Saturday, April 6, 2013

شاهد على العصر 91




بسم الله الرحمن الرحيم

    قررت السفر إلى امريكا لمراجعة الأطباء والعلاج وجهزنا الحقائب للسفر وبالمطار تم إرجاعي حيث اسمي موجود على الحاسوب ضمن المجرمين المطلوبين للعدالة، ولم يتم القبض والحجز والتوقيف بالسجن، بل نظير الواسطة تم إخلاء سبيلي حتى أراجع المسؤولين حيث زج بإسمي من النائب العام المصراتي في قضية إجرام ارهابية واغتيالات سياسية من  أحد الجهات في الخارج وأنا برئ منها…مع المحامي جمعة اعتيقه الذي تم القبض عليه وإيداعه السجن، ووصلتني أنباء من مصادري الخاصة  انني المرشح  الثاني للقبض علي في أول فرصة مما تطلب الأمر أن أختفي وأتوارى بعض الوقت حتى أرتب الإتصالات مع البعض من المسؤولين للمتابعة حتى  لا يقبض علي وأنتسى مع الوقت في السجن بدون محاكمة، فقد كان  النظام هشا يعتمد إعتمادا كبيرا على المعارف والواسطة .

غيرت مكان الإقامة إلى بيت الدكتور خميس دربي في عين زارة طرابلس، حيث زوجته إبنة أختي حتى أصبح بعيدا عن العيون  مؤقتا، وإشتريت جهاز هاتف و شفرة اخرى بأحد الأسماء واستعملته لمدة أسبوعين خوفا وتفاديا للمراقبة والملاحقة وقمت بزيارة سرية إلى مكتب وزير العدل صديقي السيد مصطفى عبدالجليل الذي طلبت المشورة والنصح مما أفادني ان أقدم نفسي طواعية للعدالة حتى  يبتون في الأمر بدلا من التهرب …

رجعت إلى الشقة السكنية حيث أسكن مؤقتا في شارع النصر  وكنت مرهقا وبحاجة إلى المراجعة والعلاج السريع في امريكا، وعن طريق المعارف تعرفت بالمسؤول في أمانة الداخلية مدير أحد المراكز  للشرطة  عن المراقبة عني الذي حضر إلى الشقة وقال لي إن  الجماعة في الشارع يراقبونك لحظة بلحظة، حضر نفسك ومتى ترغب قدومهم للقبض عليك بلغني هاتفيا حتى أبعثهم لك، وقلت  له دعهم يأتوا بعد ساعة واحدة أنا جاهز، مستعد للذهاب معهم إلى المكان المطلوب …

أوصيت إبني محمود عن ماذا يعمل اذا غبت طويلا وأن يتصل بالقنصلية الامريكية عسى ان تقوم بأي شئ وذلك لارهاب النظام حتى لا تكبر القصة، وأنا عارف انها مناورة  فاشلة، حيث السفارة لا تهتم بأي مواطن في وطنه الأصلي وخاصة إذا دخل بدون الجواز الامريكى وعليه التأشيرة المحلية، بل دخل لوطنه بجواز سفر الوطن نفسه مما يصبح خارج الحماية على ما أعتقد …

فالنظام شرس عنيد لا يحترم أية قوانين ولا أعراف، يعيش على الإفراط في القوة ليخفي الضعف  الشديد في مفاصله  حتى لا يضيع بسرعة وينتهي  …

حضر أحد رجال الأمن باللباس المدني إلى السكن، وبكل أدب وأخلاق  بناءا على التوصية من رئيسه، طلب مني مصاحبته وودعت إبني محمود ومشيت معه حتى باب العمارة حيث كان ثلاثة آخرون ينتظرون وركبنا السيارة الواقفة بجانب الرصيف، وتم فتح الباب لي وركبت بالخلف وسط رجال الأمن من الجانبين والثالث بكرسي المقدمة بجانب السائق . 

ورأسا إلى مبنى الأمن الخارجي مما ارتحت نوعا ما حيث رئيس الجهاز السيد موسى كوسة من أبناء العمومة وتربطني به صداقة ومودة، ووصلنا إلى الادارة العامة  في أول الطريق إلى ضاحية تاجوراء،  ودخلنا من الخلف إلى المباني العديدة بعد أن مررنا على الحراس في البوابة وتم تسليمي إلى احد الضباط المسؤولين وغادر الجماعة وانتظرت طويلا، وانا قلق ومريض من المعاناة والتعب أحاول قدر الجهد أن اتماسك ولا أشعرهم كم أنا أعاني من المرض والتعب والإرهاق والقلق .

وتمت اتصالات عديدة  من الغرفة المجاورة حيث كنت أسمع الاصوات بدون وضوح حتى أعرف ماذا يقول  للطرف الآخر، وبعدها جاء الضابط وقال نظير حالتك الصحية لا أريد إيداعك السجن لدينا … يمكنك الرجوع إلى بيتك للراحة وغدا وعدا منك بأن تكون الساعة التاسعة في مبنى نيابة شمال طرابلس للتحقيق معك …

ووعدت الضابط بأنني سوف اكون في الميعاد، وطلبت منه أن يوصلنا احد رجاله إلى السكن حيث لا اريد المشي في الممرات الكثيرة الخارجية حتى لا يوقفني الحراس، مما فعل، وبعد الساعتين كنت بالسكن في الفراش من الإرهاق المعاناة والمرض والقلق بماذا يخبئه لي القدر…

بعد الأصيل تمت اتصالات هاتفية وقابلت احد المحامين المشهورين وطلبت منه القدوم غداً ومرافقتي في التحقيق مما وعد …

اليوم الثاني حسب الوعد كنت بمبنى النيابة وبدون تعطيل لانه علي توصيات من العديدين بأن يعاملوني بإحترام وتقدير، وتم التحقيق بحضور رئيس النيابة واحد الوكلاء والكاتب الذي كان يدون المحضر وكانت الأسئلة تدور على حدث معين وانا برئ منه مما تكلمت بصراحة وبدون مواربة ولا كذب ولا تزوير للحقائق والطمس مما تعاطفوا معي في الأسئلة وشعرت انهم في صفي ولكن مأمورين لا يستطيعون الخروج عن المطلوب منهم …

ونهاية التحقيق أنني عدوا للنظام ولكن لا توجد إثباتات دامغة حتى يأمرون بالحبس على ذمة التحقيق وكان المحامي معي في كل جواب يراقب ويصحح في بعض الاحيان الأجوبة بطريقة قانونية، والنهاية الإفراج مع المتابعة، وقلت لرئيس النيابة انني أريد السفر للعلاج مما قال قدم لنا طلبا وسوف ننظر في الامر .

واليوم الثاني تم تقديم الطلب للسفر سفرة واحدة حتى يتم العلاج مما وافقوا على الامر وبعد يومين من  الإفراج  وشطب الاسم من الممنوعين من السفر من حواسيب المطار والحدود البرية والبحرية مؤقتا والسماح  لي بالمغادرة للجماهيرية لسفرة واحدة لغرض العلاج .

مما أسرعت في المغادرة والرحيل قبل ان تحدث أية ملابسات ويغيرون رأيهم ببساطة، ورأسا إلى مطار طرابلس للسفر، وبعد اجراءات بسيطة كنت مع الحاجة على متن الطائرة الخطوط الجوية الالمانية إلى فرانكفورت لقضاء ليلة هناك، واليوم الثاني بالصباح  المغادرة والسفر إلى مدينة واشنطن  "دي سي" عاصمة امريكا .

قضيت عدة اسابيع في العلاج وزيارة الأولاد في مدينة فرجينيا بيتش على الساحل الشمالي وبعدها إلى مدينة دالاس في الجنوب في ولاية تكساس، ورجعت إلى ليبيا حيث  البعض من المسؤولين كانوا مستغربين أنه تتاح لي الفرص بالهرب وعدم الرجوع  أكثر من مرة، وأرجع من جديد، وكنت أقول لهم أولا،  حسب الوعد والعهد للرجال الأصدقاء والمعارف  الذين ضمنوني بالسفر والرجوع  للوطن، وثانيا،  أنا برئ مظلوم متهم بأمور خاطئة يريدون جعلي كبش فداء، وثالثا،  أن ليبيا وطني جذوري نابعة منها ،،، لن اتركها مهما كان الحال والتضحية  ومستعدا للموت فيها فهى أمي وأنا إبنها…

في احد الايام في شهر أغسطس عام 2011م بعد غداء دسم يوم جمعة  في بيت الدكتور خميس دربي  في عين زارة  طرابلس، نمت فترة القيلولة وحلمت برؤيا بالرسول محمد عليه الصلاة والسلام، رأيته رأي العين وهو يمر بجانبي بدون أن يتوقف في الزحام امام مدخل مقبرة في مدينة درنة، وسألت جاري بإستغراب عن من يكون هذا الرجل؟؟

ورد الجار وقال ألا تعرف !!! هذا هو النبي الرسول سيدنا محمد عليه السلام، مما دخلت إلى المقبرة بسرعة أبحث عنه، ووجدته بالآخر يحفر في قبر، وقلت له ارتاح وأمسكت بالفأس وبدأت أحفر بدلا عنه وهو جالس على كوم الأتربة يسبح بمسبحة لله عز وجل .

