Sunday, September 15, 2013

النفط و الغاز 26


بسم الله الرحمن الرحيم 

           مهما تحدثت عن الثروة الخيالية من الذهب الاسود، النفط والغاز ومشتقاتهم الكثيرة،  الذى وطننا ليبيا عامرا بهم إلى ماشاء الله تعالى، لن استطيع الايفاء، وفي نفس الوقت عندما أقول انها نقمة ولعنة حلت بنا… وليس نعمة…  لست بمتشائم ولا حاقد ولا حاسد حيث الامر يهمنا جدا لأنه الجزء الأكبر من الدخل الوطني وعليه نعتمد في العيش والبقاء …

ولكن اطرح افكار خاصة بي عن المرارة والضيق والمعاناة لأنه ضاع  معظم الدخل من أول يوم للانتاج في مسارات ارهاب وعطايا وفساد وإفساد الذمم، وأثبت ان الشعب الليبي مازال يحتاج لبعض الوقت حتى يفهم الاعتدال والصرف في أوجه الحق لمصلحة الجميع وليس النهب والسلب والطمع من حثالات وأراذل يستغلون المناصب الرئيسية وصنع القرار لمصالحهم الخاصة العائلية والجهوية بدون ان يراعوا البقية الباقية من أبناء الشعب الأبرياء المظاليم، الذين يعانون الفقر والحاجة والنقص لكثير من الاشياء…

الفضائح بدون حدود ومهما حاولت البحث اصل الى متاهات كبيرة عن الفساد المستشرى والذى الكثير من الافراد أشباه الرجال متورطين فيها الى الأذقان فى مال الحرام، نظير الاستغلال والتجاوزات ناسين  ان الدخل الكبير من أموال النفط والغاز والمشتقات ليس لهم وحدهم بل للجميع،  نسوا الله تعالى فأنساهم أنفسهم…

فضيحة الشركة الايطالية…. في عقود الغاز المجحفة للجانب الليبى  التى الى الآن سارية  والجميع متواطئين صامتين عنها وفتح الملفات للتحقيق، والتي المطلوب توقيفها عند الحد أو  تعديل العقد او إلغاؤه بالطرق القانونية حتى لا تطالب الشركة بالتعويض المجحف، من المسؤول عن التوقيع باسم ليبيا ؟؟ ومن وراءه من الكبار الذين رتبوا المواضيع حتى تم التوقيع عليه… وكم  من العمولات التي إلى الآن تدفع …

وكم وكم … أسئلة بلا عدد ترمى جزافا من غير وقائع وأدلة ثابته… أليست بمصيبة من المصائب الكبيرة التى لا تعد ولا تحصى من التسيب والخراب والضياع حيث أموالنا سائبة ولا نستفيد منها في الاصلاح والنهضة للوطن…
فضيحة الشركة الفرنسية….  في النفط والتي إلى الآن قيد البحث والتحقيق ونشرات العالم وصحفه والنت والفيس بوك  تنشر وتقول الاخبار المؤسفة  عن الإختلاسات والسرقات في وضح النهار، وليبيا تكون في اللجان الواحدة وراء الاخرى بدون بت صارم وبتر الفضيحة لقاء العمولات والرشاوي الضخمة للبعض من المسؤولين والشعب لا يدري !

الفضائح بلا عدد لكل من هب ودب من المغامرين الطامعين، وآخر لطمة على الوجه للحكومة الضعيفة  المستسلمة قفل بعض الآبار للنفط بدون وجه حق، في الشرق والغرب عندما استشرت الفضائح بان التصدير للنفط والغاز  والشحن للبواخر بدون عدادات لحصر الكميات…

والسؤال للنفس هل الشائعات حقيقية صادقة حسب مايتردد فى الأوساط لدى ابناء الشعب ؟؟ من وراء هذه العمليات القذرة ؟؟ المغامرين الطامعين من بعض الزعامات ؟؟ ام الحكومة نفسها المتورطة فى الإختلاسات  ؟؟ غير قادرة على الضبط والبتر وتوجيه الاتهام للبعض منهم، لأنهم متورطون في القبض للرزق السائب حسب مثلنا الشعبي الذي يقول ( الرزق السائب يعلم السارق التائب )…
التفاؤل بالخير مهم فى حياة الانسان والمجتمع والعيش على الأمل الصادق والعمل الجاد ضمن خطط ودراسات هو الاساس للفوز والنجاح ولكن ان نترك الآخرين بأن يسلبون نعمتنا ونحن تتفرج مصيبة من المصائب وعار ما بعده عار، وصدق الذي قال في عهد المقبور كلمة مأثورة يشرح فيها وضع الشعب الليبي المزري وقتها  ( أغنى دولة، وأفقر شعب)! 

انني في لحظات ودقائق كتابة هذه السطور اشعر بالارتجاف والرعدة تنتابني وأقول للنفس متسائلا، لماذا هذه الرجفة، هل أنا خائف من المجهول ان يحدث لي اي تعدي  شخصي من الأصابع الخفية لأننى وضعت أصابعى على الجرح القاتل الدامي للمجرمين عديمي الضمير السارقين لرزق المظاليم الابرياء…

 ترد النفس وتقول بمرارة  لست بخائفة من هؤلاء البشر المحتالين عديمي الوطنية والضمير، فالأعمار بيد الله  الخالق الأحد الذى خلقنا جميعا من عدم… ولكن خوفا وحزنا على الضياع المزري من أراذل وأوباش، ونحن ندعي اننا أذكياءا قادرين  على الحفظ والتوفير والتدبير…

الواقع ليبيا خلال عهد المقبور وإلى الآن لم تنهض وتنمي بمشاريع جيدة مدروسة  ضمن دراسات جيدة  للمستقبل البعيد  تخلد مع الايام وتستفيد منها الأجيال… بل ضاعت الاموال هدرا في تكديس الاسلحة التي مضى عليها الزمن والتطور، في قتل وارهاب البشر كل معارض  يطالب لإحقاق الحق والعدل ليس في ليبيا فقط بل في دول عديدة بالعالم بحجج المساندة للتحرر والانعتاق من المستعمر والظالمين من ملوك ورؤساء حاكمين …

وتساؤلاتي للنفس هل نحن وكلاء بأن نكون شرطة العالم ونحن مازلنا في الدرك الأسفل، بآخر الطابور من دول العالم الثالث مهمشين لا نصنع  اى نوع من السلاح بل نستهلك… أو بقرة حلوب للطامعين ؟؟ لكل من هب ودب من الجيران والآخرين النصابين وكأنه حق لهم مكتسب علينا الدفع…
هل مسؤولينا أصحاب القرار عبارة عن مجانين  يدفعون بدون وعي نتيجة المباهاة والزهو الكاذب، او نتيجة الضغوط  والخداع من القوى الكبرى الخفية حتى تستنزف أموالنا في مشاريع وهمية لا تعود بأي فائدة ولا مصلحة للشعب الحاضر ولا لأجيالنا بالمستقبل  حتى ننهض نتحضر نسمو ونتقدم…

لو نظر الانسان بنظرة واقعية الى ليبيا وشاهد الوضع الميؤوس ماذا سوف يرى ؟؟ هل يرى التقدم أم التخلف ؟؟ هل يشاهد المدن الجميلة او المطارات الفخمة والشوارع العريضة والخدمات الجيدة من المواصلات او الاتصالات  مثل بعض الشعوب الاخرى التي نهضت فى خلال عقود بسيطة وأصبحت  تضاهى بعض دول آسيا المتقدمة، أو  اوروبا  وامريكا ؟؟ لا وألف لا لا لا !!!

