Sunday, August 28, 2016

خواطر عامة 3

بسم الله الرحمن الرحيم

 الحنين للوطن

 (2)

                    هاجرنا من وطننا ليبيا في أصعب الأوقات من الحكم الجائر، وزرع الشكوك في الأوساط حتى خاف الآب من أبنائه والأخ من أخوه، والرفيق من رفاقه وأصدقائه في أي إعتراض ضد النظام الجماهيري وحديث سياسي يمس الطاغية، خوفا ورعبا أن تخرج أي كلمة أو همسة أو زلة لسان عفويا، عسى أن يكون أحدهم مجندا للنظام خوفا من الإتهام والملاحقات الأمنية التي لاتنتهي ولا تتوقف وبالأخص عندما يفتح ملف أمني للمواطن المشكوك في أمره، يتابع كل الوقت وبين الحين والآخر يستدعى للتحقيق مما يجعلون حياته جحيم . يعيش طول الوقت في الخوف والرعب من مصير أسود، كما حدث معي معظم الوقت حوالي عقدين من الزمن عندما نلت العفو ورجعت للوطن بعد غياب عنه إثنى عشرة عاما ونيف.

                    والتجويع المتعمد وطرق الأبواب في أية لحظة من زوار الليل والنهار من أشباه رجال اللجان الثورية والأمن للقبض على الضحايا المتهمين بحجج كاذبة مزورة، مما أصبح المجال مفتوحا للإنضمام والحصول على العضوية في اللجان العديدة للأوباش من أبناء الشعب والكثيرين المجنسين ذوي الهويات الليبية الذين لا تربطهم أية جذورا في الوطن، إستغلوا الفوضى وأصبحوا في المقدمة، داسوا بالأقدام على أبناء الشعب الأصليين وكالوهم الويل والثبور لخدمة مصالحهم الخاصة والتشفي في الأبرياء وحماية النظام من الإنهيار ووطننا ليبيا عانت الويل والشرور والنهب من هؤلاء عديمي الولاء والذمة لأرزاق المظلومين من خزينة المجتمع بالإحتكارات وقبض العمولات الكبيرة عن كل المواد والبضائع من جميع الأصناف والسلع التموينية التي تم إستيرادها من الخارج على مدى أربعة عقود بدون تساؤلات ومتابعة وتحقيقات مع الرؤوس الكبيرة التي عاثت الفساد والإفساد للذمم ، ونشأت وظهرت على السطح طبقة شريحة لصوص أثرياء أرصدتها بالمصارف والإستثمارات الخارجية بأرقام فلكية عالية من العائلة و المحاسيب والرفاق.

                   ولم نتوقف بالخارج أثناء سنوات المعارضة عن العمل السياسي وفضح النظام في كل مكان وإجتماع مهم في وسائل الإعلام، مما أصبحنا شوكة حادة في حلقه، أينما يذهب منافقيه إلى أي مؤتمر ولقاء دولة يجدونا أمامهم ثابتين صامدين، ونهتم بمشاغل الحياة الجديدة ونرتاح.  قمنا بأدوار بطولية طوال الوقت في السر والعلن قبل الثورة وأثناءها نستحق فيها الثناء والشكر والإعتراف بالجميل، ولكن الأمر المؤسف الذي يجعلني في أسى وحزين الجحود وعدم الإمتنان.  حيث معظم شعبنا جاهلا ذو حمية وعنجهية غير مدروسة عندما تتاح له الفرص، ليس له وفاء ولا ولاء ولا الإعتراف بالجميل، عن ماذا قدمنا من أعمال وتضحيات، أيام المعارضة بالخارج... وعن المعاناة للنجاة طوال الوقت من المطاردات والمتابعة والتحقيقات الأجنبية المتواصلة وتصفية المناضلين الجسدية بالإغتيالات في وضح النهار للمعارضين الشهداء وتم نعتنا شعبيا بأوصاف كاذبة زائفة لا تشرف  إستهزاءا، نظير الحقد والحسد وحبا في الإنتقام ... ووصفنا  من قبل الطاغية بأننا كلاب ضالة وعملاء للغرب ، وذوي الجنسيات المتعددة (دبل شفرة) بعد الفرحة والنصر للثورة، والكثير من النعوت والتسميات...

               حيث في جميع الحالات لم ننجى من النعوت والألقاب القذرة نحن المناضلين الشرفاء الذي تحدينا الطاغية، هاجرنا وعارضنا النظام والظلم وبدلا من الثناء والشكر على المجهودات الكبيرة والكفاح من أجل ليبيا وأجلهم السجناء بالوطن تحت سيف الجلاد القابع والماكث على أكتافهم جاهزا للذبح والقتل لأي خطأ قد يحدث،  تم الإتهام لنا بكثير من الصفات بالجحود ونكران الجميل والضرر للوطن... وأسفتاه!

                ناسين متناسين منذ البداية تضحيات رجال العهد الملكي السابق الأحرار بدون خبث ودسائس وعلى رأسهم الملك إدريس رحمه الله تعالى الذي قاد سفينة الوطن حتى وصلت لمرفأ الأمن والأمان في أصعب الظروف، من الإحتلال والإبادة والفقر والجوع، والمقاومة الشعبية والجهاد بكل الوسائل ضد الإحتلال والغزو الإيطالي بدون وجه حق للوطن، والكر والفر والمفاوضات السياسية مع الأعداء الغزاة المستعمرين، والحلفاء الإنجليز، ومررنا بويلات الحرب العالمية الثانية وقسوتها وأضرارها ، ونحن كشعب ليبي حسب المثل الشعبي ( ليس لنا فيها ناقة ولا جمل ) حتى نلنا الإستقلال، بكرامة نظير التوفيق من الله تعالى، والمهارة والدهاء في السياسة وتضحيات الشهداء ودماء الجرحى وعرق ومجهودات وكفاح ونضال جميع الأبطال الزعماء الآخرين و الجنود المجهولين الشهداء في جميع أرجاء الوطن، الذين طواهم التاريخ بالموت في باطن الارض من غير جزاء ولا شكر ولا ذكرى جيدة لهم معترفا بها ضمن التاريخ الوطني بالخير والصدق بدون مزايدات وجهويات للبعض المنافقين العملاء، للأسف للأجيال الحاضرة والقادمة حتى تعرف تاريخها المشرف...

                   وزاد الخير بظهور وإكتشاف النفط والغاز بكميات كبيرة والذي بدل أن يكون نعمة لنا للنهوض والتقدم ، أصبح نقمة حيث إتجهت جميع الأنظار من القوى الخفية والدول الكبيرة والمغامرين طمعا في الإحتكارات للدخل الكبير الذي عم الوطن، وبدأ الفساد والإفساد والسوس ينخر في الدولة العهد الملكي نظير المصالح الخاصة الغربية والمحلية،  حتى سقط وإنتهى بالدسائس والمؤامرات الأجنبية، وحل العهد الجماهيري الغوغائي مكانه المخطط له بإتقان، وزاد البلاء أضعافا كثيرة وسفك الدماء والقتل للضحايا الخصوم بسهولة.

                         بالخارج عشنا في ضغوط كبيرة ومواقف صعبة مادية ومعنوية بعد أن كنا سادة في وطننا، أصبحنا أتباعا للغير مطاردين علينا صفة ودمغة الإرهاب في أي مكان حللنا فيه بالعالم الفسيح، نجرى بكل الجهد وراء الحصول على الإقامات الشرعية والهويات وجوازات السفر الأجنبية حتى نستطيع التنقل والسفر من مكان لآخر بحثا عن الرزق الشريف بعرق الجبين والكد، والبقاء والعيش في أمن وأمان وسلام في أوطان الآخرين ...

                    ولم ننسى وطننا الغالي في أي لحظة مرت علينا بالغربة حيث له ولاء ووفاء خاص نابعا من القلوب بدون حدود نظير العلم والفهم والمعرفة من دروس المعاناة والمحن التي تعلمناها بالغربة والعيش في قمة الديمقراطية العادلة بدون هموم وغم من الملاحقات الفوضوية من أجهزة الأمن واللجان كما يحدث في وطننا ليبيا الأم والأب وجذور العائلة نابعة من أرضها، رافعين الرؤوس بدون خوف ولا مساءلات طالما نحترم في القانون بالدولة المضيفة....  والله الموفق...

 رجب المبروك زعطوط

 البقية تتبع...

Saturday, August 27, 2016

خواطر عامة 2

بسم الله الرحمن الرحيم

 الحنين للوطن

 ( 1 ) 


              سبحانك رب العالمين مهما وصلنا من علم ومعرفة ودراية بكثير من الامور، لا نفقه الا القليل (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ "وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً" صدق الله العظيم)، لأننا مخلوقين بشر من ضمن عبادك البلايين من الأحياء والأموات، من نسل سيدنا آدم وأمنا حواء والذي لا يعرف أي انسان مهما كان ووصل لقمة العلوم والمعرفة، الغيب وكم العدد من يوم الخلق و إلى إنتهاء الأجل ومتى توقيت حلول يوم القيامة، للحساب والجزاء

            في أواخر السبعينات من القرن العشرين الماضي أيام الشباب والدم الساخن بالعروق، تم الزحف والتأمين علي العقارات والمؤسسة للتجارة والمقاولات وجميع الأصول التي كنت أملكها، في 22  من شهر سبتمبر 1978م ، ووفاة الوالدة بالمساء نتيجة الصدمة الكبيرة بالإستيلاء والسرقات للأرزاق بجرة قلم من الطاغية مما ضاع كل شئ بسهولة ، فقدت أعز شيئين لي في الحياة الأم الحنون والمال في توقيت واحد، ومن ثراء وغنى بعدها بفترة شهور عجزت عن الكثير من الأمور وتقديم رغيف الخبز لأولادي ووضعه على المائدة والذى كنت قبلها من الأغنياء !

                  وإضطررت رغما عني بناءا على نصيحة أحد الأصدقاء الثقات للهرب من وطني لإنقاذ نفسي من براثن وقبضة اللجان الثورية والشعبية الغوغائية التي كانت تطالب بالتحقيق معي وإسمي كان ضمن اللائحة الطويلة مثل غيري من التجار ورجال الأعمال البؤساء سيئ الحظ الذين تم القبض عليهم وتم إيداعهم بالسجون يعانون الإتهامات والعذاب و الضرب بالسياط كما حدث مع الكثيرين من رفاقي. ومن حسن حظي و رضاة الله و الوالدين لم يصلني الدور بعد للقبض والتحقيق معي على كثير من الأكاذيب والتهم الملفقة، للنيل مني والتهمة الرئيسية أنني صاحب أموال وثراء، حسب إدعاءاتهم يريدون معرفة كيف حققت الثراء والنجاح في الأعمال بدون فساد وإفساد لبعض المسؤولين في قطاع الأعمال والمقاولات بالرشاوي بدون أي دليل واضح غير الإتهامات، حتى نخاف ونركع، ناسين ومتناسين أنه عطاء من الله تعالى الوهاب وأن كل دينار ودرهم كنت أملكه بالسابق والآن ، حلال بالمجهود والعمل وعرق الجبين .

                          كان معظم أعضاء اللجان من العوام وأراذل الشعب الجهلة الحقودين، وأنصاف المتعلمين أدعياء الفهم والمعرفة عن قناعة شخصية وولاء بأطروحات العقيد الطاغية المجنون خريجي المدرج الأخضر الذين وجدوا الفرص للتعبير عن مكنونات صدورهم من الحسد والأحقاد والإنتقام من التجار ورجال الأعمال الأبرياء نظير عوامل عديدة راسخة في النفوس من الصغر، الفقر والبيئة الشريرة التي تربوا وعاشوا بها بدون أخلاق حميدة ولا أصل ولا فصل ينهاهم عن فعل الشر، نتيجة الغيرة العمياء، الحقد والحسد على كل ذا نعمة ومال أعطاه ومنحه الله تعالى الخير الكثير لحكم وعبر لا يعلمها الا هو، سبحانه وتعالى القادر القدير...

