Tuesday, January 5, 2016

قصصنا الرمزية 11

 بسم الله الرحمن الرحيم

 البديل

               سبحانك رب العالمين  خلقت كل شئ ضمن موازين ومعايير لا تتغير ولا تنتهي ولا تتوقف و لا تتعطب أو يصيبها الخلل و تكون بحاجة للإصلاح كما يحدث في بعض الأحيان في مسيرة حياة الغابة مما تتوقف حتى تتم الصيانة والإصلاح لتستمر الآلة من جديد في العمل والإنتاج بدون توقف ... حتى تشاء يوما وتنهي الأجل و الحياة من على وجه الأرض....

               خلقت العقل الراجح السليم للحيوان الناطق  ، حتى يفكر و يقوم بعمل الصالح ويحافظ على الأصول وعدم التعدي على الغير للوصول إلى الأعلى والقمم ، وخلقت العقل الجاهل بكثير من الأمور ، الذي لا يريد أن يتعلم ويتحصن بالعلم والمعرفة نظير كبر النفس ، الجبروت والغرور والقوة التي تؤدي  بصاحبها في كثير من الأحيان إلى الفساد والإفساد في الحرث والنسل والخراب في الغابة الكبيرة ... والحساب والعقاب له يوم منك وحدك من الذات الإلاهية العين الساهرة التي لا تنام ولا تنسى ذرة واحدة من خير أو شر في السموات والأرض وتأخذ الحق من الظالم ، سواءا بالدنيا أم بالآخرة على ماقدمت يداه من شرور ضد الآخرين والإيذاء في الغابة للبعض من الأبرياء المسالمين ، والذي مهما  طال عمر القاتل  له يوم و موت ، نهاية وفناء ، لا بقاء ولا خلود في هذه الحياة....

                      الأذكياء من أصحاب القرار،  يبحثون دائما  عن بدائل وفجوات ومخارج للهرب أثناء الاوقات الصعبة  عندما تقفل جميع الأبواب في وجوههم أثناء الخصام والمواجهات القوية حتى تكون لهم فتحات وفجوات يجدون عبرها مخرجا سهل المرور والهرب من خلالها،  بدون تعرض للأذى أو الحصار ويستنشقون الهواء ولا ينتهون و لا يخسرون المعارك ببساطة .... وبالأخص يحاول الأقوياء  أن يصبح لهم حلفاءا أقوياءا تابعين لهم ضمن الدائرة الأمنية ، يعتمد عليهم وقت الأزمات أو الحرب على الآخرين في سبيل بسط النفوذ والهيمنة على الضعفاء والذي في كثير من حالات الهيمنة والغرور وكبر النفس والفساد في الحرث والنسل  يكون خطئا فادحا وشذوذا ضد تعاليم وإرادة الرب الخالق في جميع الشرائع والأديان ، مما تؤدي بصاحبها إلى الموت والهلاك.

             في عصرنا الحاضر،  عصر العولمة،   لا وجود لأحد من الأقوياء في الساحة  مهتما ، لديه أذان صاغية يسمع بها  الحق ويجيب بالصدق ويعترف بالخطأ ، ويتراجع ويتأسف ويعتذر على الحدث الذي تورط فيه وقام به ضد الشعوب المظلومة المقهورة ، أو يحاول قدر الإمكان ، التعويض على الضرر الفادح والذي هو الأساس في المساندة من أول خطوة حتى تم ، ولولاه لا يتم ، حيث النفوس لحقها الفساد والإفساد للذمم فى سبيل الهيمنة والمصالح المادية.... لحقها الكبر والغرور الكاذب ، الرياء والنفاق من الغير المنافقين الأعوان الذين زينوا لهم الأمور الفاسدة ، حتى أصابهم العمى ولم يبصروا الرؤية السليمة ولا ما يجري من حولهم ويحاك من دسائس وفتن يراد منها القضاء على البعض من الأعداء المحتمل ظهورهم بالمستقبل قبل أن يستفحل الشر ولا يستطيعوا قهرهم لوحدهم بسهولة.... يحتاجون إلى بدائل وحلفاءا يساندونهم قدر المستطاع وقت المواجهات حتى تجعل الوحوش الأخرى التي في جوارهم في شرق الغابة البعيدة عن متناول مخالب النسر ومنقاره المميت بالنهش ، تحسب لها عشرات الحسابات قبل الاقدام على المواجهة والهجوم ونهشهم بسهولة في غفلة من الزمن ....

                   النسر ببصره الحاد يشاهد ويستقرأ  بعض الأحداث قبل أن تحدث، مما نظير الحماية وضع أطواقا وأسوارا من العديد من الحلفاء الأقوياء حوله تمنع مآسي الضربات القاتلة الفجائية  ولا تصل له بسرعة وسهولة الا الخفيف الضعيف منها إلى عشه الرئيسي من بعد المسافة  التي لا تلحق به الضرر البالغ ولا تقتله ... ويمر بالأزمات ويتجاوزها بأسهل وأسرع الطرق وبأقل الخسائر ... مما أصبح مع الوقت والأزمات الكبيرة المفتعلة أكثر قوة ، و تعلم أسرار اللعبة الدولية ودس الفتن والمؤامرات من أساطين أساتذة الشر الذين لديه وتحت إمرته، أو متعاونا معهم من القوى الخفية التي تعمل في السر والخفاء لتغيير الموازين والمعايير لصالحه في الغابة الكبيرة حتى أصبح عملاقا قويا  صعب قهره و الفوز عليه  ....

                  النسر الأصلع حلق فى الأجواء عاليا منذ حوالي القرن من الزمن ، وزاد عن الحد في الإعتداء على البعض في بعض الأحيان بحجج تافهة ليست لها أساسات متينة ، يريد الهيمنة على شعوب شرق و وسط الغابة الكبيرة منذ زمن بسيط مثل أقوام (زارعي الأفيون وبابل) الشرسين ، مما خلق أعداءا كثيرين يتحينون الفرص عندما تتاح لهم للأخذ بالثأر و الطعن المميت القاتل في جسده ، البعض من الطعنات السامة ، عسى أن يموت يتخلصون منه ، أو يخسر المعارك والحرب ، وتتلاشى الهيمنة ويصبح ذليلا حسب سنن الحياة بالوراء ، حيث كل من إرتفع عاليا له وقت مهما طال و من الضروري من الهبوط الإضطراري أو السقوط من العلياء في الهاوية ويصبح متقوقعا في عشه بالغرب غير قادر على التحليق بقوة ، كما كان يفعل من قبل ، ولا على إشباع نفسه من الجوع إلا بصعوبة ، بعدما كانت خزائنه ملئ بجميع أنواع الطعام مما لذ وطاب بدون حساب .

                 النسر لديه الدهاء و بعد النظر حيث خصم قوي ليس بسهل التغلب عليه وكسب المعركة الفاصلة ، خلق بدائل كثيرة و حلفاءا مستعدين للكفاح معه والحرب على أعدائه بكل المتاح حتى تبعد عنه المصائب والأزمات وينتهي الشر... حيث في وقتنا الحاضر في العقود الأخيرة عمل جميع الحسابات في حالة الحرب عليه من الشرق ،، النسر رعاة البقر، آخرها التقارب والتودد والعشق والحب مع عبدة البقر الذين لهم المستقبل في الوصول للقمة في وقت قريب بالعلوم الحديثة  حيث يجمعهما قاسم واحد مشترك هو حب البقر ، الذي هو يعتني به و يربيه حتى يسمن للذبح والأكل وإشباع البطون ، وعبدة البقر يربونه بعناية ويحافظوا عليه ومهما جاعوا في بطونهم لا يمسوه ابداً،  حيث الرب المعبود لهم ....

                     النسر عاث الفساد والحروب والمعارك في شرق الغابة وداس أولا بقوة على عنجهية ( الساموراي) منذ حوالي سبعة عقود مضت ، ردا عليه بعنف وقوة حيث الساموراي تجاوز الحدود وقام بضربة مفاجئة لعش النسر عسى القضاء عليه أو جرحه حتى يحتاج لوقت طويل للعلاج والشفاء ... ولكن النسر ليس بخصم سهل وبالأخص يريد الإنتقام لفراخه القتلى ، وقام بقوة وحلق في الأجواء بعنف فترة حتى ضرب  أرض الساموراي بالسلاح الفتاك و أجبره على الإستسلام ، وجعله فترة سنوات طويلة مادا أيديه يستجدي فترة الإحتلال حتى يعطف ويشفق عليه ويعطيه ويهبه بعض الفتات ليعيش ذليلا و تحت الحراسة!!!