العاصمة طرابلس وجميع المدن فى ليبيا الحبيبة مهدمة الشوارع بها الحفر العديدة  طوال الطريق  وسوء التخطيط والبناء العشوائي،  لو طاف السائح الغريب   في جميع مناطق ليبيا سوف يصاب بالغثيان والمرض ويقول اين ذهبت الثروات الخيالية من دخل النفط والغاز ؟؟؟

ليس بها التطور كما ينبغي لدولة نفطية غنية لها الدخل الكبير بدون فائدة، لانه رزق وخير كبير وجه للحرام وعمل الشر والشرور، الارهاب  والقتل والصرف على المتعة والعاهرات  حتى أصبح حرام ولعنة ونقمة، وليس نعمة …

ماذا يتوقع الانسان من جهلة ؟؟ لا تصميمات جيدة ولا شوارع  واسعة ولا مرافق حسنة ولا مباني حلوة وميادين وحدائق عامة  وألتيار الكهربائي معظم الايام هاربا متقطعا  متوقفا عن تزويد النور والطاقة نظير عدم الصيانة والإشراف الفني  الجهل والإهمال بقصد وبدون قصد ؟؟

وحدثت مآسي كبيرة كثيرة عندما توقف النور وهرب التيار  فجأة في العديد من المستشفيات  أثناء العمليات الجراحية  الدقيقة الصعبة  للكثيرين  من المرضى ولم يعمل محرك الاحتياط كما يجب  بسرعة نظير الاهمال في الصيانة او التعبئة بالوقود  مما توفى البعض  المرضى  نتيجة التسيب والأخطاء القاتلة من البعض المهملين…
أليست بأمر مؤسف ولعنة ونقمة ونحن من العشرة الأوائل  أغنياء دول النفط بالعالم ونصل الى هذا الحال والمستوى المتدني ؟؟ أليس النفط والغاز بلعنة ونذير شر وسوء !!!! وليس بنعمة ؟؟
الفضيحة الكبرى فى جبين جميع أصحاب القرار بالدولة…لا مستشفيات جيدة للعلاج  ولا صحة لدى أبناء الشعب ومعظم الجميع مرضى يعالجون بالخارج في مستشفيات ومصحات العالم معظمهم على حساب المجتمع…

نتيجة التسيب والإهمال والهدر حيث  بعض الفئات  من اصحاب القرار السماسرة بالدم والمرض  ينهبون  العمولات الباهظة وزيادة فواتير المرضى بالمصحات بأرقام خيالية وزيادة اصفار على المجاميع على حساب هؤلاء المرضى وبالأخص الجرحى من الثوار الذين سقطوا جرحى ومعاقين فى المعارك ضد كتائب الطاغية، وقدمت الفواتير الباهظة الضخمة  الى المكاتب الصحية بالسفارات وتم أخذ الموافقات الرسمية والاعتمادات وتم الدفع للملايين بدون وجه حق …

 ونسوا وتناسون انهم يأكلون فى  الربا الحرام والزاقوم،  ويوما من الايام مهما طالت… الدائرة تدور وسوف يحل عليهم  الدور مثل الآخرين ويمرضون بمصائب وامراض مستعصية وسيدفعون في العلاج  كل ما جنوه بالحرام أيام القوة والصحة والنسيان لاوامر الله تعالى بعدم الانزلاق في متاهات الشيطان الرجيم وأكل الحرام…
 ونحن لدينا الإمكانيات والمؤهلات بأن ليبيا بالإمكان ان  تصبح مركزا هاما فى الطب والعلاج في  شمال أفريقيا، التركيز على بناء المستشفيات والمصحات على اعلى طراز ومواصفات عالمية والإستعانة واستقدام الاطباء والمهارات العالية من جميع أنحاء العالم بالدفع الجيد للاجور والعمليات، وتوفير الأمن والأمان والخدمات والإقامة المريحة وجميع انواع الراحة والترغيب بالمواطنة والاستقرار المريح…

لأنه لدينا المميزات الكثيرة، من طقس جميل ساحر طوال السنة وشعب طيب المعاشرة والرفقة،  وسهولة وسرعة السفر حيث لا تبعد عنا عواصم  دول اوروبا الا ساعات قليلة في التنقل والسفر جوا بالطائرات…

أخيرا بودي القول ان الثروة من النفط والغاز عبارة عن نقمة ولعنة وليست نعمة لأنها ضاعت في جيوب السماسرة والسرقات من الشركات  الأجنبية وأصحاب القرار الليبيين في الوطن وتحصل أبناء الشعب على الفتات طوال جميع السنيين العجاف،
ورأي الشخصي ان يتوقف نهائيا عن  الاستخراج والتصدير حتى نفلس ونعرف النعمة ونقدر الخير العميم ، وتبقى البقية الباقية منه  مخزونا للأجيال القادمة… والله الموفق لمافيه الخير…