  والبعض المنافقين أدعياء الذكاء والفهم عن قصد وقناعة تامة نتيجة ضحالة العقول والتفكير والطمع في الوصول إلى المقدمة ناصروا وساندوا أطروحات العقيد بقوة وعنف، للتغطية حتى لا ينالهم الشر والإتهام وينالون الحظوة والرضاء العام  ويتقلدون المراكز والمناصب العالية، يطبلون للنظام فى جميع اللقاءات الخاصة والعامة والإجتماعات في مجلس الشعب والمسيرات الغوغائية المستمرة، أساتذة قديرين بشهادات مزورة يشرحون ويفسرون في تعاليم الكتاب الأخضر التافه الصادر من عقل مجنون مغرور يعيش فى الأحلام التي لن تتحقق حيث تتعارض معظمها ضد جميع الأديان والأعراف والقوانين والذي للأسف الشديد أصبحت تعاليمه التافهة وأطروحاته أساسات الدستور في الحكم لوطن طاهر من الخبث والدسائس على مدى حوالي ثلاثة عقود ونيف ، منذ صدوره على العلن مما جعل جميع الموازين والأعراف تنقلب رأسا على عقب، ويعم الفساد والإفساد الشعب الليبى حتى قامت ثورة 17 فبراير وتم البتر والخلاص.

                   أي مواطن مهما كان وضعه وشأنه كبيرا أم صغيرا من الشرفاء الوطنيين يرفض ويتأبى للمسيرة الغوغائية بدون حريات ودستور يحافظ على الحقوق المشروعة، يصاب بالبلاء والمضايقات وتقفل في وجهه جميع أبواب الرزق الشريف ويجد نفسه متهما مجرما من لاشئ وهو بريئا يوصم ويدمغ أنه عدوا للحكم والنظام في نظرهم ضرورة الإصلاح له حتى يعتدل ويرجع إلى حظيرة الجماهير مهما كلف الامر من إيذاء، نظير عوامل عديدة وتصفية حسابات قديمة شخصية، ولإشعار الطاغية أنهم رجاله المخلصين ذوي العيون الساهرة على امن الجماهيرية الخضراء من أي ضرر قد يحدث من البعض، في السر والخفاء.

                   ونشر الرعب والخوف في أوساط الشعب بطرق جهنمية مدروسة من أساطين أساتذة الشر، عقابه السجن والضغوط النفسية والتحقيقات المملة بعشرات الصفحات للبحث عن مستمسكات وأدلة لتأليف قضايا مزورة يدان بها المتهم والتعذيب بوحشية الضرب بالسياط ونزع الأظافر والصعق بالكهرباء وإستعمال وسائل عديدة حديثة في عالم الشر وقتها غير معروفة جديدة، تجعل الإنسان مهما كان قويا صامدا صابرا على الآلام يتكلم ويعترف زورا وبهتانا بتهم باطلة ملفقة على رفاقه ومعارفه الأبرياء بالزور والبهتان بدون وجه حق عسى أن ينال الراحة بعض الوقت ويتوقف الضرب والتعذيب عن الإيذاء والإستمرار...

                        إنها رحلة عذاب ومأساة مررنا بها وطريقا طويلا إستمر وقتا كثيرا حوالي أربعة عقود ونيف من حكم الجنون حتى بلغنا النهاية ووصلنا الى الهدف الخلاص والحريّة بعد تطبيق الكثير من الأطروحات الهزلية والأكاذيب الواضحة في العلن والوجه من المجنون على شاشات القنوات العديدة بلا كسوف ولا خجل، وكأنه يخاطب في شباب غر صغار جهلة لا يفهمون الحياة ولا الخداع الذي الطاغية من خلال كذبه الكثير وتطبيل المنافقين ولا من يعترض علي الأخطاء صدق نفسه أنه على طريق الحق والصواب يسير، ذو الشخصيتين يتصارع الخير والشر في نفسه، اللوامة الأمارة بالسوء لتركيع أبناء الشعب الرافضين، لحكم الجماهير اللعين  بالقوة .

                  وقامت الثورة نتيجة الضغوط الكثيرة من الصبر والتحمل عدة عقود من التجهيل والحكم الجائر والقتل والشنق للخصوم وبث الصور على الشأشات  والقنوات المرئية ساعة التنفيذ وبالأخص خلال ليالي شهر رمضان الكريم، شهر الغفران المقدس للتخويف بدون إستحياء ولا أي إحترام لحرمة  الموت، مما زاد الضغط عن الحدود المألوفة حسب قوانين الطبيعة بمراحل وأدى إلى الإنفجار الشعبي في توقيت واحد في كل مكان ومدينة بالوطن دفعة واحدة مما عجز الزبانية المنافقين أعوانه ولجانه وقواته العسكرية والآلاف المرتزقة القادمين من دول أفريقيا للمساندة والنصرة والنجدة، مهما فعلوا من مصدات ومخططات عن حصر لهيب النار المستعر الذي شب في الهشيم اليابس الجماهيرية الهزلية التي ليست لها أساسات وأعمدة قوية حتى تصمد ضد التمرد والثورة والدفاع والصد للجماهير الهادرة الغاضبة ضد النظام كما كانوا يعملون من قبل حصر اي تمرد في مكان واحد بالوطن ضمن حلقة محكمة ضيقة، ويقطعون المدد من الوصول والإنتشار والقضاء على الثوار وسحقهم بقوة وعنف حتى يصبحون عبرا لكل من تسول له نفسه بالقيام بالتمرد فى المستقبل ، مما يخاف ويستسلم الآخرون ويتم الصمت والتعتيم فترة من الوقت وتبدأ من جديد جذوة النار الخامدة تحت الرماد بالإشتعال بدون توقف نظير المغالطات والأخطاء الجسيمة من الضحك على الذقون، وكأنها جولات في حلبة ملاكمة ومصارعة قوية، جميع الجولات كانت لصالح النظام، إلا الجولة الأخيرة القاصمة للظهر كانت الحد الفاصل النهائى والهزيمة الكبري بالضربة القاضية، وتم الفوز للثوار الإشاوس الوطنيين والخلاص، والقبض والقتل للطاغية العقيد في ساعة الفرحة بالنصر وهو يستجدى في الشفقة والرحمة من آسريه  الشباب بالمغفرة، وإنتهت أسطورة الجماهيرية وحكم اللجان الشعبية الغوغائية من الإستمرار في الحكم والسلطة.

                  ورجال الحكم السابقين البعض الذين أتيحت لهم الفرص للنجاة بالجلد هربوا للخارج خوفا من الحساب والقصاص، والآخرون بالسجن ينتظرون  المحاكمات بالحق والعدل والبعض القلائل تم الإفراج عنهم لعوامل عديدة معظمها صحية وجهويات، ولديهم صلات الدم والمعارف والصداقات برجال الحكم الجدد، وكانوا من رجال النظام السابق عبارة عن صور لا يهشون ولا ينشون، عبارة عن ملئ فراغات، وإن شاء الله تعالى تقفل جميع الملفات للآخرين بالسلب أو الإيجاب في آقرب وقت إلى الأبد، حتي نرتاح من الهم والغم، ونهتم ببناء الإنسان المواطن والوطن ...

                   رجعت للوطن اول مرة بعد غياب دام إثنى عشرة عاما بأمريكا وطني الثاني، وطن الحريات والفرص للعيش بكرامة ضمن الإحترام والقانون وكلى أمال بأن أعيش هانئ البال متقاعدا بقية أيام العمر في مدينتنا الصغيرة درنة الزاهرة حيث مسقط الرأس، لأن الوطن غاليا مهما كانت الظروف والتضحيات الجسيمة لا نستطيع البعد عنه والفراق ونسيانه حيث ولدنا وترعرعنا وجذورنا منه منذ مئات السنين، هو الأم الحنون الراعية الساهرة والأب الفاضل الذي له التقدير والإحترام ونحن الأبناء مهما فعلنا من تضحيات وبطولات، في السر والعلن مازلنا مقصرين في حقه وعمل الواجب كما يجب ... والله الموفق ...

رجب المبروك زعطوط

Saturday, August 20, 2016

خواطر عامة

بسم الله الرحمن الرحيم

 الدستور


                 آليت على النفس في المدة الأخيرة و أنا حزين أن أتوقف عن متابعة الأحداث السياسية المؤسفة في وطننا ليبيا حتى لا يزداد على الهم والغم ومرض فريد آخر لم يكن  محسوبا بالسابق ضمن قاموس الأمراض إسمه (الحنين ) الغياب والغربة عن الوطن مع الأمراض الحالية التي أعاني منها نظير الصدمة بالنفس بأن نصل إلى هذا الحال الغير متوقع ولا توجد له أية حسابات بالسابق أن وطننا الطاهر ذو المليون القارئ والحافظ للقرآن الكريم، أن يتردى في خلال فترة بسيطة من الوقت بعد التمرد والثورة على الطاغية في 17 فبراير عام 2011م والنصر الكبير عليه بعد ثمانية أشهر من الكر والفر والتضحية بالآلاف من القتلى الشهداء والجرحى والمعاقين ودمار بنية الوطن والتصميم على الفوز والنجاح حتى تم إسره في المعركة الأخيرة بالصدفة على مشارف مدينة سرت يريد الهروب إلى الجنوب الصحراء ملك ملوك أفريقيا ومئات الألقاب التي أطلقت عليه نظير النفاق وهو يستجدي في الثوار صغار السن في عمر أولاده في الشفقة والرحمة، مدعيا أنه كبيرا بالسن مثل أبائهم ونسى وتناسى أعماله الوحشية مع الأحرار الوطنين سيئ الحظ الذين وقعوا في قبضته وهم أبرياء من التهم الملفقة لتخويف الشعب من القيام بأي تمرد ضده والفساد والإفساد الذي حققه في الوطن على مدى 42 عاما ونيف من حكم القهر والجبروت، وتم قتله بسرعة في ساعة الفرحة الكبيرة الغير متوقعة، والحمد لله تعالى على النصر والخلاص منه للأبد ...

                   وللأسف الشديد والحزن العميق، الآمال والطموحات للتقدم تلاشت هباءا منثورا، وبدل الفرحة والعمل الجاد للنهوض لأعلى بعد الكبوة الجماهيرية الغوغائية سقط الوطن فريسة في مخاضة التناحر والصراع من أبنائه والغير الطامعين على المراكز والسلطات والنهب للخيرات بدون وجه حق كان....  ومازال إلى الآن بعد مرور حوالي خمسة سنوات لم يتم الإستقرار والأمن والأمان بل العيش في الهرج والمرج والقتل والدم والخطف وغلاء الأسعار، بدون توقف !!!! والشعب صابرا يعاني في المصائب والمحن والقطط السمان تعيش بالخارج في أرغد العيش بأموال الحرام ...

                    العقول الواعية غابت والرجال الوطنيين الأحرار ذوي الدم الحار بالقبور أشلاء و الأحياء  مهمشين من المشاركة في الساحة العملية بما يجري من أمور شائنة على جميع المستويات وتقديم الحلول للخروج من الأزمات، لأنهم غير راضين بالإنغماس في الفساد وإلإفساد، والعمالة للغير من الحكومات العربية والأجنبية لقاء حب الذات والمصالح الشخصية أو الجهوية ، مما أصبحت فارغة للصعاليك ونفايات الزمن أدعياء الثورية والزعامات الجديدة التي مع طول الوقت سوف تؤدي بالوطن والجميع إلى الهلاك...

