Tuesday, June 17, 2014

رحلة العمر 2

بسم الله الرحمن الرحيم 

تدمير مقام الصحابة - درنة - ليبيا 2014
         بدأت الرحلة من مدينة درنة - ليبيا- المدينة المنكوبة التي  يحاول البعض من المتشددين بأن تصبح قلعة القاعدة وإمارة إسلامية خاصة بالقوة ضد رغبات أهاليها، ضد جميع الأعراف والنواميس والقوانين الدولية بحيث أية معارضة ضد المسيرة في نظرهم لتطبيق شرع الله تعالى ، الذي نحن جميعا مسلمون مؤمنون به من أعماق القلوب اذا طبق بالعدل والمساواة نحتاج إلى تطبيقه بما أمر الله تعالى وليس بالإكراه والغصب حيث هو الخلاص والنجاة للجميع من شر وشرور شياطين الإنس والجان ... 

       ديننا الاسلامي دين ترغيب وليس ترهيب وعنف وإغتيال كما يتراءى لمرشديهم وشيوخهم المتشددين بدون فهم ولا علم غزير ، فرضوا وجودهم بالقوة على الابرياء في الخفاء ووراء الستار ، بدون أية صفات رسمية ولا شورى مع أهل العقد والربط ولا إنتخابات حرة ولا قانون للتنصيب للمراكز حتى يتولوا المناصب ويصبحوا قضاة وأولاة الأمر...  يقومون بتوجيه الاتهامات والتطبيق على أي طرف متهم في نظرهم يعتقدون أنه شذ عن الطريق السوي، بإشاعة الرعب والإفراط في القوة والاغتيال في الخفاء والظلام بدون وجه حق ولا عدل ومحاكمة في العلن أمام الجميع حتى يدافع المتهم عن نفسه ، وإن ثبت عليه الجرم ، عندها القصاص العادل ، والجميع راضين...

          مدينة وضعت عليها الكثير من الدول والمنظمات العالمية الخطوط والدوائر الحمراء أنها قلعة من قلاع الارهاب في شمال أفريقيا وهي براء مظلومة من الإتهامات ، الاحداث المتوالية فيها بفعل فاعل وأياد سوداء لتطبيق وتحقيق أغراض شريرة ضمن مخططات ودراسات شيطانية لتجذب الانتباه للقوى العظمى وتنذر بالخطر حتى يشددوا القبضة عليها والحصار الشديد الذي يخنق الأنفاس ، ليصلوا لأغراضهم المقصودة المبيتة ، وينهبوا خيراتها وتتفت دولة ليبيا وتصبح مقاطعات لكل من هب ودب من الجيران يحاولون ضمها والاستيلاء عليها وإستغلال مواردها...

           مدينة درنة المنكوبة حتى لا تنهض من كبوبتها وتتوحد يدا واحدة وتصبح شوكة حادة في خاصرة أعدائها المحليين والآخرين ، مما الآن تراجعت كثيرا إلى الوراء نظير إنعدام الأمن والأمان ، لا تشييد ولا بناء ، لا تجارة حرة متداولة  ولا أسواق عامرة ...  الكساد بدأ يحل ويضرب اطنابه عليها مما أصبحت منبوذة يخاف منها الجميع ، الكثيرون من أهاليها الأصليين الذين هم سندها وأعمدتها ، غادروها إلى المدن الاخرى او إلى دول الخارج للعيش الكريم في هدوء وراحة بال حتى أصبحت خاوية  ...   هؤلاء الاشرار يريدون خرابها بأي صورة من الصور حتى تصبح خاوية أطلال ، مدينة المتقاعدين كما يقولون...  نسوا وتناسوا أيام عزها وزهوها بعد الحرب العالمية الثانية اواخر الأربعينات وفي الخمسينات والستينات وماذا قدمت من أفضال على الآخرين من الجيران من القرى والمدن الأخرى في نشر العلم بإرسال وفود المدرسين وموظفين الادارة حيث وقتها معظم الجميع ، أميون لا يعرفون القراءة ولا الكتابة ، أو التضحيات والفداء من أجل الكرامة ورفعة الدين والجهاد من أجل الله تعالى والوطن بقناعة ونزاهة بشرف وطهارة ...

تدمير مقام الصحابة - درنة - ليبيا 2014
             مدينة أصحاب رسول الله تعالى المدفونين بها منذ حوالي 14 قرنا مضت دفاعا عن دين الاسلام ونشره في ربوع شمال أفريقيا صارت مرتعاللأشرار أدعياء العلم بالدين المتزمتين المتشددين اللذين   تعدوا على المقدسات وقاموا بنبش القبور بالتدمير والتفجير بالمفرقعات بقصد مبيت حتى يعم الرعب أوساط المدنيين البسطاء . ونشروا  الفساد والإفساد للأجيال الصغيرة بتعبئة السوق السوداء بأنواع عديدة من المخدرات وحبوب الهلوسة التي تذهب العقول للشباب صغار السن ، من قبل تجار الدم والسموم وقتل وإغتيال وإختطاف الابرياء لدفع المال بالإكراه من ذويهم لتمويل مخططاتهم الشيطانية الشريرة ، بدون أسباب وجيهة غير إشاعة الرعب وبلبلة الفكر حتى ضاع الحابل مع النابل ولم يعرف الغث من السمين نظير تتابع الأحداث الدموية بسرعة .

        إنها مرحلة حرجة وخطيرة ، نمر بها في الوقت الحاضر وفتن تعصف بالدولة والمدينة نظير غياب الأمن والأمان ، والتكالب والصراع على السلطة والنهب للمال العام من غير حساب ولا رقيب ينهى ، وفي نظري عبارة عن غليان وعقد شريرة وصراع على السلطة من المنافقين أدعياء الوطنية وهم خواء يطنبون في الإفراط في القوة وهم بداخل  نفوسهم ضعفاء جبناء...

         نحتاج إلى وقت طويل  وعدة سنوات حتى تنتظم الأمور و يهدؤون ويشبعون من نهب المال الحرام الذي لا أعرف متى يحل ويأتي؟ ....  فأنا لست منجما عالما بالغيب...  ولكن مهما طال الوقت وتأخر الزمن عن وجود السلطة والأمن والأمان وطمأنينة النفس لأبناء الشعب المظاليم الابرياء ...

          يوم الخلاص من الشر والشرور سوف يأتي ويحل ويعصف بالمنافقين طردا من سدة الحكم ، يوم يبزغ ويظهر فيه الوطنيين الصادقين على الساحة من خلال رحم المحن والمعاناة، ويقومون بلجم وبتر الأدعياء المتسلطين الأقزام اشباه الرجال الذين إستغلوا الفرص للظهور والهيمنة على الدولة بالنفاق وقوة السلاح بإستخدام البعض من الجاهلين بابعاد اللعبة السياسية، بالحق وبالقانون ، فلا يصح الا الصحيح ومهما طال الزمن ، فالرب الخالق حي لا يموت ولا يرضى بالظلم لعبيده المؤمنين ، وسيدفع المجرمون الآثمون الثمن اليوم أو بالغد .

        غادرنا مدينة درنة يوم الإثنين 2014/3/31م  بعد صلاة العصر إلى مدينة البيضاء حيث قضينا ليلة في ضيافة صديقنا السيد حسن وعائلته وسهرة لذيذة جميعها أحاديث عن مآل الوطن واللعنة التي حلت به جراء الصراع على السلطة والنهب المنظم للمال العام بلا حسيب ولا رقيب في غياب الضمير الذي تبلد ونام في غفوة ...

         ويوم الثلاثاء بعد الظهر صعدنا على متن الطائرة الليبية من مطار لبرق إلى طرابلس العاصمة في رحلة استغرقت حوالي الساعة والربع حتى وصلنا إلى هناك وكان إبني الكبير مصطفى في زيارة إلى ليبيا من امريكا لبعض الاعمال الخاصة به مما كان في الانتظار لإستقبالنا، وبعد ان استلمنا الحقائب من وسط الزحام المفتعل من على الشريط الكهربائي للتسليم نظير الفوضى والتزاحم ، كل راكب يريد ان يكون الاول ، نظير العجلة وعدم الصبر في الإنتظار حتى يتم الترتيب والنظام في الأولويات بحيث ينتهي الجميع في دقائق بسيطة .

      خرجنا ندفع  العربة المهترئة عجلاتها المحملة بالحقائب إلى خارج المطار في سير على الأقدام حوالي الميل من الخطوات حيث ممنوع وقوف السيارات امام المطار خوفا وتحسبا من اي حالة ارهابية أو تفجير أو تدمير نظير الصراع على السلطة والتصفيات الجسدية  للبعض على لا شئ بل رغبة في الانتقام...  أليست بأمر مؤسف ومأساة نعاني منها نحن أبناء الشعب الليبي؟ عدم الأمن والأمان...  أخيرا بعد مجهود بسيط من المشي وصلنا إلى السيارة في آخر الطريق عند دائرة مفترق الطرق، وحملناها بالحقائب وركبنا ونحن نحمد الله تعالى على السلامة في الوصول آمنيين سالمين بدون حدوث أية مشاكل أو صعاب ، ورأسا إلى البيت.

التفجيرات في طرابلس - ليبيا 
        قضينا عدة أيام بطرابلس لبعض الشؤون الخاصة  وترتيب تذاكر الرحلة إستعدادا للسفر، وكنا نتحسر حزنا وأسى على مآلها الحزين وكيف أصبحت كئيبة حزينة بعد أن كانت عامرة زاهرة زاهية سكانها سكارى وماهم بسكارى يموجون في الشوارع ويخنقون المرور والسير على الطرق بآلاف السيارات الجديدة والمهترئة فضلات وخردة أوروبا التي عفى عليها الزمن بدون هدف ، غير قادرين على الوصول لوضع الأسس السليمة لبناء دولة عصرية حديثة نظير غياب القيادة السليمة الوطنية المؤمنة بتعاليم الله عز وجل حتى تفوز وتنجح ...

