Saturday, January 5, 2013

شاهد على العصر 58



بسم الله الرحمن الرحيم 

شاهد على العصر 
58


كان الطقس قائظ فى عز الصيف شهر يوليو وأجرت عربة أجرة الى الاسكندرية وكان التكيف يعمل بقوة بالسيارة طوال الطريق وشعرت بنزلة برد عند مدخل القاهرة وطلبت من سائق العربة ان يتوقف فى شارع شهاب حتى اسأل عن الصديق الجديد الدكتور حسنى غولة حيث يسكن بالمنطقة وفرصة للسؤال عنه  وتوقفت العربة امام العنوان وسال السائق عن الدكتور وكان موجودا يطهى فى طعام الغذاء كسكسى بالخضار ومعه احد الأصدقاء وفرح كثيرا بزيارتى الغير متوقعه وأصر ان انزل الحقيبة وأبقى فى ضيافته ومانعت وقال سوف نتغذى معا وبعد العصر لدى سيارة سوف اذهب بك الى اى مكان تريد وترغب ان تذهب له مما وافقت وسددت للسائق اجرته والاكرامية ولم اكن اتوقع ان الإقامة عنده سوف تستمر لشهور عديدة من غير ان اتوقع ،،، فسبحانك رب العالمين .

اثناء تناول الغداء الشهى شعرت باطرافى ترتعش والبرد ينتاب الجسم وعرق بارد غزير والقشعريرة تجعلنى ارتعد وكنت محاولا قدر الإمكان ان اكون ثابت ولكن ليست الامور بقدراتى او استطيع التحكم فى الأعصاب وشعرت بدوخة بسيطة وقلت للمضيف الدكتور هل فى سرير فى اى غرفة استطيع ان اتسطح عليه حتى تزول الدوخة وقال نعم ،، ودخلت الى غرفة كبيرة وقال تفضل فهذه غرفة الضيوف والبيت كبير وانا ساكن فيه لوحدى عازبا ؟؟

ووضع الحقيبة بجانب الدولاب الكبير وخلعت الحذاء ونمت على السرير وغطانى بلحاف ثقيل وبدون ان اشعر استغرقت فى النوم ولم استيقظ الا بعد مرور ساعات كثيرة حيث الغرفة شبه مظلمة والعرق يغطى جميع الجسم وكأننى فى مغطس ملئ بالماء ،،، والراس به صداع شديد وحاولت النطق ولم استطيع الا بصعوبة وكان الدكتور حسنى بجانبى فى أتم اليقظة ساهرا على رعايتى ومداواتى وقال مبتسما الحمد لله تعالى على السلامة لقد اجتزت الأزمة فقد كنت فاقد الوعى لمدة يومين وانت تهذى من الحمى …

حاولت النهوض ولم استطيع وبقيت فى الفراش مابين يقظة ونوم ومعاناة حمى حادة ومرض والدكتور حسنى يحضر فى الأدوية ويعالج فى طوال الوقت وقلت له أسف على التعب وقال لا تتكلم كثيرا فانت ضيف مرحب به فى اى وقت وقضيت أسبوعين فى الفراش وحضر للزيارة الكثيرون من الأصدقاء الشباب للمعاودة والسؤال عن الصحة …

وكان الدكتور حسنى فى قمة الاخلاق ولم اشعر فى اى لحظة بأية مضايقة او تافف نظير خدماته وتمريضه لى بل كان طوال الوقت بجانبى ويغسل فى الفوط الواحدة وراء الاخرى من جراء العرق الكثير وقام بجميع الخدمات من طهى الطعام وتنظيف الشقة واستقبال الضيوف وعمل الشاى والقهوة مما أحرجنى كثيرا ولم استطيع النهوض لمساعدته فى البعض وبقيت على هذا الحال فترة حتى شفيت من المرض باذن الله تعالى وقمت من الفراش وشكرته على جميع المجهودات والخدمات  وقلت له انا مستعد للبقاء معك فى الشقة ولكن بشرط ان اغطى المصاريف كلها او بعضها فانت طالب وتعيش على مرتب بسيط من الدولة  ولا اريدك ان تصبح مثقل بالديون لقاء أقامتى معك وبعد شد وجذب  وبصعوبة وبقوة وافق مما سعدت جداً وكنت خير الرفيق والصديق …

عن طريق الدكتور تعرفت بالمناضل السيد مصطفى البركى حيث مررنا على بيته للزيارة والكثيرون تعرفت عليهم من خلال الجلسات والاجتماعات التى كانت تدار فى بيته ومنهم السيد عبدالجليل سيف النصر والسيد فرحات الشرشارى وإخوته  ومع الوقت اصبح بيت البركى قرب ميدان المساحة شبه نادى صالون أدبى يخص الليبين بحيث كل يوم كان يزداد العدد وكان الرجل كريما جداً ذو شخصية مرحة قوية يعرف متى يمرح ويمزح ومتى يرفع الصوت ويتحدى وربطتنى به علاقة روحية كبيرة وصداقة وأخوة فى فترة وجيزة وكأننا نعرف بعضنا منذ فترة طويلة .

ترددنا على بيته طويلا وكنا فى اجتماعات مستمرة نتحدث ونتسامر عن مايجرى فى الوطن من مهازل نظير حكم المريض الجاهل الجائر غير قادرين على عمل اى شئ مؤثر فى النظام غير الاعلام الصاخب الذى أصيب بحالات جنون على جنونه حيث يخاف من الاعلام ولا يريد ولا يرغب الا سماع التطبيل والتبجيل له والذى صحف عديدة وإذاعات عربية وأجنبية لا تسمع لنا لان معظمها مأجورة او لا تريد التشهير بالعقيد خوفا من قطع مصالحها بالمستقبل حيث عقيدنا خبيث ماكر لا ينسى بسهولة ومستعد لرد الصاع بعنف وقوة بسرعة وبنذالة بدون اى معايير للشرف فهو يقتل خصومه ببرود دم  وعنده العلم والمعرفة وبكل بساطة يستنكر وينكر الامر ويدعى البراءة مما خدع فيه الكثيرون .

تقرر الامر بان نذهب الى الاسكندرية لزيارة الرابطة هناك مرة اخرى وذهبت مع الجماعة وكان اجتماعا صاخبا حيث القياديون بالرابطة بالإسكندرية شيوخ كبار بالسن ليست لديهم الحمية القوية لمقارعة العقيد والنظام حيث لهم رؤيا خاصة حتى لا يثور ضدهم وينتقم منهم ...  وكانوا يعقدون فى اجتماعات دورية عبارة عن تضييع وقت وجميع الأحاديث تدور حول الاقامات والبقاء فى مصر وان الحكومة المصرية سمحت بكذا واعطت الأذن بكذا …
 
ذاك اليوم كان الاجتماع صاخب على الادارة فى الاسكندرية ولفت نظر السادة المجتمعين الى موضوع حساس حيث انهم مجتمعون فى جلسة تندد بالنظام والمجازر التى ترتكب ضد ابناء الشعب وصورة كبيرة للعقيد معلقة فى الصدارة وكنت المتحدث وقلت يؤسفنى كل الاسف أنكم مجتمعون على امور جوهرية مهمة وطنية ولم يفكر اى واحد منكم فى خلع الصورة من الإطار ورميها فى الزبالة وقمت وأنزلت الصورة ومازلت امسكها عندما فى ساعة حمية وغضب ضرب السيد مصطفى البركى الصورة الكبيرة بقبضة يده بعنف مما تكسر الزجاج الى فتات وجرحت قبضة يده بخدوش وجروح وعندها رميت الصورة على الارض ودستها بالأرجل وفعل الكثيرون ذلك مما زعل العواجيز القائمون على الادارة وغادر البعض نظير التصرف الأهوج فى نظرهم ونحن مجموعة القاهرة شعرنا بالزهو والنصر وقررنا بان ننقل الرابطة الى القاهرة حيث نحن الأغلبية فى عدد المهاجرين ورجعنا ونحن سعداء وكانت اول خطوة فعلية فى سبيل التحدى ضد النظام وامعمر المريض .

تمت اجتماعات كثيرة وحضرها العديد من المهاجرين من جميع الفئات من كبار السن الى الصغار وتم تبادل وجهات النظر ووصلنا الى حلول جذرية للبدا فى المسيرة المنظمة وليست الغوغائية وتم الاعلان عن الترشيح لانتخاب مجلس الادارة الاول للرابطة واخترت من الكثيرين واصبحت عضو مجلس إدارة فى الرابطة وكان السيد مصطفى البركى بلا منازع هو الرئيس والزعيم حيث جميع الصفات والمؤهلات تنطبق عليه لقيادة المسيرة الاولى .

كل يوم مر كنا فى اجتماعات ولقاءات مستمرة وكان يوجد مبنى فخم على عدة شوارع فى احد الاحياء الراقية فى مصر الجديدة ملكا لليبيا وكان يستعمل للملحق العسكرى وقتها وكان مقفلا وبه جميع الأثاث وسيارات المرسيدس الجديدة لم تستعمل بعد فى الجاراج ،،، وقررنا كرابطة استعماله كمقر لنا وأبلغنا السلطات المصرية لتسمح لنا باستلامه وكانت غلطة حيث فتحنا العيون عليه وتم التأجيل عدة مرات مع وعود معسولة من كبار المسئولين  وبعدها بقدرة قادر تم الاستيلاء عليه من الحكومة المصرية لاحد الادارات واصبحنا نحن الليبين مضطرون لتاجير شقق فى وسط القاهرة لتصبح مقرا لنا كرابطة اما عن بقية الأملاك للسفارة  والقنصلية الليبية فقد تم بقدرة قادر تحويلها بإجراءات زائفة الى اسم احد الوزراءً للخارجية الذى بعدها استقر بمصر وادعى المعارضة وهو عميل فى السر وعين من عيون النظام فى ليبيا واصبح بوقا له للأسف والليبيون البسطاء لا يعرفون الحقيقة كاملة والتاريخ النضالى الحقيقى زيف من كثيرين أدعياء ومع الترديد وطول الزمن اصبح الزيف والكذب حقائق للاسف حيث نحن  بحاجة الى شهادات  الشرفاء الباقون على قيد الحياة الذين يعرفون وعاشوا تلك الايام السوداء المعتمة من اعمارنا ان يقولوا الحق والصدق بدون مجاملات مهما كانت حتى الأجيال القادمة تعرف السمين من الغث ويخاف الباقون فرسان الكلام والمزايدين  من الادعاءات الكاذبة ويعرفون ان التاريخ يسجل مواقف كل مناضل وإنسان وماذا قدم من تضحيات حقيقية من اجل الوطن  وليست ادعاءات وبطولات زائفة يحاولون بها الوصول الى المراكز العالية وهم أشباه رجال طفيليات طفحوا على السطح وخدعوا الجميع البسطاء السذج ...   الغير عارفين ولا فاهمين الواقع والصدق  بالكلام المعسول أليست بامر مؤسف ومأساة ؟؟؟  
صديقنا الرفيق الشهيد جاب الله حامد مطر كانت لديه بعض الكلمات الخالدة التى كان يردد فيها معظم الوقت وكنا لا نسمع له وقتها واثبتت الايام وطولها انه على حق وصواب وإحدى العبارات الخالدة " احسن مافى الزمان طوله " حيث الوقت كفيل بإظهار المعادن الحقيقية للرجال ولكن فى خضم الاحداث ظهر الكثيرون على السطح بقدرة القادر وهم فى نظرى أشباه رجال ولكن الحظ والظروف والدس والخبث وصلوا للقمم فهنيئا لهم عسى ان يتوبوا توبة نصوحة ويراعون طريق الله تعالى فى كل تصرف تجاه ابناء الشعب ،،، حيث الان الحياة معكوسة والضميرً غاب عن الوجود والحر اصبح الاخير والصعلوك اصبح الامير وما علينا الا الصبر والعمل الجاد بالحق وليس الدس والخبث كما يفعل الكثيرون  حتى ياتى الله عز وجل بالفرج .

