وزيارته للسؤال عنه وعيادته ومواساته وكم كان سعيدا ومسرورا من الزيارة الأخوية بالغربة حيث كان وحيدا مع عائلته بدون أصدقاءا لزيارته الا من القلائل الأوفياء.
                  وقضينا بعض الوقت في السهر والسمر وتناول الحديث أمورا عديدة تخصنا نحن الليبيون عن الغربة والهجرة والمعاناة والبعد عن الأهل والأقارب وبالأخص في الأوقات الصعبة من مرض وضيق ذات اليد نظير الصرف الكبير وبدون الدخل، وتطرق الحديث وكيف وصل بأن يكون وكيلا في وزارة الداخلية الذي بدون موافقة القذافي الشخصية لن يتحصل على المنصب مهما كان، إن لم يكن مرضيا عنه أو لتغطية ومآرب لأمور أخرى، وطلبت منه أن يحدثنا عن أية قصة خاصة لها أبعادا سياسية حدثت له في الوطن .
                  تبسم الرجل وقال ، كنت يوما من الأيام قبل الإنقلاب بعدة شهور عام 1969م رئيس البوليس (الشرطة) في مدينة سبها بالصحراء في الجنوب ووصلتنى برقية عاجلة من وزارة الداخلية في طرابلس تطلب مني ترتيب الحماية للسفير وبعض رجال السفارة الأمريكية في طرابلس القادمين إلى منطقة سبها فزان لقضاء بضعة أيام في المنطقة الجنوبية في رحلة صيد وإستكشاف للآثار .
                 ولم يكن لدينا إمكانيات كبيرة ولا إستعدادات ضخمة كجهاز بوليس، وأخترت منطقة معينة بعيدة عن العمران والحركة ، وتم إقامة معسكر من عدة خيام بجميع متطلباتها من أسرة وتوفير المياه للإستعمال حسب الموجود ووضعت حراسات عن بعد بحيث تبعد المتطفلين عن الدخول للمعسكر والإزعاج من السكان المحليين، ووصل ركب السيارات الطاوية الصحراوية ، وأستقبلتهم بكل حفاوة وأرشدتهم إلى المكان وتركتهم وكانوا مرتاحين بالإهتمام والحفاوة والكرم .
                  وبعد بضعة أيام ذهبت بمفردي مع السائق في زيارة بغتة بدون دعوة إلى المعسكر للسؤال عنهم والتأكيد على راحتهم ... ودخلت الخيمة الكبيرة حيث وجدت السفير وأعوانه يخططون لشىء ما على الرمل وكان معهم شابين ليبيين ، وسألتهم وقالوا بإرتباك نحن أصدقاءا للأمريكيين نعمل معهم حضرنا للزيارة ، وكان دخولي عليهم فجأة مثل الصفعة أو مشاهدة المتهم بالجرم المشهود ، ولم أعط الأمر أي إهتمام وقتها أو أبلغ الإدارة بماذا يدور خلف الستار وفي الخفاء من أمور تجري وتحدث حيث كنت غير عالما ولا أعرف الأبعاد.
               وبعدها بفترة عندما قام الإنقلاب وظهرت الصور للضباط الأحرار في الاعلام والصحافة ، تذكرت الحادثة وكان وقتها العقيد معمر القذافي والرائد عبدالسلام جلود هم الحضور الذين شاهدتهم في الخيمة مع السفير يخططون ويتآمرون للإنقلاب الذي حدث، وسكتت طوال الوقت ولم أتكلم عن الموضوع وكأنني لم أشاهد أي شئ حتى لا أفتح العيون للمتابعة والتحقيق معي والسجن كما حدث للكثيرين الذين  غابوا وراء الشمس للأبد .
                    عندما سمعنا هذه القصة طلبت منه أن يوثق الموضوع بكتابة مذكراته الشخصية والمواعيد أثناء حدوثها فهي يوما من الأيام جزءا من تاريخنا الوطني، حق الأجيال القادمة أن تعرف ماذا دار من أحداث، ووعد المريض أنه سوف يبدأ في التدوين والكتابة وبعدها بفترة شهور إنتقل إلى رحمة الله تعالى فأرجو له الرحمة وحسن الختام وأن يكون أوفى بالوعد والعهد وكتب مذكراته الشخصية وبالأخص عن هذا الموضوع فهو أحد الشهود العيان للسر الكبير وعلاقة السفارة الأمريكية في طرابلس بالإنقلاب الاسود والقوى الخفية وقتها بالتخطيط ودعمه حتى نجح والذي الشعب الليبي قدم الضحايا ودفع الثمن الغالي طوال 42 عاما من الظلم والقهر ، ومازال يتخبط ويدفع إلى الآن.
                الشعب الليبي قدم الضحايا يوميا في جبهات القتال من الجيوب والفلول العديدة من الأعوان المنافقين المندسين (الطحالب) المؤيدين له في السر التي خلفها العقيد وراءه في أوساط الوطنيين ولن نرتاح ونبدأ في البناء والتشييد لدولة ليبيا الجديدة حتى نرتاح للأبد بالقبض عليه وتقديمه للمحاكمة بالعدل عن جميع الأخطاء والتجاوزات ، أو قتله وموته والدفن في القبر حتى يتلاشى الشر ويتوقف نهائيا عن الحاق الأذى بأرض الوطن والمواطنين الأحرار .