         يوم الجمعة الموافق 2014/4/11م بالصباح الباكر أوصلتنا أخت الحاجة إلى المطار حيث تم حجز التذاكر على الخطوط التونسية عن طريق النت، وبعد انتظار طويل عدة ساعات، تم فتح باب تسليم التذاكر والحجز للمقاعد وإعطاء بطاقات الصعود وفوجئنا ان شبكة النت لدى الشركة التونسية  الناقلة لم تسجل تذاكرنا مع أنه لدينا جميع البيانات، ولا مسؤول نستطيع ان نتفاهم معه على المشكلة التي لا ناقة لنا فيها ولا جمل غير التعطيل والتأخير والتعب، ولا من مهتم ...    حيث يوم الجمعة عطلة نهاية الاسبوع، وضاعت الرحلة الصباحية علينا ونحن في حال سئ من الإرهاق والتعب واضطررت لشراء تذاكر اخرى جديدة نقدا إلى  تونس لمواصلة الرحلة بعد الظهر ومنها إلى باريس- فرنسا- حسب الارتباط بالمواعيد ، حتى أوفي بالعهد في اللقاء المتفق عليه منذ مدة، ولا تضيع عطلة نهاية الاسبوع حيث أخي الطيب الذي أريد وأرغب في ملاقاته والإجتماع معه مرتبطا بالعمل الوظيفي بداية الأسبوع الجديد ولا يستطيع الغياب . وإنتظار ممل طويل وكان أحد الموظفين التونسيين بشركة الطيران الذي يقطع التذاكر ويستلم  الحقائب سخيفا ومزعجا ويحتاج إلى كبح ، سواءا لوما أو طرد، ولديه عقد شخصية يعامل  الجمهور بعنجهية و غلظة وكأنهم خدم،  بدون كياسة ولا إحترام، وكان يوم جمعة مبارك وكظمت غيظي وغضبي بصعوبة وصبرت نظير إهانته لنا وتعطيلنا في الطابور لمدة ساعتين في الانتظار واقفين بناءا على قوله لنا بأن ننتظر وسوف ينهي الحجز لنا، والذي ساءني أنه يتطلع طوال الوقت فينا بإستخفاف وكأنه  يتلذذ، وبعدها غادر أمامنا بدون كلمة أو اي اعتذار، وكان بإمكانه القول من البداية آسف لا أستطيع...  مما سوف نتصرف ولا نتعب ونظل ننتظر واقفين مدة طويلة على الأرجل...  كان بإمكاني توبيخه بعنف وخلق مشكلة كبيرة له على الإهانة والتعطيل الغير مبرر، ولدي جمهور من الشهود على سوء خلقه وتصرفاته، وتوبيخه أو تعطيله وحبسه پالمطار على تصرفاته وقلة أدبه ومعاملته السيئة حتى يعرف من يعامل من البشر وأننا لسنا حثالات كما يتراءى له...  حيث لدي معارف وأصدقاء من المسؤولين الثوار بالمطار، حتى يتأدب ويعرف كيف يعامل البشر برقة ولطف...  وبالأخص لكبار السن مثلي ومثل الحاجة، ووكلنا الله تعالى عليه ان لا يتقدم فمثل هذا الانسان آفة مضرة يجب إستئصالها من الواجهة في معاملة الركاب الذين معظمهم كبارا في السن مرضى، حيث ممكن يسبب أزمة بين الأخوة الجيران بسوء التصرف...

         أخيرا بعد الساعة الرابعة عصرا صعدنا على الطائرة وكنا مرهقين على الآخر حيث لم ننام طوال الليل وكنا بالمطار بعد صلاة الفجر مبكرين حتى نكون الأوائل، ولكن الامر تغير حيث في جميع مطارات وخطوط دول العالم الثالث يعتبر يوم تأخير عادي كأنه ربع ساعة في أي مطاربالدول المتحضرة حيث الوقت ثمين له ثمن غالي !! أما في دولنا العربية وبالأخص في ليبيا ليس له حساب ولا ثمن، غير موجود في اي مصطلح وعرف، أليس بأمر مؤسف ومأساة ؟؟

       وصلنا إلى مطار تونس قرطاج  بعد ساعة وربع طيران في الأجواء...  وبعد الإجراءات والحجز مرة آخرى بسرعة حتى نستمر وندخل قاعة العبور الترانزيت والتي تمت بحمد الله تعالى نظير الخبرة الطويلة في السفر، وسلمنا الحقائب وتحصلنا على بطاقات الصعود للرحلة الثانية إلى فرنسا،  مررنا على الجوازات ورأسا إلى قاعة السفر حتى لا نتأخر لأي سبب وتضيع علينا الرحلة وأخسر المواعيد...   وإنتظار لمدة ساعة أخرى في صالة العبور، ثم الاعلان عن الرحلة مما وقف جميع الركاب في طابور طويل وخلال دقائق كنا نمشي وننزل من خلال السلالم إلى الحافلة التي أقلتنا إلى الطائرة وكنا سعداء فرحين انه أخيرا سوف نصل إلى باريس فرنسا بعد ساعتين وربع من  الطيران...

        عندما أقلعت الطائرة بسلامة وطارت في الأجواء  وأصبحت فوق السحاب شعرت بالنعاس يدب في الأوصال فجأة ونمت بعض الوقت حوالي الساعة ولم أصحى من الغفوة  اللذيذة نتيجة الارهاق، إلا عندما بدأ التوزيع للطعام مما أفقت ولدي بعض النشاط .

باريس - مدينة الانوار 
      أخيرا حطت الطائرة فى مطار أورلي بباريس ومررنا على شرطة الجوازات الذين ختموا جوازات السفر بسرعة بدون حتى النظر فينا، واستلمنا الحقائب ورأسا إلى خارج المطار حيث أجرت عربة أجرة لتقلنا إلى فندق هيلتون القريب ضمن دائرة المطار حيث تم الحجز من طرابلس ليبيا عن طريق الحاسوب شبكة النت...

         من الغرفة، أعلمت بالهاتف صديقي ورفيق الدرب أخي الجزائري السيد الطيب، في المركز المغاربي الذي قمنا بإنشائه معا منذ عدة سنوات مع البعض من الأخوة الرفاق الذين البعض منهم تخلوا برغبتهم عن المسيرة نظير الضغوط والتعب وعدم الصبر، لم يستطيعوا المواصلة في الدرب الصعب الذي جميعه عطاءا في الوقت الجهد والمال بدون قبض لأي أجر ولا مجد...

        أعلمته بالعنوان ورقم الغرفة وانه قد وصلنا وموجودين في باريس مما بعد حديث قصير، تم الاتفاق بأن يأتي لنا غداً السبت حوالي الظهر لبدء جولة سياحية لمعالم باريس، للحاجة وبالأخص مازالت حزينة على وفاة أخوها المرحوم عبدالجليل في حادث سيارة أليم في بنغازي ليبيا، منذ عدة أسابيع مضت...  وأول زيارة لها لباريس مع انها زارت العديد من الدول في أوروبا والشرق الأوسط، ومقيمة معظم الوقت بين أمريكا وليبيا...   والله الموفق .

                     رجب المبروك زعطوط

 البقية فى الحلقات القادمة...

Monday, June 16, 2014

رحلة العمر 1

 بسم الله الرحمن الرحيم

الكعبة الشريفة - مكة المكرمة 
       الحمد لله رب العالمين أن وهبنا الصحة والعافية والمال الحلال ووجهنا وهدانا بأن نقوم برحلة العمر ، عن طريق شركة دار السلام السياحية لتلبية نداء الحج والعمرة وزيارة الشعائر والاماكن الإسلامية ، التي سبق وأن ذهبت معهم عام 2008 م مع رفيقة العمر زوجتي الحاجة وأدينا شعائر الحج وقتها في الأراضى المقدسة - مكة المكرمة والمدينة المنورة - وكنا مسرورين من حسن المعاملة والخدمات الجيدة لراحة جميع الحجاج ، والشرح المستضيف من شيوخ عصريين وأدلاء أكفاء فاهمين عملهم المطلوب لكثير من الاماكن التاريخية التي حدثت بها الكثير من الاحداث والمعارك الشرسة الدموية ، التي حدثنا القرآن الكريم عنها، بالسابق بالماضي البعيد وبدايات فجر الاسلام . كنا نقرأ عنها ولا نعرف أماكنها حتى وفقنا الله تعالى وزرناها عن طريق برامج الشركة في الجولات الدينية للتعريف بها، فقد قمت بأداء فريضة الحج والعمرة لعدة مرات بالسابق بمفردي، ولم أزورها حتى كنت ضمن مجموعة الحجاج والمعتمرين خلال الشركة، جزاهم الله تعالى خيرا على زيارتها والمعرفة . والآن، أنا والحاجة زوجتي، وإبنتي الكبيرة  وزوجها، نوينا العمرة الشهر القادم والسفر إلى الاراضي المقدسة واداء شعائر العمرة في بيت الله تعالى مكة المكرمة، وزيارة قبر الرسول سيدنا محمد عليه السلام وأصحابه الكرام في المسجد النبوي بالمدينة المنورة، وزيارة مدينة القدس في فلسطين المحتلة لزيارة المسجد الأقصى الذي صلى رسولنا محمد عليه السلام فيه ليلة الإسراء والمعراج بجميع الرسل والأنبياء، والزيارة لمسجد الصخرة والمسجد المرواني والعديد من قبور الانبياء والرسل الذين داسوا بأقدامهم الشريفة أرضها المقدسة، ومشاهدة محراب السيدة مريم العذراء وكنيسة القيامة الذي النصارى يعتقدون أن الرسول عيسى عليه السلام قام منها بعد الصلب . وزيارة مدينة الخليل حيث بها مقام سيدنا ابراهيم الخليل وزوجته سارة وسيدنا يعقوب وزكريا ويحي والعديد من الانبياء والرسل رجال الله تعالى ، وزيارة المملكة الاردنية الهاشمية التي بها قبر ومقام الرسول موسى عليه الصلاة والسلام والعديد من المعالم الدينية الاسلامية التى ذكرت في القرآن الكريم، مثل أصحاب الكهف ومنطقة الجرش والبتراء قوم عاد وثمود وأقوام لا نعلم عنهم الا اليسير، وزيارة البحر الميت، مكان مدن سدوم وعمورة وغيرها، مدن قوم سيدنا لوط التى دمرها الله تعالى بالحمم وبالسخط وتلاشت من الوجود نظير الفحش الفسق واللواط، وزيارة قلعة الفاتح صلاح الدين الايوبي التي انطلق منها بجيوشه الجرارة وحرر مدينة القدس من المحتلين، ومقام سيدنا الخضر الذي بجانبها ، والمكان الاخير على قمة الجبل الذي وقف وتطلع سيدنا موسى عليه السلام إلى ارض فلسطين، ببصره ولم يصلها وتطؤها أقدامه، فقد توفاه الله تعالى .