اثناء وجودى بالقاهرة انضممت الى مجموعة من رجال ليبيا الكبار فى السن وكنا يوميا نجتمع مع بعض فى احاديث كثيرة وسمر ونقاشات هادفة عن ليبيا الوطن وذكرت أسرارا كثيرة بدون تحفظ من تاريخنا الذى طمس والذى لم يدون ولم يذكر فى الكتب حتى يعرف من كثيرين للأسف مما تعلمت الكثير من خبراتهم التى للأسف ضاعت واندثرت فى ظلام القبور عندما توفوا وانتقلوا الى رحمة الله تعالى ولم تعرف الأجيال القادمة مدى تحمل  هؤلاء الرجال للويلات ولم يقدرون ويحترمون فى اخر اعمارهم وحتى الان للأسف لم تكرم ذكراهم باى نوع من انواع التكريم للمعرفة وانهم يوما كانوا من رجال ليبيا الذين كان بيدهم العقد والربط .

هؤلاء الرجال امثال الامير الاسود " بلاك برنس " السيد عبدالله عابد السنوسى والسيد الحاج محمد السيفاط البرعصى من البيضاء والحاج رجب بن كاطو من بنغازى والسيد جبران سليم البصير من بنغازى والذى أصوله من مدينة زليتن والسيد مصطفى البركى من بنغازى وبعض الاحيان البعض الآخرون الذين الان نسيت أسماؤهم .
قضيت حوالى 8 اشهر شبه يوميا فى رفقتهم وكنت اصغرهم سنا ولكن نظير الوفاء والخدمات والاحترام اصبحوا لا يستطيعون الاجتماعات واللقاءات  من غيرى ... بل يصرون تمام الإصرار على حضورى وقام الحاج حسن نعمان سفراكس رحمه الله تعالى بدور كبير فى استضافة الحاج محمد السيفاط حيث اجر له شقة مفروشة وطباخ ليقوم على خدمته سنيين عديدة وآخر انسان كان بجانبه فى لحظاته الاخيرة الشهيد جاب الله مطر .. وقال المرحوم السيفاط  عبارة مشهورة انه يتاسف انه يفارق الدنيا ولم يفرح بانتهاء المجنون القذافى .. وقام ال سفراكس بعمل عزاء كبير للمرحوم فى الغربة بالقاهرة حيث حضر الجميع لعدة ايام ..

كان الحاج رجب بن كاطو شخصية لامعه طويل القامة حليق الراس طوال الوقت حتى اطلق عليه لقب احد الممثلين " كوجاك " يعيش فى شقة بالقاهرة وله مبنى قصر قديم بالإسكندرية لاحد الباشوات السابقين ولديه سيارة أمريكية موديل الأربعينات محتفظا بها فى الجاراج وعندما كنت أزوره بالإسكندرية يصر على استضافتى والإقامة معه ويوم الجمعه يحلق راسه بنفسه وهو يستعمل المرأة بدون ان يخدش او يجرح نفسه وبعد العصر نخرج فى جولة بالسيارة على طول الكورنيش والرجوع وهو لابسا النظارة الشمسية والراس يلمع و يضع ذراعه على الباب ويقود بسرعة بسيطة مما كان منظرا جميلا وانا جالس بجانبه مع فارق السن فقد كان يكبرنى بحوالى عشرون سنة  وجميع المارة يلتفتون لهذه السيارة العتيقة الغريبة  ذات الموديل القديم التى لا توجد بالشوارع ؟؟؟ وكان يقول لى انه يسترجع فى ايام شبابه ويتمنى من كل قلبه ان يقود السيارة فى شوارع بنغازى مدينته الحبيبة يوما من الايام اذا اطال الله تعالى له العمر وتخلصنا من المجنون القذافى ... وكنت امازحه وأقول له باذن الله عن قريب سوف نرجع ؟؟ وكان رده انت مازلت صغيرا فى السن اما انا الان كهل فى اواخر الستينات من العمر .. وفعلا امنيته لم تتحقق ؟؟ وتوفى غريبا مهاجرا ..  رحمه الله تعالى ..
ربطتنا علاقات خاصة بريئة مبنية على الكرم والرجولة والوفاء بدون اى نوع من انواع الطمع وكان السيد جبران سليم ياتى خصيصا من الاسكندرية ليقضى معنا بعض الوقت ويرجع ..   

والان الجميع فى ذمة الله تعالى رحمهم جميعا بواسع الرحمة والمغفرة  وانا الذى مازلت باقيا حيا ارزق ... اسطر فى هذه السطور عائشا تلك الايام الخالدة التى اظهرت معادن الرجال وبالاخص فى الغربة حيث البعض من هؤلاء الأبطال  مروا بمحن شديدة وظروف معيشية قاسية ولكن ذكراهم سوف تبقى خالدة الى ماشاء الله عز وجل .. حيث الحياة مسيرة لا تنتهى الى ان يشاء الرب الخالق ويامر بالنهاية وقيام القيامة ..  ويوم لك ويوم عليك والمؤمن التقى سعيد الحظ  هو من يعمل لدنياه واخرته فى نفس الوقت ويكسب الحالتين دنيا وآخرة التى تحتاجان الى صبر وجلد وعمق إيمان حتى يوفق وينجح . 

قضيت أياما حلوة بالقاهرة  وحاولت قدر المستحيل لاتحصل على تاشيرة دخول الى امريكا .. واخيرا عن طريق وساطة من الامير عبدالله عابد السنوسى بان يوجه رسالة باسمى الى القنصلية الامريكية اننى موفد من قبله لشراء بعض المعدات لشركته بناءا على نصيحة من احد الموظفين الأمريكيين بالسفارة الذى تربطه علاقة بهم فى القنصلية مما اليوم الثانى تقدمت بطلب التأشيرة ومرفق معها الرسالة المطلوبة وعند منتصف النهار تم الختم والحصول على التأشيرة التى طال الانتظار لها شهورا عديدة ،،، 
واليوم  الثانى ودعت الجماعة بالقاهرة وحجزت تذكرة سفر وانا غير مصدق ماذا حدث ؟؟؟ هل بعد هذا التعب والمعاناة والانتظار الطويل حوالى 8 اشهر تنتهى المأساة بكل هذه البساطة وحمدت الله تعالى على إتاحة الفرصة وتسهيل الامور وأننى تحصلت على التأشيرة بكل هذه البساطة وانا غير مصدق الامر . 

سافرت من القاهرة الى روما ايطاليا وفترة انتظار حوالى الساعة وبعدها رحلة حوالى العشرة ساعات ونحن معلقين بالجو الى مدينة نيويورك ... وقررت المبيت ليلة فى المدينة للسهر مع الشريك فرانك وأقمت فى شقته فى قلب مدينة نيويورك " مانهاتن " وتمت اتصالات هاتفية مع بعض الأخوة الليبين الدراونة من مدينتى درنة والتى تربطنى بهم صداقة وأخوة وتم الاتفاق على القدوم لزيارتى وطهى العشاء المكرونة الليبية المشهورة " امباكبكه " فى الشقة وكانوا السيد عبدالكريم بلو والسيد عاشور بن خيال الذين حضروا للعشاء والسهرة …
 
بالمساء عندما وصلت الى الشقة اتصلت هاتفيا بالعائلة وكانت فرحة لديهم اننى تحصلت على التاشيرة وخرجت من مصر والان بنيويورك وغدا اخر النهار سوف اكون معهم باذن الله تعالى ... وبعد العشاء والسهرة غادر الجميع وهم يتمنون لى عودة سعيدة للعائلة والاولاد بعد الغياب الطويل حوالى 8 اشهرً ... واتصلت بالبيت ولكن  لا مجيب وحولت على الخط الثانى حيث لدى بالبيت خطان هاتف  ونفس الحالة لا إجابة مما زاد الشك ان شيئا قد حدث فليس من المعقول ان البيت العامر بعدد 10 اشخاص من كبير وصغير ولا احد يرفع السماعة ويرد حتى ارتاح ؟؟؟؟  وشعرت بغمة فى النفس والصدر وحاولت العديد من المرات ولكن بدون فائدة وعند منتصف الليل اتصلت بصديقى الأمريكى جون روبرتس وطلبت منه الذهاب الى البيت والسؤال لماذا لا يردون على الهاتف  مما وعدنى انه سوف يفعل ؟ 

انتظرت حوالى الساعتين وانا فى قمة القلق ان شيئا مكروها قد حدث ؟ حتى افقت من تخيلاتى على رنين الهاتف وكان صديقى على الخط وقال ان خطوط الهواتف مقطوعة نتيجة لص هجم على البيت وتم القبض عليه والأحوال جيدة ولا مكروه حدث لاى احد  مما ارتحت انها زوبعة فى فنجان مرت على خير وسلام ولا ضرر لاى احد .
الساعة الخامسة ايقظت السيد فرانك حتى يوصلنى لمطار لا قوارديا القريب لاسافر الى تكساس  حتى اشاهد بأم العين ماذا حدث عسى ان يكون اى احد متضرر ويخبئون فى الامر على  حتى احضر …

وكنت محظوظا وتحصلت على رحلة الساعة السابعة الى هيوستن عبر أتلانتا وفترة انتظار بسيطة وبعدها الى مدينة كوربس كريستى حيث البيت والعائلة ... ومن هيوستن عندما تحصلت على بطاقة الصعود للطائرة ابلغت البيت بساعة الوصول وكانت الهواتف تعمل حياك الله تعالى يا امريكا لو كان القطع فى اى دولة عربية لكنا انتظرنا عدة ايام حتى يتم الاصلاح أليست بامر مؤسف ومأساة ؟؟؟ 

وصلت الى المطار وكان حمدى فى الانتظار واثناء الطريق حكى لى القصة بالتفصيل وحمدت الله تعالى على نجاته ونجاة الجميع من حادث مكروه ،،، فقد كان الجاراج خلف البيت لوضع السيارات به ولدخول البيت من الخلف ضرورى من المرور بالحديقة التى بها بعض الاشجار وحمام السباحة وكان نسيبى حمدى وابن خالى الطالب نجيب طوال الوقت يمزحون مع بعض  بحيث كان احدهم فى الليل عندما يشاهد انوار السيارة داخلة من البوابة الرئيسية للبيت  يتوارى خلف شجرة وعندما يمر أيهم يصرخ عليه او يطلب منه رفع ايديه ويستسلم بحيث الامر اصبح عادة ومزحة لديهم .

وليلة البارحة كان نجيب خارج البيت ورجع حمدى ووضع السيارة فى الجاراج حسب العادة ومر على الحديقة وظهر له من خلف احد الأشجار شخص مقنع بقناع يخفى الوجه وقال له بلغة انجليزية ولكنة تاكسانية توقف ...  ورد عليه حمدى بسخرية وقال  يانجيب لا تعبث معى وأراد ان يكمل المشوار مما صرخ فيه المهاجم هناك عرف ان المهاجم حقيقيا وليس نجيب مما اطلق صرخة عالية من الدهشة وتوقف وخرجت الزوجة على الصرخة وبيدها بندقية خرطوش فى ضوء الباب الخلفى للمطبخ وهى تحاول ان تعرف السبب ووراءها العامل البكستانى الصادق … 

ووضع اللص المسدس على راس حمدى بقوة وقال له دعهما يتقدمون الى دائرة الضوء ورد حمدى وقال  له تمهل انهم لا يعرفون اللغة الانجليزية .. وطلب منهم الوصول وترك البندقية على الارض والجلوس على الارض والانبطاح على الوجه وفعلوا كما امر وقام بتقديدهم جميعا ثم طلب منهم الوقوف والدخول الى البيت وحشر جميع الأولاد فى غرفة كبيرة وهم يصرخون من الخوف والرعب عندما شاهدوا امهم وخالهم والمساعد مقيدون فى ركن الغرفة .

وبدا فى تقييد الاخرين ووضع المسدس على راس البنت الكبيرة هدى التى عمرها حوالى 12 عاما وطلب منها ان تريه المخبأ فى غرفة النوم الرئيسية التى تضع أمها فيه مجوهراتها وقالت انها لا تعرف ؟؟؟ وزاد حمقا وحنقا عندما الصغار بدؤا فى البكاء والعويل مما ترك المسدس أرضا وبدا فى التقييد لهم حتى لا يزعج منهم وفى تلك اللحظات الثمينة كانت الزوجة والخال قد حرروا ايديهم من القيود وباشارة من العيون قفزت الزوجة على المسدس وحمدى على اللص مما فوجئ من الحدث وحاول المقاومة ولكن الثلاثة اصبحوا مثل الاسود الشرسة  وقاموا بضربه بشدة وهو يصرخ طالبا الرحمة والنجاة من الانتقام .