                 والموضوع الرابع وأن كان بسيطا، ولكن له معاني كثيرة وتفسيرات بلا حد ولا عدد تحتاج إلى مراجعة وتنقيح، ولا تمر مرور الكرام كما كان يحدث من قبل في السابق عندما كنا في سبات وغفوة نعيش الأحلام والأرهاب إلى أن أستيقظنا من النوم بثورة الشباب 17 فبراير المجيدة ، والقصة قصيرة جدا وسأرويها كما سمعتها عن طرف آخر فقد كان احد  الموظفين في سفارتنا في القاهرة في السبعينات وتصادف أن أب العقيد المزعوم العجوز محمد بومنيار الذي حضر للقاهرة للعلاج والإستشفاء، وإضطر موظفو السفارة ، مجاملة أو نفاقا، بدون رغبة أن يذهب البعض منهم كل يوم لمعايدة المريض والسؤال عنه وتمضية بعض الوقت معه حتى لا يقلق من الوحدة بدون رفاق وأصحاب بناءا على تعليمات من ليبيا.
               كان بومنيار العجوز في جميع الزيارات يسأل  عن الأحداث في الوطن وماذا يدور من قصص، وكان يومها في مواضيع خاطئة لا تمت للعقل من الأهوج ولا تتماشى مع المنطق عندما نطق المدعي العام للثورة الرائد بشير هوادي وطلب حكم الموت والسجن على كثيرين من رجال العهد السابق، وصدق معمر على الحكم  بالتنفيذ، وبعدها ببعض الوقت تراجع ، وأخبره بالحكاية وقال الأب المزعوم في لحظة غضب وغيظ عفويا على الحكم الجائر (عملها أبن اليهودية) وسكت ولم ينطق بعدها بأي كلام عن زلة اللسان ، ولم يعقب أي أحد في وقتها على الموضوع خوفا من الإتهام والقبض والتحقيق والسجن والقتل والموت، وهذه الزلة البسيطة تدل وتعطي فكرة كبيرة أنه فعلا أبن زنى ولقيط ، ولم يتفوه بها أي أحد من الحاضرين وتذكر فى العلن خوفا من أن تتداول في أوساط الشعب وتفتح الملفات وتبدأ الملاحقات للحاضرين اثناء الموقف .
               بكتابتي هذه المواضيع نظير المتابعة والتدقيق و سماعها شخصيا من أصحابها الأصليين المعنيين أو عن طريق ثقات ، فقد كنت مولعا بالمعرفة عن ماذا دار وحدث في سنوات الكفاح والنضال في المعارضة الليبية الحقيقية حتى نعرف عدونا وكيف نستطيع مواجهته ومن يسانده ويؤيده حتى لا يتم خداعنا والقضاء علينا بسهولة .... حيث كنا وقتها في الثمانينات من القرن العشرين الماضي نجابه في عدو شرس شيطان رجيم ليس به ذرة إنسانية ولا إحترام للمواطن الليبي وليبيا غير التسلط والبقاء في الحكم بأي ثمن مهما كان.
                   ولأعطاء الصورة الحقيقية عن ماذا دار وراء الستار بالسابق حتى وصل الأهوج بومنيار لسدة الحكم وتحكم في الوطن بالقبضة الحديدية حوالي 42 عاما، والآن في الدهاليز وقاعات المؤتمرات في ليبيا وبالخارج في الخفاء والعلن تدور وتحاك وتنسج خفايا و أسرار رهيبة للتحكم في الوطن من جديد خلال رموز وواجهات تبدوا وطنية، وسوف تثبت يوما من الأيام أنها هشة وعملاء لمصالحهم الخاصة،  لأن الشريف الحر لا يستطيع العمل والإستمرارية والعيش في جو الدسائس والمؤامرات الخبيثة التي تحاك للأحرار الشرفاء من وراء الستار من أياد الشر والضغوط عليه بطرق خفية ضمن مخطط مبرمج حتى لا يستطيع الحركة والمناورة ويغضب ويقدم الاستقالة عن المنصب ويتوارى عن العيان كما تريد وترغب ويفسح المكان لأشباه الرجال العملاء المزروعين في الوطن .
             أن القصة المؤلمة تتكرر الآن بصور أخرى لا تخطر على البال في إخراج جديد وقوالب أخرى غير معروفة، أرجو من أبناء شعبنا الكرام أن ينتبهوا للخطر القادم حتى لا تتكرر المأساة ونداس 42 عاما أخرى ، أو ندخل في حرب أهلية تدوم لسنوات عديدة (مثل حرب البسوس)، وأن نتصدى للأخطاء وممارستها من الآن مهما كلف الأمر من تضحيات ضحايا ودماء، وكان الله عز وجل في عون الشعب الليبي الذي ضحى بالشهداء والآن يباع ويشتري بعلم أو بدون علم ، ويساق إلى المذبح للذبح والضياع وللأسف فرحا ويرقص .
