Monday, July 2, 2012

الزنتان

                                          بسم الله الرحمن الرحيم
 
 
                                                   الزنتان

 
                   يوم الجمعة 2012/6/20م  دعاني أحد الأصدقاء للقدوم معه وزيارة بلدته الزنتان بالجبل الغربي ، وكانت بالنسبة لي  فرصة لكي أزورها زيارة ميدانية وأشاهدها على الطبيعة بدلا من السماع  ، وبالأخص أنا مواطن مهتم بالسياسة ولدي إخوة وأصدقاء كثيرون منها تعرفت عليهم خلال مسيرة الحياة النضالية  ، وكنت أتشوق لمعرفة ما يحدث من أمور على الساحة من مصادرها الموثوقة حبا في المعرفة والعلم بالحقائق وليس الغث من الأخبار المتناقضة والشائعات المدسوسة والكذب والتزوير …

كنت في السنوات الماضية قد زرت كثيرا من المناطق القريبة حول العاصمة طرابلس من قبل  حتى يفرن  ، وغريان والأصابعة والقلعة ولم تتاح لي الفرصة بزيارتها.
قدت السيارة وبجانبي صديقي  الزنتاني الذي دعاني للغداء في بيت أخيه المقيم  في طرابلس ويود زيارة والدة المقيمة في بيت بجواره ، وكنا نتحدث في مواضيع عديدة  ، و طوال الوقت كان يدلني على الطريق الصحيح للوصول إلى هناك  وللأسف لا توجد علامات واضحة توضح للغريب معالم الطريق وأسماء المناطق حتى يعرف إلى أين يسير  ، ويحذرني في بعض الأحيان من الحفر والمطبات العشوائية التي قد تتسبب لنا  نتيجة  السرعة في حادث أو  مكروه  لنا لا قدر الله تعالى ، وخلال مدة بسيطة حوالي الساعة والنصف كنت على مشارفها  ، وشاهدت كم المنطقة مهمشة من نظام المقبور الذي كان يصرف المليارات بدون حساب على الأحلام  ، الإرهاب وتصنيع السلاح النووي ، على الفساد والإفساد وشراء الذمم للحكام والمسؤولين في معظم دول العالم لضمان حكمه وعدم التعرض له لقاء جنونه وشطحاته ، وترك الوطن بدون  إهتمام ، وبالأخص البلدات والقرى وكأنها ليس لها تاريخ ماضي وحاضر ووجود ! لا طرق جيدة ولا مباني حديثة  ولا عمارات ضخمة ، بل بيوت متناثرة على مساحة كبيرة من الجبل والتلال بدون أي نوع من أنواع التخطيط ، وحسب ما فهمت من صديقي أن أي مواطن له قطعة أرض يملكها ، يشيدها ويبنيها  للسكن هو وأولاده حسب مايشاء ويرغب بدون معايير ولا إرشادات تحدد البناء والتشييد ، حيث لا وجود للبنية التحتية من طرق ومجاري ومياه  ، لا وجود لمواسير المياه العذبة ،  لا وجود لمتطلبات الحياة الحديثة من أي نوع من الأنواع  ، يعانون من نقص المياه  ، يأتون به للبيوت عن طريق السيارات ذات الصهاريج الضخمة ويدفعون مبالغ كبيرة من أرزاقهم   لقاء الحياة …

فهمت  منه أنه أسفل الجبل مسافة حوالي 12 كم يوجد نبع كبير من المياه قريب من سطح الأرض ممكن إستغلاله ، وقد طالب السكان ببناء خزانات ضخمة ومحطة دفع وضخ للبلدة حتى ترتاح ، ولكن المقبور حسب قوله نظير أمور خفية غير معروفة جعل أحد الشركات الألمانية تضخ وتحقن موادا سائلة مما أدى إلى قفل وسد  ينابيع المياه الجوفية عن التدفق والإنسياب والخروج لأعلى والإستفادة منها  ، أليست بمأساة ؟؟

الزائر يستغرب ويندهش عن المأساة والتهميش المتعمد بقصد مبيت من المقبور ، حتى يبقون دائما تحت السيطرة  ، محتاجون يمدون الأيادي لقاء فتات للعيش الكريم ... ونسى وتناسى أنه بعمله هذا المبيت ، أو الجهل والنسيان بوجود هؤلاء المواطنين ... زاد الكره  والأحقاد والحسد عليه نتيجة الضغوط  ، وعندما دقت الساعة بالتمرد والثورة ، حاول المستحيل مقدما العروض السخية المغرية وشراؤهم بمبالغ كبيرة غير متوقعة ، ولكن شيوخهم وقادتهم كانوا رجالا أوفياء للوطن مع فقرهم وعوزهم الشديد لأبسط الأشياء ، لم يضعفوا ولم يرضخوا للإغراءات والحوافز المالية  ، لأنهم يعرفون أنه إنسان حسود حقود ظالم  كاذب لا يؤتمن جانبه  ، جبان  يعطي الوعود المعسولة جزافا عندما يحتاج ويشعر بالخطر بدون تطبيق جاد ، رفضوا عروضه وتحدوه في العمق حتى النهاية …

هجم عليهم بجيش جبار من المرتزقة  ، لتأديبهم وإبادتهم وقامت المعارك بإستماته بين الطرفين ، وسال الدم وسقط الشهداء بدون عدد و لا حساب ، ولكن ثوار الزنتان أدرى بشعاب منطقتهم الجبلية الصعبة المسالك التي يحتاج الوصول لها  إلى جهد جهيد ومعرفة ودراية ، قاوموا جحافل كتائبه المدربة أحسن تدريب ولديها السلاح العتيد ، بكل العزم والقوة ، ولهم الشرف أن كتائب المقبور لم تحتل البلدة وتعيث فيها الفساد والإفساد وهتك الأعراض والقتل الجماعي كما تم في مدن أخرى منكوبة من المرتزقة مثل ماحدث في  مصراته والزاوية وبعض البلدات والقرى الأخرى طوال الحرب والثورة ...
قبض الثوار على الكثيرين من الجنود المرتزقة وأسروهم وإضطر الباقون تحت الضغط الرهيب من ثوار الزنتان الذين لا يهابون الموت للإنسحاب وهم أكثر عدة وقوة  ، سلاح ومعدات ، إبادوهم عن آخرهم  ، ولم تدنس مدينة الزنتان الأبية بأقدامهم ولا هواؤها بأنفاسهم الخبيثة  ، وقدمت ملحمة  نضالية فريدة في التضحية والفداء  ، شهداء وجرحى ومعاقين ودم  ، سوف تذكر بطولاتهم  في التاريخ الوطني الليبي إلى ماشاء الله عز وجل …

دخلنا إلى أحد الجوامع وقمنا بتأدية صلاة الجمعة  ، وبعدها إلى بيت أخيه القريب حيث كان في إستقبالنا بكل حفاوة وترحاب  ، وغداء جيد ( بازين ) مما جعلني أتخدر وبدأت أتثائب  وقاومت النعاس حتى لا أنام  ، وفطن المضيف للحالة ،  وبعد شرب الشاي وأكل الفاكهة  ، طلب منا الراحة لفترة والنوم لبعض الوقت القيلولة  ، وتركنا حوالي الساعة ونحن مستلقون على البساط نحاول الراحة والحصول على إغفاءة نوم لبعض الوقت من الإرهاق وتعب السفر إلى صلاة العصر حيث أفقنا من جديد  ، وقدمت القهوة وأحاديث جيدة عن مواضيع كثيرة مما أخذت أفكارا كثيرة كنت أجهلها بالماضي  ، وسمعتها من الواقع من مضيفنا الذي كان أحد المسؤولين  الثوار الذين له شأن كبير وإحترام وتقدير في بلدته الزنتان ضمن مجلس الأعيان ...  تناول الحديث عن السجين سيف إبن المقبور ، وعن سجناء وفد المحكمة الجنائية الدولية وكيف تم القبض عليهم نظير غبائهم وإستهتارهم بالليبين  ، الذين كانوا يعتقدون أن رجال الجبل الزنتان بدو أجلاف جهلة غير متعلمين  ، ولكن كانوا مخدوعين حيث أثبتوا أنهم رجال أكفاء في الحرب والسلم …

كم أكبرت العزيمة في هؤلاء الرجال الأشداء  ، رجال الجبل  ، الذين عزيمتهم لا تفل  ، قدموا شلالات من الدم في سبيل الكرامة والقيم  ، زحفت كتائبهم بعنف كالصواعق حتى وصلوا لمقر قيادة الطاغية المقبور في طرابلس الحصين ( باب العزيزية ) وحاصروها وإحتلوها مع بقية إخوتهم الثوار الآتون من كل مكان  ، وتم النصر المبين  ، وقيل عنهم الكثير الصادق عن البطولات الرائعة والشجاعة الفائقة التي تشرف وتجعل أهالي الزنتان يرفعون رؤسهم ويفخرون  ، والمغلوط عن التجاوزات والسرقات والنهب  ، وظهرت شائعات ونوادر عديدة عنهم  ، ولكن لم  تؤثر في أسود الجبل  ، الذين مثل القافلة يسيرون إلى هدف سام نبيل وهو الدفاع عن الدين والكرامة  ، الوطن والقيم  ، تركوا الكلاب تنبح وتجعجع ،  تعوي من بعيد غير قادرة على الهجوم عليهم مباشرة حتى لا تصاب في مقتل وتموت…