بدأت أحفر بقوة وهو يتطلع لي، ووجدت صخرة تعترضني، ورفعت الفأس وقلت بصوت عالى بسم الله تعالى وبجاه سيدنا محمد عليه السلام  وخبطت الصخرة بقوة مما تشققت وتكسرت إلى قطع  وتطلعت إلى الرسول مزهوا، وشاهدته وهو يبتسم مما نهضت من النوم مذهولا من الرؤيا والحلم  وأنا أرتعد والعرق الغزير يغطي الجسم،
خرجت إلى باحة البيت حيث وجدت الجميع موجودين متحلقين يسمرون على طهي الشاي والدكتور خميس يشوي أكواز الذرة على النار، وقلت لهم على ماشاهدت مما إستغربوا من الأمر والرؤيا وهنأتي زوجتي حيث دائماً قديرة في التفسير، وقالت هنيئا ياحاج بالرؤيا ومشاهدة الرسول النبي محمد عليه الصلاة والسلام " أبشر فقد جاء الفرج وسوف ترتاح عن قريب " من جميع الهموم والضغوط النفسية والمادية …  مما فرحت وسعدت من تفسيرها .

وفعلا كانت رؤيا وحلما سعيدا فبعد بعض الوقت قبضت مبلغا ماليا كبيرا من الدولة نظير مستحقات الشركة التى تم الزحف والتأمين عليها عام 1978 م الغير متوقعة من نظام القذافي الشرس بأن أقبض الملايين من الدينارات، بضربة حظ وتوفيق من الله عز وجل وأنا عدوهم من أول يوم على رأس القائمة ورقمي بالخارج رقم 8 على لائحة الإغتيالات من اللجان الثورية من فرق الموت، إنها معجزة تدل على  رضاء  الله عز وجل ودعاء ورضاء الوالدين والناس عني حتى قبضت الصك بعد جهد وجهود وتعب وأنا غير مصدق …

سددت جميع الالتزامات في خلال أسبوع من الزمن بحيث أغلقت الملفات والديون السابقة  إلى الابد وأصبحت نظيفا بدون هموم كما كنت من قبل، وخفت ان يضيع المال من بين يدي في أعمال ممكن تخسر حيث في الجماهيرية الخضراء لا وعود صادقة ولا مواعيد ثابته بل جميع المواضيع  شائكة على حسب مزاج العقيد المعقد، الحظ يلعب الدور الكبير .

إشتريت عدة أملاك وعقارات بإسم الاولاد في حالة أية تأميمات وزحوف غوغائية  مستقبلية اراض شاسعة في مدينة شحات الأثرية عاصمة دولة الإغريق في ليبيا منذ ثلاثة آلاف عام مضت، وقطعة ارض كبيرة على ساحل  البحر للمستقبل في الطريق مابين  بلدة توكرة وبلدة  طلميثة، لاستغلالها في مشروع سياحي كبير نظير قربها من مدينة بنغازى  شرقها بحوالي 70 كم، وإشتريت مزرعة في أطراف مدينة دالاس بأمريكا وبها بيت كبير جميل للعائلة، أقمت به وأحضرت إبني المبروك الذي كان أعزبا مطلقا زوجته  وحفيدي آدم الذي عمره اربعة سنوات للعيش معنا تحت رعايتنا ورعاية جدته…إبنى المبروك طلق الزوجة الامريكية نظير الخلافات العديدة ، وأصبح  بدون زوجة، وإنشاء الله تعالى سوف يجد بنت الحلال ويتزوج  وتكون  له عائلة ترعاه وترعى الحفيد الصغير …

                    رجب المبروك زعطوط 

البقية فى الحلقات القادمة …

Friday, April 5, 2013

شاهد على العصر 90



بسم الله الرحمن الرحيم 


            قضينا يوم عرفات في صلاة ودعاء وابتهالات إلى الله عز وجل ان يرحمنا ويغفر ذنوبنا، وكان كل شئ متوفر من الطعام والفاكهة والمشروبات الباردة  في احدى الخيام القريبة، وكنا نقوم بصلوات جماعية في وقتها مما شعرت بحلاوة الإيمان يغمر القلب والنفس وعرفت وتعلمت الكثير عن  شعائر الحج في الرفقة الجميلة مع الكثيرين  من الحجاج وارتبطت بروابط  الصداقة مع حاج ليبي وزوجته الحاجة مع زوجتي، وكان من واحة غدامس يعمل فى قطاع النفط في الجزائر ،، وتعرفت بمجموعة من قطاع غزة  ليبيين الاصل يقيمون في مدينة دالاس بأمريكا  من عائلة بن خيال المشهورة بمدينتنا درنة فى تقديم الأبطال الشهداء فى الذود عن الوطن ليبيا وأوطان الاسلام في حرب فلسطين و افغانستان والعراق .

وبعد صلاة المغرب رجعنا الى المخيم حيث نقيم ونحن سعداء فرحين فقد كتبت لنا الحجة وكانت بالنسبة لي السادسة والحمد لله تعالى ،، مما شعرت بأجواء روحية وعشت وقتها فى عالم آخر وردى وكأننى أطير من الفرحة خفيف الوزن لم أشعر مثلها من قبل …

قمنا يوم العيد بعد صلاة الفجر والعيد جماعة وبعدها تناولنا وجبة الفطور وتم ذبح الاضاحي من قبل الشركة وتوزيعها على الفقراء بدون ان نشاهدها  فقد تم الدفع لها مسبقا من ضمن الرحلة مما كانت راحة كبيرة بدون معاناة وتعب للحجاج الذين يرغبون الهدى حيث عليهم كفارة او نذر   مثل السابق البحث عن أماكن البيع للغنم والذبح …

ووقت الضحى ذهبنا طابور رقم 8 وأمامنا الشيخ عبدالخالق دليلنا رافعا علما حتى لا نضيع وسط الزحام ،، حتى وصلنا الى نصب الشيطان وتم الرجم بالحجارة بسهولة بدون أى تعب حيث وقتها الإصلاحات والعمار الجديد معظمه تم والطريق المؤدية الفسيحة اليه اتجاه واحد مما سهل الامور عشرات المرات عن قبل حيث لا رجوع لآلاف الحجاج الذين أتموا الرجم …

رجعنا للمخيم ونحن سعداء ، واليوم الثاني من ايام العيد المبارك تم  رجم نصب  الشيطان الثاني واليوم الثالث الرجم الاخير، وقصة الرجم ان المولى عز وجل عندما امر سيدنا ابراهيم عليه السلام من خلال الرؤية بالمنام  بان يذبح ابنه اسماعيل  فلذة  كبده ،، أخذ إسماعيل الى المكان ليذبحه تمثل له الشيطان فى صورة انسان محاولا ثنيه ونصحه عن تنفيذ الامر مما سيدنا ابراهيم عليه السلام رماه بعدة احجار لطرده حتى لايوسوس له ولا ينفذ الامر ،، وتنقل الشيطان الى بقعة اخرى ونفس الامر نهاه سيدنا ابراهيم ورماه بالحجر ،، ثم المرة الثالثة نفس القصة ،، مما أصبح رمي الشيطان احد شعائر الحج الى يومنا هذا …

عدنا إلى الفندق في مكة المكرمة  بصعوبة في الحافلة وسط الملايين المكتظين لأخذ حقائبنا وزيارة الكعبة الشريفة وبعدها يوم 2008/12/5م ، الرحلة البرية إلى المدينة المنورة حيث وصلنا وكنا متعبين من السفر الطويل وأقمنا في فندق بالقرب من مسجد الرسول 3 نجوم بدلا من 5 نجوم ابراج زمزم الذي اقمنا فيه بمكة ، واعطيت لنا غرفة حقيرة مما رفضت وبعد جهد جهود لإرضائي تم تغيير الغرفة الى جناح معقول، حيث من  يسكت لا يهتم به احد …

الطعام كان فى فندق آخر تابع للشركة وكان جيدا مثل السابق كما فى مكة المكرمة وزرنا مسجد الرسول وشاهدنا القبر من خلال الفتحات وبجانبه قبور  رفات الخلفاء الراشدين أبوبكر وعمر وعثمان، وزرنا   الكثير من المعالم التى لم أزورها من قبل بل كنت  اسمع عنها، مثل  زيارة الى مقبرة معركة احد التي ضم ترابها الطاهر اجساد أبطال الاسلام ، ومكان وموقع معركة الخندق والمسجد ذو القبلتين وأماكن كثيرة مما سعدت جداً !!! فقد كان جدنا الاول منذ الف وأربعمائة عام  أصوله من المدينة المنورة من عشيرة " البلوي" 

قضينا عدة ايام فى زيارات عديدة لمعظم الاماكن التاريخية بتراثنا الإسلامي الذي يعطى المسلم الحوافز القوية للدفاع والصد والتصدى  لاى معتد يريد ان  يزيله ويمحيه من الأذهان بخلق صور مشوهة عن الاسلام  والتضخيم المفتعل عن  التطرف الارهاب والقتل والتدمير للبشر وبالأخص لدى الشباب والأجيال الجديدة التى تعيش فى الأوهام وعصر العولمة …

بعد الانتهاء من الزيارة للمدينة المنورة ومشاهدة قبر الرسول وتأدية الصلوات العديدة بمسجده زيادة فى التعبد والخشوع وطلب البركة لترتاح النفس، رجعنا الى مكة المكرمة عن طريق البر في نفس الحافلة رقم 8  وكانت رحلة جميلة روحية تخلل اثناء الطريق الدعاء والمدح لرسول الله عليه الصلاة والسلام بأصوات عالية  إلى ان وصلنا إلى مكة المكرمة  حيث قمنا رأسا بالطواف على الكعبة الشريفة، طواف الوداع الاخير على أمل الرجوع مستقبلا وزيارتها من جديد …