                 تم التعيين لكثير من المسؤلين عشوائيا في المجلس الإنتقالي والحكومة المؤقته بدون أي فرز وتمحيص بحجج الثورة الدموية ولا وجود للوقت للمراجعة والتقصي والتي في وجهة نظري الشخصية بدأت الثورة الوطنية تسرق وتدخل في منحنيات خطيرة ، وسوف يدفع الشعب الليبي مع الأيام والسنوات القادمة الثمن الغالي من دماء وإستنزاف وضياع الاموال في النهب .
               ولم يؤخذ ويعطى أي إهتمام لرأي الوطنيين نتيجة الهرج والمرج ، التأكيد على أسماء المرشحين لمناصب الوزارة الجدد المغمورين على ساحة النضال ، بالماضي والآن... وكان الطلب معرفة السيرة الذاتية لكل وزير مقترح للمنصب... وماذا قدم من عمل نضالي للوطن ؟؟ وما مدى سنوات التجربة والخبرة التي لديه ، وأن لا يكون حاملا لأي منصب سابق مع نظام القذافي مهما كانت الحاجة والأسباب ، فليبيا قادرة على الإنجاب لم تعقر بعد... وبها الرجال الوطنيين القادرين على النهوض بها إلى أعلى المستويات ، وأسئلة كثيرة حتى نعرف ونتعرف قبل الحكم على أي مواطن ليبي ولايضيع وينتسى الرجال الحقيقيون الأحياء الذين ضحوا من أجل الوطن بشرف  ينتظرون المساواة والعدالة التي غابت عن الحضور والتطبيق ، فليبيا للجميع وليست لفئة واحدة خاصة تحكم وتتحكم دون الآخرين ولم يعط للأمر أي اهتمام نظير الضغوط الخارجية وعدم التجربة والخبرات للقائمين على الحكم .
              لست متجنيا على أي أحد ولا أريد كسب أحقاد وخصوم مستقبلا نظير رأي الخاص حيث نصائح غالية قدمت ودفعت الثمن الغالي من الوقت وضياع العمر والصرف للمال الخاص من عرق الجبين حتى تعلمتها، نظير حب الوطن والولاء له، ولا أرغب أن أرى شعبنا الليبي البطل يموج ويهوج في فراغ ولا نظهر بالمستوى المطلوب أمام بقية الأمم التي تتطلع لنا بعيون يقظة وتحتسب في خطواتنا بدقة خوفا أو حسدا لا يريدون نجاحنا لأنها تعرف معرفة يقينة أن أبناء الشعب الليبي على قلة عددنا عملاقا نائما إذا استيقظ ووقف وجرى لن يتوقف حتى يصل إلى أعلى المستويات حيث لدينا جميع الإمكانيات للنهوض والتقدم .
               نجاتنا الوحيدة من التردي في الهاوية والضياع ، الإيمان بالله عز وجل والتحلي بقوة الإرادة والأخلاق الحميدة والعزم في التطبيق بما أمر الله تعالى بالحق والعدل والمعاملة بشرف ، والإحترام لبني البشر والتقدير لكل من أبدى بالرأي السليم للمصلحة العامة التي تنفع وتنهض بالجميع ، وليست وراءها أغراضا خاصة ولا مصالح شخصية .
              علينا أن نتعلم الديموقراطية من الأساس ولا نغتاض من أي أحد عارض الخطأ ، طالبا الحق وتصحيح المسار وقدم ورقات عمل جيدة للدراسة حيث هذه المرحلة الصعبة التي نحن نمر بها الآن مابعد القذافي ساحة سباق طويلة نهايتها ليست قريبة ولا سهلة والذي ليس لديه الجهد والقوة والصمود وقوة الإقناع والحجج للشعب بالحوار الهادف والإبتعاد عن لغة السباب والقذف في حق البعض في المرئيات أمام الملايين ، مهما كانوا وإن كانت زلات  لسان عفوية نتيجة الغيظ او الغضب ، سوف يسقط مهما حاول القيام .
            نصيحتي هي السمو بالنفوس وترك القيل والقال والشائعات التي تتردد من كلام مخطط ومبرمج له مسبقا من مستشارين خبراء في علوم النفس ومعاملة البشر الغافلين، المطروح الآن بالساحة يتردد لذر الرماد في العيون وجعل أبناء الشعب مخدرين في الأحلام ، ولا يعملون بجد وجهد وإستغلال الوقت الثمين في النهوض والتقدم ، والجري في حلقات ليست لها أبواب ونهايات للعبور وأياد الشر والفتن والدسائس ، بينما تحصد خيرات الوطن ضمن مخططات ودراسات وهم مسرورين سعداء ويضحكون على الغافلين البسطاء والمغفلين أدعياء الثوار والسياسة الجدد ، والله الموفق...