      هذه الرحلة الدينية، لا تتاح لأي انسان عربي مسلم نظير المنع والمقاطعة لدولة إسرائيل المحتلة لفلسطين، مازالت دولهم تعيش في عالم الظلام والعنصريات، ليسوا مثل مصر والأردن الذين عاشوا الواقع والظرف الصعب المرير ورضوا بالتطبيع، وإحلال السلام حتى ينهضون بشعوبهم ويتقدمون من دائرة التخلف والعصبيات الفارغة التى لا تؤدى إلى أي سمو وتحضر .

     قراري بالزيارة لم يأتي من فراغ من غير تفكير في الامر من عديد الوجوه فأنا أعلم علم اليقين أنني سوف أجابه بعد الزيارة بأمور كثيرة عدوانيه ولوم شديد من أصحاب العقول الجاهلة المريضة المتشددة في وطننا ليبيا وأوطاننا العربية والإسلامية الأخرى وممكن أتعرض إلى الإيذاء والتعدى الشخصي... ولكن في سبيل الزيارة والمعرفة الروحية للشعائر والمقدسات الاسلامية يهون كل شئ حتى الحياة!!!

المسجد النبوي الشريف - المدينة المنورة -
      تساؤلات العامة الجهلة كيف نذهب إلى ارض العدو إسرائيل؟؟ والتي ضمن المقاطعة من قرار الجامعة العربية والتى العرب دفعوا الكثير من الاموال وقدموا الكثير من الدم والشهداء من أجل القضية نظير الأخطاء والتزمت والجهل على مدى عقود طويلة من الصراع حتى الآن، ولكن لدي رغبة شديدة بأن أكمل الفرض والحج والعمرة لبيت الله الحرام في مكة المكرمة وزيارة مقام نبينا محمد عليه الصلاة والسلام في المدينة المنورة وأمتع النظر وأشاهد المسجد الأقصى وأتعبد وأصلي فيه قدر ما أستطيع من صلوات مباركة، وغيره من الاماكن المقدسة التاريخية في فلسطين المحتلة ودولة الأردن، حيث في نظري لا يكمل الحج الأكبر للإنسان المؤمن المسلم، الا بالزيارة إلى الثلاثة مساجد التي ذكرها الرب الخالق في كتابه القرآن المصحف الشريف حتى يطمئن القلب وتهدأ النفس قبل العجز، النهاية والممات ، فأنا تجاوزت الواحد والسبعين من العمر ولا أعرف متى تتاح لي الفرص بالزيارة مرة أخرى أم لا... وردي على المتسائلين ان الزيارة فرصة العمر لا تتاح طوال الوقت متى اريد وأرغب...  ليست الزيارة والذهاب سياحة لدولة إسرائيل تحديا للقرار العربي أو إخوتي الليبيين والعرب... ولكن لزيارة الحرم الثالث الموجود في فلسطين المحتلة مهبط الأديان والرسالات السماوية التي بها القدس حيث المسجد الأقصى الشريف ومدينة الخليل وغيرها من العديد من المقامات وقبور الانبياء الجديرة بالزيارة لنتذكرها طوال الوقت وتصبح محفورة في أذهاننا وأذهان أجيالنا القادمة إلى ماشاء الله تعالى... حتى لا تنتسى مع الوقت !!!

مسجد قبة الصخرة - القدس 
      من وجهة نظري راجيا أن أكون مخطئا، أن قادة الدول العربية الرافضة للسلام والتطبيع جاهلين، يعيشون في الظلام ضمن الإعلام المضلل والعواطف الجياشة والعناد، مستغلين قضية فلسطين المنكوبة للبقاء في سدة الحكم إلى ماشاء الله تعالى، مستغلين سذاجة وعواطف الشعوب الجاهلة، لا يريدون السعي والعمل الصادق بما يمليه العصر الحاضر من تقدم ورفاهية، وأن جميع البشر أخوة من سيدنا آدم وأمنا حواء، مهما اختلفت الأديان والعقائد نتيجة الظروف السياسية وعقد وتزمت الكثيرين من المتشددين ذوي العنصريات الموجودين نشاز في جميع الطوائف والفئات بالعالم المضطرب التي خلقت الفتن بدلا من الهداية والسعي للسلام وتذويب الفروقات بالنهي عن الموبقات والأمر بالمعروف بما يرضى الله عز وجل... الإنسان العاقل الرشيد عليه أن يتعالى ويدوس بقوة على الروح الشريرة التي بداخل النفس ويحب للآخرين كما يحب لنفسه ويرقى بها ضمن السلام للسمو والحضارة حتى يستطيع أن يعيش حياة كريمة في هدوء وسلام، بدل الحروب العديدة والأخذ بالإنتقام وحب الثأر والعيش في الرعب طوال الحياة خوفا من المجهول نظير الجهل، حيث العنف يولد العنف ويغلظ القلوب ويجعلها تسعى دائماً للدفاع عن نفسها ووجودها أو للثأر والإنتقام، ويبدع في النهوض عندما يحل السلام والأمن والأمان بين الأطراف المتخاصمة بالعدل والمساواة ضمن العهود والإتفاقات ويتعاون بصدق وإخلاص حسب المتاح والقدرات ضمن التواصل والعيش والجيرة الحسنة بدون أحقاد وحسد وكراهية مفتعلة تتجدد وتتشدد حتى تزول، مع الآخرين من البشر وبالأخص ذوي الكتب السماوية المؤمنين ذوي التوراة والإنجيل والقرآن التي نؤمن بها وبأنبيائها ورسلها، الصادرة من مصدر واحد،، من الخالق الواحد الأحد. نسوا وتناسوا المقولة المأثورة التي أطلقها سيدنا علي بن أبي طالب - الذي قال عنه النبي محمد عليه الصلاة والسلام  في أحد أحاديثه المأثورة: "أنا مدينة علم وعلي بابها" - (الدين لله تعالى والوطن للجميع) هذه المقولة حرفت ونسبت إلى طائفة العلمانيين الملاحدة الرافضين وجود الله عز وجل من أطراف شريرة مدسوسة حتى تزرع الشكوك والجدل العقيم لدى العامة، حتى لا تلين القلوب الغاضبة الجاهلة، ويحل السلام بين الجميع بدل التعصب والكره وطلب الثأر والإنتقام ، حتى يستمر الجهل والجدل لدى النفوس الثائرة الغاضبة لأجيال ، ونحن العرب لا ننهض ، طالما لا نتعلم العلم الصحيح المؤكد الصادق وليس القشور الزائفة ، ونسمو بالنفوس ونتحضر...
      إن أمتنا العربية الاسلامية خير أمة أخرجت للناس، بالنص القرآني وبشهادة الله عز وجل ، حيث أراض الشرق الاوسط وشمال أفريقيا العربية ، أراض مباركة ، أراض الرسالات السماوية ، اراض الحوار الانساني الدائم ، ومدينة القدس التي باركها الله تعالى ومن حولها في سورة خاصة بها سورة الإسراء في القرآن الكريم ، أنها مجموعة أسرار إلاهية ، حيث تحكي وتشهد على تاريخ أمة زرعت العدل وأحبت الناس وعاملتهم سواسية لا فرق بين أحد وآخر الا بالتقوى وحب الله تعالى، لكنها اليوم للأسف ، قادتها وأولى أمرها ، نظير التكالب على ملذات الدنيا من سلطة وجاه وإتباع خطوات عدونا الأساسي للبشر المؤمنين بالرسالات السماوية،  إبليس الشيطان الرجيم عليه اللعنة إلى يوم الدين ، وترك طريق الله تعالى السوي ، تراجعت إلى هاوية الهاويات وضاعت دنيا وآخرة حتى يتغير الحال يوما من الأيام وترجع الامور إلى الأساس السليم مثل البدايات وظهور الإسلام على سطح الحياة ...   وقتها وحينها الفوز والنجاح . فأوطاننا العربية الإسلامية زاخرة بكل المعادن والثروات والمواقع الجيدة التي لو إستغلت الاستغلال الجيد في برامج الاستثمارات ، وجعلت التجارة الحرة بلا موانع بدون قيود، والسياحة والتنقل والسفر بدون عقد ولا تعطيل في الحدود حتى تختلط الشعوب مع بعض وتزول الكراهيات والحقد والحسد يذوب مع الوقت بحسن المعاملة والصدق في العهد والوعد والإتقان في العمل حسب الأوامر الإلاهية، مع الوقت سوف تتغير الصور وتهدأ النفوس المتشددة وننهض ونصبح بالمقدمة .ضمن الشعوب المتحضرة...  والله الموفق .

      رجب المبروك زعطوط

 البقية في الحلقات القادمة .

Monday, June 9, 2014

ليبيا 7

 بسم الله الرحمن الرحيم

 كشر العملاء، اعوان  الشر، عن أنيابهم في مؤامرة إغتيال العقيد إدريس العيساوي غدرا.... ظهروا على السطح السياسي بعد أن كانوا في الخفاء  ووراء الستار يتآمرون في الظلام... نسوا وتناسوا المقولة الشهيرة (يا قاتل الروح، وين تروح ) من عين الله تعالى الساهرة ، ولن ينجوا بفعلتهم الشنيعة وتطوى صفحة الصراع والطمع لحكم ليبيا وإستغلال خيراتهاعن طريق السقوط في أحضان الشيطان الرجيم ، والعمالة لبريطانيا، وهم أتباع لا يمتون للأصالة وليست لهم أية جذور قوية نابعة من الوطن حتى يحبونه ويضحون من أجله بالروح والدم...