               رجب المبروك زعطوط 

Friday, September 13, 2013

النفط والغاز 25


بسم الله الرحمن الرحيم

               
             لإعطاء فكرة للقارئ الكريم عن معايير الحياة والعيش وقتها في ليبيا خلال الخمسينات، حيث عشت أيامها شخصيا فأنا من مواليد 1943م  كنت صغير السن ولكن صافي الذهن مثل الجميع في ذاك الوقت نظير عدم الهموم والغم وظروف الحياة المتشعبة مثل الآن، الخوف من المجهول والجري وراء المادة…
 مرتب العامل العادي 3 جنيهات والموظف او المدرس من 8 إلى 10  جنيهات بالشهر يعول عائلة متعددة  الأبناء… يعيشون به مرتاحين حامدين الرب الكريم على النعم… ثمن كيلو لحم الخروف في منتصف الخمسينات ربع جنيه فقط ويعتبر السعر غاليا وقتها، وليس مثل الآن اكثر من عشرين دينارا!
الحياة بسيطة ورخيصة جداً ومعظم أبناء الشعب يعيشون على العمل المضني بالجهد والعرق…  لا نعرف العمالة الاجنبية مهما كانت بإستثناء البعض من المستشارين المميزين في قطاعات الدولة الرئيسية  للتشريع وادارة الحكم حسب نصوص الدستور والقانون المعتمد…
العديد من  بعثات المدرسين من دولة مصر في المنطقة الشرقية والقلائل من  تونس في المنطقة الغربية  في قطاع التعليم وبعض الاطباء الأجانب، والأخوات الراهبات الإيطاليات (سوريللا)  في قطاع الصحة والتمريض بالمستشفيات والعيادات الحكومية… لم نكن نعرف الخاصة بعد في ذلك الوقت…
جميع الحرفيين ليبيون  من بناء وتشييد وطلاء، من صناع مهرة  في الاردية والملابس الشعبية الليبية من الصوف والاحذية المحلية من الجلود (البلغة ) والزراعة بجميع انواعها وبالأخص القمح والشعير الموسمي عندما تسقط الأمطار  ( والموالة )  تربية الحيوانات الأليفة بجميع أنواعها للأكل، أو للحراسة…
لا نعرف الاستيراد من الخارج لأية مواد غذائية ماعدى الشاي والسكر وبعض المنتوجات التي  لا تزرع في ليبيا… حيث جميع الباقي محلي من انتاج الوطن… وكان اليهود الليبيون متخصيين في التجارة وصياغة الذهب والفضة، والجالية الايطالية في أعمال  الميكانيكا والحدادة وتصليح سيارات النقل الكبيرة التي معظمها موديلات صناعة إيطالية…
الجميع متجانسون، مع اختلاف الاديان  لا تعصب ولا تطرف، كأنهم أخوة في المواطنة والوطن،   ذوي مهارة وضمير، لا يعرفون الغش ولا التحايل ولا أي نوع من أنواع  المكر والسرقات والحصول على أشياء وأموال الغير بالنصب والإحتيال…
نعيش في طهارة تامة ضمن الصدق في القول والإخلاص في العمل… لا امراض مستعصية  لدينا… لا نعرف السهر الطويل… ولا نأكل الطعام المحفوظ في العلب… ولا نعرف إضافة الأسمدة الكيميائية  في الزراعة حتى يزيد الانتاج… كنا نستخدم فقط  الأسمدة العضوية الصحية، من فضلات  ومخلفات الحيوانات ( الزبل )، مما كان الطعام صحيا من غير اي نوع من انواع التلوث مثل الآن…
 لا نعرف ماذا يدور في العالم  بسرعة من احداث وأحاديث الا من القلائل المهتمين بالأخبار من خلال سماع الاخبار المسموعة من الراديوات،  لا نعرف القنوات المرئية حيث لم تخترع ولم تظهر بعد في الاسواق  التجارية…
نذهب في بعض الأحيان إلى دور الخيالة لمشاهدة بعض الأفلام  الامريكية  المثيرة  لرعاة البقر أو الحربية والتاريخية  التي كانت تملأنا  حماسا وحمية… نعيش اوقات العرض في دهشة  ونحن نتخيل القصص العديدة لكل فيلم على حدة، وكفاح الأبطال الممثلين  من اجل إحقاق الحق والعدالة للضعفاء والمحتاجين للعون والغوث والنجدة  مما كانت لها الدور الكبير في بناء شخصياتنا مع الوقت…
تركيزنا كشباب على الدراسة والقراءة بشغف لجميع انواع الكتب، وكانت أحد فروع وادارات   منظمة الامم المتحدة  للتربية والثقافة والعلوم مهتمة بالتثقيف والتعليم… فكانت تبعث بسيارات  مكتبات متنقلة  إلى جميع  المدن والمناطق  النائية تمر شهريا للتشجيع على القراءة وإستعارة الكتب والقصص من الصغار والكبار المهتمين بالعلم والقراءة حيث لا توجد مكتبات لبيع الكتب الا في المدن… وان وجدت معظم الجميع من الطلبة غير قادرين على الشراء  ودفع القروش الزهيدة لان أولياء الامور فقراء بالكاد قادرين على العيش الشريف بكرامة عاجزين عن الدفع لفلذات الكبد…
 ممارسة الرياضة في النوادى الناشئة، من جميع أنواع الالعاب الرياضية كرة القدم المشهورة المحبوبة  لدى الجماهير الغفيرة التي كانت تتابع المباريات بشغف وحماس… كرة السلة والطائرة  والجرى والوثب والسباحة  والعاب القوى مثل المصارعة والملاكمة  ورمى القرص  وغيرها من الالعاب العديدة…
وكانت تقام المباريات وتتنافس الفرق وتعطى الجوائز للفرق الفائزة تشجيعا لها… مما خلقت وجعلت منا أجيالا مميزة تختلف كل الاختلاف عن أجيال اليوم "المائعة" التي تجمد العقل لديها واستهلكت…   لا يعرفون كيف تحسب وتضرب  الأرقام مع بعض  في الذهن بسرعة  كما كنا في ذاك الوقت الا باستخدام الآلة الحاسبة…
إننى مهما تحدثت عن تلك الايام في العهد الباهي الزاهر  عهد المملكة لن استطيع ان أوفيها حقها مهما تحدثت وشكرت وقدرت رجالها الأوفياء المسؤولين  الصادقين ذوي الشهامة والكرم  الذين معظمهم  في البدايات لم يكونوا يحملون أية أنواع من الشهادات العلمية باستثناء القلائل  الذين درسوا بالخارج ايام الغربة عندما هاجر أهليهم من عسف المستعمر الايطالي  وتحصلون على شهادات عالية حسب ذاك الوقت… أو البعض الذين أكملوا تعليمهم في الخارج بعد فترة الحرب العالمية الثانية حتى الاستقلال 1945-1951 م 
 لأنني عشتها شخصيا من البدايات من ايام الاستقلال في الخمسينات، عشت احداثا الكثير منها على الطبيعة شاهدا على العصر  وانا في عز الشباب والرجولة في الستينات،  وليست سماعا من أفواه الآخرين او قراءة كتب وقصص عنها…
مصيبتنا الطمع في ثروة النفط والغاز التي أتت هبة وعطاءا فجأة من السماء رحمة من الخالق الله تعالى، لإنصاف الشعب الليبي الطيب  البسيط عن ما حصل له في العقود الماضية، من تهجير وشنق  وقتل ومعارك وتمرد وثورات طوال الاحتلال الايطالي الغاشم الذي حاول إبادة الشعب… وفشل !!!
والحرب العالمية الثانية والصدام والقتال بين الجيوش المتناحرة، قوات الحلفاء وقوات المحور، بشراسة وعنف وكل طرف يحاول كسب الحرب والنصر ونحن كشعب ليبي تضررنا ضررا فادحا، لا ناقة لنا فيها ولا جمل غير المعاناة والقتل والخراب والدمار للوطن…
وجاء الخبيث إبليس الشيطان الرجيم القذافي  ووصل للحكم بطرق شيطانية من تخطيط  اسياده القوى الخفية نظير التحكم في النفط والغاز وتوجيهه إلى مسارات أخرى للتخلف ونحن نصفق ونهتف نظير الجهل بالمؤامرة، وكان يصرف بناءا على توجيهات الأسياد الكبار ضمن المخططات واللعبة الدولية…
 الشيطان الرجيم تحكم في الدولة وبدلا من مملكة لها دستور وقوانين في، فترة ساعات بسيطة،  ضاعت المجهودات السابقة والنضال طوال سنين عديدة… والدماء الزكية للشهداء الذين ضحوا من اجل المملكة،  أصبحت جمهورية وبعدها جماهيرية دستورها الكتاب الاخضر والنفاق في أبشع معانيه!!!
الضيق والمعاناة غيرت النفوس لدى الكثيرين من اجل الحياة ولقمة العيش وظهرت على السطح شريحة كبيرة من أراذل الشعب المهمشين السابقين الذين لم يكن لهم وجود… نظير الكره وحب الانتقام من الآخرين الشرفاء… تسلقوا الصفوف بسرعة  وأصبحوا بالمقدمة ينفذون الأوامر من السيد الجديد القذافي المجنون، بشغف وحب بشع…
 ويزيدون عليها أضعافا مضاعفة  من الضغوط النفسية والتحقيقات الأمنية والتعذيب بالسياط حتى الموت  بحجج واهية (حماية الثورة) من عندهم بدون أية اوامر وتوجيهات  تشفيا في المتهمين الابرياء الذين شاء سوء الحظ ووقعوا بين أياديهم… مما خاف معظم الجميع من الرجال الشرفاء الابرياء وطأطؤوا الرؤوس وأطاعوا  تعاليم وأوامر النظام الجديد   غصبا عنهم  لقاء النجاة من الاشتباه والإتهام والقبض لأتفه الأسباب…
السبب لجميع هذه المآسي والأحزان كان وراءها الثروات الخيالية في باطن الارض  من  النفط والغاز في ارض ليبيا، الذي تدفق بدون حساب بوفرة، استفاد الغير من الثروة الخيالية  والمال الجم بدون حساب، طوال عقود عديدة… ونحن أبناء الوطن الأصيلين الأصليين لم نتحصل حتى على الفتات  لنفرح ونسعد  بخيرات وطننا ليبيا! 
السرقات على قدم وساق طوال السنوات العجاف من الشركات الاجنبية مهما عمل الليبيون من شروط وعقود لأن الكثيرين من اصحاب القرار الليبيين أشباه رجال متورطين إلى الذقون في السرقات والعمولات الضخمة  بطرق واساليب شيطانية يعجز اي متابع من ديوان المراجعة والمحاسبة على اكتشاشفها… مهما حاول ان يفك الشفرات  المستعصية  ويصل الى الحل والحلول واكشاف  الفروقات بسهولة… ويتفطن للتلاعب الكبير في الأرقام، كمن يدور في حلقة كبيرة طوال الوقت بلا مخارج ولا باب نجاة حتى يهرب من الطوق ويفضح الألاعيب لعامة الشعب…
من وجهة نظري الخاصة ان النفط والغاز له الدور الكبير في خراب ودمار ليبيا… لعنة ونقمة وليس نعمة حتى الآن بعد الثورة المجيدة… لأنه جلب لنا العيون الطامعة ونحن معظمنا لا نعرف كيف نتصرف بالعقل والحكمة ضمن الأصول ونعرف كيف نستفيد من ثروتنا على الوجه الأكمل بالخير والنهضة للوطن…
بل عم الخراب ودب الفساد والإفساد في معظم مفاصل وأوصال الوطن وغطسنا في الحرام إلى الذقون بحجج التقدم والنهضة المزيفة… وبدأنا ننسى الكثير من أخلاقياتنا الحميدة لقاء التغول وحب المال والسلطة… والله الموفق…