               وبعد ذلك ، الحرب مع أحد أجناس الجنس الأصفر ، ولم يتوقف مهما عملوا له من فخاخ ومكائد حتى توقفت الحرب نظير الإستنزاف للطرفين مع طول السنوات وأصبحت غابتهم طرفين جزئين غرب وشمال متضادين ، الله تعالى يجازي من كان السبب .... و  إلى الآن يعانون التقسيم والبعد والفراق بين الأخ وأخوه في هذا الزمن الأغبر الغير عادل للكثيرين من الأقوام الذين  ضاعت حقوقهم  نظير المؤامرات والفتن ...

                    هؤلاء المهزومين لا ينسون ماذا فعل بهم النسر بمخالبه ومنقاره الفتاك من ضرر ، وزاد الطين بلل الحرب الضروس التي إستمرت عدة سنين في أقصى الشرق مع  (قصار القامة وضئالة ونحافة الجسم) و التي إستعمل خلالها جميع  الأسلحة المحرمة في الإبادة للبقاء وكسب الحرب .... وقاوم المحليون النحاف بكل الجهد والمتاح بصبر عجيب وكفاح مستميت من فوق الأرض ومن تحتها،   يخرجون فجأة من السراديب المظلمة مثل الفئران الضارية التي تعض عضات قاتلة وتنثر الرعب والخوف فجأة في الجنود الغافلين وتعض وتختفي في أحراش غابتهم الممتدة مما يصعب العثور عليهم بسهولة مهما فعلوا في البحث....

                العملاق النسر بدأ يتخبط من الضربات المتلاحقة الصغيرة الفجئية والمستمرة ، غير مدرك ماذا يجب القيام به  لوقف نزيف الجراح المؤلمة الخارجية خوفا من السموم القاتلة التي تخلفها العظات ، الأليمة غير قادر على إتقائها وصد شرها مهما عمل من فنون الحرب الحديثة والضرب من الجو بالقنابل الفوسفورية المحرمة دوليا بجميع القوانين والتي تخلف أضرارا كبيرة على مدى عشرات السنين ، محاولا دمار ووقف إستمرارية المقاومة الشرسة حتى يصيبها الشلل... ودمر وخرب وقتل الكثيرين بلا عدد ولا حساب للنجاح والنصر الذي لم يفرح به ، في نهاية الحرب والتوقف ،  وزاده الهم النزيف والمسيرات الداخلية الكثيرة في عشه الأساسي بالغرب والمظاهرات العديدة بالرفض في الإستمرار في الحرب الضروس التي مهما طالت ليس لهم ربح  أو فوز ونصر طالبين التوقف ، وإلا الضياع والهلاك مع طول الوقت في الإستنزاف ونتف بعض ريشه ،  سر قوته وغروره حتى لا يستطيع الطيران والتحليق بقوة في أعلى السماء كما كان يفعل من قبل...

              مما فعل ورضخ إلى السلام رغما عنه نظير الضغوط من كل مكان ، وهو خجل ، يتوارى وراء الستار من الفضائح العديدة أثناء سنوات الحرب حتى لا تظهر للنور وتعرف للجميع  ، حيث خلف وراءه تاريخا أسودا ملعونا وقع تسجيله في سجل الدهر الذهبي بحبر من الدماء والآلام للكثيرين بدون سبب واضح غير الهيمنة ومصالح البعض للثراء الفاحش على حساب دماء المظلومين !!!!

 ورجع السحر على الساحر بالضرر الكبير وتعلم الدرس بأن لا يتعدى بسهولة نتيجة الكبر والغرور وبالأخص مع شعوب الغابة الكبيرة بالشرق ، حيث أعدادهم بلا إحصاء ولا عدد من اقوام يأجوج ومأجوج ، الذين سوف يظهرون ويشيعون الضرر في آخر الزمن ، كما تم الذكر في القرآن المجيد من الله عز وجل !!!

               كل شئ في عالم الغابة المضطربة التي تفور وتغلي في بعض الأحيان من هفوات بعض الوحوش الكاسرة في النهش والإلتهام للضعفاء عندما تتاح لها الفرص للقفز في غفلة على الضحايا ، يحتاج إلى عمل وصبر وتعاون جماعي بين البعض للبعض حتى يصبحوا يدا واحدة و تسود الثقة المتبادلة الصادقة بين الأطراف المتناحرة بدون خداع حتى تستمر الحياة للأحسن ...  يتجاوزون المهاترات والتفاهات ويتغلبون عليها بدل الحرب والغزو ببدائل أخرى مهمة في عالمنا الكبير وغابتنا الجميلة وعلى رأسها السلام والمحبة ونبذ العنف بأي ثمن كان والمصالحة بين الأطراف المتناحرة بأي وسيلة مهما كان الثمن غاليا للصلح والوفاق .

              حيث هذه البدائل هي الأساس والطريق القويم للفوز والنجاح وسعادة الجميع ضمن قوانين قوية ترضي معظمهم ، حتى نرتاح من الهم والغم والخوف من القفز علينا فجأة في أي لحظة يوما من الايام من بعض الوحوش الأقوياء بالجوار لغابتنا الثرية الغنية نظير خيراتنا وثرواتنا الطبيعية ونحن ساهون في غفلة غير قادرين على الدفاع عنها والحفاظ عليها ، وهم بجوارنا جوعى للعيش !!!!!

                  غابتنا الكبيرة الجميلة واسعة وبها معظم المعطيات من الخير والثروات التي تكفي جميع الحيوانات الناطقة وغيرها التي من دون عقل ، تحتاج إلى وحوش كاسرة ناطقة مسالمة قوية  ، تقف على الحياد وتمنع التعدي وتضحي بالكثير من سعادتها وراحة البال لمواطنيها وترهب وترعب الآخرين المشاكسين وقت الحاجة حتى لا يتجاوزوا الخطوط الحمر ،  ويتوقفون عن الإرهاب الأعمى والقفز على الضعفاء المساكين ونهشهم بدون وجه حق ، حيث هذه المواضيع الهامة والمهمة هي البدائل الوحيدة للنجاح ... وجود القوة المسالمة الجماعية بالمرصاد تتنتظر وتمنع حدوث الخطئ قبل أن يحدث ،  وتمنع الشر قبل أن يستفحل ويتوقف وتحافظ على وجود الضعفاء المحتاجين من الدمار و الضياع و التلاشي.

            حيث الكثيرون من حيوانات الغابة الجاهلة حمقى جاهلين بماذا يدور من لعب ومباراة حامية الوطيس في لعبة الأمم ،  السلام والوئام منهم ومعهم ليس حبا في الصداقة والتعاون والوفاق الصحيح بصدق كما يجب حسب الأصول  ولكن نفاقا وخداعا حتى تمر الأزمات الصعبة ويستنشقون الأنفاس فترة زمنية ، خوفا من أن ينالهم الإنتقام القوي من الأقوياء بالنهش والإلتهام ، ولما ترجع أنفاسهم وقواهم يعودوا إلى المشاكسة ، وينسوا ما مضى وكأنه لم يحدث...

              أي مشكلة  أو أزمة أو آفة من آفات الزمان قد تحدث في غابتنا الكبيرة في أي وقت وتقام الحروب وتهلك الحرث والنسل ، ولكن بالصبر والسلام ، ووجود القوة القوية على الحياد كما ذكرت التي تحميه من التوقف والضياع حتى لا تصبح معاهدات الوفاق والسلام بين الأطراف حبرا على ورق ،  لا أحدا مهتما ويعمل بها وهي للأسف الشديد البدائل والأساس لنجاح وسعادة الجميع ، حسب المقولة الخالدة (الأقوياء يسنون القانون الذي يناسبهم ويفرضون على الغير إتباعه وتطبيقه) ولا يستطيع أي أحد  من المهزومين أو طالبي الحماية والعون رفض الأوامر والمراسيم السلطانية الأممية ، بل المثول والطاعة نظير الخوف من الأقوياء بالغابة الذين يتربصون بهم للنهش والإلتهام !  والله الموفق ...