ولاخافته اطلقوا عدة رصاصات حوله وهو يرتعد وقام المساعد بتقييده بقوة ووقف عليه بالبندقية فى حالة اى حركة للفرار سوف يطلق النار عليه وبين الفينة واخرى يضربه بكعب البندقيى حتى تكسر الاخمص عليه ... وخرج حمدى الى الشارع لطلب النجدة حيث خطوط الهاتف مقطوعة ،،، وبعد جهد جهيد توقف احد السائقين المارة وطلب الشرطة من هاتف السيارة مما فى بضع دقائق جاؤوا على عجل وتم تقيد اللص بالقيود الحديدية ووضعوه فى السيارة وسجلت الحادثة ... وقالوا للزوجة وحمدى لماذا لم تقتلوه حتى نرتاح منه ؟؟؟

مما كانت صدمة لهم هكذا المعاملة فى وطن الحرية اى انسان مجرم يتعدى على عائلة آمنة ويقيد  أطفال ويرعبهم الجزاء القتل وقت الحادثة او المحاكمات والسجن لمدة طويلة حتى يتوب مستقبلا ولا يتعدى على اى احد ..

وصلت للبيت وانا احمد فى الله تعالى على النجاة لاى واحد من العائلة لو اثناء الهجوم او العراك تم اطلاق الرصاص عشوائيا ممكن يحدث اى حادثة قتل مصادفة وعندها المصيبة .. ولكن الرب الحافظ فى الوجود وعارف الحال وأننا غرباء لاجئون أبرياء  مما حفظ الجميع .. 

حمدت الله تعالى كثيرا ان العملية تافهة عبارة عن نية سرقة وليست عن نوايا مدبرة واغتيال ،، وشاهدت العائلة وفرح الأولاد بالوصول بعد الغيبة الطويلة وقررت ان لا اخرج من امريكا تحت اى ظرف حتى اتحصل على الإقامة وانه لى الحق بالعيش براحة حتى اضمن الهناء للعائلة وعندما أسافر للخارج اضمن الرجوع بسرعة وسهولة.

حادثة اللص لها اثار جانبية كبيرة حيث ظهرت الصحف المحلية بالخبر فى الصفحات الاولى مما شهرت الاسم والعنوان والذى كنت أحاول قدر الإمكان عدم الاشهار حتى لا اعرف فى المدينة الصغيرة وبالاخص انا مطلوب للقتل او القبض على من نظام ليبيا وعقيده المجنون والإتيان بى الى ليبيا للقصاص وقرب مدينة كوربس كريستى من الحدود المكسيكية سلاح ذو حدين حيث  ممكن اى مجرم من المكسيك بإيعاز من اللجان الثورية والدفع المغرى بالمال الوفير يقوم بجريمة  ويهرب فى ساعات عبر الحدود وصعب القبض عليه حيث الجميع يتشابهون فى المنظر والشكل  مثل العرب حيث الدم يجرى فى عروقهم ...  ولكن الرب القادر سبحانه وتعالى حفظ وستر واعمى عيون الضالين عن الرؤية الشريرة ونجت الاسرة  . 

                                                 رجب المبروك زعطوط 

البقية فى الحلقات القادمة ...
 

Friday, January 4, 2013

شاهد على العصر 57


بسم الله الرحمن الرحيم 

شاهد على العصر 
57


اوائل سنة 1980 ذهبت زيارة الى الحج واحد الايام اثناء الطواف على بيت الله الحرام شاهدت بطريق الصدفة الحاج حمد الحصادى  بلدياتى من مدينة درنة وصديق آخى الحاج صالح وجلسنا فى احد الاماكن نتسامر عن الأحوال بالغربة فهو مهاجر منذ فترة فى مصر وعرفت منه ان الجالية الليبية فى الاسكندرية قد عملت رابطة وطنية لتهتم بامور المهاجرين من إقامات ومشاكل كثيرة يومية والأحوال فى مصر مستقرة حيث الرئيس السادات محبوب من الأوساط الشعبية والأمن المصرى قابضا بيد من حديد على اى تلاعب لأعوان القذافى بحيث لايستطيعون عمل أية عمليات غادرة واغتيال لاى مواطن ليبى لاجئ فى مصر ودعانى لان أزورهم فى مصر وان استقر معهم بدلا من البعد فى امريكا وحسب قوله الحياة فانية وأحسن شئ يقضى الانسان حياته بجانب إخوته فى الأفراح والأتراح والجماعة قوة .

ولم اصده وتركته يسترسل فى الحديث فانا فى امريكا مرتاح جداً والحياة لها متعة خاصة فقد خرجت من دائرة الخوف والرعب من رجال الأمن فى جميع الأوطان العربية وتنفست الحرية فى ابدع الصور واعيش فى قمة الديمقراطية ويريد منى ان ارجع للخلف خطوات كثيرة هل انا قصير النظر ام لا افهم او الحاج ببساطته يعتقد فى امور كثيرة فى نظره جيدة والواقع عفى عليها الزمن  فالوطن العربى مازال يعيش فى عالم اخر وبالاخص فى دولة مصر قمة التخلف والتأخر ولن ينهضوا ويتقدمون للإمام طالما العسكر هم الحكام .

المهم جاملت الرجل ووعدته بالقدوم الى مصر فى اقرب وقت واخذت منه ارقام الهاتف والعنوان فى الاسكندرية حتى اتصل به فى حالة رغبت فى القدوم ،، ومرت الشهور وكانت لدى الرغبة لأذهب الى هناك حيث لدى بعض الاموال لتحصيلها من شركة القناة حيث أتممت لهم بالسابق فرش الأسفلت فى ميناء درنة ولم اقبض بعد مستحقاتى نظير الزحف والتأميم  وتم الاتفاق معهم وقتها على التحصيل من مصر عندما أتى لهم .
واحد الايام كنت جاهزا للسفر الى اوروبا عندما تم اتصال  هاتفى من الحاج صالح سرقيوه الذى تربطنى به صداقة وأخوة كبيرة مع فارق السن فهو من جيل أخوتى وصديقهم وقال انه موجود بأثينا اليونان لعدة ايام واذا كان بالإمكان ان نتقابل وقلت له لا مانع سوف اغير  برنامج رحلتى وامر لأقضى عدة ايام فى اليونان والسبب الرئيسى المكثف فى الاتصالات هو مد جسور العلاقات والتعاون كيف نستطيع ان نهدم نظام الجهل من الداخل بنشر المعلومات الصادقة وفضح الاكاذيب والتطبيل بالحق والحصول على المعلومات عن الزبانية ومخططاته بالخارج حتى نستطيع ان نتعاون مع دول العالم فى تحجيمه وتفشيل اعماله الاجرامية والاهم الحفاظ على ارواح الابرياء الليبين من ان تهدر وتغتال وهم غافلين ،،، نريد ان نكون مثل السوس ننخر فى الجسم ببطء حتى يتهاوى ويسقط مع الايام .

انه مخطط كبير يحتاج الى وقت طويل والى صراع حقيقى فى صمت وفضحه بجميع الصور حتى يتحدى ويدافع عن وجوده ونفسه وهناك نكون قد نجحنا فى جعله يتراجع عن غيه فى كثير من الامور .

ووصلت الى أثينا وتقابلت مع الصديق وكان معه مجموعة اخرى خليط من الرفاق من المنطقة الشرقية وتعرفت على معظمهم وقضيت عدة ايام وانا أتردد عليهم وأصر ان أتى معه الى الاسكندرية لمعرفة المزيد وكان الحاج صالح يهدف ان اقيم فى مصر واباشر أعمالا كبيرة فى نطاق المقاولات حيث كانت وقتها مصر عبارة عن ورشة عمل كبيرة وقت انفتاح عهد الرئيس السادات ومحتاجون الى الميكنة واستعمال الآليات الثقيلة فى اعمال البناء حيث التركيز لديهم على كثرة الايدى العاملة وليبيا سبقت مصر بمراحل كبيرة فى استعمال الآليات فى البناء والتشييد لقلة الايدى العاملة بها وكان رجال الاعمال الليبيون يعتبرون أساطين أساتذة وقتها للتجارب الكبيرة التى مروا بها والخبرات التى تحصلون عليها والكثير منهم لديه الرأسمال الكبير ويستطيع العمل به تحت اسماء ومسميات اخرى ومعظمها بأسماء الزوجات المصريات او الاصهار  واثبت الزمن ان معظم الليبين الذين قاموا بأعمال ومشاريع كبيرة  تم الإفلاس لهم بطرق وحيل ملتوية وقوانين ظالمة ولم ينجح الا القلائل الذين فاتوا وبزوا المصريين فى الذكاء المفرط الشرير …

حيث  اخوتنا المصريين صعبين فى المعاملة ... الغش والتحايل يجدون فيهما لذة فى المعاملة وكانه حق مشروع  مكتسب ضمن الامور التجارية ... الا من القلائل الذين يعرفون طريق الله تعالى والذى مهما شكر الانسان كثيرا فى هذه الفئة لا يستطيع الإيفاء ،،،المعاملات  للاجنبى فى مصر لها صعاب عديدة وطرق مسدودة   كمن يبيع المياه فى حارة السقايين ؟؟؟

اول محطة فى الرحلة عندما وصلت من امريكا كانت مدينة لندن وتقدمت بطلب تأشيرة للرجوع من القنصلية الامريكية ولكن تم المنع والرفض  وحاولت عن طريق روما ايطاليا ولكن نفس الطريقة واسقط فى اليد فالعائلة والاولاد فى كوريس كريستى تكساس وانا العائل  هائم فى اوروبا غير قادر على الرجوع وتقدمت بطلب التأشيرة مرة اخرى الى القنصلية الامريكية فى أثينا ونفس القصة تكررت حيث سجل الاسم فى الحاسوب بالمنع لأمور لم اعرفها ؟؟؟  وحاولت بجميع الوسائل ولكن بدون جدوى وقررت ان أسافر الى مصر مع الحاج صالح عسى ان اجد الفرج بدلا من التواجد فى أثينا بدون هدف ؟؟؟

تم الحصول على التأشيرة المصرية للدخول بعد واسطة كبيرة ومعارف وتضييع وقت وتقديم الطلب والانتظار عدة ايام وحجزنا تذاكر الطائرة الى القاهرة وتم الاتصال من الحاج صالح مع عائلته الثانية فى الاسكندرية حيث له زوجة فى ليبيا مع أولادها وأخرى فى مصر بالإسكندرية مع أولادها وهو  دون جوان يتنقل بينهم .

وصلنا الى القاهرة بعد غياب طويل حوالى 7 سنوات حيث اخر مرة كنت بالقاهرة عام 1972 م عندما احضرت الوالد لعمل العملية الجراحية ووفاته هناك ،،، وتعطلنا فى المطار الدولى ساعات عديدة مع وجود التأشيرة والتى المفروض لا يستغرق الامر دقائق ولكن الامور عقيمة والتأخر واضح وكمية المعاملات الورقية والتنقل من شخص الى اخر مما يسبب الغثيان حتى تم الختم من الجوازات وبعدها الحقائب والتفتيش عنها وسط الزحام الكبير والدفع المستمر لكل من يمد اليد باى شئ والتعطيل فى التفتيش والجمرك وامور بسيطة تافهة ..

احببت ان اذكرها بالتفاصيل لاعطى القارئ الكريم عن كم عانينا من إرهاق وتعب عندما اصبحنا غرباء مهاجرين بدون وطن ،،، وأخيرا بعد ضياع حوالى اربع ساعات من الوصول تمكنا من الخروج ونحن مرهقين من المعاناة وشد الأعصاب وكانت لديه سيارة فيات يملكها والسائق فى الانتظار ووضعنا الحقائب وعندما ركبت السيارة نمت طوال الطريق ولم افتح العيون الا بضع لحظات عندما يتوقف السائق فى احد نقاط التفتيش للدوريات على الطريق ،،وارجع للنوم مرة اخرى نتيجة الإرهاق والتعب خلال الرحلة من اليونان الى القاهرة والانتظار الطويل للدخول وبعدها السفر  بالبر الى مدينة الاسكندرية .