في نظري هؤلاء مهما حدث منهم من تجاوزات وأخطاء  ، تغتفر وتتنتسى  ،  لأنهم قدموا ودفعوا الثمن الغالي شهداء ودم  ، جعلت الجميع في العالم يستغرب ويتعجب عن التضحيات والفداء  ، ومن حق المنتصر أن يحقق  الغنائم والرزق المبعثر السائب الذي كان أشباه رجال العهد السابق الصعاليك مستولون عليه بدون وجه حق ، وتحدث الأخطاء والتجاوزات ساعات المعارك والفوضى نظير الإندفاع والتضحيات …

لكن هؤلاء  الرجال الثوار الصناديد  ، هم الحراس على أمن الوطن ضمن الآخرين الثوار الأحرار  ، هم الذين حافظوا على المطار العالمي طوال الوقت  ، وعندما تركوه بناءا على طلب المجلس الإنتقالي وسلموه لهم طواعية  ، قامت شرذمة من الموالين للمقبور بإحتلاله  ، وخلق المشاكل وزعزعة إستقرار ليبيا وأمنها  ، وثوار الزنتان لهم الفضل مرة أخرى ، لبوا نداء الواجب وأتت قواتهم وكتائبهم بسرعة البرق حتى لا يستفحل التمرد وينجح  ، حاصروا المطار وبعد عدة ساعات من  الصدام والمواجهة وإطلاق النيران بكثافة  توجوا بالنصر وإستسلم الأزلام طواعية خوفا من الإبادة  ، وتم النصر ، وكانت هذه العملية هزة قوية للأسرة الدولية وشركات الطيران الأجنبية حيث خافوا من القدوم إلى طرابلس العاصمة وألغيت رحلات عديدة وسببت أضرارا معنوية ومادية بلا حدود للدولة  ، ووضع اللوم الكبير على حكومة ليبيا على الضعف الأمني وعدم الحزم  ، واليوم الثالث  فتح المطار وباشرت الرحلات الجوية العالمية كسابق العهد وكأنه لم يحدث أي شىء !  أليست بفرحة ؟؟ الشكر العميق لهؤلاء المغاوير حيث حافظوا على أمن وإستقرار ليبيا !

قمنا بجولة في بلدة الزنتان وشاهدت رسومات كاريكاترية ساخرة وعبارات كثيرة ومقولات على الجدران جميعها تندد بالمقبور وتشيد بالثوار وصمود الرجال للزنتان وأحرار وثوار الجبل الغربي ، ولفت إهتمامي عبارات  كتبت على أحد المحلات بالخط العريض ولم أتمكن من إلتقاط صورة لها للذكرى في المستقبل حيث كنت أقود  السيارة  ، والعبارة تقول ( الزنتان ليست للبيع )  ، ومررنا على أحد المستودعات النائية وبه بعض السيارات وعليها المدافع وصناديق الذخيرة بدون عدد وأهم شىء شاهدت تمثال الصقر البرونزي الضخم وهو ماد وفارد أجنحته منقضا وقابض بمخالبه على ثعبان ضخم كرمز للقوة  ، الذي غنموه في الحرب من أحد المعسكرات لقيادات المقبور وأتوا به إلى الزنتان ليصبح ذكرى للأجيال القادمة أن كتائب الزنتان كان لها دور خالد في المنطقة الغربية في إسقاط النظام مع إخوتهم رجال الجبل الغربي حتى الجنوب عرب وأمازيغ  ، طوارق وتبو من جميع البلدات والقرى الثوار الأحرار …

بعدها رجعنا إلى طرابلس ومررت على منطقة (  العوينية ) وكم كانت البيوت فارغة أطلالاً  ، لا حركة في البلدة ولا أي إنسان موجود بها من عشيرة المشاشة  ، وذكرتني بمأساة تاورغاء مع إخوتهم المصراتيون  ، وسألت صديقي بألم على التهجير القسري بالقوة والإنتقام  ، وقال هذه النتيجة والجزاء العادل لكل من يتحدى رجال الزنتان والجبل الغربي  ، أثناء الحرب منعوا  ، وسدوا علينا المرور من الطريق الوحيد للوصول  للزنتان بسهولة  ، وقام وفد من شيوخنا بزيارة إلى قادتهم  طالبين منهم عدم الإنحياز للنظام البربري الظالم  ، والمساندة والتأييد للثورة حيث هم جيران ،  فهذه الثورة والتحدي السافر لنظام الإرهاب والجهل والتهميش عملية مصير وبقاء  ، وحق الوطن أن يهبوا جميعا معا وقفة رجل واحد ، وتحججوا بأنهم إخوة دهر وحلفاء لنظام الظالم ولن يتخلوا عنه حيث كانت حساباتهم خاطئة  ، راهنوا على الحصان الخاسر وأن المقبور لا يهزم ، و سوف ينجح …  وإضطر الثوار بأن يأتوا بالإمدادات والمؤن  ، السلاح والذخائر عن طريق الجفارة ومن قدم الجبل ( الخلايفة ) على ظهور الحمير والبغال عبر الوديان والجبال في الخفاء  ، حيث منطقة يفرن محاصرة بقوة ولا يستطيع أي ثائر المرور ، المشاشة ساندوا كتائب المقبور بكل القوة والعون حتى الهزيمة النكراء وسقوط النظام  ، لم يأخذوا عبراً … قتلوا رجالنا الأبرياء التائهين في المنطقة بدون ذنب بعد إنتهاء المعارك والحرب ،  ساعدوا وساندوا الطاغية المقبور أيام الحرب والكر والفر ضدنا ،،، وحكى قصصا كثيرة جميعها  مرارة وألم ومعاناة من جيرانهم قبيلة المشاشة  ، وأنا أستمع في ذهول إلى هذه القصص الكثيرة العديدة ، وأتأسف على الذي حدث من حوادث إنتقام من الطرفين ، وطلبت منه إبلاغ شيوخه وقادته أن يتريثوا  ، وتحكيم العقل وضرورة  الجلوس والحوار والمصالحة الوطنية فهم جيران …حيث يصعب التهجير والطرد للجميع لقاء أخطاء البعض  ، وكل عقدة ومشاكل صعبة مهما بلغت ،، لها  حل وحلول بالتفاهم والتراضي والتعويض العادل للطرف المتضرر والمنطق وليس بقوة السلاح ، والإنتقام من العزل الأهالي المغلوبين على أمرهم الذين وقعوا بين الصفوف المتحاربة نتيجة الخوف والإرهاب والطمع …

سكت صديقي وقال وهو يتنهد بمرارة  ، إن شاء الله تعالى سوف نصل يوما  إلى حلول مرضية لجميع الأطراف ولكن الجرح غائر حالياً وغير سهل الموافقة في الوقت الحاضر حيث بيننا ثارات سابقة ، وأصلا هذه ليست أرضهم ،  بل تم إسكانهم فيها بالقوة أيام الإنقلاب الأسود في السبعينات ،، بأمر من جلود المجرم الذي كان يعذب الطلبة في البدايات …  وهي ملك لإحدى العشائر الضعيفة التي رضخت ولم تستطيع أن تتحدى وتطالب بالحقوق أيام العهد السابق  وإلا الويل والثبور السجن والتعذيب والقتل لكل من يطالب بالحق وإسترجاع الأرض  ، وغير الموضوع إلى موضوع آخر حيث لا يريد الإسترسال في الحديث عن هذا الشأن ... مما يزيد الألم لديه عن ماذا حدث بالسابق من متاهات ومهاترات ودم !

مررنا على عدة بلدات وقرى منها يفرن وغيرها  ، وتأسفت للحالة التى يعيش فيها المواطنون الليبيون وكأنهم في العصور السابقة المتخلفة ، وكم حقدت على النظام السابق حيث يبذر في الأموال بسخاء على اليمين واليسار بالمليارات  ، على الإرهاب وشراء الذمم للحكام والسلاطين الأدعياء الطحالب المنافقين المطبلين من جميع أرجاء العالم  ، يصرف  أرزاقنا وأموالنا في غير طاعة الله عز وجل على الفساد والإفساد والعاهرات من كل حدب وصوب وأبناء الشعب الليبي مهمشون فقراء يمدون  أياديهم إستجداء لقاء لقمة عيش بشرف ، أليست بماساة ؟؟

أخيراً وصلنا إلى طرابلس قبل المغرب بقليل  ، وكانت رحلة قصيرة إستغرقت ساعات قليلة ولكن الذي شاهدته بأم العين عن التهميش والفقر للمنطقة كان أبلغ دليل لن أنساها بسرعة على المأساة لمواطنين ليبين أصليين من حقهم الحياة فى بحبوحة وعيش كريم ، وهذا الطاغية تحصل على جزائه بعد عذاب بسيط وتم قتله وأصبح جيفة نتنة تفوح منه الروائح الكريهة  ، مرمي في ثلاجة فرجة للأهالي في مصراته الذين شاهدوا مصيره الأسود ونهايته على الطبيعة …