اكملنا الرحلة الى جدة وأقمنا فى فندق جيد خمس نجوم "حياة ريجنسي" ليلة واحدة وكان العشاء جيدا والسهرة مع الجميع فى سمر ووداع البعض للبعض حيث بالغد الى المطار للسفر والرجوع إلى الأهل في امريكا فقد انتهت مراسم وموسم الحج …

اليوم الثاني بعد تناول وجبة الإفطار الدسمة، تم الذهاب إلى المطار حيث انتظرنا بعض الوقت عدة ساعات  ثم الصعود على الطائرة العملاقة الجامبو متجهين الى امريكا، وكانت رحلة مريحة لم نحس بها بأى تعب ولا هز من مطبات جوية وكأن الملائكة حافة بنا طوال الوقت، والاغرب من ذلك عندما نزلنا فى مطار نيويورك انه لا تفتيش ولا تعطيل من أى نوع مثل دولنا العربية القمعية التى تخاف من التهريب وإحضار المنشورات والصحف المعادية للأنظمة او الذهب من بعض التجار ، بل شاهدت بأم العين كيف المعاملة فى أرقى المستويات الحضارية  حيث معظم المسؤولين من الضباط بالمطار قالوا كلمة واحدة " أأنتم حجاج وقلنا لهم نعم " وكان الرد اهلا وسهلا الى امريكا وتم ختم جوازات السفر بدون أي نوع من التعطيل، ومررنا مرور الكرام وكان مع الحقائب لكل حاج  هدية من شركة دار السلام ، قالون بلاستيك به عشرة لترات من مياه بئر زمزم المقدسة للاستعمال بالغربة .

كان الطقس فى مدينة نيويورك باردا جداً والثلج يغطى الارض بغلالة بيضاء والحمد لله تعالى كنت مستعدا مرتديا اللباس الجيد للطقس البارد ومعي المعطف الصوفي الدافئ ، بدلا من الطقس الحار بالسعودية  حيث كنت معظم الوقت مرتديا مناشف الإحرام من قطعتين من القطن، وانتقلنا الى مطار آخر حيث بعض الانتظار وبعدها صعدنا الطائرة فى رحلة قصيرة الى مطار نورفولك حيث كان ابننا مصطفى في الانتظار والاستقبال …

استغرقت الرحلة من يوم السفر الى يوم الوصول حوالي 3 اسابيع كانت جميلة لا تحتسب من العمر حيث أدينا الفرائض والحج، وكانت اول حجة للزوجة الوفية طالبا من المولى عز وجل ان يهبنا الصحة والعافية ومال الحلال  حتى نستطيع ان نقوم مرة بل مرات عديدة مستقبلا بأدائها ، اذا أطال لله تعالى لنا العمر…

كانت الرحلة للحج  واداء الفريضة جيدة وقامت الشركة بجميع الخدمات بصورة  ممتازة ما عدى الحجز في الفندق في المدينة حيث لم يكن فى المستوى  المطلوب … كما كان الوعد من مسؤولي  شركة دار السلام بالاقامة فى خمس نجوم والدفع منا …

والحكومة السعودية قامت بالواجب وأكثر من الواجب فى سبيل إرضاء وراحة الحجاج وبالأخص القادمون من امريكا لهم عناية خاصة، فلهم الشكر الجزيل العميق على جميع الخدمات والتسهيلات ، فهذه الحجة عام 2008 م  خالدة حفرت بحروف من الذهب في الذهن والنفس، لن أنساها طوال العمر وانا حيا أرزق …
                  رجب المبروك زعطوط 

البقية في الحلقات القادمة …
   

Thursday, April 4, 2013

شاهد على العصر 89




بسم الله الرحمن الرحيم 


      حاولت قدر الإمكان الابتعاد عن رفاق السوء والمشبوهين الذين يحاولون القرب وعقد الصداقة معي ، قدر الإمكان وفي حدود ضيقة حتى لا يحسبون علي ويوما ألام او أقع فى مصائب بسببهم ،، ليس تكبرا ولا غرورا وصلفا  فأنا بطبيعتي متواضع جداً، أعامل  الجميع سواسية لا فرق بين انسان وآخر الا بالتقوى والإحسان .

جميع خطواتي كانت مدروسة  مبرمجة قدر الإمكان  بحيث لا أترك اي أثرا ورائي يوما من الايام يحسب على فقد عشت أوقاتا عصيبة جداً، المرء لا يضمن أي انسان نظير الوشاة وزرع الخوف والرعب وترديد الإشاعات أن عيون النظام في كل مكان مما جعلت الجميع من أبناء الشعب يخافون ويمتنعون عن الحديث عن الوضع السئ الذي يتداعى كل يوم للحضيض …

والقذافى وأولاده وحواشيه ومنافقوه في ألغي والغرور والجبروت سائرون أعماهم الشيطان الرجيم عن رؤية الحق والطريق المستقيم يعتبرون ان الوطن ليبيا ملكا لهم وهم صعاليك ونفايات المجتمع،  مما يوما عن قريب بإذن الله تعالى سوف تقوم الدنيا والشعب الحر الشريف يعلنها ثورة دموية وينتهون ببساطة وكأنهم لم يكونوا يوما حكاما 

السكوت والصمت وعدم المباهاة والغرور للمناضل الحر الشريف،  أحسن وسيلة للدفاع عن النفس بحيث وشاة النظام لا يجدون ولا يتحصلون على الفرص للدس والخبث …

مررت بأيام سوداء فقد نضب المال والسيولة وأصبحت كل يوم أغرق في الديون العديدة وتدابرت الأمر مع الزوجة الوفية عن المعاناة والضيق والتعب وقالت ضروري أن تصوم عدة أشهر طالبا الرحمة والفرج من الخالق الاحد، أكيدا نذرت للرحمن نذرا ونسيته ولم تحققه ، وكانت محقة ففي بعض الاحيان ممكن أخلفت بدون علم ولا قصد بمرور الوقت  وقررت الصيام وصمت شهرين متتابعين والشهر الثالث كان رمضان الكريم شهر الصيام مما ارتاحت النفس وشعرت بطمأنينة روحية غمرت الجسم بدون أن أدرى !!!

شهر مارس عام 2008 م كان من اصعب الشهور التى مرت على فقد حضرت الى امريكا للعلاج مثل السابق ومراجعة الدكتور المعالج " قريفن "  الذى بعد الفحوصات العديدة أصر انه يوجد انسداد بسيط فى الدعامة السابقة وأحسن شئ هو صيانتها من جديد وتركيب جهاز آخر على القلب بحيث ينظم النبضات والدقات للقلب والدفاع عنه فى حالة أي توقف بالصعق بقوة حتى لا يتوقف وأنتهى بالموت السريع فجأة قبل الوصول إلى المستشفى !

قلت للدكتور انني انسان مسلم أؤمن بالقضاء والقدر وان ساعة النهاية لا استطيع ان اؤخرها وقال مبتسما هذه إرادة الخالق ونحن نعمل ما في وسعنا والباقي  عليه هو الذي يقرر…

وقررت المغامرة وتوكلت على الله تعالى ووافقت على  اجراء العملية الجراحية .
واليوم الموعود كنت نزيلا في جناح خاص بمفردي بالمستشفى " سينتارا " وبدأت الفحوصات والترتيب لإجرائها من قبل المساعدين الاطباء، وفحصها الدكتور قريفن المسؤول ووافق على إجرائها اليوم الثاني بعد ان تم تخفيض داء السكر إلى معدلات أدنى …

 دخلت محمولا على سرير متحرك  الى غرفة عمليات كبيرة مجهزة تجهيزا جيدا بجميع الوسائل ،، وتم التخدير بالمخدر " البنج " الموضعي بحيث لم أفقد الوعى ولم أحس بأى شئ من وخز وفتح جرح وألم ،، وشاهدت من خلال الشاشة كيف اصابع الجراح وهى تعمل على القلب وانا أتنفس حيا ارزق  لمدة ساعتين والنصف عندما توقف الدكتور وقال مبروك لقد انتهيت من العملية وربطت الجهاز على القلب تحت الجلد ،،  ووضعت الدعامة مما كانت فرحة كبيرة انني تجاوزتها على خير وسلامة وكانت الزوجة وبعض الأولاد ينتظرون على احر من الجمر فى النتيجة للعملية  بالخارج فى الردهة .

خرجت من غرفة العمليات بعد أن  تم  التنظيف من الدماء الكثيرة التي نزفت بدون ان أشعر والتضميد للجراح ،، على السرير المتحرك الى الجناح ،، وتم ربط أكياس الدواء " الجلوكوز " على حوامل عالية وربط  الخرطوم على أحد عروق الجسم للتغذية بالدواء وكنت شبه مخدر أتكلم بصعوبة والزوجة والبعض من الأولاد حولى وتكلمت بضعف وأوصيت الجميع فى حالة يحدث لي شئ ووفاة ،، بتقوى الله تعالى والترابط الأسري والاهتمام بالوالدة وبقية العائلة .

