Saturday, December 22, 2012

شاهد على العصر 46

بسم الله الرحمن الرحيم 


شاهد على العصر
46




كل عصر ودولة لها رجالها من جميع الأصناف الخيرين والأشرار ، وقد إبتليت ليبيا وطننا بمجنون عام  1969 م ،  بين يوم وليلة تحول من ملازم بسيط ذو نجمتين جاهل بأمور الدولة والحكم والسلطات  ، تربى في  طفولة صعبة قاسية بالصحراء مما جعلته حقودا حسودا على الأغنياء نظير النقص والحرمان ، عقيدا سيدا مطاعا يصفق له الجميع ويتهافتون لتقبيل أيديه التي مع الوقت أصبحت ملطخة  بدماء الأبرياء نظير التسلط والغرور ، حب السلطة والظلم وتصفية الخصوم … ساندته  قوى الشر والخداع والتملق  ذوي النفاق والمصلحة والأتباع ، أصبحوا مع الوقت أعوانا ثقات وتم تصنيفهم حلقات وراء حلقات زيادة في الخبث والأمن وإشاعة الخوف والرعب بينهم بحيث الجميع يتطلعون لجميع الهفوات ويحاسبون الضحايا بأشد العقاب حتى يلتزم الجميع بأفكاره المريضة ويطبقونها حرفيا بدون تساؤلات …كل يوم يزيدون ويكبرون ويصبحون آفات وسرطانات خبيثة أصابت  نسيج المجتمع الأهلي الليبي الطاهر البسيط بالفساد والمرض نظير السلطة الجاه والمال ، وتزيين الأمور وعدم قول الصدق ، ووضع المجنون في برج عاجي معزول عن الشعب بحجة الحماية والأمن  على حياته لأنه ظالم ، مما شعر بأهميته وهو صعلوك من صعاليك الزمن وبذرة شر خبيثة ترعرعت   في غياب الضمير بحيث أصبح أميراً ، بل تحدى العزة الإلاهية وأصبح ملك الملوك أليست بأمر مؤسف ومأساة ؟؟
المجنون كل يوم ياتي ويقبل ويمر يزداد زهوا وغرورا نظير السلطة المطلقة والدخل الخيالي من النفط  بدون مراقبة ولا حساب من أي جهة من الشعب ، أضله الشيطان الرجيم للشر والشرور وإعتقد في نفسه أنه منزل لهؤلاء البشر حتى يرشدهم للطريق الصحيح ونسى وتناسى أن الصعلوك من غير أصل ولا حسب ولا نسب غير معروف ، دائماً صعلوك مهما فعل …

حيث الأفعى الرقطاء الملساء مهما غيرت الجلد بين فترة وأخرى بآخر جديد  دائماً  أفعى لن يتغير إسمها ولا عاداتها ، جاهزة  دائماً للعض واللدغ  للأبرياء فجاة بدون توقع …

عقيدنا الهمام نفس الوصف مجنون مغرور ، حقود حسود ، أثبتت الأيام أنه لا يتورع عن قتل الجميع ببرود أعصاب ودم بارد ،  في سبيل بقائه على رأس السلطة ، بلانا به الله عز وجل لحكمة نحن البشر لا نعرفها ، مهما أوتينا من علم ومعرفة .

  وطننا ليبيا طاهر ومهما مرت عليه من عهود خيرة وعهود فاسدة فاجرة تراجع فيها للوراء سنوات طويلة ولم يتقدم خطوة واحدة للأمام ، دائماً و الحمد لله تعالى يبقى شامخاً إلى ماشاء الله عز وجل، حيث في نظرتي الشخصية ، الحياة الدنيوية  مراحل ومهما وصل الإنسان وبلغ من علو له يوما إلى زوال  وموت وينتهي وكأنه لم يحيى يوما  وليس له وجود ، ولا يبقى إلا العمل الصالح الذي يذكر به ويسجل في تاريخ الوطن بحروف من ذهب ويصبح ذكرى خالدة لكل من يبحث من الباحثين  !

المهم إستمرت الأيام وكل يوم أحقق فيه مزيدا من النجاح والتقدم في  الأعمال والعلاقات مع الآخرين من التجار ورجال الأعمال المحليين والعالميين وكنت كل الوقت أركز على العمل ولا أتدخل في المتاهات السياسية التي تدور في الأوساط المحلية من حراك وعراك وتحديات البعض للبعض للفوز بمقاعد السلطة الشعبية المحلية للحكم في المنطقة  ، مما أصبحت صديقا للجميع ، لأنه لدي قناعة راسخة :لا يصح إلا الصحيح! 

هذا النظام الجماهيري للمخبول القذافي ، عفن وفاسد لن يستطيع البقاء ولا البناء السليم لأنه غير مستقيم يتخبط في المتاهات والمؤامرات الإرهابية والقتل للخصوم بدم بارد معتمدا على النجاة  من القصاص الدنيوي على قوة المال  للجم الأصوات ،  ليس له سياسة ولا مخطط مدروس حتى يمشي عليه خطوة خطوة حتى يصل إلى الهدف الذي يرغبه الوطن التقدم والسمو ، بل يعيش يوماً بيوم بدون دراسات ولا السماع للمستشارين الصادقين الوطنيين …

بل يعتمد على غوغاء من أبناء العم الجهلاء  نظير الثقة العمياء في أمنه الشخصي ، وكأن سياسة ليبيا في بورصة للأوراق المالية والسندات العالمية  تتماشى مع الأحداث الإرهابية وسفك الدماء في بقاع كثيرة من العالم وليس في ليبيا فقط ، وضاع السمين مع الغث  وهذا هو قمة الضعف حيث لا مستقبل زاهر قادم للوطن  بل الدمار والخراب واضح ، مما سوف تعود عليه يوما بالوبال والثورة ، وهذا الذي حدث بعدها بعقود عديدة  ،   نتيجة التسلط والزعامة الفردية وقمة الديكتاتورية في الحكم ، نهايتها الدم والزوال .

كان لي صديق قبرصي أعتز بصداقته وأخوته إسمه السيد " ميخائيل بسوماس "  تعرفت عليه في أواخر الستينات عندما كان يأتي إلى المكتب في درنة كمندوب لبعض الشركات لبيع بعض المواد للبناء والتشييد وكنت في كثير من الأحيان أشتري منه بعضها كترضية وجبرا بالخاطر حيث كان إنسانا صادقا في المعاملة نظيف الذمة ،
وأيام أحداث الجزيرة عندما إستنجد الأتراك المقيمون بها نظير مشاحنات عرقية بالدولة الأم تركيا ، مما تقرر الغزو بالقوة كحماية لمواطنيهم السكان  ، وغزى الجيش التركي الجزيرة الضعيفة نكاية في عدوتهم اللدودة اليونان  وقسمها إلى جزئين ، ضاع الكثيرون نظير الأحداث المؤسفة وكان من ضمنهم صديقي العزيز الذي كانت قريته ضمن خط التقسيم في الجزء التركي مما إضطر إلى الهرب عنها وترك كل عزيز وغال بها نظير النجاة ، والذي إنقطعت أخباره عدة شهور ولم أعرف مصيره وهل لا زال حيا يرزق أم ميتا نظير قطع الإتصالات والمراسلات …

في أحد الأيام كنت جالسا في مقهى في منطقة "سين دغمه"  ميدان الدستور في أثينا باليونان أتسامر مع بعض الأصدقاء وفجأة شاهدته يمشي بتخاذل مهموما من بعيد من غير أن يلاحظ وجودي فناديته فتطلع حواليه عندما سمع إسمه ولم يشاهدني حتى وقفت وسرت نحوه مما إبتسم وكان لقاءا بالأحضان بين الأخوة، وقمت بدعوته لينضم لنا في الحلقة مما فعل وطلبت له القهوة وبعض المرطبات من شراب الليمون البارد .
عندما حان وقت الغداء دعوته  معنا وتمنع ولكن أمام إصراري  وافق ، وذهبنا إلى مطعم قريب شعبي أكن له  معزة خاصة ،  وكل مرة أزور أثينا ضروري من زيارته وتناول وجبة الغداء من الطعام اللذيذ من المشويات به ، حيث المكان صغير جداً به عدة طاولات لا يستقبل أكثر من حوالي 15 زبونا على أكثر تقدير ، يدار من قبل رجل عجوز وزوجته فترة عدة ساعات من الظهر إلى العصر فقط ، متخصص  في تقديم  صنف واحد مشويات الريش من لحم الضأن الشهي اللذيذ والسلطة اليونانية مع الجبن ، وكنت زبونا مميزا لدى أصحابه وكان لي كامل التقدير والإحترام وتقديم ألذ المشويات والسلطات  نظير الدفع المجزي ، حيث كنت دائماً أصحب بعض الرفاق عندما أتي. 
توقفنا أمام باب المطعم في الإنتظار  حتى خرج بعض الزبائن ورتب لنا العجوز  طاولة خاصة بنا ودخلنا  حيث قدم لنا الخبز والسلطات اللذيذة كبداية لفتح الشهية وبعدها أول دور من مشويات الريش لحم الضأن وتلته أدوارا عديدة حتى شبع الجماعة من كثرة الأكل ، وطلبنا من صاحب المحل التوقف عن المزيد …
خرجنا وكنت أريد الرجوع إلى الفندق لنوم القيلولة حيث الشمس حارة وشبعت من كثرة الأكل وبحاجة ماسة للنوم والراحة ، وتحدثت مع السيد ميخائيل بأن يأتي للفندق هيلتون الساعة السادسة لنتحدث مع بعض في جلسة خاصة مما وافق ، وإفترقنا كل واحد ذهب لحال سبيله حتى اللقاء القريب بعد عدة ساعات بإذن الله تعالى .

الساعة السادسة نهضت من النوم على رنين جرس الهاتف حيث السيد مخائييل ينتظرني  فى الردهة لصالة الإستقبال وقلت له سوف أتي خلال بعض الوقت وقفزت من الفراش وحمام بارد ولبست الثياب وخلال دقائق كنت أنتظر  قدوم المصعد وأنا مازلت أقفل أزرار القميص ، ووصل المصعد وهبطت إلى الصالة وذهبت إلى المقهى حيث كان صديقي ينتظر .إعتذرت له عن التأخير حيث نمت بعمق بعد الطعام الشهي الثقيل ، مما إبتسم وقال لا مانع !

طلبنا على القهوة وأحاديث جمه خلال الجلسة التي طالت إلى العشاء وبعدها السهرة  ، وعرفت منه أشياءا كثيرة وقعت له  يقشعر لها البدن ،  وكيف الآن بأثينا اليونان مهاجرا  معدما بالكاد قادرا على العيش يعاني مع أسرته وبناته الثلاث يعيش في عمارة على السطح مساعدة من أصهاره حيث خسر كل شيء بالجزيرة " قبرص" نتيجة الإجتياح التركي ومطلوب للعدالة في الجزء التركي حيث بيته  لأنه كان من ضمن رجال المقاومة ضد الغزو …
خسر مكتبه وشركته حيث شريكه  بالعاصمة نيقوسيا إستولى على كل شئ من الرأسمال والموجودات  ولم يترك له أي شئ ليعيش مما كره الوضع والمطاردة من الأتراك  وجاء إلى أثينا لبر النجاة كما قال وهو يحكي قصته الحزينة مما تعاطفت معه حيث تربطني به صداقة وأخوة سنوات من العمل والعيش والماء والملح وزرته عدة زيارات في الجزيرة وكان نعم المضيف في الإستقبال حيث الرجل صادقا وكريما إلى أقصى حدود الكرم ، والآن بحاجة لمن يقف معه في أزمته! 

