Monday, June 18, 2012

الخداع

                                           بسم الله الرحمن الرحيم 

    

                                                 الخداع



           الكثيرون من أبناء الشعب البسطاء السذج يصدقون  الكثير من التراهات لأنهم من طينة طيبة نقية ، لا يعرفون الخبث ولا الدسائس يصدقون  بعض الرموز من أدعياء الوطنية والمصداقية ، معتقدين أنهم يقولون الحقيقة ، و أن همهم هو خدمة الوطن والمصلحة العامة ، وفي نظري العكس هو الصحيح  حيث كثير من الأمور الوطنية البراقة النضالية التي حدثت بالماضي تجذب الإهتمام من الكثيرين الدارسين الباحثين الذين يتابعون قراءة ومتابعة التاريخ الوطني حتى يسجلوا الواقع والحقائق التي حدثت بدون دس ولا تدليس ولا تزوير ، حيث أخطر شيء هو كتابة التاريخ بصدق ، لأن الكثير من الكتب التي تباع بالمكتبات  بها أخطاء تاريخية عن الأحداث والأسماء حيث البطولات نسبت للبعض نظير التملق والنفاق والوصول لرضاء الحاكم أو الجهة والمنطقة ،  حيث الأجيال القادمة مع مرور الوقت سوف تعتقد فيها وتعتمدها على أنها صدق وواقع حقيقي ، حيث الكثير من الأحداث تحتاج إلى تدقيق عميق طالما البعض من الرجال الذين عاصروها مازالوا أحياءا يرزقون!