                  مع أنه لدى التجربة الكبيرة فى مجريات السياسة حيث قضيت نصف العمر حوالي ثلاثة عقود ونيف في خضمها من أيام المعارضة فى بدايات الثمانينات من القرن العشرين الماضي حتى تقاعدت منذ فترة بسيطة، متابعا كل كبيرة وصغيرة تحدث حسب العلم مضحيا بكل الوقت والمال الذي جنيته بالعرق الحلال سنين الشباب وراء مبادئ صادقة طاهرة غير شخصية ولا جهوية بأن يتقدم الوطن للأمام ، ونعيش سعداءا فيه، آملا ان تتغير النفوس للأحسن من المعاناة والتعب والهرج والمرج والدم والفساد والإفساد الذي نحن  نمر فيه حتى الآن... في وقت صعب وأخطر مرحلة من مراحل وضعنا السياسي المؤسف، حيث نمر بأزمات مفتعلة الواحدة وراء الاخرى، وأقدام جنود الأجانب داسته بحجج المساندة و العون، وأولاة أمورنا يجرون وراء سراب للإصلاح بكثرة الإجتماعات والعهود والمواثيق والتي جميعها حبرا على ورق هباءا منثورا لم تثمر بل زادت في الشقاق والتباغض بين الأخوة الأشقاء بدون فهم للعبة الدولية ومايحاك لنا من مؤمرات ودسائس، وهم يعيشون في أرغد العيش بالمرتبات والمزايا الباهظة العالية وقبض العمولات، بدون وجه حق والشعب البرئ يدفع ويقدم الثمن الغالي من الخوف على الحياة والمعاناة اليومية من نقص الكثير من أبسط الأشياء الضرورية الحياتية بدون حساب .

                        والحل المصالحة الوطنية بطهارة ووضع الأساس السليم الدستور القوي المتين والنقاط على الحروف، في أسرع وقت، أو الرجوع لدستور عهد المملكة السابق مع التعديل لبعض البنود حتى يتلاءم مع ظروف العصر الحاضر و المستقبل ضمن قانون عادل صارم على الجميع بما يرضي الله تعالى، وبرؤيا مستقبلية بعيدة المدى ونمضي فيها ضمن دراسات مستفيضة ونتعلم من أخطائنا وأخطاء الغير حتى نفوز وننجح ولا نكرر الأخطاء حتى لا يضيع علينا الوقت الثمين في مجادلات وتراهات بيزنطية ضررها أكثر من نفعها ويتم التباغض والشقاق بين الأخوة وتغلظ القلوب على بعضها وتزداد الشماتة من الغير الخصوم والحاسدين كما يحدث الآن، بدون الوصول إلى أغوار الحقيقة المرة، الإعترأف بالخطأ الجسيم في التناحر والصراع الكبير يحتاجون لتحكيم الضمير بالسلام والأمن والأمان، والمصالحة الوطنية حتى ترتاح النفوس الغاضبة الطامعة وتستمر في الولاء والعطاء بالرغبة عن حب وقناعة وليس فرضا وإكراه.

                     مما نتيجة الضغوط وحب الوصول إلى أعلى المراكز من البعض الغير مؤهلين وليست لهم التجربة في الحكم السليم وقيادة الوطن بالحق والعدل، وعدم الفهم الصادق للعبة السياسية مما يتخبطون في الأمور الصعبة والمواضيع الهامة و لا يستطيعون الجزم بقوة نظير ضعف الشخصية، وأي أمر كان يصدر ويحدث لا أساسات جيدة له لا يرسخ ومع الوقت زائلا حيث لا جذور قوية تستطيع مقاومة العواصف والرياح من الأزمات المفتعلة للهدم من أدعياء زعامات فاشلة تنشر الضرر في قوالب حسنة جميلة للجميع و حجج في الظاهر مقبولة وناجحة إعلاميا في أذهان العوام وبث الشائعات القاتلة المحبوكة بفن ودهاء وذكاء من أساطين وأساتذة الشر مثل وضع السم الزعاف في العسل الشهي ليتناوله الغافلين بدون شكوك، والواقع الموت والهلاك السريع، والذي تكتب له الحياة يعيش ضمن المعاناة من الأمراض المستعصية وتضييع الوقت والجهد و المال في العلاج ، والضرر المستقبلي كبيرا على الأمة.

                       السياسة ساحاتها واسعة مثل السراب في الصحراء القائظة في عز الصيف أثناء منتصف النهار والشمس ساطعة بقوة حارقة وليس لها حدود تتوقف فيها وتعتمد أعتمادا كليا على الأفراد المميزين ذوي الضمير و العفاف  الصالحين الحكماء العقلاء ذوي التجارب في إدارة الأمور وقت المحن والتحديات والمعاناة وقيادة السفينة الوطن بتأني عبر العواصف والبحر الهائج المتلاطم الأمواج حتى تصل لمرفأ الأمن والأمان بسلام.

                         والطامة والمصيبة الكبرى إذا كان ولي الأمر جاهلا بالإدارة والقيادة السليمة بفن ومهارة، وغير قادرا على المنصب ولا مؤهلا له، كما يحدث الآن وصل للقمة بضربة حظ عن طريق إستغلال المؤسسة العسكرية أو المليشيات المرتزقة وعن طريق الدسائس والمؤامرات وتهييج الشعوب المظلومة للتمرد والثورات على أوضاعها السيئة من حكامها كما حدث في جميع الدول المتأخرة في العالم الثالث الذي لم يتحضر ويسمو ويتقدم بعد ...  ومازال في الظلام يسير ويعيش، إلى ماشاء الله تعالى ... من وقت حتى ينهض ويتقدم فلا شيئا مستمرا دائماً ، له فناء ونهاية وموت .

                    كان الله تعالى في عون المحكومين أبناء الشعب الغافلين حيث لا إستقرار ولا نجاحا يستمر في هذه الإوضاع الصعبة والنهوض والتقدم بالوطن، بل العيش الصعب المتأرجح نظير الطفرة والفرحة بالتغيير للنظام السابق بالقوة وعندما تم نجاح الثورة وعم النصر بدأت تظهر العيوب العديدة، حيث الأمر حدث بسرعة نظير الضغوط من الفساد والإفساد الساري في الأوساط بدون توقف ومن غير الفهم بالأبعاد الكثيرة التي تترتب بعدها من التغيير الصعب بدون تأني وخطوات مدروسة علمية عملية لتلافي الصعاب والأمور والدسائس التي تحاك من الخصوم والأعداء ....

                       والسؤال الكبير... لم نسأل أنفسنا من أعماق الضمير، ماذا إستفدنا من التمرد والثورة وحققنا من مكاسب غير أن قلبنا صفحة الجماهيرية السوداء و مآسيها الكثيرة وبالأخص الإرهاب المحلي والعالمي ، في سجل التاريخ الذي لا يتوقف ولا ينسى عبر الزمن حتى يشاء الله تعالى من وقت، وفتحنا صفحة أخرى من المعاناة والمحن والدم لا يعلم أي أحد متى تنتهى الأزمة ويتم الاستقرار والعدل والأمن والأمان للمواطن البريئ غير الله عز وجل.

                       الظلم ظلمات في جميع شرائع و قوانين السماء والأرض مآسيه وضرره على المدى القريب والبعيد، الدمار بدون حدود وكلما يمر الوقت على المواطنين المساكين يزداد الحاكم المستبد الطاغية غرورا ويتمادى في الجبروت من صحبة السوء المنافقين الذين يلتفون عليه مثل السوار على المعصم بإحكام للحصول على الحظوة ويزينون له الامور أنه مميزا وكل أمر مهما كان خاطئا صحيح، وبالأخص عندما يستسلم الشعب خوفا ورعبا من أعمالهم الوحشية... الإتهامات والسجن والتعذيب القاسي من الأعوان رجال الأمن قساة القلوب لإثبات وجودهم الشرير في أعين الحاكم أن السجناء مجرمين مما يستكين ولا يستطيع التخلي عنهم تحت أي ظرف كان بسهولة مهما وصلته من شكايات وتقارير ضدهم، حيث هم حماة النظام ورجاله المنافقين، ولا يستطيع التغيير والإعتراف بالحق نظير الغرور والجبروت ولا تهتز صورته في الأذهان للجماهير والخصوم ويضيع في خضم الدسائس والمؤامرات العالمية والمحلية التي ترغب في التخلص منه والوصول للقمة مكانه....

                      بدون تهدئة الخواطر وإستباب الأمن والأمان، والحكم بالعدل والقانون، والعقاب القاسي لكل من يتمادى في الشر مهما كان كبير الشأن أم صغير وبالأخص المسؤولين في الدولة بدون وجه حق للبقاء في المناصب على حساب آلام وأنين سيئ الحظ من المواطنين، لإشعار وإثبات الوجود للحاكم، أنهم واعين وراعين بعيون يقظة ساهرة علي عدم المساس بأمن الدولة والحكم من أي تمرد أو ثورة قد تحدث فجأة وفى غفلة ، لا يحدث الإستقرار ولا التقدم والنهضة حيث لعبة دائرة منذ الأزل و إلى نهاية الأجل عدم الثقة بين الحاكم والمحكومين وبالأخص في عدم وجود الدستور الصحيح السليم الذي يحافظ على جميع الأطراف من أي ظلم كان قد يحدث حيث الحريات والرأي والأفكار الشخصية حق من الحقوق الأساسية لأي مواطن ليس لها حدود من التعبير بها وعنها بالحق ضمن حدود القانون والعدل ....

                     إنها لعبة تدار بدهاء من قوى خفية عالمية ومحلية ينشرون في الفساد والإفساد وعدم الثبات والاستقرار لدول العرب لأنهم يعرفون عن قناعة انهم ماردا جبارا لو إستيقظ من السبات والنوم وقام من الفراش ووقف على رجليه صحيحا معافيا يستطيع عمل الكثير من التحديات ضد مصالحهم ، والخير الجزيل الكبير الذي سوف يعم على شعوبهم والجميع من البشر، والتاريخ شاهدا على الأعمال العظيمة التي حققها الأجداد الأوائل بلا حدود ولا عدد وتم نشر الدين والإيمان بالوحدانية لله تعالى في مجاهل أفريقيا والشرق الأقصى، والعلم والنور والضياء في أوروبا أيام القرون الوسطى الظلام والجهل والعيش في الخرافات....


                       إننا الآن نمر في عنق الزجاجة بصعوبة يخيل للخصوم والأعداء أننا غير قادرين على الخروج والنجاة، نلفظ الأنفاس الأخيرة طالبين الحياة والعيش كرام من خلال الضغوط والأمور الكثيرة المفتعلة منهم يدعون  الصداقة والتعاون المثمر والواقع المرير هم من كانوا السبب في حكمنا وتقسيمنا وتجزئتنا إلى دويلات قزمية ، وإن لم ننتبه للخطر الكبير القادم مع المستقبل القريب، سوف نضيع في المحن ووطننا سوف يتجزء إلى عدة دويلات قزمية لاتنجز ولا تنجح، وأقرب مثال في عصرنا الحاضر تجزئة دولة السودان إلى دولتان شمال وجنوب.

                          ناسين ومتناسين أن دورة التاريخ تدور ويوما من الأيام تزال الغشاوة عن العيون ويتوقف الظلم وينتشر العدل ويعم النور والضياء بالعلوم ويتم التقارب والاتحاد والوحدة مع الإخوة الأشقاء في المصير في الوطن العربي الكبير ضمن الدستور السليم والقوانين العادلة وحب التعايش بسلام وأمن وأمان مع الغير البشر بالعالم الفسيح مهما كانت توجد من فروقات ومعتقدات دينية وتوجهات سياسية ... حيث جميعنا أبناء سيدنا آدم وأمنا حواء مؤمنين عبيد الله تعالى... والله الموفق....

رجب المبروك زعطوط

Sunday, August 14, 2016

جاهلية القرن 21

بسم الله الرحمن الرحيم


   

                            رحم الله تعالى الداعية الإسلامي سيد قطب بواسع الرحمة والمغفرة الذي تحدى الطاغوت والحكم الظالم في مصر أثناء الخمسينات والستينات من القرن العشرين الماضي الذي كان وقتها تديره قوى خفية من وراء الستار بسرية من بعض المسؤولين الكبار بإسم الدولة للبقاء في مناصبهم على حساب أرواح ودم الأبرياء، وفي كثير من الأحيان الرئيس الحاكم لا علم له بما يحدث من جرائم شنيعة في حق الآخرين بإسم المصلحة العليا والحفاظ على الأمن للدولة، ضمن قصص محبوكة بدهاء وهي هراء لا أساس لها من الصحة غير نشر الخوف والرعب لدى أبناء الشعب البسطاء المغررين بالخطابات الحماسية بالساعات وذر الرماد في العيون الحائرة الجاهلة من الجماهير المتعطشة للمعرفة حتى تستكين وتركع ولا تهتم بما يحدث من فساد وإفساد، ولا تتساءل عن الجرائم في حق الانسانية بدون وجه حق كان... ولا تتم المحاسبة والعقاب القاسي لمرتكبيها من الرؤوس الكبيرة في الدولة، حتى يصبحون عبرة للآخرين بأن لا يتمادوا في الشر !!!!!