أخيرا وصلت إلى  الاسكندرية حوالى الثالثة صباحا وكنت اريد الذهاب الى الفندق للإقامة ولكن أصر المضيف الحاج صالح  ان اقيم فى البيت معه حيث قال حسب كلامه البيت واسع وأهلا وسهلا ،، وإزاء اصراره ولعدم إحراجه وافقت  على ان اذهب معه واقيم فى بيته  وبعدها بفرجها الله الكريم ،، حيث بطبعى لا ارتاح فى النوم عندما اكون مقيما فى بيوت الناس ضيفا .

بالضحى القيام من النوم  وبعد حلاقة الذقن وحمام بارد شعرت بالنشاط يعود والحيوية زادت فقد زال التعب والإرهاق اثناء النوم العميق المتواصل بدون كوابيس وشعرت كأننى ولدت من جديد ومثل هذه الحالة تحدث فى كثير من الحالات  بعد الحمام ولكن لا نبدى لها اى اهتمام نظير الشباب وصغر السن .

وبعد الإفطار ذهبنا الى زيارة الرابطة الليبية وكانت مبنى سابق للطلبة على ما اعتقد ملحق كاحد المكاتب او مكتبه وأستغلها المهاجرون الليبيون وطلبوا الأذن من السلطات باستعمالها وتحصلوا على الموافقة حيث الارض والمبنى ملك للدولة الليبية .
ودخلت الى هناك وكان بها الكثيرون من الليبيون والذين اعرف البعض منهم معرفة وثيقة وتعرفت على الاخرين وكانت زيارة موفقة حيث عرفت الكثير مما يجرى من امور خافية من غير أسئلة حيث على الطريقة الليبية يتماوجون كالسكارى وما هم بسكارى الكلام كثير وفرسان الكلام يصولون ويجولون بدون فائدة فلا توجد فى نظرى لا إدارة ولا قيادة وانما عبارة عن مكان للتجمع والمعرفة وتضييع الوقت حيث الجميع المهاجرون  بدون عمل وبالتالى الرابطة عبارة عن نادى لتضييع الوقت وتسقط الاخبار والقيل والقال …

قلت للنفس ساخرا ،،،  لو كنت فى مكان العقيد المعقد فى ليبيا لن اهتم بهم ولن يأخذوا دقائق من الوقت فى التخطيط ضدهم  بل بالعكس سوف ابعث لهم منح ومهايا ليستمروا فى تضييع الوقت ففى نظرى الذى يحكى كثيرا لا يعمل اى شئ … وتاسفت على الإمكانيات والقوة التى تضيع هدر بدون فائدة والتى لو جمعت التجميع الحقيقى واصبحت لهم قيادة حكيمة قوية وكشرت عن أنيابها  ووجهت ضمن مخططات وهدف سوف تعمل المستحيل فالليبيون لا يستهزا بهم عندما يتحدون يدا واحدة ،،، بامكانهم عمل المستحيل وخلق المعجزات .

قضيت عدة ايام فى زيارات للرابطة وبعض الأصدقاء وتعرفت بالكثيرين وكونت فكرة كاملة عن ما يجرى من امور وطنية وحراك سياسى فى الاسكندرية ووصلت الى قناعة ان الطريق طويلة والسلطات المصرية فى ابتزاز رهيب للمواطنين الليبين بحيث الاقامات تمنح مرة واحدة لمدة عشرة  شهور فقط للاجئ ومن يوم التقديم حتى الاستلام بعد الجرى ودفع الرشاوى فى كل مكان سعيد الحظ  من يستلم جواز سفره خلال ستة اشهر فى حالة يريد ويرغب فى السفر خارج مصر لاى موضوع تجارى او عام يخصه وبالتالى معظم الجميع شبه سجناء للإجراءات والتعقيد ومهما تكلم الانسان وطالب فلا إذن تجيب بل وعود معسولة ،،، والميزة الوحيدة لدى  المسئولون المصريون يمتصون الغضب والغيظ بقلوب واسعة  وبطبيعة مرحة وكلمات معسولة  ووعود ماشاء الله تعالى ولكن لا تنفيذ ؟؟؟؟

هل هذه عيشة كريمة للاجئ ان يعيش بالغربة  بهذه الطريقة فانا شخصيا لن أرضى فى الغربة بان أعيش ذليلا مهما كانت الأسباب ؟؟ لا معاذير ولا إعطاء الأعذار فاوطان الله تعالى واسعة ولم يفرض الله الواحد  ،،، وطنا دون اخر والإنسان الغريب طالما صمم وهاجر لديه خيارات كثيرة ويستطيع ان يختار الأصلح له حتى يستطيع العيش بكرامة .

 وتساؤلاتى اذا الانسان الكريم أراد العيش بكرامة وقيم بالغربة  يستطيع الوصول لها وانما عليه التعب والعمل بالجد وان أراد الخنوع والعيش السهل وان يتحمل المصائب فلماذا من اول مرة الهجرة ؟؟؟ لماذا لا يبقى فى وطنه مع غيره ؟؟؟ مثل الاخرين ،،، وهناك مثل  يقول طالما الانسان يعيش وسط اهله وابناء عمه ووطنه  والظلم بالظلم يبقى ظلم الاخ  أهون من ظلم الاخرين فى جميع الظروف .

فى احد الايام حوالى الظهر قابلت 2 أخوة من الطلبة  السادة الدكتور حسنى غولة من ترهونة والسيد عز الدين القمودى من نواحى طرابلس ،،، قادمون من القاهرة لزيارة رابطة الاسكندرية وتعرفت بهم وكانوا ذوى حيوية وذكاء يشع وفى نفس الوقت ضد النظام فى ليبيا واصبحت بيننا ألفة غير طبيعية خلال ساعات من التحاور والنقاش الوطنى وكانوا يرغبون فى الرجوع الى القاهرة وعزمتهم على الغذاء وأعطونى ارقام الهواتف والعناوين فى القاهرة وأصروا على زيارتهم عندما أتى الى القاهرة ،،، ووعدتهم بالقدوم فى الايام القادمة .

بعدها بأيام قررت السفر الى القاهرة لطلب تأشيرة أمريكية حتى استطيع السفر والرجوع الى امريكا وفى نفس الوقت لا اريد ان اكون ضيفا ثقيلا على المضيف الحاج صالح سرقيوة الذى لم  يترك وسيلة لترغيبى بالبقاء فى الاسكندرية واحضار العائلة من امريكا ولكن رفضت رفضا باتا وقلت له افضل الرجوع الى ليبيا معرضا نفسى وعائلتى للخطر على الانتقال الى مصر ؟؟؟

الا ترى التحكم والمهازل اليومية والضغوط على المهاجرين والمعاملة السيئة وعدم وجود العمل  والابتزاز المنظم ؟؟ ولو كان الليبيون المهاجرون  فقراء وليس لديهم المال سوف يصبحون خدم  ،،، اننى افضل البقاء فى امريكا الى ماشاء الله تعالى حتى نرتاح من الطاغية ،، مما ابتسم ونظر لي بنظرة وهو غير مصدق ؟؟؟ ان جميع اماله لسحبي للإقامة فى مصر باءت بالفشل ... حيث لى تجارب كبيرة رهيبة فقد عمل عندي فى الشركة الخاصة بى وفى عديد من الشركات التى مساهم فيها بنصيب الاسد ... اكثر من  10 الاف فنى وعامل  فى مدة قرن من الزمن وعرفت اشياءا كثيرة احتاج الى مئات الصفحات للشرح .
  
                                        رجب المبروك زعطوط 

البقية فى الحلقات القادمة ؟؟؟

شاهد على العصر 56


بسم الله الرحمن الرحيم 

شاهد على العصر
 56


إستقريت بالبيت وضمنت العائلة والأولاد بجانبي حيث لا يستطيع النظام الجاهل المساومة بهم لاسكت وأخرس خوفا عليهم .... وقررت  البحث عن مصدر للدخل حيث ورائى عائلة كبيرة يحتاجون الى الرعاية والصرف الكثير من المال على الطعام والملابس وضروريات الحياة ومصاريف للمدارس وانا شخصيا منذ حوالى سبعة اشهر فقط  عندما هاجرت من ليبيا كان بحوزتى الف دولار فقط لا تكفى لبضعة ايام ولكن الرب فتحها فى الوجه وتحصلت على بعض الاموال التى اقرضتها بالسابق للشركة الريف مما اصبح لدى رأسمال واشتريت البيت ،،،  وبدأت العمل فى شراء العقارات وبيعها فى سوق جميعه وحوش وذئاب ضارية تحاول النهش والحصول على اى منفعة وبالاخص شراء البيت عمل لى زوبعة وشهرة ودعاية  فى المدينة غير عادية  حيث ثرى عربى لديه أموال بلا حساب اقام بالمدينة مما انهالت العروض الكثيرة للبيع لأشياء عديدة ولو كان لدى الاموال السائلة الكافية لكنت استثمرتها واصبحت من اصحاب الملايين فى مدة بسيطة حيث كثيرا من العروض كانت تحت الطاولة فى الخفاء حيث اصحابها فى مسيس الحاجة للسيولة ولا يستطيعون الانتظار حتى تباع بالطرق العادية بدون ان يعلمها الكثيرون من المنافسين  وبالتالى لا يهتز الاسم التجارى بالسوق   عند السماع لها انها معروضة للبيع .

بدأت فى الاتصالات المكثفة بعديد من الأخوة الطلبة الليبيون وبالاخص المنضمون فى اتحاد الطلبة المعارض للقذافى ومع الوقت اصبح لدى مجموعة يعتمد عليها للبدء فى العمل السياسى  معارض لنظام حكم الجاهل المريض فى ليبيا الذى كل يوم جديد  يبزغ يظهر باطروحات وافكار غريبة متضاربة ليس لها قرار مهما حاولنا ان نجد له بعض الاعذار عسى ان نكون مخطئين ولكن المقولات عبارة عن اسماء فضفاضة وعنوانين من غير مضامين فاضية واعماله فى الداخل والخارج شواهد على مسيرة الارهاب والدم بالاحداث اليومية التى تتصدر فى الصحف المحلية والعالمية مما جعلتنا نشحذ الهمم نفكر ماذا سوف تكون الخطوة القادمة ؟؟؟ وما هو العمل حتى نستطيع ان نوقف هذا المجنون ونقيده ونضعه بمستشفى المجانين او نبنى له مدينة من الخيام بالصحراء ونضعه مع حوارييه وكل محبيه يعيشون  معزولين عن العالم .

بدا الحراك السياسى ينشط لدى لخدمة الوطن باى صورة من الصور حيث النفس تواقة لبذل النفس والدم والجهد ضد نظام الظلم والاستبداد الذى كل يوم يزداد فى الغرور والجبروت ويستعبد فى الشعب البرئ بأطروحات ظاهرها وطنية وتقدم وبالخفاء خراب ودمار على جميع المستويات مثل دس السم الزعاف فى العسل .

وزاد الاهتمام بقوة بالقضية الوطنية عندما وصلتنى يوما العدد الاول  من مجلة صوت ليبيا الذى صدر عن الحركة الوطنية الديمقراطية التى تعتبر من اوائل حركات المعارضة الليبية وبدأت ابحث عن من وراؤها حتى وصلت ان مؤسيسيها السادة نورى الكيخيا والسيد فاضل المسعودى وكنت على معرفة بالسيد نورى وبعد مدة تم الاتصال بى على انضم لهم فى الحركة وكانت بادرة جيدة منهم ولكن طلبت التريث حتى اعرف المزيد فلا اريد ان استعمل العواطف واندفع فى مغامرات لا اعرف العواقب بل الاهتمام والتركيز على العقل وعندها يتم القرار السليم والبدا .