الشعب متعطش لسماع أسرارها والتي الآن مضى عليها حوالي 3 عقود ، ومعرفة الحقيقة التي لامسها الغموض ولكن بعض الأدعياء غيروا الحقائق إلى قصص أخرى ليست لها مصداقية من القلة و في أضيق نطاق حتى لا يظهر الكذب والتدليس والخداع المقصود حتى يصلون للهدف والظهور بمظهر الأبطال ...
 الآن إختلفت الأمور عن ماكانت عليه من قبل لأن التكنولوجيا الحديثة حلت محل الكثير من الأمور الشائكة الغامضة التي كانت بالماضي تعتبر أسرارا محصورة لدى بعض الجهات والأفراد وفي أضيق نطاق ، أما الآن فقد فتح الباب لمعظم الجميع للتعلم والفهم ، وفي دقائق ممكن عن طريق الحاسوب الوصول إلى معظم المعلومات الكثيرة التي كانت بالماضي من الأسرار ليست في متناول أي أحد إلا القلائل ...
الوطنية في نظري ليست سلعة تباع وتشترى ولا علم يدرس في المدارس والجامعات، وليست عملاً يمكن للإنسان أن يحقق فيه خبرة مع الزمن  حتى يبدع ، ولكن هبة من الله عز وجل  في بعض الأحيان يضعها في أضعف خلقه ، حيث تصدر من الشخص المحظوظ  في لحظات أمور وشجاعة وبلاغة يعجز عنها أعتى الرجال قوة وفصاحة ، وجميعنا وطنيون نحب الوطن الغالي ولكن كل إنسان منا  بطريقته الخاصة ...
 الثوار الأحرار مؤمنون عن قناعة نتيجة الظلم والإرهاب ، القهر وعدم المساواة ، أنهم على طريق الحق سائرون  يهبون في حياتهم طواعية وعن قناعة نظير المبدأ والإقتناع الراسخ الصادق بالموضوع والقضية الوطنية ، والمناصرون والمؤيدون للطاغية يعتقدون أنهم على الحق والكثيرون ماتوا عن غباء وجهل ، لأنهم مسيرون  نظير غسيل الأدمغة ، والعيش في الأحلام  بدون وعي لما يجري من الأمور الخاطئة وقبض الأموال والمزايا الحرام التي ليست من حقهم  ،  حيث عاشوا وترعرعوا في بيئة قذرة  ، بيئة الإرهاب والتسلط وإستعمال القوة المفرطة من الحاكم لتغطية الضعف والفساد والإفساد التي جميعها قهرللإنسان الشريف الحر المواطن العادي  وهتك أعراض البسطاء نظير التسلط والبغاء لايفرقون بين الحلال والحرام  ، لا يعرفون التمييز بين الخطأ والصواب ، تعلموا شيئا واحدا نظير الإيحاء المبرمج ، أن كل من يعارض رأي الطاغية الحاكم يعتبر مجرماً في حق السلطة والوطن ، ونسوا وتناسوا أن الله الخالق تعالى حي موجود يراقب الأحداث ولو كانت ذرات لا يعتد بها ، يمهل ولا يهمل ، مهما طال الوقت ، له شأن إلاهي لا نعرفه نحن البشر ولا نفهمه ، في لحظات  يغير الشيء والمواضيع من حال إلى حال ...
نحن العرب تعلمنا وتعودنا على كثرة الحديث والكلام والترديد المستمر للأكاذيب  حتى أصبحت مع الوقت حقا مكتسباً … ينقص الكثير من ساساتنا وأؤلاة أمورنا قول الصدق والحق ولو على أنفسهم لأنهم تورطوا في بعض المواضيع الخاطئة وأصبح من الصعب عليهم التراجع والإعتراف بالواقع المرير خوفا من ضياع مصداقياتهم وشخصياتهم أمام الجماهير ، ونسوا أنهم لو قالوا الحق وإعترفوا بصدق ، سوف يزدادون علوا وشأنا في عيونهم  وتجد الشرفاء يؤيدونهم على طول الطريق للنهاية ، بدل من الإستماع للطحالب المتسلقة والمنافقين الذين لا يهشون ولا ينشون ، رغبتهم التملق ، مستعدون لعمل أحط الأشياء حتى يصلوا لأغراضهم للأسف !النفاق يجري في عروقهم وشرايينهم مسرى الدم  ، أعماهم الله عز و جل عن رؤية الحق والصواب وبالتالي على المدى البعيد ضيعوا المسؤولين ضعاف النفوس نظير الدس التدليس والكذب وحل بهم الدمار والخراب  نظير الخداع ...
في كثير من الأحيان أضحك من القهر وأنا أقرأ  المقالات المنشورة في الكتب والمجلات وأسمع الأحاديث في بعض اللقاءات للبعض من المعارضين أو الأدعياء للمعارضة بأنهم قاموا بدور كذا وكذا ، في الثمانينات ، وأنا لدى القناعة المطلقة بأنهم يكذبون من الألف  للياء ، القصص لها جذور صادقة ولكن من كثرة التطبيل والمباهاة والزيادات من البعض أصبحت سمينة ومع الوقت والتداول أصبحت شبه حقائق ، والمشكلة أن الكثيرين سكتوا ، صمتوا لم يعترضوا السبيل ويقولون لا … لا ، وأنا أحد المطلعين على البعض من الأمور ، وإلا أفتح جراحا لن تتوقف عن إسالة الدماء  ، ونخرج إلى متاهات وندخل في معارك جانبية كل طرف يحاول أن يثبت أنه على الحق والصواب ، ونحن الآن في مسيس الحاجة للوحدة والتآزر وقفل المواضيع بأي صورة من الصور حتى نجتاز المحن ، ويصبح لنا كيان وشأن ، دولة الدستور والقانون  ، العدل والمساواة ...
إنني الذي أريد أن أقوله لبعض هؤلاء الرموز المعارضة السابقة واللاحقة  ، أن لا يزيدوا ويضخموا  بعض الأمور الماضية وهي غير صادقة !  عليهم أن يقولوا الحق والصدق بشفافية فقط ولو على أنفسهم ، فالصدق هو الأساس للنجاح في الحياة ، وليس إستغلال الآخرين الشهداء للوصول على أشلائهم إلى مراكز معينة في السلطة  ، فليبيا طاهرة لها "عشم" كل من حاول أن يدنسها بالخداع ترجع عليه الدائرة ويصبح في الهاوية  ، عليهم بإحترام السن ، وترك السباق لدماء حارة شابة فهي المستقبل لإدارة الوطن ، فالعالم تغير الآن وتقدم بالتكنولوجيا الحديثة ، وأصبحنا بجميع الخبرات التي لدينا عواجيز بآخر الطابور لا نصلح إلا لإبداء المشورة في حالة تم طلبها منا ، خدمة وإستشارة نزيهة نقدمها لوطننا ...
النفس البشرية دائما لها طموحات عالية وحب الوصول ، الكثيرون من أشباه الرجال الأدعياء للوصول للواجهة والمقدمة يفرحون ويسعدون داخليا من سماع عبارات التملق من الطحالب ولكن تصرفاتهم أن تزيد عن الحد ، ونحن نعرف بعض الخبايا الصادقة ، تصبح مصيبة من المصائب ، فهو قمة الخداع للبسطاء السذج ، وإن صمتنا سوف نصبح من المنافقين ، وإن قلنا الحقائق سوف نلام ، حيث الكثيرون من الأتباع غير قادرين على سماع صوت الحق والضمير ، فالآن ليبيا حرة ، ولا يصح إلا الصحيح ، والله الموفق …