للأسف فقراء العقول المرضى بالغرور من بنى العم والقرابة ،، أمثال أحمد قذاف الدم حسب مايقال ،، مازالوا يحلمون بالرجوع للوطن أسياداً  ، يطالبون بنبش القبور و القيام بتنظيم جنازة رسمية للطاغية المقبور وإبنه المعتصم  وأعوانه ، ونسوا أو تناسوا أن الشعب الليبي الحر له كرامة وقيم  ، ولن يحدث هذا الأمر مهما عملوا من ضغوط وحيل وإزعاج للثورة المجيدة ،  ومصيرهم يوما مثل المقبور  ، أو سجناء مكبلين بالقيود يقادون للعدالة كما حدث لكثيرين من رموز النظام  ، وعلى رأسهم المجرم البغدادي المحمودي رئيس الوزراء السابق ، الذي كان يساند  الظالم ويدعوا بصراحة في مكالماته الهاتفية المسجلة إلى هتك أعراض الحرائر ، تشفيا وإنتقاما من شرفاء يريدون الحياة الكريمة ،،
أخيرا أود القول ومن القلب شكرا جزيلا يارجال وشباب الزنتان الثوار على العطاء بدون من ولا حساب من أجل ليبيا الوطن ،  لقد رفعتم رؤوسنا عالية أمام الغير عندما تذكر ملاحم حرب التحرير ،، ثورة 17 فبراير المجيدة مع غيركم من أحرار الوطن ، متمنيا من أعماق القلب الشفاء للجرحى  ، والصبر للمعاقين  ، طالبا من الله عز وجل الرحمة للشهداء  ، والله تعالى يرعاكم ويوفقكم لما فيه الخير والمصلحة الوطنية  ، ودمتم حماة لليبيا ،  والله الموفق ...
 
                                                     رجب المبروك زعطوط
                                         
                                                          2012/6/29م 

Saturday, June 30, 2012

                                            بسم الله الرحمن الرحيم
 
 
                                                    التمزق 



           خواطري جياشة ليس لها عدد  أو حد حتى أتوقف عن التسطير والكتابة ، كل يوم جديد تبزغ وتظهر خاطرة ، أود الكتابة عنها حتى لا أنساها مع مرور الأيام وسرعتها وكثرة المشاغل  ،، حيث يمر الوقت مرور الكرام ونحن نحاول العمل بقلوب نظيفة خيرة حسب القدرات والإستطاعة ضمن شريحة كبيرة من شرائح المجتمع الليبي الوطنيون الذين ولاؤهم لله عز و جل وليبيا ،  نساند أولاة الأمر من غير أن يعلموا بالمجهودات الكبيرة والكلمة الطيبة والتصدي للشائعات المغرضة  حتى نجتاز المرحلة الصعبة والوصول بالوطن  إلى درجات عالية من التقدم في صمت وفي الظلال من غير دعاية وحب إعلان كما يفعل الكثيرون أشباه الرجال ، الذين يحبون الظهور على أكتاف البشر وهم أدعياء !
 للأسف خطواتنا متعثرة ، نظير سدود منيعة وعوائق وضعت أمامنا حتى نتوقف ولا نستطيع التقدم ، أجندات خارجية يحمل لواؤها ليبيون مسيرون ، جهلة بما يدور من دسائس ومصائب يوما على المدى البعيد سوف يندمون على إتيانها ، هؤلاء إخوتنا متغلغلون  في أوساطنا ، نحن غير قادرين على الصد أو الإبتعاد وتركهم في شأنهم أو تركنا في حالنا ، حتى أصبحنا نراوح في مكاننا غير قادرين على النهوض والعمل ، نظير تساهلنا وضبط أنفاسنا ونفوسنا من الغضب  ، حتى لا نخطىء لأننا لا نريد شلالات الدم بين الأخوة الأشقاء أن تبدأ ، أليس بشىء مؤسف ؟؟

لكل شىء حد وحدود ، يوما ما سوف ينتهي صبرنا ... لأن القضية قضية وطن ، قضية مصير ، قضية أولادنا وأجيالنا القادمة بأن تعيش وتسعد في وطن الأمن والأمان والحرية  ، مهما صبرنا غير قابل للتأجيل !  لنا يوم نثور ونغير المسار ونصحح الأخطاء …

ساستنا وأولي الأمر في محرقة كبيرة كان الله عزوجل في عونهم  ، كل يوم يتداولون معظم الوقت في إجتماعات مغلقة عديدة  ، يدرسون  المواضيع الشائكة المتشابكة والتي كل يوم تزداد تعقيدا وعقداً ، يريدون الفوز والنجاح ، يطلبون من أبناء الشعب ضبط الأنفاس وعدم التسرع  ، والصبر لفترة قليلة حتى تفرج من جديد ، ونسوا وتناسوا أن المشاكل الرئيسية بدأت منهم وهم المسؤولون عنها دنيا وآخرة  ، حيث لم يقوموا بالدور المطلوب كما يجب  ، يحتاجون إلى العزم والحزم والشدة  ، يحتاجون أن يثبتوا للشعب أنهم ذوو شخصيات قوية تلجم كل من يحاول المساس بالثورة ، أو أي إنسان طحلب من الخارج يحاول المساس بالأمن والتعدي على حرمة الوطن  ، حيث حدثت أمور كثيرة بالسابق نظير العفو والمصالحة والتساهل  ، وإعطاء الوعود بدون تنفيذ ...
وآخر الأمر مشكلة  مندوبي المحكمة الدولية عندما تم القبض عليهم بالجرم المشهود ،  صوتاً وصورة  وهم يحاولون التواصل مع أحد رموز النظام ودس بعض الأشياء من المعلومات والتعليمات الممنوعة للسجين سيف إبن المقبور في الزنتان المجاهدة الأبية ،  حتى يتم الأفراج عنه ،، أو خطفه بالقوة بإنزال فرقة كوماندوس  كما يحدث في الأفلام  ، أو شراء الذمم لأحرار وقيادات الزنتان  ، كما كانوا يعتقدون  ، حتى يغضون البصر ويهرب المجرم  ، سليل الشر الشيطان الذي من فرط الغباء وقلة الذكاء  ، هدد الشعب الليبي الأبي أكثر من مرة  ، وهو لا يحمل أية صفة شرعية لأية وظيفة قيادية بالدولة ، بل تسلق وقام بإدارة مناصب عديدة بدون ترشيح وصرف البلايين بدون وجه حق  ، وللأسف حتى الان وهو سجين صعلوك  ، مازال مكابرا ويهدد يحلم بالرجوع للمجد من جديد  ، أليس بغباء ؟؟

نسوا أن الثورة الليبية ناصرها وآزرها منذ اليوم الأول الله عزوجل ،  ولن تفشل مهما عمل الأعداء من بث الفرقة والسموم بين الأوساط  حتى تفشل المسيرة  ، والدس للمؤامرات والدسائس الخبيثة نظير مصالحهم  ، وتناسوا أن الليبيون الثوار من طينة أخرى لديهم أخلاق وعندهم قيم ة ، يؤمنون بالعقيدة الإسلامية عن طهارة  ، بدون رياء ولا كبر ولا مغالاة  ، يعتقد الغريب أنهم سذج  أنصاف متعلمين لا يفهمون أغبياء  ، والواقع هم بالفطرة أذكياء ، كثيرون خدعوا فيهم  ، كانوا يعتقدون أنهم مثل الآخرين من دول العالم الثالث متأخرون  ، أو جبناء لا يريدون التضحية والموت ،  ولكن عندما دقت طبول الحرب بعنف  ، أثبتوا أنهم مغاوير أسود  ، زلزلوا عهد الطاغية ،، أطاحوا به بصدور عارية وقلة سلاح وعدم خبرات في القتال ، يدفعهم الإيمان والعزم  ، إن الظالم ضروري من الإطاحة به بأي سعر وثمن مهما كلف من تضحيات شهداء ودم ،، جرحى ومعاقين ،، خراب ودمار للبنية التحتية …

المجلس الإنتقالي والحكومة ، يريدون أن يتم  كل شىء في سلاسة وهدوء عن طريق المصالحات والتنازلات والوعود التي لم يتحقق معظمها ، ونسوا أو تناسوا أن الثوار خرجوا من المحنة ، صلبي العود بعد أن قدموا ودفعوا الثمن الغالي  ، لن يردعهم الكلام المعسول ولا الأماني والوعود من المسؤولين التي تلاشت مع الوقت وأصبحت حبرا على ورق  ، الثوار يريدون حقوقهم المهضومة ، يريدون قبض مكافآتهم ومنحهم المالية التي تأخرت طويلا من يوم النصر ،  أخذت الوقت الطويل وهم ينتظرون على أحر من الجمر ،  والآخرون الذين على الهوامش أول من قبض... لا عدل ولا مساواة بين المواطنين كما يتشدقون ويعلنون ويصرحون فالمعلن شىء ووراء الستار وفي الخفاء أشياء أخرى تحدث ليست للنشر ولا للظهور في الوقت الحاضر ، أليس بأمر محزن ومؤسف ويدعو إلى الإمتعاض والغيظ والغضب  ، ومع الوقت يضطر الأحرار إلى تصحيح المسار ، التمرد والثورة !