رجب المبروك زعطوط

Monday, January 4, 2016

قصصنا الرمزية 10

بسم الله الرحمن الرحيم

 الإنتقام

                     ترددت كثيرا قبل أن أسطر وأكتب هذا الموضوع بالشرح الكثير حيث حساس ومهم، وبالأخص في غابات الهلال والنجمة ، ولكن وضعت رؤوس أقلام لبعض الجوانب حتى البعض عسى أن يفهموا أنه آفة من آفات الزمن وجهل وخطئا فاحشا كبيرا من الذين يقومون به عن ترصد وسبق الإصرار ، حيث الإنتقام صفة شريرة يقوم بها الحيوان الناطق بالغابة المليئة بالوحوش من جميع الأشكال والألوان بلا عدد ، من شرسة وكاسرة إلى أليفة ومستأنسة بالطبيعة.... ومن وخز ونغز  الشيطان الرجيم الذي يوسوس لضعاف النفوس والإدراك من ذوي ناقصي العقول من الحيوانات الناطقة مناديا بالشر حتى يسقط القتلة في الآثام والذنوب وبالأخص بدون سبب ولا مواجهة في حرب مع العدو وجها لوجه تتطلب القتل للدفاع عن النفس أو كسب المعركة والإنتصار وليس حبا في إراقة الدم والإنتقام ... والضحية المقتولة بشراسة في أي شكل ولون نظير الإغتيال فجأة ، إذا كان صاحبها بريئا مظلوما روحها لا تضيع هباءا منثورا بدون عقاب يوما ما بالدنيا أم بالآخرة... حيث عين الله تعالى الساهرة  تسجل وتإخذ حق المظلوم مهما طال الوقت والزمن.

                   في كثير من الأحيان تقع  حوادث بدون سبب مهم بل بسبب تفاهات نتيجة الخصام ولا يعرف من القاتل الذي قام بالفعل !!! مما القاتل المعتدي على الضحية ، إذا كان ظالما لها يسقط في الشرك والخطيئة حيث جريمة نكراء وإثم فادح وذنب  لا يغتفر في  جميع الأديان والشرائع السماوية ، ويدفع ويقدم الثمن الغالي بالدنيا أو وقت العرض والحساب من الخالق الله تعالى بالحق والعدل...

                   حب الإنتقام نتيجة ظروف عديدة تجعل الحيوان الناطق المنتقم يمر بحالات نفسية صعبة بدون أي إدراك أو فكر ، مثل الحيوان الآخر بالغابة الذي بدون عقل ، همه الوصول وتحقيق الهدف الذي يسعى له مهما كلف الأمر من التضحيات، ناسيا العواقب التي تترتب بعده والألم الذي يسببه لعائلة وأقارب وأصدقاء الضحية نتيجة الإغتيال والقتل ، حتى يشفي غليله  وتهدأ نفسه الشريرة بالدم والفعل المشين ، الذي تحرمه جميع القوانين  فى حالة التنفيذ والقضاء على الروح البريئة المظلومة بدون عدل! 

              الإنتقام والقتل أو الغدر عبر التاريخ والزمن يعد بآلاف الحالات مرت ومضت بل مئات الآلاف سواءا من دول وشعوب الغابة على مر الوقت والزمن بالضرب العشوائي والقذف من السماء والقتل الجماعي وقت الحروب، أو من الأفراد العاديين وقت السلم حيث الإنتقام لعنة من لعنات الله تعالى عندما يغضب على بعض الأقوام ، يصيب بها ويعاقب من يشاء من عباده المرضى بحب الإنتقام نتيجة الجهل والغرور وكبر النفوس والعمى عن الرؤية السليمة الواضحة ، متناسين المقولة الخالدة "ياقاتل الروح وين تروح" من الحساب والعقاب القاسي  مهما طال الوقت ، من الضروري أن يدفع القاتل الثمن الغالي على الإيذاء المتعمد مع سبق الإصرار والقصد والترصد...

               كثيرون من المنتقمين الذين قاموا بالإنتقام من ضحاياهم نظير أسباب كثيرة وعديدة بلا حساب ، والتي بعضها تافه للإقدام على الشر و إلحاق الضرر بالآخرين ومهما كانت الأسباب جوهرية ووجيهة ، فى بعض الأحيان ، فقد أخطؤوا خطئا كبيرا في  حق  الغير والمجتمع نتيجة الجهل والتهور وحب الإيذاء للغير وتنفيذ القصاص الشخصي بدون وجه حق ولا عدل ... حيث المفروض تقديم الجناة إلى العدالة للتأكيد على الفعل الشرير و أنهم من إقترفه  والحكم عليهم بالقانون والعقاب الشديد أمام الملأ في العلن ... حتى يصبحوا عبرة للغير  حتى يتوقف الكثيرون عن الإنتقام العشوائي نظير الخوف من العقاب الشديد لهم يوما، عن إتيان  الشر وقتل الآخرين الضحايا بدون عدالة ولا قانون يحد من الفعل والدم .

                  مهما طال الوقت والزمن ، القاتل لا يرتاح ولا يهنأ له بال  ، وبالأخص اذا كان المغدور به بريئا مظلوما حيث أيديه ملطخة بالدم وعذاب الضمير يؤلمه طوال الوقت عن الفعل الشائن ... لا يستطيع النوم الهانئ ولا الراحة ولا الفرح و لا السعادة طوال حياته ...  دائماً يتذكر في خياله الحدث والدم الذي أريق نادما على ما فعل ، عائشا في خوف وترقب من المجهول خوفا من الثأر منه يوما ما وهو في غفلة من الزمن ، والإغتيال فجأة له للأخذ بالثأر .. مما حياته وعيشه في إضطراب و رعب  وتصبح رأسا على عقب معظم الوقت ... لا يفرح ولا يسعد حتى يأتيه الأجل يوما من الأيام .

                  للأسف الشديد هذه الأشياء تحدث طوال الوقت في مجتمعات الغابة المترامية الأطراف ، من الوحوش الناطقة الجاهلة والسبب الرئيسي عدم السمو والحضارة و ضبط النفس ضمن حدود وقوانين ولا تتعدى على الغير من الأبرياء المسالمين ، مثل الكفرة الخوارج المرتدين الإرهابيين الذين يقوموا بالشر والإغتيال فجأة وبالغفلة للكثيرين ويهربون مما يصعب القبض على الجناة بسرعة... يحتاج ذلك إلى وقت طويل ومتابعة في البحث  ويتضرر الكثير من الأبرياء المقيمين في الغابة من أجل الحماية والعيش الكريم ...  يحتاج الأمر إلى متابعة قوية حتى يصل  المعنيون بالأمر إلى دليل قوي  ويعرفون و يقبضون  على الجناة ، ويحاسبونهم  ويعاقبونهم بقسوة بالغة في العلن أمام الجميع حتى يتوقف معظم الشر  ولا يحدث الا القليل النادر إذا حدث ، نظير الرعب والخوف من القصاص الرادع .

                     الإنتقام صفة شريرة ، ولعنة من السماء، كما ذكرت في البداية ولا تنتهي ولا تتوقف طالما الحياة مستمرة إلى ماشاء الله ... حيث العقول في الغابة الكبيرة لدى الحيوانات الناطقة غير متساوية في الفهم والإدراك والتغلب على الشهوات الدفينة بالنفس ومنها العواطف الجياشة والغضب والسرعة في الرد  بدون دراسات ولا مخططات و التي تدفع بالكثيرين إلى الهلاك نظير حب الإنتقام من الغير وسفك الدماء في بعض الأحيان بلا نتيجة تذكر من الضحايا الأبرياء نتيجة الأخطاء .

                  الإنتقام له أوجه كثيرة وصفات عديدة  ، ليس القتل والأخذ بالثأر فقط ، يحتاج إلى كتابة العديد من المجلدات حيث الإنتقام نظير الحقد والحسد والتنافس الغير شريف في أي موضوع كان  ، له أبواب كثيرة ، وبالأخص الإنتقام العشوائي بدون أخلاق لتعطيل الخصم و الحيلولة دون وصوله إلى نهاية السباق لكي يفوز وينجح ويصبح الأول ، حيث النفس البشرية خطاءة في كثير من الأحيان وتحب أن تكون دائماً بالمقدمة و لها الريادة والرئاسة  حتى وليست لها الركائز والمقومات والأساسات للفوز والنجاح ...  كان الله تعالى في عون الجميع حتى تهدأ النفوس وتعم الرحمة والشفقة في القلوب على شعوب الغابة الناطقة ويتوقف دعاة الإنتقام عن إتيان الشر والتنفيذ باليد حسب قوانينهم ورؤياهم الخاصة في الإنتقام ورد الإعتبار للإسم العائلي بأخذ الثأر للضحايا من موتاهم ...  حيث يمكن تحقيق السلام والوئام بالمصالحة وصفاء القلوب وكل شئ وله ثمن بالمحبة والتسامح والتعويض لأولياء المتضررين  ، حتى يستوفوا حقوقهم ويرضوا وتنتهى الآلام ويتوقف سفك الدماء إلا بالحق وضمن العدل ...