قررت الوقوف معه حيث الآن ساعة الضيق ويحتاج إلى العون مهما كلف الأمر ، وكانت ظروفي المادية وقتها ميسرة ، وقلت له أنا صديقك وأخوك من الدهر وفي الخدمة ، وماذا ترغب وتريد أن أعمل لك في حدود إمكانيتي وإستطاعتي !  وقال إذا بالإمكان مبلغا من المال كرأسمال البداية وأنشأ شركة تصدير مشاركة بالنصف معك سوف أكون سعيدا ، وأبدا حياتي من جديد وقلت له لا مانع ، وكنت أرغب في الرجوع إلى ليبيا في اليوم الثاني ، ولكن أجلت السفر أسبوعاً حتى أنهي وعدي له … وكانت الأمور ميسرة حيث اليوم الثاني  ذهبنا إلى محامي وسجلنا توثيق شركة جديدة إسمها " الغزال " وبحثنا عن شقة ووجدنا مكتبا كبيرا شاغرا   به 6 حجرات مكاتب في الدور الثاني بإحدى العمارات المواجهة للحديقة قرب ميدان الدستور مما الموقع كان جيد جداً وصعب الحصول عليه وتم الدفع مقدما لمدة  سنة وإستلمنا المفتاح وكما قلت جميع  الأمور ميسره  من أول لحظة حيث الحظ كان الحليف لنا في كل خطوة  ، وإشترينا الأثاث وطلبنا خطوط الهواتف وصندوق البريد وتم التجهيز والترتيب للمطبوعات والأدوات المختلفة  وكل شئ كان جاهزا  في خلال أسبوع …

إستعان بعدة موظفين من معارفه السابقين ذوي الخبرات السابقة في ميدان التصدير ، وعين سيدة في منتصف العمر كمديرة للمكتب يثق فيها بعمق وقادرة على المهمة ، ودفعت الرأسمال المطلوب وحضرت الإفتتاح وغادرت إلى درنة  ليبيا وأنا متمنيا له النجاح فهذا الإنسان يستحق كل الخير !   وقبل سفري أكدت عليه كثيرا بأن لايذكر إسمى ولا يشكرني على الوقوف معه ولا يذكر أمام أي أحد من الليبيين أو غيرهم من الأصدقاء والمعارف أنني شريك معه خوفا من اللجان الثورية والعيون المدسوسة من الوشاة المندسون في كل مكان مما لا يخطر على البال ، حيث دولتنا ليبيا وقتها  دولة مؤسسات مخابراتيه تعتمد على الدس والفتن وليست لها أساس سليم وتشجع رجال الأعمال الليبيين …  بل تكره أي ‘نسان له رأسمال غير موال لهم  خوفا من أن تستغل الأموال ضدهم في العمل السري يوما من الأيام .

رجعت إلى ليبيا وأنا مسرور سعيد حيث أوفيت بالوعد والعهد … وبعض الطلبات للشراء من  الخارج للأصدقاء والمعارف بدون أن يدروا ويعلموا أنني شريك به وجهتها للمكتب وتمت بنجاح ، وسارت الأمور على أحسن مايرام وكل يوم للأحسن وبدا الدم يجري  في العروق والشرايين  لدى الصديق المهاجر والشريك الوفي  حيث بدأ  في وضع أقدامه على سلم  الفوز والنجاح وشق الطريق إلى أعلى المستويات …
وبدأت صغار الأمور والفقاقيع تظهر على السطح حيث لا شعوريا في كثير من الأحيان ينسى نفسه  ويشكر في شخصي وأنني وقفت معه في ساعة الضيق والعسرة نظير العشرة الطيبة …  وأنني شريك معه وزاد الهمس عن الحد حيث الكثيرون من أبناء درنة يترددون على المكتب لبعض الأعمال ويتقصون الأخبار ولا أضمن البعض منهم  حيث ممكن يكونون وشاة ، يدسون أخبارا خاطئة و إفتراءات، وأنا لا أعلم …

خفت في ليبيا من أن يصل الأمر إلى أذان خبيثة لا تتورع عن الإفشاء والكذب والتهويل وبالتالي يتم القبض والتحقيق وتضيع السمعة ويتوقف الحال وكل أعمالي في الوطن تتوقف  نظير شركة اليونان البسيطة الحديثة ، التي مازالت في المهد ! 

في يوم كنت باليونان وإتفقت معه أن أتنازل له عن كل شئ برحابة صدر وبرضائي التام حتى لا أضيع في ليبيا ولا أضع شبهة عليه مما سوف يوقفون أية أعمال مستقبلية  معه نظير علاقتي معه ، وأن يدفع رأسمالي الذي دفعته  على دفعات طويلة الأجل عندما تسمح الظروف له  يوما من الأيام …

لم أعرف القدر وما تخبئه لي  الأيام من غدر وأنني عن قريب سوف أصاب بالدمار والخراب نظير التأميم والزحف وأصبح معدماً مثله طريدا مهاجرا بدون وطن ، حيث دورة الزمان مستمرة إلى الأمام  والتاريخ يعيد نفسه كما حدث له ، سوف يحدث لي بالمستقبل القريب وأنا لا أعلم !  ولولاها لن أتنازل عن الشركة تحت أي ظرف كان ،  فسبحان القدر ومغير الأحوال من حال إلى حال ، حيث تلاقينا بعدها في ظروف أخرى بعد مرور أكثر من عقد ونصف من الزمان ، أليست بأمور تحير العقل مهما حوى من علم وإبداع! 

خلال تلك المدة إتصل السيد فرانك دروهان من مدينة نيويورك بالمكتب في درنة يسأل عني حيث أعطوه رقم الهاتف بالفندق إنتركونتنتال جنيف سويسرا حيث اقيم وقتها لعدة أيام ، وكنت دائماً على إتصال بالمكتب يوميا  وأعطيهم أرقامي حتى يتواصلون معي في حال أي موضوع مهم من أعمال أو مرض لأي أحد من العائلة …

مما إتصل بي رأسا وعرفت منه أنه ترك شركة بيدل  والآن عاطل بدون عمل وإذا كنت مازلت في كلمتي لنعمل معا حسب الوعد والعهد الذي قطعته له عندما كنت في نيويورك العام الماضي زائرا للشركة بخصوص عقد تزويد الجيش بالألبسة والمعدات مات ، وكنت نائما القيلولة بالفندق عندما إتصل بالهاتف وقلت له موافق مبدئيا ولكن الشرح حتى نتلاقى حيث غير مستعد للنقاش المهم على الهاتف وأنا لغتي الإنجليزية وقتها ركيكة ولكن مفهومة ، وقال نعم سوف أحجز تذكرة الطائرة وأكون غداً بالصباح في جنيف سويسرا وقلت له أهلاً وسهلاً …

بالمساء حجزت له غرفة بالفندق عندما يأتي بالصباح الباكر متعبا مرهقا  من الرحلة الجوية الطويلة ، وداومت لقاءاتي وأعمالي كالعادة حيث لدي صديق جزائري رجل أعمال إسمه إبراهيم تعرفت به مصادفة في أحد المطاعم في مدينة إستوكهلم السويد مع الرفيق جاب الله مطر  عندما كنا في زيارة إلى شركة " ليندين اليماك " المصنعة  الروافع العالية للبناء والتشييد والذي أعطانا بطاقته أنه مقيم في ضواحي جنيف سويسرا  …

تم الإتصال به وهو قادم لزيارتي ، وإنتظرته بالمقهى بالطابق العلوي للفندق حتى وصل ، وكان لقاءا غير عادي حيث الرجل يعيش في عالم آخر جميعه إتصالات على المستويات العالية وبذخ زاد عن الحد لا أستطيع أن أجاريه فقد كان يعمل في تجارة السلاح ، حسب ما عرفت بعدها ، وهذا العمل ليس من ضمن إهتماماتي فانا لا أؤمن بتجارة الدم والآلام  والموت ، بل أسعى وأريد العمل النظيف وقرش الحلال بحيث أنام الليل مرتاح  قرير العين في هناء بدون هواجس ولا وساوس من أي تأنيب للضمير أو خطر الملاحقات من أي جهة أو عيون …
أثناء الحديث الشيق قال لي أنه داعيا مضيفا لحفلة عشاء الليلة بالفندق والدة السيد عدنان الخاشيجقي  الثري السعودي المعروف عالميا في تجارة السلاح وأخوه الأصغر وأنا مدعو كذلك للعشاء مما وافقت وحضرت العشاء وتعرفت على  أخيه الذي لا أذكر اسمه الآن ولا إسم والدته من طول المدة ،  وكان عشاءا فخما لذيذا  وجلسة حلوة تناولنا فيها الكثير من أحاديث المجاملات حتى تم العشاء واكل الفاكهة والحلويات وشرب  الشاي والقهوة حتى ودعناهم ، وذهبت معه للسهرة في أماكن ونوادي خاصة لا يعرفها ولا يدخلها إلا الأعضاء من السراة ورجال الأعمال الأثرياء وسادة القوم ذوي المناصب العالية مما لها جوا خاصا غير عادي ،  وكان الإنسان يعيش في أحلام مذهلة أيام  الخليفة هارون الرشيد وقصور بغداد وقصص ألف ليلة وليلة ، وأنا لا أدري حيث زرت جنيف سويسرا عشرات المرات  ،  أن بها هذه النوادي وعلب الليل الفخمة …

رجعت الساعة الثانية صباحا وأنا مرهق من السهرة الجميلة حيث شاهدت الكثير وتعرفت على شخصيات ورجال أعمال ممكن تفتح آفاقا كثيرة للأيام القادمة المستقبلية .
حوالي الساعة الثامنة صباحا وأنا في عز النوم أيقظني رنين الهاتف حيث صديقي الأمريكي السيد فرانك دروهان  وصل من نيويورك وقلت له لديك حجز بالفندق ، أرتاح وأنام  من عناء السفر وفرق التوقيت وسوف نتقابل الساعة السادسة مساءا بالمقهى بالروف بأعلى الفندق مما وافق ، حيث يريد الراحة والنوم حتى يركز في الحديث وقت اللقاء.

نهضت من الفراش وجهزت نفسي وإفطار جيد بالغرفة وبعدها ذهبت إلى مواعيدي الكثيرة ولم أرجع للفندق إلا حوالي  الساعة الرابعة حيث بعض الراحة والساعة السادسة بالمقهى أنتظر السيد فرانك الذي وصل في الميعاد ، ولقاء جيد وأحاديث كثيرة من جميع الواجهات والإتجاهات من عامة وسياسية وأعمال قبل أن ندخل في صلب الأعمال والغرض من المجئ واللقاء بيننا  ، ومن خلال الحديث عرفت الكثير وأنه ترك الشركة بمحض رغبته حسب ماقال لي من حديث …

انه يريد أن يعمل عملا تجاريا حراً خاصاً بدل أن يكون موظفا في أحد الشركات حيث لديه عدة عروض للعمل ولكن لا يريد أن يرتبط مع أي واحدة  قبل الحديث معي ، وشرح لي أنه لديه علاقات كثيرة مع شركات عديدة ومهتم بالأعمال خارج أمريكا وبالأخص مع الدول العربية الغنية مثل الكويت والخليج والسعودية أو ليبيا أم الجزائر ،  ومستعد للسفر والتنقل إلى أي مكان من هاته الدول الذي ذكرها ، حيث مازال أعزبا غير متزوج وليست له أي إرتباطات حتى توقفه عن الحركة مثل الكثيرين أرباب العائلات غير قادرين على الحركة والسفر الطويل براحة نظير الإلتزامات العائلية  الملقاة على أكتافهم مما تعيقهم عن العمل في كثير من الأحيان  في دول بعيدة عن أمريكا …

رجب المبروك زعطوط 

البقية فى الحلقات القادمة …

Tuesday, December 18, 2012

شاهد على العصر 45

بسم الله الرحمن الرحيم


شاهد على العصر
45




خرجنا للصيد وكان القبطان ومساعده  معهم جميع الإستعدادات وبعض الطعام من سندويتشات ومشروبات غازية وزجاجات المياه العذبة وبدون أن نشعر بحثا عن السمك  إبتعدنا كثيرا  عن الجزيرة ، وكنا عندما  نرمي الصنارة إلى الأعماق رأسا خلال  دقائق بسيطة يتم الهز السريع حيث الصنارة  تصطاد السمك بسرعة ، وعندما يتم إخراجها من الماء بسرعة تتغير وتجحظ وتبرز العيون بالخارج  عن المعدل الطبيعي وعرفت السر العميق إنها من الأعماق حيث الضغط رهيب … وسألت القبطان  كم نبعد ؟ وكم العمق ؟ وقال أكثر من 60 ميلاً أي بمعنى مائة كم نبعد عن الجزيرة ، والعمق حوالي ميلين مما صعقت  ، هل أنا مجنون حتى أركب هذا اليخت الصغير وأصبح في مكان بعيد حيث لا قدر الله تعالى لوغرق اليخت أو أصابه الحريق أين سوف نذهب ؟؟؟

حيث لا نجاة  ولا إمكانية للوصول للشاطئ بسهولة والمحيط بهذا العمق ، ومليئ  بالوحوش والقروش الفتاكة ، والذي زاد الرعب صنارة  الصديق عاشور أمسكت بكلب بحر كبير وظللنا نعاني في إستخراجه والمد والجذب حتى نتحصل عليه وإستمرينا على هذا الحال أكثر من ساعتين حتى وصل لقرب حافة اليخت وكان طويلا بعرض اليخت و لا يقل طوله عن 3 أمتار ، وبدأنا في الرفع بقوة  وأراد المساعد أن يطعنه بالحربة حتى  يقضي عليه ويموت وبعدها نرفعه إلى اليخت ونرجع أدراجنا إلى الجزيرة ،  ولكن في اللحظات الأخيرة قظم سلك الصنارة القوي  بسهولة بأنيابه الفتاكة  ومضى يغوص  إلى غير رجعة في البحر العميق .