بعد عدة ايام خرجت من المستشفى وأقمت في بيت إبني مصطفى حوالى اربعة اسابيع فى نقاهة وبعدها السفر الى دالاس تكساس برا بالسيارة على عدة ايام والحاجة هي التي تقود وقطعت المسافة الكبيرة وانا جالس بجانبها اكتب او استمع الى الراديو او  الحديث الشيق الذى يدور بيننا حتى وصلنا وكانت ابنتنا هدى وزوجها المبروك في الاستقبال …

قضيت حوالى 3 أسابيع فى دالاس وقابلت العديد من الليبين والاخوة المسلمين من جميع الفئات في الجامع اثناء تأدية صلوات الجمع  والبعض حضر للبيت للزيارة والتحميد بالسلامة ، ورجعنا الى مدينة فرجينيا بيتش برا بسلامة ، مرت الايام بسلاسة، وقررت وعقدت العزم على السفر لأداء فريضة الحاج والذهاب للأراضى المقدسة وأخذ الزوجة لتحج لأول مرة تقوم فيها للحج والزيارة ،، عسى ان يفتحها الله تعالى فى الوجه ونجتاز الأزمات الكثيرة ،،،  وكانت رحلة العمر ،، فقد تم التسجيل عن طريق شركة دار السلام فى نيويورك بأمريكا بالسفر ضمن جماعة " قروب "  وكانت الشركة مستعدة بجميع الخدمات من الحصول على التأشيرات السعودية والتنقلات والفنادق والزيارات للمزارات والأماكن المقدسة …

وبدأت الرحلة للأداء فريضة الحج من مطار واشنطن العاصمة يوم 2008/11/23م   مساءا  بعد ان صلينا صلاة المغرب جماعة في المطار ،، صعدنا على متن احد الطائرات الضخمة الجامبو للخطوط الجوية السعودية ،، عبر المدينة المنورة الى مدينة جدة .

كان على متن الطائرة العملاقة حوالى 500 حاج وحاجة  من جميع الجنسيات العالمية للبشر مسلمين  الذين معظمهم يحملون الجنسية الامريكية، وكانت الرحلة الجوية  جيدة بدون اي اهتزاز ولا مطبات جوية وكأن الملائكة تحف بنا طوال الوقت حيث النوايا صافية ملبين النداء بطهارة  بالقدوم للأراضى المقدسة وتلبية نداء الحج  كما قال مولانا الله عز وجل فى القرآن الكريم .

استمرت الرحلة الجوية   حوالى  12 ساعة من الاقلاع من مطار واشنطن العاصمة الامريكية ونحن نهلل ونكبر وندعوا الخالق الرب القدير بأن يقبل حجنا حتى هبطنا في مطار المدينة المنورة ،  وتصادف يوم 2008/11/24م يوم ميلاد الزوجة الحاجة الستين من العمر، وانتظرنا بالطائرة حوالى الساعة حيث هبط البعض من الحجاج للزيارة  ونحن بقينا جالسين  بالطائرة حتى تم الهبوط  لهم بسلامة ، وبعدها الاقلاع الجوى القصير الى مطار جدة .

الإجراءات سهلة جداً بدون تعطيل كبير حيث تم الختم على جوازات السفر التي كانت مع المسؤول عن  ركب الحجاج  الذى طلب منا التحقق  والتأكد من حقائب السفر بدون الاستلام لها وتوزعنا على حافلات وقيل لنا بأن نحفظ رقم الحافلة التى تخصنا طوال الوقت وكان الرقم 8 لجميع التوصيل والزيارة للمزارات أثناء تأدية الحج والمناسك حتى يوم الرجوع والمغادرة من مطار جدة ، حتى لا يحدث أى نوع من أنواع الخلط والارتباك أثناء الركوب فى الزحمة …

أو الضياع لاى حاج منا …

ووصلنا الى مكة المكرمة  ورأسا الى الفندق الفخم أبراج زمزم المطل على الساحة وباب الملك عبد العزيز للحرم المكى ،، وطلب منا القيام بطواف القدوم على الكعبة الشريفة والسعى والمروة كما عملت منذ آلاف السنيين سيدتنا هاجر وهى تجرى للبحث عن الماء لابنها الرضيع سيدنا إسماعيل عليه الصلاة والسلام عندما تركهم فى امان وجوار الله تعالى سيدنا ابراهيم الخليل أب الانبياء والرسل عليه السلام ،،، والسنة النبوية  حلق بعض الشعر ،  وقد حلقت كل شعر الرأس إيمانا وتبركا بالمكان المقدس الطاهر .

بعدها رجعنا الى الفندق واستلمت مفتاح الجناح خاصتنا ووجدت امام بابه حقائبنا بدون ان نتعب فى الرفع  مما كانت لفتة جميلة وخدمات جيدة ،،، ودخلنا وكانت النافذة تطل على الكعبة الشريفة مما كانت فرحة كبيرة أن نشاهد عظمتها ومئات الآلاف من البشر الحجاج  وهم يطوفون حولها فى خشوع داعين الرب الكريم الرحمة والغفران من جميع الذنوب .

ذاك اليوم كان من أروع الايام لنا !!! ومع أننى مريض وأخاف من  أى حاج بدون ان لا  يدرى اثناء الطواف والزحام ان يلطمنى على  جهة القلب من الناحية اليسرى للصدر حيث الجهاز مزروع تحت الجلد، ولكن ستر الله الكريم ولم أتعرض الى اى شئ كان …

وبطريقة فنية أثناء الزحام الشديد كنت أطوف على الكعبة ضمن الدورة والحلقة الكبيرة وكل دورة كنت ادخل بالحاجة الى الأضيق حتى وصلنا الى جدار الكعبة الشريفة وسط الزحام الكبير الشديد حيث الجميع يريدون  تقبيل الحجر الاسعد تيمنا وزيادة بركة، وقلت لها فرصة العمر لنا ولاى حاج ان يقبل جدار بيت الله تعالى الحرام ويمسح جدارها الطاهر عسى الرب الخالق القادر ان يغفر ويرحم ،، وهذا حقك علي كزوجة ، مما فعلت ما طلبته منها في كامل الخشوع والإيمان .

كانت تلك اللحظات والدقائق وقت الطواف  لحظات روحانية مهما حاول الانسان ان يشرح لا يستطيع الشرح فهو بين يدى الله عز وجل ،، وقمنا بجميع المراسم ونحن فرحى سعداء أننا وصلنا بخير وصحة جيدة ووهبنا الكريم رؤية الكعبة الشريفة  بيت الله تعالى .

بالفندق تم إعطائنا البرنامج اليومي عن الزيارات والمراسم  الدينية بالتفصيل  عن الحج حتى نتعلم ونعرف الكثير عن أداء الفريضة التى هى جزء مهم ، الركيزة والركن الخامس من الدين الإسلامى التي شرعها المولى تعالى على كل مسلم فرضا قادرا صحيا وماليا أن يقوم بأدائها بدون أية مماطلة مرة واحدة على الاقل فى مسيرة العمر.

بالصباح يقدم الفطور الساعة  7 صباحا " بوفيه " الى الساعة  9 وبعدها الخروج من الفندق فى جولات ومزارات دينية بالحافلات ضمن المجموعة وكل  مجموعة حافلة لهم شيخ دين خاص بهم للإرشاد على أى  موضوع يحبون الاستفسار عنه الى صلاة الظهر وبعدها الرجوع الى الفندق حوالى الساعة الثالثة للراحة والاستجمام وصلاة العصر .

وبعد صلاة المغرب يبدأ العشاء ونفس الصورة " بوفيه " به مالذ وطاب من أفخم وألذ الأطعمة المختارة من جميع أنحاء العالم ويستطيع الحاج ان يأكل ويشرب  مايشاء بدون حساب سواءا الطعام والمياه والمشروبات الغازية ويتناول جميع انواع الفواكه والحلويات …

بعد صلاة العشاء جماعة،  للسهرة دروسا دينية حوالي الساعة والحوار والأسئلة عن اى موضوع يطرأ لاى حاج يرغب فى التساؤل عن اى سؤال يرغب بخصوص الحج، ووضع برنامج الجولة والزيارات لليوم الآخر ،، حتى يستعد أى حاج وحاجة اذا يرغب في الذهاب ضمن  الجماعة …

وعين لكل مجموعة حافلة شيخ دليل وكنا محظوظين جداً أن كان  " الشيخ عبد الخالق "المصرى الجنسية والمقيم فى امريكا على ماأعتقد هو شيخنا ودليلنا للحافلة رقم 8  ،،، فقد كان شيخا شابا دمث الاخلاق  طليق اللسان فى حدود الخمسين من العمر حافظا لكتاب الله تعالى وملما بجميع أركان الحج عن طلاقة وخبرة  مما إرتحنا راحة كبيرة وتولدت معه خلال الايام القصيرة بأيام الحج مع حجاج رقم 8 صلات مودة وثقة وكأننا نعرفه منذ سنيين ؟؟
نظير العلم والإطلاع المستفيض من الشيخ عبد الخالق ،،، الأدب وطلاقة وسلاسة اللسان والتحمل للجميع فى كل خطوة، وعدم الزعل والغضب من البعض من الحجاج ، والشرح فى جميع الخطوات التى قمنا فيها من زيارات ومراسم الحج  فى مكة المكرمة والمدينة المنورة ،، بارك الله تعالى فيه وفى إدارة شركة دار السلام التى إختارته لهذا العمل المشرف …

لقد لبيت نداء المولى عز وجل وقمت بالزيارة العمرة واداء فريضة الحج من قبل 5 مرات وهذه  السادسة ولم أعرف الكثير عن الاماكن المشهورة التي من المفروض على الحاج ان يشاهدها مثل غار حراء الذي أنزل فيه الوحي الأمين سيدنا جبرائيل عليه الصلاة والسلام بأمر من الله تعالى وبأن يبلغ الرسالة، رسالة التوحيد بالله عز وجل الواحد الأحد، إلى النبى محمد صلى الله عليه وسلم ،، بدلا من عبادة الأصنام .