      ليس لهم ولاء... تحصلوا على الجنسية الليبية نظير المواطنة لعميدهم والعيش سنين عديدة بها ... لم يحمدوا الله تعالى على المراكز المهمة في القمة التى وصلوا لها عن طريق  السحر والشعوذة ....لم يحافظوا على النعمة والعز  والجاه والثروة بالاهتمام بأبناء الشعب البسطاء البؤساء الأبرياء التواقين المتعطشين للنهضة والتقدم حسب العصر بعد كفاح مرير ضد مستعمر غاشم ايطالي قتل وشنق عشرات الآلاف بحجج واهية أثناء سنين الإحتلال....  أبعد وشرد مئات الآلاف من السكان الأصليين من المنطقة الشرقية، إلى الصحراء بالقوة ، للإبادة بدون ذنب اقترفوه ، تم سجنهم  في معسكرات محاطة بالأسلاك الشائكة والحراس الساهرين غلاظ  القلوب بدون رحمة ولا شفقة على البؤساء لمنع التسلل والهرب في ظروف قاسية صعبة من الإذلال والجوع، بدون طعام كافي  ولا بطاطين ولا ملابس ثقيلة لدرء البرد في ليالي وأيام الصحراء بالشتاء القارس ولا مراجعات طبية صحية دورية من أطباء للمرضى ولا دواء للشفاء، ضمن خطة فاشيستية للقضاء عليهم بسرعة نتيجة تفشي الامراض، مستوحاة وقتها من حلفائهم النازيين الألمان للقضاء على الأجناس الاخرى مثلما فعلوا لليهود، وإحلال مئات الآلاف من المهاجرين الإيطاليين ذوي الديانة المسيحية الكاثولكية من جزيرة صقلية مزارعين تم تسليمهم أجود الاراضي الزراعية للإستثمار، بديلا عن المهجرين الليبيين السكان الأصليين حتى يغيروا الهوية العربية الليبية وينهون الاسلام من أرض ليبيا إلى الأبد، حسب مخططات المستعمرين في ذاك الوقت الذين ضموا أرض ليبيا إلى إيطاليا وإعتبروها الشاطئ الرابع حسب زعمهم، نسوا وجود الله عز وجل، أنه لن يرضى بطمس نور الاسلام والديانة المحمدية عن ارض ليبيا للأبد...

     والدليل بعد نهاية الحرب العالمية الثانية بسنوات قليلة كانت ليبيا شبه فارغة من البشر، أجيالنا الحاضرة الشابة الآن... للأسف لا تعرف أنه   عندما تحصلت ليبيا على الاستقلال يوم 1951/12/24م، كان تعداد الشعب الليبي سبعمائة وخمسون الف نسمة فقط يعيشون فيها حسب احصائيات الأمم المتحدة وقتها . هؤلاء العملاء طامعين في الحكم وإستغلال الثروات الرهيبة التي حبانا بها الله عز وجل، بدلا من صرفها لإسعاد الجميع، بل لصالحهم ومصالح أسيادهم فقط، أعماهم الشيطان الرجيم عن رؤية الحق، تجاوزوا الحدود نسوا وتناسوا أنهم تحدوا وحشا عالميا لقوى خفية مؤيدا من الحركات السرية العالمية التي تريد الحفاظ على نفوذها، استثماراتها ومصالحها النفطية، كان نائما في سبات لم يضعوا له حسابات دقيقة، نسوا وتناسوا المعادلة الجديدة في تغير القوى بعد الحرب العالمية الثانية، يعتقدون بالعقليات القديمة ان بريطانيا هي الاولى والاقوى نظير الجهل وعدم المعرفة... وهي بإلكاد تشم الأنفاس.

      لم يستمر الوقت طويلا حتى تم القضاء على رئيس الديوان السيد البوصيري الشلحي بتدبير حادثة سير له، فقد كان مولعا بالقيادة بسرعة... في حادث اليم بسيارته (الجاقوار) على الطريق المؤدية إلى طرابلس قرب إجدابيا. وحسب البيان الرسمي من القصر في النعي للمرحوم،الذي أذيع وقتها لتبرير الحادث والمسألة كان السبب هو إنفجار أحد الإطارات وهو يقود بسرعة جنونية عالية، مما خرجت السيارة عن الطريق وإنقلبت عدة مرات لمسافة طويلة توفي المرحوم على أثرها وفارق الحياة نتيجة الكسور والجروح . تم الانتقام وأخذ الثأر للمرحوم المغدور العقيد ادريس العيساوي من قوى أجنبية خفية بصورة وتغطية فنية لإعطاء صفعة قوية إلى أي جهة مهما كانت قوية وبالأخص لمخابرات حليفتهم بريطانيا. أن وقت المصالح والنفوذ لا أصدقاء ولا حلفاء ولا شركاء. وإعلامهم أن ليبيا ضمن الحلقة والنفوذ الامريكي فقط من البداية، ولن تتركها لقمة سائغة سهلة لكل طامع دعي مهما كلف الامر إلى أية جهة أخرى...

      وهذا الأمر مستمر حتى الآن، إلى يومنا هذا...  الكثيرون من أدعياء السياسة المنافقين غير فاهمين المعادلة الدولية وأصول اللعبة السياسية على الأرض والواقع ومن هو السيد الذي بيده القرار النهائي ... فليبيبا جوهرة تشع بالخير العميم والثروات من النفط والغاز والمعادن الكثيرة الكنوز التي معظمها مازالت في باطن الأرض لم تكتشف بعد... والموقع الجيد ولن يتركوا تقرير مصيرها في أياد طغاة، أو أدعياء...  مع الوقت وقوة الدخل الرهيب مقارنة بعدد السكان، من الممكن أن يصبحوا أعداءا محتملين وشوكة في خاصرتهم يعارضونهم في سياساتهم للمنطقة . إنها لعبة كبار، لعبة مصالح ونفوذ، ليست لعبة لكل من هب ودب من الصغار عديمي المعرفة والتجارب والحنكة السياسية... أذرعة المخابرات البريطانية ساهمت بطريقة او أخرى خفية في القضاء على المرحوم العقيد ادريس العيساوي، ومساندة عملائهم للوصول لحكم ليبيا والتربع على أكتافها، ناسين قدرات ووجود المولى الله تعالى أنه يمهل الطغاة والمنافقين والمجرمين عسى ان يتوبوا ويتوقفوا، ولا يهمل... ناسين أبناء الشعب الأبرياء، وكأنهم ليس لهم وجود، محاولين نهب ثرواتهم عن طرق الخبث والعملاء . والقوى الخفية الامريكية ذات المصالح ردت الصفعة بقوة لهم عندما تجاوزوا الحد، وأخذت بالثأر، وإنتقمت لدم المرحوم صديقهم بأن لا يضييع هدرا من غير تسويات، ردوا الصفعة الأولى التي وجهت لهم إغتيال العقيد ادريس العيساوي، صفعة ثانية بعنف بتدبير حادثة السير للمرحوم البوصيري بحيث ضحية مقابل ضحية في مباراة الهيمنة والسيطرة والنفوذ على ليبيا.

       بدأ الصراع يشتد ويسخن مرة أخرى بين الفرقاء، كل فريق يريد النجاح والنصر ضمن مخططات كبيرة وشبكات عنكبوتية غير مرئية للبحث وخلق شخصيات في الظاهر شوفينية متطرفة متخذة من الدين ستارا حتى تهيمن على عواطف رجل الشارع البسيط والجماهير المتعطشة بدون فهم وتوجهها الى طرقها المرسومة الخبيثة وبالأخص في الخمسينات حيث الجهل كان منتشرا، فلا إعلام قوي ولا قنوات مرئية مثل الآن.

       القوى الخفية توجه حسب المخطط واللعبة التي تدار بمهارة في ذاك الوقت تحت عنوان كبير، الإنقلابات العسكرية في الوطن العربي التي لديها الطموح والعزم، مستغلة طيبة وجهل الشعوب لتقوم بتنفيذ ما يطلب منها بدون الرفض لقاء العون والمساندة والتنصيب للبعض الغير معروفين لشعوبهم للمركز الأول فى السلطة ،،، ووقع الحظ والأمر على الملازم  المعقد معمر القذافي الذي أصله وفصله شبه غامض، إلى الآن...  حتى بعد القبض عليه وتعذيبه العذاب الأكبر لساعات  وقتله ومرور ثلاثة سنوات على نهايته وهلاكه.

      لم تعرف الحقيقة العارية لأبناء الشعب مع كثرة الهمس والكلام والقيل والقال عليه من الجميع فقد تم ترتيب هويته وملفه العائلي بالسابق قبل ظهوره وبزوغ نجمه على العلن، عن طريق أساطين أساتذة الشر للتغطية وطمس الحقائق منذ البداية وكأنها خريطة مرسومة بفن، ومتاهة يصعب الخروج منها بسهولة حتى تمنع مستقبلا أي تساؤلات ممكن تحدث لمعرفة الحقيقة عن الدجال الدعي من اي طالب يبحث بجد عن معرفتها مهما فعل!!! والله الموفق...                                                        
                          رجب المبروك زعطوط

 البقية في الحلقات القادمة...

Wednesday, June 4, 2014

ليبيا 6

بسم الله الرحمن الرحيم

نبذة تاريخية


السيد احمد الشريف الجالس في الصورة
 احد الأسباب الرئيسية في نشوب الخلافات داخل الأسرة السنوسية  الطمع في خلافة العرش والتواصل في تولى المناصب الرئيسية سواءا المشيخة للطريقة السنوسية أو الحكم حيث آلِ الشريف جزء من العائلة السنوسية يرجع نسبهم  إلى جد واحد هو الشيخ محمد بن علي السنوسي، مؤسس 
الطريقة السنوسية...