قلت القبطان حان وقت الرجوع ، مما إستدار متوجها إلى الجزيرة وكنت أشاهد المنظر الجميل حيث السماء صافية بها بعض السحب البسيطة والمحيط مياهه الزرقاء بإخضرار على مدى البصر ليس لها نهاية … واليخت يمخر بسرعة وشارع عريض من الزبد الأبيض وراءه ،  وبعد مرور حوالي الساعة ونحن لا نرى  أي شيء …  بين البحر والسماء وكأن اليخت قشة أو نملة تسبح  في المسبح الكبير .

بعد فترة  طويلة شاهدنا ظلا بسيطا كخط باهت على طول النظر ومع الوقت بدأ يكبر وقال القبطان هذه الجزيرة … مما بدأنا نشعر بالإرتياح  والإطمئنان ، وبعد مرور وقت طويل بدأنا نقترب من مرفأ الفندق ووصلنا قبل المغرب نهاية الأصيل إلى الرصيف ، وهبطنا وكان معنا كمية سمك كثيرة من نوع " بلو فيش "  أعطيناه إلى القبطان ومساعده ، مما فرحوا بالهدية وإقترح القبطان علينا  بأنه سوف يبعث للمطبخ في الفندق بإسمنا بعدة  سمكات  لطهيها لنا حتى نتعشى بالليل منها ونتذوق صيدنا الذي صدناه ،، وكانت لفته ممتازة منه!
مشكلة بسيطة واجهتنا حيث القنصل عاشور ليست له تأشيرة دخول إلى أمريكا مرة أخرى حيث الجزيرة تابعة للادارة البريطانية وإضطررت لتأجيل سفرنا يومين حتى أتأكد من رجوع القنصل ، وبعد إتصالات عديدة بالسفير الليبي  وعدة إدارات بأمريكا وتعطيل يومين ونحن على الأعصاب حيث وظيفته الدبلوماسية  تحتم عليه البقاء في نيويورك وضواحيها  ، وإذا أراد المغادرة والسفر خارج أمريكا عليه الحصول على إذن وتأشيرة للرجوع مسبقا وهو حضر معنا وهو غافل أو نسى الموضوع مما حدث الإرتباك … ولكن ستر الله تعالى وتحصل على تأشيرة رجوع ، وأوصلناه للمطار حيث سافر إلى نيويورك …

نحن سافرنا إلى لندن بالمساءً حيث قضينا عدة أيام بها  وبعدها إلى باريس ،  فرنسا لحضور مزاد كبير لسيارات النقل الثقيل " بارلييه " حيث شركة نقل  كبيرة أعلنت إفلاسها ، نظير حجوزات البنوك عليها ، وقيل لنا أن السيارات موجودة في مارسيليا مما سافرنا لها حيث زرنا الموقع وشاهدنا الكمية الكبيرة للعربات وهي متراصة في صفوف طويلة ،  ولم نستطيع الوصول إلى أسعار مناسبة ، حيث الشركات الفرنسية لها طرق خاصة غير مفتوحة على العالم العربي نظير اللغة وعدم التفاهم ، مما تركنا المزاد ورجعت إلى طرابلس ليبيا ورفيقي إلى أثينا اليونان …

بعد عدة أيام وصلت العينات من أمريكا وإستلمتها بعد عقد ومشاكل  كثيرة في المطار وكيف تم إستجلاب ألبسة عسكرية  بإسمي وأنا مواطن مدني وليست لي أي صفة عسكرية وكلام كثير  محلى بدون فائدة من العسكر البسطاء الذين ينفذون أوامر ضباطهم وهم لا يدرون أنهم ادوات  وقطع  لعب وأحجار شطرنج يلعبون بهم  وأنا أضحك في سري على المسرحية وعلى سذاجة الشعب الذي يصدق التراهات والمهاترات والزيف والكذب والمسؤولين الكبار نسوا الله تعالى فأنساهم أنفسهم ، يسرقون بطرق شيطانية وخبث وتحايل  أموال وأرزاق أبناء الشعب ، أرزاق المجتمع التي  ليست من حقهم ، يعبون  ملايين الدولارات ويحاسبون البسطاء في الحدود والمطارات وقت السفر على بعض الدولارات الزائدة في حوزتهم ، أليست بمأساة وأمر مؤسف ؟؟؟

المهم إستلمت العينات وسلمتها إلى  مخزن هيئة الإمداد وفوجئت بالكثيرين من كل حدب وصوب متقدمون للعطاء بما فيهم بعض الجهات الأجنبية عن طريق سفاراتهم وشعرت أنني في سوق دلالة عامة أو في غابة مليئة بالوحوش الكاسرة التي تتحين للانقضاض على الفرص المتاحة  ، لا يوجد لا ضبط ولا ربط ولا سرية من أي نوع من الأنواع … وتأسفت على الوضع المزري ، كيف نهان نحن الليبيون الأحرار الأبرياء في وطننا ليبيا من طرف صعاليك ، يبلعون  عشرات الملايين من الدولارات عمولات ونحن نقتات الفتات؟؟!

بعد هذا التعب والإرهاق والسفريات الكثيرة والمصاريف الجمة بلا حساب تم إسناد بند واحد من  مائة وعشرون بندا وهو توريد كمية أنطقة عسكرية كترضية ورفضت أول الأمر رفضا باتا ، ولكن صديقي وأحد شركائي الشهيد جاب الله حامد مطر أثناني عن الرفض حتى لا يضعوني في المنظار وأنني رافض الطريقة الخطأ في التصرف وبالتالي تترجم أنني ضد النظام مما يوما سوف تصبح قرينة ضدي وأتعب ، والأحسن الرضاء بما قسم الله عز وجل والصمت والسكوت كتغطية ، والعمل الجاد في الخفاء تحت الأرض مع إتخاذ جميع الإحتياطات وعدم الثقة بسهولة في أي إنسان مهما كان حتى يتم الفرز العسير هل ينجح أم لا … وسمعت النصيحة وقمت بتوريد الأنطقة وأنا أغلي من الغيظ و الغضب …

حدثت لي نوادر كثيرة من أصدقائي العسكريين الذين أعرفهم معرفة جيدة من أيام الدراسة وسأذكر البعض لأعطي بعض الأفكار عن مدى التسلط وعدم إستعمال العقل حيث جميعهم إلا من النادر تربوا على إطاعة الأوامر حتى وأن كانت غلط وخطا ، لا مجال للنقاش تحت أي ظرف بل التنفيذ ، يعتبرون أنهم فوق القانون لأنهم قاموا بالثورة والتغيير ونسوا وتناسوا أنها ليست بثورة… بل إنقلاب أسود لعين أفقر الشعب من جميع القيم وجعلهم متأخرين إلى الوراء بعد كانت الحكومات السابقة للعهد الملكي كل يوم تتقدم للفوز والنجاح ، ودمغ النظام العسكري الفاشل ليبيا الحبيبة بالإرهاب والتطرف ،  وهي بعيدة كل البعد عنه …

في أحد الأيام كنت في زيارة إلى مدينة طبرق لبعض الأعمال مع مكتب الأشغال العسكرية التي كان آمرها الرائد " س ه " من مدينة درنة وكان آمر اللواء التاسع وقتها " الرائد ابريك الطشاني "  الذي تربطني به علاقة دم حيث هو إبن عم من قبيلة التواجير درنة وثانيا صديق وزميل الدراسة في مدرسة درنة الثانوية حيث كنا مع بعض طلبة في فصل واحد ، وكان الرائد " س ه " الآمر والمسؤول عن الأشغال العسكرية في طبرق ، زميل دراسة وصديق ، ودعاني إلى تناول وجبة الغداء معه في بهو الضباط ، مما قبلت الدعوة بكل سرور . 

بعد الغداء وشرب الشاي الأخضر وكان المضيف صديقي أعلى رتبة ضمن الحاضرين الذين كانوا في حدود العشرين ضابط من مختلف الرتب الخاصين بالأشغال ، وطلب أن نلعب الورق لبعض الوقت للتسلية  ولعبنا لعبة رباعية حيث كل إثنين يؤلفان فريقاً  ، اسم اللعبة " إسكمبيل " ، وإنضم إلي أحد  الضباط صغار الرتب ولعبنا وربحنا وفزنا وكان الرائد "  س ه  " رحمه الله تعالى  سريع الإنفعال جبار أحمق عندما يغتاظ ويغضب ، ولكن قلبه طيب وأبيض مثل اللبن لا يحمل  أي حقد على أي أحد أو حسد لأي مخلوق ، سريرته ناصعة مثل  بياض الثلج ولكن كان أهوجاً ، مما تضيع خصاله  بسرعة لقاء الغيظ والغضب السريع .

عندما خسر اللعبة طلب أن نلعب من جديد وفزنا مرة أخرى فوزا ساحقا وكان لدي أعمال كثيرة بالمكتب في مدينة درنة ومازال علي قيادة 175 كم للوصول والساعة حوالي الرابعة مساءا ومازال يطلب اللعب مرة أخرى وأخيرا بعد الفوز الثالث نهضت وقلت له عفويا بدون شعور  عندما تتعلم كيف تلعب ، أنا مستعد للمنافسة!  وتركت الأوراق على الطاولة ونهضت وشعرت أنه بدا يثور من إحمرار وجهه على الإهانة وبالأخص في حضرة ضباطه …

شاهدت وشعرت أنهم يكادون يقفزون من الفرح في السر والصمت حيث أخيرا وجدوا إنسانا قادراً على لجمه وإهانته بالأدب حيث كان قاسيا عليهم ويخافون منه نظير رتبته العسكرية الذي كما قلت بالسابق ينفذون الأوامر ولا يستطيعون إبداء الرأي ولا المشورة بل أي أمر خاطئ مهما كان  ، على الأقل رتبة التقيد بالتسلسل العسكري والتنفيذ لأي تصرف خاطئ عليهم قبوله وعدم الرفض …

طلب منى البقاء والعشاء والسهرة  وسوف نلعب مباريات اخرى ولكن رفضت رفضا باتا وكرر العزومة عدة مرات ولكن رفضت وودعت ،، ورجعت الى مدينة درنة وانا اقود فى السيارة بسرعة كالمجنون لأننى تأخرت على المكتب .

اليوم الثانى بالصباح الباكر جاءنى البواب وهو يرتعش من الخوف حيث سيارة الجيش تنتظر امام باب البيت تنتظر ويريدوننى ان اخرج لهم ،،، وقفزت من الفراش وبسرعة غسلت وجهى ولبست ثيابى وخرجت ،،، وكانت سيارة " راينج  روفر "  جديدة وبها 2 جنود عمالقة  اصحاء من قوات البوليس الحربى وسائق ورئيسً  عرفاء الذى نزل من السيارة عندما شاهدنى على الباب ،،، وكان الرجل محترما فى الحديث  ،، حيث حيانى بكل أدب واحترام وقال ياحاج مطلوب منا ان أرافقك ؟؟؟ وفى حالة تابيت ،، القبض عليك ،، وقلت له الى اين ؟؟؟  وقال الى معسكر  طبرق مما ارتحت وقلت له من بالتحديد وقال الرائد "  س " وقلت له لا مانع !!

ولكن لو ركبت معكم سوف تكثر الأحاديث وانه تم القبض على  من الجيش وانا مدنى ولست جنديا هارب ؟؟؟ وسوف يكثر الكلام والقيل والقال فى المدينة الصغيرة  وتكثر الشائعات وكلام كثير وتكهنات سوف تؤثر بطريقة ام اخرى على سمعة الجيش .

من غير اى شوشرة انا مستعد للذهاب فى سبارتى وبعد أخذ ورد وافق على عرضى مقابل ان اغادر أمامه بوابة المدينة الشرقية لمنطقة الفتائح ، ودخلت الى البيت لدقائق لألبس ملابسى واتصلت بالهاتف بمدير المكتب وقلت له على  الوضع الساخر  قائلا  لو تأخرت بالمساء  ولم  ارجع او اتصل ،،،؟؟  عليه الاتصال بامر اللواء الرائد " ابريك الطشانى " وإعلامه بالأمر ليتصرف حيث الرائد " س"  أهوج وممكن يسجننى عدة ايام فى معسكر طبرق نظير المزاح والمزاج ولا استطيع عمل اى شئ ضده حيث كان وقتها ضباط الجيش مترفعون فوق طائلة القانون يعتبرون فى انفسهم من طينة خاصة اولى  وأننا المدنيون درجة ثانية نظير العقليات الجاهلة …

وركبت السيارة وانا أغلى من الغيظ والغضب وتوجهت الى الشرق مدينة طبرق ولحقتنى سيارة الجيش حتى وصلت  بوابة مدينة درنة الشرقية فى منطقة الفتائح مواصلا التقدم وشاهدت من المرأة كيف توقفت سيارة الجيش وانتظرت بجانب دورية الشرطة  حتى لا ارجع …

كانت الطريق الساحلى وقتها شبه مغلقة حيث لا طريق ممكن الرجوع منها الى مدينة درنة ،،، الا  المرور عبر البوابة التى وقفت امامها سيارة الجيش وليست مثل الان  ،،، وخلال ساعة ونصف كنت بالمعسكر فى طبرق فى مكتب الرائد " س" حيث استقبلنى بابتسامة عريضة وقال بسخرية ومزاح ثقيل  اذا وصلت ؟؟؟ ولم اردج عليه بعنف نظير عمله الشائن واستعراض عضلاته نظير الرتبة والمنصب  ؟؟ حتى لا يتطور الامر الى عراك حيث لديه السلطة وانا  فى جميع  الحالات خاسر ،،، وصمت وانا بداخل النفس أغلى من الغيظ والغضب ! 