              وتساؤلاتي العديدة عن حب الإنتقام ، عسى من يتذكر ويسمع قول الحق ولا ينتقم بنفسه في غابتنا ، غابة المختار ،  قبل القيام بالجرائم ، نظير شهوة الإنتقام التي هي  الدافع الكبير للقتل ، حيث الروح ملك الخالق الله تعالى منذ الأزل وإلى النهاية ويوم القيامة ، ولا يحق لأي أحد من الحيوانات الناطقة بالغابة مهما علا شأنه ، قتل النفس وإنهائها إلا بالعدل والقانون والله الموفق ...
                                                                            رجب المبروك زعطوط

Sunday, January 3, 2016

قصصنا الرمزية 9

بسم الله الرحمن الرحيم

الموت

           سبحانك رب العالمين خلقت الحياة والموت لعبر كثيرة ، لا يعرفها ولا يعلم آثارها وحسناتها إلا هو الأحد ، النهاية والفناء ، لا بقاء ولا خلود إلا أنت... الملك لك وحدك !! الله الخالق تعالى هو الباقي للأبد ، حيث الحيوان الناطق خلق من عجل ، جبارا ومغرورا في الأرض وبالأخص من بعض الأقوياء الذين لولا الموت والنهاية والفناء ، الموازين والمعايير تتغير وتصبح عدما في الغابة الكبيرة ... وينتهي الضعفاء ويتلاشوا مع الوقت ويصبح الأقوياء في الصورة الظاهرة خالدين طوال الدهر ، يصعب التغلب عليهم ببساطة إلا بعد معاناة وحروب كثيرة عسى الوهن والأمراض الصعبة تتسلل في أجسادهم ويشاء الرب بسقوطهم ، ليحل غيرهم مكانهم.

             الموت والنهاية عبرة لمن يعتبر ويتعظ أن الحياة فانية مهما طالت و حلت ...والحمد لله تعالى الذي خلقها لهدف كبير لتصبح سدا منيعا ودرعا واقيا لحماية الحيوانات الناطقة والغير ناطقة ، وكل شئ حي ، من الغرور والكبر والتعسف من الأقوياء للضعفاء ، وإستعبادهم أو سحقهم من الوجود وعدم إعطائهم الفرص للعيش كراما رافعي الرؤوس ، بل مضطهدين وتابعين لهم طوال العمر إلى ماشاء الله تعالى من وقت وزمن ....

              لولا الموت والنهاية ، الحضارات التي سادت يوما بعلو الشأن ، لا تبيد ولا تنتهي من الوجود لأنه لا نهاية للزمن ولا موازين ولا معايير يقاس بها التاريخ للمعرفة كم مر من وقت ...  فسبحانك رب العالمين خلقت كل شئ بإتقان وإبداع حتى تستقيم الأمور وتمضي في إعتدال ضمن الموازين والمعايير الإلاهية إلى ان تشاء من وقت وزمن تنهي فيه الحياة من وجه الأرض...

              الكثيرون الجبابرة من الحيوانات الناطقة الذين بغوا في الغابة الكبيرة وأشاعوا فيها الفساد والإفساد في الحرث والنسل لولا رحمة الله تعالى والموت على رقاب الجميع لفسدت الارض والسموات السبع حيث لا موازين تحد من الكبر والغرور ولا معايير تحد من كبر النفوس الكافرة العاصية، التي تعتقد أنها ستبقى خالدة حتى يأتيها الموت والنهاية فجأة ويصبحوا أشلاءا ورمادا في القبور في ذمة الله تعالى .

                  أستغرب من الكثيرين من الملوك والرؤساء الحكام الجبابرة الطغاة ، يعرفون هذه الأمور وأن ملك الموت سيدنا عزرائييل عليه السلام يوما قادما ضيفا لهم عن ظهر قلب ويقين ولا يعتدلون ويعملون الخير و يقومون  بترجيع الإبتسامة لوجوه المظلومين من رعاياهم حتى ينالوا الأجر العظيم ... بل لاهون في الملذات وشهوات الجسد ، التي مهما طال الوقت ، لا بقاء ولا خلود فالحياة فانية !!!

                    الموت رحمة كبيرة للكثيرين من ذوي الهداية والإيمان المهتدين بما أمر الخالق من دين حنيف للعبادة وشعائر وقوانين الحياة الإلاهية للسير على الطريق السليم القويم في الحكم والعدل بين الجميع ، وليست صادرة من عقول الحيوانات الناطقة ، حتى تصبح الأخطاء واردة ، حيث الموت إسمها وكنايتها الحق ، والحق أحد أسماء الله الحسنى ، ومن يكره الموت والإنتقال لحياة الآخرة وجوار الله تعالى ، غير الكافر والعاصي عديم القلب والضمير الذي تولاه وأعماه عن رؤية الحق ، الشيطان الرجيم ، ناسيا متناسيا النور الإلاهي المبين وأن لكل حياة موت وفناء أراد أم لايريد...

                وآسفاه على الحيوانات الناطقة العاصية التي تقوم بالجرائم والشر بلا حدود ولا توقف في الغابة الكبيرة ، وكأنها خالدة ناسية عظمة الخالق ... متناسية أن الحياة الدنيا، مهما طالت وإستحلت لها يوما موتا ونهاية وفناء ويصبحون ملعونين عبر التاريخ والزمن ، دنيا وآخرة على أعمالهم السيئة في حق الآخرين .

               كل شئ فاني ومنتهي ويصبح الحيوان الناطق المشهور بعمل الخير والتقوى والطهارة والعدل ، مع الوقت والزمن ذكراه باقية ، تذكره الألسن عبر التاريخ بالرحمة على الروح المطمئنة والأعمال الجيدة التي قام بها في حياته في خوف وحب الله الخالق تعالى ... والكفرة العاصين الضالين ، المجرمين الآثمين في حق الجميع ، يلعنون باللعنات الشديدة البذيئة من جميع الأجيال الحاضرة والقادمة إلى ماشاء الله ، عندما تذكر أسماؤهم في أية مناسبة كانت...

              الموت مهما عدد الحيوان الناطق فوائدها لا يستطيع، حيث للمهتدي عميق الإيمان بوجود الخالق والفعل الحسن للآخرين ، الفوز بالجنة ، حيث رحلة لابد منها للحيوان الناطق ، ولادة جديدة وإنتقال من حياة فانية إلى حياة خالدة، والذي يؤسف له من الكثيرين الجهلة الغير فاهمين أو العاصين لحكم وحكمة الله تعالى، يحاربونه بأعمال الجاهلية من الضجيج والعويل ، الصراخ والحزن على الفقد ، ناسين إرادة وحكم الله تعالى حيث في الغابة الغربية غابة النسر ورعاة البقر ، كبار السن يستعدون ليوم الموت والنهاية بفترة طويلة ، يكتبون وصياهم ويشترون قبورهم ويختارون حتى وجبات الأكل للحاضرين لعزاؤهم ، لا صراخ  ولا بكاء ولا ضجيج  ولا عويل كأنهم في حفلة توديع ، وليس كما يحدث في غابتنا الصغيرة ، غابة المختار ، متناسين هؤلاء الجهلة نظير مشاغل الحياة وملذاتها ، أنهم يوما ما سيشربون من نفس الكأس و يموتون وينتهون  ويصبحون في ذمة الله تعالى والتاريخ عبر الزمن والأرض تطويهم في بطنها إلى ماشاء المولى عز و جل ... فهنيئا للمهتدي المؤمن بنور الهلال والنجمة ، حيث لا خوف عليه من أي شر ونهش كان بالغابة الكبيرة ، حيث له الحماية  الإلاهية ، في الحفظ والصون ،  وساعة الموت والنهاية تصعد روحه إلى بارئها راضية مرضية ... والله الموفق ...

رجب المبروك زعطوط

Friday, January 1, 2016

قصصنا الرمزية 8

 بسم الله الرحمن الرحيم

 الرحمة


                  سبحانك رب العالمين ، الحيوانات الناطقة في الغابة الكبيرة ، لم تأخذ دروسا وعبرا شافية من الحديث الشريف:"إرحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء"... حيث الرحمة قد تلاشت ، تقريبا في عصرنا هذا  ، عصر المادة والعولمة والإمتلاك والنهش والإلتهام لكل فريسة هائمة لا تستطيع الدفاع عن نفسها... عصر الأقوياء الذين يسوسون ويحكمون الآخرين الضعفاء طواعية وبالرغبة ، طلبا للحماية والأمان في كثير من الأحيان من وحوش الجوار حتى لا تقفز عليهم فجأة وينتهون إلى الأبد ...  أم بالقوة والإستعمار المبطن تحت أغطية كثيرة ظاهرها عسل وباطنها الألم لذر الرماد في العيون ، ولا تطالب الرعية بالحرية والإنعتاق، حيث الرحمة والشفقة جفت من القلوب والعروق للأخذ بيد المحتاج والضعيف إلى بر السلامة حتى يعيش بكرامة هانئ البال.