مضت الأمور هادئة بدون أية مشاكل حيث لا طموحات سياسية لدى اي فرد من العائلة التي إنقسمت إلى فرعين ( آلِ السنوسي و آلِ الشريف) في ذاك الوقت حيث النفوس نقية غير مهتمة بأمور الدنيا... وتنازل السيد احمد الشريف عن مشيخة وإمارة الطريقة السنوسية الى الامير ادريس، الذي كان شابا ليتولى المهام الكبيرة،  عندما إضطر أن يسافر إلى إسطانبول ... فقد كان عضوا فى مجلس (المبعوثان = مجلس الشيوخ أو النواب) العثماني الذى يضم جميع الأقاليم فى الإمبراطورية العثمانية بناءا على طلب من السلطان للإستعانة به في الوساطة مع الشريف حسين في الحجاز لما له من  نفوذ وهيبة دينية في أوساط العرب المسلمين لمنع التمرد و قيام الثورة  في الجزيرة العربية 
ضد حكم العثمانيين .

تزوج الأمير ادريس من إبنة عمه من آلِ الشريف (الملكة فاطمة) وعندما أصبح ملك ليبيا الاول بعد كفاح مرير وجهاد طويل لعدة عقود ، كان آلِ الشريف يسعون بأن يكون ولي العهد منهم، وبالأخص لم يرزق الملك بخلف مما زادت الأطماع في العرش ، وتزوج مرة ثانية من سيدة من آلِ لملوم في مصر ترجع أصولها ليبية ولم يوفق الله تعالى وينجب وليا للعهد مما بعد فترة تم الطلاق، والملك ادريس لظروف غير معروفة، إختار أخاه الشقيق السيد محمد الرضا السنوسي بناءا على إستشارات مستشاري السوء، الذى لم يستمر طويلا فى المنصب فقد وافاه الأجل وتوفى إلى رحمة الله تعالى طبيعيا، وعين إبنه الشاب الخجول الامير حسن كولي للعهد، الذي كان زاهدا في المنصب حتى تستمر الولاية 
فى عقب وورثة بيت السنوسي فقط .

 اعتقد آلِ الشريف الذين كانت لهم طموحات للعرش وحكم ليبيا أن السيد ابراهيم الشلحي ياور وخادم الملك الخاص والحائز لرضاه وثقته بدون حدود خلال خدمات سنيين عديدة هو المحرض ضدهم مما بدأت الحساسيات والكره والحسد لآل الشلحي وانتهت الجولة بإغتياله في وضح النهار في بنغازى من الشاب محي الدين الشريف قريب الملك والذي عمته الملكة 
مما زادت الأحقاد على بيت الشريف من الجميع ...
  
تم وضع برنامج لتهيئة ولى العهد مستقبلا للعرش بأن يسافر ضمن وفد كبير لعدة دول حتى يتعرف على العالم الخارجى وبعض الرؤساء من ملوك وزعماء لخلق صداقات وتعاون ، وكان ضمن الوفد الكثيرون من المسئولين مندوبين عن معظم القطاعات الأساسية من الوزارات وكان ضمنهم الضابط ادريس العيساوى مندوبا عن الجيش الليبى الناشئ والمعتبرة عائلته من ضمن المريدي ( إخوان الطريقة السنوسية ) ، الذى كانت ميوله غربية وبالأخص الى أمريكا ، مما كان خصما محتملا فى المستقبل لآل الشلحي من ناحية جذور عائلته فى ليبيا أصيلة منذ زمن طويل ، وحسب الروايات والهمس فى الكواليس ووراء الستار فى الخفاء أنه صديق للمخابرات الأمريكية ( CIA ) متعاونا معهم وأنه تمت إتصالات معه لحكم 
ليبيا مستقبلا عندما يتولى ولى العهد المملكة ...
مما تدخلت مخابرات دولية أخرى لتصفيته 
حتى لا تفسد مخططاتها ...  وأوحت للخصوم عن الخطر القادم مما تم تدبير مكيدة خبيثة شريرة للتخلص منه وإغتياله باطلاق الرصاص عليه بالليل وهو مستدعى لأمر عاجل فى الكلية الحربية للضباط الذى كان احد مسئوليها فى بنغازى فى ذاك الوقت ودافع الرجل عن نفسه بمسدسه بالرد على الجناة باطلاق الرصاص عليهم ،، مما هربوا من الساحة عندما كثرت أصوات الأعيرة النارية ً في سكون ليلة مقمرة ، وتم إسعافه الى المستشفى داخل المعسكر البريطاني أول طريق بنينا بدلا من إسعافه الى المستشفى الوطني داخل المدينة حتى لا يعرف اى احد ويسمع المغدور وهو يتكلم ويهذى وهو يحتضر، ولم يقوموا بإسعافه كما يجب ، بل ترك ينزف حتى ينتهى ويموت وحضر قائد الجيش اللواء نورى الصديق الذي أتى على عجل عندما سمع بالحادثة لمشاهدته وسمع منه إعترافه الأخير وذكر له أسماء الجناة ومن وراءهم...  قبل ان يلفظ 
انفاسه الاخيرة . 

اللواء نوري الصديق 
واليوم الثاني تم تشييع الجثمان فى جنازة عسكرية كبيرة
 وجموع غفيرة من المدينة الى المقبرة وبعد الصلاة عليه تم إلقاء كلمات تأبين على روحه، وإحداها كلمة من قائد الجيش الذى أقسم بالله العظيم وشرفه العسكري أنه سوف يفضح اسماء القتلة انتقاما وثأرا للضحية، ولم يوفى بعهده وقسمه طوال حياته من الخوف والرعب فقد وجه له إنذارا شديدا من القصر بأن لا ينبس بكلمة واحدة عن الموضوع ، وإلا سوف يكون الضحية التالية ويتم دفنه بجانب المرحوم ادريس، مما خاف وصمت طوال الوقت....

حاولت مرارا الوصول له وزيارته فى تقاعده وكبره في طرابلس حيث يقيم قبل وفاته للحديث معه بهذا الموضوع الحساس، ولكن لم يسخر الله تعالى لي بزيارته نظير المراقبة الشديدة علي من الأمن ، المخابرات الليبية حيث كنت مشبوها من نظام القذافي طوال الوقت ،  وسمعت انه انتقل الى رحمة الله تعالى منذ سنوات قليلة قبل قيام الثورة ( الله يرحمه ) عسى أن يكون قد ترك أية مذكرات خاصة بالحادثة أو باح بالسر إلى اي أحد من عائلته أو أولاده ... الحقيقة يعلمها الله تعالى حيث من وجهة نظري من حق اجيال الشعب الليبي ان يعرفوا القصة الحقيقية لهذا الموضوع حتى لا تطمس الحقائق ويزور التاريخ 
من البعض لقاء عصبيات جهوية...  والله الموفق . 

رجب المبروك زعطوط 

 البقية في الحلقات القادمة ...

Thursday, May 15, 2014

ليبيا 5

 بسم الله الرحمن الرحيم

الملك ادريس السنوسي يعلن استقلال ليبيا في مدينة بنغازي
 أثناء العهد الملكي الزاهر الذي مضى نتيجة التآمر الدولي والمحلي، كان كل يوم تتقدم ليبيا إلى الامام وتخطو خطوات جبارة للنهوض في أصعب الظروف وأدق المراحل الإقتصادية، حيث الوطن لا دخل له، يعيش على الهبات من بعض الدول والأمم المتحدة لم تبخل وقدمت مساعدات عديدة في جميع المجالات وبالأخص في قطاع الزراعة والتعليم، وركزت الحكومة الليبية الناشئة من العدم على التعليم وفتحت المدارس في جميع أنحاء ليبيا والتي كانت بالسابق ادارات أو معسكرات للمستعمر الايطالي، معظمها  بحاجة إلى صيانات ومرافق صحية وطلاء غير صالحة للإستعمال ...

بنغازي تحتفل بزيارة الملك ادريس السنوسي
 ولن أنسى أيام الشباب والدراسة وبالإخص في الصفوف الاولى في بدايات الخمسينات عندما كان يوزع علينا كطلبة صغارا بالسن التمر واللبن وحبوب زيت الحوت حتى نسترد العافية حيث كنا ضعاف البنية من أكل النشويات طوال الوقت، وكانت نسبة الوفيات بين الأطفال عالية نظير عدم وجود التمريض الجيد والدواء، وبين بعض الوقت والآخر كانت فرق من الصحة تأتي إلى المدارس لتفحص الطلبة وتوخزنا بالإبر المضادة للأمراض السارية في ذاك الوقت (التراخوما للعيون ومرض السل والإنيميا فقر الدم ) .

      والطلبة الممتازين المتفوقين في الدراسة تعطى لهم كراسات وأقلام كحوافز للقراءة والاطلاع مما جعلت الجميع يتسابقون على الاطلاع والمعرفة وخلقت أجيالا ذكية تفهم.... 
 والمكتبة المتحركة بالسيارات التي تمر شهريا في جميع مناطق ليبيا التابعة لمنظمات الامم المتحدة، تعير الكتب للقراءة لكل من يريد ويرغب من الطلبة الإطلاع والمعرفة...

 والكبار في السن من الجنسين لهم مدارس خاصة بالمساء لمحو الأمية لتعليم القراءة والكتابة...  وبدأ العلم ينتشر رويدا رويدا في ربوع الوطن والجميع حامدين الله عز وجل على العطاء والأمن والأمان والعيش في بساطة وراحة بال، حيث كل مواطن يعيش في حاله ضمن القانون والأعراف السارية في ذاك الوقت بدون طموحات سياسية كبيرة غير العيش الكريم بشرف، لا حقد ولا حسد، لا جرائم ولا إغتيالات، ولا سرقات...

      لقد كان العهد الملكى جوهرة نادرة وكل يوم تزداد إشعاعا، وحبانا الله تعالى باكتشاف النفط بكميات كبيرة وجودة عالية في أواخر الخمسينات مما كان نعمة كبيرة، وفي نفس الوقت نقمة ولعنة حيث جميع أنظار الطامعين من القوى الخفية والدول الكبرى وجهت أنظارها تريد الهيمنة والإستغلال...