                   كتب العديد من الكتب والمقالات بصراحة عن الحق والهداية شارحا البعض من الحقائق المرة مابين السطور لمن يدرس بتأني ويفهم عن التزييف والتدجيل والجعجعة في الإعلام متحدين الغرب وهم مازالوا بأول الطريق ضعفاء ليست لديهم القوة للصدام غير الكلام والهتافات والتراهات، وعندما جد الجد تمت الهزيمة والنكبة النكراء وضياع عمل سنوات عديدة ودماء الجنود الأبرياء في ساحات القتال في خمسة ساعات فقط للأسف الشديد، ناسين أنهم محتاجين لكل صديق يمد يد العون حتى يستطيعون تجاوز المراحل الصعبة من مشاكل حدثت وحصار طويل لم يتوقف، وأصبحت مصر الغنية بمواردها وعرق وصبر أبنائها أيام عهد الملكية فقيرة تمد اليد لكل من هب ودب، وشعبها جرب وعاش المر صابرا لم يضعف ويستكين، حبه وولاؤه لمصر فاق الحدود...  حدثت الكثير من الأمور في السر والخفاء وأفعال شريرة في الأمة العربية الإسلامية نظير الجهل والغرور وعدم الرؤيا الواضحة من عقليات حكام مستبدين بالرأي لا يتيحون الفرص لأهل الرأي والضبط والربط الوطنيين الصادقين في العمل والشورى للمصلحة العامة التي تهم حياة وعيش المواطنين، مما أضرت بالجميع في عصر القرن العشرين من الجاهلية التي كانت ضاربة أطنابها على أنفسنا تحت مسميات عديدة مستغلة العواطف الحارة الجياشة للإتحاد والوحدة العربية مع بعض.

                        نصح سيد قطب بالتوقف عن الهراء والرياء والتدجيل والتمثيل على الشعوب والتزييف والرجوع إلى طريق الحق والنور بالهداية والإيمان وتحصيل العلم ، حتى شعوبنا العديدة الإسلامية العربية تخرج من نطاق الجهل والتخلف الفكري الذي وصل بها إلى الحضيض بدلا من أن تسمو وتتحضر وتتطور مع الوقت وتتجدد في الكثير من المفاهيم  المهمة العصرية وتتقدم إلى الأمام، ولديها جميع المؤهلات نعما وخيرات من الله تعالى بلا إحصاء ولا عدد، ويصبح لها الشأن الكبير وسط الأمم بالعلم والتطور الصحيح في العديد من كتبه ومقالاته الخالدة التى تمت كتابتها بصدق وضمير شارحة وضعنا المؤسف العربي الإسلامي وكم كل يوم يمر من الزمن نظير حكم الطغاة نتقهقر فيه للوراء سنوات بدل من أن نتقدم للأمام خطوات...

                  وضع بعض اللمسات الروحية والنقاط العملية فيها للتطبيق الصحيح للأمة الاسلامية العربية وكان من أبرز كتبه ومؤلفاته (في ظلال القرآن، ومعالم في الطريق) في عصر جاهلية القرن العشرين، مما تم له الإتهام بالتحريض ضد أمن الدولة والوضع السياسي فيها من كلاب الشر ، وشكلت محاكم صورية لأمثاله للإنتقام وإزالتهم من الطريق حتى لا يصبحون حجر عثرة أمامهم، و حكم عليه مع غيره من الوطنيين الأحرار بالإعدام شنقا في السجن وهو أسير، نظير آرائه ومعتقداته الفكرية التي من حق أي إنسان مهما كان وضعه في المجتمع، كبير الشأن أم صغيرا من عامة الشعب حرية الفكر والرأي والأخذ والعطاء بالمنطق مع الآخرين ضمن السلام والأمن والأمان وبالأخص من داعية عربي إسلامي علامة مثله فذ قلما يجود التاريخ بأمثاله، وضاع إسمه وتاريخه المشرف في زوايا النسيان وطمس مع مرور الوقت ولم يذكر إلا في بعض الأحيان في احاديث عابرة تمر مرور الكرام ولا من مهتم ولا من يتساءل الآن من الأجيال الجديدة، من هذا الرجل العظيم (رحمه الله تعالى) حتى نتخذ البعض من رؤياه قدوة  في المستقبل في المواضيع المهمة المصيرية، و لا تتكرر الأخطاء...

                     أننا نكرر نفس المأساة، لم نفهم ولم نتعلم من الدروس والمحن السابقة والأخطاء التي أرتكبت في حق ذوي الفكر والعلماء من جميع الفئات، من أولات أمورنا الطغاة مما زاد الجهل وتأخرنا نظير العصبية والجهوية ومازلنا نعاني إلى الآن نتيجة الأوهام والأحكام الخطأ التي نفذت من بعض النفوس على قهر العلماء من البحث المفيد، والإستفادة منهم، بجهالة الضاربة أطنابها على العقول والذات والتي معظم أولات أمورنا مرضى بالبقاء في المراكز يجرون وراء حب الدنيا من جاه ومال ومناصب ناسين الخالق الله تعالى،  يتبعون  خطوات الشيطان الرجيم عدونا الأول منذ الأزل وإلى إنتهاء الأجل.

                     الطغاة ناسين ومتناسين الآخرة وأنه مهما طال الزمن لهم نهاية وموت وحساب وعقاب لكل من قام بذرة ضرر لأخيه الانسان من البشر الأبرياء المواطنين بدون حق ولا عدل إلى ماشاء الله تعالى من وقت في علم الغيب الذي لا يعرفه أي أحد غيره عز وجل ....

                     ليبيا كبيرة  في المساحة و قليلة  في عدد السكان ذات الغنى والثراء الكبير والجهل والخلط بين الأوراق والأمور السليمة مع الرديئة والحق مع الباطل والغث مع السمين والعيش في الفساد والإفساد، تعيش الآن مفككة  مهزوز  تتقاذفها العواصف والرياح في بحر هائج متلاطم الأمواج لم تصل بعد لمرفأ الأمان، نظير التناحر بين أدعياء الزعامات والخوف الكبير أن تتجزأ إلى دويلات قزمية شرق وغرب ووسط وجنوب حسب مخططات من قوى خفية عالمية مستغلة العواطف المحلية من بعض الأطراف نظير الجهل والمؤمرات الجهوية مثل ماحدث في دولة السودان في عصر الجاهلية القرن الواحد والعشرون، الذي المفروض أن يكون عصر العولمة و عصر التلاحم والوحدة بين الشعوب والتقدم في المواصلات والإتصالات والكثير من الأشياء لخدمة الإنسان حتى يعيش في رفاهية وسعادة ضمن الديمقراطية الحقة في الحكم والتنفيذ ، وليس التباغض والفراق بين الأخ وأخيه والانفصال الذي ضرره مع المستقبل أكبر من فوائده لجميع الأطراف...  

                     ناسين ومتناسين أننا بدون تلاحم وتعاون ووحدة نصبح مجزئين لا خير فينا ولا نستطيع الصمود، ونصبح تابعين إلى أية جهة قوية إذا أردنا الحياة ، ويلعننا التاريخ والأجيال القادمة أننا ضيعنا الوطن الغالي نظير حب النفس والذات والمصالح الشخصية، وللأسف كعرب ليبيين رجعنا وتقهقرنا للوراء إلى  جاهلية قريش منذ حوالي اربعة عشرة قرنا مضت، نعيش في الأمجاد والفخر والطمع والإعتماد على الدولة في مد اليد وقبض المرتبات وإستغلال رخص السلع التموينية الآساسية والوقود والكثير من الأشياء وأهمها الأمن والأمان وبعض الفئات المسؤولة مستغلة سلطاتها في النهب بدون حق من خزينة المجتمع، ولا عمل وكد وتطور للأحسن، ندور في حلقات بدون أبواب للخروج والنجاة نظير الأفكار والأوهام والجهوية وحب النفوس لنفسها وذاتها والحقد والحسد على الآخرين بدون الرجوع للحق وإصلاح النفوس ضمن الولاء والإيمان والهداية بالله تعالى والوطن  بصدق للمصلحة العامة، نابعة من القلوب والضمير الذي مازال يغط في السبات لم يستيقظ بعد وينهض بالأمة... 

                         بدون وحدة وتلاحم وعمل جاد ضمن العلم ومخططات ودراسات وتضحيات بالروح والدم من أجل الجميع، لن نوفق ولن ننجح، إلا بالمصالحة العامة والتفاهم والمحبة مع جميع الطوائف والشرائح حيث لدينا المنهاج الحقيقي القرآن الكريم الصالح لكل زمان ومكان بالتطبيق بعقول واعية نيرة ضمن دستور وقوانين عادلة مستمده من روحه النورانية المشعة بالضياء بمفاهيم العصر الحديث بالعدل والشورى وإنتخاب ولي الأمر الصالح عن طريق صناديق الإقتراع كما يحدث في الدول المتقدمة، ونتطور ضمن السلام والأمن والأمان وحسن الجوار مع الجميع بدون أية تفرقة مهما كانت لدين ومعتقد، حتى ننهض ونتقدم ...

                        إنه يؤسفني أن أعيش في وطني الثاني بعيدا عن وطني ليبيا كجسد، أما الروح فهي هائمة فيه طوال الوقت غير قادرا مهما فعلت على النسيان حيث جذوري منها خرجت ونبتت وترعرعت، ملاحظا العديد من الفروقات التي تتجدد مع الوقت والتطور العلمي الرهيب عن مفاهيمنا العربية الحاضرة والذي نحن مازلنا لم نتطور ونسمو ونتحضر بعد، وغير قادرا على عمل أي شئ للتغيير في وطننا الأول نظير تقدم السن والأمراض، وطننا الذي بحاجة ماسة للخبرات والدعم الفكري من كل مواطن قضى مدة بالغربة، تعلم ذو ثقافة وعقل واعي أفاقه واسعة لخدمة الجميع للتطور والتقدم إسوة بالآخرين حتى نتقدم ونصبح في الصفوف الأولى...

                     للأسف لا عقول واعية تفهم الواقع المرير بالوطن الآن من المسؤولين، حيث هم في صراع وتناحر على السلطة والمناصب، والوطنيين الصادقين ذوي العقل السليم والقادرين على عمل العجائب في النهوض، مهمشين باخر الطابور غير قادرين على الانطلاق نظير الموانع والسدود من فئات لا تقدر ولا تحترم أصحاب الأفكار الصالحين الصادقين من زعماء ذوي نفوس مريضة حبها لذاتها وليس للمصلحة العامة وحان عزلها عن الساحة العملية بأي ثمن كان مهما كانت التضحيات جسيمة، حتى تتوقف عن الضرر الكبير للجميع من نشرها الفساد و الإفساد في بيئة خصبة جاهلة مخدرة تعيش في الأمجاد السابقة بدون توقف ولا نهاية، ولا تطور وإستقامة حتى ننهض من الكبوة الحاضرة المفتعلة بقصد مبيت، ونضع المعالم الأساسية لأجيالنا القادمة...