                     مهما عدد الحيوان الناطق  من المواقف الكثيرة التي مرت عبر التاريخ والزمن وبالأخص في عصرنا الحاضر في غابتنا الصغيرة التي يقولون عنها في الغرب سابقا كناية  منذ قرنين من الزمن (صندوق الرمال عديمة الفائدة) لا يستطيع حصر جميع المآسي التي حدثت نظير حب الإنتقام والأخذ بالثأر من ضعفاء بالكاد قادرين على العيش والحياة في أسوء الظروف البيئية والصحية ... والطمع والإستيلاء على خيراتهم من كنوز وثروات طبيعية ، لأنهم رفضوا الطاعة للسلطان وتلبية الأوامر المجنونة بالخطأ والتي تؤدي إلى الهلاك مع مرور الوقت ، حيث صدرت من عقل مجنون بحب العظمة ، ذو الجبروت والكبر ، والواقع المرير عبارة عن خشبة مسندة وعملاق من الورق أمام الضعفاء ، وفأرا صغيرا أمام الأقوياء عندما تم الهز وسحب البساط من تحت أرجله بالتمرد والثورة عليه من معظم الجميع ، أصبح لا يساوي أي شئ ، غير التهديد والجعجعة و التوعد بالمتابعة ( زنقة زنقة ، ودار ودار ) والإنتقام وعدم الرحمة والشفقة لأبناء شعبه...

                  زاد حقدا وشراسة على الرعية المساكين البؤساء نظير التمرد وعدم الطاعة ، والسبب الرئيسي والمهم ، خنق الحريات على مدى اربعة عقود ونيف ، إستحوذ فيها مع أعوانه على الكثير من الخيرات وأكل الكتف السمين ولم يترك إلا الفتات لعيش البقية الآخرين، نظير الجهل وكبر النفس والغرور الكاذب ، وعدم الرحمة والشفقة والعدل ، التي هي من أساسيات الحياة في الملك والبقاء ، لمن يفهم ويتعظ ...

                  الهداية والعبادة للخالق الأحد بطهارة والرحمة والشفقة من القلب والضمير على البؤساء المساكين في أي موضوع يحتاجونه للبقاء أحياءا بدلا من القسوة والعقاب الكبير والإنتقام الأليم كما يفعل الكثيرون من ذوي القلوب المتحجرة وبالأخص من السجانين العتاة على المساجين العزل في الزنزانات ووراء الأسوار العالية الشائكة ، غير قادرين على الهرب من نير النار الملتهبة في أجسادهم والمعاملة القاسية والتجويع المتعمد وعدم التمريض ومنع الدواء ، هو الطريق القويم والمفتاح لدخول الجنة اذا أراد ورغب العفو وغفر الرحمن الخالق االعالم بالقلوب عن كل مايدور فيها من تقلبات وصراع من أجل الخير أو الشر ، حيث الحياة الدنيوية مهما طالت ومها إستحلت و زهت ، لا تساوي قيد أنملة  بدون عواطف وشعور وعدل والرحمة على الآخرين ، أمام حياة الآخرة التي ذكرت العديد من المرات في جميع الكتب السماوية، و صحف الأنبياء والرسل  ، من سيدنا إبراهيم وموسى ومحمد، عليهم الصلاة والسلام طوال الوقت ، ولا من مهتم من البعض العصاة والكافرين نظير الكفر والجهل وعدم  الإيمان بالنور ، الذين يوما بالدنيا أم بالآخرة سوف يحاسبون بالعدل ويعاقبوا بأشد العقاب...

                    الرحمة والشفقة والأخلاق الحميدة ، موازين ومعايير لدى الحيوان الناطق  تميزه عن غيره من الآخرين عديمي العقول ... حيث تجعل منه إنسانا مرهف الحس ذو قلب كبير وصدر واسع يستحمل كثيرا من المآسي ولا يتأثر ولا يثور بسرعة على مايشاهده من فظائع دامية ، يحاول قدر الإمكان والجهد وبالمتاح الأخذ باليد للكثيرين ... سعادته وفرحه العمل التطوعي لمساعدة المحتاجين للوصول إلى بر السلامة والأمان مما يوفق من الله تعالى وينجح في سعيه في كل خطوة يخطوها في السلام والحنان والعطف...

                 الرحمة كلمة واحدة ولكن شرحها واسعا بلا حدود حيث تشمل معاني كثيرة وأوامر إلاهية بالرحمة والشفقة على الضعفاء المساكين في امور عديدة ، ومواضيع مهمة جوهرية للحياة ، بدأها المولى الله عز وجل بإسمه الأعظم بكلمة (بسم الله الرحمن الرحيم) في أي خطاب للآخرين ... وجميع السور بالقرآن المجيد تبدأ بها، عسى أن يعتبر أهل العلم والخير إلى المعاني ومعنى المعاني منها حيث شاملة لثلاثة أسماء من الأسماء الحسنى للرب الخالق، لا يعرف قدرهما ولا علو شأنهما إلا الذي خلق حيث هو العليم الحكيم.

                     حوادث كثيرة حصلت من قتل وإيذاء الكثيرين من الضحايا المساكين حبا في الإنتقام والأخذ بالثأر من البعض وقت الحدث والثورة في غابتنا الصغيرة عام 2011 م ... و تمادوا في الشر بلا حدود ، ناسين وجود الله تعالى في الوجود بسبب انعدام الرحمة و الشفقة من بعض الحيوانات الناطقة الشرسة بالغابة نظير الجهل وعدم الإدراك بالمآسي والحزن الذي خلفوه وراءهم للغير ، يعتقدون أنها سهلة، والواقع المرير من أشد المصائب ولا تمر مر الكرام كما يتوقعون حيث الإثم عظيم .

                   أخيرا... الرحمة والشفقة والأخلاق الحميدة من أساسيات الحياة في الغابة الكبيرة ، وإن تلاشت وضاعت لن يوجد أي فرق كان  بين الحيوان الناطق وبين الحيوان الآخر الشرس بدون عقل ... كلاهما سواءا ، نفس النتيجة والمعيار، طالبين الرحمة طوال الوقت حتى لا ننهش ونلتهم في غفلة ونحن أحياءا... والله الموفق .

 رجب المبروك زعطوط

Thursday, December 31, 2015

قصصنا الرمزية 7

بسم الله الرحمن الرحيم

 الجوع

صدق من قال أن الجوع كافر ، حيث يذهب عقل الحيوان    الناطق عن الإدراك الصحيح وينتسى الضمير ويغيب ويتلاشى ويضرب بعرض الحائط الأخلاق الحميدة ... و يجعل الحيوان الأليف يستأسد ، يسرق وينهب ويلتهم بشراسة وشراهة أي طعام كان في سبيل البقاء حيا لقاء لقمة عيش هزيلة تشبع البطن ... حيث جوع  البطون من عدم وجود ونقص الطعام شئ طبيعي ضد الشبع ، آفة من آفات الزمان لا يمكن القضاء عليه بالمرة في الغابة الكبيرة حيث الكثيرون من الحيوانات الناطقة الأليفة المستأنسة الضعيفة بآخر الطابور مهمشة تعاني شظف العيش والجوع في كثير من الأحيان ... حيث القطط السمان نهمة شرهة لم تترك لها حتى الفضلات ليقتات الجوعى عليها وبالأخص في القارة السمراء ، والأمازون وغابة عبدة البقر ، وغيرها بلا عدد وإحصاء ...