 وبدأ الصراع على الحكم بين أطراف عديدة وبالأخص بين عائلة الشريف السنوسى الذين لهم السبق والمكانة والتقدير فى أذهان الشعب وبالأخص فى المنطقة الشرقية ولاية برقة نظير جهاد عميدهم السيد أحمد الشريف السنوسي، وعائلة الشلحي التي كانت ملتفة على الملك إدريس السنوسي رحمه الله تعالى كالسوار . زاد الصراع ضراوة بين العائلتين بإغتيال عميد عائلة الشلحي السيد ابراهيم ضربا بالرصاص مواجهة في وضح النهار وهو راجع من الديوان الملكي وقت الغذاء إلى بيته فى بنغازى بدون ان يعلم انه مستهدف ومطلوب للقتل، ولم يهرب القاتل بل وقف فى شموخ حتى تم القبض عليه وهو غير نادم على الفعل المشين جريمة الإغتيال، كان القاتل من أقرباء الملك ادريس من آل الشريف، وعمته الملكة فاطمة ولم تشفع له، ولا الكثيرين من الزعماء بالرحمة من القتل والسجن مدى الحياة ، فقد أصر الملك الزاهد العادل على إحقاق العدالة وتمت محاكمته وإعدامه بالحق حسب الشرع الإسلامى فى السجن في بنغازى شنقا وأحضرت الجثة الى مكان القتل على نقالة للعرض لبعض الوقت حتى تشاهدها جماهير الشعب ان القاتل قتل مما كان موقفا يشرف العهد الملكى على إحقاق الحق العدل والمساواة .

     بدأت الكراهية وإستغل آلِ الشلحي الموقف الصعب للثأر من خصومهم آلِ الشريف ، ناسين أنهم معرضين ليبيا للخطر، وبدأ الصراع يأخذ أبعادا كبيرة بدلا من محلي أصبح دولي حيث تدخلت أطراف ودول في الحلبة تساند كل واحدة أصدقائها المقربين ( العملاء )، وكانت بريطانيا في صف آلِ الشلحي، وقفز السيد البوصيري الشلحي على حلبة السياسة وهو شابا صغيرا في السن... عندما أصر الملك تعينه مكان أبيه المغتال رئيس الديوان الملكي وهو طالبا في لندن ومتجوزا من بريطانية ولا يحق له حسب الدستور الليبي تبوء مركز ومنصب عالي بالدولة مما تم تعديل بند في الدستور لخاطره بناءا على رغبة الملك من المنافقين...  وأعطيت الزوجة البريطانية الجنسية الليبية كتحايل حتى يتمكن من المنصب، حسب ما أشيع في ذاك الوقت في الأوساط... مما أغاضت عائلة الشريف الذين كانوا يعتقدون أن السيد ابراهيم الشلحي المقتول كان حجر عثرة أمامهم للتواصل مع قريبهم الملك، وبدلا من يرتاحوا من ضغوط  الغيرة الحقد والحسد والمنافسة، جاءهم إبنه في المنصب الكبير للإنتقام !!!!

 شرد الملك العائلة السنوسية وآل الشريف بناءا على نصائح السوء من المستشارين البريطانيين وآل الشلحي الخصوم من جميع الألقاب والمزايا، وسجن الكثيرين رهن الإعتقال في بيوتهم والبعض في الواحات والكثيرين من السادة الشيوخ في منطقة مرادة والعقيلة الصحراء، وفرض عليهم عدم التجوال من مدينة الى أخرى حتى فى حالات الوفيات والمواضيع المهمة الطارئة بالأسرة للتواصل، لا سفر ولا تنقل بدون إذن مسبق من القصر. وزاد الحقد على معارف وأصهار ومؤيدي آلِ الشريف الكثيرين فى ربوع ليبيا بحجج تافهة، وهرب البعض الى مصر أمثال السيد صالح بويصير ،، وآخرين الى دولا عديدة بالجوار حتى لا ينالهم العقاب ،، وقدم الكثيرون الثمن الغالي من الإبعاد عن المناصب والوظائف وضيق الخناق عليهم فى لقمة العيش مما كان الأمر له تداعيات كثيرة كبيرة مع الوقت وبالأخص كان قائد البوليس في الشرق ولاية برقة (قوة دفاع برقة ) وقتها صهرا لعائلة الشلحي عقيلته أحد بنات المرحوم !!!
 الملك إدريس السنوسي (على اليسار)، وخلفه (من اليسار) حسين مازق وزير الداخلية لحكومة برقة، ومحمد الساقزلي رئيس وزراء برقة، مصطفى بن حليم وزير الأشغال العامة 

      أصبح الملك إدريس وحيدا معزولا في قصره في مدينة طبرق بدون عائلته وسنده مما تحكم آلِ الشلحي من مقابلته والوصول له، ولم يستطيع أي أحد من الخصوم الوصول له بسرعة حتى يشرح له الامر... تحكم الأشرار المهيمنيين على الملك بآعمال الشعوذة والسحر حيث أصولهم من المغرب المشهورة وقتها في الأعمال الروحانية الباطنية في تقرير سياسة ليبيا بإسم الملك يعملون كما يشاؤون...  وكان البرنامج تعزيز وجودهم ومكانتهم على الواقع ضمن المنافقين الطامعين للمناصب والجاه، حيث لا جذور قبلية لهم نابعة في ليبيا وليس لديهم أي سند غير الملك...  حتى يستطيعون الإستمرار في البقاء في القمة، وتم التخطيط بالطرق العقيمة حسب العقليات السابقة، ربط العائلات بسلسلة من المصاهرات، الزواج وعلاقات الدم التي عفى عليها الزمن الآن حيث الشعوب تعلمت نظير العلم ...  وإرضاءا للمنطقة الغربية والضمان لتجديد العهد والبيعة للملكية بأن تدوم وتستمر الى ماشاء الله تعالى في حكم ليبيا، وقع الإختيار بأن يقترن ولي العهد الأمير حسن من احد كريمات ( السيد الطاهر باكير ) والي ولاية طرابلس سابقا بحيث تصبح مستقبلا ملكة ليبيا، وأحد أبناء الشلحي السيد عمر من إبنة رئيس الوزراء ووالي برقة سابقا السيد إحسين مازق من الشرق مدينة البيضاء من قبيلة البراعصة ليضمن ولاؤهم لهم، المخطط المستقبلي في حالة وفاة الملك ادريس أو تنازله عن العرش لكبر سنه وزهده في الحكم، يتولى ولي العهد المملكة صوريا ، وآل الشلحي من وراء الستار عملاء الإنجليز هم الحكام الفعليين لليبيا...

 وتم الزواج بمباركة الملك ادريس رحمه الله تعلى بعلمه أو بدون علمه ، وشاعت الحفلات في طول ليبيا وعرضها، وتناسى هؤلاء المخططين الأشرار ان عين الله عز وجل الساهرة تراقب في كل لحظة المخازي والمآسى ... تمهل ولا تهمل العقاب إما بالدنيا أم بالآخرة ، وأن الشعب الليبي ليس بغافل عما يدور من دسائس ومؤامرات في القصر لتثبيت سلطات آلِ الشلحي في الوطن ليبيا...   والله الموفق...
                                رجب المبروك زعطوط

 البقية فى الحلقات القادمة ...

ليبيا 4

بسم الله الرحمن الرحيم

نبذة تاريخية 

مهما كتبت عن ليبيا وطني التي ولدت بها وترعرعت وجذور عائلتي نابعة منها منذ قرون مضت لن أوفيها حقها من التبجيل والشكر ، فقد إمتدت أصول الجدود الأوائل من عشيرة ( البلوي ) في المدينة المنورة بالمملكة العربية السعودية عبر الفتوحات الإسلامية إلى الأندلس بأسبانيا، وبعد إقامة عدة قرون تراجع الناجون الأحياء منها مضطرين فرارا للحفاظ على العقيدة المحمدية والإيمان من التنصير... العذاب والقتل من محاكم التفتيش عندما خسر العرب الحرب النهائية الفاصلة فى الاندلس وغرناطة... والأرض أسبانيا في أوروبا حتى الآن ... تراجعوا الى شمال افريقيا عبر مضيق جبل طارق لضمان حياتهم والبدأ من جديد عبر الترحال من مكان الى آخر ،، والذى البعض من العشيرة طاب لهم المقام فى احد الاماكن أثناء المسيرة للرجوع الى الشرق يستقرون...  والباقون يواصلون الترحال حتى وصلوا الى مدينة تاجوراء بالغرب الليبى حيث إستقر بهم المقام فترة من الزمن....

وعندما حكم فرسان القديس يوحنا مدينة طرابلس وحواليها بعض الوقت ،، آثر البعض من العائلة الترحال الى مدينة درنة بالشرق للبعد عن حكم النصارى الشرس المتعصب ،، لأن جدودهم جربوا ويلاتهم فى غرناطة والأندلس من قبل .... وتمت هزيمة الفرسان وتراجعوا الى جزيرة مالطة من قبل العثمانيين الذين حكموا طرابلس وشمال أفريقيا قرونا عديدة ،، وحل الولاة القرمانليون فى الحكم بإسم السلاطين العثمانيين ويدفعون  الفدية لخزينة السلطان والرشاوي الضخمة لرجال الحكم كل عام حتى يرضى عنهم ويستمرون فى المناصب  ويحكمون  المواطنين المحليين أصحاب الارض البؤساء بالعنف والجبروت  بإسم الدين  وكأنهم عبيد وخدم ...

      وقام صراع سياسي كبير بين والي طرابلس يوسف باشا ووالي مصر محمد على باشا لضم منطقة برقة والبطنان الممتدة من خليج سرت الي رأس الحكمة بعد مدينة مرسى مطروح إلى مصر  ( الساحل الشمالي ) الآن...

      والقبائل الليبية إنقسمت الى قسمين جزء يحبذ الوصاية والوحدة مع مصر ( أولاد على ) وقبائل العبيدات والمرابطين يرفضون الضم، حيث جميع دول شمال أفريقيا في ذاك الوقت تحت الوصاية من الدولة العثمانية التى عاصمتها استانبول .