المهم انتظرت فى مكتبه وكأننى أسير سجين واشاهد بأم العين تصرفاته وقلت فى النفس لولا الجيش والرتب كيف يستطيع امثال هؤلاء العيش فى غابة الحياة المجتمع المدني حيث لا جاه ولا سلطة ولا يستطيعون إعطاء الأوامر ؟؟؟ 
وتعبت من شرب الشاى والقهوة  طوال الوقت وانا بالمكتب وافكر فى مخرج كيف أتخلص من صديقى الأهوج بادب  بدون زعل وعراك ؟؟ واجعله سعيد فرح ووصلت الى الحل السهل وارضاؤه بسهولة حتى اتقى شره وأستطيع ان اغادر  وارجع الى درنة لمتابعة أعمالى المتشعبة من غير ملاحقة .

انتهى الدوام وحانت وجبة الغذاء وذهبت معه الى قاعة الطعام والجميع ينتظر فيه حتى وصل وتغذينا وجبة ثقيلة من الطعام وبعدها شرب الشاى الاخضر اللذيذ وطلب ان نلعب الورق ونفس الضباط الذين كانوا بالأمس وبدأت المباراة حامية وخسرت الجولة الاولى والثانية ثم الثالثة وهو يصول ويجول كالأسد فرح سعيد انه رد هزيمة الأمس ونسى وتناسى اننى العب معه بطرق سهلة حتى يغلب ويرتاح والا سوف أظل طوال الوقت فى اللعب ،،، وأخير رمى الورق على الطاولة وقال ياحاج باستهزاء عليك  ان  تتعلم اللعب فى درنة ،،، تعال وجرب حظك باستهزاء وانا اضحك فى سرى كيف جعلته فرح سعيد ،،، نظير الخسارة المبرمجة حتى ارتاح من ملاحقاته وشره …
المهم رجعت الى مدينة درنة قبل حلول المغرب والجميع بالمكتب  سمع بالقصة وان الجيش يبحث عنى يريدون ان يعرفون التفاصيل  ومتلهفون على  سماع الحدث منى شخصيا حتى يقطعون الشك باليقين  ،،، وماذا سوف اعمل ؟؟؟
وانا صامت غير قادر على القول الصادق ،،،  ان صديق الدراسة أهوج ويمزح ؟؟  ليس له عقل حتى يعمل معى هذا العمل  المشين  ،،،  وقررت السكوت والصمت حتى لا افضحه فى المدينة الصغيرة درنة حيث أوباشها يعملون من الحبة قبة  …

 رجب المبروك زعطوط 

البقية فى الحلقات القادمة …

Thursday, December 13, 2012

شاهد على العصر 44

بسم الله الرحمن الرحيم 



شاهد على العصر 
44


أهم شئ في نظري هو الإيمان الصادق النابع من القلب والضمير بوجود الرب الخالق الله عز وجل  ، والقناعة  التي هي كنز لا يفنى مهما عصفت الرياح والعواصف خلال مسيرة الحياة لأي إنسان .

رجل الأعمال الناجح ضروري من أن يتحلى بصفات عديدة فريدة  حتى يفوز وينجح ويستطيع أن يشق طريقه في غابة الحياة  المليئة  بالذئاب والوحوش الكاسرة  ، الجائعة و الجاهزة  للإنقضاض والإلتهام  ، ليست لها ضمائر ولا تقدر العواقب ولا يهمها عدد المآسي والضحايا وكم تسبب من أضرار ، المهم الوصول والحصول على الغنائم والتي في بعض الأحيان للأسف فتات .

حدثت مهازل كثيرة والبعض منها أدى إلى خراب البيوت وضياع الأسر والدمار لشركات كانت تعيش ويأكل من ورائها الكثيرون ، نتيجة حب الذات والإمتلاك الخاص لهم فقط مما أفشوا الأسرار المؤتمنين عليها والتي يتقاضون مرتبات مجزية عنها ،،،  وبطرق خافية تسربت الأسرار الدفينة للغير مما استغلوا  الفرص للضغط على البؤساء الأبرياء نتيجة أخطاء ماضية عفى عليها الزمن ولكن عواقبها كبيرة عندما تظهر للعلن وعلى الملأ ،، والجميع يعرف ،، عندها المأساة والفضح للمستور ،،، الذى بدا ينتسى مع مرور الزمن .

كنت طوال حياتي عندما اؤتمن على سر من الغير أو اكتشف بطريق الصدف فضائح أحاول الصمت والستر للآخرين بطيبة خاطر وعن قناعة من القلب والضمير ،   وكأنني لا أعرف الموضوع حتى يسترني الله تعالى عندما اخطا في اى تصرف ، لان التاجر ورجل الاعمال مثل الأعمى البصير لايشاهد الطريق ،   يوما يمشى في الموقع النظيف ويوما في الملئ بالأوساخ والقاذورات  بدون علم  حتى يستطيع المفاداه ويغير السير الى طريق اخر نظيف ، هكذا حياة التاجر ورجل الاعمال يوما بالأعلى ثرى مليونير ويوما بالأسفل والحضيض مدقع فقير بالكاد يعيش ،،،  يحاول بقوة النجاة ،،، فسبحان مغير الأحوال من حال الى حال . 
 كونت علاقات عديدة نظير الأقدام والمغامرة حيث الذى لايغامر ويتحدى الحياة ويقامر لن. يستطيع الوصول مهما أوتى من ذكاء فالحياة مسيرة لن تتوقف ،  والفرص ليست بضاعة دائماً موجودة  معروضة للبيع بل لها اوقات بسيطة  تظهر فجاة وتختفى فجاة وسعيد الحظ من يغتنمها  ، حيث  ان لم  يغتنمها  ويأخذها  سوف يستولى عليها الغير ويصبح الانسان يلوم النفس بعد ان كانت فى متناول اليد  ، أليست بمصيبة كبرى ان  يتركها الانسان وهى أمامه  من غير ان يفكر يرفض العرض او العروض فى ساعات الغفلة ،  وعندما يفيق من الصدمة ويعرف انه اخطا  يجرى ويلهث فى اللحاق واصطيادها بالرغبة وعن قناعة وهى كانت منذ بعض الوقت  بين يديه ، أليست بنكسه وسوء حظ وعثرة …

عندما ترجع الذاكرة للوراء وأراجع الذكريات عن كم بلد زرته وعن كثرة المعارف والأصدقاء الذين قابلتهم وتعرفت بهم وعن الرحلات والزيارات التى مهما عددت لن استطيع العد وعن ايام الفرح وأيام الحزن والتعب  اجدنى لا اريد ان أبالغ حيث مواضيع كثيرة وأحداث ونوادر وقصص وحكايات من جميع الأشكال المفرحة والحزينة المؤسفة اقول لنفسي هل فعلا انا شخصيا كنت انا صاحب هذه الأدوار ؟؟ هل انا كنت الممثل الرئيسي من غير ان اعلم ؟

لان اشياءا كثيرة حدثت بطريق الصدفة وليست عن قصد وسابق اصرار ،، لان صناعة الحدث تضيع فيها المصداقية لانها بدراسة لان الممثل مهما حاول الإتقان لا يستطيع ولن يصل الى القمة  مهما عمل  ،،، اما الاحداث التى تحدث عفويا بدون اى دراسات ولا مراجعات واوامر من المخرج تصل للقمة فى التعبير حيث صادقة وليست تمثيل ؟؟ 
أتيحت لى الفرص وزرت كثيرا من الجزر حبا فى المعرفة والمغامرة ابتداءا من جزيرة قبرص حيث زرت صديقا لى هناك وقضيت اسبوعا فى سياحة ومرح ومادب وعرفت الكثير عن العادات والتقاليد الصعبة  وشاهدت بأم العين كيف قسمت الجزيرة الصغيرة الى جزئين وهى لا تتحمل التقسيم نظير الصراع بين الاتراك المسلمين القلة والقبارصة المسيحيين الارذودكس المتعصبين والكاسب منهم خسران حيث ضاع الطرفين فى خضم الصراع الدولى للقوى الكبيرة نظير الجهل والتعصب العرقى وعدم الرؤيا المستقبلية ان نهضتهم وتقدمهم فى الاتحاد مع بعض وليس العراك والصراع الذى لا يؤدى الى نتائج سليمة بل الى وخيمة .

وزرتها عدة مرات بعدها حتى انتقل صديقي الى أثينا اليونان وتوقفت عن زيارتها حيث لا وقت لدى للسياحة والصرف وتضييع الوقت ،  وليست لدي الحوافز التجارية من شراء لمواد وبضائع  واستيراد ، حيث لا توجد بها صناعات ولا مصانع .
وزرت جزيرة مالطة في بدايات السبعينات مع الصديق وابن العم بالقبيلة السيد فرج تربح والذي بعدها اصبح شريكا في شركة انوار للكهرباء ،  وأقمنا في فندق " برلونا "  على البحر ، وكان وقتها السفير السيد " الثلثى " والقنصل السيد " عطية الديبانى " من ابناء مدينة درنة ،، أليست  بصدفة ؟؟؟  ام كفاءة  !! حيث ابناء المدينة نظير العلم والمعرفة الجيدة بالإدارة دائماً سباقون وفي المقدمة والصدارة في الوظائف العالية ، 
ولكن حسب وجهة نظرى الخاصة التى تحز بالنفس لا يعرفون اكل الكتف السمين والبقاء في سدة الحكم  ويستمرون إلى ما لا نهاية حيث لا طموحات عندهم بل "  عوالة " يقومون بكل شئ ويساندون الحاكم  في الوصول الى الحكم ،  ولكن لا يقطفون الزهرة  ويصبحون بكرسى الرئاسة نظير الصراعات الداخلية ودق إسفين البغض والعداوة والتفرقة  مع أخوة الجد " العبيدات " من قوى خفية لا تريد الوحدة والتكاتف حتى يبدعون وينهضون ،، أليست بامر مؤسف ؟؟؟
لولا الجرأة وحب السفر والسياحة وعدم الخوف من المجهول لقبعت وظليت أسيرا لأمور كثيرة وحسابات عقيمة وحبا فى المال وعدم الصرف وأظل حبيسا في مدينة درنة الصغيرة محاطا بامور محلية لا تسمن ولا تغنى من جوع وأضيع فى اوساط المتاهات القبلية من قيل وقال  ، ولا اخرج ولا أسافر وبالتالى لا اتعلم اى شئ مما تعلمته من خبرات وعلم بطبيعة البشر نظير التجارة والبيع والشراء حيث تعاملت مع الكثيرين ،  وتفتحت مداركي وتعلمت الكثير من جامعة الحياة التي ليس لها مثيل ، وتحصلت على بعض الشهادات العالية ومازلت أسعى للحصول على أخريات ولن أتوقف عن السعى والتحصيل حتى الرمق الاخير ، حتى لا يتحجر الفكر والعقل واصبح مثل الكثيرين السذج الذين يتابعون الاخبار ،  يصدقون  الإذاعات والصحف والقيل والقال في الاعلام والواقع جميعه غث وليس بسمين ، القليل هو الصادق والمفيد
زرت جزيرة رودس اليونانية كعبور وسياحة لمدة نصف يوم  وقد سبق وان ذكرتها عندما كنت فى رحلة على الباخرة أزونيا حلقة رقم …….. واتيحت الفرص وزرت جزيرة " برمودا " مثلث الرعب كما يقولون فى كثير من الكتابات والقصص ، وزيارتها سببها قصة طويلة ،  اذكرها من البدايات فقد كانت الفاتحة لزيارتى الاولى لأمريكا ووضع أقدامى على ارضها ثم المجئ لها عدة مرات حيث أعجبتنى وقررت الرحيل والسكن بها عندما هاجرت طريدا هاربا من الظلم والقهر والمطاردة  من وطنى ليبيا الحبيبة عام ١٩٧٩ م وانا برئ مظلوم ،، وذنبى الوحيد اننى رجل اعمال ذو أموال بمقاييس اليوم تعتبر فتات .