              رجب المبروك زعطوط



Tuesday, September 27, 2011

قصصنا المنسية 18

 بسم الله الرحمن الرحيم
 زيارة بغداد 2


                اليوم الرابع في بغداد تم اللقاء بناءا على طلبنا مع السيد خليفة المنتصر الذي كان مقيما معززا مكرما لاجئا سياسيا ببغداد ضيفا على العراق، حوالي الساعة 9 صباحا يوم طقس قائض شديد الحرارة بالخارج والذي لم نكن نحس به بالداخل حيث كان الجو رطبا وساحرا من الهواء المنعش ينساب من المكيفات الكبيرة التي كانت تعمل على مدار الساعة، بدون توقف .
             كان الرجل وقتها في حوالي العقد السابع من العمر وبعد التقديم والسلام والتعارف جلسنا على كراسي صالون دائري متقارب لوحدنا بحضور الرفاق الليبين وحراسات شباب حزب البعث المدنيين من بعيد، وسألته سؤالا محددا عن الرسالة وترجمتها، وإبتسم الرجل وقال لنا بمرارة ترجمة الرسالة المشئومة هي سبب بلائي وهروبي من ليبيا لأنني لو إنتظرت قليلا لكنت الآن ميتا بالقبر أو قابعا بالسجن إلى ماشاء الله تعالى .
             وسرد لنا القصة المثيرة والتي في ذلك الوقت في ليبيا كانت تتلى على أضيق نطاق، خوفا من الاتهام ، حيث أقل إشتباه يصبح صاحبها متهما  ويكون مصيره السجن أو القتل وإخماد الأنفاس غدرا حتى لا تفوح القصة لدى أبناء الشعب ويعلمها الداني والقاصي والتي القذافي وحواريوه لا يريدون نشرها لأي سبب كان،  وقتها، حفاظا على سمعة العقيد من أن تلاك في الأفواه ويصبح محل سخرية في أوساط الشعب وفضيحة من الفضائح في الشارع الليبي حيث  كان معظم الشعب  في ذاك الوقت  يعيش في الخداع والتدجيل والتمثيل ويحبونه لدرجة العبادة... فلو تظهر الحقيقة  أنه من أصل يهودي غير ليبي أصيل، والتي وقتها مصيبة كما كان يدعى ويروج له الحواريين أنه إبن ليبيا البار الذي سوف ينهض بها من الخراب والدمار، والواقع المرير أن الأهوج هو الذي أوصلها لهذا الحال من الخراب والدمار على جميع المستويات نظير شطحات الجنون والعظمة الفارغة والإرهاب.
          قال محدثنا أنه في بدايات الثورة تم إستدعاؤه بالليل من قبل مجلس الثورة عن طريق الشرطة العسكرية ولم يعرف سبب الإستدعاء، مما شعر بالخوف والرعب من الطلب حيث كان موظفا سابقا بالخارجية أيام المملكة وخاف من الزج بإسمه ضمن المطلوبين للقبض والتحقيق معهم من المسؤولين... ووصل للمجلس وهو يرتجف وعندما شاهد إبن عمه المصراتي الضابط ،عمر المحيشي، عضو مجلس قيادة الثورة مع بقية الحاضرين، إطمأن قليلا وبعد التحية والجلوس على أحد الكراسي ضمن طاولة الإجتماعات الكبيرة وكان الحضور جميع الأعضاء بالمجلس عشرة من الضباط ولم يكن غائبا عن الحضور سوى الرئيس العقيد  معمر القذافي ونائبه الرائد عبدالسلام جلود الذين كانوا وقتها في زيارة إلى سرت حسب ما قيل له .
               سلمه المحيشي الرسالة وطلب منه ترجمتها من اللغة الإيطالية إلى العربية وتصفحها بسرعة وعندما عرف محتوياتها بدأ يرتجف ويرتعد وقال له المحيشي لا تخاف خذ راحتك وترجم بالحق، وترجم الرسالة بصدق وكانت من أحد الكرادلة بالفاتيكان في روما ، يشيد بقائد الثورة  معمر ويشرح له نسبه وأصله ويوصيه بالجالية اليهودية التي نفيت من ليبيا بعد النكسة عام 1967م وهزيمة العرب ، بالتعويض المناسب ، والرأفة بالجالية الإيطالية في ليبيا حتى لا يحدث لهم مثلما حدث مع اليهود الليبيين .
                وشرح الكاردينال في الرسالة (الذي كان وقت ميلاده راهبا في منطقة سرت في الأربعينات من القرن العشرين الماضي وكان له العلم بالقصة من البداية ، وتدرج في السلم الكهنوتي في فاتيكان حتى وصل إلى منصب ديني كبير، كاردينال) قائلا للقذافي أن الأديان الثلاثة إجتمعت فيه وأنه الرسول المختار والدته يهودية ليبية حملته بالحرام بدون زواج  شرعي رسمي معترف به ، ووالده ضابط إيطالي مسيحي كاثوليكي، ويوم ولادته خافت أمه من عائلتها اليهودية المتزمتة دينيا ومن خنق وقتل الرضيع ، فتم تسليمه إلى محمد بومنيار القذافي الليبي المسلم ، المجند ضمن الجيش الإيطالي والخادم لدى الضابط في قضاء حوائجه ، لرعاية الرضيع المولود وتربيته في بيته مع الآخرين من افراد عائلته... مما نال ، الكفيل بومنيار، إهتماما وسخاء من قبل  الضابط الإيطالي الأب نظير تربية اللقيط في كنفه وكان فأل دخل لأسرة بومنيار الفقيرة حيث نالت خيرا كثيرا نظير تربيتها ورعايتها للرضيع من نقود وعطايا من مواد غذائية والتي كانت نادرة وقتها أثناء الحرب العالمية الثانية....
               عندما سمع الضابط  محمد المقريف الترجمة وكان شجاعا قويا متهورا خبط الطاولة بقبضة يده بعنف وقال الكلمة المأثورة عنه والتي كانت سبب هلاكه وموته: "آخر الزمان يحكمنا نحن الليبيون العرب المسلمون شخص يهودي عديم الأصل والفصل!" ...  وإنفض الإجتماع بين مادح وقادح من الأعضاء والبعض كان محتارا،  غير مصدق للموضوع ولا يدري كيف يكون العمل والتصرف؟؟ وطلب منه الصمت والسكوت وعدم البوح بالسر لأي أحد كان تاركينه في حاله يرجع للبيت بدون مشاكل وحجز نظير الترجمة والمعرفة.
                السيد خليفة ذو تجارب مريرة ولديه خبرة وحنكة سياسية وعرف بالحدس أنه لن ينجى ببساطة ويترك في حاله  نظير الترجمة للرسالة المشئومة في نظره،  ذاك الوقت، ولم ينم الليل وهو يفكر ويقلب الامور وقرر الهرب بالصباح طالما الفرصة سانحة والسفر والهجرة ليضمن حياته... وفي اليوم الثاني رتب حاله وأحواله وغادر فجأة إلى بغداد مع عائلته ليحتمي بقيادة العراق حيث كانوا على خلاف وصراع مع القذافي منذ  يوم الإنقلاب الأسود... ولا يثق في رجال مخابرات مصر حيث قضى وقتا هناك في السفارة الليبية ويعرف أن البعض من المسؤولين طماعين مرتشين ومن الممكن أن يقبضوا  عليه بأي حجج ويسلموه إلى ليبيا بسهولة لقاء دفع المال... وقد حدث ذلك بعد عدة سنوات وتم خطف رجال ليبيا الأحرار أمثال السيد المناضل ، جاب الله حامد مطر ، والسيد منصور الكيخيا،  من طرف المخابرات العامة أيام عهد الرئيس حسني مبارك لقاء حفنة ملايين دولارات باع شرف مصر وكرامتها بسهولة ، عكس الرئيس السادات الوطني المخلص إبن مصر ، الذي قال عنها وصدق في القول حتى وفاته:"مصر وطن الأمن والأمان".