إنني لست متحاملاً ولا متشائما ولكن نظير الخبرة أكاد أرى من بعيد سحباً سوداء داكنة  ، سحب غضب عارم تتجمع ، رياح عاصفة مزمجرة قادمة رويدا رويدا ، وشريحة كبيرة من أبناء الشعب غير مبالين يهوجون ويموجون ، بدون مخططات ولا دراسات  ، لم يسألوا النفس إلى أين سوف تؤدي بنا المسيرة ؟؟ يعيشون الأحلام بأن الوضع  في تحسن وفي إستقرار وكل يوم للأحسن  ، حسب رأيهم ورؤياهم وتطلعاتهم  لأنهم مواطنون خيرون يحبون الوطن  من أعماق القلوب …

آخرون لهم أجندات قوية وبرامج خبيثة في نظرنا هدامة للوصول وحكم الوطن  ، بطرقهم الخاصة ومساندة من قوى خفية ودول غربية وشرقية ومجلسنا الإنتقالي وحكومتنا لاهيان فقدا السيطرة ،، أثبتوا عجزهم الواضح وأنهم غير قادرين على تحمل المسؤوليات الضخمة  ، مما أصبح الشعب الليبي يراوح في مكانه ، والنهب والسرقات للملايين وصرفها على غير طاعة الله تعالى من البعض ،، وهروب رموز النظام المميزين من تحت أيديهم  ، وطأطأة الرأس أمام الغير من الدول والهيئآت نظير مصالح معينة خافية عنا  ، وعدم التكشير عن الأنياب بقوة حتى يصبح للدولة هيبة مما فلت الزمام وجمح الكثيرون وأصبح من الصعب كبح جماحهم بسهولة وسرعة ،، أليس بأمر مؤسف ،،؟؟
ولكن مع جميع هذه المشاكل والمصاعب الثورة الليبية المجيدة حماها ونصرها منذ اليوم الأول الله عزوجل ، لن ينساها ويتركها لهؤلاء الأوباش الطحالب  ، رموز النظام الهاربون للخارج من يد العدالة  ، الذين يتباكون على عز ضاع وإنتهى إلى الأبد  ، يريدون العودة بأي ثمن ، يتجمعون  ، يشحذون في همهم المنهارة  ، يشجعون في بعضهم البعض على الخطأ ،  يدسون الفتن في أوساط الشعب ضمن أخطبوط من العملاء المرتزقة نظير المال والطمع ، يمولون الطابور الخامس النائم بالوطن ينتظر  الأوامر أو اللحظات المناسبة ليهب ويقفز للساحة ونسوا أن يومهم ولى ولن يرجع أبدا ، فقد تنشق الأحرار هواء الحرية العليل ، وبيدهم السلاح ولن يرضوا  ، ولن يرضخوا أن يحكمهم مرة أخرى أوباش العهد السابق تحت أي سعر وثمن ، وسوف يحاربون الطاغوت والظلم مهما كلف الأمر ..

بالأيام السابقة ، تم تسليم المجرم البغدادي المحمودي رئيس الوزراء السابق أيام عهد المقبور إلى السلطات الليبية بالطرق القانونية ، وكم أكبرنا جارتنا تونس الحبيبة ، أنها أوفت بالعهد وسلمت أحد رؤوس النظام السابق ، وكان موقفا نبيلا ، لن ننساه لها أبدا ، وأي إنسان خائن للثورة ومسيرة الإصلاح من  الطابور الخامس وأياد الشر يحاول   بث الفرقة بيننا مخطىء أشد الخطأ ، ومالعملية التافهة التي تم فيها إلقاء قنبلة على القنصلية التونسية  في طرابلس ، عبارة عن دعاية وتهويل ومحاولة دس الفرقة بين الدولتين  ، ولكن إخواننا التوانسة يفهمون اللعبة والصراع الدائر من الطحالب رموز عهد المقبور ، يقدرون الأمر وعارفون أن العملية عبارة عن غيظ وغضب ونكاية ، لأنهم سلموا المجرم المحمودي إلى ليبيا للمثول أمام العدالة …

بودي القول للجميع وبالأخص القابعون في دول الجوار ، مهما عملتم من دسائس ، مهما دفعتم من أموال ...  مهما جندتم من مرتزقة من جميع الملل ،، لن تفلحوا ،، وسوف نأتي بكم أسرى سجناء أذلاء مكبلون بالأغلال بالطرق القانونية من أي بقعة بالعالم  ، مهما طال الوقت والزمن ، آجلا أم عاجلا  ، والزمن بيننا  ، فلا يضيع حق ووراءه مطالب واحد ،، ونحن شعب حر أبي يطالب الأسرة الدولية بالقبض على هؤلاء الفجرة المجرمين رموز النظام السابق وتسليمهم إلى ليبيا الوطن بأي سعر وثمن ،، حتى يتم تقديمهم للعدالة حتى يأخذ العدل والحق مجراه  ، بما أمر الله تعالى وبالحق ،،
لقد بدأت السبحة تكر وتفرط حبة حبة  ، وها أن المجرم المحمودي وصل إلى العاصمة طرابلس ذليلاً بعد أن كان يرفل في العز ويتبختربالسابق  غير آبه بآلام ومصائب الآخرين  ، يعتقد أن المقبور دائم  ، والآن سجين صعلوك مثل بقية الصعاليك يتشبت بقشة عسى أن تنقذه من الغرق ،، ولكن هيهات هيهات ،، صرخات الثكالى والأرامل والأطفال على فقد الأحباء والأعزاء سوف ترن في أذنيه طوال الوقت طالما به نفس حياة  ، فالله القادر يمهل ولا يهمل أي مجرم طاغ …  مهما حاول الهروب والفرار ... وعقبال القبض والتسليم للآخرين حتى يمثلوا أمام العدالة ويحاكمون بالقانون والحق ... والله الموفق ...
 
                                                                 رجب المبروك زعطوط
 
                                                                      2012/6/27م 

Monday, June 25, 2012

رياح الغضب

                                             بسم الله الرحمن الرحيم


                                                   رياح الغضب


                حاولت قدر الإمكان إن لا أكتب في هذا الموضوع لحساسيته ، لأنه في نظري سلاح ذو حدين وممكن مع الوقت يحسب علي من طبقة الجهل وأنصاف المتعلمين الذين مدى تفكيرهم محدود لا يتجاوز النظر أبعد من خطوة أمامهم ، ليس لهم العلم ولا المقدرة والفهم بماذا يجري من أحداث في السر تحاك للوطن الغالي من قوى خفية عالمية ومحلية بحيث يعتقدون أنني أدعو إلى الثورة والتمرد والتأبي على أولاة الأمر الآن في الفترة الإنتقالية…
أنا غرضي سليم  ، حبي لوطني ليبيا فاق الحدود أحاول شرح الأمر من  خلال وجهة نظري الشخصية قبل أن يقع المحظور وندخل في حرب أهلية لا تبقي ولا تذر  ، تحصد كثيراً من الرؤوس بدون تحديد المذنبين والأبرياء ، والنهاية تجزأ ليبيا إلى دويلات قزمية نظير عدم الفهم  ، والتعصب الأعمى  لدى البعض المهمشين بالسابق …

إن الهدوء الآن مخيم على السطح في إنتظار هبوب العاصفة الشديدة حيث الجميع يتساءلون غير راضين عن مايجري من أمور التسيب والنهب وضعف الإدارة من الحكومة ، في نظري الهدوء غير عادي بالساحة بالمرة  ،هناك شيء ما  تحت السطح ووراء الستار في الخفايا يعد ويطبخ  ، أكاد أشم الرائحة التي بدأت تعبق في الجو نظير الأخطاء العديدة  ، وكأنها مقصودة بفعل فاعل  ، السرقات والنهب للأرصدة المجنبة والخارجية والتي لا يعرف خباياها إلا البعض القليل  ،  والقرارات الخاطئة من المجلس الإنتقالي ، والإستخفاف بعقول الأحرار الشرفاء  ، الكثيرون لا هون في حياتهم اليومية ، البسطاء يحاولون العيش الكريم بأية طريقة كانت  ، المهم الحصول على بعض الفتات  ، وطبقة المستغلين تعمل جاهدة في الإحتكارات وتسمين الحسابات بالداخل والخارج بدون عواطف ولا حب ولا ولاء للوطن كما يدعون ويتشدقون طحالب ، المهم السعي الحثيث الحصول على المال والجاه  ، والمجلس الإنتقالي لا يهش ولا ينش مثل الأسد كبير السن قابع في العرين يزأر  ، ولا من مهتم  ، يفاجائنا في بعض الأحيان بإصدار قرارات خاطئة بدون دراسات وافية مما مع الوقت سوف يؤدي بنا إلى الهاوية ، أهمها رفع وزيادة المرتبات عدة أضعاف ، وتعويض السجناء طوال المدة بأرقام شهرية عالية عن كل المدة التي قضوها بالسجون من بداية الإنقلاب الأسود إلى يوم الثورة والنصر  ، مما ستضعنا في الهاوية …