اذكر القصة جيدا عندما يوما سنة ١٩٧٤ م ، استدعيت من قبل الادارة العامة بطرابلس  "  هيئة الإمداد بالجيش " نظير بعض العلاقات  من الأخوة الاصدقاء الذين يريدون الخير للمؤسسة ، وقابلت احد المسؤولين الذي طلب مني ان اشارك فى توريد كميات كبيرة من الثياب والالبسة من الالف للياء لمخازن الجيش ، وأعطاني محاضرة فى السرية وكلام كثير عندما يسمعه الانسان يشعر بالخوف والرهبة من العواقب فى حالة اى خطا ، فقد كان الجيش وقتها فى عز المشوار والصحوة ، يجري بعنف مثل الفيضان المدمر ، اى انسان يحاول الصمود والإيقاف يجد نفسه غريق ،   ولم اعلم ان الضابط الكبير وقتها كان يتناول العمولات الضخمة نظير الصفقات الهائلة للمواد التي تم استيرادها من الخارج حتى تقاعد واصبح يملك الكثير ويدعي الطيبة  والأمانة وحسن الاخلاق ويسبح طوال الوقت بسبحة ليخدع الاخرون ،  ونسى انه غاطس فى الحرام الى اذنيه وانه سوف يحاسب الحساب العسير  وان  عذاب الرب تعالى يوما سوف يطاله مهما حاول التوبة وطلب الغفران حيث المبالغ الهائلة ليست من حقه فهو يتقاضى فى اجر ومرتب ورتبة كبيرة وجاه .

نسى وتناسى ان هذه الاموال  التى تحصل عليها رزق المجتمع رزق المظلومين المحرومين من ابناء ليبيا الغافلين الأبرياء ،، وفى نظرى مهما عمل صعب الحصول على الغفران من الخالق تعالى حيث هذه الامور المشينة خيانة أمانة  لارزاق الشعب التى تحصل عليها بطرق وحيل وخبث وفى جميع الحالات هذه امور صعب البت فيها حيث الرب الخالق هو الذى يقرر وهو الحق والعدل  وما نحن الا بشر نحكم بالظاهر ،، سبحانك رب العالمين …

أخذت القوائم بعد ان وقعت على مستندات السرية التامة واننى مسئول عن اى تسرب وتراهات  بلا عدد ،،، وعرفت بعدها بفترة كم كنت ضحية ؟؟؟ فقد استعملنا كاكباش فداء وتغطية فى امور وقتها نحن لا نفهمها …
سافرت اولا الى اليونان حيث لدى صديق يتعاون معى فى الامور الصعبة وقلت له بطرق ملتوية اننى اريد الدخول فى اعمال التوريد للملابس العسكرية والمدنية حيث اريد العمل فيها مما اتفقت معه ان يسافر معى وعلى حسابى نظير وقته وخدماته فقد كنت وقتها ضعيفا فى اللغة الانجليزية  مما وافقت على الامر بدون ان  يرى القائمة وانا اعتقد انها فى غاية السرية …

سافرنا معا  الى مدينة " براتو " فى ايطاليا مشهورة بمصانع النسيج وحياكة  الثياب  والبدل من جميع الانواع ، وتم الاتصال مع احد المصانع الكبيرة وقابلت مدير التصدير وبعد نقاش بسيط عن ماذا اريد وارغب وانا أحاول المراوغة حتى لا يشاهد القائمة ،
وبكل سهولة تبسم وفتح درجا بالطاولة واخرج نسخة  قائمة مثل التى معى وقال باستهزاء هل هذه الطلبية التى تريد شراؤها ؟ وصدمت من الموضوع ،  وقلت له مراوغا ،، انا مهتم بالثياب والكمية التى اطلبها ربع هذه الكمية ، وكان رده ببرود قاطع نحن ناسف حيث نحن كمصنع لا نستطيع حياكتها ولا تصنيعها وغير قادرين على اعطائك عينات ولا اسعار ،، مما كانت صدمة لى فى العمق والصميم  حيث المصاريف والتعب ،، وقررت المضى فى اللعبة حتى النهاية  لاكتشف بعد الخيوط حتى اعرف الراس المدبرة والمستفيدة ….

ذهبنا الى  لندن بريطانيا ونفس القصة تكررت مع اكثر من شركة حيث الطلبية موزعة لدى الجميع ،، ولا اسرار من اى نوع غير التعنت وارهاب الاخرين المحليين ، وبعدها الى بلجيكا ولم يسعفني الحظ ونفس القصة فقد كانت القائمة موجودة فى كل مكان أزوره وابحث فيه  عن وسيلة حتى استطيع ان أحقق بعض النجاح ،
وقررت السفر الى امريكا لطرق  جميع الأبواب وحجزنا التذاكر على الخطوط البلجيكية  " سابينا " من العاصمة بروكسل الى نيويورك ،،، وكانت رحلة مريحة ووصلنا الى هناك وبعد الإجراءات بالمطار السهلة وقتها حيث المواطن الليبى له اعتبار وتسهيلات فى الحصول على التاشيرات لدخول امريكا ،،،واقمنا فى فندق " والدورف استوريا " الفخم فى  وسط منهاتن .

تمت اتصالات عديدة عن طريق بعض الوسطاء وتم الاتصال بشركة كبيرة فى مجال التسويق وعندها القدرة للتزويد لاى طلبية اسمها شركة " بيدل " ووافقت على تقديم العرض واعطاء العينات المطلوبة فى خلال فترة بسيطة ،  وفرحت اشد الفرح ،وتعرفت خلالها بالسيد " فرانك دروهان " الذى لدى معه قصة طويلة سوف يتم سردها فى مابعد ، وكان صديقى السيد عاشور بن خيال ، القنصل المندوب فى الامم المتحدة وتم الاتصال به ،  وكل يوم قضيته فى نيويورك  بالليل كان معى حيث نقضى المساء معا فى العشاء والسهر ،، حيث العينات تتاخر حوالى العشرة ايام فى الوصول الى مطار طرابلس قررت تقضية عطلة  نهاية الاسبوع   
 فى زيارة لجزيرة " برمودا " حسب النصيحة من الشركة للتعارف مع احد المالكين للشركة المتقاعد والساكن هناك وحجزنا للسفر الى ليبيا عبورا بالجزيرة وبعدها الى لندن حيث  استمر فى الرحلة الى طرابلس ورفيقى اليونانى الى أثينا ،  وعزمت السيد عاشور بان يقضى معنا العطلة  فى الجزيرة ،  مما وافق على المجئ ..

وصلنا إلى الجزيرة في يوم مشمس طقسه جميل ،  ووجدنا سيارة في الإنتظار حيث تم التعارف  مع السائق ،  وبعدها الى الفندق الذى كان من أفخم الفنادق حيث لدينا الحجز … وقضينا عطلة نهاية الاسبوع فى راحة واستجمام وكانت الجزيرة جميلة حيث طولها حوالى ٣٠ ميل وعرضها بسيط لا يتعدى عدة اميال فى بعض الاحيان  ، وبعض الاماكن ممنوع مرور السيارات فيها  ومعظم الجميع يستعملون فى الموتيسيكلات والدراجات للسير ،   والورود والزهور فى كل مكان حيث هى جنة فيحاء وعشرات الآلاف من السواح يجوبون بها واليخوت الجميلة من صغيرة وكبيرة راسية بها بالموانى الصغيرة لليخوت " مارينا " وحباها الله عز وجل بحاجز كبير من الصخور على وجه الماء ، يحمي  الجزيرة من إرتفاع الأمواج النادرة في فترات الزوابع او الشتاء ، وعلى ما اعتقد ، جزءا من الجبل او ارض الجزيرة تهالك وسقد في المياه  العميقة ، نظير النحر من الأمواج العاتية طوال عصور وسنوات عديدة ، 
واليوم الثانى من الإقامة أجرنا يختا لقضاء رحلة بحرية فى الصيد وكان به جميع المعدات للصيد  وخرجنا لعرض البحر ، ونحن فرحى سعداء ؟؟؟

               رجب المبروك زعطوط 

البقية فى الحلقات القادمة ….
                                                              2012/11/18م 

Saturday, December 8, 2012

شاهد على العصر 43

بسم الله الرحمن الرحيم 
شاهد على العصر  
 43

بدأت القوى الخفية والمحلية في الفتن والدس بقصد وبدون قصد ، وزادت الكراهية  لليهود نظير الإعلام المبرمج الخبيث ، وضاع دم الشهداء من الجنود البواسل نظير أخطاء وتطلعات الحكام الطغاة الذين يحبون أنفسهم ويريدون الإستمرار في حكم شعوبهم بالحديد والنار ، مستغلين رغبة وحماس الشعوب العربية الموجهة إلى الحرب والعنف ضد الآخرين نظير الهزائم المتكررة والخسائر الفادحة … ولم يغسل العار إلا في حرب أكتوبر سنة 1973 م  عندما إقتحم وحطم  الجيش المصري أسطورة  خط " بارليف " الحصين  ، وأثبت للعالم أن العرب قادرون على الصمود والتصدي والحرب والفوز والنجاح والنصر …
 هولاء الحكام نسوا وتناسوا أنه بأعمالهم الخاطئة والتمسك بسدة الحكم وإستغلال القضية السامية قضية فلسطين  كعنوان كبير ، خلقوا من غير أن يدروا وحشا مفترسا كاسراً وهو التطرف الشديد الذي لا يؤدي إلى الخير والسلام بل يؤدي إلى الخراب والدمار والتأخر الكبير نظير أحلام لن تتحقق مهما حاولوا من الصياغة والإبداع والتلميع وإستغلال الدين إلى أقصى الحدود في التطرف والتعصب ، لدى العرب وإسرائيل …

 نسوا وتناسوا أن ديننا الحنيف الإسلام ،  أساسه السلام ويدعوا للسلام  والعدل والمساواة وإحترام الأديان الأخرى مع الآخرين من البشر حيث العالم الفسيح ،  ليس لنا وحدنا حتى نفرض   آرائنا ورغباتنا … علينا أن نرقى بالمستوى وأن  نجابه الآخرين بالعلم والسمو والتحضر والصفح والسلام والعيش في الواقع  حتى نستطيع الإقناع وزرع الثقة التي هي الأساس للوصول إلى حلول مشرفة ترضي الجميع .

لكن حرفت المبادئ النيرة إلى أخرى سيئة حتى يضمن البعض مراكزهم ودخلهم القوي والتحكم في المواطن البسيط الضعيف حتى يبقى دائماً ذليلاً لا يستطيع رفع رأسه ويتحدى الأخطاء ويقول لا لا للحاكم المغرور الظالم … الذي يريد ويرغب في البقاء وبعده يريد أن يورث أبنائه  وبعده الأحفاد إلى ماشاء الله عز وجل . 

لأن الخطأ الكبير هو الجهل وعدم التفسير الصحيح لدستورنا الإلاهي القران العظيم الكريم الذي للأسف شوه من جهلاء يدعون العلم وأنهم فقهاء  والواقع مازالوا أغبياء بكثير من الأمور ولم يفسر التفسير الصحيح ، حيث  قرأننا وحي منزل من السماء من الله عز وجل ، وليس صادرا من عقول البشر، به عجائب وجواهر ، صالح لكل زمان ومكان على طول الأيام إلى أن يشاء الخالق الرب ويأمر بقيام القيامة .
المهم بدأت التحديات لمصر والسادات وتكونت فئة مضادة من مغالي العرب  وأسمت نفسها جبهة الصمود والتصدي وأول إجتماع عاجل عقد بطرابلس الغرب بطلب من العقيد المعقد القذافي رسول الشر والشرور ، وتمكنت بعد جهد جهيد من الحصول على تذكرة سفر للحاج يوسف على الطائرة المغادرة من بيروت وكان على متنها جميع القيادات الفلسطينية التي تعارض الرئيس السادات ، وقلت ليوسف كمزاح عندما ودعته بمطار بيروت حيث قررت البقاء عدة أيام أخرى حتى أنجز بعض الأعمال المتأخرة ولم أعلم الغيب وماذا سوف يحدث … وإلا كنت سافرت معه ولو على الجناح المهم مغادرة بيروت لبنان ، ولكن كما قلت لا أعلم الغيب …

قلت له ، كان الله تعالى في العون وعسى أن تصل إلى بنغازي بسلامة ،  وأن لا تخطف الطائرة من إسرائيل أو مصر فى الجو  وتصبح أسير ! يتردد إسمك في جميع وسائل الإعلام في العالم ، ورد علي ضاحكا كل شئ مقدر وبأمر الله تعالى ولا أستطيع منع  القضاء والقدر إذا حدث…

إنتظرت في المطار حتى شاهدت الطائرة وهي تجري على الممر الطويل وأنا أدعو الرب القادر أن تصل إلى بنغازي  ثم إلى طرابلس العاصمة  ، ولم أرتاح وتهدا الأعصاب حتى شاهدت في أخبار المساء الإستقبال الحميم من النظام الليبي الفاسد للقيادات الفلسطينية في طرابلس وعرفت أن الحاج يوسف على وشك الوصول برا  إلى عائلته وأولاده بدرنة حيث المسافة بالبر 300 كم وعلى أقل تقدير و يحتاج إلى 3 ساعات بالسيارة  حتى يصل .