            الضابط الشجاع محمد المقريف الذي خبط الطاولة وتفوه بالكلمات المسيئة للعقيد في فورة الغضب تم إستدعاؤه للقدوم إلى سرت بسرعة حسب ما سمعت نظير المتابعة، وركب الطائرة الهليكوبتر بحسن نية وأثناء الطريق وفي بقعة مهجورة قفز عليه الحرس وتم رميه من علو شاهق بحيث توفي في الحال ورتبت له المسرحية للتغطية والتمرير بأنه حادث سيارة وظهر الرائد عبدالسلام جلود على الشاشة المرئية وعليه ضمادة (لصقة) بسيطة في مقدمة الراس بالجبهة للتمويه والتضليل وأعلن الخبر المفجع وأنه نجى من الحادثة الأليمة بعد أن كان برفقته في السيارة وقد شاهدته شخصيا وهو يعلن عن الحادثة المفجعة وقتها ولم أصدق القول والبيان  .
              الغريب الذي لا يصدقه أي أحد أن  المرحوم  محمد المقريف كان صحيح البنية، والذين قالوا في البيان الطبي  الرسمي الغير معلن أن به كسورا بلغت 21 كسرا بالجثة والرائد جلود عبارة عن خدش بسيط ومضى الأمر ببساطة وصدقه المغفلون، فهل يوما من الأيام، سوف تفتح الملفات لنعرف الحقيقة المرة وكيف توفي الرجل الشهيد الوطني الذي قدم حياته في أوائل بدايات الإنقلاب (هرب الرائد جلود من طرابلس إلى إيطاليا وهو شاهد إثبات على العصر والحدث، نرجو منه الإيضاح حتى نتأكد من صحة القصة للتاريخ).
         بعد هذا الحدث بفترة بدأت سلسلة الإغتيالات والتصفيات لبعض الضباط الكبار بحوادث سيارات مدبرة والبعض أقصي عن السلطة بناءا على رغبته، خوفا من الإستمرار فقد لمس كيف تدار الأمور بالعنف والقوة وليس كما كانوا يتوقعون  بالديموقراطية ... وهناك الكثير من القصص التي يوما سوف تكون مسلسلا به آلاف الحكايات والحلقات عن ماتم من حوادث وقتل وإغتيالات حتى صفى الجو وحكم العقيد الأهوج الوطن بالخوف والإرهاب .
               شكرنا الرجل على سرد القصة كما حدثت معه وودعناه على أمل اللقاء يوما عن قريب في طرابلس ليبيا وإنتهت المهمة في بغداد، العراق، ورجع كل واحد منا إلى حيث يقيم ونحن نتأسف على الحدث، وبعدها بمدة طويلة سمعت أنه إنتقل إلى رحمة الله تعالى وتوفي غريبا مهاجرا ودفن في بغداد العراق (الله يرحمه ويحسن له) .
             قامت القيادة العراقية بالوفاء بوعودها وعهدها بدعم ممتاز للمعدات والتقنية والتي عن طريق دولة تشاد حسب ماعلمت ، وبدون علمها على ما أعتقد، هربت وأدخلت إلى ليبيا عبر الصحراء الشاسعة ووصلت حتى مدينة إجدابيا وتوزعت إلى بعض الأماكن في مدن وقرى الوطن للإستعداد للثورة ضد نظام الأهوج، تحت إمرة البطل المناضل جابالله حامد مطر، والتي كانت المطاردة الرهيبة له من قبل اللجان الثورية والمخابرات الليبية في صمت لعدة سنوات ودفع الملايين من الدولارات للقيادة المصرية العميلة للقذافي وخطف الرجل المناضل من مبنى المخابرات المصرية في القاهرة بعلم الرئيس المخلوع، حسني مبارك ، وأوامره، والذي الآن يحاكم على الجرائم التي لا تحصى ولا تعد تجاه الشعب المصري أولا....وإنتهاءا بالدمار للشعب الفلسطيني عندما صافح وزيرة الخارجية الإسرائيلية بالموافقة الضمنية في الخفاء وتحت الطاولة لمحاربة فلسطينيي  غزة وأن مصر لن تتدخل ولن تفتح المعبر... وهذا ما شاهدناه في الإذاعة المرئية، قناة الجزيرة،  وحدث الذي حدث... والله الموفق .

              رجب المبروك زعطوط

 البقية تتبع...