       رجب المبروك زعطوط 

البقية في الحلقة القادمة…

Wednesday, September 11, 2013

النفط و الغاز 24


بسم الله الرحمن الرحيم 

          رحم الله عز وجل الملك ادريس السنوسي  ملك المملكة الليبية (1951-1969)  الأول والأخير الراحل   الذي قال كلمة مأثورة مشهورة (اللهم يارب العالمين ان تجعله لنا نعمة، ولا تجعله علينا نقمة) عام 1961م  عندما فتح صمام  ومفتاح خط الأنبوب الضخم (البالغ طوله 167كم) لتعبئة  خزانات وشحن اول ناقلة للنفط من ليبيا من احد المواني النفطية بالمنطقة الشرقية على ما أعتقد ميناء (السدرة) في منطقة البريقة. وبذلك اصبحت ليبيا واحدة من البلدان المصدرة للنفط…وكانت هذه البداية  وتجاوز الانتاج الثلاثة ملايين برميل في اليوم  في عام 1969م… 

 كلمات خالدة  بقيت شاهدة الى ماشاء الله تعالى، توفي قائلها الملك الزاهد في العرش رحمه الله تعالى بواسع المغفرة في الغربة بعد ان تنازل على الملك والدولة للوريث ابن أخيه ولي العهد السيد الحسن الرضا الذي لم يتوج ويصبح ملكا فعليا فقد سبقه الانقلاب الاسود للعسكر بعدة أسابيع قليلة يوم 1969/9/1م 

ضاع العهد الملكى عندما تنازل ولي العهد  طواعية عن  كرسي العرش ولم يقاوم لانه مسالم ضعيف غير شرس  تحت الضغط بقوة السلاح والارهاب في ذاك الوقت مما جميع أتباع السنوسية ومحبي الملكية توقفوا عن التحدي والتصدي للثوار العسكر، نظير الاستسلام منه، ولو رفض وتحدى لدخل التاريخ الوطني حيث قيادة الثوار لا يمكن ان يضحوا به ويقتلونه حتى لايثور الشعب ضدهم  ويفشل الانقلاب الاسود ( الثورة ).

شاهدت بأم العين شخصيا وقتها وكنت شابا فتيا عمري 26 سنة، في القناة المرئية الليبية الجديدة في الارسال والبث خلال الايام الاولى للانقلاب الاسود، والانقلابيون العسكر  يعرضونها طوال اليوم بين الفينة وأخرى ضمن الموسيقى العسكرية  لإثبات التنازل  للشعب رسميا عن العهد، حتى لا يقاوم اي احد من المحبين ذوي الولاء للعهد الملكي …

توفي الملك الراحل منذ حوالي 3 عقود مضت في بدايات الثمانينات ومازالت  كلماته باقية على مر الدهور في تاريخ وطننا ليبيا للأبد… لن تنسى ولن تمحى من الذاكرة،  من ذاكرة اي ليبي شريف حر عاقل مازال باقيا على قيد الحياة…
 يتحسر على تلك الايام الزاهية الباهرة الزاهرة  التي  من وجهة نظري لن ترجع مرة اخرى فقد مضت إلى غير رجعة، حيث غادرت البركة ارض الوطن، بركة السنوسية المبنية على التقوى والزهد، وحل الشيطان وأعوانه على كاهل الجميع…

 اخذ نظام الفاسق القذافي زهرة أعمارنا  وشبابنا وجعلنا نعيش الحرمان والقلق والمعاناة طوال سنين عديدة، اربعة عقود ونيف، تحت ظلال حكم أهوج إرهابي دموي لا يعرف لغة الرحمة ولا الشفقة غير الدم والقسوة  والآلام  والمعاناة والضيق والهم والغم  حتى من الله تعالى علينا بقيام الثورة المجيدة  يوم 2011/2/17م…

تم الخلاص من الطاغية  والقتل له  بعد ثمانية أشهر وعدة ايام، يوم 2011/10/20م   وقتله شر قتله وهو يستغيث آسريه الشباب الثوار، مواليد عهده الاسود  بان يرحموه ويشفقوا عليه من الضرب والصفع والبصاق وكيل ملايين اللعنات، ولكن لا رحمة ولا شفقة نظير حب الانتقام والكره له، فقد تعلموا الجبروت من نفس مدرسته…

 ناسيا ماذا كان يفعل لشرفاء وأحرار ليبيا عندما يتم القبض عليهم تباعا من رجال أمنه ويسقطون بين أياديه  وبحضوره شخصيا للبعض من خصومه وهم يعذبون شر العذاب أمامه وهو يشاهد فى عذابهم متشفيا بدون رحمة  ولا شفقة وكأنهم حشرات ضارة  وليسوا بشرا ابناء عائلات كريمة ذوي اصول وجذور ليبية… ليسوا مجهولي النسب والأصل والفصل مثله!
 
في نظري النفط كان للوطن ليبيا نقمة كبيرة وليس نعمة كما كان يعتقد الجميع… لم تستفيد ليبيا ولا مواطنوها كما يجب طوال هذه السنين العجاف التي مرت وإنتهت، تم صرف الترليونات في الفساد والإفساد والدم والارهاب ولم يتغير اي شئ ويتطور للأحدث والأحسن حتى اليوم، غير السلب والنهب والتأخر!