                   العقول الواعية هاجرت إلى أوطان الآخرين في أرض الله تعالى الواسعة من الظلم والقهر وتركت الوطن رغما  عنها بدون إرادة نظير النجاة والشعور بالأمن والأمان والطموح وحب الحياة في رغد العيش بالجهد والعرق وتشعر أن لها كيانا وإحتراما للذات نظير الحصول على فرص البقاء والتقدم ، مهما تمت من تضحيات ، حيث الأرض للجميع وتسع الجميع والدين لله تعالى الذي وضع الموازين بالحق، لا تفوت منه ذرة مهما صغرت من خير أو شر في علم الغيب إلا يحاسب عليها بالحسنات والمكافئات الجزيلة او الحساب والعقاب الإلاهي إلى مايشاء من وقت.

               سبحانك رب العالمين تعز من تشاء وتذل من تشاء، طالبين و داعينا من القلوب بصدق بدون نفاق ولا خداع، أن ترحمنا وتغفر لنا وتزيل اللعنات من على أكتافنا والغشاوة عن أبصارنا، ونمضي في طريق الحق و الصواب ونتبعه بإستقامة، آملين في العفو والمغفرة والرضاء عنا ونصبح من الفائزين حيث الطريق الصحيحة للرقي والسمو إلى الآن لم نصلها بعد... مازلنا نتعثر نظير الصراع والتناحر بغباء عن جهل... والمفروض أن لا نخدع أنفسنا وننافق بعضنا البعض ونعيش في الأوهام والأحلام والهرج والمرج...

             مازالت الطريق طويلة والكثير من النفوس مازالت خبيثة في صراع أبدي بين الخير والشر تحتاج إلى وقت لا نعرف متى نهايته، حتى تشاهد الحقيقة المرة وتستقيم، آملين أن يكون الخلاص قريبا عن جاهلية القرن العشرين ونتعلم الدروس ونأخذ عبرا من الماضي و نصبح افضل بكثير في  القرن  الواحد والعشرين، بالهداية والعلم والنور والعمل بضمير والولاء لله تعالى والوطن، الذي نحن في بداياته من عدة سنين، حتى نفوز دنيا وآخرة... والله الموفق...

رجب المبروك زعطوط

Saturday, August 6, 2016

احداث الوطن في القرن العشرين

بِسْم الله الرحمن الرحيم

 لعنة الملك إدريس

 ( 4 )



           طالما نحن ندور في حلقات وأزمات مفتعلة وصراع على السلطة ونهب وسرقات، لا نستطيع الخلاص ووقف الصراع الدامي إلا بالمصالحة الوطنية والعمل الجاد ضمن التخطيط السليم بضمير والولاء لله تعالى والوطن والعمل من أجله بقوة ضمن العلم والمعرفة بإتخاذ طريق الديمقراطية في الحكم على أنها الأساس في زمننا هذا، والحكم السليم بالعدل ضمن الدستور والقانون، والسلام مع الجميع من الأمم والشعوب والشرائح بالعالم مهما كان العداء والخصام والفروقات والإختلافات الدينية والتوجهات السياسية بيننا، بدون كراهيات وإرهاب وتعصب أجوف وتشويه صورة دين الإسلام بالدعم للإرهاب وسفك الدماء وقطع الأعناق والرؤوس والحرق بالنار للأسرى المظلومين، مثلما حدث للطيار الأردني الأسير بوحشية، بدون وازع ذرة ضمير ورحمة في قلوب القتلة المجرمين ، رحمه الله تعالى بالرحمة والمغفرة...    والكثيرين غيره من عشرات ومئات الضحايا المذبوحين التي قطعت رقابهم ورؤوسهم في العلن وشاهدها الملايين  بالعالم صوت وصورة في القنوات المرئية وكأنهم يذبحون في حيوانات وبهائم في المسلخ بدون عدل ، وليسوا بشرا من حقهم الحياة والعيش من الخوارج المرتدين كحجج بالرعب والتخويف بالعقاب القاسي للجميع بأن يستكينوا لهم بالبيعة والطاعة ودفع الفديات الباهظة عن المعقول بإسم الدين الحنيف الإسلامي ، كذبا وزورا وبهتانا الذي الدين براءا منهم دنيا وآخرة من التعدي وعمل الشر والإجرام في أي وقت ومكان كان.

             الدين الأسلامي أساسه التوحيد بالله تعالي والإيمان بطهارة عن قناعة،   يأمر بالعدل والإحسان ونشر الأمن والأمان والسلام مع الجميع حتى نعيش سعداء كراما أعزة .

                  وتساؤلاتى الآن ورأى الخاص في الوقت الحاضر بعد مراجعات عديدة مع النفس عن مايحدث الآن من مخازي وأفعال شريرة في وطننا ليبيا الغالية التي طالت  ومستمرة بدون نهاية قريبة، أن أحسن الحلول الرجوع إلى دولة الدستور والقانون المملكة والولايات الثلاث الفيدرالية كما كنّا من قبل بالسابق أول الإستقلال حيث العائلة السنوسية المكونة من ( السنوسي والشريف) مع التابعين والمريدين من جميع شرائح الوطن كانت طبقة مميزة دينيا تسمى (الإخوان) في الدين والمصير والمواطنة ، وليس التقارب بعلاقة الدم من جد واحد أقارب مثل  العديد من العائلات العربية الحاكمة، تضم الكثيرين أعضاءا متطوعين في المبدأ والهداية، جماعة الإخوان متحدة وحدة واحدة مع بعض ليست بقبيلة وعصبية ولا جهوية، تزامنت مع ظهور الدعوة المهدية في السودان والوهابية في الحجاز لإحياء الدين ومنع الجهل من الإستمرار و التحريف في البدع، ولا تربطها أية علاقة كانت مع حركة الاخوان المسلمين التي قامت بعدها بعقود عديدة من الزمن بقيادة مؤسسها العلامة الشيخ حسن البنا في مصر... ليس لها الولاء إلا لله تعالى ، ولا تابعة لأحد القبائل الليبية أو المناطق الجهوية دون الأخريات، حتى يجد البعض من المزايدين أدعياء الزعامات حججا للتنافس وللنكاية والطعن ضدهم بدون أي وجه حق كان ، بدءا من إستعمال نفس الدستور السابق والقانون كشريعة في السلطة والحكم بالوطن، وإضافة بعض المواد والبنود الحديثة حتى يتلائم مع العصر الحاضر ولا يضيع الوقت بين المشرعين في جدال بيزنطي وتناحر مستمر بدون الوصول إلى حلول ترضى جميع الأطراف ، مثل ما يحدث الآن، مرت خمسة سنوات من المتاهات والمزايدات بين الأطراف العديدة الطامعة في السلطة والحكم ، ولا دستورا قائما للحكم .

                         و نعتبر سنين القهر والارهاب من الحكم الجماهيري والخمسة سنوات بعد ثورة 17 فبراير، والنصر أنها كانت نكسات وأخطاءا قاتلة وتجربة مريرة مرت علينا وأخذت وقتا طويلا من أعمارنا حيث إعترفنا بعلم الاستقلال الأول بعد التمرد الثورة والخلاص من النظام الجماهيري والطاغية وتركنا الإعتراف بالأهم المملكة والدستور كما كنا من قبل نعيش في أمن وامان ... وكل يوم كان يمر فيه نتقدم للأمام خطوات ضمن القانون ومخطط ودراسات ، من رجال حكم وشورى وطنيين صادقين ولاؤهم لله تعالى والوطن.

                       ليس عيبا ولا حرام الإعتراف بالحق ومعالجة الأخطاء بضمير وصدق حيث فضيلة ووعي وسمو وحضارة والرجوع للحق والصواب بطهارة بدل التمادي والتناحر في الخراب والدمار بدون نهاية ولا نتيجة للصالح العام غير الزيادة في عدد الضحايا والجرحى والمعاقين والخراب والدمار للبنية التحتية بالوطن، وهجرة وهرب ثلث الشعب من مدنهم وديارهم طالبين النجاة من الإقتتال الدائر بدون توقف والبقاء في أوطان الآخرين مشردين مشتتين يعيشون الهم والغم على أمل الرجوع يوما للوطن .

                        على العقلاء الوطنيين الأحرار ذوي الدم الحار المسؤولية الضخمة بعدم التراخي والإعتماد على العوام والأدعياء والمجنسين في إدارة الدولة بالفوضى كما يحدث الآن من إرهاب و أحداث مؤسفة ، بتغيير المسار بالقوة والرجوع للملكية إذا أردنا النجاح والخروج من الأزمات المفتعلة التي مررنا بها ونقفل ملفات الثورات الفاشلة التي حادت عن الطريق القويم التي من أجلها قامت ونجحت ونتعلم منها الدروس والعبر، حتى لا نخطأ في الحكم و الإدارة مستقبلا ونضيع في خضم حياة الهرج والمرج المفتعل من بعض القوى المحلية والخارجية لخدمة أغراضها الخبيثة ومصالحها الخاصة الشريرة.

                      مع أنني كنت بالسابق نظير الطفرة والشباب والحماس وعدم معرفة الأبعاد السياسية وقتها في لعبة الأمم الخبيثة المستمرة مدى الحياة بدون توقف، ضد رجوع الملكية  وكتبت عنها الكثير، لأنه لم يظهر أي  إنسان زعيم فاضل تقي قوي الشخصية منهم لديه الجرأة بقيادة النضال على مدى أربعة عقود ونيف من الكفاح والمعارضة ضد الطاغية بالسابق، بل كانوا وراء الستار في الخفاء ، مما ضيعوا حقهم في الوراثة و الملك.

                          ولكن عندما حكمت العقل والضمير وظهرت للضياء والنور حقائق وضغائن وأسرارا كثيرة كانت مطموسة  مع الوقت ومدفونة في طي الكتمان عن الأوساط الشعبية المحلية في العلم بها نظير التدجيل والكذب والنفاق والمواراة للحق والحقيقة والتي كانت في زوايا النسيان ممنوع منعا باتا نشرها في أوساط الشعب وقتها على مدى 42 عاما ونيف حتى لا تهتز صورة ثورة الفاتح والطاغية.

                       ووصلت لهذه القناعة الشخصية عن يقين نظير العيش بالروح متابعا في كل الأوقات عن ماذا يدور في  الوطن من أمور مشينة، متابعا بني وطني الآخرين المهاجرين من أجل النجاة، من الغربة مهاجرا تاركا الوطن مثلهم طالبا النجاة نظير تقدم السن والأمراض التي أعاني  منها وعدم توفر العلاج والدواء بالوطن وغير قادرا على النضال كما كنت بالسابق، متابعا الحال والوضع المشين الذي يحدث في كل يوم، أن أسرع الطرق لوقف المزيد من الدم والمحن والضيق والمعاناة بإختيار الأصلح وترجيع العهد الملكي الزاهر الباسم من جديد، مهما كانت به بعض الأخطاء فلا يخلو أي عهد ملكي من الخطأ حيث بشر غير معصومين، عن طريق الإختيار بدقة لإنسان عاقل حكيم لتولي الملك والعرش من لجنة من العقلاء الحكماء ذوي الضمير الوطنيين، مثل لجنة الستين السابقة من جميع أنحاء الوطن التي وضعت و أعتمدت  العلم  وصدقت على صياغة الدستور للعهد الملكي ، بدم جديد من العائلة السنوسية والشريف الذين لهم الحق في الوراثة بالعرش من سلالة المجاهد الكبير سيدي أحمد الشريف السنوسي الذي كان مسؤولا عن العائلة السنوسية بعد وفاة عميدها ومؤسسها الأب الكبير العالم العلامة الشيخ محمد بن  علي السنوسي الولي الصالح...