 وأرسل باشا طرابلس حملة قوية برية عسكرية وبعض المراكب بحرا لنقل العتاد الى الشرق من جميع قبائل الغرب وعلى رأسها ( تواجير مصراته ورفلة إزليتن وغيرهم من العشائر ) وكان البعض من العائلة من ضمن شباب الحملة المحاربين  لنجدة القبائل المتضررة في الشرق، الذين طلبوا من حاكم طرابلس الغوث والنجدة قبيلتي العبيدات والمرابطين من حكم  (أولاد علي) الجائر حتى تم طردهم وجلائهم بالقوة الى الجزء الثاني المثلث من أراض ليبيا بحيث تم ترتيب حدود عرفيا بين القبائل المتحاربة، الحد الفاصل غربا لقبائل ( أولاد علي ) هضبة مدينة السلوم ( العقبة )... وسميت الحملة شعبيا (تجريدة حبيب ) .

      مما عام 1911 م إستغلها البريطانيون المستعمرين لمصر، منعا لتقدم القوات الإيطالية إلى الشرق للحفاظ على قناة السويس التي هي عصب الحياة والشريان لبريطانيا في ذاك الوقت لمستعمراتها في الشرق الأدنى والأقصى، وإحتلت القوات البريطانية والمصرية المنطقة بكاملها ورسمت المنطقة على أنها الحدود الرسمية بالخط الوهمي حتى السودان بين الدولتين والتي اعتمدت من الأمم المتحدة بعدها وأصبحت أمرا واقعا لا يستطيع اي الأطراف الأصليين المالكين الحقيقيين سواءا الليبيين أو المصريين المساس به حتى الآن في وقتنا الحاضر .

 لن أستطيع الايفاء والشكر لوطني ليبيا التي ولائي وحبي لها بلا حدود من أعماق القلب، فقد كتبت الكثير عنها من الخواطر وسردت الكثير من الاحداث التاريخية والقصص المحلية والنوادر التي أعرفها وسمعتها وملما بها خلال تجارب حياة طويلة، والبعض من هذه الأحداث عشتها شخصيا، خلال سنين الطفولة والشباب والرجولة حتى الآن وأنا متقدما في  السن في العقد السابع من العمر .

  ليبيا وطن مترامية الأطراف مساحتها كبيرة معظمها صحراء قاحلة، وموقعها الجغرافي له مميزات عديدة ، حيث تقع في شمال أفريقيا على ساحل البحر الابيض المتوسط، جوها وطقسها عليل طوال السنة من ربيع وصيف، خريف وشتاء، وكل فصل له حسنه وجماله الخلاب لعيش مواطنيها براحة بدون كوارث ولا زلازل وزوابع شديدة تحل بها بعنف وشدة كما يحدث في دول عديدة بالعالم كل عام مما يكبدها الكثير من الخسائر في الأرواح والمال والجهد للتعمير والإنشاء، ليبيا النافذة الخلفية لدول أوروبا وبالأخص اليونان وإيطاليا وجزر كريت ومالطة القريبتان، والطريق البري الى مجاهل الصحراء وقارة أفريقيا السوداء حيث الخير والثروات والمعادن الغير مكتشفة الى الآن بدون حدود تحتاج الى رواد علماء مغامرين أشداء مكتشفين... حتى يزيلوا الغبار عن الجواهر والمعادن الكامنة الغير معروفة لسكانها المحليين نظير الجهل وعدم الاهتمام، حتى تلمع ويستفيد منها الكثيرون من البشر المحتاجين لتقدم الإنسانية...

    حبانا الله تعالى بخيرات وثروات رهيبة الآن فى وقتنا الحاضر وعلى مدى الأجيال القادمة إلى ماشاء الله عز وجل، وكل عقد او قرن آت جديد يمر عبر الزمن يتطور العلم ويكتشف العديد من الإكتشافات المستقبلية التي موادها رئيسية لعدة صناعات، مما تذهل البشر، تطبيقا للآية القرآنية، (بسم الله الرحمن الرحيم  وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً. صدق الله العظيم) . هذه النعمة والخيرات التى وهبها لنا المولى القدير، لم ننعم الا بجزء يسير منها فقد بلينا بشرور جمة عديدة بدون حساب أولهما، الفقر المدقع في البدايات والإستعمار والتبعية للإمبراطوريات السابقة واللاحقة فقد كانت ليبيا معبرا للغزاة الطغاة من الشرق للغرب أو من الغرب الى الشرق والآتين من البحر، لم نشم أنفاسنا وننعم بالحرية وبعض أنفاس الديمقراطية عبر التاريخ الطويل والحكام العديدين فى القرون الأخيرة التابعين اسميا للدولة العثمانية من غير أصول ليبية .... الا بعد إنتهاء الحرب العالمية الثانية وطرد الغزاة الإيطاليين من تراب الوطن للأبد، وبإرادة الله تعالى وتوفيقه ونظير المشاحنات بين دول الغرب مع روسيا الحليفة فى انهاء الحرب والنصر التى تريد موطئ قدم وميناءا بحريا فى حوض البحر الابيض المتوسط لأساطيلها فى جزء من وطننا ليبيا، مما حظنا ساعدنا حيث الغرب لا يرغب تحت أي ظرف من الظروف فى ذاك الوقت أن يفتح المجال للمارد الشيوعي بأن يصول ويجول فى البحر كما يحلو له ويصبح شوكة فى خاصرة العالم الحر مع الوقت... نظير المناورات السياسية والدهاء للرفض بأدب خبيث وإستحياء حتى لا يغضبون حليفهم القوى الرئيس الطاغية ستالين في الظاهر، والواقع هم يكرهون الشيوعيين من أعماق القلب حيث هم الند والخصم الصعب لهم !!! ولتغطية الأمر وإعطائه صبغة قانونية للرفض بدهاء...   سلم الأمر لمجلس الأمم المتحدة ليتم التصويت عليه من بقية دول العالم العديدة التى معظمها فى ذاك الوقت تحت الهيمنة الغربية ، ضامنين الفوز الأكيد في التصويت مما كان ردا مقنعا للروس بالسكوت وعدم المطالبة بنصيبهم من الجائزة بعد إنتهاء الحرب حيث هم شركاء في النصر ولهم دور كبير في القضاء على ألمانيا الهتلرية ومن حقهم الحصول على الجوائز، أراد الغرب أم رفض ...    فازت ليبيا بالإستقلال يوم 1951/12/24م   وكان يوما تاريخيا لن ينسى من الأذهان والتاريخ الوطني عبر الزمن، نتيجة صوت واحد فقط من مندوب دولة هاييتي (السيد أميل سان لاو) الذي أمرته حكومته بالرفض لصالح الاستقلال إرضاءا لبريطانيا التي كانت تسعى جاهدة لوضع ليبيا الدولة الجديدة تحت الوصاية بأي ثمن، لكن بتوفيق الله عز وجل و ظروف خاصة أثرت على التصويت وصداقات مع رجال الوفد الليبى والحظ ،، صوت لصالح ليبيا ضاربا عرض الحائط بأوامر حكومته مما كانت صفعة للكثيرين وبالأخص بريطانيا حتى تلعب بقدرها بحجج الوصاية كما لعبت فى قضايا فلسطين وكشمير وعدة دول أخرى مازالت تدفع الشعوب البريئة المظلومة في المآسي والمجازر وأنهار الدم بين الحين والآخر حتى الآن...  نظير سياساتها الخبيثة...   وزاد الفضح لها عندما رفض مسؤوليها في نيويورك تسديد فواتير الوفد الليبي في الفندق وتذاكر الطائرة للرجوع وهي تعلم أنهم ضيوف على حسابها، وليس لديهم المال للتغطية، مما إضطرون للإستلاف الشخصي من بعض الاصدقاء للتسديد ...  حتى وصلوا الى ليبيا... والسيد ( أميل سان لا و ) طرد من منصبه وعاش فقيرا فى مدينة نيويورك بعد العز والجاه كمندوب دولته، جاء العهد الملكي الزاهر بالخير والثروات والغنى الفاحش، فقد كانت ليبيا منسية وفقيرة لا أطماع فيها من القوى الخفية ولا الدول الكبرى... حيث اوروبا المستعمرة للشعوب المقهورة في ذاك الوقت تسخر بنكاية عليها أنها (صندوق من الرمال الفارغة صحراءً قاحلة شحيحة المياه ) لا فائدة منها...  وبالأخص بعد إنتهاء الحرب الضروس مع المحور التي إستغرقت عدة سنوات حتى تم النصر للحلفاء، دولا عديدة أوربية تعاني من  مشاكل الدمار والخراب والفقر بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية مما لم تركز التركيز الكبير على ليبيا ،، بل جميع اهتماماتها على نهضتها والبناء والتشييد لمدنها المدمرة... وإضطرت الحكومة الليبية الناشئة الفقيرة بدون أي دخل قومي في ذاك الوقت العصيب لتأجير بعض القواعد العسكرية فى الغرب ،، بجانب العاصمة طرابلس قاعدة ( هويلس ) لأمريكا وفي الشرق قاعدة ( العدم ) على مشارف مدينة طبرق لبريطانيا حتى تستفيد من الدخل الزهيد لتغطية الميزانيات الهزيلة لتطفح على السطح ويعيش مواطنوها الذين معظمهم فقراء بإلكاد يشمون الأنفاس للعيش بكرامة... والتي للأسف الشديد إستغلها إخوتنا المصريين في إذاعة صوت العرب في التشهير بالعهد الملكي الناشئ أنهم عملاء للإستعمار الغرب، أثناء فترة الحرب الدعائية العشواء ضد الغرب من قبل الرئيس جمال عبدالناصر، مما هيجت الشعب الليبي ضد الحكومة والملك، مع ان ليبيا كانت السباقة الاولى قبل اي دولة عربية أخرى في الدعم المالي بدون حدود في ذاك الوقت بعد إكتشاف النفط، والله الموفق...
رجب المبروك زعطوط
 البقية في الحلقات القادمة ...