                 الغابة الكبيرة بها جميع الخيرات من مراعي وسهول ومزارع و بها جميع الأصناف التي تخطر ، ولا تخطر على البال من أصناف الحبوب بلا عدد كطعام للأكل وفواكه من جميع الأشكال والألوان ، والخير كثيرا بلا حدود مما لذ وطاب ، يغطي الجميع ويزيد عن الحاجة أضعافا كثيرة ... مهما كثر  الإستهلاك الكبير من الجميع حيث رزق غير محدود من الله عز وجل ... ولكن للأسف الكثير منه في الغابة محصور ومحتكرا للبعض من الأقوياء النافذين و  لا يستطيع أي احد المساس به وأخذه وأكله بدون إذن مسبق ودفع الثمن الغالي نظير الإحتكار ورفع الأسعار ، وإلا القبض عليه والعقاب الشديد لمن يتعدى ويتجاوز الحدود المعينة حتى يتعلم الدرس ولا يتعدى مرة أخرى على بساتين السلطان ... مهما كان الجوع في البطن ضاربا ضاريا والألم يعصف به حتى يكاد أن يسقط من الضعف والمرض ... أليست بمأساة ؟؟

                الغابة الكبيرة تزخر بالكثيرين من الجوعى في كل مكان بها كما ذكرت ، ولا من مهتم حيث معظم الجميع من مليئ البطون يجرون وراء ملذات الحياة وشهوات الجسد ، والبعض القلائل يعيشون في بذخ كبير ، فضلات موائدهم فقط ممكن تطعم الكثيرين من الفقراء الجوعى بلقم العيش مهما كانت صغيرة و فتات .... المهم تطفئ لهيب البطون الجوعى عن الألم ... هؤلاء القطط السمان من الملوك والحكام الرؤساءً والمحتكرين ضاعوا دنيا و آخرة حيث ملذات الحياة والإحتكار للريادة والكرسي والبقاء فيه حتى الموت ، جعلتهم عديمي الرؤية الساطعة لما يجري من حولهم من أحوال قاسية مؤسفة ومآسي الغير ... يعيشون الوهم ولا يخرجون من قصورهم الفخمة والجنة المزعومة على الطبيعة ليشاهدوا بأنفسهم بأم العين بؤس و عيش و سكن الفقراء المعوزين في المقابر مع الموتى وهم أحياءا يرزقون من الحاجة والإحتياج ، والبحث والتفتيش في أكداس القمامة عن فتات لقمة طعام تائهة ... يعتقدون أن الجميع بخير نظير نصائح المستشارين الكاذبة وتعليقات المنافقين المزورة من أجل الحظوة والعطاء ، والواقع المرير تختلف الصور كل الإختلاف لأنهم لم يمروا بالتجربة المريرة ، الجوع في أشد حالاته ، حتى يعرفوا و يشعروا بالألم .

                  وا أسفاه على قوم يعيشون حاضرهم في اللذة والفساد والإفساد ولا يفكرون في وجود الرب الخالق الرازق بدون حساب ولا منن ....  ولا ماذا قد يحدث لهم في المستقبل القريب الآتي مع الوقت ومرور الأيام ... أو البعيد بالآخرة، ناسين الآخرين الجوعى المهمشين المنسيين من رعاياهم الذين بحاجة إلى عطف ورعاية والأخذ باليد حتى يشبعوا من خيرات الله تعالى .... متناسين ان الخيرات بالغابة الكبيرة مشاركة بين الجميع وليست لفئة من الأقوياء دون الأخرى حتى تحتكر وتمنع ...  يدوسونهم بعلم وقصد ، ويفرضون عليهم الطاعة والإستسلام للأوامر السلطانية خوفا من التمرد والثورة ... ولو ساعدوا بالمتاح  ، وأشبعوا بطون رعاياهم الجائعة ، حتى لا ينشأ الحقد والحسد في النفوس الجوعى ويستمر ومع مرور الوقت يزداد الضغط قوة مما البركان ينفجر فجأة على رؤوس الجميع بقيام الثورات التي تأكل الاخضر واليابس بسرعة ....  وتهرب القطط السمان إلى غابات أخرى حيث لها المقدرة والإستطاعة للعيش فيها مرفهة كما كانت بالسابق ، وتظهر مع الوقت مكانهم وتحل العديد من القطط السمان الأخرى...

              يحتاج الجوعى إلى وقت طويل وسنوات حتى يعرفوا حجم المأساة وكيف تم الخداع والتغرير بهم ، وإستعمالهم في الفوضى لأغراض خاصة ... مما يندمون ويتحسرون على الإنتقام البشع من الولاة السابقين ، ولكن لا وقت للندم فقد ضرب الفأس الرأس وتبعثر الدم على الأرض وصعب جمعه من جديد .... والقصة تتكرر ولا تتوقف مستمرة إلى ماشاء الله تعالى حيث سنة من سنن وشرائع الحياة الدورة تدور بدون توقف والخير والشر في صراع أبدي إلى النهاية...

              مهما حاول البعض المساعدة لم يستطيعوا الإيفاء إلا للقلائل بحاجة إلى عمل جماعي من ذوي النفوس الخيرة التي تؤمن بالسلام والمحبة بدلا من تصنيع وجمع الأسلحة بحجج عديدة للتغطية ، أولها إثبات الوجود والدفاع عن النفس وأهمها المصالح و الثراء الفاحش للبعض على حساب البعض الكثيرين الآخرين ... ولو جمعت هذه الأموال التي تنفق كل سنة بدون حساب عليها ، ووجهت بعضها لمحاربة  الجوع  في كل مكان بالغابة الكبيرة ، لتم القضاء على الكثير ... وتم منع الحقد والحسد من الظهور بقوة في العلن حيث الجميع ملئى البطون و شبعى ، لا يهتمون بالآخرين القطط السمان أولاة أمرهم ماذا يفعلون ويعيشون مع بعض في سعادة ووئام!!!!!

                الجوع له أصناف عديدة وأشكال وألوان يصعب عدها وإحصاؤها وليس جوع البطون فقط من قلة الطعام ونقص الشراب ، ولكن  جوع النفوس للإمتلاك والتحكم والبقاء في الحكم والسلطة... كما يوجد ايضا، الجوع من الحقد والانتقام ، لأن كل ذي نعمة محسود ... و الجوع للحرية والانعتاق من التبعية والهيمنة ، أحد الأساسيات الرئيسية للتمرد والثورات الدموية التي تخلف الضحايا والجرحى والمعاقين ... حيث أن حيوانات ناطقة كثيرة بالغابة قوية نست من الغرور والجبروت وكبر النفوس وطغت وتناست البقية المهمشين المنسيين والذين مع الوقت يسببون المشاكل بلا حدود للجميع بالغابة وعلى رأسها الإرهاب الأسود الأعمى... حيث الجوعى البؤساء لا يفكرون في إستمرارية الحياة والعيش في البؤس مدى الحياة ، وليس لديهم مايخسرون من ثمين حتى يخافوا ويعتدلوا ... وبالتالي يسببون الألم العظيم من رعب وخوف وغدر والإعتداء فجأة على الآخرين المسالمين نتيجة الأحقاد والجوع للإنتقام ...

             والحل والحلول صعبة ، ولكن ممكن الوصول بالتعاون بين الجميع على حلول وسط ترضى الكثيرين ويتوقف الدم عن الجريان والسريان ، وينكمش الإرهاب ويصغر ومع الوقت و يتلاشى من الساحة ... حيث لا حجج للجوعى للقيام بالأعمال الوحشية حتى تؤخذ بعين الإعتبار وتصبح هدفا يراد تحقيقه والوصول له بالقوة ، وحتى لو وجدت حجج فتكون  مزورة مصطنعة مدسوسة وفتن يراد بها التهييج بالوازع الديني والوطني لضعاف القلوب وصغار العقول ... لا وجود لمن يسمع ويصبح وحشا كاسرا يؤذي الآخرين ، تابعا مهما تم من شحن الأفكار والدعم بالمال حيث البطون في تخمة وشبع من الطعام الكثير المتوفر بالغابة ، تتناول منه متى تشاء وترغب، تريد العيش الهانئ ، ولا يريد أي أحدا من المضللين مهما كان القضاء على نفسه بالإنتحار والموت والنهاية إلا بعض المجانين حيث لا وجود للجوع في أي شكل من الأشكال حتى يصبح سببا للتمرد والكره للآخرين محاولا الآيذاء لهم والإنتقام...

              حيوانات الغابة الناطقة بجميع أشكالها وألوانها من كاسرة وشرسة إلى أليفة ومستأنسة ، بالحوار والمنطق والسلام والثقة المتبادلة بصدق بين الأطراف المتناحرة يمكنها الوصول إلى حلول مشرفة ، تمنع النهش والإلتهام المفاجئ والغدر والقتل  ، إلا للمخطأ المجرم في حق الغير والمجتمع يحاكم ويعاقب ضمن العدل والقانون ، والجميع يعيشون سعداء مع بعض يدا واحدة ضد كل من يحاول الخراب والدمار وتدمير البيئة في الغابة في أي أمر مشين والقضاء عليه بسرعة قبل أن يستفحل ويجرم وينساب الدم الزكي ويحل الألم ... والله الموفق ...
                                                                                    رجب المبروك زعطوط

Tuesday, December 29, 2015

قصصنا الرمزية 6

بسم الله الرحمن الرحيم

 الأيام 

سبحانك رب العالمين كيف الأيام تجري والسنين تتوالى وتمضي من أعمارنا الواحدة وراء الأخرى من غير أن نشعر  بمرورها ، ونحن لاهين في هرج ومرج في خضم الحياة الصعبة المتوحشة في الغابة الكبيرة بدون سعادة ولا راحة ولا فرح ، حتى لا تصطادنا الذئاب الشرسة الناطقة فجإة التي تبحث طوال الوقت عن فرائس هائمة لتنهشها وتلتهمها ... نعيش حياة مؤقته بها ، مهما طالت قصيرة وتصبح رقما عبر التاريخ والزمن أنه يوما كانت في الغابة الصغيرة والكبيرة حيوانات ناطقة بعضها خلف الذكرى الطيبة والخالدة والتي تذكرها الأجيال المتعاقبة بالخير والإفتخار ، والشريرة تلعن عنما تذكر في أي مناسبة باللعنات ومع الوقت تطمس وتزول تلقائيا وتصبح في برميل القمامة وزوايا النسيان لا تذكر إلا بالشر .