وحضرت الى العاصمة واشنطن لحضور اول مظاهرة فى امريكا ضد النظام الفاسد وقام المنضمون للمظاهرة والمسيرة باخذ التصاريح الرسمية بدون اللجوء الى العنف ،،، وقمنا حوالى  300 شاب بالخروج فى خط طويل ونحن مقنعون بأغطية على الراس حتى لا تعرف الوجوه ويتم الانتقام منهم مستقبلا او من ذويهم واقاربهم فى ليبيا ،،، وقام افراد الشرطة الامريكية بالسير والمحاذاة للمتظاهرين حتى لا يتم عليهم اى تعدى من اطراف اخرى مؤيدة لنظام الجهل نظير غسيل مخ وفتات من أموال حرام .
وتمت المسيرة على خير واستغرقت حوالى الأربع ساعات من الجهد والمعاناة والمخاطرة ولكن كنا وقتها شبابا موفورى الصحة مستعدون لعمل المستحيل ضد الطاغية ،، ولدى صور فوتوغرافية للمسيرة وانا احدهم رافعا اليدين اهتف بعنف مرددا مع الاخرين الاحرار لاعطاء الصورة الحقيقية للعالم عن المظالم فى ليبيا وما يحدث فيها من مخازى وقتل ودم وكنت وقتها البس خاتما يالاصبع  وسط الجموع التى تسير وتهتف .

وللأسف تحدتنا مجموعة شاذة مؤيدة لنظام الجاهل وقفت تهتف لصالح المريض الاهبل ووجوههم عارية فى العلن مما كشفناهم مع الزمن انهم لجان ثورية مندسون فى اوساط الطلبة وشاة للنظام عن جميع مايحدث على الساحة الامريكية ،،،، ولم نهتم بهم مع انهم حاولون أثارتنا بشتى السبل ولكن حكمنا العقل وكان بإمكاننا الهجوم عليهم وتفتيتهم وسحقهم بسرعة ولكن أثرنا الصمت  والهدوء وشد الاعصاب حتى لا يفلت اى احد من الشباب ويفتعل معركة ويستغلها النظام فى ليبيا ضدنا وينتقم من عائلاتنا ،،، محاولين ان نعلم انفسنا قيمة الديمقراطية وان الاساس هو الصبر والوصول للهدف بطرق حضارية وليس مثلهم غوغائيون يعتقدون انهم بالإفراط فى العنف سيحصلون ويكسبون الجولة ونسوا وتناسوا ان العنف والدم يولد العنف والدم مهما طال الوقت والزمن وان الحق عالى لا يعلى عليه وصاحب الحق مهما تعثر وتاخر له يوما يربح وينتصر حيث الظلم ظلمات ونحن كمعظم ابناء الشعب الليبى المظلومين الاحرار نطالب بالحق الضائع الذى نهبه المريض المجنون بضربة حظ فى غفلة من الزمن ومساندة من القوى الخفية نظير المصالح المادية ،،، ولن نتوقف عن المطالبة وسوف نحفر فى جدار الصخر الصلد ولو بالأصابع بدون اى ازاميل ولا مطارق حتى يوما سوف نفتح حفرة صغيرة ومع الوقت تكبر ويندفع الفيضان الهادر بدون توقف مهما عمل من حواجز وسدود وننتصر باذن الله عز وجل .

انتهت المظاهرة على خير وسلامة واجتمع الشباب فى احد الميادين وتم إلقاء الخطابات العديدة التى تندد بالأهوج القذافى ومدى الظلم والارهاب المستشرى كالاخطبوط فى تصفية الخصوم بالاغتيالات تصفيات جسدية بدون رحمة ولا شفقة وفى العلن ضاربا عرض الحائط بالمواثيق الدولية وحقوق الانسان والقوانين والاعراف ،،،، وجميع وسائل الاعلام الغربية تصور وتسجل فى الحدث الغير متوقع  حيث لايعرفون عن ماذا يحدث داخل ليبيا من احداث جسيمة خطيرة لكل مواطن حر يرفض الانصياع للتافه ونظرياته المريضة التى لا تؤدى بالوطن الى الخير بل الى الى مزيد من الافلاس والخراب والدمار حيث الكثيرون من الأجانب لا يعرفون بما يحدث من ظلام وأعتام وماسى بدون حد ولا حدود .
الاحداث متلاحقة وكنت سريع الحركة حيث بطبيعتى مغامر ومقامر  رجل اعمال لا احب التأجيل وبالاخص عندما أؤمن بشئ معين وقضية الخلاص من نظام المريض القذافى اصبحت جزءا لا يتجزأ  من الروح والكيان بالنسبة لى حيث هذا المجنون نظير الانقلاب الاسود  استغل المركز والسلطات وتحكم برقاب الجميع فى ليبيا الوطن ،، تم الزحف والتأميم  وسرق عرقنا وأملاكنا وجعلنا بالحضيض بجرة قلم نظير مقولات مريضة ،، ترك العوام والاوباش اللجان الثورية تتطاول علينا مرددة نعوته الشخصية البذيئة والكنايات باننا المستغلون حتى نلتهى فى بعض وكل من قاوم الظلم ورفض الانصياع  بطريقة او اخرى قدم الثمن الغالى .

انها ليست عداوة شخصية  فانا أؤمن إيمانا تاما بالتحدى علانية وفى الصدارة وليست خصومات ودس فى الخفاء كما يحدث من كثيرين جبناء ضعفاء أشباه رجال ،، وعقيدنا الهمام شائبة وطفرة شاذة  من شوائب الزمن وفقاعة هواء فى حياة ومسيرة ليبيا قامت فجاة من لاشئ بسهولة نظير ظروف وعوامل معينة لان الشعب الليبى طيب ساذج وقتها ،، صدق الاكاذيب والتراهات والخطابات النارية التى تدعى باشياء وطنية والواقع اكاذيب ونفاق تمثيل وتطبيل ،،، نظير دراسات من اساطين واساتذة الشر والشرور القوى الخفية المحلية والعالمية … نحتاج الى وقت حتى نتعلم الدرس ولا نترك قيادنا لكل من هب ودب .