زيارة غار ثور الذي إختبأ فيه الرسول محمد عليه الصلاة والسلام  وصاحبه ورفيقه في رحلة الهجرة الى المدينة المنورة سيدنا أبوبكر الصديق، من رجال الكفار المتعصبين من أبناء العمومة  لقبيلة قريش الذين يطاردونهم  لغرض القضاء عليهم وقتلهم حتى لا يستفحل الاسلام ويمتد إلى أماكن اخرى حماية لاصنامهم من الزوال …

زيارة اثناء المرور بالحافلة  حيث شاهدنا المقبرة  التى يضم ترابها الطاهر جثمان السيدة خديجة عليها السلام  الزوجة الاولى للرسول محمد عليه السلام ، حيث آلاف الشيعة يزورون ويحجون اليها لانها أم السيدة فاطمة الزهراء زوجة سيدنا علي ابن طالب  وأم  أسيادنا الحسن والحسين .

كنت في معظم الزيارات أقف من بعيد حيث كنت مريضا من القلب ولا أستطيع تحمل الجهد الكبير وبالأخص الصعود الى غار حراء وغار ثور بل إكتفيت بالمشاهدة من بعيد وأنا أسبح داعيا  المولى عز وجل اننى عشت حتى شاهدت هذه الاماكن التاريخية المقدسة رأى العين بدلا من مشاهدتها فى الصور .

زيارات اخرى الى جبل عرفات والمزدلفة  ومنى ، حيث نصب الشياطين للمعرفة قبل وصول الملايين من الحجاج وعندها التنقل صعب وبالأخص على المرضى وكبار السن من الزحام الخانق وسط الجماهير .

جميع هذه الاماكن بالقرب وفي نطاق مكة المكرمة مما الزيارات لها  كانت جميلة للمعرفة وسياحة ممتازة  وعلم بالاحداث السابقة من عشرات القرون والسنيين عن تاريخنا الإسلامي والأماكن المشهورة التى البعض منها كنا نسمع سماعا عنها  ولا نعرفها …

عشنا تلك الايام قبل يوم الحج والوقوف على جبل عرفات  فى جو روحانى جميعه نشوة وأحاسيس روحية من الرهبة ونحن نشاهد فى تراثنا على الواقع  ،،، المشاهدات على الطبيعة لا تقدر بأى ثمن ولا توزن بأي معايير، حيث من قبل نطوف بالكعبة المشرفة ونقوم بالمشي والهرولة في الصفاء والمروة ونقضي يوما في جبل الرحمة عرفات والوقوف عليه حتى تحسب لنا الحجة ، ونقضي ايام العيد الثلاث في منى ورجم الشيطان ونرجع الى مكة المكرمة لطواف الوداع والسفر الى المدينة المنورة لزيارة مسجد الرسول وبعض الاماكن المشهورة والرجوع الى أوطاننا ونحن فرحى سعداء .

قبل يوم الحج الأكبر ،،،  انتقلنا من الفندق الى منطقة منى والعيش في مدينة الخيام المجهزة والمبردة بالهواء المكيف البارد المنعش ، الحجاج الرجال في مكان مخصص مفصول عن مكان إقامة النساء  الحاجات…

وكنا محظوظين جداً حيث مكان إقامتنا مقابلا بعد الشارع العريض مكان رجم الشيطان اللعين مما وفر علينا الكثير من التعب والمعاناة، أحسن بكثير من الآخرين الذين يمشون مسافات على القدمين بصعوبة فى وسط الزحام الشديد والطقس الحار القائض  حتى يصلون منهكين  لرجم الشيطان الرجيم  .

واليوم الموعود بعد صلاة الفجر انتقلنا إلى جبل عرفات مجموعة رقم 8 مع بعض،  حيث اقمنا طوال اليوم  فى خيمة كبيرة مبردة والشيخ دليلنا يشرح لنا في المعاني والأمر الرباني والقصة التاريخية لسيدنا ابراهيم عليه السلام واللقاء مع آمنا حواء بعد ان هبطوا من الجنة، والدعاء الجماعى طالبين من الله عز وجل الرحمة والمغفرة مما عشت في اجواء روحية مختلفة كل الاختلاف عن رحلاتي وزياراتي والحجات السابقة حيث كنت بالماضي ضمن مجموعة محددة وبدون شيخ يشرح … ولا زيارات لكثير من الاماكن المقدسة مثل هذه الحجة المباركة التى ذكراها لن تفارق الذهن طوال بقية ايام الحياة …

                    رجب المبروك زعطوط 

البقية في الصفحات القادمة …
  

Wednesday, April 3, 2013

شاهد على العصر 88



بسم الله الرحمن الرحيم 


     انتظرت طويلا وانا جالس على المقعد الطويل بالصالة الصغيرة  الضيقة وعدة مكاتب تفتح عليها وانا قلق عن ماذا سوف يحدث ؟؟ ومر الشريط بسرعة عن شراسة النظام والإرهاب الذى يقوم به بدون احترام لحقوق الإنسان وآدميته ،،، في الفكر والذهن ،،، هل يريدون فتح الملفات القديمة السابقة  التي تم الاتفاق عليها بالقفل للإبد وبدون أية متابعة ؟؟ الإنقلاب الاسود يأكل  ابنائه بكل بساطة وسهولة في سبيل البقاء لا عهد  لا شرف ولا مصداقية وأى انسان شريف حر يثق فيهم ويصدق عهودهم  يصبح مخطئا مجنونا عديم البصيرة …

اين السيد عبدالسلام الزادمة الذي وعد بعدم التعدي وقفل ملفات الماضي بخيرها وشرها ؟؟ الآن مقتولا عظاما بالية هشة في القبر ؟؟ ضحية النظام الشرس الذي هو شخصيا كان يوما سفاحا لكثير من الضحايا الأحرار  دفاعا عن العقيد المعقد القذافي ونظامه .

مرت بي الهواجس من كل مكان وطلبت بالهاتف عدة أشخاص وكان منهم ابن الخال محمد بورقيعة الذي أتى إلى المطار بسرعة يسأل عني وعن حالي وكيف يستطيع ان يخدمني واحضر معه احد الاشخاص الأدعياء الذي أوهمنا انه يعرف البعض من المسؤولين وسوف يفرج عني ولكن اثبتت الايام انه دعى لا يستطيع عمل اي شئ غير المباهاة ، والسجين المتهم الموقوف مثلى مثل الغريق يتعلق في قشة حتى لا يغرق ويصل لبر الأمان .

أخيرا بعد الاتصالات العديدة الهاتفية تم الامر بالتحفظ حتى يوم السبت لأقدم إلى النيابة مما ارتحت بعض الشئ لان النيابة معناها العدل والتخفيف للأحكام  في جماهيرية القذافي اللعينة حيث التحقيق والقضاة والمحاكمة وحضور المحامين للدفاع واشياءا كثيرة مما يصبح لدى المتهم الأمل في الخروج من الحلقات الضيقة والوهم، اما اذا كان الحجز من احد إدارات الأمن مثل الخارجي او الداخلي والمخابرات او اللجان الثورية عندها المصائب والمصاعب بلا حدود ولا اي فرصة حتى للسؤال اين المتهم؟  وسعيد الحظ من يخرج بعد فترة حيا يرزق !

بعد فترة طلبوا مني القدوم وان اتبع الحراس باللباس المدني إلى ساحة المطار حيث ركبت السيارة مع اربعة حراس وانا بالمنتصف في المؤخرة ورئيسهم بالمقدمة والسائق يقود بسرعة في الطرقات المليئة بالمطبات والحفر مما تعبت وتألمت من الوجع بالصدر،، وطلبت منهم تهدئة السرعة لأنني مريض بالقلب مما السائق هدأ بعض الشئ ،، وطلب رئيسهم مني الهاتف النقال حتى لا اتصل بأي احد وسلمته له وانا آسف على التسليم لأنه الوسيلة الوحيدة للأتصالات مع الآخرين البشر .

أخيرا وصلنا الى مبنى المباحث الرئيسي وكان كبيرا مثل المعسكر وبه البنايات العديدة المشيدة بالداخل  ودخلنا مع البوابة وراسا الى احد البنايات وتوقفت السيارة ودخلنا الى احد الحجرات وكانت مكتبا لاستقبال المتهمين وبعد الممر كان سجنا به عدة حجرات كبيرة مهيئة لاستقبال المميزين من المتهمين ، حيث تم التفتيش بدقة واستلام جوازات السفر الليبي والامريكي والمال الذي بحوزتي من نقد ليبي ودولارات للسفر وتم الطلب بأن اخلع أربطة الحذاء والحزام الجلدى وعندما تمت المعاملات، قادني احدهم الى زنزانة نظيفة بها سرير مرتب وحمام خاص ولكن بدون تدفئة والجو كان باردا بعض الشئ مما أعطوني بطانية جديدة اوفت بالغرض وكان الباب بالحجرة من قطعتين خشبية بالداخل والخارجية من الحديد وسمعت المفتاح وهو يقفل باب الزنزانة الصلب.