                     والذي للأسف الشديد والحزن العميق تم نبش قبره بدون خجل ولا خوف من الله تعالى في واحة الجغبوب وتهديم الزاوية المنارة الثانية للدعوة والمسجد حيث القبر بأعذار واهية منعا للتقديس والزيارات من قبل الأتباع الإخوان السنوية في مزارات كبيرة إحتفالا بالدعوة الطاهرة، وتم رمي الجثة بدون إحترام ولا تقدير في قبر مجهول غير معروف في صحراء إجدابيا بناءا على أوامر الطاغية القذافي الذي يدعي في الإسلام كتجديل وتجديف وهو الشيطان الرجيم إبليس اللعين في صورة ومظهر إنسان من الخوارج المرتدين لطمس جماعة الإخوان السنوسية من الوجود وتاريخهم المشرف في ليبيا الذين كافحوا وجاهدوا ونشروا الدين والدعوة للهداية والإيمان بالمصحف القرآن العظيم والسنة بالمنطق والعقل والجهاد المستمر بالسلاح وبذل الدماء الطاهرة الزكية دفاعا عن الوطن وإستمرار الدعوة إلى الآن في ليبيا ومجاهل أفريقيا وغيرها من الدول وفتح الكثير من المنارات الدينية الزوايا لنشر الدعوة للإسلام ، ناسيا ومتناسيا الطاغية العقيد المغرور بالنفس أن الخالق الله تعالي حيا في الوجود خالدا لا يموت، لن يطمس الحق مهما عمل المرجفون المدجلون من مساعي لإطفاء شعلة وضوء الحق، وحجب الضياء والنور الإلاهي، عن أي بقعة كانت بالعالم ...

                      سيدي أحمد الشريف كان من الزعماء الليبيين المعروفين لدى الجميع أيام حياته في إدارة الجهاد وتحدي الأعداء في سبيل الوطن وحارب في معارك عديدة ضمن قيادته ضد عدة دول إستعمارية، مع بقية الزعماء بالغرب والجنوب الذين ضحوا بالروح والدم من أجلها، أولها الغزاة الإيطاليين الفاشيست بالشرق في ولاية برقة الجبل الأخضر إلى واحة الكفرة حيث كانت المنارة الزاوية الثالثة بالوطن والإنجليز على الحدود الشرقية في منطقة سيدي البراني الليبية قبل ترسيم الحدود الوهمية من المستعمرين الإنجليز المحتلين لمصر والإيطاليين لليبيا لقاء المصالح، وسلم العهدة للأمير ادريس المهدي السنوسي الذي أصبح شابا قادراعلى تولي الأمور، بشرط أن تعود الأمارة إلى أي أحد من عائلة الشريف تتوفر فيه الصفات والحسنات للحكم والإدارة وأن تستمر إلى ماشاء الله تعالى كل مرة إلى أحد العائلتين، عندما إضطر للسفر إلي إسطانبول بناءا على طلب وإستدعاء من مجلس المبعوثان العثماني التركي، حيث كان عضوا فيه، للتدخل في الصلح وفض النزاع وتهدئة الامور كواسطة في جزيرة العرب مع الشريف حسين المتمرد والعميل للغرب...

                           السيد أحمد الشريف له إحترام و قدسية خاصة لدى الجماهير الليبية وبالأخص في الشرق من كبار السن ، والعارفين للتاريخ المحلي بدقة وصدق بدون تزوير، بإختيار أي شخصية شبابية تشرف الوطن من السنوسي أو الشريف والبيعة له كملك للحكم كرمز لديه قوة الشخصية والجرأة والشجاعة على الحكم السليم وتطبيق الدستور والقانون وتنفيذ الحق والعدل مهما كانت التضحيات لصالح الوطن، مثل ماكان يفعل الملك ادريس الراحل رحمه الله تعالى بالمغفرة، من التوازنات بين شيوخ القبائل والزعماء الوطنيين بالحق بدون إجحاف ولا الميل لجهة دون الأخرى .

                     والتكريم والتقدير لجميع من ضحي من أجل الوطن المعروفين والغير معروفين السابقين الجنود المجهولين، مع العلم أن الأمر صعب الآن إحياء الأمر بعودة الملكية من جديد لدى الشباب اليوم الأجيال الجديدة المتعصبة والغير فاهمة لدهاليز السياسة، حيث عقارب الساعة لا تدور للوراء عبر التاريخ ، ولكن ناسين ومتناسين المقولة التاريخية التي قالها ورددها منذ آلاف السنيين الفيلسوف الإغريقي (هيرودوت) في زيارته مدينة شحات شيريني بالشرق قائلا (من ليبيا يأتي الجديد) حتى نستطيع أن نلجم ونخرس ألسنة جميع المنافقين والزعامات الدخيلة التي ظهرت للوجود بسرعة أدعياء الثوار والقطط السمان من النهب والفساد والإفساد بقوة المال المنهوب، والجهويين والمزايدين على بث السموم والخبث لأجل المصالح الجهوية أو الشخصية عسى أن يرحمنا الله تعالى بالخلاص وتزال اللعنة السنوسية وتسقط وتتلاشى للأبد من على كاهل الوطن والمواطن بسرعة ، وأن يطرح الله تعالى البركة فنحن شعب مسلم نؤمن بالقضاء والقدر، و الحكم بالعدل و الحق... والله الموفق...

رجب المبروك زعطوط

Sunday, July 31, 2016

احداث الوطن خلال القرن العشرين


 بسم الله الرحمن الرحيم

 لعنة الملك ادريس

 ( 3 )


                    مر بسرعة علينا قرنا ونيف من الزمن على وطننا ليبيا الغالية  وقرأنا وسمعنا عن الأحداث المؤسفة لإبادة شعب قليل العدد في كتب التاريخ الذي مر ومازال مستمرا إلى ماشاء الله تعالى... وشعبنا صابرا من القهر من المستعمر الغازي المحتل صبر سيدنا أيوب عليه السلام ... لم يستطيع أي حاكم كان قهره مهما حدث من الكثير من الضيق والمعاناة والقهر الكر والفر والهزائم والنصر والحروب والدم، خلال القرن العشرين الماضي إبتداءا من نهاية العهد العثماني التركي الثاني والغزو الإيطالى اكتوبر عام 1911 م، والفاشيستي الذي حاول بكل الجهد إبادة الشعب الليبي العربي المسلم حتى النخاع بالوحدانية لله تعالى، بجميع الوسائل الوحشية وتنصيره حتى تصبح الشاطئ الرابع مقاطعة إيطالية رجوعا للحلم القديم أنها كانت يوما محتلة وجزءا من الإمبراطورية الرومانية، ناسين وجود الله الخالق عز وجل أنه لا يرضى ولا يوافق على طمس نور الإسلام وشعلة الإيمان الخالدة من أرضنا تحت أية ظرف كان.

                     والدليل على الإبادة وقت الاستقلال عام 1951م كان تعداد الشعب الليبي حسب الإحصاء من الأمم المتحدة 750 ألف نسمة والذي من وقت الإحتلال أكتوبر 1911م والغزو والبقاء خلال مدة 34 عاما من الحكم المطلق الإستعماري حتى نهاية الحرب العالمية الثانية ضاع إستشهادا وشنقا وقتلا وتهجير في المعتقلات والنفي في الجزر الايطالية للأبرياء حوالي المليون مواطن نسمة معظمهم توفوا في المعتقلات في منطقة البريقة والعقيلة بالمنطقة الوسطى الصحراوية في أسوء الظروف الحياتية من التجويع المتعمد عن قصد و سبق إصرار ... وقلة المواد التموينية لإعاشتهم وعدم التمريض للمرضى ولا بطاطين للتدفئة لإتقاء البرد القارص الصحراوي في فصول الشتاء الباردة ولا وجود للدواء للعلاج تاركيهم بدون عناية ولا أي إهتمام مهما كانت الحاجة والطلب الشديد... يواجهون الموت والنهاية في صمت  يعانون من الألم ولا من يرحم ويشفق الا الخالق الله تعالى، ومعظم البقية القتلى المجاهدين في جميع ربوع الوطن من الغرب والجنوب من الأبطال الجنود المجهولين الذين تم إستشهادهم في الحرب والنضال في المعارك العديدة ضد الغزاة سلاحهم الفتاك الايمان والدفاع عنه بالروح والدم لآخر طلقة رصاص ونفس وأصبحوا في زوايا النسيان ولم يذكرهم التاريخ للأسف.

               كانت التعليمات لدى الجنود و المرتزقة الاحباش الغزاة ، القتل الجماعي للأسرى الليبيين بوحشية في أية معركة يفوزون فيها للنكاية والإنتقام ، مما جعلت من المجاهدين ( المحافظية ) الإستماته بالروح في المعارك والمواجهة ضد القوات الغازية المدججة بالسلاح والمعدات وكثرة التموين والثبات لآخر لحظة وعدم الإستسلام، إيمانهم القوي بالفوز والإنتصار أو الموت والشهادة في ساحات المعارك لأنهم يعرفون عن يقين وقناعة أنه لا رحمة ولا شفقة تنالهم من العدو في حالة الخسارة والإستسلام ويصبحون أسرى لهم سوف يموتون بالقتل الجماعي في جميع الأحوال بالرصاص بدون سؤال ولا رحمة ولا الإحترام للأسرى حسب القوانين الدولية المتعارف عليها، وهم موثقين بالقيود غير قادرين على الحركة ولا الدفاع عن أنفسهم، بغرض الإبادة.

                      هذه دولة إيطاليا الغازية الفاشيستية التي حاولت إفنائونا وإبادتنا بجميع الطرق والوسائل، وقامت بإستجلاب عشرات الآلاف من العائلات الايطالية الفقراء للعمل والزراعة في وطنهم الجديد المحتل حسب أحلامهم ومخططاتهم وتم تسليمهم أجود الأراضي المنتجة بالشمال على الساحل من الحدود إلى الحدود وطرد أصحابها الوطنيين إلى الجنوب داخل الصحراء حتى ينتهون مع الوقت من الفقر والأمراض ومرور الزمن وتتغير هويتنا ونصبح قلة وسط الأكثرية مثل ماحدث للكثير من الشعوب التي مازالت إلى الآن لها قضايا صعب حلولها مهما عملوا من تضحيات وقتال ودم ،  تعاني من  الكثير من المحن غير قادرة على الحفاظ على أراضي أوطانها التي ضاعت بالإحتلال أو التقسيم مثل ماحدث في كثير من القضايا المهمة الصعبة بين العرب واليهود وعلى رأسها قضية فلسطين التي أصبحت نصف أراضيها بالمؤامرات الدولية من القوى الخفية تسمى إسرائيل ، ومنطقة الجولان مع السوريين بالإحتلال بالقوة منذ النكبة العربية عام يونيو 1967م  وكشمير بين الهند وباكستان ومدن سبته ومليلة بالمغرب الأقصى إغتصابا من المحتل أسبانيا وجبل طارق مع بريطانيا التي تطالب به أسبانيا أنه من أملاكها وهم حلفاء مع البعض، وغيرهم الكثير من مشاكل الحدود العالقة كما بين دولة اليمن والسعودية التي الي الآن لم يصلوا إلي حلول بعد ترضي الطرفين بالعيش جيرانا آمنين وهم إخوة في الدين والمصير.

                         هذه القضايا والضحايا والخراب والدمار نتيجة تآمر الدول الإستعمارية بحجج تافهة وأصبحت بمرور الأزمان والأجيال الجديدة مواليدها من المحتلين للأسف بدون حلول جذرية صعب ترجيعها لأهلها الأصليين المشتتين بالعالم بأي صورة من الصور كانت في وقتنا الحاضر، إلا عن طريق التفاهم والسلام والمصالحات بين الأطراف المتخاصمة المتناحرة والعيش معا في وئام حسب المقولة ( أن الأرض للجميع والدين لله تعالى )، التي قالها الزعيم سعد زغلول وقت النضال والصراع ضد الغزاة الإنجليز في إحتلالهم لمصر العربية ،  يحث المسلمين والمسيحيين على التعايش والجوار والإحترام والتقدير بين بعضهم البعض حيث الوطن الارض للجميع والدين لله تعالى وليست الحاكمية لفئة معينة دون الأخرى حتى يتوقف ويهدأ التعصب الديني والجهل بينهم ولا يستمر الصراع الزائف المفتعل والكاسب والمنتصر فيه خسرانا مهما عمل وكان...