رجب زعطوط

البقية في الحلقات القادمة …

Thursday, January 3, 2013

شاهد على العصر 55

بسم الله الرحمن الرحيم 


شاهد على العصر 
55


رجعت الى نيويورك برفقة محمد وأقمنا بفندق والدورف استوريا القريب من المكتب وبعدها بأيام وصل السيد عبدالحفيظ من واشنطن ، وكان شريكي فرانك قد وصل. وسددت حساب السيد محمد بالكامل الذى فى ذمتى وجزء كبير من حساب عبد الحفيظ حيث ترك جزءا بسيطا فى عهدتى للأيام ،،،وكانوا سعداء جدا بالمعاملة الطيبة والرفقة الحسنة والايام الحلوة التى قضيناها مع بعض ،،، وتم للسيد محمد حجز تذكرة الرجوع الى ليبيا عبر مدينة لندن بريطانيا حيث يريد ان يقيم بها بعض الوقت ،، وودعناه امام الفندق متمنين له السلامة فى السفر وفى ليبيا عندما يرجع ،،
رجع السيد عبد الحفيظ الى واشنطن مرة اخرى وأقمت لوحدى فى الفندق فى نيويورك وكل يوم اتردد على المكتب والبقاء مع السيد فرانك وكنا فى نفس العمر ومازلت اراجع ولم استقر بعد على اى مكان حتى أقرر العيش والسكن الى يوم أغبر حيث كنت على اتصال مع العائلة فى درنة ليبيا وسمعتها وهى ترغى وتزبد هائجة حيث جموع من اللجان الثورية للسيدات بقيادة احدى الراهبات الثوريات المجنونات " نجية النعاس " هجمن على البيت يريدن طرد العائلة والاولاد من السكن بحجة اننى من الكلاب الضالة ضد المسيرة الثورية  وخطوات العقيد وكلام كثير بذئ قيل وقتها فى مظاهرة جماعية من النساء والرجال مدفوعون بالحقد الدفين والحسد على اى انسان حر شريف اعطاه المولى الله عز وجل بحبوحة العيش والرزق واصبح ميسور الحال من الأغنياء وسمعت الصخب على الهاتف وانتابتنى رعدة وقشعريرة وغضب شديد كيف أبقى خارج الوطن مرتاحا وعائلتى وأولادى يعانون من مثل هؤلاء العوام الغوغاء ،،، 
وقررت اخراج العائلة من ليبيا والهجرة الى ان يفرجها الله تعالى وقلت للزوجة على الهاتف  لا تغضبى ولا تحزنى ،،، الصبر مفتاح الفرج وسوف أتصرف ،،،حتى ترتاحوا من مثل هؤلاء الغوغاء العوام ،،، 
وبدأت التخطيط بهدوء لإخراج العائلة فى السر بدون شوشرة حتى لا تقام عليهم حراسة وبالتالى يصعب الفرار حيث العائلة مكونة من زوجة وسبعة اولاد صغار اكبرهم فى سن الحادية عشرة والصغيرة فى سن سنة واحدة مما الفرار ضرورى ان يكون عن طريق المطار وبالطائرة فى العلن امام الجميع حيث لا يمكن المخاطرة والفرار عبر الحدود تحت اى ظرف لانهم صغار غير قادرين على الهرب وتحمل المشاق .
وبدأت ابحث عن احسن مكان للاستقرار حيث العائلة كبيرة واحتاج الى منطقة بعيدة عن الأنظار حتى أتوارى لفترة ونتعلم طريقة الحياة الامريكية فى العيش والمعاملة وبالاخص جميع افراد العائلة لايعرفون كلمة واحدة باللغة الانجليزية وانا شخصيا وقتها  لغتى ركيكة بصعوبة اتفاهم مع الغير فى المحادثة ولكن لدى قوة العزم والتصميم بان أعيش حرا رافعا الراس كريما بالغربة ولا العيش فى الذل والهوان فى جماهيرية العقيد المجنون ،،
وكان لى اصدقاء ليبيون يقيمون فى مدينة كوربس كريستى ال الزغنى وتمت الاتصالات الهاتفية معهم وتمت الدعوة بان أزورهم لقضاء بعض الوقت وتصادف ان شريكى فرانك يريد ان يسافر الى مدينة هيوستن تكساس لقضاء بعض الاعمال بحيث سوف أبقى لوحدى فى مدينة نيويورك واثناء الحديث عرفت ان مدينة كوربس كريستى قريبة وقررت ان نذهب معا لقضاء عطلة الاسبوع والاثنين صباحا يذهب السيد فرانك لقضاء اعماله ويرجع بالمساء وانا انتظره فى المدينة مع اصدقائى ،، واحد الأسباب الرئيسية فى عدم ذهابى معه الى مدينة هيوستن الناشئة وقتها هو عدم وجود غرف للإقامة حيث جميع الفنادق الغالية والرخيصة محجوزة مسبقا لعدة اسابيع ووصلنا يوم الجمعة حوالى الساعة الخامسة الى مطار كوربس كريستى بعد رحلة طويلة عبر عدة مطارات حيث بدانا من مطار لاقوارديا نيويورك الى أتلانتا جورجيا ومنه الى هيوستن وبعده الى كوربس كريستى وكان بالانتظار الأخوة الزغنى السيدان نجم الدين ومحى الدين وترحيب كبير بالقدوم وكان الطقس وقتها رائعا وراسا الى فندق  ثلاثة نجوم يملكونه للإقامة ولم امانع حيث نحن ضيوف ،،،
قضينا وقتا سعيدا فى المدينة الصغيرة حيث كان بها كورنيش طريق طويل على الخليج به " المارينا " حيث اليخوت راسية ،،، والبيوت الكبيرة والفيلات والقصور والفنادق الفخمة من الجانبين والزهور والورود والنظافة والعناية الفائقة بالمنطقة بحيث  يشعر الانسان وكانه بالجنة الرائعة وارتحت للمكان حيث الإقامة به زاهية ،،وبدأت البحث عن سكن للإقامة فى السر بدون علم المضيفين حتى ارتاح بعض الوقت ،،، وكانت النظرة وقتها ممتازة لبقاء العائلة والاولاد حيث المكان بعيد جداً عن الطفوليين وفرق الموت من اللجان الثورية  لان معظم الجميع ياتون الى الشمال نيويورك وواشنطن كرجال اعمال وسياسيين ورجال امن من المخابرات واللجان الكثيرة التى لا يعرف عددها بحيث ذعر الجميع الليبيون من الخوف والرعب واصبح الاخ يخاف من اخيه ابن امه وابيه والزوج من زوجته عسى ان توشى به فى حالة اى نوع من سوء التفاهم او العراك العائلى حيث كثيرون مندسين فى اوساط الطلبة الذين معظمهم  يتواجدون فى ولايات كولورادو واورقون وكاليفورنيا للدراسة والقليل من ياتى الى الولايات الاخرى مما كان فرصة للبعد وأمان وسهل للدراسة للأولاد وفى حالة الفرار المكسيك قريبة من الحدود لاتتعدى الساعتين قيادة بالسيارة ،، 
وبدأت اسأل فى أسئلة كثيرة حتى أقرر فليس لدى الوقت طالما انا موجود حاضر  بالمنطقة  وزين وحبب ابناء الزغنى لى البقاء والإقامة بقربهم لأمور خافية بانفسهم مع الوقت بدات أدركها حتى يستفيدون بعض المال كعمولة من شراء البيت او العقارات التى سوف اشتريها بالمستقبل وكنت راضيا لانه لدى قناعة كبيرة انه لا خدمة بدون دفع مقابل الخدمات بطريقة او اخرى حيث نحن نعيش فى عصر المادة ،،،
ومررنا بالليل ونحن فى فسحة ببطء بالسيارة وشاهدت مبنى فيلا كبيرة على الركن يناسب العائلة على الجانب المقابل بالبحر وأمامه حديقة كبيرة مغطاة بالعشب الاخضر كالبساط  كملعب بحيث نوافذ البيت الأمامية  من طرف الطريق الاخر ليس امامها أية  مبانى او اشجار بل  تشرف على الخليج مباشرة ويتمتع المتفرج برؤية الخليج الممتد الى نهاية ألبصر ،،
وشاهدت علامة كبيرة أمامه انه معروض للبيع مما أخذت رقم الهاتف للوكيلة للاتصال بها والاستفسار عن السعر للبيع ومدى امكانية المشاهدة فى الوقت الضيق الباقى لى بالمدينة ،،، وتم الاتصال الهاتفى مع الوكيلة وتحديد ميعاد بالغد الأحد لمشاهدة البيت والساعة الثالثة مساءا وصلنا الى العنوان حيث الوكيلة فى الانتظار ودخلنا للبيت وكان جميلا من الداخل به  عدة غرف  بالدور الاول وخزائن عديدة وثلاثة صالونات وغرفة المعيشة العائلية الكبيرة وغرفة طعام للضيوف وحمامات كثيرة  وجاراج يتسع لسيارتين وغرفة مكتبة ملحقه به وتفتح على الصالون الكبير وحديقة جميلة بالخلف ومساحة الارض فدان مما قررت شراؤه وسالت عن السعر وقالت لنا عن المبلغ المطلوب وحسبت العملية فى الفكر وعن النواقص وانه يحتاج الى حمام سباحة حيث معظم الوقت الجو حار ومعتدل طوال السنة لا برد شديد والأمطار تهطل طوال الوقت صيفا وشتاءا مما  تجعل المدينة فى رواق ورونقة من الغسيل للأشجار من الغبار بحيث الخضرة تصبح نظيفة ولأمعه تسر الناظرين ،،
قبل ان اقدم العرض تم اتصال هاتفى مع صهرى اخ الحاجة حمدى الطالب فى احد الجامعات بميسيسيبى عارضا عليه الانتقال معى حيث لا استطيع إحضار العائلة والاولاد وتركهم لوحدهم حيث كنت كثير السفر والترحال واريد ان ارتاح عليهم اثناء الغياب المتواصل وكان رده انه موافق بشرط ان تكون جامعة قريبة منه حتى يواصل تعليمه وبعد البحث وجد جامعة قريبة فى مدينة ثانية اسمها كنكز فيل تبعد 50  ميلا مستعدة لقبوله والحصول على الشهادة  مما وافق على المجئ والإقامة معنا فى البيت فى حالة الشراء له ،، مما ضمنت الرعاية الحسنة حيث خال الأولاد واخته سوف تكون القائمة بشئونه . 
قدمت العرض للشراء بنصف الثمن المطلوب وقتها والدفع نقدا حيث لم تكن العادات فى امريكا حيث المعتاد دفع نسبة مئوية فى حدود 20  بالمائة والباقى على اقساط شهرية لمدى طويل وكنت اجهل هذه المعاملات وطلبت منى الوكيلة تقديم العرض كتابة ودفع مبلغ تحت الحساب بصك مصدق من البنك واليوم الثانى تم تقديم العرض لمدة 48 ساعة اذا رغب البائع فى البيع لأننى كنت جاهزا للسفر فى حالة عدم الموافقة ،،،