أما بالنسبة لي فقد  ساءت الأمور وبدأت المشاكل الدموية فجأة  تجتاح بيروت ولبنان وكل يوم تزداد اشتعالا وبدأت الحرب الاهلية بين الطوائف الكثيرة المتعددة وخرجت على السطح الأرواح الشيطانية الكامنة بالنفوس نتيجة الضغوط والدس والفتن من قوى خفية شريرة  حتى لاتنهض وتستمر لبنان جوهرة العرب في العلو والرقي والتقدم للأمام …

بدا الصراع العرقي بوضوح والقتل الصريح ، وطويل العمر من يهبه الله عز وجل  طول العمر ويعيش ، ونحن  داخل الشقة السكن نأكل ونشرب ونعيش على الأعصاب ونسمع  صوت الإنفجارات وإطلاق الرصاص الكثيف غير مصدقين أن هذا الأمر حقيقة وفي لبنان التي كان يضرب بها الأمثال في التعايش والسلام والوئام ،  ونقنع  أنفسنا أنها حالة مؤقته وسوف تهدا ،  ولكن زادت عن  الحد وكل يوم تزداد إشتعالا ولم أستطيع الخروج إلى المطار حيث القتل على الهوية بسهولة وإنقلب معظم أبناء الشعب ، وبالأخص الشباب الرقيق الناعم المتحضر المتعلم إلى وحوش كاسرة من الأطراف المتحاربة  ، تبحث عن طرائد وفرائس  ضحايا لتشفى الغليل  بالقتل والدم وازهاق الأرواح الأبرياء نظير انتماءاتهم الدينية  .

وطلبت من مضيفي أن يبحث لي عن طريقة ما حتى أضمن النجاة والخروج من خطوط النار بأسرع وقت حيث لا ناقة لي فيها ولا جمل وممكن اضيع فيها بسهولة من طلقة. رصاص قاتلة  كما يقولون " في شربة ميه "  يطلقها  قناص من غير أن  يدري اننى لست بمستهدف وغريب زائر الى لبنان .
وأخيرا عرف ان احد أصدقائنا الذي كان يوما بالسابق  يعمل لدي في شركة النجم الاخضر في بنغازي كمحاسب ، انه الان مسؤول أمير من أمراء الحرب لديه مجموعة مقاتلين  فرسان يأتمرون بأمره  ، وذكر الاسم " ا ش " مما قفزت من الكرسي عندما سمعت الاسم يردده صديقى وأكدت عليه الاسم مرة اخرى ،، وقال الم تعرف ؟؟ نحن فى هذا المربع والمنطقة تحت رعايته وحمايته ولولا اننى اثق ثقة عمياء فى المتحدث لن استطيع ان اصدق ؟؟ حيث اختلطت الامور مع بعض السمين مع الغث .
لم استطيع ان اصدق حيث منذ سنوات هذا  الزعيم المقاتل الشرس كان شابا ناعما وديع ،، رجعت بى الذاكرة الى الوراء عندما تم تعينه وحضر الى بنغازى كمحاسب فى المؤسسة فرع مكتب بنغازى ضمن الشركة " النجم الاخضر "  مناصفة مع السيد جاب الله حامد مطر الذى سوف ياتى السياق والحديث عنه عندما اصل فى السرد له .
المهم وقتها كان شابا جميلا ذو شعر طويل على طريقة " الهيبيز "  من الخلف عندما يشاهد لا يعرف الانسان بسرعة هل هو رجل ام فتاة ؟؟؟ مرتديا عدة سلاسل فى الرقبة واليد حتى اصبح يطلق عليه كناية من العاملين بالمؤسسة والشركة " السيد سلاسل " مما كان يبتسم من  قول الكناية  واللمز والغمز ،،،  ولا يزعل ؟؟؟
وتم الاتصال به بطرق ملتوية وعن ،،  وعن ،،  اكثر من جهة،، واعلامه اننى موجود فى بيروت واريد ان اشاهده ؟؟ وحضر بعد يومين من الانتظار الصعب وانا أعيش على الأعصاب حيث هو الوحيد الذى بالنسبة لى النجاة سوف تكون على يديه باذن الله تعالى .
ويوم الوصول حوالى الظهر حضرت فجأة عدة سيارات محملة بالشباب المقاتل وطوق المربع والعمارة التى نحن مقيمون فيها ونحن لا ندرى ونزل من احدى السيارات ولم نعلم حتى تم الطرق على الباب من احد حراسه ،، وفتح الباب الحاج احمد وهو بقول ان شاء الله تعالى ان يكون خيرا ،،،،  ولم يرتاح ويبتسم وترد له الروح حتى شاهد الزعيم " سلاسل " ودخل الى الشقة وكان لقاءا مؤثرا حيث سبحانك رب العالمين تغير الشاب الوديع الناعم الذى عرفته بالسابق عندما عمل معنا فى بنغازى ليبيا بالسابق ،،، الى مقاتل شرس زاد وزنه وتغيرت نبرات صوته الى لهجة امرة  شديدة قوية ،، وقابلنى بالأحضان بكل الود والتقدير والاحترام ،،
وشربنا فنجان قهوة معا ونحن نسترجع فى الذكريات السابقة ،،، وطلبت منه ان يساعدنى ويؤمن لى السفر عن طريق المطار الى اليونان او الى دولة عربية تستقبلنى بدون تاشيرة دخول او عبر الحدود الى دمشق سوريا ،،، ووعد خيرا وانه سوف يرتب الموضوع ،، وطلب منى ان اكون جاهزا للسفر فى اى  لحظة ؟؟
وبعد عدة ايام وانا اكاد اجن من الانتظار الصعب واسمع فى هدير الرصاص طوال الوقت وبعض الاحيان نشاهد أعمدة الدخان ترتفع عالية من احد الاماكن القريبة  من غير ان نظهر فى الشرفات " البلكونات "  خوفا من القناصين ،،، وكنا ننام فى الممرات ونترك النوافذ مفتوحة حتى  لا يسقط الزجاج نظير الانفجارات الكثيرة من الضغط وارتداد الصدى والصوت القوى  ،،، حيث تعلمنا ان الممرات الضيقة هى الآمنة فى اى عمارة عالية وكنا نسكن فى الدور الثالث فى عمارة سكنية قريبة من حى الحمراء اذا لم تخنى الذاكرة ،، والخراب والدمار لم يصل بعد لها ؟؟ .
عندما غادر الرجل حمدت الله تعالى كثيرا انه خلال عمله معنا فى بنغازى ،،، عاملته معاملة حسنة جيدة مما احترمنا وزاد الود والاحترام ،، والا كنت لا استطيع الاتصال به تحت اى ظرف قاهر ،،،  وان عرف وجودى فى بيروت من اى احد ،،، سوف اكون عرضة  للانتقام والقتل بسهولة ،،، فحياة الانسان وقتها لا تساوى غير قروش بسيطة ،،، ثمن  رصاصة .
أوفى الرجل بالعهد والوعد واليوم الثالث هدا الجو وكان فى هدنة تم الاتفاق عليها بين الاطراف المتناحرة على ان يترك المطار بدون اى اعتداءات للسفر وترحيل العائلات واشياءا اخرى غير واضحة ولا يعرف الامور غير القلائل ،،، امراء الحرب امثال صديقى المقاتل .
حضر  شخصيا لأخذى وركبت معه فى السيارة الى المطار بعد ان ودعت الحاج احمد الفوال ،،،  واثناء السير على الطريق كانت أمامنا سيارة بها رجال شباب  مدججين بالسلاح ،، وسيارة اخرى بالخلف بنفس الطريقة كحماية من اى اعتداء ،، ومررنا على عدة بلوكات نقاط تفتيش من غير سؤال ،،، وسألته وقال جماعتى حيث آمنت الطريق وهذا هو سبب التأخير فى السفر حتى اضمن سفرك الى الخارج اليونان ،،
ولم تتوقف السيارات حتى باب الطائرة للشركة اللبنانية ولم امر على الجوازات او الأمن مثل العادة فقد قام جماعته بكل الامور من غير ان  احس ،، وصعدت  السلم وركبت فى مقعد بالدرجة الاولى ،، تم الحجز والترتيب له مسبقا ،، وطلبت منه طلب أخير واصررت عليه ان لا يغادر المطار حتى يشاهد اقلاع الطائرة فى الجو ،، حتى اضمن السفر ؟؟  لان الخوف ان يغادر وتتأخر الطائرة او تلتغى الرحلة  لاى ظرف كان  ،،، وعندها سوف اضيع فى الخضم والفوضى والزحام من غير ان يحس اى احد من المعارف والأصدقاء ،،،  فمن غير وجوده لا نجاة ؟؟؟ 
مما ابتسم ووعد وعدا صادقا انه لن يغادر حتى تقلع الطائرة واكون فى الجو ،، وودعته الوداع الاخير ،، وبعد فترة انتظار تكامل عدد الركاب وأقلعت الطائرة وانا اشير له باليد من خلال النافذة على حسن الواجب وماذا قدم لى من معروف وجميل سوف يكون بعنقى الى يوم الممات والرحيل ،،،
رحلة جوية مريحة وانا غير مصدق اننى خرجت بالسلامة من أتون الحرب الاهلية ببساطة والشكر لله تعالى ورضاة الوالدين ،،،  والرجال الأوفياء الأصدقاء الذين  لولاهم لم استطيع النجاة والسفر ،،، ولولا طيابة القلب ومعاملتهم بالرفق والإحسان لم اصل الى ماوصلت له من التقدير والاحترام ،،، والعمل الطيب الصادق بدون نفاق ولا خبث نتيجته الخير ،،،،
ووصلت الى مطار أثينا اليونان وبعد الإجراءات فى المطار السهلة راسا الى الفندق هيلتون  وحمام ساخن حيث ارتاحت النفس من الخوف والرعب وشد الأعصاب ،،، وبعدها النوم الطويل حتى زال التعب والإرهاق ورجع النشاط وبعدها بيومين رجعت الى ليبيا الحبيبة الى العائلة فى درنة حيث كانت حفلات مستمرة نظير القدوم من الحج لبيت الله الحرام  ،،، والنجاة من حرب بيروت لبنان ،،، وكانت مغامرة ،،، ؟؟؟ 
ومنذ ذلك اليوم فى مطار بيروت لم اسمع عن الزعيم سلاسل  وعن أخباره ،،، وهل هو والحاج احمد الفوال احياء يرزقون ام موتى يرحمهم الله تعالى ،، حيث لم أسافر الى بيروت لبنان ولم تطا أقدامى ارضها حتى الان ؟؟؟  وكانت هذه الاحداث فى الربع الثالث من عام ١٩٧٥ م ان لم تخنى الذاكرة فقد مرت حتى الان حوالى  ٣٧ عاما عليها ،،،
مع العلم ان بيروت لبنان لى فيها ذكريات الشباب ومعارف واصدقاء بلا حدود ،  طالبا من الله عز وجل ان  ازورها عن قريب حيث النفس تهواها تحبها من الأعماق لانها جوهرة فريدة  والماسة مشعة فى تاج دول العرب ، لو أتيحت لها الفرص والدعم الصادق  ،،، فى نظرى ليس لها بديل لا اليوم ولا الغد  . 

 رجب المبروك زعطوط 

                                                                2012/11/14م   

البقية فى الحلقات القادمة … 

Tuesday, December 4, 2012

شاهد على العصر 42

بسم الله الرحمن الرحيم 


شاهد على العصر

  42


      إستغرب السائق من التصرف وفي نفس الوقت لا يستطيع الرفض حيث مرتب نصف شهر ليس بسهل الحصول عليه وهو يعمل طوال ساعات العمل في الطقس القائظ ، وقال شكرًا ياحاج سوف أنتظركم ولكن من فضلك لا تتاخر كثيرا ، وقلت له حسب الحالة لرفيقي الحاج حيث لدينا بطاقات الصعود للطائرة ولا أريدها أن تفوت علينا  وتقلع  ولهذا السبب طلبت بقاؤك لتنتظر حتى  نرجع وتوصلنا بسرعة مما ابتسم  .