Monday, September 26, 2011

قصصنا المنسية 17

بسم الله الرحمن الرحيم

 زيارة بغداد 1

               كل حاكم او رئيس طاغ ديكتاتورا جبارا متسلطا على كاهل شعبه ظلما بقوة السلاح والارهاب عبر التاريخ والزمن له حكاية ، وقصة وذكرا سيئا مليئا بالشرور ملعونا دنيا وآخرة. ونحن الليبيين قصتنا طويلة ومسرحية منذ الاستقلال للوطن لأول مرة بالتاريخ عبر الزمن من 1951/12/24م   ولم تنتهى بعد. ضمن فصولها العديدة والحدث المهم بدايات الانهيار والدمار الانقلاب الاسود يوم 1969/9/1م   وانتهاء العهد الملكي الزاهر ونفى الملك ادريس السنوسي الزاهد في العرش، وبدأ عصر الجماهير الفوضوي الفاسد واستمرت المسرحية طوال اربعة عقود ونيف من السنين العجاف إلى يوم التمرد والثورة وإقتحام معقل الطاغية 2011/8/23م   وفي لحظاتها الاخيرة تصارع من أجل البقاء ، ننتظر حتى ينتهى الطاغية من الوجود عن قريب بإذن الله تعالى .
                     لم تظهر الحقائق بالأدلة القاطعة عن صحة ميلاده ، أصله وفصله وهل فعلا العجوز محمد بومنيار والده الحقيقي أم لقيطا تبناه حسب مايقال همسا في أوساط الشعب منذ فترة طويلة....  فقد طمست جميع الآثار من السجلات بطرق خفية شيطانية ومات وغاب في ظلام القبور كل من يعرف أي شىء عنه من الأسرار الدفينة، بطريقة أو أخرى في عهده حتى لا تكون شوكة ومجالا للطعن فيه وأبنائه من بعده.
                قضى فترة التمرد والثورة شهورا وأسابيعا عديدة يتظاهر بالشجاعة والواقع أنه كان خائفا كالجرذ، مختبئا في السراديب والأنفاق في باب العزيزية ، قلعته الحصينة،  خوفا من الظهور إلا في بعض الحالات التي كان يضطر فيها للخروج بناءا على نصائح مستشاريه حتى يثبت للرأي العام أنه لا زال حيا يرزق ولا زال قابضا على زمام الامور، يرغي ويزبد من على سطح القلعة الحمراء في طرابلس مطلا على الساحة الخضراء (ميدان الشهداء) يهدد ويتوعد أبناء الشعب الأحرار الوطنيين بالمطاردات والملاحقات (زنقة زنقة وبيت بيت ودار دار) ناسيا أفعاله المشينة وتنازلاته العديدة ودفع البلايين تعويضات سخية في قضية لوكربي، سقوط طائرة شركة البان آم  في إسكتلندا وتسليم معدات وأسلحة الذرة لأمريكا أنها شواهد ثابتة دامغة على خوفه وجبنه وقت الجد والوعيد بالعقاب العنيف من القوى العظمى .
              أبناؤه الذرية الفاسدة على نفس شاكلته في الجنون والمجون،  في العهر والفساد وهتك الأعراض والصرف على الغانيات واللواط والإدمان على المخدرات والأفيون.... وقتل الشرفاء الضحايا في صمت وسرية وفي أضيق النطاق اذا بطريقة ما بالصدف إكتشف البعض من الاسرار الخاصة بالعائلة لحظات المجون والسقوط في الرذيلة بالمصادفة حتى يوما لا تصبح قضية وقصة للفضح للعامة ، الضمان للكتم والدس للأبد بالنسبة لهم الموت والقبر أحسن الآماكن لحفظ الاسرار والتغطية ، ناسين متناسين وجود عين الله الساهرة تراقب، تمهل الظالمين ولا تهمل، مهما طال الوقت والزمن أنه ليس من حقهم قتل النفس بالظلم .
                  الفساد والإفساد في الحرث والنسل إستشرى على جميع المستويات في الدولة مما يعجز الباحث عن العد والتعداد يحتاج إلى عشرات المجلدات للكتابة والتدوين ويعجز عن الشرح للمخططات الشريرة من قوى الشر الخفية حتى لا تنهض ليبيا من الكبوة وتتقدم.
                  أيام عهد الظالم القذافي ترددت قصص كثيرة وهمس في الأوساط عن رسالة خطيرة في محتوياتها من احد الكرادلة بالفاتيكان موجهة إلى القذافي تطلب منه الصبر والإحسان على بقايا الإيطاليين المقيمين في ليبيا ، وعن صرف مستحقات اليهود الليبيين المهاجرين خارج ليبيا، وعن مولده وأصله وفصله... ولقد تحريت عن الرسالة ومن مترجمها؟ وهل القصة حقيقية ام عبارة عن خداع ودس؟ وشاءت الصدف وزرنا العراق كوفد معارضة برئاسة السيد جاب الله مطر وعضويتي شخصيا و جمعه إعتيقه، للتعريف بالتنظيم (جيش الانقاذ الوطني) أثناء الحرب الشرسة بين العراق وإيران والذي قام بالتنسيق  والتعريف بنا للجهات المعنية المسؤولة المناضل محمد السكر الحاسي من مدينة شحات والمناضل المحامي عمران بالرويس من بنغازي .
                  تم الإتفاق على الزيارة وتحديد ميعاد السفر ووصلت من امريكا إلى قاعة الترانزيت في مطار فرانكفورت بألمانيا ، وحضر السيد جابالله من القاهرة ، مصر، والسيد جمعه إعتيقه من روما ،إيطاليا، وتقابلنا معا حسب المواعيد المتفق عليها ، وصعدنا الطائرة الالمانية حتى وصلنا بعد عدة ساعات مرهقين من الرحلة الجوية الطويلة من البداية إلى بغداد وكانت بالنسبة لي شخصيا أول زيارة لها.