ولم يخطر بالبال الموافقة السريعة حيث اكتشفت مع الوقت ان البيوت الكبيرة صعب بيعها لان معظم العائلات كانت صغيرة الحجم وعدد الاطفال فى معظم الأسر الامريكية لا يتجاوز الثلاثة الا من النادر حيث الحجم كبير مثل العائلات العربية والبيوت الكبيرة الفخمة تحتاج الى مبالغ إضافية كبيرة  من الغاز والكهرباء  والضرائب ومصاريف كثيرة غير منظورة  لقاء العيش فى مثل هذه  البيوت الكبيرة ،،،ليس بقدرة الانسان العادى ذو الدخل المتوسط  ان يتحملها . 
واكتشفت مع الوقت ان البيت كان من احسن واجمل 5 بيوت بالمدينة حسب الصحف والمجلات المحلية وان الممثلة المشهورة التاكسانية  " فيرا فاصى " كانت تريد شراؤه وبضربة حظ اصبحت مالكا له حيث المالك الاصلى توفى وورثته يريدون البيع لتصفية التركة قبل ان يظهر ورثة آخرون غير شرعيين حسب ما فهمت ؟؟؟  حيث له علاقات كثيرة مع أخريات عشيقات ممكن تظهر اى واحدة  منهن وتطالب بحصتها من الغنيمة .
كنت موجودا بالصباح فى انتظار الموافقة على البيع ام عدمها وكان السيد فرانك قد جاء من مدينة هيوستن بعد ان قضى عمله بها ،، وكنا جالسين نتحدث ونتسامر وعقارب الساعة تقترب من الساعة الثانية عشرة عندما دق جرس الهاتف والوكيلة على الخط الاخر وقالت مبروك ،،، لقد وافق الورثة على البيع ،، وهنانى الجميع على البشرى الحلوة ،،،
وشعرت بفرحة غامرة فقد انهيت الخطوة الاولى ولم يبقى لى غير التاثيث واحضار السيارة الكاديلاك  من نيويورك التى موجودة بالجاراج هناك فى حيازة السيد فرانك دروهان حيث كان المفروض شحنها الى ليبيا وشراء سيارة اخرى والتخطيط السليم لاحضار العائلة من ليبيا بدون شوشرة حتى لأيتم المنع لهم من السفر فقد كانت كل حركة محسوبة علينا فقد تم وضع الاسم فى قائمة الهاربين من ليبيا والمطلوب الرجوع والبقاء فى ليبيا  سواءا بالرضى ام بالقوة او الاغتيال والتصفية الجسدية  حيث فى نظر الغوغاء اللجان الثورية كلب ضال وذنبى الوحيد اننى رافضا لنظام الظلم والقهر والاستبداد لمجنون مريض ،،، اريد وارغب العيش حرا كريما رافع الراس محافظا على القيم والاخلاق العالية بعيدا عن المهاترات والتراهات .
بدا التخطيط لإخراج العائلة بهدوء من غير ان يحسون فى خلال الفوضى العارمة بحيث وقتها لا حواسيب منظمة بل عن طريق سجلات كبيرة ممكن اللعب فيها وتم التركيز على اصدار جوازات سفر جديدة بدون اسم العائلة بل الاسم رباعيا مما ممكن لا تلاحظ من العيون الواشية المدسوسة فى كل مكان بالمجتمع تراقب وتلاحظ المواطنين بنظرات الشر والشرور لا يهمها عدد الضحايا ولا الماسى التى تلحق الاخرين نظير وشاياتهم الخسيسة  حيث فى نظرهم انهم حراس على الثورة حتى لا تضييع منهم بسهولة حيث دائماً نظرة الريبة والشك هى الاساس ،،، لا ثقة متوفرة فى اى انسان مواطن  مهما كان الظرف ؟؟؟
هذا العمل الجاد وفى هدوء تام وسرية قصوى  بدون ان يعلم اى احد غير صهرى الحاج محمد والد الحاجة رحمه الله تعالى بواسع المغفرة استمر لمدة ستة اشهر طويلة وبعدها الحجز لركوب الطائرة بأسماء مختلفة ،، وتم أعلامى بطرق خفية ان العائلة ممكن تصل الى روما ايطاليا فى اى لحظة عندما يحين الوقت للسفر  والمسئولين على المطار والمراجعة والتدقيق  يغضون النظر  
عن المرور والفرار .
وحضرت الى روما ايطاليا قبل ميعاد الوصول بثلاثة اسابيع وأقمت فى فندق عائشا على الأعصاب احترق خوفا من ان يحدث اى مكروه فى اخر لحظة ويتوقفون فى المطار على اى سبب تافه من واش بقصد ام بدون قصد فكثيرا من الاشياء الخطيرة تحدث نتيجة الصدف ؟؟
وبدا شهر رمضان الكريم واخترنا وقت الصيام حيث معظم الناس كسالى غير مهتمين بالتدقيق  نظير الصيام والسهر الطويل ،،،
وخرجت الى المطار عدة مرات منتظرا خروج الركاب الآتين من بنغازى ليبيا الى اخر راكب ولم يكن اى فرد من العائلة قادم ،،، وأخيرا حل اليوم الموعود ووصلت العائلة واول ماشاهدت ابنى الصغير على وهو يجرى وانا اشاهد فيه من خلال حاجز الزجاج السميك غير قادرا على الوصول له محاولا الطرق حتى ينتبه لى ولكن بدون فائدة .
وأخيرا تمت الإجراءات  وختم الجوازات واستلام الحقائب والمرور عبر الجمارك وكان لقاءا حارا مع الزوجة والاولاد حيث أخيرا وصلوا لبر الأمان  وخرجوا من نار جهنم الى الحياة والجنة ،، بعد محاولات عديدة وتم الترجيع من المطار لاسباب واهية حتى يضمنون السفر دفعة واحدة ،،، وجن جنون النظام عندما اكتشف الامر وان مطار بنينا بنغازى بدون رقابة كافية ومسئولوه متعاطفون مع ابناء الشعب وعائلات كثيرة خرجت مع امر المنع موجود وقائم ،، وسمعت من مصادر موثوقة انه تم التحقيق مع 45 فردا من رجال ومسئولى المطار ،،،  كيف لعائلة هارب مطلوب للعدالة ،،، ام وسبعة أطفال وابن الاخ يسافرون ببساطة فى الدرجة الاولى الى روما ايطاليا ؟؟؟
ومنذ ذاك اليوم تم قفل مطار بنينا عن الاقلاع لاى رحلات خارجية والمنفذ الوحيد للسفر للخارج من ليبيا  عن طريق مطار طرابلس زيادة فى الحيطة والأمن حتى لا يتسرب ويهرب آخرون من جماهيرية الظلم والارهاب والدم مما تسبب فى ضرر الكثيرين ،،، وذلك يدل على خوف وضعف النظام مما كان الضغط الزائد عن اللزوم يقرب فى ساعات الفرج من الحلول حيث الضغط الكبير طوال الوقت يعجل بالانفجار المميت .
المهم وصلت العائلة بسلام  بعد المغرب وكان ذاك اليوم السعيد منتصف شهر رمضان الكريم لعام 1979م وراسا الى الفندق حيث تم حجز غرف للجميع وطلبت لهم على طعام وسحور وقضيت وقتا سعيدا مع الأولاد وسهرة لذيذة بعد شوق وغياب عدة اشهر من البعد والغياب نظير نظام الجهل والقهر .
وعملت برنامج جولات فى روما للأولاد عدة ايام وتحصلت على التأشيرات الامريكية ورجع ابن آخى صلاح الى ليبيا ،، وانا وجميع العائلة دفعة واحدة تم الحجز على الخطوط بان امريكان وصعدنا الطائرة متوجهين الى امريكا ،،،
واثناء الرحلة بدات تصرخ أبنتى الصغيرة أميمة طوال الوقت مما جعلتنى احترق من الغيظ والغضب فلم تتوقف البنت طوال الوقت مما أزعجت الركاب بصوتها وحاولت أمها بجميع الوسائل إسكاتها ولكن بدون فائدة ولو كان الخيار لى وقتها من أزعاجها واستطعت فتح النافذة لكنت رميتها فى الجو الفسيح ،،
وأخيرا وصلنا الى نيويورك وفترة انتظارا طويلة  فى الترانسيت وبعدها الصعود مرة ثانية الى الطائرة العملاقة الجامبو الى مدينة هيوستون عبر أتلانتا حتى وصلنا الى هناك وكان الوقت ليلا حوالى الساعة العاشرة مساءا والطقس خارج المطار  قائظ بالخارج ،،، وتأخرت الطائرة بنا عن الموعد مما الطائرة الاخيرة الى مدينة كوربس كريستى أقلعت ولم يبقى لنا غير الانتظار الى طائرة الصباح الباكر ولا استطيع ترك الأولاد ينامون على مقاعد بالمطار وحاولت الحصول باى ثمن على غرف باى فندق ولكن جميع الفنادق محجوزة والمفروض اننى اجرت سيارة من المطار ولكن لعدم المعرفة بالطريق لا استطيع ان اخاطر بالعائلة حتى لا اضيع فى متاهة .
وقررت تاجير عربات أجرة وتم الاتفاق مع سيارتين أجرة على توصيلنا بمبلغ كبير ولكن لا يهم حتى نصل الى البيت  ونرتاح من عناء السفر والقلق ،،، وركبت الزوجة مع البنات فى احد السيارات وقلت للزوجة بان تخلع ألاسورة والأقراط الماسية من يديها وأذنيها فى الظلام حتى لا يلاحظ السائق خوفا من اى مصيبة تحل علينا نظير التساهل والسذاجة فنحن الان فى امريكا ولسنا فى ليبيا معروفين .
وبدأت السيارات فى المسير وكانت السيارة التى بها الزوجة تقودها سيدة زنجية والأخرى زنجى كبير الحجم وكان جيدا وبعد منتصف الطريق شعرت بنعاسه مما طلبت منه القيادة للسيارة ولم يرفض وتوقف بالطريق وأعطانى المقود وبعد دقائق كان يغط فى الشخير بصوت عالى والاولاد بالخلف نائمون وانا الوحيد المستيقظ والمنتبه للطريق والعربة الاخرى تتبعنا عن قرب حتى وصلت الى البيت فى الفجر عند بزوغ الشمس والضياء .
ودفعت للسائقين الأجرة مع إكرامية جيدة على التوصيل بدون أية حوادث او نوادر ،،، وفتح حمدى الباب وهو مازال نائم وسلامات مع اخته والاولاد ،، وقلت للزوجة مهمتى انتهت والان انت فى بيتك وأولادك وأخوك بجانبك وتصرفى كما تشائين وترغبين ولا اريد اى إزعاج حيث اريد ان أنام  الى المغرب ،، دخلت لحجرة النوم وأقفلت الستائر حيث لا اريد الضوء واستلقيت على السرير وكنت منهكا جداً محاولا النوم وجاءنى الأولاد يتساءلون اين الخيول وعربات الكاوبوى حيث لا توجد بالشارع بل سيارات  حيث فى نظرهم ولاية تكساس جميعها رعاة أبقار ومسدسات وبنادق وقتل وقتال  كما يشاهدون فى القنوات المرئية والأفلام وقلت لهم الحديث فى المساء بعد الفطور ،،، اتركونى الان لانام وخلال دقائق كنت اغط فى النوم ولم اصحى الا على الهز لكتفى من احد الأولاد   حتى افيق وقت المغرب لأنزل الى الطابق الأسفل لغرفة الطعام لتناول وجبة الفطور الشهى .