دخلت للمستشفى وكم هالنى المنظر المرعب فقد كان العشرات من حجاج اسيا  من بنغلديش وباكستان والهند الفقراء مرميون على  الأرضيات الأسمنتية مرضى والبعض في الرمق الأخير ولا من مهتم بهم!  وسألت عن الأطباء ولا أحد يعرف من الزحام وأخيرا اشارت لى ممرضة على  احدى الغرف ،، 
وفتحت الباب بدون استئذان وكم هالني الموقف حيث الأطباء والممرضات جالسون  على طاولة كبيرة وكأنهم في إجتماع مهم ، والواقع يتسامرون ويشربون  القهوة وكأنهم في حفلة وسهرة وغير مهتمين بما يحدث في خارج الحجرة وكم من إنسان حاج يتأوه طالبا المساعدة والرحمة ، وهم في غيهم ، ورفعت الصوت مما خافوا مني أن أكون أحد المسؤولين ،
وجاء معي طبيب إلى نقالة الحاج يوسف وفحصه بدقة وأخرج القطن من أنفه حتى بدا يتنفس براحة ووضع لصقة عليه وبعض الحبوب وقال الآن لا بأس حيث الحالات في موسم الحج  تحدث بسرعة طوال الوقت   نتيجة الحرارة ، ولا تخاف فليس لها اثار بعيدة والحمد لله تعالى خروج الدم رحمة ، انما يحتاج المريض للراحة ، وسألته وماذا عن السفر بالطائرة وعن الضغط الجوى ورد بسرعة وقال ممكن يسافر ؟ 
وفرحت جداً من قوله حيث أطماننت على رفيقي الحاج وشكرت الطبيب وبسرعة للباحة حيث عربة الإسعاف تنتظر ، وركبنا وقاد السائق بسرعة إلى المطار وأنا قلق أتساءل هل الطائرة جاءت وأقلعت ام لم  تحضر بعد ؟

ووصلنا الى المطار واعطيت السائق النصف الثانى حسب الوعد والعهد ودخلنا بسرعة وشاهدت الحجاج الركاب جالسون على الارض  ولا يوجد اية كراسى او مقاعد اخرى بالصالة حتى يجلس الانسان ليرتاح ،،، وسالت عن الطائرة وقيل لى لم تصل بعد مما حمدت الله تعالى على  التأخير حيث باذنه الكريم سوف نسافر إلى دمشق .

وشاهدت أحد " الأبناك " الضخمة الكبيرة التى تستعمل في مقدمة المحلات لتمنع الزبائن من الدخول للمحل ومن خلالها يتم البيع  حيث البائع يقف وراؤها والزبون أمامها وخطرت لى فكرة وقلت ليوسف ارتاح  وتمدد فى الفجوة  الخلفية الكبيرة المخبأة  بعض الوقت وأنا سوف أراقب الوضع  وتركته نائما ساعتين وعندما تعبت ايقظته وخرج منها ودخلت مكانه ونمت نوما عميقا من غير ان أدري حتى أيقظنى من النوم  …

قال سوف أذهب أبحث عن مكان لاشترى منه بعض الاشياء وقلت له لا تتحرك انت مريض ومن المشى والحركة ممكن تحدث مضاعفات ؟؟؟ وأرجوك ان تاخذ مكانا وارتاح مما فعل ،،، وسرت فى القاعة الكبيرة الطويلة ووجدت مجموعة من الحرس يتسامرون على بطانية مفروشة فى احد الأركان ويلعبون فى الورق  للتسلية وتمضية الوقت وسلمت عليهم وسألتهم اذا فى اى مقصف فى المطار لشراء طعام  وكان ردهم هذه القاعة خاصة بالحجاج ومازالت جديدة ولا يوجد اى شئ ، ولكن لدينا فى الحجرة خاصتنا يوجد بعض الطعام المعلب ،  ادخل وخذ ماشئت  وأشاروا على الحجرة ودخلت لها وشاهدت بالداخل العجب حيث مليئة بجميع انواع الطعام المعلب ونحن خارجها جوعى …

واخذت بعض الاشياء من جبن ولبن وخبز من افخر الانواع وشكرتهم على الضيافة وقالوا ياحاج لا شكر على واجب طالما لم تسافر وبقيت موجودا بالمطار فى اى وقت ادخل وخذ ماشئت من طعام ،، وشكرتهم مرة اخرى وقلت مبتسما لن نجوع ونحن حجاج ضيوف الرحمن الله  تعالى ارشدنى لكم حتى تضيفوننا والمخزن بجانبنا ،،، مما ضحكوا من الإطراء ،،، وقالوا اهلا وسهلا فى اى وقت ،، وشاركت رفيقى يوسف الطعام الذى استغرب من اين اتيت به والمطار فارغ ليس به اى مقصف،، وقلت الرب تعالى لن ينسانا ،،، سخر لنا هؤلاء الشباب الحرس السعودى حتى يضيفوننا طالما نحن ننتظر  فى الصعود الى  الطائرة .
عملت صداقة سريعة مع الحرس  مما ارتاحوا للصحبة ،،،  ولعبت بالمساء معهم الورق للتسلية  بعض الوقت ،، واستمر الانتظار يوما ونصف حتى وصلت الطائرة ،، ولم نجوع حيث الخير والطعام  كثير اكثر مما يجب  ،،، وأخيرا وصلت الطائرة السورية فى رحلة خاصة بالحجاج السوريين  لنقلهم الى الوطن سوريا ،،، وودعت أصدقاؤنا السعوديين الكرام الشباب الحرس  وصعدنا على متن الطائرة ونحن فرحى سعداء اننا أخيرا سوف نرحل الى دمشق سوريا  للتعزية  فى المرحوم  وبعدها ليبيا الوطن . 

طوال الرحلة كان جميع الحجاج على متن الطائرة ينشدون القصائد والمدائح النبوية باصوات جماعية جميلة تجعل الانسان يعيش فى عالم روحانى خاص ،، مما انسجمنا مع الجماعة وبدأنا ننشد معهم ولم نشعر بمرور الوقت  حتى بدات الطائرة فى الهبوط لمطار دمشق …

وعندما هبطنا بالمطار كان طابور من الحافلات ينتظر الحجاج للتوزيع  لعدة اماكن وركبنا الحافلة التى  تذهب الى المحطة  الرئيسية فى دمشق حتى وصلنا الى هناك واستلمنا حقائبنا وكانت رؤوسنا لا شعر بها من الحلاقة ولدينا لحى كبيرة ولباسنا جلابيب متسخة من الانتظار فى مطار المدينة والجلوس على الارض  مما كان وضعنا العام ومنظرنا وهيأتنا غير مسرة مثل الشحاذين الفقراء الصعاليك او الإرهابين .

طلبت من المسؤولين على الحجاج بالموقف  وسالت إذا كان يوجد  أي مركز للجوازات حتى نختم جوازات سفرنا حتى لا نتعب في الخروج من الحدود فى سوريا لانه سوف نسال عندما نريد السفر عن طريق المطار او الحدود كيف دخلنا بدون اختام  ؟؟؟ مما سوف يتم الشك والارتياب فينا  ونتعطل نظير الاشتباه وبالاخص كانت وقتها العلاقات مع ليبيا متازمة فى نفور بين النظامين  ،، ولكن لا احد مهتم وفى خلال وقت بسيط جميع الحجاج خرجوا واصبحنا الوحيدين بالصالة  اللذان مايزالون ينتظرون فى اى احد من الأمن او الجوازات حتى نثبت الحالة والقدوم ،، وقلت للحاج يوسف تعال نخرج الى اى فندق لترتاح وبعدها  يفرجها الله عز وجل …

ذهبنا إلى عدة فنادق وكانت محجوزة وأخيرا اتصلنا هاتفيا بفندق المريديان الفخم وقتها  وقالوا لنا يوجد حجز لغرفتين ،،،  وحجزنا وعندما وصلنا وشاهدوا حالتنا المزرية أرادوا صرفنا بطريقة لبقة مهذبة بانه للأسف لا توجد غرف ولكن يوجد جناح غالى الثمن وسألتهم عن السعر وقالوا وقتها عن السعر الذى بالنسبة لنا لا يؤثر مع انه غالى ،، وقلت لا مانع  ؟؟ سوف نقيم بالجناح مما اسقط فى ايديهم وتم الحجز ودفعت نقدا عدة ليالى مما زاد الارتياب والشك .