                            مرت علينا ويلات الحرب العالمية الثانية بمآسيها وأهوالها وضررها الكبير في ليبيا وطننا وكم من عشرات الآلاف قتلى ودمار وخراب في الوطن من خلال الصراع الكر والفر خلال سنوات الحرب بين دول المحور بزعامة المانيا النازية والحلفاء بزعامة بريطانيا، كل طرف يسعى جاهدا للفوز والإنتصار حتى تم النصر أخيرا للحلفاء، وبعد إنتهاء الحرب زاد الهم والغم على مواطنينا من كثرة الضحايا الموتى أو الجرحى المرضى الذين ضاعت منهم بعض الأطراف من الأيادي والأقدام وأصبحوا مشوهين بدون عناية صحية ولا علاج من حوادث الألغام و المتفجرات المزروعة في الأرض بمئات الألوف وبالأخص في المنطقة الشرقية في منطقة المخيلي والعزيات إلى الحدود الشرقية مع مصر والتي طمستها الرياح وعوامل الطقس ومرور الزمن غير معالمها  وضاعت في التصحر وزحف الرمال، ونحن كشعب ليبي ليس لنا مصلحة ولا قضية فيها حتى نعاني ويلاتها ومآسيها وأضرارها، كما يقولون في المثل الشعبي ( لا ناقة لنا ولا جمل) في هذه المصائب والدمار الذي حل بالوطن .

                       الإنتداب البريطاني حوالي سبعة سنوات والذي حاول بجميع الوسائل البقاء على كاهل وطننا بحجج كثيرة، الذي يضحك في الوجه ويطعن في الظهر ولولا عون الله تعالى والحظ الكبير والفوز في التصويت في الأمم المتحدة من السيد (أميل سان لاو) من دولة هايتي الذي حكم ضميره ورفع يده متحديا قرار حكومته بالإمتناع عن التصويت لصالح إستقلال ليبيا ضد الغرب مما فزنا وإنتصرنا في قضيتنا العادلة بفارق صوت واحد فقط، صوته الصريح محطما حلقات التآمر والخداع بالتعديل، وعمت الأفراح في كل مكان بالوطن وتم تسمية شوارع بإسمه في كل مدينة فى عهد الإستقلال إعترافا بالجميل.

                       طرد الرجل من منصبه وأصبح طريدا معدما فقيرا هائما عاطلا في الشوارع في آخر عمره غير قادرا على الرجوع لوطنه خوفا من المحاسبة والعقاب ،، لأنه لم ينفذ الامر الصادر له بعدم التصويت مما كانت ضربة وصفعة قوية لبريطانيا على تدخلاتها وأطماعها وأصبح بدون مرتب ولا دخل،  بحاجة إلى مساعدة مادية، وأيام العهد الجماهيري قدم شخصيا إلى المكتب القنصلى الليبي في نيويورك طالبا المساعدة والعون المادي من الدولة الليبية ولكن لظروف خاطئة وغير معروفة حتى الآن لم تتم مساعدته بأي شئ من الجماهيرية ناسية فضله الكبير، إلا البعض من الموظفين بالمكتب ذوي الضمير والولاء للوطن غير ناسين الجميل من الموقف العظيم الذي قام به الرجل ، تم التعاطف معه وقدموا له معونات شخصية من مرتباتهم سرية في الخفاء بسيطة لا تسمن ولا تغني من جوع حتى لا يطالهم الحساب والمساءلة على الفعل ، من الطاغية واللجان الثورية بالعقاب...

                              الإستقلال وأصبحنا دولة لها كيان وعلم من ثلاثة الوان يدل على أن الدولة ثلاثة ولايات متحدة مع بعض وفي وسطه الهلال والنجمة تعبيرا أن الدولة دينها الاسلام الحنيف أختير من لجنة مكونة من ستين رجلا المختارين العقلاء والحكماء، كرمز وعنوان بإسم المملكة الليبية المتحدة و دستور وقانون عام فيدرالي من ثلاث ولايات طرابلس في الغرب وفزان في الجنوب وبرقة بالشرق.

                       ولم نرتاح بعد إكتشاف النفط والغاز من الشركات النفطية الأجنبية التي لها عقود للإكتشاف والبحث والتنقيب نظير التصادم مع قوانين الولايات الثلاث في الرسوم وحرية العمل حيث كل ولاية لها قانونها الخاص التي حدت من الكثير من المهاترات والمتاهات من الشركات وتم الاتفاق مع القطط السمان العملاء بالرأي والضغط على الملك بالموافقة بتعديل الدستور وإلغاء الولايات الثلاث وتصبح المملكة الليبية المتحدة مركزية من عدة محافظات عاصمتها طرابلس الغرب ضمن حكومة واحدة للتسهيل في الحكم والتنفيذ وليست متعددة مثل السابق فيدرالية مما حدث الأمر نظير التآمر والعمالة وتسيير المصالح للبعض والشركات الأجنبية أصبحت تجول وتصول في التنقيب والتصدير كما تشاء من غير أية عواقب ، ولا محاسبة ولا تعب ومعاناة .

                   قيام الثورة وضياع أربعة عقود ونيف من أعمارنا في المسيرات والتدجيل والتمثيل والفساد والإفساد والصرف المجزي على الارهاب الدولي بحجج المناصرة والتأييد لتحرير الشعوب المغلوبة على أمرها من الإستعباد ، مما بلعت الجماهير الغافلة الجاهلة الطعم السام القاتل الزعاف الممزوج بالعسل الذي تم عمله بمهارة فائقة، تغطية على العمالة للعقيد الغير معروف أصله ولا فصله من كثرة الإشاعات، مزروعا ومؤيدا من القوى الخفية لخدمة قضاياهم المصيرية وعلى رأسها التفرقة بين العرب فى كثير من الشئون حتى تم الشك والخصام والتناحر وتباعدنا وهم أخوتنا أشقاؤنا في الدين والمصير وجيران ...

                               ولو تم الاتحاد والوحدة ضمن دستور قوي يحافظ على جميع القوى من ملوك وحكام ورؤساء مع بعض يدا واحدة كل في وطنه ضمن مخطط كبير مدروس بدقة وبضمير وولاء لله تعالى وأزيلت الحدود الوهمية وأصبح الوطن العربي الكبير من العديد من الولايات يضم ويحترم جميع الأديان والملل بدون تفرقة ولا ظلم، لكثيرا من الأشياء تغيرت للأفضل والأحسن وأصبح لنا الشأن الكبير في أوساط الشعوب والأمم الأخرى حيث لدينا جميع المؤهلات والمال والموقع الاستراتيجي بالعالم ، وقادرين بعون الله تعالى على المنافسة الشريفة وإقامة العدل بين جميع الأديان والشرائح كما يحدث في أمريكا الآن بالوحدة والاتحاد ضمن الدستور الجيد بدون أي تغيير لأحد البنود من أي دعي مما أصبحت في القمة إلى ماشاء الله عز وجل من وقت يشاء... والله الموفق...

 رجب المبروك زعطوط

 البقية تتبع...

Thursday, July 21, 2016

أحداث الوطن خلال القرن العشرين

بسم الله الرحمن الرحيم

 لعنة الملك إدريس
 (2)


                           منذ وقت طويل، تنبأ الولي الصالح، سيدي عبدالسلام الأسمر، رحمه الله تعالى، من منطقة إزليتن بالغرب بنبوءة و حلم في قصيدة ألقاها بالرموز، لم يعرف شرحها وحقيقتها إلى الآن مع حدوث الكثير من الأهوال والدماء والمحن التي تحدثت عنها، وحذرنا بوقوعها على الواقع والطبيعة أنها سوف تحدث في المستقبل حتى نأخذ عبرا ولا نضيع دنيا وآخرة ... ولم نتعظ ونتعلم الدرس، فلسنا نعيش في عهد النبي ، سيدنا يوسف عليه السلام، مفسر الأحلام كما تم ذكره في القرآن الكريم... ومرت النبوءة مرور الكرام بلا تفسير ودراسة وفحص ونحاول قدر الإمكان البعد عن أشياءا كثيرة  بالهداية والإيمان حتى لا يحل علينا الغضب الإلاهي، ونقع في المحظور بأنفسنا، ناسين ومتناسين أنه قدرنا لا نستطيع تغييره مهما فعلنا وأردنا حيث مسجل في اللوح المحفوظ منذ الأزل....

                       بعض الأحيان كانت القصيدة والنبوءة تذكر عفويا في بعض الجلسات أثناء السهرات والسمر .... الحديث عنها بدون إهتمام كبير لمعانيها، ولا شرح ولا أخذ عبر حتى لا نتمادى في الآثام والشر ونتناحر و نقتل بعضنا البعض على تفاهات وحب النفس في الوصول الي مراكز وجاه وثراء مفتعل بالسرقات والنهب، الذي لا يدوم مهما طال الوقت، ولا يستمر لأنه حرام زاقوم ليس رزقا حلالا تم جنيه بالجهد والعرق بل لعنة ندفع في ثمنها الغالي إلى الآن من حروب وتناحر علي السلطة وسفك دماء وظلم وإرهاب وضحايا بالآلاف وخراب ودمار الوطن عندما قالها وذكرها في أحد الأوقات بالرموز وهو هائما في حب ورحاب الله تعالى، في الذكر وهو يضرب ويدق على الطبل (البندير) بحماس في الزاوية قائلا ومرددا لمريديه وأتباعه في ساعة صفاء وإتصال روحاني المقولة الخطيرة   (ياطرابلس يا حفرة الدم ...، الخ )، حيث وقتها كان يعيش حسب تسمية الوطن ، الذي أصبح يطلق عليه ( ولايتي طرابلس الغرب) بدلا من ليبيا أيام العهد العثماني مثل ما يحدث في كل عهد وحاكم حسب مايترائ له، ورجع الإسم السابق ليبيا منذ الإحتلال الإيطالي كما كانت تدعى منذ قديم الزمن... و طرابلس الغرب تعني المدينة وحدودها فقط حتى لا يتم الخطأ والخلط في المعرفة مع طرابلس الشرق في الشام والتي مع الوقت والتقسيم أصبحت من ضمن دولة لبنان .

                     تاريخنا القديم والحديث ملئ بالأحداث والمحن معظم الوقت والأزمان بالدماء والضحايا الشهداء المناضلين الوطنيين ، بالخراب والدمار، وبعض الوقت بالسعادة والإزدهار وتم حكمه من الطغاة من ولاة وحكام بدون عدل، وتولى العرش في العصر الحديث ملكا واحدا كان الاول والأخير طيبا مؤمنا تقيا قلبه عامرا بالإيمان والعدل زاهدا في العرش والحكم  سليل العائلة السنوسية العريقة، بقيادته الحكيمة بالصبر والعمل والنضال الجاد والدهاء ، حقق الاستقلال عام 1951م.  كان عهده باسم و زاهر ، مضى وتلاشي مثل الحلم لمن عاش أيامه وتذوق حلاوته ومازال حيا يرزق إلى الآن.  حيث كنت محظوظا لأنني  عشت فيه شابا مدركا و للأسف شاهدت نهايته و عشت أثناء عهد الجماهيرية وحكم الجماهير الغوغائي، وأعرف الفرق الرهيب بين العهدين الملكي الخير الآمن السعيد ضمن الدستور والقانون، والذي كنّا كل يوم نتقدم فيه للأمام خطوات وننهض، والجماهيري الفاسد اللعين، ضمن الحكم بتعاليم الكتاب الأخضر الهزيل ، الصادر والمؤلف من عقل الطاغية المجنون لخراب الوطن ودمار النفوس، وبث الفرقة في أوساط الشعوب وبالأخص العربية.

                       كانت أياما ترفل فيها المملكة الليبية المتحدة في السعادة و فيها براءة و طهارة وكل مواطن صغير الشأن  أم كبيره يعرف حدوده و واجباته ولا يتجاوزها، خطواته محسوبة حسب العدل والقانون والدستور إلى ان حل البلاء بإكتشاف النفط والغاز بكميات كبيرة وتغيرت الدولة من ثلاثة ولايات إلى مركزية من عدة محافظات وبدلا من النعمة وسعادة المواطن أصبح نقمة وبلاءا، وزاد الطين، بلل المزايدات من خطب الرئيس جمال عبد الناصر الوطنية الجوفاء بالساعات عبر الراديو وإذاعة صوت العرب التي التهييج فيها بالشعور الوطني والذي لا يمل ولا يتعب بدون كلل وهو يتحدث ويشرح وكأنه أستاذا قديرا لطلبة صغار التجربة والفهم السياسي من  الخليج إلى المحيط .