ليبيا بالسابق حتى يوم الاستقلال كانت فقيرة ليس بها اي نوع من أنواع الدخل طوال فترة طويلة من الزمن حتى أطلق عليها الغرب كناية واستهزاء ( صندوق الرمال الفارغة)  لا فائدة  فيها  ولا مصلحة  منها  غير التعب والصرف لسداد احتياجاتها  البسيطة حتى ينهض شعبها ويتقدم…
كنا بالماضي مهمشين منسيين عددنا قليل حسب احصائيات الامم المتحدة  يوم الاستقلال 1951/12/24م  الذي أصبحنا فيه دولة رسمية مملكة لنا ملك وعرش ودستور وقانون وشعب يريد ويتطلع للبقاء حرا ويتعلم العيش والبقاء ضمن العالم في سلام وأمن وأمان…

كان عددنا  750 ألف نسمة فقط  وفي تناقص مريع نظير الامراض الكثيرة والإبادة من المستعمرين  الإيطاليين الذين كانوا يريدون ان يطفؤن  نور الاسلام ويزيلون  الهوية العربية عن تراب ليبيا  للأبد…

قامت الكنيسة  في روما والارساليات العديدة في ليبيا  بالتبشير للدين المسيحي الكاثوليكي بقوة  وترغيب ولين على مدى 3 عقود ونيف من السنين  للمواطنين الليبيين المسلمين لتغير عقيدتهم المحمدية وإعتناق الدين المسيحي بأي صورة من الصور  وإعطائهم بعض المميزات والمكافآت  في الدراسة  وتقلد الوظائف المحلية الهامشية لأنهم من أهل الوطن يعرفون معاملة إخوانهم الليبين لمصلحة  المستعمر…
وإحلال مواطنيهم الطليان المزارعين  من جزيرة صقلية ( سيشيليا ) الجنوب عدة ملايين نسمة  للإعمار والسكن في المناطق الجيدة على الساحل حتى تعمر وضمها إلى إيطاليا لتصبح الشاطئ الرابع  حسب اعتقادهم ومخططاتهم، مما مع الوقت ومرور الزمن  يذوب المواطنين الليبيين ويتلاشون ولا يصبح لهم لا أثر ولا شأن يذكر وتنتهي ليبيا العربية  الاسلامية وتصبح مسيحية كاثوليكية !!!
   
ولكن الرب الخالق موجود فى الوجود لا يرضى ولا يوافق بأن يطفأ نوره المشرق وهو حي موجود في علاه يراقب أفعال مخلوقاته، البشر…

لا  احد مهتم بنا وليس لنا وجود لأننا مازلنا حديثي الاستقلال نعيش على المنح والمساعدات من الامم المتحدة وبعض الدول المنتصرة في الحرب العالمية الثانية  والمهيمنة علينا بريطانيا وأمريكا، ولكن الحمد لله تعالى الرب الرازق  حي موجود بيده الملكوت على كل شئ قدير…

غامرت بعض الشركات الامريكية  بالإستكشاف وقام  روادها المغامرين الأوائل بالبحث على النفط في مجاهل الصحراء اللاهبة الغير مطروقة ولا معروفة للجميع الا من بعض  البدو الرحل من قبائل (الزوية والطوارق والتبو) الذين كانوا يجوبون الصحراء الجنوبية في الترحال من مكان لآخر او في  البحث عن جمالهم وإبلهم السائبة  التي ترحل بنفسها بدون رعاة  بحثا عن الكلأ والماء…

كنا فقراء، الجميع يعمل ويكدح في صفاء وراحة بال، سعداء نعيش في بساطة ضمن تعاليم الدين الإسلامي والعبادة لله تعالى بصفاء وطهارة، ضمن  اخلاقيات وعادات معينة من الكرم النخوة والنجدة لا نحيد عنها من الأجداد إلى الآباء الأبناء والأحفاد .
الى ان بلانا الله تعالى بثروة النفط وكثرة الدخل والمال، مما جعلت الجميع يتطلعون إلى ليبيا وطننا بنظرات الطمع ومحاولات ضمها في ثالوث الغرب ( امريكا اوروبا وإسرائيل)  القوى الخفية الدولية  حتى تصبح تابعة لهم، تنفذ ماذا يحاك لها، لا يستطيع اي انسان مواطن  حر شريف ان يرفع راسه ويتحدى  ويخرج من الحلقة مهما فعل  نظير التخلف والجهل…

ظهرت على السطح مراكز قوة قوية  بسرعة تتكاثر مثل البكتيريا مع الوقت صعب العلاج لها وبترها، بدأ الفساد والإفساد يدب بإستحياء ووراء الستار في خفاء  في أوصال ومفاصل المملكة  الفتية نظير العمولات الكبيرة والثراء السريع من النفط الذهب الاسود حتى زادت عن الحد…

تغيرت نفسيات البعض أغنياء الفرص صيادي الصفقات نظير الثروات التي هبطت بدون حساب ولا تعب ولا مجهودات  ولا عرق وأصبح البعض من ذوي القرار والحاشية ذوي أموال وأرقام فلكية  بالهبل لا يستطيع الانسان ان يعدها ويعرف كم لديهم  من الأرقام في ذاك الوقت التي الجنيه الواحد فقط  له حساب كبير… والله الموفق…

                   رجب المبروك زعطوط 

البقية في الحلقة القادمة….

Monday, September 9, 2013

المؤامرة 23


بسم الله الرحمن الرحيم 

 
  الأفكار كثيرة متشابكة مع بعض لا اعرف من اين أبدأ وأين أنتهى من كثرة المواضيع المؤسفة  التي تتطلب حلول عاجلة  بسرعة حتى نستطيع الانقاذ لما يمكن إنقاذه قبل فوات الاوان  والوقت، حيث تنتاب النفس المرارة  والحرقة والألم، على تضحيات الشباب الشهداء الذين في عمر الزهور والورود… قدموا أنفسهم فداءا من اجل الخلاص وتحرير الوطن على امل ان تنهض ليبيا من الفساد والإفساد وتتقدم الى الامام وتعيش الأجيال الحاضرة الأحياء في حرية تنعم بالكرامة والعيش المريح  والقادمة  تجد بيئة نظيفة وترتقي بالنفس، حضارة وسمو  وعلم وثقافة  لم نتحصل عليها في  أجيالنا  نحن كبار السن بالسابق في العهد المظلم للطاغية، حيث ضاعت زهرة العمر والشباب في محن ومعاناة وضيق على مدى 42 عاما جميعها عجافا ننتظر الخلاص  والحرية…
عملنا طوال الوقت في العلن والصمت ضد نظام القهر والارهاب والقتل ولم نتوقف ونستسلم بل داومنا النضال بجميع الطرق والصور حتى زاد الظلم عن الحد، وعندها يوما فجأة هب الشعب في وحدة وتضامن غريب، غير متوقع ولا محسوب بأي مقياس من المقاييس أو المعايير لدى رجال الامن واللجان الثورية… العيون الساهرة للحفاظ على العقيد القذافي الفاسق ونظامه الجماهيري الاخضر الفاسد…
تضامن الشعب بسرعة مع بعض،  نسوا الخلافات والضغائن، أصبحوا في ساعات الخطر يدا واحدة ودوت  الحناجر فجأة يوم 17 فبراير 2011 م  بالآذان والتكبير الله اكبر… الله اكبر… بقوة حتى إهتز عرش الطاووس ملك ملوك أفريقيا من الدهشة والمباغتة من غير ان يدري  بالإنتفاضة والثورة!!!

قامت الثورة المجيدة ولم تتوقف وسخر النظام الفاسد جميع الإمكانيات من  ارهاب وقتل وترهيب وترغيب بالعطاء المجزي ودفع الملايين  من الرشاوي لشيوخ القبائل حتى يتوقف الثوار عن الثورة والتمرد  ولكن هيهات فقد دق الفأس في الرأس ولا توقف حتى الخلاص!
أبكي حزنا وأسى على الشهداء  والجنود المجهولين بالسابق من قيام الانقلاب الاسود  عام 1969 م إلى نهاية  الثورة المجيدة عام 2011 م والآن في وقتنا الحاضر على الذين ضاعوا هباءا منثورا لقاء أماني وأحلام وردية لم يتحقق منها أي شئ حتى الآن! 