                  كيف كنا بالماضي نعيش في الجهل المطبق نظير عوامل كثيرة نعتقد أننا نفهم أسرار الحياة للعيش بالقمم واللأسف أثبتت الايام المتعاقبة كم كنا جهلة لا نعرف من الأمور المهمة التي حددت مصائرنا إلا القشور ... نعيش في غابة صغيرة مترامية الأطراف وبها جميع الخيرات ومهما يعد حيواناتها الناطقة ويحصوا لا يستطيعون معرفة كل شئ كان، حيث حيوانات لا تفهم ولا تعلم مدى عظمة الله تعالى في الخلق الذي بلا حدود ...   والتساؤلات التي تطرح بحاجة إلى جواب شافي للغليل ، ما الهدف الذي يراد تحقيقه ؟؟ ولماذا التناحر بين البعض على أمور زائلة مع مرور الأيام؟؟ والرد في غاية  البساطة ... ماذا يتوقع الآخرون في الغابة من حيوانات ناطقة جاهلة لا تعرف الكوع من البوع ، إلا النهش والإلتهام لغيرها عندما تجوع و تعطش لشرب دماء الضحايا الذين شاء سوء الحظ العاثر وكانوا متواجدين فى الوقت والمكان الغير المناسب ....

                 لقد شاء قدرنا وحظنا السعيد أن نعيش في بحبوحة  في غابة صغيرة خاصة ، بها كل مايخطر على البال من خيرات مراعي و مزارع  بلا عدد نمرح ونرقص فيها كما نشاء ونتشدق أنها لنا فقط ...  مما زاد الحقد والحسد علينا من جميع الحيوانات الشرسة الأخرى وبالأخص من الجوار ، كيف يكون لدينا جنة زاهية لا نعرف قيمتها ولا كيف نستثمرها في أوجه الخير ، ولا نحافظ عليها كما يجب ؟؟ وزاد  الطين بلل ، الطمع من بعض أولاة الأمر منا الزائد عن الحد في الغرور والجبروت والتحديات الزائفة حبا في الظهور أمام الملأ و الجماهير ... وجيراننا أخوتنا من الشرق إلى الغرب والجنوب يعانون شظف العيش جوعى بحاجة إلى لقمة غذاء ، وجيراننا بالشمال على أحر الجمر ينتظرون ويتحينون  الفرص للقفز علينا في ليلة مظلمة وينهشوننا ونحن أحياءا نرزق نظير التناحر بيننا على ملذات الحياة والنهب المستمر حتى قاربنا على الإفلاس ، مما ضعفنا وأصابنا الوهن ولم نشاهد ونبصر الوحش المتربص بجوارنا الجاهز للإنقضاض في غفلة في أي لحظة فجأة وسلب حياتنا وخيراتنا كما فعل من قبل منذ قرن من الزمن ...

                كان بالإمكان في الغابة الصغيرة الزاهية العيش فى بحبوحة و في هدوء وسلام ،  لو شاركنا الآخرين في بعض الطعام والخيرات حتى تمتلئ البطون وتغمض العيون إلى أيام ووقت آخر حتى نستعد ونصبح يدا واحدة ونستطيع فيه أن نتعلم ونمضي باعتدال ونمشى بنظام ، ونمد أيادينا بالسلام والمحبة والإحترام مع الجميع بدون رعاية للإرهاب ومساندة الشر ،  حتى يحبنا ويحترمنا الآخرين من الحيوانات الناطقة ،  الأقوياء والضعفاء في آن واحد ، ونحكم ونتحكم في غابتنا الصغيرة بما يرضي الله تعالى والضمير حتى نوفق وننجح ، ولا يتعدى علينا الآخرون حيث الجميع يصبحون أصدقاءا وحلفاءا لا يرضون لنا الشر لأنهم مستفيدين ويفيدون شركاءا في الخير.

                 قيلت مقولة شعبية في وقت ما ( أحسن ما في الزمان ، طوله) حيث تظل الحياة سائرة مستمرة لا تتوقف إلى ان يشاء الخالق ، وتظهر جميع العيوب مع مرور الوقت ... حيث الأيام هي الفيصل والحكم على كل شئ كان، والذكي هو الذي يتسلح بالإيمان وعقيدة الهلال بوجود الله تعالى الواحد الأحد ، وبالعلم والتحصيل حتى يبدع ويصل إلى القمم ،  ويأخذ عبرا ودروسا مما حدث للغير ويعمل جاهدا للوصول بشرف بدون نفاق ولا حيل ولا خداع للآخرين مهما كلف الامر من تضحيات وثمن غالي حيث لا يصح إلا الصحيح الذي يبقى ويثمر بدون حساب ولا عدد...الصحيح هو الأساس السليم للسير بدون أي خوف من الوقوع في الحفر والعواقب في حالة حدوث  مآسي طارئة ،  والتي لا تخلو منها الغابة الكبيرة بعض الوقت !!!

               الآن بالصورة الكثيرين على الساحة في القمة ، إبتداءا من النسر الأصلع والدب الأبيض والتنيين الأصفر والأسد العجوز الهرم الطاعن في السن الذي يحتضر ، وجيرانه البرج ، والرايخ ، وبالوسط ذوي العقالات ، والنجمة الزرقاء ونهاية الغابة بالشرق عابدي البقر والساموراى والبعض الآخرين من جميع الأقوام والملل يحاولون الظهور على العلن ومع مرور الأيام سوف يصلون للمقدمة حسب سنن وشرائع الحياة ... والحياة بالغابة مستمرة سائرة في صخب ،  تغلي حتى يوما تنفجر على البعض ، كل طرف يتربص ويخاف من الآخر ، والتركيز على صنع أو جمع السلاح الفتاك لقتل وإبادة الآخرين بحجج عديدة واهية ، أولا إثبات الوجود بالساحة وللدفاع عن النفس أو عمل الشر ، ونهش وإلتهام الضحايا المساكين ، وجميعها مصالح و فرص  للبعض لتحقيق الإثراء السريع ...  ولو وجهت هذه الطاقات لعمل الخير والسلام بين الجميع ، لتغيرت الغابة الكبيرة إلى أبهى الحلل وأجمل الصور .

             لقد نسى  هؤلاء الأقوياء الظالمين في هذا العصر والزمن ، أن الحياة تتجدد وتدور ويوم لك ويوم عليك ... إنها سنة الحياة من البداية وحتى يوم النهاية حيث لا بقاء ولا خلود، متناسين أن هناك الكثير  من الحضارات التي سادت ثم بادت عبر التاريخ والزمن ... وأنه مها طال الوقت لهم يوم و يسقطون في الحفر ويركعون فيه على الركب والسبب الرئيسي للضياع والتلاشي من الساحة ولعبة الأمم هو أنه  ليس لهم إيمان قوي ولا عقيدة يؤمنون بها غير المادة والمال ... والبقاء للهلال خالدا كالطود الشامخ ، مهما هبت عليه الرياح القوية والأعاصير والعواصف الشديدة ، باقيا صامدا ومهما شنت عليه الحروب العاتية من كل مكان من الآعداء بجميع الطرق للقضاء عليه بالمرة أو الحد من الإنتشار له بسرعة في الأوساط ذوي الفراغ الروحي لا يستطيعون ... حيث الهلال هو الاساس للحياة دنيا وآخرة  ، ويوما آتيا قريبا يشرق على جميع حيوانات الغابة الكبيرة الناطقة ، ويتغلغل في الأرواح الهائمة بدون هدف ، بالضياء بالحق والصدق وينير النفوس الثائرة والمتمردة في حب المادة والمال إلى طريق الله تعالى ، العقيدة والإيمان ... والله الموفق.