                       ومن ضمنها الإتهام المغلف للعهد الملكي بالضرر لمصر كتغطية على الخسارة في أيام النكسة والانتصار المزعوم بالزور والبهتان في حرب وإحتلال قناة السويس عام 1956م من قبل ثلاثة دول بريطانيا وفرنسا وإسرائيل ردا و صفعة قوية للنظام المصري على تأميم قناة السويس ، ناسيا ومتناسيا ان الفضل لله تعالى و صمود و صبر الشعب المصري على المحن والمساندة والتأييد من جميع الشعوب العربية نظير الحب والولاء لمصر...  والإنذار المشهور بالإنسحاب والتهديد بالجلاء فورا ضمن مدة محددة والخروج للقوات الغازية الغربية وترك مصر من رئيس الإتحاد السوفيتي السيد خوروتشوف، أو يعتبر الإعتداء عليهم كروسيا... وعقلانية الإدارة الأمريكية وقتها التي لا تريد ولا ترغب في توسعة، النزاع وممكن الدخول في حرب ذرية من أخطاء حلفائها ضد مصالحها، و نصحت حلفائها بالإمتثال للإنذار، وخرجت القوات الغازية تجر في أذيال الخيبة، مما إستغلها النظام المصري أحسن الإستغلال في قلب الهزيمة الي نصر، نظير الإعلام القوي للرأي العام وصدقتها الشعوب العربية نظير الجهل ، مدعيا الزعيم، عبد الناصر بدون صدق تزويرا وبهتان في الإذاعات عدة مرات بأن طائرات الإنجليز الأعداء  قامت بالإعتداء على بورسعيد والقناة في مصر، إنطلقت من قاعدة العدم في مدينة طبرق الجوية العسكرية شرق المملكة  الليبية القريبة من الحدود مع مصر ، والمؤجرة لبريطانيا، والحقيقة قامت من قبرص وإسرائيل.

                  و على ضوء الإتهامات ونتيجتها قامت المسيرات في المدن المهمة طرابلس وبنغازي ودرنة وقتها ضد الأحلاف وتأجير القواعد الجوية العسكرية في طرابلس للأمريكان وطبرق للإنجليز،ناسين متناسين أن الدولة وقت التوقيع على عقود التأجير لمدة 20 عام، كانت مرغمة فقيرة معدمة بدون دخل في منتصف الخمسينات من القرن الماضي وقت الحصول على الإستقلال... وتعاني من العجز المستمر والمستديم لتغطية الميزانيات العامة السنوية لها،  حتى تستمر في الحكم ولا تعلن الإفلاس ... تعيش على الدخل البسيط من التأجير والهبات الدولية ومنظمة الأمم المتحدة وبعض العائدات من التصدير لبعض المواد إلى الخارج من الحبوب الزراعية والتبغ والحلفاء إلى مصانع صناعة السجائر في لندن ،  والمواشي كلحوم إلى اليونان للإستهلاك ، وجزيرة مالطة للتعليب لقوات بريطانيا الجرارة في ذاك الوقت قبل إكتشاف وتصدير النفط في أوائل الستينات من القرن الماضي... فسبحانك رب العالمين على الكرم والعطاء الذي غير الموازين والمعايير خلال وقت قليل في الوطن ليبيا من فقر مدقع إلى غنى فاحش...

                      مسيرة الشعب الحاشدة من العوام والطلبة  عام  964 1 م التي جعلت الملك يتأثر ويغضب من جحود الشعب في شارع جمال عبد الناصر في بنغازي، وزاد الطين بلل المظاهرات والمسيرات الضخمة الشعبية ردا على الخسارة الرهيبة للعرب على الهزيمة من دولة واحدة إسرائيل والذي الزعيم عبدالناصر كان يتوعد مختالا مغرورا أنه سوف يرميها في أحد البحرين الأبيض المتوسط أو الأحمر وإنتهت بالخسارة الفادحة ونكسة العرب يونية عام 1967 م ....

                         تنعت وتسب صراحة بالإسم الملك إدريس وتهتف بعنف وقوة في هياج مفتعل من بعض القوى الخفية (حكم إبليس الشيطان الرجيم للوطن، ولا حكم الملك إدريس)، مما تضايق وتأثر وحزن وهو يسمع النعت المشين من شرفة قصر المنار ، مشاهدا الجماهير الغاضبة وهي تهتف هادرة بالنعت الشيطاني له، ورد قائلا من القلب بدعوة صالحة ، إنشاء الله عز وجل تتحقق مطالبهم في التغيير ويحكمهم إبليس اللعين، مما كانت لعنة سوداء حلت علينا منذ ذاك اليوم، حيث أستجيبت الدعوة الصادقة من ملك تقي شريف الأصل والمحتد مظلوما في النعت والوصف بدل التقدير والإحترام والإمتنان له، يحصل على النعت والسب الأليم ناسين ومتناسين أنه قدم الكثير من التضحيات طوال عمره أكثر من سبعة عقود وهو يكافح ويناضل من أجل الشعب حتى تم الإستقلال للوطن وأصبح له شأن وكيان وعلما يرفرف في السماء عاليا معترفا به من جميع الأمم .

                           حدثت مظاهرات كبيرة حماسية لتضييع الوطن وجعله في متاهات نظير جهل الشعب السياسي والغفلة و راؤوها أصابع المخابرات المصرية على وجود اليهود الليبيين وحدثت تعديات بسيطة على البعض من الأفراد المسالمين وكأنهم هم الذين قاموا بالغزو على مصر والسبب في النكسة الشنيعة نظير العواطف والجهل وتقدم زعماؤهم إلى الدولة بطلب الهجرة خوفا على حياتهم من غضب الجماهير الهادرة من نكسة يونية بناءا على مخطط كبير من القوى الخفية الصهيونية لدعم إسرائيل ونشر الكراهية والدسائس والفتنة مع العرب والتي نعاني من ويلاتها ومآسيها إلى الآن .... وبلعت قيادات اليهود الليبيين المسالمين الطعم بسهولة للهجرة الجماعية عن الوطن، مما إستغلتها فرصة الحكومة الليبية وقتها وقدمت لهم جميع التسهيلات ببيع أملاكهم وتحويل أموالهم إلا من القلائل الذين رفضوا البيع وقتها في عجلة برخص الأسعار وباعوها بعد فترة للمعارف والشركاء لما طال عليهم وقت الرجوع ...

                        والسماح لهم بالهجرة بدون مماطلة ورفض حتى ترتاح من الغضب الشعبي والمظاهرات والمسيرات ومن الحماية المستمرة لهم من المزايدات والصراع الخفي الذي يغلي في أوساط الشعب الجهلة من خطب الإعلام المصري المستمرة من صوت العرب بصوت المذيع أحمد سعيد ذو الصوت الجهوري الزائف الذي هيج الجميع بالتزوير والبهتان بدون حق ولا منطق، وكانت من أحد أكبر الأخطاء أثناء عهد المملكة التي حدثت أن تتخلى دولة عن مواطنيها مهما كانت الأسباب ولو بناءا على طلب زعمائهم، بكل سهولة و بساطة نظير الإختلاف في الدين وهم ليبيين أصيلين من مواليد ليبيا منذ مئات السنيين ، ولهم الحق بالبقاء والعيش فيها إسوة بالآخرين ، ودعمت مخطط الصهاينة بدون أن لا تدري ولا تشعر بأبعاد اللعبة السياسية الدائرة في دعم دولة إسرائيل بالمزيد من المهاجرين من ذوي الأموال والعقول، ودمار وتعطيل قضية فلسطين ...

                        وقرر الملك الإقامة الدائمة في مدينة طبرق المشهورة في الحرب العالمية الثانية بصمود قوات الحلفاء تاركا مدينة بنغازي حيث الطقس جيد وجاف وقريب  في المسافة من واحة الجغبوب جنوب طبرق على خط الحدود و القريبة في المسافة من واحة سيوة حيث كانت أول الزوايا بدأت من مدينة البيضاء ثم واحة الجغبوب والكفرة ،... الخ... المعالم والمنارات الدينية التي تم نشر الدعوة السنوسية منهما في الوطن العربي ومجاهل أفريقيا عندما تركت زاوية البيضاء مؤقتا حتي تبتعد عن الأخطار من ولاة الأتراك وظلمهم فى الحكم ،، والغزو الإيطالي للسواحل، وجده عميد العائلة السنوسية مدفونا هناك يضم ترابها جسده الطاهر الشريف، وقدم لمجلس الشيوخ والنواب الإستقالة والتنحي زاهدا في الملك والعرش بسبب تقدم العمر و عوامل السن...

                    ولكن الحاشية المستفيدة من خيرات وعمولات النفط بقيادة آل الشلحي وأتباعهم العملاء المنافقين القطط السمان، بطرق خفيه ألبت الشعب حتى لا تفقد جميع المميزات بغياب الملك إدريس عن الساحة والعرش  حيث سندهم والراعي الوحيد لهم في البقاء بإقامة المظاهرات والمسيرات  امام القصر مقر إقامته في طبرق ، تهتف له بحماس للعدول عن الاستقالة مما إستجاب للأمر عندما شاهد الجماهير الهادرة تطالبه بالبقاء والإستمرار في الملك والحكم و لا يتنازل نظير المصلحة الوطنية و وحدة الصف من التشرذم والمتاهات.

                     و تقديرا للظروف بعدم هز الوطن وجره إلى نزاع وحرب أهلية للطامعين في السلطة في الصراع القوي والحرب الخفية الدائرة منذ سنوات عديدة بين عائلة الشلحي وأتباعهم ضد عائلة الشريف أبناء عمه السنوسيين علي إغتيال أبيهم السيد إبراهيم ناظر الخاصة الملكية والمقرب للملك، قتلا في وضح النهار في بنغازي في منتصف الخمسينات من أحد شباب السنوسية من عائلة الشريف الشاب السيد محى الدين الذي كان قريبا بالدم للملك ادريس وعمته الملكة فاطمة ، ولم يهرب ويتوارى بل ظل واقفا وسلم نفسه طواعية للبوليس وإعترف بالجريمة النكراء.

                           مما إستغلها الخصوم أسوء الإستغلال وتم تشريد العائلة السنوسية والشريف من جميع المميزات الملكية والوظائف العامة والحبس والسجن الإنفرادي لهم في بيوتهم المقيمين فيها وتجميع البعض من الأسر في الواحات والمناطق البعيدة والمنع من السفر والتنقل من مدينة إلى أخرى إلا بإذن خاص من القصر... مما ضاع سنده وعائلته في خضم الأحداث المؤلمة وأصبح لقمة سائغة لآل الشلحي عملاء بريطانيا في تسيير الأمور بالمملكة ...

                        ولم يتهاون الملك ويضعف ويرضخ أمام مطالبة بعض الملوك والرؤساء والزعماء بالعفو على المتهم أو  تغيير الحكم إلي المؤبد طول العمر والحياة، وتم شنق القاتل في سجن بنغازي بناءا على صدور الأمر القضائي العادل من محكمة بنغازي بالإعدام للمتهم حسب القانون وصدق الملك إدريس على الحكم ووافق لتحقيق العدل مهما كانت التضحيات، المؤلمة وقرابة الدم ، ووضع الجثمان تشفيا في المكان الذي قتل فيه الشلحي عدة ساعات حتى يشاهدها الشعب ويتداول الحديث عنها في الأوساط العالمية أن الأمر والشنق تم تنفيذه، وليس بخداع و كذب وتغطية ، وسلمت لعائلته للدفن...

 والله الموفق

 رجب المبروك زعطوط