Friday, May 2, 2014

ليبيا الآن (3) 86

 بسم الله الرحمن الرحيم


الامور تعتبر هادئة نوعا ما خلال هذا الشهر ،، شهر أبريل 2014 م بعض الشئ فى المنطقة الغربية ،، والجنوب من ليبيا ،، مقارنة مع المنطقة الشرقية التى القلاقل مستمرة والبركان الهادر غير هامد ،، يدوى بعض الحين والآخر بأصواته المرعبة التى تذهب بالعقول ويقذف بالشظايا الملتهبة الى عنان السماء ،، الشهر الذى به أعياد شم النسيم وبدايات الربيع الإجازات والعطلات اللقاءات العائلية للكثيرين والفرح فى هذا العالم الفسيح المضطرب ،، الشهر الذى قارب على النهاية ويمضى ويصبح رقما وعنوانا عبر التاريخ تذكر فيه بعض المآسى التى حدثت وجلبت الأحزان بدل الفرح وبالأخص لنا نحن الليبيين الذين عشناه على أمل الإصلاح والصلاح ،،، من أولاة الأمر المسئولين الذين خدعنا فيهم عندما رشحناهم للمناصب بضمير طيب بدون خبث...  لكن خابت آمالنا حيث القتل والإغتيالات والتدمير مستمرة يوميا فى مدينتى بنغازى ودرنة ،،، اللتان تعانيان فى لعنات حلت بهما نظير عوامل وتدخلات أطراف خفية شريرة فى السر وراء الستار فى الشأن الليبى حتى لا يرتاح الوطن ويستقر وتبدأ عجلة النهضة تدور ،، نظير الطمع والحسد . والمؤسف له ان الشرر يتطاير والجرائم تكثر وتمتد بسرعة للغرب والجنوب تسرى سريان النار فى التبن ،، حيث بدأت مجازر الدم الارهاب فى جميع الصور المشينة من قتل بدم بارد وخطف ،، فرض أتاوات على الميسورين غصبا عنهم والذى يرفض يقدم ويدفع الثمن الغالى ،،، حياته أو حياة بعض الأحبة الأعزاء من ذوى الدم ،،، البعض من مواطنينا الليبيين أشباه الرجال بدون وعى ،،، مضوا فى طريق الشر والشرور بدون علم بالمآسى التى سوف تترتب على العمالة وعدم الولاء للوطن الذى رباهم ،،، آملين للوصول الى أهداف معينة بقصد مبيت لإرضاء نفوسهم المريضة وغرورهم للوصول الى أعلى القمم ،،، تبوئ السلطة والحكم للوطن مهما كانت الوسيلة غير شريفة طالما يحققون أهدافهم ويصلون ،، وزاد الامر بشاعة تدخلات البعض من بعض دول إخوتنا العربية والدول الإسلامية والمنظمات ضمن مخططات مرتبة مسبقة ،، لتصبح ليبيا من ضمن الدائرة لهم لتحقيق أغراضهم الدولية ،، وإستنزاف خيراتها مع الوقت ،،، يدعمون بالهبل المال لشراء النفوس الضعيفة والدعم بالسلاح والمخططات والإستشارات لبعض هؤلاء الرموز الليبية لفرض بقائهم فى السلطة غصبا عن أبناء شعبهم كما يحدث الآن فى المؤتمر الوطنى العام لخدمة أغراض معينة مستقبلية ،،، ناسين أو متناسين أن عملاؤهم هؤلاء منافقون بدون ضمير مهما كانوا ليس لهم جذور عميقة بالوطن ،، نتيجة أحداث الثورة قفزوا من العدم ،، ظهرت أسماؤهم على السطح مستغلين الفوضى والهرج ،،، ليس لهم ماض مشرف لا بالأمس ولا باليوم... ولن يكون لهم حاضر مهما حاولون ،، ليس لهم وفاء لوطنهم ،، فكيف يكون لهم وفاء للآخرين ؟؟

مهما تم الدعم والعطاء من هذه الدول والهيئات من وجهة نظرى عبارة عن تضيع وقت ومال وإشاعة الفوضى والفضح لهم يوما من الأيام ،،، حيث لا يصح الا الصحيح وقت الامتحان ساعة الصفر ،، فالليبيون شعب غريب الأطوار الخير والشر مجتمعان معا ،، شعب عنيد صلب ،، وفى نفس الوقت بسيط الطيابة والسذاجة تسرى لدى معظم عوام الشعب مسرى الدم بالعروق والشرايين ،،، أى مغامر لديه الجرأة قادرا على خداعهم لفترة ما ...  مهما بدر منهم من هرج ومرج وفوضى من مشاحنات وتحديات بين بعضهم البعض... لهم يوما ينتهون من الأحلام والأوهام من رجس شياطيين الإنس والجان ،،، ويرجعون الى الرشد يتآخون ويتآزرون فى لحظات ،،، يتوقفون فجأة بدون سابق إنذار ،، يعلنوهها ثورة دامية ،،، ويجتثون الفساد والمفسدين بسهولة....مما أكابر وأساتذة المحللين يعجزون عن التحليل السليم لا يستطيعون التنبوء بماذا سوف يحدث مهما عصروا وقدموا من تحاليل وأفكار...
     فيا بنى وطنى ،، إرجعوا للحق وخذوا عبرا من الماضى من سير الطغاة والمنافقين وماذا حدث للمقبور من تعذيب وقتل فى ساعات بسيطة فى صحراء مشارف مدينة سرت ،،، وكأنه لم يكن يوما ،، الصقر الوحيد ملك ملوك أفريقيا ،،، فالروائح الكريهة للعفونة بدأت تسرى تعم وتخنق الوطنيين الأحرار فى صمت وهدوء على السطح السياسى ،، ومهما صبرنا للصبر حدود ،، ياأيها المنافقون ذوى الأقنعة الزائفة ،، عدم اللعب والمتاجرة بقضية الوطن ومصير الأجيال القادمة ،، يكفي من  التشاحن وسرقات ونهب للمال العام ... يكفي من عمالة ومؤامرات . يكفي من  مهاترات ومناصرة الشر والإرهاب ... يكفي من   نشر الأكاذيب والخداع ووضع الكثيرين من البسطاء من عامة الشعب فى متاهات ...    لقد تناسيتم أن ليبيا طاهرة وكل من أراد بها الشر والسوء لا يفوز ولا ينجح مهما عمل من مكر ودهاء من وراء الستار فى الخفاء ،، له يوما ويسقط من العلياء ،،، هذه الأحداث اليومية الدموية التى حدثت وتحدث كل يوم فى مدن الوطن لم تأتى من فراغ عفويا نتيجة أخطاء ،، وراءها مجرمين أساطين أساتذة فى الشر باعوا أنفسهم للشيطان الرجيم ،،، لقاء مبادئ هدامة معينة يؤمنون بها ،،، وأهداف مرسومة من أجندات خارجية تغذيها القوى الخفية ودول ؟؟ عطايا مالية كبيرة تغدق على الأوباش ذوى هوايات شريرة معينة يحبون إهراق الدم للخصوم بدم بارد فى الخفاء بدون وخز ضمير ،، مرضى نتيجة عوامل عديدة من أحقاد وحسد فى النشأة والصغر لا ترتاح نفوسهم ويهدؤن حتى يؤذون الآخرين ...  فنحن الوطنيين البعيدين عن الساحة السياسية الآن ... نراقب عن كثب ماذا يحدث من مخازى وإرهاب... حتى يأتى يومنا الذى يصحى فيه الشعب ويستيقظ من الأحلام ،، ويهبون معا يدا واحدة للحد من الفساد ،،، ولا ينسون من فعل هذه الجرائم طال الزمن أم قصر....

 سنظل نبحث عنهم حتى نصل لهم ،، ويحاكمون بالعدل على القنوات المرئية... والمتهمون المذنبون يتم القصاص فى العلن حتى يصبحون عبرة لكل من يعتبر أن لا يقوم أى دعى مجرم بأى عمل مضر للوطن والمواطنين ،،، وليس مثل مايحدث الآن ... الكثيرون من الرموز السابقة لعهد المقبور سجناء ينتظرون في السجون محاكماتهم ... لأن الحكومة ضعيفة ،، ورجالها المسئولين خائفين من تحمل المسئولية والعقاب لهؤلاء المجرمين بما أمر الله تعالى وبالحق ضمن العدل !!!!!

 وتساؤلاتى للنفس وللآخرين: هل هذه حكومة تشرف وتفرض وجودها على الجميع ،،، ونعتمد عليها بأن توصل ليبيا لبر الأمان حتى نرتاح من الإرهاب ؟؟ هيهات هيهات !!!! مازلت أكرر وأقول ،،. لن ننسى الدم للأبرياء الضحايا الذى أريق بدم بارد عن ترصد وسبق إصرار لإشاعة الفوضى من هؤلاء الأوباش السياسيين فى الصراع على السلطة ،،، أقول لهم بصرخة عالية مدوية ،، صرخة حق أن هذه الأعمال الإرهابية المشينة ،، لا يرضى عنها الله عز وجل ،، لا الدين ولا الأعراف والعهود السائدة بين البشر ،،، الإرهاب ليس بمباراة رياضية ،، أو رهان على لعبة ورق تكسب أو تخسر ،،، وإنما تخلف وراءها ضحايا حياة بشر مواطنين من حقهم الحياة آمنين . هذا الهدوء فى هذه الايام الصعبة فى نظري عبارة عن نذير مؤسف عن ماذا سوف يحدث وإنذار بالخطر القادم الوشيك ،، أن العاصفة المدمرة على وشك الوصول لتقلع الأشرار من الجذور فقد زاد الزبى عن الحد ،، وليبيا لم تعقم بعد ؟؟ لديها الرجال والشباب من الجنسين ،، ذوى الدم الساخن الحر الفاهمين لما يجرى من فساد وإفساد ،، مهما صبروا لهم يوما ؟؟ يثورون بعنف لتغيير الأوضاع ويقلبون الطاولة على رؤوس مخططى الشر ؟؟ اللهم أننى بلغت ،، اللهم إننى بلغت الأمر ،، عسى أن أجد آذانا صاغية تصحى من الوهم والأحلام ،،، والله الموفق

                                           رجب المبروك زعطوط