وأنا شخصيا لست ضد التعويض المناسب ، فقد جربت المعاناة والسجن والقهر والإذلال ، ولو دفعت الملايين لا يمكن تعويض يوم واحد لسجين وبالأخص الأبرياء المظاليم  ، ولكن أقول محذراً  لو إستمرت وطبقت هذه القرارات ، عندها السلام على الثورة على هذه الحال المؤسفة التي تجعل الفرحة اليوم  ، ولكن الحزن بالمستقبل القريب  حيث سوف ترتفع جميع الأسعار وقيمة الدينار سوف تتدنى إلى مستويات مخيفة وسوف تفلس الدولة ولا تستطيع الإيفاء والدفع ، ونصبح نعاني مثل دول عديدة بالعالم الآن التي على وشك الإفلاس  ولديها جميع الخبرات والمخططون ومع هذا الكم الهائل وصلت إلى مراحل مادية متدنية  ، ولدينا أمثلة حية  أمامنا مثل  أسبانيا واليونان وكم يعانون  !
إنه مخطط كبير من أساطين وأساتذة عقول الشر من القوى الخفية الدولية للخراب والدمار لنا حتى لا ننهض ،،  يدسون السم الزعاف في العسل  ، يعاملوننا بحقارة وعدم إهتمام كالجرذان في المختبرات ولسنا بشر  ، كم يموت منا لا حساب لهم ! المهم نجاح التجربة وأن لا تصل إلى دولهم رياح الغضب تدمر  ، ونسوا وتناسوا أن ثورتنا مباركة ولن تتوقف ولن تخمد الجذوة مهما عملوا من دسائس ومؤمرات وحيل …

 ليبيا للليبيين  ، نريد العيش في سلام و وئام مع الجميع ، نحترم الشعائر والأديان  ، نريد التعامل الذي يحفظ ماء الوجه لجميع الأطراف بدون حقد ولا حسد بحيث نستفيد ونفيد الآخرين ،،، فالعالم الآن صغير ولسنا وحدنا فيه … ولكن نرفض الإيحاء أو التدخل في شئوننا الخاصة من أي طرف  ، أو أصدقاء يدعون الصداقة من دول عربية ومنظمات وأفراد وأجانب ، وبالسر والخفاء يخادعوننا و يحفرون و يريدون لنا الدمار والخراب…

 أرجو من كل قلبي أن يكون خير ، فليبيا دولة كبيرة المساحة والخيرات وشعبها قليل العدد  ، عدة ملايين أقل من عدد أصابع اليد غير قادرين على حكم أنفسهم بأنفسهم من غير تدخل أي طرف واحد  أجنبي  ،  أكرر وأقول سواءا دولا أم أفراداً أم المجتمع الدولي ومنظمات الأمم المتحدة  ، للأسف وألف أسف  ، هل نحن بحاجة من يقول لنا ماذا نعمل من الأطراف الخارجية الدولية لنحكم أنفسنا ؟ أين رجالنا ذوي الشهادات العالية ؟ أم معظمها مزورة ؟ أين الخبرات ؟  أين التشدق بالوطنية ؟  وحب الظهور في الإعلام وتلميع الصور حتى يتحصلوا على التأييد من الشعب الذي لا يعرف أغوار النفس البشرية ولا ماذا يحاك له من نوادر ومؤامرات !

 هذا الخضم والفوضى العارمة ونحن نهوج ونموج في متاهات  ، غير قادرين على الخروج بأمان وسلامة  ، ذكرتني بطرفة وحكمة قيلت من أحد المجانين بمدينتى درنة ( بالة ) عندما تم سؤاله عن وضعية الشعب الليبي أيام حكم المقبور ،  ورد ببساطة وقال أن الشعب الليبي عواطفه جياشة مثل الجرانة ( الضفدعة ) يجرف فيها تيار الساقية بقوة إلى الهاوية والموت وهي تزغرد فرحة في سعادة  ، ونحن للأسف نطبق فى هذا المثل البسيط ، إلى اليوم ولا نأخذ عبراً  ، ندعي العلم والمعرفة ، ونحن جهلاء بالمصلحة العامة نظير عدم الفهم والعيش في نشوة العواطف والتخلف …

البعض يعتقدون أن بالمال يمكن شراء البشر  ، ولكن هذا المال مال الشعب وليس منة من أي أحد من المجلس أو الحكومة يستطيع أن يتشدق ويمن علينا ، صحيح أن المال هو عصب الحياة  ، ولكن له حدود يتوقف فيها ولا يستطيع أن يتقدم شبراً واحداً وليس خطوة ، لا يمكن شراء الحب والولاء من القلب والضمير من أحرار الوطن  ، لا يمكن شراء النفوس الجيدة الخيرة مهما كبر الرقم  ، المال وسيلة للحياة الشريفة بدلاً من مد اليد أو إراقة ماء الوجه ،  وليس غاية ،  نحن لدينا هدف واضح وضوح الشمس كيف نستطيع إستغلال الثروة للنهوض بجميع مرافق الحياة ضمن دراسات ومخططات سليمة ونعيش سعداء بدون المغالاة والتهويل ولا السرقة في الخفاء من البعض الذين مثل السوس ينخر حتى تتهاوى ليبيا وتسقط في المستنقع القذر أو الرمال المتحركة ليس منها أي نجاة وخروج ، الذين نفوسهم ضعيفة ممكن شراؤها بأبخس الأثمان ، قليلون بالمجتمع ،  ولو يبحث الإنسان بدقة وفي العمق يجد معظمهم غير أصليين لا يمتون لهذا الوطن  ، أليست بمأساة ؟؟
الذي أود قوله لمن يلعب بقضية الوطن بعلم أو بدون علم  ، حذار من الموضوع حيث القضية شائكة ،، قضية شعب أراد الحياة  ، قضية مصير ،، قضية بناء الإنسان والأجيال القادمة على مبادىء وأخلاقيات سامية ، أقول لهم إعملوا الخير تجدون الخير ، وإن تماديتم في الفساد والإفساد  ، حذار  ، حذار لن يرحمكم الشعب مهما حاولتم التغطية والهروب  ، سوف تعاقبون اليوم بالدنيا عقابا قاسيا  ، أم من الخالق الرب العادل  بالآخرة ،، فليبيا منصورة ولن تخنع مرة أخرى للصعاليك مثل ماحدث بالسابق من المقبور الذي هدد شعبه وقال من أنتم ؟؟   فقد إستنشقت هواء الحرية العليل  ، وهرب الرعب والخوف من النفوس إلى الأبد ، ولن تتوقف عن المضي في الطريق الصحيح مهما كانت العقبات والعوائق ، حتى تصل وتنهض مع الأيام ...
إن الدنيا مرآة ساطعة  ، الخير والشر متلازمان منذ اليوم الأول  ، وحسب رؤية الإنسان ، إذا نظر لها من زوايا الخير يجده في كل مكان ويحظى بالسعادة والراحة وطمأنينة البال ويبدع وينهض مع الأيام  ، وإن نظر لها من نظرة شيطانية وحب الذات والغرور والتكبر  ، أعماه الله عز وجل عن رؤية الصواب والحق وكل يوم مزيدا من المضي في الشر والإرهاب والغرور والمشاكل ويسيل الدم وتكثر الآهات من الثكالى والصرخات من السجناء المعذبين والحاكم يحاول الإيقاف بإرتكاب الأخطاء الواحد وراء الآخر للتغطية حتى لا تفوح الروائح الكريهة ويتمرد الشعب وتأتي النهاية ، فهي دورة الحياة ولن تتوقف طالما يوجد بشر أحياء وحكام مجانين بالعظمة  ، إلى ماشاء الله تعالى ...
إن الصورة الآن غير واضحة  ، الحرية زيادة على اللزوم في الوقت الحاضر بدون ضوابط وقانون أصبحت فوضى وتسيب في نظري خطأ كبير  ، حيث وطننا الآن مفتوح للجميع لكل من هب ودب من الجواسيس والإستخبارات لدول كثيرة ، يعتقدون أن ليبيا لقمة سائغة وهي لقمة مرة علقم  ، والدليل الساطع عندما تم القبض منذ فترة على جواسيس يريدون توصيل معلومات كثيرة إلى الضال سيف إبن المقبور  ، وهم لديهم الحصانة من المحكمة الدولية ،  فكيف نستطيع أن نثق فيهم وهم لا يشرفون المهمة السامية ،  إذا كان هذا الأمر يصدر من أفراد تابعين للقضاء الدولي  ، فإلى أين الملجأ ؟؟
إنني مع الرأي القائل بعدم إطلاق السراح وأن يحاكموا في ليبيا بتهمة الجوسسة وتطبيق أقصى العقوبات تحت أي ظرف كان ولا تهاون من أي إنسان مسئول كان تحت أي إعتبار  ، لا شفاعة ولا وساطة دولية  ، حتى يتعلم سادتهم أن ليبيا والليبين مهما كانوا يظهرون للآخرين أنهم طيبون ضعاف سذج يمرون بأزمات ،، لا يمكن شراؤهم بالمال أو الضحك على الذقون فهم ليسوا بأغبياء كما يعتقدون ... وأي إنسان يخطأ يدفع الثمن الغالي! وسوف هذا الموضوع يصبح سابقة عندما يتم القصاص بالعدل والحق فيهم مثل أى مجرمين جواسيس يتآمرون على الوطن ، وسؤالي هل نسوا المقولة من ليبيا يأتي الجديد ؟؟
أخيرا أود القول الصادق ، أبناء الشعب الأحرار الآن في رهان كبير ، ينتظرون  الإنتخابات بفارغ الصبر حتى تتغير هذه الوجوه الحاكمة عن بكرة أبيها ، وإذا الإنتخابات تأخرت بأحاجيج وتعطلت بأي سبب ، عندها الويل لهؤلاء ، الشعب لن يسكت وسوف يهب من جديد ويعلنها ثورة ثانية لتصحيح الأمور ، أرجو من الله عز وجل أن يهدي الأمور إلى مافيه الخير ، وأن لا نضطر أن نخوض حربا أهلية ثانية ، وتتمزق ليبيا الحبيبة إلى دويلات أقزام ، وهذا الرهان الكبير واللعبة التي تدار بين الشرق والغرب حتى لا ننهض ونتقدم … والله الموفق.
                                                    رجب المبروك زعطوط
                                                           2012/6/21م  