                                                                رجب المبروك زعطوط 

البقية فى الحلقات القادمة ،،،،

شاهد على العصر 54

بسم الله الرحمن الرحيم

شاهد على العصر
 54 




تطلعت إلى رفيقي الإيطالي وانا فرح مسرور فقد زالت الغمة عن الصدر والنفس واصبحت حرا طليقا أسبح فى جو الحرية ، والطائرة تشق عباب السموات وتخرق فى السحب وانا فى قمة الفرح والحبور ،، حيث أخيرا خرجت من ليبيا الوطن بعد شد اعصاب وتعب مضنى وحرق بالنفس محاولا قدر الإمكان الهروب باى ثمن حتى تحقق الامر وها أنا الان مرتاح افكر فى الخطوات الثانية وماذا يخبئه لى القدر ؟؟؟
تحدثت مع رفيقى الذى استغرب من الوضع عندما قلت له عندما شاهدته بالصباح كنت فى قمة الياس ولم اعرف وقتها هل سوف اصعد الطائرة ام لا ؟؟؟ ولهذا طلبت منه ان لا يقترب منى ونحن فى ليبيا خوفا عليه من ان اجره فى تحقيق هو بعيد عنه ،، مما فرح وشكرنى شكرًا جزيلا على الصداقة والمعرفة العميقة ومساعدته فى شراء التذكرة والحصول على الموافقة والسفر معا فى الرحلة ونفس الطائرة ،،
وقلت له لا شكر على واجب حيث طبيعتى تحتم على ان أساعد اى انسان بشر وبالاخص اذا كان صديق ومعرفة مثلك ،،،  مما تبسم وقال انا شاكر مرة اخرى على كل شئ عملته واعتبر انه لديك صديق فى ميلانو  ايطاليا فى حالة تحتاج الى اى شئ عبارة عن اتصل واعلمنى بالأمر ،،،
أخيرا حطت بنا الطائرة فى مطار " فيومونشينو روما " وهبطنا مع الركاب وعزموا كثيرا بان أتى معه الى ميلانو ولكن اعتذرت حيث لى مشاغل اخرى كثيرة ووعدته بان أتى لزيارته فى القريب العاجل ولم اوفق طوال الوقت بعد سنيين عديدة  نظير ظروف كثيرة  معقدة معظمها صعب التنقل والحركة حيث اصبحت مطاردا من فرق الموت للتصفية ،،،
وودعت صديقى السيد " تافرنا " حيث هو مسافر عبور ويريد ان يكمل الرحلة الى ميلانو ،، وكان الوداع الاخير بالنسبة لى ،،،  فبعد سنوات من الغربة سمعت انه انتقل الى رحمة الله تعالى ،، 
استلمت الحقيبة وركبت عربة أجرة الى فندق سان جورج  بالقرب من محطة القطارات روما الرئيسية حيث يقيم " الحاج عبدالله ابوسيف " قريب الملك ادريس الراحل ،،، الذى تربطنى به صداقة وعلاقة أخوية من القلب ،،، ووصلت الى هناك ووضعت الحقيبة بالأمانات وطلبته بالهاتف وكان وقتها يصلى فى صلاة العصر حسب ما فهمت بعدها ،، وانتظرت قليلا وطلبته مرة اخرى ورد وفرح لما سمع صوتى وقال تفضل الى الغرفة مما صعدت بالمصعد الى الطابق الذى يقيم به وكان موجودا واقفا امام غرفته ينتظر ،،،  وحيته وسلمت عليه بالعناق فقد كان شيخا عزيزا على أسرتنا حيث من اصدقاء الوالد ،، وادخلنى لغرفته وهو يرحب بالقدوم المفاجئ .
وحديث قصير اثناء عمل الشاى الاخضر الليبى ،، وقلت له انا مرهق واريد الذهاب الى اى فندق لارتاح وغدا سوف أتى لك ،، وقال لماذا تتعب سوف أحجز لك غرفة بجانبى لترتاح وغدا نتحدث كما نريد ونشاء فقد كان يشعر بالغربة والوحدة حيث قضى وقتا طويلا فى العلاج فى روما   ،،،
وقلت له بشرط ان لاتدق الباب ولا تستعمل الهاتف لايقاظى حتى اصحى لأننى جائع للنوم فقد مرت 3 ايام عصيبة مثيرة ،،،  لم أنام وارتاح فيها منذ ليلة الأربعاء والخميس والان الجمعة مساءا ،، وغدا باذن الله تعالى سوف أحكى لك القصص المثيرة مما قال كان الله تعالى فى عونك والحمد لله تعالى على سلامتك  بالوصول ،،، وطلب لى على غرفة بجانبه فى نفس الطابق مما تم الحجز واحضروا الحقيبة من الأمانات الى الغرفة لارتاح وأنام وانا اكاد اسقط على الارض من الإرهاق والتعب والفرحة بالوصول لبر الأمان والنجاة من الظالم المريض القذافى  والظلم الذى عم على كاهل الوطن   ؟؟  
 دخلت للغرفة ووضعت بطاقة عدم الإزعاج فى مقبض الباب الخارجى حتى لا يزعجنى اى احد ؟؟ وأقفلت جهاز التبريد نهائيا خوفا من التبريد القوى للغرفة اثناء النوم والذى ممكن تحدث مضاعفات كثيرة كبيرة للبعض نظير الحمى ،، وأقفلت الشبابيك بالستائر حتى لا يتسرب الضوء الى الغرفة الكبيرة الواسعة وخلعت جميع الملابس التى من العرق رائحتها كريهة وحمام ساخن سريع ودخلت السريرً بعد ان خلعت دائرة الهاتف حيث لا اتصال يزعجنى من الخدم لتنظيف الغرفة  ،،،  وبعد بعض الوقت كنت اغط فى النوم وأحلم فى أحلام حلوة ،،،
نمت من حوالى الساعة السادسة مساءا ولم افتح عيونى الا على طرق قوى على الباب ونهضت بسرعة وفتحت الباب وكان الحاج عبدالله مذعورا قلقا ولم يرتاح ويطمئن حتى شاهدنى وقال الحمد لله تعالى  انك حى ترزق فقد افتكرت ان شيئا كبيرا مفجعا حدث لك ،،، الساعة الان الحادية عشر صباحا لقد نمت 17 ساعة وعليك ان تجهز نفسك خلال ساعة حتى نتغذى مع بعض فى المطعم فى الفندق ،، وسوف انتظرك تحت فى البهو فى صالة الانتظار مما قلت له حاضر  لن أتأخر ،،
حلقت الوجه بسرعة وحمام بارد مما استرجعت النشاط والحركة ولبست ثيابا نظيفة ومضيت الى البهو حيث الحاج ينتظر ودخلنا الى المطعم واكلت الكثير من المكرونة السباقيتى عدة صحون وشرائح اللحم اللذيذة ،،، مما استغرب الحاج عن الكمية حيث ليست من عادتى ؟؟ الاكل بكثرة  وقلت له لم اكل اى طعام وانا مرتاح طيلة عدة ايام ،،، والحمد لله تعالى الان التعويض لما فات مما ضحك وقال بالراحة والا سوف تتعب المعدة من الاكل بنهم دفعة واحدة ،،  وقلت له ممازحا لا تخاف المعدة عندى متعودة على مثل هذه الامور ،،، لا تفتح شهيتى للطعام الا عندما اكون جائعا جوعا شديدا عدة ايام من الإرهاق والمعاناة والتعب مما ابتسم ؟؟
بعد تناول الطعام اللذيذ وأكل الفاكهة وشرب فنجان شاى دفعة واحدة شعرت بالنعاس وطلبت من الحاج عبدالله ان اذهب وأنام لبعض الوقت وقال موافق لنوم القيلولة ولكن حتى العصر وقلت له موافق حيث مازال على صلاة العصر حوالى 3 ساعات مما سوف ارتاح مرة اخرى وذهبت للغرفة ونمت ولم استيقظ الا على الدق بقوة على الباب مرة اخرى من الحاج عبدالله ،، قائلا المغرب على الأبواب ؟؟؟
نهضت من الفراش وانا مازلت بحاجة للنوم ولكن لم استطيع احتراما للمضيف الحاج عبدالله حيث متشوقا لسماع الاخبار المثيرة حسب الوعد ،،، ودعانى الى غرفته لعمل الشاى الاخضر على الطريقة الليبية ،،، وجلس بعد ان  رتب " العدالة " وبدا فى عمل الشاى وقال هات ما عندك من قصص وأحداث ،،،
وحكيت له القصة بالتفصيل مع التشويق وهو مستغرق يسمع حتى وصلت الى النهاية السعيدة ووصلت الى بر النجاة والحضور الى الفندق ،،، وقال الحمد لله انت رضى وابن حلال ،،، حافظ طوال الوقت على السير فى طريق الخير وستجد من يعينك على تخطى امور الشر والمهالك  حيث الرب القادر ينجيك ويضع الخيرين فى طريقك ،،،؟؟ والحمد لله تعالى لقد شاهدت بأم العين ومررت بالتجربة المرة الفريدة ،،،  كيف الامور ميسرة امامك ؟؟؟
قضيت عدة ايام فى روما واتصلت بالعائلة وقلت لهم اننى فى اوروبا والحال جيد وزيادة فى التمويه اننى راجع بعد قليل من الوقت ،،، وسالت اذا احد سال عنى وقالت بعض الناس مما فهمت الموضوع ولم اعلق كثيرا عليه حيث انا متأكد ان المكالمات وقتها مراقبة بشدة حيث هؤلاء الظالمين لا يتركون اى امر صدفة  للصدف حيث بالنسبة لهم البقاء فى السلطة لانهم جوعى بطون وعقول  ووصلوا للقمة ،،، فهل من المعقول تركها ببساطة لاى مغامر ؟؟؟  
وقررت استشارة السفير الليبى فى روما حيث ابن العم فى القبيلة من مدينة درنة ،، وذهبت للسفارة متحديا الوضع وطلبت مقابلة السفير الذى استقبلنى بسرعة حيث يسمع بالاسم يتردد على السنة الجميع من اعالى مدينة درنة ،، وحديث قصير حتى لا اضيع عليه الوقت ،، وطلبت مشورته والنصيحة السليمة وقل له اننى فى الوقت الحاضر لا اريد ولا ارغب فى الرجوع الى ليبيا ولدى الفرص بان اذهب الى مصر او امريكا وماذا تنصح ؟؟؟
وقال بعد فترة صمت قليلة انصحك بالذهاب الى امريكا بدلا من مصر حيث الامور سيئة مع نظام الرئيس السادات وحسب رأى لا تتوقف وتنتهى بسهولة ،، فنحن العرب الليبيون أحقادنا وعداوتنا تستمر فترات طويلة لا نعرف كيف نسامح الامور بسهولة حيث ليست لنا رحابة الصدور والعفو ،، ونستعمل العقل لمصلحتنا نظير الجهل ،،،، وحكامنا العسكريون طغاة أجلاف نفوسهم مريضة يعتقدون فى انفسهم انهم على الحق سائرون والواقع سائرون الى قمم الأخطاء نظير عدم الشورى مع مستشارين صادقين وطنيين يعطون المشورة بصدق وحق يهمهم مصلحة الوطن ولا يخافون لومة لائم وبالاخص من حاكم طاغ .
فهمت وعرفت لب الموضوع بسرعة حيث لو فكرت يوما فى الرجوع الى ليبيا من امريكا  لا مشاكل كبيرة سوف تثار فى وجهى وأحاسب عليها غير الهروب من الوطن  ،، وقررت السفر والهجرة الى بلد الحريات امريكا وكان من احسن القرارات التى اتخذتها فى حياتى حيث تعلمت الديمقراطية الحقة وكيف ارفع الراس محافظا على الكرامة والقيم  واعيش حرا إنسانا ضمن البشر فى سمو وحضارة ،،،
واليوم الثانى ذهبت الى القنصلية الامريكية وقدمت الطلب للحصول على التأشيرة وتمت الموافقة ومنتصف النهار استلمت الجواز ممهورا بالتاشيرة المفتوحة استطيع الدخول والخروج لمدة سنة عدة مرات مما فرحت فرحا كبيرا ،،
لدى مواعيد مع بعض الأخوة السيد محمد احويرس من مدينة طبرق والسيد المحامى عبد الحفيظ الدايخ من مدينة البيضاء حيث تربطنى بالأول صلات صداقة وأخوة وبالثانى صداقة وأخوة وشراكة فى بعض الاعمال حتى تم التاميم والزحف وتنازلت له عن حصتى فى شركة الهلال للمقاولات ،،، مما مع الوقت وسنيين طويلة من الجهد والكفاح اصبح من كبار المقاولين فى المنطقة الشرقية ،،، وانا شخصيا سعيد بنجاحه حيث كان لى الفضل فى البدايات ،،،وعن طريقى دخل لمهنة المقاولات ،،،  حيث لدى مقولة ونصيحة من الوالد رحمه الله تعالى " يربح الانسان ويوفقه الله تعالى عندما يربح من ورائه الآخرون " وانا دائماً احب الخير العميم للإخوان والشركاء وبالاخص اذا كانوا اصدقاء جمعتنا الظروف وترافقنا رفقة رجال مبنية على الاخوة والرجولة  من غير طمع ولا نفاق ،، وتمالحنا وأكلنا الطعام مع بعض " ماء وملح " .
وتمت الاتصالات ووصلوا الى ايطاليا وتم اللقاء فى روما مع بعض وكانت لهم أموال لدى قمت بتحويلها لهم عندما كنت ممولا لبعض الاموال لانتاج فيلم عمر المختار عندما كانوا يصورون الاحداث التاريخية فى مواقعها الاصلية فى ربوع الجبل الاخضر وبالاخص فى المنطقة من مدينة  البيضاء الى قرية  قصر ليبيا حيث معظم المعارك فى الجبل بالشرق ضد غزو المستعمر الايطالى ايام الجهاد دارت هناك ،،،
وبعض الاحيان كانوا يحتاجون الى السيولة النقدية ونظير المعرفة مع احد الاصهار لأخ العقاد طلب منى الإقراض وعملت مابوسعى وكانت فرصة كبيرة على ان استلمها فى امريكا حيث كان التحويل والتهريب عن طريق السوق السوداء  وقتها للعملة الصعبة عقوبتها شديدة بمثابة الخيانة الوطنية ،،، ولكن نظير الحاجة ركبت الخطر واعطيت المال على دفعات بدون اى مستندات ولا إيصالات مكتوبة بل كلمة الشرف والثقة هى الاساس ،، وفعلا تم الدفع بالدولار على دفعات كل مرة مبلغ بسيط مائة الف دولار تحول لحسابى  وكانت وقتها تعتبر مبلغ كبير جداً وليس مثل الان الدفع والتحويل بالملايين الملايين ،،
وحولت لبعض الاخوان بعض المبالغ بدون أية أرباح وانما خدمات خاصة للأصدقاء حيث لست بسمسار أمد اليد لتوافه الامور ؟؟؟ وكان من ضمن الجماعة اصدقائى الخاصيين مبالغ بسيطة لاستعمالها فى العلاج او الدراسة لأبنائهم بالخارج حيث النظام فاسد يحرم التحويل القانونى لاى مواطن حر شريف ،،،  والتحويل كان مباح بدون حدود  للازلام والمنافقين وتجار وفرق الموت والارهاب العالمى  وشراء الذمم للحكام والزعماء والسلاطين بإفريقيا وأعمال الفساد والإفساد  أليست بمأساة ؟؟
تم الاتفاق مع الجماعة بالقدوم معى الى امريكا وزيارتها ،،، وادفع لهم مستحقاتهم مما وافقوا على العرض وتم الحصول على التأشيرات من القنصلية الامريكية بسرعة وحجزنا على متن الطائرة لخطوط شركة بانام الجوية درجة اولى وسافرنا معا الى نيويورك ووصلنا بعد عدة ساعات بالجو وكانت الرحلة جيدة هادئة ،،، وتمت الإجراءات بسهولة وخرجنا من المطار وكنت الدليل لهم حيث لى عدة رحلات قبلها ،،
وراسا الى الفندق المحبب لى والدورف استوريا ولكن للأسف جميع الغرف محجوزة وكان الوقت مساءا والظلام حل ،،، مما اضطررت ان نذهب الى فندق الامم المتحدة المقابل للمجلس فى احد العمارات الشاهقة العالية ،،، وتم الحجز لجناح به غرفة رئيسية وغرفة اخرى بسريرين وتنازل الجماعة عن الغرفة الرئيسية حيث شغرتها  ونمنا بسرعة حيث كنا تعبانين من طول الوقت حيث امريكا بالغرب البعيد والفرق وقتها 6 ساعات عن اوروبا زادت فى ضوء النهار   وتغيير الطقس والضغط الجوى من رحلة الطائرة التى استمرت 8  ساعات معلقين بالسماء جعلتنا مرهقين جداً مع اننا كنا فى عز الشباب و نستطيع ان نقاوم ؟؟؟
 بالصباح الباكر نهضت مذعورا من صيحة عالية حيث صديقنا محمد احويرس متعودا على النهوض المبكر وفتح الشبابيك فى طبرق للتهوية ونسى انه يسكن فى الأدوار العالية جداً  وعندما فتح الستائر الغليظة شاهد السحاب تحته ورؤوس العمارات العالية بارزة والشبابيك لا تفتح  ،،، صرخ من الدهشة فلم يكن متعودا على سحب السحاب تحته ،، مما استيقظت مذعورا وكذلك صديقنا عبد الحفيظ ،،، وعندما شاهدنا دهشته ضحكنا من المفاجأة ،،، وقلت له لقدارعبتنى واعتقدت ان شيئا قد حدث لك ؟؟؟ ورجعت الى الفراش لانام بضع ساعات اخرى حيث اليوم إجازة حتى نفيق من عناء الرحلة الطويلة ونتعود على الوقت .
بعد يوم إجازة عطلة فى راحة ،، لم يكن معى نقدا سيولة كافية وذهبت الى البنك لسحب بعض المال ولكن لا توجد أموال  بالحساب حيث شريكى قام بسحب الاموال لتمويل  الاعمال فى ليبيا واصبحت فى ورطة حيث لآ مال متوفر ...  وذهبنا الى المكتب وكان السيد فرانك شريكى مازال بطرابلس ليبيا  مما قمنا برحلة الى ميامى لمراجعة شركة " تورو " التى تصنع فى منتجات الطبقة العازلة والتى كنت زبونا لها فى ليبيا واشتريت منها صفقات كثيرة من المواد التى استعملتها فى اسقف مساكن مزارع الفتائح وكانوا امناء جداً حيث لدى عندهم بعض المستحقات وتم دفعها بالكامل لى بدون اى تحفظ وهم يعرفون انه تم الزحف والتأميم على المؤسسة والشركات وانه فى القريب العاجل لا مصلحة ولا اعمال سوف تتم .
وبعدها رجعنا الى نيويورك حيث كان السيد فرانك قد وصل من طرابلس ليبيا واستلمت منه بعض المال وشددت حساب السيد محمد احويرس الذى حجز وسافر الى لندن ،،، والسيد عبد الحفيظ قبض البعض وترك البعض لفترة اخرى بناءا على طلبه .
وذهبت فى زيارة مع السيد عبد الحفيظ الى العاصمة واشطن لزيارة احد معارفه من بنى العم حيث كان مرافقا لزوجته التى تدرس فى الماجستير واسمه السيد حسن مغتاظ الذى تعرفت عليه واصبحنا اصدقاء ومع بعض الوقت فى ليبيا تشاركنا فترة من الزمن فى مشروع كسارة لجرش الحجارة فى وأدى الحصين بدرنة ،،،
وقضينا أياما حلوة فى الزيارات لاماكن كثيرة وكان السيد حسن يقود بنا فى سيارته فى معظم احياء العاصمة وهو خبير فى التجول بها كما يعرف مدينته البيضاء بسهولة ،،، مما كانت فرصة لنعرف الكثير منها ولكن للأسف لم نزور المتاحف ولا المعالم الجميلة ولا المكتبات بل جميعها الى النوادى الرياضية والمطاعم والبقاء فى البيت عنده .
رجعت الى نيويورك برفقة السيد محمد وتركت السيد عبد الحفيظ مع قريبه حسب طلبه والتحقت بفرانك لتدبر أمورى وكيف استطيع ان اعمل الإقامة حتى يصبح بقائى قانونيا وأمورا كثيرة احتاج لترتيبها ولا اصبح يوما طريدا من رجال المهاجرة غير قادر على التجول بحرية كما اريد وارغب حيث الكثيرون بدون إقامات مما تسبب لهم المشاكل فى حدوث أية أخطاء ويطلب منهم ابراز الهويات وعندها المصائب تحل والترحيل بالغصب …

                     رجب المبروك زعطوط 

البقية فى الحلقات القادمة ،،،