                                                          رجب المبروك زعطوط
                                         
                                                              2012/6/17م  

Thursday, June 14, 2012

الحكومة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحكومة



لدينا مثل ليبى مشهور ( لا يحس بالنار إلا واطيها ) ونحن كشعب ليبي جربنا وقاسينا نظام المقبور 4 عقود ونيف ونحن نرزح  تحت حكم متسلط جائر عشائري  إستباح جميع الحرمات والعقائد والأديان لقاء التمسك والبقاء بالسلطة إلى ماشاء الله عز وجل ، نسى القدرة الإلاهية وأن لكل طاغ ، مهما وصل ،  يوم ونهاية وبالأخص مع شعب طاهر به المليون حافظ وقارىء للقرآن الكريم من عدد شعب قليل العدد لا يتجاوز تعداده ولا يزيد عن 6 ملايين نسمة ...

قامت الثورة ونجحت وإنتصرت وحققنا الهدف وقتل الطاغية شر قتلة وهو يتوسل في آسريه للإبقاء على حياته من القتل والموت ولكن في ساعة النشوة والفرحة والفوضى لم يصدق الثوار أن هذا الإنسان التعيس الرعديد هو الطاووس المتبختر ملك ملوك أفريقيا والقاتل لجميع ضحاياه ببرود أعصاب وكأنهم حشرات ، يطلب منهم بإستجداء العفو وتعذر بكبر السن وأنه في عمر والدهم ، أعطوه كأس المنية ليشرب منها مثل ماعمل مع ضحاياه ساعات الطغيان والنشوة ، وأصبح جثة نتنة عفنة في ساعات جيفة مرمي فىي ثلاجة بالسوق بمصراته ليشاهده الشعب ، إن هذه النهاية لكل جبار طاغ لا يحسن المعاملة لشعبه ...
الآن منذ نجاح الثورة والنصر ، بلانا الله تعالى بحكومات ضعيفة ، إبتداءا من المجلس الإنتقالي الذي بدأ بعدة أشخاص وقت الصدام والثورة وإنتهى بأكثر من مائة عضو ، معظمه محاباة نظير معرفة وصداقات ، لا يهشون ولا ينشون غير الإجتماعات المطولة وكثير من القرارات التي يظنونها سليمة وأثبتت الأيام أنها خاطئة ، ولست ألومهم فهم في محرقة كبيرة نظير عدم الخبرة وجهل الشعب الغير مسيس الذي لا يحافظ على مصلحته ،، نسوا تطعيم المجلس بالثوار الحقيقيين والمعارضين الذين عارضوا النظام منذ البدايات حيث لديهم خبرات نظير سنوات الغربة والمطاردات ، تركوا الباب مفتوحاً للكثيرين من الطحالب الأدعياء بالوطنية من تسلق السلم والوصول لإتخاذ القرار ، وهم عليهم علامات إستفهام كثيرة ، الشعب غير راض عنهم ، والدليل المجلس أسقط البعض ، وعقبال الآخرين ...
تم إختيار المجلس الإنتقالي منذ اليوم الأول كحكومة مصغرة لتسيير الأمور حتى ينتهى النظام وعندها القرار الصائب ، وفوجئنا في الشهور الأولى بإختيار حكومة السيد محمود جبريل ، على سبيل أن المجلس يتراجع ويصبح مشرعاً ، وكان الخطأ الأول بدون إستشارة الشعب حيث لا صلاحيات لهم لعمل ذلك ، فهم غير منتخبين من الجميع ، بل إختيروا من قلة نظير الظرف والحرب والثورة ، الذي لا يسمح فيه بالجدال والأخذ والعطاء ، حيث كل شىء بسرعة  وإرتجال ...
المشكلة الثانية أن معظم أعضاء المجلس هم  قضاة و محامون ، وكأن ليبيا عقرت إلا من هاته  الشريحة ، لم يراع الإختيار بقية شرائح الشعب حيث ليبيا للجميع وليست لفئة دون أخرى وهذه مأساة أخرى فماذا يتوقع الشعب من طبقة المحامين رأسمالها الكلام والبحث عن الفجوات بالقانون وتمييع الحق حسب المصالح ، هل هؤلاء قادرون في هذه المرحلة الخطيرة على النهوض بالوطن ، إنني لا أعتقد ، حيث الأمر يحتاج إلى عزم ودراية ، إلى جرأة ومغامرة ، إلى مقامرة ، حيث المحامون دائماً يحترمون ويخافون من القانون ،بينما  يحتاج الوضع إلى علاقات دولية وسياسات خفية حتى نصل بالسفينة الى بر الأمان ...
بدأ التصادم بين المجلس الإنتقالي والحكومة في الخفاء والصمت وكل طرف يريد إثبات الوجود وأنه صاحب السلطة ونسى المجلس أن الحكومة هي أداة التنفيذ وليست لهم علاقة تنفيذية وتمت الإستقالة للحكومة ، والأمر الأدهى تكليف رئيس الوزراء السابق بتجديد الحكومة مرة أخرى لإخراج البعض من الغير مرغوب بهم حسب نظرنا ، وتقدم رئيس الوزراء بكشف طويل عريض لعدد كبير من الوزارات والمناصب المهمة لأولاد العم الذين جذورهم ممن كانوا يؤيدون  نظام المقبور شاهرين السلاح ضد الثورة والثوار يؤيدون  الطاغية ، وهو في نظرنا خطأ ، فنحن كنا في ذلك الحين لسنا في سلام وراحة وليس لنا الوقت للإختيار والطاغية كان حيا يرزق والمعارك متواصلة في كر وفر ، ومدن سرت وورفلة لم تسقط بعد ... 