رجب المبروك زعطوط

Monday, December 28, 2015

قصصنا الرمزية 5

بسم الله الرحمن الرحيم

 الواقع 

                مشكلتنا نحن حيوانات الضاد الناطقة نعيش في الخيال وأمجاد الجدود السابقة نفخر بها ولم نستمر في الإبداع ونشر العلوم كما فعل الأجداد السابقين الأوائل ، حتى نصل ونتقدم ، بل توقفنا فترة طويلة في سبات ونوم عميق ، راضين بالفتات الهزيل ومراعينا بها جميع الخيرات مما أصبحنا محط الأنظار ... وطمع البعض فينا نظير عوامل كثيرة يصعب تعدادها من كثرتها حتى تأخرنا على الركب نظير الهرج والمرج والفساد والإفساد للذمم مما ضاعت الأخلاق وأصبحنا في المؤخرة ، والسبب من أنفسنا لأننا لو عشنا الواقع المرير لكنا وفرنا على أنفسنا الكثير من الوقت والضحايا التي قتلت وضاعت قرابين على مر التاريخ وعبر الزمن ...

                        لدينا الجوهر والأساس الدين الحنيف ولم نتمسك به كما يجب حتى نربح دنيا وآخرة ... إهتمامنا بالشهوات وملذات الحياة والعيش بدون وحدة وإتحاد في وحدة فرادى متناحرين مما أصبحنا ضعفاء ، سهلنا الأمور للحيوانات الكاسرة الأخرى الفرص للنهش والإلتهام لنا بدون رحمة ، لم نتوقف يوما ونتساءل ونحاور أنفسنا بصدق وحق ، لماذا تأخرنا حتى نعرف مواطن الخطأ ولا نترك حيوانات الغابة القوية الشرسة تنهشنا بين الفينة والأخرى وتأكل  مراعينا و خيراتنا، ونحن بدون دفاع مستميت عنها غير الجعجعة والعويل الذي لا يوصل إلى اي نتيجة ، غير تضييع الوقت وسخرية الأقوياء على مآلنا ... أليست بمأساة كبيرة شنيعة أن نؤكل ونحن أحياءا وبإمكاننا العيش والحياة لو عشنا الواقع.

                        وا أسفاه على حيوانات الضاد الناطقة التي  كانت يوما بالماضي بالقمة عندما كانوا يدا واحدة متحدين ، يحترمهم ويخاف منهم الجميع في الغابة الكبيرة المترامية الأطراف ، والآن بالحضيض بالكاد قادرة على العيش ... إنها سنة الحياة والدائرة تدور فلماذا لا نعيش الواقع المرير ونعرف كيف نتعايش مع الآخرين نأكل الكتف السمين ولدينا جميع  الفرص ... حيث الجميع بحاجة لنا، يخطبون  ودنا ... فلماذا لا نمد أيدينا بالسلام والمحبة كما تدعو جميع قوانين وشعائر وشرائع الحياة ، ونبتعد عن إتيان الشر والإرهاب والتعدي في الغفلة على البعض بجميع الصور حتى يرغبنا الجميع ويحبوننا ونصل إلى تفاهم حيث الغابة للجميع وليست لمجموعة معينة دون الأخريات ، الغابة الكبيرة للجميع لمن يريد العيش في مراعيها بنظام بدون الطمع والتعدي على الآخرين .

                 التجانس والإختلاط بين البعض مع البعض رحمة كبيرة لمن يفهم وينظر للمستقبل البعيد بنظرة الواقع ، حيث لكل ناموس بالحياة قواعد وأساسات وبالأخص في الغابة الكبيرة الخير والشر في صراع أبدي ولن ينتهي ولا غالب ولا مغلوب والدورة تدور إلى ما لا نهاية إلى أن يشاء الخالق العليم بجميع الامور ، و من هو موجود اليوم  في العلياء مهما وصل من قوة وجبروت له يوما يتآكل ويسقط مع الزمن مهما أوتي من قوة وعلوم والدليل أين السابقون الأوائل لمن يتعظ ؟؟

                   أساس الفوز والنجاح هو السلام والمحبة والإختلاط والتجانس مع الشعوب حتى تخرج أجيال جديدة تعيش الواقع وتعرف كيف تعيش في الغابة الكبيرة بدون خوف من نهش الذئاب ، مستعدة ومسلحة بأسلحة قوية لصد أي عدوان كان ... سلاح متطور جداً لا يعلمه ولا يعرفه إلا الأذكياء ، وهو الإحترام والسلام ومد الأيادي بالترحيب من القلوب وعدم العصبيات مهما كانت حتى لا يستفحل العداء ويكثر الهمس والغمز في الأوساط وتشيع الفاحشة والفساد ودس الفتن وتكثر الضحايا والدماء بدون أي داع كان !

                غابتنا الصغيرة الآن في مهب الرياح ، تقاسمتها الوحوش الضارية بينهم في الوقت الحاضر، أردنا أم لا نريد... وعلى رأسهم النسر الأصلع مادا جناحيه مغطيا الأسد العجوز يرتع في وسط الغابة كما يحلو له ويريد ، ووحش البرج على الأطراف بالجنوب ينتظر كل طريدة هائمة ، ويختار السمينة أثناء محاولة الهرب عبر الصحراء إلى غابات الجوار لنشر الهلع والرعب ويلتهمها بسهولة ، وبشمال الغابة عبر البحر وحش "السباقيتي" ينتظر في صبر طويل ان يرجع للغابة الصغيرة التي بالسابق من تسعة عقود مضت كان يلعب فيها كما يشاء ...  والآن التاريخ يعيد نفسه ويريد الرجوع مهما كلف الأمر والتضحيات ، وينتظر  الإذن والتصريح من النسر بأن يلتهم نصيبه قبل أن يضيع في أفواه الآخرين ولا ينال إلا الفتات ... وشرق الغابة "أبو الهول " ماكثا متربصا الفرص للدخول متى يتاح له الوقت ... ووحوش الغابة مالكيها الأصليين لهم الفتات ....

                   هكذا الحياة دورة تدور والخطأ الكبير من حيواناتنا المسؤولة التي خرجت عن جميع الخطوط والمعايير، مما ثار العوام ونجحت الثورة والتمرد ولكن لا أساسات للقيادة ولا زعامات حقيقية تأخذ باليد والمسيرة بالقطيع التائه للإمام بل عراك وتناحر وقتل وضحايا قرابين لإشباع الرغبة والأخذ بالثأر والنهب المستمر لجميع الخيرات لفئات معينة مما وصلنا لهذا الحال المؤسف وأصبحنا محط الأنظار ... الجميع ينتظر  الحصول على نصيب و لقمة من الضحية الغنيمة التي سقطت وإنتهت وأصبحت بعد عز وقوة في خبر كان... وجاء الفاتحون النسر وحلفاؤه وعملاؤه لوضع النظام حتى نتوقف ونعرف كيف نعيش مع الآخرين ولا نكون محطة للإرهاب ولكل من هب ودب من الخوارج المرتدين .

                    إنه يؤسفني أن أشاهد غابتنا الصغيرة وقد ضاع إستقلالها الآن ، وأصبحت محتلة بلون جديد وصور أخرى وداستها أحذية جنود الغير ونحن غير عالمين ولا نعرف وحتى وإن عرفنا لا نستطيع عمل أي شئ غير الجعجعة والبكاء والعويل ، حيث بالسابق كانت القواعد في غرب وشرق الغابة تحت نظر الجماهير ، مما أستغلت الإستغلال الجيد ضد العهد السابق بالتحقير وتهييج الشعور الوطني ضده والآن الصورة تغيرت ، القادمون بحجج المساندة ومد يد العون ... تعلموا الدرس بالعمل في الخفاء قدر الإمكان والقواعد بالداخل في عز الصحراء ، ولا من يفكر من المحليين والزوار بالذهاب إلى هناك ويطلعوا على مايحدث في الغابة من أمور شتى .

                   وفي نفس الوقت فرصة من الفرص أتيحت لنا حتى نتعلم الدروس من خضم الحياة وصعابها وكم كنا بالسابق والآن كيف أصبحنا عسى ان نعي الدروس ونتعلم النظام من الآخرين مع الوقت ويصبح أولاة الأمر منا في مستوى المسؤولية حتى ننهض ونتقدم ، حيث العالم صغير ، والوحوش الشرسة في عالم العولمة بدأت تستأنس وتصبح أليفة حتى تستطيع العيش في الغابة الكبيرة بدون مصائد و لا فخاخ لصيدها... والله الموفق .

 رجب المبروك زعطوط