رجعت بي  الذاكرة الى صور كثيرة مرت بسرعة البرق كيف الدولة تدار بيد من حديد ؟؟؟ الأمن القوى من خلال وجود الاسم على شاشة الحاسوب بالمطار والقبض  والتوصيل والاستلام المنظم بدقة والايداع بالغرفة، وشعرت بهيبة الدولة حيث كنا من قبل نستهزء عليها ولا نحسب لها اي حساب ولكن عندما وقع الفأس في الرأس وتم القبض عرفت الواقع المرير، وأنني الان حبيس سجين انتظر ساعة  الفرج والخروج من التوقيف .

مشكلتي انني لا أعرف أي شئ حتى تلك اللحظات الحرجة،  لماذا التوقيف وبدات الشكوك السوداء تبحث  عن التهم الموجهة لى ، هل الأتهام والتوقيف عن ما فعلت بالسابق أيام المعارضة والجهاد بالخارج ضد النظام؟  أم أشياءا  جديدة لا تخطر على البال ؟؟؟ أم نتيجة وشاة عن أعمال حاضرة ؟؟؟ وقررت المضي الى آخر المشوار  والتحدي فالعمر واحد بيد الخالق الأحد وساعة الموت والقبر لن استطيع تلافيها مهما فعلت ،، وأهم الأشياء  قول الصدق حيث هو النجاة وبر الأمان للمتهم .

حوالي الساعة الخامسة بعد الأصيل فتح الباب فجأة من احد الحراس وقال لي ان المدير يريدني ان اقابله ، ولبست الحذاء والمعطف لإتقاء البرد  وخرجت وراءه أمشى الى احد البنايات وصعدنا السلالم للدور الأول الى قاعة فسيحة وطرق الباب بأدب وكان الرئيس عميدا بأمانة الداخلية على ما أعتقد  اسم عائلته الشيباني اما الاسم الأول فقد نسيته الآن ؟؟

وكان إنسانا خلوقا ذو هيبة وشخصية ومن خلال الحديث عرفت ان النيابة العامة هي التى طلبت التوقيف المؤقت لديهم حتى يوم السبت لتفض الموضوع  وتحقق بناءا على بلاغات واتهامات  من النائب العام  المدعو المصراتي عضو اللجان الثورية، وانه حاول قدر جهده الإفراج عني ولكن النائب العام رفض ، ولا يستطيع التعدي والإفراج عني ،، وطلب في حدود صلاحياته وقدراته عن  ماذا اريد وأرغب ؟؟ 

وشكرته على التعاون والجبر بالخاطر في الساعات الحرجة وطلبت ترجيع الهاتف النقال حتى أستطيع الأتصال مع العائلة للإطمئنان وإحضار الدواء والطعام مما أصدر الأوامر لمدير مكتبه بالرفق بي وتسليم الهاتف النقال وترك باب الزنزانة مفتوح أتنقل في الممرات كما أريد وأرغب والأمر للبوابة الرئيسية  بدخول الدواء او أي طعام أو حاجيات، مما شكرت الرجل وعرفت ان الكثيرين مما تم حسابهم على النظام قاموا بأدوار مشرفة مثل هذا الرجل الكريم ، ساعدوا المتهمين والأبرياء قدر الطاقة في السر بدون الظهور في العلن .

نفذت أوامر العميد بحذافيرها وأستلمت الهاتف النقال وتمت الاتصالات الهاتفية مع العائلة والكثيرين وتم الأتصال بالسيد  مصطفى عبد الجليل وزير العدل صديقي الذي اعرفه معرفة وثيقة من عام 1993 م عن طريق وسيط " م ج " الذى أثبتت الأيام بعد فترة  أنه نصاب، تحدث هاتفيا مع الوزير وأخبره بأنني سجين حتى يعمل مابوسعه للإفراج عني …

وجاء الطعام والدواء وأحضره صهر أخت زوجتي ،  السيد الدوكالى مختار الترهوني، وبدأت الإطارات تدور من الجميع للضغط على الدولة  والإفراج عنى فى أسرع وقت بدلا من التوقيف وأنا أعانى فى المرض والتقدم  فى السن ،، وتم الإتفاق مع محامى قدير جنائى لحضور جلسة التحقيق عن طريق إبن الخال السيد محمد بورقيعة ( رحمه الله تعالى )  للدفاع عنى وتلقينى الردود القانونية المطلوبة مما سعدت أننى لست لوحدى بالميدان وأن الدنيا مازالت بخير !!!!
يوم السبت صباحا تم عمل جميع الإجراءات من التصوير الإمامى والجانبى والبصمات كأي مجرم عادي وتم فتح ملف لدى المباحث الجنائية وبعدها الحشر فى سيارة ضيقة مع الحراس واحد المتهمين الآخرين والذهاب الى مبنى المحكمة حيث تم تسليم المتهم الأول اليهم وبالنسبة لى تم التوصيل الى نيابة شمال طرابلس حوالى الساعة الثانية عشرة والنصف وكنت خائفا من تتأجل القضية الى الغد حتى لا يرجعون بى الى الحجز نفس المكان مرة اخرى .

اول ما دخلت مع الباب الرئيسى كان الجميع فى الانتظار إبن الخال والمحامى وبعض الأصدقاء ورأسا الى مكتب رئيس النيابة الذى بعد لقاء قصير دخلت الى مكتب آخر واستدعى احد وكلاء النيابة وكاتب لتوثيق التحقيق وفتحت الجلسة برئاسته وكان المحامي معي يحاول الردود بأدب ووجل حيث من النادر ان يحقق اثنان الرئيس واحد الوكلاء زيادة في الأمن والثقة لخطورة الإستجواب بأن لا يحدث أي نوع من أنواع المساعدة أو التهاون مع المتهم .

كانت الأسئلة الأولى عامة ثم بدأت تتصعب وتصبح شائكة ولكن التزمت جانب الصدق وقلت الحق فى المواضيع العامة ولم أذكر تحت أى ظرف أى أسم لأى منتسب او عضو بالتنظيم حيا يرزق  بل زيادة فى التضليل عندما يتم الضغط المباشر على ، لا أبوح بالإسم الصحيح   أضع الأمر والمسؤولية  على كاهل أي مناضل  شهيد الواجب ، مات قتلا في السجن  أو توفاه الله تعالى بالغربة بحث التساؤلات  والأسئلة تصبح عديمة لا جدوى منها  توقفت ولها نهاية وطرق مقفلة مسدودة .

لم أتطرق الى أى  إنسان  تحت أي ظرف حتى أضمن عدم الإتهام لأى أحد ؟؟ حتى المحققون  لا يأخذون المواضيع جديا ويظلون يتابعون ويضيع الوقت على وأصبح موقوفا محجوزا  حتى تنتهى القضية سواءا سلبا ام إيجابا .

كان رئيس النيابة ومعاونه من أروع الناس وتعاطفوا  معي للآخر وساعدوني قدر مايجب وكنت أشاهد لمعان العيون وهم يعاملون  فى بكل الأدب والأخلاق وكأننا نعرف بعضنا منذ عدة  سنوات  ربطتنا  أواصر الصداقة والأخوة منذ سنيين ،، حياكم الله تعالى بالخير …

إنتهى التحقيق على خير وسلامة وكان بالإمكان الحجز والحبس بسهولة مع أن الإتهام كان بقلب نظام حكم معمر القذافي تهمة خطيرة تؤدي بصاحبها الى الموت بسرعة من غير أي سؤال ولا تساؤلات ولكن رضاة الرب القدير منحني العمر وتجاوزت المحنة ، وقال لي الرئيس بالامكان سجنك حتى يستوفى التحقيق مع الجميع ولكن نظير حالتك الصحية سوف يتم الإفراج عنك مؤقتا حتى نستكمل بقية التحقيق والمطلوب منك أن تأتى كل يوم وتسجل أنك موجود، وقلت له لا أستطيع القدوم وأنت تعرف الحالة الصحية ،، وقال سوف نؤجل التسجيل كل أسبوع مرة وقلت له لا أستطيع أن أوعد بأن آتى حسب الوعد ،، وأريد الإفراج حتى أذهب إلى أمريكا للعلاج وسوف أرجع الى ليبيا الحبيبة وأبقى تحت تصرفكم …

وكان الرد الأمر لدى النائب العام يرجى مخاطبته عن طريق مدير مكتبه ، اذا وافق فلا مانع من ناحيتنا … وأطلق السراح وقال لي وهو يبتسم تفضل مع السلامة وراجعنا غداً حتى تأخذ رسالة الى مكتب النائب العام وخرجت وانا مسرورا سعيدا فقد نجحت وفزت فى الجولة الاولى ومازال الكثير حتى أفوز بالقاضية وتنتهى المباراة للأبد وننتهى من نظام الطاغية القذافي عن قريب بإذن الله عز وجل .

اليوم الثانى إستلمت رسالة توصية الى مكتب النائب العام وقابلت المدير وبعد أخذ ورد طمأنني أنهم سوف يفرجون عني مؤقتا لأسافر للخارج للعلاج بناءا على توصيات من وزير العدل وآخرين  وخلال أسبوعين من الجري من مكان الى آخر فى الإدارات وفقني الله تعالى وتحصلت على الإفراج بالسفر وشطب الاسم من على شاشة الحاسوب بالمطار .