نحن في ذاك الوقت كان  لدينا شهداء يسقطون كل يوم ضحايا وجرحى ومعاقين وأولئك يخططون كيف يأكلون الكعكة ( خيرات ليبيا )كما يقولون ويتفوهون على الغير والواقع المرير هم المحتكرون يريدونها لأنفسهم ، حيث إتخذوا من الهجوم أحسن وسيلة للدفاع  ، حيث معظم أبناء الشعب البسيط الساذج يصدقون الأمر ، أليست بأمر مؤسف ومأساة ؟؟؟
وبدأت المعارضة لرئيس الوزراء السيد محمود جبريل ليست في شخصه حاشى الله تعالى ( علينا أن نتعلم الديمقراطية بدون تجريح لأي أحد ونحترم الآراء ) ولكن للصفة التي يحملها ، فقد كان يوما من رجال النظام السابق يخطط للإبن سيف الخليفة المنتظر ، وبقدرة قادر وصل للمقدمة هو وكثيرين بتأييد قوى خفية لأجندات معينة ، وتساؤلاتنا ماالفرق ؟ هل قامت الثورة لتغيير بعض الوجوه؟   حيث نظام الطاغية هرم وشاخ ،  إنتهى دوره ، ونفتح صفحة جديدة ونعيش الحلم 4 عقود أخرى ونحن في صراعات داخلية ؟؟ حتى نعرف أنه ملعوب بنا  وأننا حجر شطرنج على مائدة اللعب ...
جاءت حكومة السيد عبدالرحيم الكيب الضعيفة في وقت نحتاج فيه للحزم والجرأة ، وكان الله تعالى في العون ياليبيا ، الوضع شائك وينذر بحدوث آلاف المصائب ، معظم الشرائح متنافرة نظير المصالح الخاصة والطمع في الوصول للحكم ، وهم يسمعون ويشاهدون إهدار الملايين في سرقات منظمة وهروب رموز النظام البائد ، والبسطاء منهم بالسجون أكباش فداء ، ينتظرون  المحاكمات على أحر من الجمر لمعرفة مصائرهم  ...
الآن الرموز السابقة بالخارج في دول الجوار تشد أزرها مع الطابور الخامس ، تتباكى على المقبور تريد أخذ الثأر من الثوار ، لديها الأموال الوفيرة ، والتجربة الفريدة في الشر والشرور ، تجند  المرتزقة وتدعم  خلايا الطابور الخامس النائمة ، لن تسكت وتترك الوطن في حاله ، تقوم بأعمال حربية على مشارف العاصمة ، يبعدون عنها حوالى 200 ميل ، المعارك ضارية مع الثوار بقيادة الزنتان ، هذه المصائب نظير تدخل الغير من الدول في سياسة ليبيا ، لن نرتاح ونتقدم طالما الضعف مستشري في الأوصال من المجلس والحكومة ، وإن لم نقف وقفة رجل واحد كما حدث في بداية الثورة ، سوف نخسر الجولة ، وعندها كان الله عز وجل في عون الجميع حيث يبدأ الإنتقام والتشفي ، ولا يصبح أي مواطن آمن على نفسه وعائلته ، من الحقد لرجال المقبور والمرتزقة ...
مازلت أكرر نحن بحاجة إلى ضمير ،، وآذان صاغية ، قلوب مؤمنة بالثورة ، بحاجة إلى عزيمة وحسم وجرأة في إتخاذ القرارات الصعبة وعدم تمييع الأمور والتأجيل المستمر ، ولن نترك ليبيا لكل طامع من هب ودب أن يلعب بمصائرنا ، مهما كانوا أفراداً أم دولاً ، نحن مع الحق ونريد ونرغب إحلال الحق والسلم ، السلام العادل والمساواة بين الجميع ضمن الأمن والأمان ، الدستور هو الفيصل في الحقوق والواجبات والمساواة للجميع بدون أية إستثناءات ، والقانون ليحفظ حقوق الجميع ويعاقب كل من يحاول العبث بالوطن بقوة وسوف نحارب إلى آخر قطرة دم ونفس مهما كلف الأمر من تضحيات ...
أما الطحالب لها يوم سوف تنتهي فيه وتزول بسرعة كما وصلت وأتت للقمة سوف تسقط مع الوقت القريب حيث لا مجال لها للصمود في ليبيا الثورة ، ولن نرضى بأن يكون في موقع السلطة وصنع القرار أي إنسان مواطن مهما كان سبق وأن كان رمزا من رموز النظام السابق ، فليبيا طاهرة ولها "عشم" ، ودم شهدائها لن يذهب هباءا عبثاً ! اللهم إنني بلغت الرسالة ، اللهم إنني بلغت ، عسى أن أجد آذانا صاغية وطنية تقاوم اللعبة الدولية بقيادة الطحالب من رموز النظام  ، والله الموفق ...
رجب المبروك زعطوط
                                                                                 2012/6/14م