قبل إعطاء المفتاح طلبوا منا الهبوط الى الطابق الأرضى لمراجعة رجال الأمن وتم التفتيش الشخصى الدقيق لنا ولجميع موجوداتنا وأسئلة كثيرة كيف دخلنا بدون اختام وأخيرا سمحوا لنا بالصعود للجناح ونحن مرهقين من التعب والإرهاق والحاج يوسف يكاد يسقط على الارض من الوقوف والمرض   .
كان الجناح جميل به سريرين وصالون جلسة لاستقبال الضيوف وبه جميع الكماليات المطلوبة وأقفلت الباب بأحكام حتى لايدخل احد ونحن نيام ،،،  ورأسا الى فراشى ونمت فى خلال دقائق نوما عميقا من التعب ولم انهض الا حوالى الساعة الخامسة مساءا ،،، وايقظت رفيقى الحاج يوسف حتى يستعد ويجهز نفسه لتناول بعض الطعام حيث نحن جياع ،،،
 وحلقت اللحية  وحمام ساخن وبارد جيد مما استعدت النشاط وطار التعب والإرهاق ولبست ثيابا نظيفة  وطلبنا على طعام من غرفة الخدمات وطلبت صهر المرحوم الذى يملك صيدلية لبيع الدواء ويعمل بها ،،  حيث لدى رقم هاتفه مما أجاب وقلت له اننى موجود بالفندق  ميريديان جناح رقم كذا ،،،  ومعى رفيقى مريض وقال حالا سوف أتى لكم ،،،
وصل صهر المرحوم بعد حوالى الساعة وكنا جاهزين واستقبلناه فى الجناح ،،  وعزيناه فى المرحوم على ان يعمل لنا غدا ميعادا مع العائلة لتعزيتهم ،،، وعاين الحاج يوسف وقال سوف يغادر الان ويحضر معه طبيب معالج مختص  وبعض الدواء حتى يرتاح ،، وغاب فترة واحضر الطبيب الذى فحص الحاج يوسف فحصا شاملا وقال يحتاج الى وقت طويل حتى يرتاح حيث لديه ضعف عام " أنيميا "   من قلة التغذية وإنفلونزا وحرارة من النزيف نظير السفر والإرهاق والتعب ،،، ولن تتوقف بسهولة ان لم يداوم على العلاج بتناول الدواء والراحة الكلية حتى يتم الشفاء الكامل ،، 
اليوم الثانى قمنا بتعزية العائلة فى وفاة عميدها وكانت لحظات مؤثرة حزينة تغلبت عليها بالصبر ورباطة الجاش ،،،  وكانت العائلة ممنونة جداً من حضورى الشخصى وليست التعزية عن طريق البرق او الهاتف مما تدل دلالة واضحة على المحبة والوفاء مما كبرت فى عيونهم وبالاخص بعد اداء الحج لم ارجع لعائلتى  كالعادة لاى حاج ،،، بل فضلت القدوم والتعزية اولا لهم .
اتصلت هاتفيا  بالصديق السيد احمد الفوال فى بيروت وأبلغته اننى موجود فى دمشق للتعزية فى المرحوم المهندس الذى سبق وان عرفه عن طريقى عندما كنا فى السنة الماضية معا فى زيارة لدمشق وبيروت ،،، وأصر على القدوم لزيارتنا ،،،
 اليوم الثانى بالصباح كان موجودا معنا وقت الضحى ونحن مازلنا على مائدة الإفطار ناكل عندما دق الهاتف من اسفل وسمحنا له بالصعود ،،،  وكان لقاءا مؤثرا فقد كان الرجل طيب القلب شهم  خلوق  طوال الوقت مرح يجعل الانسان يضحك سعيد من النوادر والقفشات والمزاح ذوات  العيارات الخفيفة والثقيلة ،، مهنته خبير بالسجاد الفارسى والافغانى ويعرف عدد العيون والنفذات فى كل سنتم مربع  لاى سجادة عندما يشاهدها ويستطيع بلا مبالغة ان يحدد العمر تقريبا  ومن اى منطقة أتت وتم صنعها ،،، نظير خبرته لسنيين عديدة فى عالم صناعة وتقييم السجاد الاصيل القديم والجديد والذى انا شخصيا لا اعرف عنها اى شئ الا القليل ؟؟ 
وعرفته بالحاج يوسف الذى مازال مريضا ،،، وأصر على الانتقال لبيت صهره زوج اخته حتى يرتاح ويعالج عن قرب بدلا من الجناح فى الفندق والصرف الكبير بدون طائلة ،،، وحاولت منعه حتى لا احرجه ولا احرج صهره ،،، وقال ياحاج جرب حياة العيش مع الاسر ذوى الدخل البسيط والذى تريد صرفه هنا بدون فائدة ؟؟؟  تصرفه على الفقراء والمحتاجين الذين يعيشون فى صمت فى ستر الله تعالى مما افحمنى الحجة ولم استطيع المجادلة ،، ودفعت الفواتير  وخرجنا من الفندق فى عربة أجرة ،،  وراسا  الى بيت الصهر ،، فى احد الأزقة باطراف دمشق .
 كان البيت على الطريقة العربية السورية كما نشاهد فيها فى المسلسلات " باب الحارة " وبه بستان كبير به جميع الخضروات وعدة اشجار فاكهة ،،، وقابلتنا  اخته العجوز سيدة البيت  بجميع الترحاب والسرور والسعادة اننا حللنا على بيتها المتواضع كضيوف  وكان زوجها سائقا  بسفارة المانيا الشرقية  وقتها ،،، وعندما وصل وشاهدنا  دمعت عينيه من الفرحة والسعادة ببراءة وليست عن تصنع ونفاق  اننا ضيوف عنده وقاموا بجميع الواجب واكثر حسب طاقاتهم المتواضعة مما جعلونا نحس ونشعر اننا فى بيوتنا من حرارة اللقاء ،،، وكرم الضيافة .
وجهزت العجوز وعاءا كبيرا  " ليان " يستعمل للغسيل والحمام وعباته بالماء الساخن  ووضعت اوراق كثيرة من شجرة الليمون به وطلبت من الحاج يوسف ان يخلع ملابسه ويدخل ويتربع  فيه مما رفض اول الامر  نتيجة الحشم والكسوف وقالت له لا تنكسف انا عجوز فى سن امك ،،، واجبرته بالكلام الحلو لمصلحته حتى خلع القميص فقط ودخل فى الوعاء الكبير  و قامت بدلكه بطريقة فنية فى حضورى وهى تبرد فى الماء الساخن الى فاتر حتى يستطيع التحمل مما عرق كثيرا وقدمت له فوطة كبيرة لينشف جسمه وقالت له سوف اتركك وقم بخلع بقية ثيابك والبس قميصا نظيفا" جلابية " وسروال جاف ونم على السرير حيث جهزت الفراش ورجعت بعد قليل ونظفت المكان وتأكدت من تغطية الحاج يوسف ببطانية مع اننا فى فصل الصيف وطلبت منه عدم رميها وان يتحمل الحرارة والسخونة ،،، اذا يريد ان يتعافى ويطرد الحمى والمرض .
وأغلقت الباب عليه وتركته عدة ساعات لينام ويرتاح وسبحان القادر بعملها وحنوها عليه ومعاملته كانه ابنها وهو الغريب عنها ولا يمت لها باى صلة قرابة او دم   ،،، حيث الله تعالى طرح البركة والشفاء على يديها ،،،  وقام ليتغذى معنا وقدمت له صحن شوربة خاصا به  ،،، فيها خلطة غريبة من الخضار والتوابل والبهارات الحارة ،،، وأصرت ان يتناولها ولا يتوقف ،، وبعدها الراحة والنوم  للقيلولة مما عرق كثيرا ،،،  ونهاية الاصيل  قام من النوم  نشيطا والحمى شبه زالت ،، ونحن ذهول والعجوز تبتسم وقالت الحمد لله تعالى ،،، ان العلاج العربى نجح فقد تعافى الحاج وغيرت الفراش بأغطية نظيفة . 
واليوم الثانى تعافى نظير الحمام الساخن والشوربة والعناية الفائقة بدون ادوية على الطريقة العربية القديمة المتبعة ،،، والدلك بورق الليمون والغطاء بالبطانية مما تفتحت مسام الجسم وجعلته يذوب من العرق حيث تم طرد جميع جراثيم المرض التى كانت تتكاثر معشعشة بالجسم .
واستراح الحاج يوسف وتم علاجه وأقمنا ضيوفا لمدة ايام ونحن نعيش فى عز وكرم وكل يوم بالاصيل الصهر يعمل فى الشواء بطريقة ساحرة مع الخلط بالتوابل قبلها بساعات تحضيرا للشواء ،، مما الانسان يأكل بلذة من غير ان يشعر .
وودعنا العائلة  بصعوبة والدموع بالاعين فقد تعودنا عليهم  واصبحنا مثل العائلة الواحدة  وكانت أمنية لدى ان أزورهم مع زوجتى والاولاد ولكن نتيجة ظروف وأعمال متشعبة كثيرة لم ارتاح ،،  وبعدها التاميم والزحف والغربة  والهجرة الى امريكا فرارا من نظام القهر والظلم ،، لم أتمكن من تحقيق الأمنية ,, عسى ان يكونوا احياءا حتى اجدد الزيارة  لهم يوما من الايام ،، اذا اطال الله عز وجل ومد فى العمر .
وكانت الرغبة السفر من مطار دمشق راسا الى  بنغازى ليبيا ولكن لدينا صديق " مصطفى الحاج " المسئول وقتها بمطار بيروت تمت معرفته عن طريق الحاج احمد الفوال الذى اتصل به واعلمه اننى موجود فى دمشق مما أصر على ضيافتنا وتقضية عطلة  نهاية الاسبوع فى بيت العائلة فى بلدة " صور " على مااعتقد ان لم تخنى الذاكرة فقد مرت سنوات عديدة حوالى ٣٧ عاما على الزيارة والحفلة ،، 
وأجرت سيارة أجرة لنقلنا الى  مدينة  الصديق  فى لبنان وجميع الامور تمام وسلسة حتى وصلنا الحدود وقدمنا جوازات السفر للختم والمرور ،،، ولم يجدوا الأختام بالدخول ؟؟؟ مما زاد الارتياب والشكوك وبدأت قصة واتهام وحاول الحاج احمد بكل الطرق ولكن بدون جدوى وأرادوا القبض علينا والرجوع بنا تحت الحراسة  الى دمشق لتوضيح الحالة فقد كان وقتها النظام السورى فى خلاف مع النظام الليبى ومشاكل بلا حدود  مع عقيدنا المريض المعقد القذافى  مع الداهية الرئيس حافظ الاسد .
وأخيرا ستر الله عز وجل وتم الاتفاق بان نعبر الحدود مقابل مبلغ مالى كبير كرشوة للمسئول مما اصدر الامر بتركنا نمر بسهولة وكانت الإيهام بالرجوع فى نظرى عبارة عن تمثيلية محبوكة حتى نخاف ويرغمنا على الدفع المجزى ،،، ووصلوا للغرض ولم تكن غلطتنا بل الخطأ منهم ؟؟ واضطررنا للدفع ؟؟؟
ووصلنا الى دار العائلة لصديقنا الذى اكرمنا بالاستقبال الحار الذى ينم على الأصالة والاخلاق والقيم والكرم للضيف عندما يحل وياتى فى زيارة ،، وقدموا لنا كل الخير من طعام لذيذ شهى وفواكه لبنان المشهورة ،،،  وبعد الغذاء واثناء الحديث ونحن نتسامر عرفت بطريق الصدفة ان قبر احد الانبياء على ما اعتقد النبى " يونس "  الذى ذكر فى القران الكريم ان الحوت التقمه فترة من الوقت ثم لفظه على الشاطئ ،،، الضريح  قريب فى كهف على شاطئ البحر مما طلبت منه ان يرشدنا للمكان حتى نزور الضريح فهى فرصة لا تعوض ؟؟ 
وقمنا بزيارة الضريح حيث كان الكهف قريبا من شاطئ البحر ،،، حيث قرأنا  سورة الفاتحة وبعضا من سور القران الكريم العظيم تباركا من الهيبة والزيارة وختمناها بقراءة سورة الفاتحة  وخرجنا ونحن فرحى سعداء حيث شعرنا بسمو وشعور داخلى روحى وشكرنا مضيفنا على انه أتى بنا حتى شاهدنا قبر النبى يونس عليه الصلاة و السلام ،، وودعناه ورجعنا الى بيروت ،، وأقمنا فى بيت الحاج احمد الفوال الذى رفض ان نقيم فى فندق وبيته موجود حيث زوجته البلغارية  وابنه فى زيارة لعائلتها فى العاصمة " صوفيا بلغاريا "
وبعدها بأيام طلب منى الحاج  يوسف الرجوع الى ليبيا ،،، وكان الجو والطقس ممطر نتيجة  العواصف الشديدة  والامطار الغزيرة والوضع العام ينذر بمشاكل قادمة نظير زيارة الرئيس " أنور السادات " الى تل أبيب اسرائيل مما استشاط العالم العربى غضبا وغيظا  نظير الغفلة وعدم الصدق فى الرؤية المستقبلية ،،، والدفع المبرمج من أساطين وأساتذة الشر والشرور ،،،  القوى الخفية من جميع الأطراف الدولية والمحلية  بما فيهم المعنيين المتطرفين من  العرب واليهود الذين دائماً يدقون فى إسفين التفرقة والانشقاق ضد مصر والرئيس السادات  ،،، حتى لا يتم التطبيع والسلام والتآلف والوصول لحلول مشرفة لقضية فلسطين يرضى عنها وبها الأطراف المتناحرة ،، حتى لا يفقدون مصالحهم الخاصة .
 ونسوا وتناسوا اننا العرب واليهود  اولاد عم  ،،،. جدنا واحد سيدنا ابراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام ،،،  نؤمن بانبيائهم وكتابهم المقدس التوراة  ،،، حيث ذكر بنو اسرائيل فى القران الكريم العظيم عشرات المرات  ،،،.والى الان لم نتعلم كيف نحاور ونزرع الثقة الحقة والسلام الصادق الحقيقى ونتعاون مع بعض  للنهوض بالبشرية ضمن التركيز على السلام والصرف  على العلوم وتشجيع النوابغ من الطرفين  على العطاء والابتكارات الحديثة حتى نسمو ونتحضر ونتقدم ،،،
بدلا من الآفاق الضيقة والعصبيات الجاهلة والعنصريات التافهة والتطرف والارهاب حيث العنف والدم ياتى بالرد العنيف ويولد العنف  ويضيع الأبرياء من جميع الأطراف  بدون نتيجة ،،، والصرف على الجيوش وتكديس السلاح الذى مع الوقت يصبح خردة نتيجة التطور وعدم الصيانة الجيدة ،، واوطاننا بحاجة ماسة الى ابسط الامور من جميع الخدمات حيث مازلنا نعيش فى الجهل والإمجاد السابقة ونحلم  بدون ان نخطط ونعمل ،،، بل نعيش فى المهاترات  والمشاحنات ،،، ضد المسيرة ،،، والسلام ،، ؟؟ 
حيث نظير جهلنا واخطائنا الكبيرة القاتلة  فى نظرى الشخصى لم نعرف كيف نتعامل بالعدل والحق والمساواة ضمن تعاليم ديننا الحنيف الذى يدعوا للسلام والتعايش مع الجميع ضمن السمو والتسامح ،، بل نظير التعصب خلقنا بدون ان ندرى وحشا شرسا ،، التطرف والمغالاة  لا يمكن القضاء عليه وطرده من ارض فلسطين نهائيا بسهولة  ،، حيث العالم والعصر تغير ،، وعلى ذوى العقول المتحجرة من العرب واليهود ان يعيشوا الواقع ،، ان يصلوا الى حلول ضمن حوارات مهما طالت  واخذت من وقت ،،، حيث لا يمكن هزيمة العرب عن طلبهم فى الحق بالعيش الكريم فى وطنهم فلسطين ،، وفى نفس الوقت لا يمكن طرد اليهود وزوال دولة اسرائيل حسب ما يريد المتشددون من العرب  ،،،
والحل الوحيد ،،، هو  الاجيال الجديدة الشباب بعقول نيرة وافكار جديدة والجلوس على طاولة الحوار والوصول الى حل يشرف الطرفين بحيث لا غالب ولا مغلوب وارض فلسطين للجميع من عرب مسلمون ومسيحيون ويهود ضمن دولة واحدة  تحت طائلة القانون ،، مثل امريكا حيث بها جميع الأعراق والديانات يعيشون فى سلام مع بعض ،،، ضمن المصلحة العامة لأمريكا ،،،  وانا متأكد انهم مع الوقت سواءا كنا احياءا ام اموات  سوف يكونون بالمقدمة بين دول العالم ،،،بدل التناحر والحروب والدم ،،
و تساؤلاتى الى متى سوف يستمر هذا الحال من التربص  ؟؟؟ والحل بأيدينا كعرب ويهود نحتاج الى رجال ذوى قوة شخصيات  وشجاعة وصمود ،،، يتحملون المسئوليات مثل الشهيد الرئيس أنور السادات الذى اغتيل ،،، يواجهون الجماهير   يقولون الحق والصواب من غير لف ولا دوران ،،، حتى نصل الى الحل السليم ويعيش الجميع فى سلام حقيقى ووئام ،،، ؟؟ والله الموفق .

  رجب المبروك زعطوط 

البقية فى الحلقات القادمة …