وسافرت برفقة العائلة من طرابلس عبر قضاء ليلة فى مدينة فرانكفورت بألمانيا واليوم الثاني الى العاصمة واشنطن دس وكان إبننا مصطفى في الانتظار بالمطار ومنها بالسيارة الى مدينة فرجينيا بيتش حيث وصلنا بالليل للبيت الذى إشتراه من خاله حمدي الذى انتقل الى بيت جديد في أحد ضواحي المدينة العامرة القريبة من المدارس الراقية لدراسة أولاده .

قضيت عدة أسابيع فى المدينة من عيادة الى أخرى حسب أوامر الدكتور " قريفن "  للفحوصات الدقيقة من الدم ورسم القلب والقياسات العديدة وكان كل شئ سليم مع بعض التعديلات في الأدوية ،، وسافرت أنا والحاجة الى مدينة دالاس بولاية تكساس وكانت رحلة بالبر جيدة وقضيت عدة أسابيع أخرى فى زيارة لبقية العائلة والاستعداد لعمل فرح إبنتى الدكتورة أميمة وكان العريس أمريكيا أسلم على يدي فى الجامع الكبير حيث وافقت على الزواج لأننى مقتنع بالواقع أنه طالما مسلما يوحد بالله تعالى فلماذا التعصب والجهل ؟؟؟

حفلة العرس والفرح كانت بسيطة وحضرها معظم الجميع من الجالية الليبية والعربية الذين لنا علاقات وصداقات  معهم وحضر من طرف العريس الكثيرين من عائلته وكانت الحفلة والعرس مهم للتعارف والحمد لله تعالى مر كل شئ على أحسن مايرام، وفقهما الله تعالى ،،  ولدي حفيد الآن إسمه يوسف عمره سنتان …
رجعت حسب الوعد والعهد الى ليبيا مما إستغرب البعض من الرجوع من الذين قاموا بالتوصية على بالإفراج والسفر حيث كانوا يعتقدون أننى لن أرجع بعد التعب الذي وقعت فيه والحجز والحبس عدة أيام على ذمة التحقيق والمنع  وعدم السفر .

وكان الرد بسيط لأنني أومن ان ليبيا وطني لن أتركها مهما حدثت من أمور صعبة والسبب الثاني أنني أصيل لن أترك الذين ساعدوني في مهب الرياح والمساءلة يوما بسببي لأنني وعدت والحمد لله تعالى أوفيت بالعهد مما فرح الكثيرون …

لقد كانت تلك السنوات من أصعبها حيث كانت لعبة "غميضة "  بيني وبين نظام الشر والشرور ،  لم أرتاح يوما من النظام حيث كنت دائماً معلقا  بشكوك عديدة ، متهم ينظرون لي بنظرات العداء المستتر وفي نفس الوقت طليق داخل السجن الكبير ليبيا  بلا زنزانات ولا حراس يمنعونني من الحركة والتجوال وكان لدي الشعور الشخصي أنني دائماً تحت الرقابة  ،  أين ما حللت فهناك عين  ساهرة تراقب  كل حركاتي ،، وكنت حريصا فى كل تصرف بناءا على الممارسات والخبرات الأمنية التى إكتسبتها حتى لا أقع فريسة سهلة للأوباش الذين مثل الوحوش الكاسرة ينتظرون أي خطأ مني ، لكي ينقضوا وينهشوا…

            رجب المبروك زعطوط 

البقية في الحلقة القادمة …
    

شاهد على العصر 87



بسم الله الرحمن الرحيم 


كل يوم بعد إجراء العملية الجراحية كان الأطباء يتابعون حالتي بدقة متناهية معظم الوقت    وبعد يومين حضر الدكتور قريفن للزيارة المعتادة  ليطمأن على سير الأمور استغرقت حوالى عشرة دقائق وراجع التقرير المعلق عل جانب السرير بإمعان ، وأنا أتطلع له بصبر أريد ان اعرف رأيه بصراحة لأنه أستاذ قدير يعرف ماذا يعمل بجدارة …

وقال هنيئا لك كل شئ على ما يرام وسوف تخرج اليوم الى البيت وتقضى مدة النقاهة هناك ،، وعليك الإنتباه للتعليمات حتى تتعافى بالمرة وعندها تستطيع متابعة حياتك العادية مثل السابق وكتب على التقرير ارشاداته وتمنى لى الصحة على أن أراجعه فى مكتبه الخاص بعد شهر من اليوم .

كانت كلماته النابعة بصدق من الثقة بنفسه مثل الدرر والجواهر أو جائزة أهداها لى مما ارتحت وفرحت وارتفعت الروح المعنوية لدى  وشعرت كأننى  أطير من الفرحة فقد أعطانى الأمل ان كل شئ على مايرام ؟؟ والمريض عليه تطبيق التعليمات والتوجيهات حتى لا يتعب ويستفحل الداء ويمرض نظير عدم المبالات  والجهل ؟؟؟ 
خرجت من المستشفى ذاك اليوم حيث الطريقة الامريكية الحديثة لا تسويف ولا تعطيل للمريض بالبقاء فى المستشفى أكثر مما يجب ،،،  او المريض يتمارض حتى يبقى لوقت آخر لأى ظرف من الظروف ،،، وقادت الحاجة السيارة براحة وتمهل خوفا على من أى هز أو التوقف بسرعة نتيجة الضغط على الفرامل لأى سبب،  الى بيت مصطفى حيث ساندتنى بعناية حتى وصلت  رأسا الى غرفة  نوم الضيوف وارتحت فى الفراش ساهما تدور الأفكار فى العالم الفسيح  بدون نوم  مراجعا النفس والحال وماذا سوف أعمل إذا أطال الله تعالى فى العمر ؟؟ فمن الآن أعتبر النفس اننى من العجزة وعلى تقبل الامر طواعية حتى لا أصاب بكوابيس اليأس وأمرض ،، فهذه إرادة المولى عز وجل  .

معظم الوقت كنت محاطا بالعائلة وأصدقاء الغربة من عرب وأجانب سواءا بالحضور الشخصى أم بالسؤال عبر الهاتف مما شعرت أننى لست لوحدى بل محاطا ضمن إخوة وحب وحنان مما اجتزت الأزمة والنقاهة بسرعة بدون أن أحس ،، وهذا الامر هون على الغربة والمرض وشعرت كم أنا محظوظ أنه لدى هذا الكم من المعارف والأصدقاء وبالأخص فى الغربة التى هى قاسية ولا يعرف الانسان مدى قوتها وعنفها  الا الذى جربها وعاشها سنيين عديدة …

مر شهر النقاهة بسرعة وحضرت فى الميعاد للدكتور بعد أن مررت على جميع الفحوصات كما أمر ،،، ضمن التعليمات من فحص دم ورسم قلب  وقياس الضغط ،،، وجميع المطلوبات وإستقبلنى ببشاشة وإبتسامة عريضة وتأكد من كل التقارير التى معنا والتى جميعها على شاشة الحاسوب لديه ،، وسألته الحاجة  إذا أستطيع السفر برا ،،
 وقال لا مانع من السفر برا مع التوقف كل ساعتين والتحرك والمشى عدة خطوات حتى يجرى الدم بالعروق والشرايين ،،، حافظ على التعليمات فى تناول الأدوية فى المواعيد وتناول الطعام من غير ملح  ودهون  حتى تتعافى جيدا وتصبح شابا قويا  مثل السابق وميعاد الزيارة الآخر بعد شهر من الآن ،،،  مما شكرته ورجعت الى البيت وأنا فرح سعيد من النتائج الجيدة .

قمت برحلة الى مدينة دالاس ولاية تكساس  برا بالسيارة لزيارة بقية العائلة حيث كان لدى البعض منهم يقيمون هناك !! وقامت الحاجة بالقيادة طوال الطريق وانا جالس بجانبها أتحدث أم أكتب فى الخواطر الجياشة عن بعض المواضيع والمذكرات حتى لا تتنسى مع مرور الايام ،، أو الذاكرة تضعف مع التقدم فى السن والمرض .

كل ساعتين التوقف بعض الوقت فى المحطات العديدة للراحة والنزول من السيارة وانا أتوكأ على عكاز حتى لا أسقط أو أتعثر والذهاب الى الحمامات النظيفة والمشى عدة خطوات وأرجع للسيارة من جديد وتبدأ المسيرة ونهاية الأصيل نتوقف وترتاح فى أى فندق للعشاء والنوم بدل من القيادة فى الليل مع أن الطريق السريع جيد وأمان بلا حدود طول الوقت ؟؟؟

اليوم الثالث وصلنا الى مدينة دالاس ولاية تكساس براحة بدون إرهاق ولا تعب  ،،، وجميع العائلة فى الانتظار فى الوصول للمدينة ،،،  وأقمنا فى بيت هدى و زوجها المبروك وكانو فرحين  بوصولنا سالمين وجاء بقية الأولاد للترحيب والسلام علينا ، وشاهدت الحفيد آدم رجب إبن المبروك الذى كان مازال رضيعا، وكانت لحظات مؤثرة الإجتماع مع جميع الأولاد ماعدا مصطفى وعائلته  كان مقيما فى مدينة فرجينيا بيتش ومحمود فى دبى الامارات بالخليج .