تبوء البعض مراكز السلطة  بالنفاق والتحايل والدفع من قوى خفية عالمية ومحلية للتحكم في مقدرات الوطن وأصبحوا من اصحاب القرار،  تقدموا الصفوف بالنفاق والتزلف وقاموا بتصرفات غبية بدون ذكاء، ليس لديهم الوفاء المطلوب تجاه الآخرين من أبناء الشعب، لم يذكروا ولا ذكرى للشهداء الضحايا لمن قدم الثمن الغالي على اطباق من الفضة  حتى تم الخلاص وقتل الطاغية شر قتلة  وتحرر الوطن بسرعة…  
انني أبكي حزنا عندما تظهر هذه الصور البشعة في المخيلة وأشاهد على الطبيعة او من خلال شاشات القنوات المرئية بعض هؤلاء السياسيين المخادين الذين يقدمون ويعدون وعود خداع  بدون تنفيذ  في لقاءات واحاديث صحفية وإجتماعات…
يكذبون في العلن صوتا وصورة، يدعون أماني وتطلعات يرغبها الجميع وأنهم سوف يعملون كذا وكذا…  حلو الحديث وهي  اكاذيب وتراهات غير مقنعة يمنون السذج من أبناء الشعب بالعيش في الأحلام المستقبلية  التي يعرفون مسبقا انها لن تتحقق… بالكذب  والبهتان مع سبق الاصرار… 

أتساءل مع النفس كيف الخداع والكذب يصدر علانية من هؤلاء الغافلين او المغفلين، اذا كانون غافلين كان الله عز وجل  في عونهم وعوننا لأننا اخترناهم لهذه المناصب والخطأ ليس خطأهم بل منا نحن ابناء الشعب على إختياراتنا الخطأ…

 وإذا كانوا مغفلين فهذه مصيبة كبرى ومأساة  ونستحق الذي يحدث منهم ولا ذنب لهم بل كما قلت الذنب ذنبنا وعلينا الاعتراف بالواقع المرير، وعليهم التخلي والاستقالة بشرف  ونحسن الاختيار في آخرين يمثلوننا حتى تستمر المسيرة للأحسن ونتقدم…

ومصيبة المصائب أنه لا احد يتصدى ويتحدى في الوجه والعلن من أحد أبناء الشعب الشرفاء الأحرار ويطلق صرخة الحق، صرخة الضمير عسى ان يكون لهؤلاء الحكام الآن ضمير حي، ويقول لهم بملء الفم، يكفي من  الفساد، يكفي من  العبث، يكفينا من تضييع الوقت… ألم تشبعوا بعد من النهب؟ ارحلوا!  إرحلوا عن كراسى الحكم!!
وإن عاندوا وتشبثوا بالسلطة  ولا يريدون تركها بشرف بناءا على طلب الشعب، سوف يتم الطرد بالقوة  والمساءلة القضائية  عن طريق العدل والقانون عن الاخطاء الجسيمة  في فترة حكمهم اللعين…. 
حتى لا يضيع الوقت الثمين على الوطن، في التراهات والمهاترات والقيل والقال  ويفلس وندخل في حلقات مفرغة  ندور فيها إلى ماشاء الله تعالى، ليست فيها ابواب نجاة ولا مخارج حتى نخرج منها ناجين بسلامة  نتنفس هواء الحرية والخلاص من هؤلاء الأدعياء…

يحز في النفس المهاترات والمعاناة وأتساءل مع النفس هل تضحياتنا على مدى 35 عاما التي أخذت نصف العمر في المعارضة والكر والفر ومطاردات فرق الموت، اللجان الثورية، بالخارج والنجاة منها في سبع محاولات إغتيال والرجوع إلى ليبيا والسجن عدة مرات وحجز جواز السفر والمنع من السفر مثل الآخرين من أبناء الشعب المرضي عليهم،  والحرمان الشديد من رؤية الأهل والأولاد لسنين وهم بالغربة يعانون وأنا مبعد محروم ممنوع من السفر…

جميع الأحلام والآمال بالعيش بعد الثورة في امن وأمان وراحة البال متقاعدا في وطني حرا كريما استطيع السفر والرجوع بدون قيود وإرهاب ومنع متى أشاء، واتحصل على حقوقي وأملاكي التي تم الاستيلاء عليها بقوانين مجحفة  حتى أعيش متقاعدا بقية ايام حياتي في بحبوحة من العيش وسعيدا…

جميع هذه الامال والأحلام  أصبحت  خيال،  ونفاجأ بهؤلاء أشباه الرجال الذين كانوا يملؤون الدنيا ضجيجا بالوطنية والمصداقية انهم ثعالب ماكرة، همهم الحصول على المناصب لتمرير أجندات خاصة بالغير من القوى الخفية العالمية والمحلية ونحن صامتون ننتظر بدون اي مواعيد محددة عن  متى يتم الدفع لنا؟؟

نحن شرفاء الوطن والغربة،  نطالب بالحقوق التي مضى عليها الآن  35 عاما، أليست بامر مؤسف ومأساة  هذا التأخير؟

ان تدور الامور وتحيد الثورة المجيدة عن المسار ونصبح كرة يلعب بها كل من هب ودب من الصعاليك وأراذل الوطن، ونحن قادرون على الرد ولكننا نختلق  لهم الأعذار الواحد وراء الآخر عسى ان يفهموا!   ننتظر أن يتم الامر بالتفاهم والمنطق ولانريد التمرد ولا افتعال المشاكل والعداوات حيث تكفي  الطاقات و الدماء التي راحت هدرا!!! 
لا تدفعونا إلى التمرد فنحن نطالب بالحق والحقوق المشروعة ولسنا لصوصا سارقين مثل الكثيرين من أزلام النظام والطحالب  الذين يعبون الملايين بدون وجه حق، مع العلم انه لدينا جميع الإمكانيات للرد بالحوار والمنطق وإذا تطلب الامر بالقوة، لا تدفعوا بنا إلى المهاترات فقد قلعنا وأطحنا بالسابق بالطاغية القذافي وأعوانه وكتائبه، وسهل علينا معاودة الكرة في سبيل الحقوق المشروعة، والعيش كرام لكي نتمتع بخيرات وطننا ليبيا… 

المؤامرة مستمرة اليوم والغد ولن تتوقف وتنتهي بسهولة طالما الكثيرون طامعين في الحصول على الثروات بدون جهد ولا عرق…  لقد تعود معظم ابناء الشعب على قبض المرتبات بدون وجه حق مما إستشرى الحرام في الدم… 

ختم الله تعالى على قلوبهم وأسماعهم بالوقر والدنس حتى أصبحوا لا يميزون الخبيث من الطيب… نحتاج إلى توعية عامة للجميع حتى يعرفوا الايمان الصحيح، وأن الحياة جهاد وكفاح بشرف ونهايتها ارث مشرف للأجيال القادمة !

انها مؤامرة كبيرة لا اريد الخوض في الكثير من فصولها  واعطاء المعلومات الهامة عما يدور في الساحة الفعلية من صراع قاتل بين الاطراف المتنازعة في الخفاء بهدوء وفي  العلن اصدقاء، وعن الخبايا والدسائس  والتحايل والطعن في الظهر!