Wednesday, June 13, 2012

الحلم و الغضب

                                            بسم الله الرحمن الرحيم

                                                 الحلم والغضب


              يقولون إتق شر الحليم إذا غضب  وهذه المقولة لم تأت من فراغ ، قيلت عندما حدثت حكايات كثيرة بالماضي عندما غضب البعض غضبا شديداً غير متوقعا منهم في بعض الحالات المشهود لهم بالدعة وهدوء الأعصاب والصبر ، حيث كل شىء له حدود يتوقف عندها ، خطوط حمراء لا يمكن تجاوزها ، وإلا فإن ناقوس الخطر سوف يدق ، وتبدأ التراهات والمشاحنات ويتطاول اللسان وممكن في هذه اللحظات أن يخطىء الإنسان بقول بعض العبارات الجارحة أو يقوم ببعض الأفعال المشينة التي يندم عليها عندما يهدأ ولكن الجرح فتح والدم سال ولا يمكن إيقافه إلا بعد مدة ، بالحوار والإعتذار حتى تصفى  القلوب …

نحن بالسابق كأبناء الشعب الليبي  في أواخر الستينات عندما وقع الإنقلاب الأسود الذي سمي "ثورة الفاتح" فرحنا لأننا كنا سذج وبسطاء ، وأنا أحدهم ، كان عمري في ذلك الوقت 26 عاماً ، نصدق تراهات وتحديات الرئيس عبد الناصر لإسرائيل والغرب ، وأكاذيب المذيع أحمد سعيد ، ذو الصوت المجلجل من راديو صوت العرب ولم نتساءل من وراءه حتى نعرف من هم رجال الإنقلاب؟ بل سكتنا وصبرنا مدة طويلة على المقبور 4 عقود ونيف وهو يعمل فينا كما يشاء ، وطننا ليبيا مزرعته ، هو السيد المطاع ، عندما رفضنا الإنصياع ، حاربنا في لقمة العيش الشريف ، وتم الزحف والتأميم بشراسة وكأننا مجرمون ، ولسنا مواطنين ليبيين أصليين ! 
هربنا للخارج ، نعتنا بالضالين ، طاردتنا كلابه المسعورة فرق الموت من اللجان الثورية بكل عنف وقوة... ولولا رضاء الله عز وجل و رضاء الوالدين ومازال الأجل وطول العمر ، لكنا موتى أشلاءا بالقبور ، حتى وصل الأمر إلى نهايته ، وشاء الله عز وجل وآن الأوان للنهاية ، وقامت الثورة الحمراء وضحى الشعب الحر ، الجميع بكل عزيز وغالى حتى تم النصر وقتل الطاغية شر قتلة ، وهو يطلب من آسريه البقاء على حياته التعيسة ، ولكن لم يرحموه لأنه لا رحمة بقلبه المريض بالعظمة والقسوة والإفراط في القوة ، ذاق الكأس التي كان من قبل يسقيها لكل ضحاياه ممن  يتمرد عليه ويتحداه ...
نحن الآن في نظري نمر بأصعب مرحلة من مراحل الثورة ، إتحدنا جميعا لقاء هدف واحد فقط  هو الخلاص من الطاغية تحت أي ظرف وبأي ثمن وتضحيات ، وأن ليبيا موحدة والعاصمة طرابلس ، ولكن بعد النصر المبين والفرحة والسعادة الغامرة ، ظهرت على السطح نتوءات وتحديات كثيرة نظير ضعف الحكومة و يصعب الخلاص منها ،، حيث الشعب غير مسيس يحتاج إلى وقت حتى يتعلم ماهي الديمقراطية الصحيحة حتى يستطيع أن يصل إلى الأهداف في أسرع وقت ممكن ...