Thursday, June 21, 2012

البلية

                                           بسم الله الرحمن الرحيم
                                                    البلية


                 يقولون أن شر البلية ما يضحك ، فكثير من الأمور المتشابكة الشائكة كثيرة العقد المتواصلة ذات الأبواب المقفلة تصل في بعض الأحيان بالإنسان  السئ الحظ إلى مرحلة الذهول والجنون ، وفي بعض الأحيان لا شعورياً يجد الضحية  نفسه يضحك من الهيستريا من غير أن يعرف ويتوقف ، وأحسن علاج لهذه الحالات النادرة ، هو الهدوء وكتم الغضب والصبر  وترك الأمور تجري في أعنتها حسب مايريد القدر و يرغب ، حيث نحن بشر مهما وصلنا من علم ومعرفة وفهم لانستطيع التغيير أو عمل أي شيء ، نحن مسيرون ضمن المنظومة الإلاهية  منذ الأزل ...
الآن كشعب ليبي نمر بمرحلة خطيرة عالقين بعنق الزجاجة غير قادرين على الخروج  ، نحاول قدر الإمكان إستنشاق الأنفاس ولكن بالكاد  حيث توجد قوى خفية عالمية تساند أو توحي إلى قوى محلية لخلق الفتن لقاء عصبيات مثل ماحدث مع مجموعة الفيدرالية التي هي ضد المركزية والتي من الممكن أن تضع الأساس لتقسيم ليبيا مستقبلا إلى دويلات قزمية ، فأنا شخصياً ضد التقسيم و التهميش لأي منطقة في ليبيا و بلأخص المنطقة الشرقية حيث همشت بقصد مقصود و نية مبيتة  وممكن الوصول الآن إلى صيغ مثلى بحيث تنعدم المركزية ، حيث الآن منظومات الحاسوب تسهل قضاء الأمور في أي مكان في دولة ليبيا بدون التعب والسفر إلى العاصمة طرابلس كما كنا بالماضي أيام عهد المقبور ،  ويطلب من الدول الخارجية الإبقاء على سفاراتها  في طرابلس وفتح قنصليات لها في الشرق والجنوب لتسهيل الأمور على المواطن ...
القوى الهدامة تريد لهذا الوضع أن يستمر لفترة حتى تحقق أهدافها وتكسب مكاسب خيالية لقاء الفوضى التي نحن في خضمها حتى لا يستقر الوضع ويبدأ التشييد والبناء وتصبح ليبيا مستقبلا ورشة بناء ومركزا مزدهرا بالتجارة ، قبلة لكل مستثمر يريد أن يحقق الأرباح في سوق يعتبر للآن بكراً في هذا العالم المضطرب لم يدنس بعد بالحضارة الزائدة عن الحد  ...
وبكل هذه المشاكل التي نحن نعاني منها في الوقت الحاضر ، نحن سعداء فرحون حيث تخلصنا من نظام الطاغوت، الجهل والإرهاب ، ننام مرتاحين طوال الليل والنهار بدون الخوف والرعب من رجال الأمن الذين همهم الإزعاج والمضايقة  ، و بث الخوف حتى لا يرتاح المواطن ويعمل براحة بال  ويبدع ...
أتيحت لي الفرص وتابعت العديد من اللقاءات والجلسات  وشاهدت التراهات والطحالب المتسلقين وسمعت المهاترات من البعض الأدعياء بأنهم من الأوائل الذين قاموا بالثورة وناصروها من البدايات وكلام فارغ كثير ومباهاة وخداع ، والواقع يحبون الظهور والبروز على الأكتاف بدون إستحياء ولا وخز ضمير ، هذه النوعيات المنافقة التي تلون أجسادها مثل الحرباء حسب الموقف والمصلحة حتى لا تظهر الحقائق الساطعة ، هذه النوعيات نسبة كبيرة في أي شعب من العالم الثالث ، وبالأخص في دول الربيع العربي ، حيث الفوضى مستمرة في هدوء وصمت ، لا وجود لقوانين تلجم وتلزم الأدعياء عن الكذب والرياء وتوقفهم عند الحد السليم الصادق ، حتى لا يخدعوا الغير من البسطاء من أبناء الشعب الذين لا يعرفون الحقائق بل يصدقون بدون تساؤلات ، نظير السذاجة وحسن النوايا ...
مازلت أكرر وأقول نحن سعداء ، نحمد الله عز وجل على عطاياه ، ثورتنا إلاهية أيدنا الله تعالى وإنتصرنا وتخلصنا من شياطيين الإنس والجان ، تخلصنا من الخوف والرعب وأصبح لنا كيان يشرف ، رافعين رؤوسنا بإباء ضمن الإحترام من الجميع وبالأخص دول الجوار بعد أن كانوا يتشدقون علينا بأننا الليبيون ضعاف سلبيون جبناء لأننا تأخرنا في الثورة ، ولكن عندما نهضنا أثبتنا للعالم أننا شعب حر حي به رجال شجعان لايخافون ولا يهابون الموت ، ضحينا بالروح والدم وقدمنا عشرات الآلاف ضحايا شهداء ومثلهم جرحى ومعاقين ، ولن نترك أي طرف أي كان طالما نحن أحياء نرزق بأن يلعب بمصائرنا ويوجههنا الى أمور تتعارض مع ديننا ، قيمنا وأخلاقنا ، مع طموحاتنا ورغباتنا ...
هذا الوضع الذي نحن فيه الآن طبيعي بعد  الثورة والحرب الدموية ، نحتاج إلى الوقت ، حتى ينضج الثوار الشباب صغار السن بعد خراب ودمار على مدى 4 عقود ونيف من التجهيل والإرهاب ويعرفون أن الوطن بحاجة إلى تخطيط ودراسات بالعقل والضمير من أساطين ذوي خبرات وتجارب من الحياة العملية  حتى يبرز من خلال المحن الرجال الصادقون لخدمة المصلحة العامة التي هي مصلحة الجميع ...
إنني مهما حاولت أن أشرح عن مايدور بالنفس من خواطر جياشة  ، لا أستطيع من كثرتها وكل يوم يظهر جديد على السطح والساحة الغث والسمين ، تحتاج إلى متابعة دقيقة حتى يستطيع أن يصل إلى الأغوار الدفينة  ويعرف الصادقة من الشائعات ، ويصعب الحكم على البشر بسهولة من غير معرفة وثيقة بأغوار النفوس والتجارب ، وكثيرون كنا نعتقد أنهم موسى فيهم الخير ورشحناهم  ، أعطيناهم أصواتنا لخدمة المصلحة العامة ، ومع الوقت عندما تقلدوا المناصب وذاقوا حلاوة الكراسي والإهتمام من الإعلام ، وتملق الطحالب  ، وزاد الدخل ، كبرت نفوسهم بسرعة وتغيروا  وأصبحوا طغاة مثل فرعون ، ولكن الحمد لله تعالى الرب الخالق موجود في علاه ، مهما خططوا من خير أو شر وشرور نظير عدم الخبرة على المدى البعيد  ، لا يدوم الحال إلى ما لا نهاية! آخرتها موت وفناء ، ولكن نحن كشعب لسنا حقل تجارب ، ولا مختبر حتى نصل بعد فوات الوقت وضياع الطاقات والهدر ...
إن وطننا ليبيا يمر الآن بأزمة ضمير ، حيث تقاعس المجلس الإنتقالي عن حزم الأمور منذ البدايات والآن بعد مرور 7 أشهر على قتل المقبور مازلنا نراوح في نفس المكان لم نتقدم خطوات إيجابية مع أنهم عملوا الكثير في صمت ولم يحس بهم أي أحد ، حتى يشعر بهم الشعب المتعطش للوصول ، في نظري لعدة أسباب جوهرية رئيسية ، أولها عدم الحزم من أول يوم للنصر ، حيث لا خبرات من أولاة الأمر ، غير مسيسين وليست لهم الخبرات في قيادة الرجال ، ونسوا أو تناسوا أن الثوار الأحرار خرجوا من القمقم بعد كفاح ونضال وصبر طويل ، إستغرق الظلم والإرهاب 4 عقود ونيف العهد السابق وجميعه خوف ورعب ، عذاب وقتل ، وبعد النصر والفرحة ، تمادى البعض أكثر من الحد مما خلق الفوضى ، ولا قانون رادع يطبق على الجميع ، بل مليشيات مسلحة  تعمل في صمت بإنتظام ضمن قوانين سرية غير مكتوبة ولا معلنة ، يعرفها قادتهم ، وبالتالي الأمن للمواطن مستتب إلا من بعض الحوادث الفردية التي تحدث بين وقت وآخر ...
الهروب المنظم لرموز النظام الأساسيين بعد أن كان البعض تحت الحجز لدى الثوار ، ولكن لأمور خافية هربوا إلى دول الجوار والخارج ولديهم المليارات تحت تصرفهم في حسابات عديدة بالخارج و إستثمارات رهيبة من الصعب متابعتها ، الآن يتباكون على العهد السابق ، يريدون إحياؤه بأي ثمن مهما كلف الأمر ، ليس حبا في المقبور ، ولا ولاءا لذكراه ، ولكن إتخذوه عنواناً كبيراً ، لا فتة هشة يريدون شحذ الهمم وإستجلاب المرتزقة ، مستغلين صراع الكبار على النفوذ بالمنطقة ، وتعاطف بعض الدول الكبرى مثل روسيا والصين نظير مصالحها ، والوصول للوطن والإنتقام من الثوار والحكم حتى ينهبوا الخيرات  من جديد !