              وصلنا حوالي منتصف الليل وكان الطقس قائظا والحرارة عالية بجفاف وإخوتنا العراقيين في الانتظار لاستقبالنا كضيوف أعزاء كرام معارضين، نكاية في القذافي، وعشرات الصحافيين من وكالات الأنباء والمصورين ينتظروننا في المطار لتغطية الحدث.  دخلنا إلى قاعة الشرف لكبار الزوار ، وطلبنا من المسؤولين عدم التصوير لأسباب أمنية والخوف على عائلاتنا ومعارفنا في ليبيا من الإنتقام من طرف اللجان الثورية والأمن مما في لحظات صدر الأمر بالمنع وغادر الجميع القاعة، مما ارتحنا وسعدنا بالأمر.
               وصلنا فندق شيراتون بغداد في موكب من عدة سيارات حيث أخلدنا للراحة والنوم. وفي اليوم الثاني كان لدينا برنامج حافل باللقاءات مع الكثير من مسؤولي حزب البعث والحكومة، الذين كانوا كرماء وإحتفوا بنا وقت اللقاء  والإجتماعات، وأقاموا لنا المآدب لتناول الطعام في وجبات الغداء والعشاء ضمن مرافقة مسؤول كبير من الحزب وحراسة بعض شباب الحزب المنظمين تنظيما جيدا رائعا على أعلى المعايير من الضبط وسرعة البديهة في عمل الكثير لتوفير الراحة لنا في جميع الجولات بالعاصمة .
                لاحظت الرعب والخوف في عيون الكثيرين من أبناء الشعب العاديين الذين ينفذون الكثير من الأعمال بدون رغبة وكأنهم آلات ، وحدثت عدة مواقف مرت مرور الكرام لأنني ضيفا ا عندما سألني أحد المسؤولين عن الانطباع الشخصي لدي في زيارة بغداد وقلت له بعفوية وبصراحة كاملة وجهل سياسي وبدون تفكير في الأبعاد الخطيرة: "ما سبب  كثرة صور الرئيس صدام التي كانت معلقة في كل مكان؟"، حتى أنه  كانت هناك  في بعض المكاتب على كل حائط صورة، مما لاحظت تعابير وجه وقد تغيرت ولم يرد على الملاحظة.
              والموقف الثاني أثناءالجولات العديدة بالسيارة ولاحظت الكتابات في اليافطات العديدة لمقولة حزب البعث المشهورة (أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة) في صدارة الشوارع وعلى الأبنية بحروف كبيرة يشاهدهاالقاصي و الداني... وسألني المرافق عن المقولة وقلت له بدون تفكير وبصراحة الرسالة الخالدة هو القرآن الكريم لجميع العرب المسلمين وسكت السائل ولم يعلق على الرد السريع...  وفي الفندق عندما رجعنا للنوم لامني الإخوة على الردود الجافة حسب رأيهم ونحن كنا ضيوفا وبحاجة ماسة للمساندة والدعم، وكان الرد لست سياسيا متملقا ولا منافقا مخادعا مثل الكثيرين لقاء مصالح .
                  لقد قام إخوتنا العراقيون بوضع جدول كبير حافل وممتاز محاولين استقطابنا لتعاليم حزب البعث أو نكاية في نظام القذافي ، وزرنا متاحف كثيرة وشاهدت بأم العين الكنوز والنفائس التاريخيةالتي لا تقدر  بثمن ولا سعر ، وقد سمعت بعد الزيارة بسنوات أن معظمها سرق أثناء الحرب وسقوط بغداد... وقمنا بزيارة ضريح الإمام سيدنا علي بن أبي طالب ، كرم الله وجهه، زوج السيدة فاطمة الزهراء أبنة الرسول سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام ووالدة سيدنا الحسن والحسين في النجف الأشرف، حيث قرأنا الفاتحة ودعينا له بالرحمة والغفران، وزرنا الجامع الذي أغتيل وقتل فيه ولم تطاوعني نفسي على اداء صلاة الجمعة به حيث الموقف مهيب ورهيب له وضع خاص بالنفس، إغتيال الأمام علي، وطلبت التغيير وذهبنا إلى جامع آخر قريبا حيث أدينا الصلاة في راحة وطمأنينة نفس.
             وطلبت زيارة جسر المسيب الذي ردده المغني العراقي ناظم الغزالي في الأغنية المشهورة "على جسر المسيب سيبوني" وكانت هذه الأغنية عزيزة على قلبي وروحي من بلاغة كلماتها وحسن أدائها وصوته الرجولي العذب، ولم تكن من ضمن برنامج الزيارة ولكن تلبية لطلبنا، ذهبنا إلى هناك وكان جسرا حديديا أرضيته من الخشب الغليظ،  أعاد لي الذكريات بجسر وادي الكوف القديم الحديدي في الجبل الأخضر، وكان ذو ممر واحد لعبور السيارات وتعطل السير بسببنا مدة قصيرة وسرت إلى منتصفه على القدمين وتطلعت إلى تيار نهر الفرات المندفع في صمت.... وكانت دقائق رائعة عشتها في أحلام كم هي عظيمة العراق، وطن الحضارة والعلم وطن الخليفة هارون الرشيد والسندباد الرحالة وقصص ألف ليلة وليلة، وطن الوالي الحجاج والقتل للمواطنين على الاشتباه  وطن حزب البعث وصدام .
              وقمنا بزيارات عديدة إلى متاحف أخرى مثل متحف معركة القادسية والذى إلى الآن لم أشاهد مثله في زياراتي العديدة حول العالم لدولا كثيرة بها متاحف أعجز عن الوصف فقد كان النصف الأول مجسم والنصف الآخر حائط مائل بنصف دورة من البداية ثم يستقيم إلى أعلى بصورة كبيرة بإرتفاع الحائط المرتفع إلى أعلى وطوله دائرة كبيرة بعشرات الأمتار وقد سرنا الدائرة الكبيرة من البداية للنهاية والدليل يشرح لنا المعركة المشهورة ضد الفرس وكأننا جنود نخوضها فعلا، من شدة الابداع في التصميم ، والتي إنتهت بفوز ونصر المسلمين وتم فتح بلاد فارس وأصبحت إيران أحد الحصون المنيعة للإسلام حفظها الله تعالى من شياطين الإنس والاستعمار .