نحن نمر في معارك ومتاهات كثيرة علانية والبعض في صمت فى الخفاء ووراء الستار وهذه الخطيرة نخرج من واحدة وندخل في الأخرى نظير عوامل كثيرة ، حيث الأعداء والحاقدون والحساد وأدعياء الأخوة والأصدقاء من إخوتنا دول العرب وآخرين يطوقوننا ضمن حلقات كثيرة ودسائس في الخفاء ، لا يريدون منا الخروج منها ، لأنهم يعرفون أنهم لو تركونا في حالنا عدة سنوات سوف نبدع على جميع القطاعات والإتجاهات ، فقد حبانا الله عز وجل ، بنعم كثيرة ظاهرة وأخرى غير مرئية في الوقت الحاضر ، سوف تظهر وتكتشف مع الأيام  ، ويزداد الخير أضعاف أضعاف ، لا يريدون ليبيا أن تكون مركزا تجاريا كبيراً و مهماً ، لأنها حلقة وصل مهمة بين دول العالم  مع أفريقيا السمراء ، الليبيون بطبعهم تجار ، يشمون الربح أينما كان ، لو تتاح لهم الفرص ، بالإمكان الإبداع وكثير من الدول الآن التي أسواقها رائجة سوف تخسر الكثير ، نظير دخول ليبيا المباراة ...
على السطح  الآن في نظري يظهر للعيان أن كل شيء هادىء نسبياً  والواقع غير ذلك حيث الجذوة مازالت مشتعلة ، تزداد كل يوم ببطء إشتعالا ولكن مغطاة بكميات كبيرة من الرماد منع ظهورها بسرعة ، وإن لم نسرع ونبت في أمور كثيرة حتى تتوقف وتطفأ وتخمد مع الأيام وتنتهي وإلا فسوف تزداد إشتعالاً وتظهر على العيان وعندها صعب القضاء عليها بسرعة ، خصوصاً و أن الحكومة الإنتقالية ضعيفة ، إلا بصراعات كثيرة ومعارك ودم يراق بلا حساب ،، وتأخير للمسيرة سنوات طويلة والإفلاس على جميع المستويات ،
كل يوم يمر تظهر مشاكل على السطح بقدرة قادر ، حيث الأصابع الخفية لقوى كثيرة أجنبية ومحلية لا تريد للثورة أن تنجح والوطن  أن يستقر ... وإلا فمصالح وصفقات تجارية كثيرة وهيمنة دولية للبعض سوف تضيع عليهم للغير ، إنه صراع القوى الدولية لا ناقة لنا فيه ولا جمل ، الشعب البسيط وقع في وسط الرحى مهما عمل لا يستطيع الخروج من المأزق ، يحاول جاهدا البقاء والنفاد من الحصار حيث السدود كثيرة ،، لكن بالصبر وإستعمال العقل كل مشكلة ، بالإصرار والعزيمة والتأني ، لها حل مهما صعبت الأمورفقد تحتاج إلى وقت ...
الشعب الليبى فريد وسط إخوته العرب ، لديه جميع الصفات الحسنة والبعض السيئة تعلمها من عهد المقبور السابق  ، الإتكالية وعدم الإنضباط والتسيب وحب إمتلاك مال الدولة بأي طريقة ولو بالحرام ، لأنه يشاهد  المآسي والسرقات بالملايين وهو محتاج للقليل ، لكن لديه قيم وكرامة ونخوة ،، عندما تصل إلى المهانة وعدم الإحترام والتعدي على الدين وهتك الأعراض والقتل ، يثور ضاربا الحائط بجميع الوسائل المتاحة ويتحدى الموت ، والثورة المجيدة والنصر شاهد على ماأقول عن بسالة الليبين وعدم الخوف من الموت ،،
إنني لست بمتشائم ، دائما أدعو للخير ، ولكن في نظري الصورة غير طبيعية ، ونحن لدينا عشرات الآلاف بالغربة في دول الجوار غير قادرين على الرجوع ، ماذنب الأطفال الصغار حتى الآن بدون دخول مدارس بالغربة ، إنه ذنب الآباء لقاء كثير من الأخطاء في عهد المقبور ،  ولكن من حق العائلات الزوجات والأطفال الرجوع مكرمين بدون لوم ولا مهانة ،، عشرات الأشياء التي تدور في الأوساط الصادقة والمغشوشة الغث والسمين لكن مع الوقت ستجد آذانا صاغية …