إنني أضحك من شر البلية على غباء هؤلاء ، مازالوا يعتقدون أن بإمكانهم الرجوع إلى ليبيا والوصول مرة أخرى للحكم والنهب من جديد ، وهم الآن لديهم الأموال المنهوبة المسروقة من دم الشعب تحت أيديهم يتصرفون فيها كما يشاؤون ، وتساؤلاتي ألم تكفيهم هذه الأرقام الفلكية ويتقاعدون ويطلبون السماح والمصالحة الوطنية عسى أن يصلوا إلى بعض العفو عن الجرائم والآثام السابقة عن طريق المحاكمات العادلة ؟؟؟ أم نتيجة الطمع والغرور كما حدث للمقبور أعماه الله عز و جل عن رؤية الحق والصواب ولم يعترف بالأخطاء ويحاول الوصول إلى مصالحات وطنية ، بل هدد  شعبه ونعتهم بأوسخ النعوت والأوصاف وهو يحتضر  يرقص على الحبال رقصة الديك المذبوح ؟؟؟
نسوا أن الغرور نتيجته الفناء والنهاية المقبرة والدفن ، تناسوا أن أبناء الشعب الليبي لن يرضخوا مستقبلاً تحت أي ظرف للمهادنة أو المصالحة طالما هم يعملون في المؤمرات الدنيئة وإطلاق الشائعات المغرضة ضد ليبيا الحرة حتى لا تستقر الأوضاع فيها وترتاح ،، مصيرهم مع الزمن التآكل والنهاية ، ليبيا قائمة وستظل حرة إلى ماشاء الله عزوجل ،، أما الأفراد مهما طال العمر والزمن لهم يوم موت وفناء ، ذكراهم اللعينة سوف تخلد في قوائم الشر والشرور في سجل الوطن النضالي إلى ماشاء الله عز و جل ، لن تنتسى ، سوف يتحملها الأبناء والأحفاد الأبرياء على مدى أجيال ...
من وجهة نظري الشخصية أن الزمام فلت الآن حيث أعضاء المجلس الوطني كل فرد منهم يحاول قدر الإمكان الوصول إلى غرض معين ، متشاكسون ومتقاعسون مع بعضهم البعض حيث يعرفون أن بقاؤهم في السلطة عبارة عن أسابيع فقط ،، وبعدها النهاية والتسليم بعد الإنتخاب والبعض إختلطت المفاهيم لديهم ، هل قاموا بالواجب كما يجب للمصلحة العامة أم لمصالح شخصية خاصة بهم وبأتباعهم ؟؟؟ والحكومة في واد آخر ونفس القصة ، والثوار مقسمون إلى مئات الكتائب ، وكل واحد منهم له قصة وقصص وضاعت الحقيقة وسط الغث والسمين ، وأبناء الشعب مازالون يتسائلون في إستغراب ،  أين المليارات المكدسة وأموال النفط الذي يستخرج كل يوم  ويباع ؟؟؟ إلى أين تذهب ؟؟؟
أول مساس وفلتان عدم إستتباب الأمن ، حيث المفروض من أول يوم عدم فتح أبواب السجون على مصراعيها للجميع ، بل كل مجرم يبقى سجين حتى يستتب الأمن ، إطلاق السراح لسجناء السياسة والفكر فقط ، وعتاة المجرمين الهاربين يرجعون ولو إضطر الأمر للقوة ، وعدم التهاون مع رموز النظام مهما تراجعوا وإنشقوا عن الركب ، لأنهم أذكياء ، عرفوا السفينة غارقة ولا يريدون الغرق ، بدؤا يقفزون الواحد وراء الآخر مثل الجرذان ، والسؤال هل الإنشقاق عن وخز ضمير ومراجعة للنفس ، حبا في المواطنين وليبيا أم للحفاظ على حياتهم وإنقاذ ما يمكن إنقاذه ؟؟ المفروض للبعض بقاؤهم بالسجون وليس تحت الإقامة الجبرية في بيوتهم مرفهين ، المفروض يحسون بالمعاناة والألم كما دفع الثمن الضحايا الأبرياء من قبل في السجون عشرات السنين نظير تسلطهم وجبروتهم بالسابق  ؟؟
عشرات الأشياء والتساؤلات التي تحتاج إلى الكتابة والشكوى ، وفي نظري الشكوى لغير الله تعالى مذلة ، ضروري من طرح البدائل عسى أن أجد أذانا صاغية من المسؤولين تهتم بالأمر وتعمل بقوة حتى نصل إلى بعض الحلول مع الوقت بدلاً من لا شىء يحدث نظير المتاهة التي نحن ندور ب فيها الآن دون مخرج ...
إستقرار الوضع يعتمد إعتمادا كبيرا على الأمن ، أي مسؤول كبير بالداخلية لا يعين ولا يوظف لحسن السيرة فقط حتى لا يصبح الأمر مائع مثل الآن والضرر على الجميع ، بل الخبرة وقوة الشخصية و طهارة القلب واليد وعدم الخوف والإقدام هم الأساس للتكليف … وتطهير الجهاز من جميع الشوائب والمعاملات الخاطئة وإستغلال الوظائف والرتب ، رفع معنويات الضباط صغار الرتب على العطاء بشرف ، إعطاؤهم جميع الصلاحيات والمهايا والمرتبات ضمن القانون بحيث لايهانون من أي جهة بالدولة أو صعلوك مجرم يحب التطاول حتى يصبح لهم هيبة بالحق والقانون ، تطعيم الجهاز بشباب ثوار ضمن دورات تأهيل ... عشرات الأشياء بالصبر والدراسة الجيدة والتخطيط ممكن في فترة وجيزة يصبح جهاز الداخلية من أروع الأجهزة لتحقيق الأمن بالعدل والمساواة !
حراسة الحدود والمنافذ بدقة وتفعيل المنظومات والحواسيب على العمل الدقيق ووضع شباب ثوار رجال يخافون الله تعالى لديهم ضمير يحرسون الوطن ، حيث الآن أزلام النظام السابق الغير معروفين يمرون بسهولة ، بدون تحفظ ولا توقيف ، أليس بأمر مؤسف ومأساة  ؟؟ وكل يوم نفاجأ بجديد عن أعمال العنف نتيجة التسيب وتحكم البعض في المنافذ لقاء التهريب والحصول على مكاسب وجنى الثروات الخيالية بدون وجه حق ...
إحياء ديوان المراجعة وفصله عن الإدارة المالية ، وإعطاؤه الصلاحيات القوية حتى يصبح له كيان وشأن ،، ويستطيع التوقيف والضبط لأي مسؤول مهما كان بقوة القانون في حالة التسيب أو الإختلاس !
وقف النزيف للعلاج بالخارج للجرحى الذي إستغل من كثيرين ليس لهم علاقة لا بالثورة والمعارك ولا بالجرحى بل نظير واسطات وصداقات وإهدار الملايين بل البلايين في أمور يمكن تقليصها إلى أرقام معقولة بدل الهدر والإستغلال ! 
مراجعة عقود النفط السابقة مع الشركات ومحاولة الحد من الإستغلال ضمن معايير صادقة تحفظ حقوق الجميع بالحق ، وإستجلاب أموالنا التي بالخارج في الإستثمارات ونحن بحاجة لها أن نستثمرها في بناء وطننا الغالي ...
الإهتمام بالصحة والتعليم  ، وبناء المستشفيات المتنقلة في الدواخل ، وتأجير العائمة والمنع للخروج للخارج على حساب المجتمع حتى نمنع الإستغلال والإحتكار ورفع الأسعار الخيالية في الأدوية والعلاج من المستغلين للظرف في  مستشفيات ومصحات الخارج ، وإستقدام الخبرات من الأطباء المهرة إلى ليبيا مهما كلف الأمر من أموال … وتسليم بعض المستشفيات إلى القطاع الخاص وإستجلاب أطقم طبية مع الإدارة والخدمات من الألف للياء من الغرب و الدول المتقدمة حتى ننهض مع الوقت ...
مازالت الخواطر كثيرة للإصلاح وهذه بعضها التي سطرتها عسى أن أجد آذانا صاغية ، وإلا فيوماً ما السحر سوف ينقلب على السحرة الذين يستغلون الأمر ويريدون الفوضى أن تستمر ، وأقول لهم ، ليبيا لها "عشم" ويوماً من الأيام سوف تدفعون الثمن الغالي ، فليس المال والجاه هو الأساس للحياة ، ليبيا مازالت بخير ، وستظل في الخير إلى ماشاء الله عز و جل ، أراد الحاقدون الحاسدون الرقي والسمو للوطن أم لا ؟؟  والله الموفق ...
                                                                     رجب المبروك زعطوط
                                                                           20/6/2012م