 انا شخصيا لا أريد ان اكون لاعبا ضمن اللعبة السياسية الليبية الآن، فقد قررت التقاعد والابتعاد عن الأضواء ومشاهدة المسرحية السمجة  كمتفرج من بعيد وليس ممثل!! فأنا شخصيا لا أصلح  الآن للدور لعدة أسباب عديدة أهمها عامل السن والمرض  فأنا الآن في السبعين من العمر، وليست لدي القوة ولا النشاط ولا الحيوية كما كنت من قبل  أيام الشباب…  والله الموفق…

     رجب المبروك زعطوط 

Sunday, September 8, 2013

الحرب الأهلية 22



بسم الله الرحمن الرحيم 


ترددت كثيرا قبل ان اسطر هذا الموضوع المؤلم في نظري فأنا شخصيا لا احبذ توقع    الشر و استباق المصائب قبل حدوثها … ولكن جميع المعطيات والوقائع و الأحداث الدامية التي تدور كل يوم في المدن الرئيسية في ليبيا، طرابلس وبنغازي والزاوية ودرنة وسبها بالجنوب ومناطق الحدود وبالأخص في زوارة والكفرة وامساعد، تنذر   قادمون لها، إلى حمامات الدم … اردنا ام لم نريد!

فرحنا بالثورة المجيدة وضحينا بالمستحيل من اجلها، بالروح والدم… وسقط عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى فداءا من اجل الخلاص من الطاغية القذافي حتى تم النصر المبين … وتوقعنا الكثير من رجال الحكومة المؤقتة ، نظير الأحلام الوردية 
والتوقعات التي عشناها على الأمل…الذي تغير مع الوقت إلى مؤامرات وخداع…

صدمنا عندما حادت الثورة عن المسيرة الخيرة وبدأت الإغتيالات والتصفيات  بين البعض للبعض من الرؤوس الثائرة ضد الوضع المزري انتقاما من اي أحد تورط مع النظام السابق في مراكز قيادية، نظير الأطماع والحصول على مزايا بلا حدود، أموال وجاه مفتعل… 

للأسف كلما أحاول تجميع الذكريات والاحداث المريرة التي حدثت وتمت في الثلاث سنوات الاخيرة اجد الكثير منها تتصارع في الفكر تريد الانطلاق والعتق من الأسر والحبس والفضح للأدعياء المعروفين على الساحة لدى الجميع، وأنا أحاول عدم الكتابة والنشر حتى لا أظلم أي أحد أو ألام يوما من الأيام  إذا أخطأت…
الأمر فعلا يحز في النفس، يسبب المعاناة والالم، الضيق والهم والغم… كيف يصل وطننا إلى هذه المرحلة الصعبة ونحن ندعي الفهم والعلم ونعرف المرض الخبيث  وغير قادرين على الاصلاح وانقاذ السفينة  ليبيا من الغرق…
من خلال النظرة العامة للمسيرة يحتار المرء في تحديد الرؤية حيث على السطح الهدوء التام إلا من بعض المصادمات البسيطة بين الحين والآخر بين بعض المدن   وتهدأ بسرعة نتيجة المصالحات الوطنية حيث  مازال الشعب طيب ذو أخلاق حميدة معظمهم سذج بدون خبث ولا تحايل… مهما عمل المقبور بالسابق  من تصرفات خاطئة وقمع زيادة عن الحد، لتطويع أبناء الشعب… غير البعض من ذوي النفوس الضعيفة، وقاموا بجرائم بلا حد،  أما الأحرار أبناء الأصل مايزالون باقين على العهد شرفاء…
وتحت السطح الغليان مستمر يطبخ  وتخرج الفقاقيع  متتالية الواحدة وراء الأخرى معلنة ان الامر مازال تحت الطبخ بنار هادئة تتأجج يوما بعد يوم قاربت على النهاية، وإذا لم نصل إلى حلول لتهدئة الأوضاع الشائنة، سوف تستعر وتقوى  تقذف باللهب وعندها لا ينفع اي شئ لإطفائها او احتوائها فقد خرجت عن متناول اليد… 
لا نريد أن يضرب الفأس الرأس حتى لا تبدأ الجولة الفعلية من الصدام والصراع والدم…رغبتنا الخلاص من الاحتقان بالحوار والمصالحة الوطنية حتى تهدأ النفوس الغاضبة الثائرة ونصل إلى حلول، لا نريد ان نكون تحت اي ظرف ولا ان يحسب علينا اننا البادئين بالشر، لا نريد ولا نرغب في إهدار الدم، لأننا من خلال التجارب والمحن لا نعرف…في حال النار بدأت  وإندلعت إلى اين المسار وكيف تطفأ ؟؟  
 حيث المنطقة الشرقية بجميع المشاكل آمنة نوعا ما من غير قلاقل بين قبائلها وعشائرها، لدينا مشاكل عديدة من التطرف والمغالاة من بعض فرق الشباب "الملتزم دينيا"، مع الوقت أصبحوا كثيرين في العدد ولديهم  وبحوزتهم جميع أنواع السلاح المدمر من ترسانة المقبور القذافي… 
  لهم اتجاهات عديدة وفرق  مسلحة تلقت أعلى التدريب من الواقع في حروب افغانستان  والعراق والثورة الليبية وكان لهم الباع الكبير في النصر، والآن الآلاف منهم  في سوريا يحاربون الطاغوت بشار الأسد مما  أصبح لهم بأس شديد صعب الحرب ضدهم او القضاء عليهم بسهولة…
في نظر الكثيرين انهم زادوا عن الحد، والعلاج في نظري ليست  المحاربة بالقوة  والعنف لعدة أسباب وجيهة: أولا غير واضحين في العلن والصورة،  بل من ضمننا اهالينا واخوتنا وأبنائنا، وصعب التحدي والمطاردة  بيننا، فالدم الأحمر  القاني يجمعنا، لا يمكن مهما كانت الظروف ان يصبح ماءا سهلا  هدره وضياعه…
هؤلاء الشباب بجميع التسميات والطوائف معظمهم يطالب بالشريعة والحكم بها  بدون فهم لمعانيها النبيلة، وردي ببساطة لماذا لا نسمع لهم ونحاورهم بالحق فنحن وهم أخوة وعائلة واحدة  مسلمين حتى النخاع… من وجهة نظري الذي يكره الحكم بالشريعة السمحاء إلا الكافر والعاصي، لأن ديننا وقرآننا صالحا لكل زمان ومكان  وعلينا ان  نؤيدهم في الطلب بقوة بالحق بشرط الحكم  بالشريعة حسب العصر الآن،   لهذا القرن الواحد والعشرون عصر العولمة… ونبذ التطرف والإرهاب الأسود بتاتا من القواميس الانسانية فالعالم الآن صغيرا نحتاج فيه السلم والسلام، وعدم الرجوع للخلف للقرون الاولى من السلف فقد تغير البشر الآن إلى الأحسن نظير العلم الفهم والمعرفة…   
المنطقة الغربية جميع قبائلها وعشائرها يعيشون ويغلون على بعضهم البعض ينتظرون على الأحر من الجمر  هبوب العواصف المدمرة جالسين   على نيران  حامية قاتلة في الخفاء والصمت ينتظرون اللحظة المناسبة للقفز احدهما على الآخر لللانتقام على امور تافهة مع انه جميعهم تربطهم صلات المواطنة والأخوة  والنسب وصلات الدم والقربى…
ونفس القصة تتكرر في الجنوب الليبي في سبها والشاطئ واوباري  وغيرهما من البلدات والقرى التي مثل الحطب اليابس من شدة الحرارة ينتظرون فيمن يشعل النار بدس شائعات  الفتنة حتى تستعر وتقوى فجأة  في الكثير من المناطق!