 أرجو داعيا الله عز وجل أن أكون مخطئاً في التصورات ،، ولكن مطلوب الإحتراز والإنتباه قبل الحدوث بوقت ، المطلوب المعالجة بهدوء وبدون تهميش ، ضروري من سماع صوت الآخرين إذا كانوا على صدق وحق ، ضروري من المصالحة الوطنية فنحن ليبيون إخوة ، المنتصر والمهزوم ، ضروري من الحوار العقلاني مرة ومرات والصبر وإعطاء الفرص بالحق حتى لا  نخطىء ونلام يوما من الأيام ، أننا تطرفنا وغالينا الأمر نتيجة المباهاة والنصر ،، وإن كانوا خلاف ذلك ، يطالبون بأمور تعجيزية مثل طلب جنازة رسمية للمجرم المقبور ، ضروري من الصد وعدم فتح الأبواب في الحوارات البيزنطية التي لا تؤدي إلى حلول ومصالحات بل إلى تفرقة الصف ...
 هذه نصيحتي لقاء بعض الخبرات ، فالحياة جهاد وتجارب ،، وكل يوم نعيشه نتعلم المزيد من واقع الحياة اليومية ، ونزداد حكمة ،، نحتاج إلى آذان صاغية وضمير حتى نستطيع أن ننهض ونبدع ونتقدم ... والله الموفق …