قضيت أياما حلوة فى المدينة وجاء جميع المعارف والأصدقاء من الليبين والعرب والأجانب  فى زيارات ودية للتحميد على السلامة وكنت مواظبا على الدواء فى المواعيد مما استقرت الحالة واصبحت متعافيا أستطيع المشى والحركة مثل السابق كالمعتاد .

بعد 3 اسابيع قررنا زيارة احد المعارف فى مدينة أورلاندو فى ولاية فلوريدا السيد جيم شيفرز الذى قام بإشهار الاسلام فى مبنى الدعوة الاسلامية فى بنغازى   وأصبح مسلما عندما كان زائرا لنا فى ليبيا وقضى عدة أسابيع ضيفا علينا …

بدأنا الرحلة بعد أن تأكدنا من الخريطة ووضعنا خط السير من الحاسوب من نقطة الذهاب الى الوصول هناك على الورق مما سهلت علينا الرحلة ،، حيث كان وقتها  جهاز ( الجى بى أس ) مازال تحت التجارب نادر الوجود لم يعمم بعد على السيارات مثل الآن …

كانت رحلة طويلة ووفقنا الله تعالى وقطعنا اول يوم مسافة طويلة وعند المساء حاولنا الحصول على فندق للإقامة به والراحة ولكن للأسف الجميع محجوزة لانه كان وقتها العاصفة القوية التى مرت على عدة ولايات إسمها على ما أعتقد كاترينا ،، كانت موجعة وسببت دمارا هائلا فى آلاف البيوت والمحلات مما استدعى جميع الفنيين الى الانتقال الى المناطق المنكوبة لمد يد المساعدة والبناء للبيوت المتضررة مما زادت حركة المسافرين على الطرق وتم الحجز لجميع الفنادق من مختلف الدرجات من عالية ومتوسطة ورخيصة ووقعنا فى الفخ ولم نتحصل على أى غرفة وبأى سعر حتى نتوقف ونرتاح ونقضى الليلة .

وأخيرا وبعد بحث طويل من فندق الى آخر تحصلنا على غرفة فى فندق رخيص يملكه احد الهنود حيث جميع الفنادق على طول الطريق يملكها ويديرونها الهنود كسلعة محتكرة ،، لا يستطيع أى احد ان يوافيهم وينافسهم فيها .

كنا متعبين جداً حيث الحاجة قادت السيارة طوال اليوم مرهقة من التعب والمعاناة مما أشفقت عليها وكنت غير قادرا على القيادة لأنه ليست لدي رخصة قيادة سارية المفعول بسبب المرض من القلب وممنوع  رسميا من القيادة  حتى لا أشكل خطرا على الآخرين فى حالة أى نكسة وانا أقود فى السيارة مما سوف أتسبب فى حوادث للآخرين ، وثانيا ما زلت مريضا تحت النقاهة بحاجة الى  بعض الوقت حتى يتم الشفاء الكامل .
اليوم الثانى توكلنا على الله تعالى وغادرنا الفندق وأول مكان استراحة بالطريق توقفنا وتناولنا وجبة الإفطار والقهوة الساخنة مما دبت القوة فى الجسد وواصلنا الرحلة حتى دخلنا ولاية فلوريدا وبعد مشوار طويل وصلنا الى مدينة أورلاندو حيث مدينة ديزنى لاند بالألعاب والترفيه المشهورة والتى وأتى لها ملايين السواح  من جميع الاعمار كل سنة للزيارة والترويح عن النفس وبالأخص للأطفال…
  
  تم الاتصال الهاتفى مع السيد جيم الذى حدد لنا نقطة اللقاء ومكانه وأعطانا العنوان حتى وصلنا اليه وكان فى الانتظار ،، وعرض علينا الإقامة فى الفندق او الإقامة معه فى المزرعة فى أحد بيوت الحاويات الجاهزة مما قررنا الإقامة فى المزرعة حتى لا يتعب فى القيادة وتضييع الوقت فى التوصيل من والى المزرعة …

قضينا وقتا جميلا بالمزرعة حيث كل شئ على الطبيعة والهواء منعش من غير أى تلوث وبعيد عن الضوضاء مع ان المزرعة تحد فى احد جوانبها مدينة الألعاب ولكن لكبر المساحة لا يحس الانسان بأى ضوضاء او صوت …

وقام السيد جيم بإصطحابنا الى بحيرة التماسيح التى يقصدها السواح من كل مكان والتى عبارة عن بحيرة كبيرة بها مئات التماسيح ولها جسور خشبية ممتدة عليها حيث السائحون يسيرون عليها من مكان الى آخر ويشاهدون التماسيح وهى تسبح او مستلقية فى الشمس على الضفاف نائمة ،،، ونبات البوص فى كل مكان والمدربون فى عديد من الأركان وهم يقيمون برمى قطع اللحم لها وهو تلتقط فيها فى الجو مما كانت مشاهد جميلة ولو يسقط الانسان لآى خطأ فى خلال لحظات يضيع وينتهى حيث تلتقمه الوحوش المفترسة .

كانت جولة جميلة فى المكان المغتظ بالعشرات من السائحين الذين يقدمون الى مدينة أورلاندو للمشاهدة حيث كان المكان أحد المعالم السياحية للمشاهدة والزيارة من ضمن الاشياء الكثيرة للفرجة بالمدينة …

قمت بالذهاب الى الجامع يوم الجمعة وكان من أوائل الايام من شهر رمضان المبارك وجاء معى السيد جيم الذى كان حديث الاسلام وقام بالصلاة مع الجميع من إخواننا المسلمين الذين أدوا صلاة الجمعة وكانت الصلاة بالغربة لها طعم خاص لا يحسه ويشعر به الا المؤمن بعظمة الله عز وجل حيث المسلمون من جميع المذاهب والأجناس يصطفون مع بعض متآزرين فى صفوف متراصة يؤدون الصلاة بقلوب خاشعة …

اليوم الثالث من شهر رمضان بعد تناول وجبة الإفطار توكلنا على الله تعالى فى رحلة الرجوع الى مدينة فرجينيا بيتش مستغلين هدوء الليل ورطوبة الجو فى السفر ولم نتوقف الا عند حوالى صلاة الفجر حيث توقفنا على أحد الفنادق للراحة وتناول وجبة السحور  والنوم ،، استعدادا للسير اليوم الثانى حتى نصل الى نهاية الرحلة .

اليوم الثانى حوالى الضحى واصلنا الرحلة ووصلنا الى مدينة فرجينيا بيتش القريبة بدون توقف على الفطور حيث كان الجميع فى إنتظارنا على مائدة الفطور فى بيت خال الأولاد حمدي ، وكان طعام الإفطار شهيا من عدة أنواع  ليبية مما تشتهيه النفس  ،،، وبالأخص مع الجميع حيث ليالى شهر رمضان الكريم لها سحر ومذاق خاص …

راجعت الدكتور قريفن حسب الميعاد معه وكانت النتائج جيدة مما إرتحت نفسيا وبعد عدة أيام العيد  قررنا الرجوع الى الوطن ليبيا  وودعنا الجميع على أمل اللقاء عن قريب ،،، وقام إبنى مصطفى بتوصيلنا الى العاصمة واشنطن حيث قمنا بالزيارة الى بعض الأصدقاء وبالأخص آلِ إسويسى والتعزية فى المرحوم والد الزوجة  " حمد القزيري "  جارنا فى مدينة درنة ليبيا ، واتصلت بالصديق السيد ياسين المغربي الذى كنت أتواصل معه فى الاتصالات بالهاتف شبه يوميا عن مايحدث فى الوطن .

بعد ايام صعدنا الطائرة التركية فى طريق العودة الى إسطانبول حيث قضينا يوما هناك ومنها الى مدينة  بنغازى وكانت رحلة جيدة … ولم اعلم بماذا يخبئه القدر لى من معاناة ومصاعب والا كنت بقيت في امريكا بعض الوقت حتى يتم العلاج بالمرة !!!
بعد مرور ثلاثة اشهر من الرجوع الى ليبيا  آن الأوان للرجوع الى امريكا مرة اخرى لمتابعة العلاج وبصعوبة تمكنت من الحصول على تذاكر السفر ورتبت الامور للسفر وذهبت الى المطار فى طرابلس وكل شئ مر بسهولة حيث أودعنا الحقائب وتحصلنا على بطاقات السفر ومررنا على الجوازات للختم ،، وتم الختم للحاجة بسهولة ،، أما عنى فقد تم الحجز والتوقيف والمنع حيث الاسم على شاشة الحاسوب بالأمر بالقبض من النائب العام والمنع من السفر وكانت صدمة غير متوقعة ، ورفضت الحاجة السفر لوحدها من غيرى رفضا باتا! ووقفت معي فى ساعة الضيق واليأس وطلبت منها ان تهتم بالحقائب حتى لا تضيع ؟؟ مما ذهبت  لترجيع الحقائب والتذاكر …

بقيت بعض المدة مع حرس الأمن ثم طلب منى الصعود للدور الاول حيث مركز الشرطة الصغير   بأعلى للحجز والتوقيف  حتى يبتون فى الامر وانا ساهما مريضا ينبض القلب بقوة وعنف على المعاملة والمنع من السفر وكأننى مجرم خطير  لا اعرف ماذا سوف يحدث ؟؟؟

                       رجب المبروك زعطوط 


البقية فى الحلقات القادمة ….