              كما زرنا المتحف الحربي وكم كان رهيبا جميلا في البناء والتنسيق وجمال الترتيب وشعرت بالفخر والعزة عندما شاهدت بعض الأعلام وعليها آثار دماء الجنود المجهولين الذين أستشهدوا في المعارك من أجل الوطن العراق دفاعا عن الكرامة حتى لا تنتهك ، وزيارة لبلدة (مندلي) المهجورة من غير السكان حيث كانت على خط النار، شوارعها بها حفر عميقة من سقوط القنابل القوية عليها، شاهدتها عندما توقف الركب ونزلنا وتطلعت بها وذعرت من ضخامتها وحجمها الكبير  فقد كانت عبارة عن هواة عميقة في الأرض الطينية تستوعب وتواري عدة سيارات نقل من غير ان تظهر للعيان... معظم البنايات مهدمة من قوة النيران، أطلالا تلعب بها الرياح وتسكنها الأشباح ، كان الله عز وجل في عون أهاليها ، فقد كانت المباني الباقية بها متشققة  وآيلة للسقوط وكانت البلدة مهجورة من السكان حيث كانت موقعا أماميا للجبهة والنزال وميدان حرب دموية شرسة دائرة مع إيران طيلة ثماني سنوات أيام  حكم الإمام الخميني...
              وبعد مسيرة طويلة في الصحراء التي لم نشاهد فيها أي أحد إلا من احد المباني المهدمة المهجورة وكانت بها حراسة أمامية غير ظاهرة للعيان من بعض الجنود الذين أدوا التحية للمسؤول العسكري الذي كان برفقتنا، وسمحوا لنا بالمسير في الفلاة وبعد عدة كيلومترات توقفت السيارات فى مكان مجهول منبسط مهما تطلعت لا يعرف الإنسان مكانه بالتحديد إلا العارف والخبير.
                طلب منا النزول إلى حفرة كان تمويهها جيدا ومن الصعب أكتشافها... ونزلنا الدرج الطويل وكم كانت المفاجأة لنا فقد كانت مركز القيادة للخطوط الأمامية تتسع للعشرات من البشر العسكريين وبها جميع الإستعدادات الحربية من الإتصالات وبها الضباط من جميع الرتب والجنود للحراسات وكان جميلا منهم أن بكل موقع مهم يوجد مسؤول كبير من حزب البعث لشحذ الهمم والتشجيع ورفع الروح المعنوية للآخرين بأنهم ليسوا وحدهم في المعارك وجبهات القتال مثل ما يفعل الآخرون من قيادات العرب قابعين في الغرف المكيفة ويصدرون الأوامر ولم يشاهدوا ويخوضوا طوال حياتهم العسكرية معركة واحدة على الواقع ، بل في قراءة التقارير والمشاهدة عبر الشاشات المرئية وفي الصور .
            تعرفنا بالقائد اللواء الذي كان شابا تجاوز في العمر الخمسينات ودخلنا إلى مكتبه الفخم وكان على الطاولة حوالي 4 هواتف وقال لنا أثناء الحديث والشرح والشأن أن الإتصالات متوفرة مع أي مكان في العالم وطلبت منه الإتصال مع العائلة في أمريكا للتأكد من الكلام هل هو صحيح أم عبارة عن حديث، وبكل بساطة قال إستعمل الهاتف وتناولت السماعة وطلبت رقم البيت في أمريكا التي تبعد عن القيادة والحفرة الآلاف من الكيلومترات وفي لحظات بسيطة ردت على زوجتي من مدينة فرجينيا بيتش ولاية فرجينيا حيث الاقامة تلك الأيام وكم كنت سعيدا ولم أكثر القول وإختصرت الحديث في المكالمة الهاتفية إلا من بضع كلمات وسألت عن الأولاد وكيف الحال وأنني سوف أرجع عن قريب... وعندما وضعت السماعة لا حظته يبتسم أنني مرتاح بالمكالمة والحديث مع العائلة .
             شرح لنا القائد على مجسم كبير على الأرض بعصا شرف طويلة في يده المواقع وسير المعارك وقال أن هذا الموقع في الخط الأول ويبعد عن القوات الإيرانية مسافة بسيطة حوالي 10 كيلومترات... أليست بمخاطرة؟ ولكن رجال العراق رجال حرب وقوة وجرأة وبأس ، بكل الفخر والإعتزاز أهنئهم على التمويه العسكري والخداع للموقع الذي لا يخطر على البال، وسبب خسارتهم للحرب بعدها بسنوات وسقوط بغداد في يد التحالف هو الخيانات من كبار المسؤولين العسكريين الجواسيس لإنهاء الحرب ونكاية في جبروت الرئيس صدام وحزب البعث .
               وقت الغداء تم التجمع وشاركنا الجميع على مأدبة طعام أكلة عراقية (المنسف) وهي عبارة عن صحون كبيرة مملؤة بالأرز وبها كميات كبيرة من لحم الخروف الشهي تحتها الذي كأنه تم طلبه وإعداده من أفخر المطاعم أو البيوت في بغداد التي تبعد مئات الكيلومترات.... وتساءلت مع النفس كيف تم طبخه وإعداد الكميات الكبيرة لتغذية الحاضرين الجميع الموجودون بالكهف والحفرة ونحن في عز الحرب والمواجهة الشرسة مع القوات الخمينية الذين شبابهم يحملون قلادات فيها مفاتيح الجنة طالبين الموت والشهادة .
               كثيرون من الضباط صغار الرتب الشباب من الوحدات الأمامية حضروا المأدبة، وودعنا القائد والمسؤولين وتمنينا لهم النصر والنجاح والفوز في نضالهم وحربهم، وداخليا بالنفس كنا نحترق لماذا هذه الحرب الدموية بين الإخوة الأشقاء العراقيين والإيرانيين وهم مسلمون يوحدون بالله عز وجل وبالرسول سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام، وجيران في المصير إلى الأبد .
               وخارج الكهف تم التطلع إلى الأفق بالمنظار القوي وشاهدت أمامي عن بعد آليات ودبابات الجيش الإيراني كخط طويل أسود ذو ظلال به الآلاف من المعدات والجنود . والله الموفق .

              رجب المبروك زعطوط

 البقية تتبع....