انني في كثير من الاحيان أقف حائرا امام هذه الامور المتشابكة… المؤتمر الوطني في غيبوبة قاتلة لا يهش ولا ينش ولا يقدر على عمل اي شئ بقوة، حيث بعض قيادات  كتائب الثوار تقف بالمرصاد وتساند احدهما  الأخرى،   حتى  لا يفقدون المميزات والقبض للأموال بالهبل بصفات مرتبات ومكافآت وعطايا…
والآخرون الكثيرون من ابناء الشعب  ذوي الأنفة والكرم (العسارى) لا يمدون ايديهم طمعا في فتات وقروش زهيدة من  حكومة أشباه الرجال، يفضلون الموت على الاستجداء مع انه حقهم الشرعي في ثروة الوطن…
والحكومة  تتعثر غير قادرة على التحدي والصمود في وجه الاحداث المتلاحقة، حكومة زيدان فاشلة  حتى الآن في الحكم والتسيير لمجرى الامور الصائبة، غير قادرة على المضي للإمام وفرض الهيبة والوجود…
والجيش المفروض ان يكون الميزان للفصل في المتاهات والتراهات ويوقف كل من يريد النهب والسلب وتأخير الوطن،  في واد آخر غير مترابط  ولا في وحدة واحدة، ضمن الأوامر العسكرية التي نعرفها ونسمع بها، من التسلسل في الرتب وسنوات الخدمة والشهادات العلمية العسكرية التي تؤهل الانسان لأن يكون الآمر للجميع… لا تجانس بين الضباط الكبار حيث كل واحد من كبار الرتب في واد خاص مهتم بمصالحه الشخصية،  مغرور بنفسه  ويحلم أنه الوحيد القادر على الحكم،  وعلى الآخرين إتباعه إلى آخر المشوار …
الحالة  بالوطن صعبة وكل يوم تتطور إلى الأسوء وتسوء إلى الحضيض نظير التمادي من بعض القياديين المدنيين  الثوار الذين برزوا على السطح ايام الثورة المجيدة وأصبح لهم الباع الكبير والسلطة في فترة بسيطة، بدون أي إختيارات من أبناء الشعب بل الفرض بالقوة وإستغلال الامر والوقت في الهيمنة …
يعتقدون أنفسهم انهم المختارون والزعماء وعلى الاخرين إتباعهم، والبعض منهم لا يساوون اي شئ… ولا محل لهم من الإعراب في نسيج الوطن ولكن بلانا الله تعالى بأمثالهم  حتى نتعلم ونعرف الدرس القاسي ان الثورة المجيدة بحاجة إلى ثورة تصحيح اخرى وجراحة فورية حتى يخرج الدم الفاسد المحتقن في العروق والشرايين من جسم الوطن وبأسرع وقت ممكن حتى يتم الإنقاذ للبعض قبل ضياع الوطن ليبيا وتفادي الإفلاس والتردي!
وا أسفاه على الثورة المجيدة، ثورة 17 فبراير، الخالدة التي انتصرت وبهرت العالم بالتضحيات الجسيمة من شباب صغار بالسن يؤمنون بالثورة  والتضحية بالروح والدم من اجل الخلاص، والآن شعلتها الزاهية  بدأت تخمد رويدا رويدا مع الوقت نظير عدم الاختيار الصادق للممثلين، نواب الشعب الليبي…
أخطاءا جسيمة  وفادحة ارتكبناها وعلينا وبأسرع وقت إصلاحها وجبر الضرر  قبل ان يعم البلاء وتبدأ الحرب الأهلية بين الأخوة والأشقاء، نظير المؤامرات من بعض القوى المحلية  أشباه الرجال المؤيدين من قبل القوى الخفية…
كنا نعتقد ان النواب وممثلي الشعب الذين اختارناهم  في قوة وجبروت سيدنا موسى للتصحيح، وللأسف عندما  ظهروا على السطح ،إلا من القلائل،  بهروا بالنعم والقبض للمرتبات العالية والتحكم في مقدرات الشعب والنفاق من الكثيرين الادعياء، انهم فراعنة ذوي صلف ومكابرة وكبرياء زائفة قاتلة…لا تهمهم ليبيا ولا المواطنين  بل جميع الهم لديهم كيف يتحصلون على المال والعمولات وتمرير الصفقات والبقاء في الجاه والسلطة بأي ثمن…
الإستغلال في ابشع معانيه من البعض والآخرين يتشدقون  يجعجعون في نظري، ليس وطنية ولا حبا للوطن ولكن لأنهم لم يجدون الوسيلة ولم يعرفون بعد كيف يدخلون الميدان، ميدان السلب والنهب ويتحصلون على نصيبهم من الغنائم التي تستباح كل يوم من الغنيمة والفريسة ليبيا التي تحتضر غير قادرة على الدفاع عن نفسها…

يتكلمون عن الشرعية وعدم المساس بها لنا… وأن هذه الفترة فترة حرجة صعبة وعلينا المساندة والمناصرة لها حيث نمر في عنق الزجاجة وكلام منمق كثير ظاهره حلو مثل العسل والواقع المرير كل يوم يمر وهم يستفيدون من العمولات والأموال ونحن الوطنيون الصادقون  نتدهور إلى الخلف…
والسبب الصمت والتأجيل منا نحن الذين ندعي بأننا ندرك ببعض الأمور الخافية،  أمثالنا ذوي النيات الطيبة الحسنة الذين نعيش على الأمل الكاذب ونحلم في اليقظة بأن الأمال سوف تتحقق مع الايام والمستقبل…
لا نريد الفوضى ان تعم… ولا نريد الدم ان يجري بالشوارع هدرا… لا نسعى إلى المال والسلطة بل سعينا إلى نهوض وتقدم ليبيا الوطن، حتى نضمن حياتنا وسعادتنا، ونضع خارطة  الطريق السوي لأجيالنا القادمة حتى لا نلعن ونحن موتى بالقبور، نريد العدل والمساواة ضمن الدستور والقانون حتى نستطيع المحاسبة لكل دعي يريد ان يعبث بمقدراتنا ونحن نتفرج غير قادرين على الرد، خوفا ورعبا  من أراذل وصعاليك الوطن…
للآسف  الأمور تسير وتمضي كل يوم إلى الأسوء من خلال العبث والمهاترات والمتاهات العديدة التي تشدنا للوراء من هؤلاء الأدعياء، الذين يوما مهما صبرنا سوف نعلنها ثورة قوية لتصحيح الاوضاع، التي لو حدثت  ستأتيهم بالقضاء العاجل والمثول في أقفاص المحاكمات والمحاسبة الصادقة عن كل دينار ودرهم  تم تضيعه بدون وجه حق، وليس مثل محاكمات اليوم لأشباه رجال العهد السابق، التأجيل المستمر وعدم البت والقصاص في العلن، حتى يخاف الكثيرون مما جعل الجميع يستهزئً على الدولة الليبية…
 في نظري لا نجاح ولا فوز ولا تقدم ولانهضة  بدون وضع الأسس المتينة القوية بما يرضى الله عز وچل، والكفاح من اجل هدف واضح  صادق طاهر حتى يمن الله تعالى بالنصر… لا حضارة ولا سمو ونحن ندور مثل الآن في حلقات الفراغ والنهب والسلب ونتفرج ونتحدث بدون العمل والتصحيح…
أبناء الوطن قادرون على التصحيح  بمد الايادي بالسلم والسلام، بالحوار والمحاورة  واذا اضطر الامر لإمتشاق السلاح حيث نحن جاهزون اليوم أو غداً…قادمون…قادمون…والله الموفق لما فيه الخير للجميع…

 رجب المبروك زعطوط