Tuesday, June 19, 2012

الحظ

                                            بسم الله الرحمن الرحيم



                                                      الحظ


             لدينا مثل شعبي من البادية  يقول ( خلوة النجع من سعد الجذع العطيب ) أي بما معنى أن رجال النجع الشجعان هم الذين يهبون ساعة النداء والجهاد أو الغزو ويرحلون للمعركة ، والذي يبقى في رعاية كبار السن والعائلات والأطفال هم أنصاف أو أشباه الرجال الجبناء العجزة  وبالتالي تصبح لهم الحظوة في أعين الجميع حيث يصبحون من ذوى  الآمر والنهي في النجع في غياب  الرجال ...
ونحن الآن في ليبيا نمر بنفس الحالة ، حيث  معظم الشرفاء الأحرار الثوار ضحوا من أجل الثورة وقاموا بأعمال وبطولات من البذل بالروح والدم والعطاء بالمال والجهد بدون حساب ولا منن ، البعض معروف والغير معروف لدى الكثيرون حيث يحبون أن يكونوا في ستر الله عز وجل حتى يتحصلوا على الأجر والثواب ، حتى تم النصر وقتل الطاغية وأصبح مقبورا في الهاوية  ، هؤلاء الرجال مميزون كان بالإمكان بقاؤهم في المقدمة وصنع القرار ولا يستطيع أي أحد أن يتخطاهم نظير مبادراتهم ورجولتهم وأعمالهم النضالية والخيرة  ، ولكن تراجعوا خطوات للوراء ، لأنهم ذوي كرم وشهامة وليسوا طحالب يقفزون على مراكز السلطة  ، ومع الوقت أصبحوا في خبر كان وراء الستار فى زوايا النسيان  وهذه المأساة وسنة الحياة  ، حيث الشعوب العربية لا تكرم أبطالها في حياتهم حتى يزهون ببعض الفخار ، ويصبحون قدوة للأجيال الصغيرة حتى تحاول السير على هداهم  ، بل معظم التكريم بعد الوفاة ...   
الآن نحن نمر في عنق الزجاجة ، الوضع الأمني غير مستقر  ، وبعض الشرائح تشحذ في سكاكينها وقواها تريد الأخذ بالثأر ، كل واحدة من الأخرى وكل يوم نسمع الأخبار الحزينة عن المعارك والمناوشات ويسقط البعض موتى ويهدر الدم والمصالحات العرفية الهشة في غياب القانون والحزم والقوة  ، والطحالب متكالبون على النهب والتحصيل طالما الفرص متاحة ولا حسيب ولا رقيب بل الإهدار للثروة في متاهات وأوجه صرف لا تسمن ولا تغني من جوع  ، وأي مواطن غير قادر على التخطيط لمدى بعيد فنحن لا نعرف ماذا سوف تكون الأوضاع في المستقبل ، حيث المسيرة حتى الآن مازالت تتوكأ على عكاكيز كثيرة معظمها لأطراف عديدة لديها أجندات خفية مؤيدة من أطراف دولية لم تعلن عنها بصراحة  ، حيث هم في نظري يطبقون  مسارات اللعبة الخفية ويعتقدون أنهم المخططون والواقع هم في غفلة ينفذون بدون أن يشعروا  ، أليست بأمر مؤسف ومأساة أن دماء الشهداء والجرحى والمعاقين تذهب هباءا منثورا  ، نظير الإفلاس في الفكر والتصورات ...
البارحة كنت مدعواً إلى العشاء مع بعض الرجال من رجال الأعمال والسياسة وتطرق الحديث إلى من يكون بالمقدمة حيث الحكومة الحالية تحتضر  ، وعن قريب سوف تنتهي ، وتأتي حكومة أخرى ومفاهيم جديدة بدون أساس ولا تخطيط  ، بل تبدأ من أول الطريق وبالتالي ضياع الوقت الثمين وتأخر الوطن سنوات للوراء نظير الغباء  ، حيث كل مسؤول جديد يحاول قفل الفجوات والعيش يوما بيوم مع الأحداث  ، بدون مخطط سليم يتفق عليه ويتم الإستمرار بدون الخروج عنه من أي حكومة تأتي حتى ننهض  ، أما الطريقة العقيمة سوف نصبح ندور في الحلقات بدون أبواب ومخارج إلى مالانهاية نظير الإرتجال  ، وطرحت عدة أسماء وكنت أعرف البعض   وإستغربت بشدة وقلت للنفس الدنيا تغيرت  ، حتى يصبح هؤلاء أشباه الرجال الآن بالمقدمة  ، ومن الممكن أن يصبحوا من القادة وأصحاب القرار  ، سبحان الله تعالى هل عقرت ليبيا ولم تولد الرجال حتى  يختاروا هؤلاء ، ليتنافسوا على القيادة والرئاسة ... إنها مأساة أشاهدها وهي ترسم وتحقق نظير الغفلة من الجماهير حيث يعيشون في الأحلام وحلو اللسان والتعبير من هؤلاء الطحالب  ، وخوفي أن يأتي يوم ونتحسر على الماضي ، الذي ذهب إلى غير رجعة ...
إنني لست بمتشائم ، ولكنني حزين عندما أشاهد المهازل والمسرحية التي تدار بغباء بدون ذكاء ولا فن، والجماهير متعطشة للقبض بدون أي قطرة عرق وجهد يبذلونها  ، يعتقدون أن رزق الدولة حلال للكسب والنهب أليست بمأساة ونحن بهذه العقليات الضحلة العقيمة ، كيف يمكننا  أن نكون دولة متقدمة و نحن عى هذا المستوى من التخلف ؟؟؟
للأسف البعض يبحثون عن أدوار ، وللأسف الشعب لا يحسن الإختيار  ، حيث مازال التعصب القبلي والجهوي قائماً ، نحتاج إلى بعض الوقت حتى نتسيس ونتعلم من الأخطاء كيف ننجح  ، إنني لا أعرف ولا أستطيع التكهن ، ولكن كل وقت بوقته في دولة ليبيا الجديدة  ، لا أساس سليم  ، ولا نبراس جيد  ، ولا مخطط نتبعه حتى نصل مهما أخذ من الوقت  ، بل فيضان مدمر يجري بسرعة في الوادي الضيق مهما إعترضته من سدود صغيرة يحطمها بسرعة طاغية ، والسؤال الى أين النهاية ؟؟ نريد للفيضان أن يهدأ ويتجمع في بحيرة كبيرة نستفيد من مائها لنزرع ، حتى نستطيع ان نعمل و نبدع ...
إن عباراتي وكلماتي هذه لها معاني ،  وليس كل إنسان لا يعرف ماذا يدور على الواقع المرير يفهم ماذا أقصد ، ولا أريد تصعيب الأمر على الكثيرين أدعياء العلم بالسياسة وهم عبارة عن أدوات ينفذون بدون شعور ولا معرفة مخططات الغير ، فالسياسة عميقة و معقدة  ، لا أخلاق ولا شرف  ، أساسها الكذب وعدم المصداقية وفي سبيل المصلحة والوصول لأهداف معينة يغير السياسي لون جلده مثل الحرباء وينافق حتى يستطيع أن يتواصل في غابة الحياة مع الآخرين من الوحوش ، وإن حافظ على المبادىء وتشدد وتصلب يصبح منبوذاً مكروهاً و لقمة سائغة  ، تلوكها الألسن بأحط النعوت أليست بمأساة ؟؟
الصراع دائر على الوصول إلى مكان بدون هدى ، وعندها السلام علينا  ، لأننا نحن جميعنا قباطين ولا أحد   يرغب أن يكون بحاراً يلبي الأوامر  ، وعندها الغرق لا محالة  ، كان الله عز وجل في عون الجميع  ، لأننا مهما إكتسبنا من مهارة غير قادرين على الإتيان برجال صالحين همهم خدمة المصلحة العامة والوطن بضمير  ، أليست بأمر مؤسف ومأساة ؟؟ والله الموفق …

                                                                    رجب المبروك زعطوط