                                                             رجب المبروك زعطوط

                                                                 2012/6/13 م  

Sunday, June 10, 2012

الشائعات

                                             بسم الله الرحمن الرحيم



                                                    الشائعات



              كان الله عز وجل في عون الشعب الليبي الحر حيث الجميع من الأزلام وأشباه رجال العهد السابق للمقبور بالغربة معظمهم في دول الجوار يتكالبون عليه ، يدسون الشائعات المغرضة ضمن برامج منظمة من عقول أساطين الشر لبث الفتن حتى يتوه المواطن العادي في خضم الدس والخبث ولا يعرف الحقائق الصادقة فقد إختلط الغث مع السمين ، يعملون المستحيل للرجوع للوطن منصورين ، يتباكون على عز وسلطة ذابت تلاشت وإنتهت للأبد ولن ترجع لهم فقد جربنا أعمالهم ، طغيانهم وتسلطهم ، عدم إحترام البشر والمواطن الليبي بالأخص ، جميع الأعمال الشريرة إرتكبت للحفاظ على السلطة ، المقبور نسى الله عز وجل ، الرب الخالق ، إستعان بالسحرة والمشعوذين  من الأنس والجان لأنه ملعون عديم الإيمان بالدين ، يتظاهر طوال الوقت بالطهارة وهو نجس ، في أكثر من مناسبة يصلي بالناس وهو من غير وضوء ، أليست بمأساة ؟
قتله للأبرياء في مذبحة جماعية بسجن أبوسليم ولضيوف الوطن الإمام الصدر ورفاقه ولأحرار الوطن بالداخل والخارج الأبرياء بدون حساب ، جرائم لا تغتفر! هتك الأعراض ، إهدار المليارات في الفساد والإفساد والصرف على العاهرات ومشاريع الإرهاب الدموي بالعالم ، تأخير الوطن عشرات السنيين للخلف نظير العنجهية والتخلف والجهل ، عشرات الأشياء المشينة إرتكبت في حق الشعب البرىء البسيط الساذج التي لو عددتها سوف أحتاج إلى مجلدات لكتابتها ، مهما عملوا من فتن ودس ومؤامرات لن يرجعوا للوطن إلا أذلة مهانين ، وسوف يحاسبون عن طريق القضاء العادل عن ماقدموا من أعمال مشينة ،  وسعيد الحظ من يثبت القضاء أنه برىء من التهم ...
 ضاعت منهم ليبيا وهم في قمة القوة ، الطغيان والمال لديهم كتائب المرتزقة وأعتى السلاح وبعض الدول المؤيدة الطامعة لخيرات ليبيا ، والأتباع المغررين والآن يتباكون يريدون جنازة تشرف للمقبور إبليس عليه اللعنة إلى يوم الدين ، نسوا دماء الشهداء الضحايا ، دموع الأمهات والثكالى والأطفال على فقد الأحبة ، نسوا آلاف المآسي التي حلت بالوطن منذ المقبور حل على أكتافه بالإنقلاب الأسود ، والآن يساومون بأي حق؟  هل نسوا ونسوا وتناسوا أن الوطن به أحرار رجال ثوار ، لن يرضوا المهادنة والموافقة على هذه الشروط التعجيزية ،  طالما هم  أحياء يرزقون ، ففاقد الشىء لا يعطيه ! دع الكلاب تنبح فالقافلة تسير للأمام وكل يوم للأحسن ، هؤلاء الفجرة الأزلام عاثوا الفساد في الأرض فحق عليهم العذاب من الله عز وجل ...
أقول لهم بصراحة ، إرضوا بالواقع المرير ، جربوا القهر والغربة مثل ماعانينا الهجرة القاسية والحرمان والبعد عن الوطن والأهل والأصدقاء ، وضيق ذات اليد مطاردين من اللجان فرق الموت ( كلابكم المسعورة) في مختلف دول العالم للقضاء علينا ونحن أبرياء ، لأننا قلنا لا ، للمقبور ، مهما لديكم من أموال حرام لن تستطيعوا الهناء بها ، ولن تخلدوا مهما طال الوقت ، سوف تموتون يوماً حيث صرخات وأنات المظلومين سوف تطاردكم طول العمر ، فياويلكم دنيا وآخرة ، أطلبوا السماح من الرب الخالق عسى أن يغفر لكم ، أما ليبيا ، إنسوها فلا مجال بعد اليوم لكم !
والمصيبة الأخرى دول الجوار تحاول الفرض والمساومة وإمتصاص المزيد من الخيرات بطرق غير شريفة ، وحكومتنا الضعيفة تحاول قدر الإمكان التعامل بالأسلوب الحضاري والحوار والتنازلات  للأخوة ، ولكن مع هؤلاء يحتاجون إلى وقفة وحزم ، لماذا إصدار البيانات في وقت واحد من تونس ومصر ، الذين مروا بنفس التجربة والثورة على حكامهم بأنهم لا يريدون تسليم أزلام النظام إلى ليبيا ، نظير أسباب واهية ، هل حتى يتم الحصول على تنازلات أخرى ، أم فعلا توجد أمور مستجدة في الخفاء لا نعرفها ، ليس لنا العلم بها ، لم تعلن بعد كحقائق ، ولهم حسابات خاصة وأوامر من السادة الكبار غير معلنة  منها على سبيل المثال ، العناوين الكبيرة التي مهما بحث الإنسان الحر الوطني يستغرب !! الهروب المستمر لرموز النظام من ليبيا ...
 لماذا لم تبدأ المحاكمات برؤوس الشر لنظام المقبور ، أمثال سيف الإبن المحتجز في الزنتان وترضيتهم وإعطاؤهم ماذا يريدون ويرغبون فقد قدموا ودفعوا ضريبة الوطن من الشهداء الأبرار ،  وتم تقديم كبش الفداء ، لإلهاء الشعب وإمتصاص الغضب ، مدير الأمن الخارجي أبوزيد دورده  الذي لا يهش ولا ينش ويعتبر من الحواشى ومن ضمن آخر الطابور لأزلام النظام المجرمين ...
والسؤال الذي يتردد الآن لدى كثير من أوساط الشعب ، هل فعلاً هرب سيف إلى النيجر مقابل  أموال دفعت لحراس الزنتان ؟ أم شائعة من ضمن الشائعات ؟؟  إذا هذا الأمر حدث فهو مصيبة من المصائب ونكسة مخيبة للآمال تحتاج إلى وقفة ، وثورة جديدة ومحاكمة المسؤولين بقسوة على إخفاء الحقائق عن الشعب ، فدم الشهداء الضحايا والجرحى والمعاقين يصرخ يطالب بأخذ الثأر بالحق والعدل من الأزلام بما أمر الله عز وجل ، حتى يرتدع كل من يمس الوطن بأي مساس يشوه نقاء الثورة المنصورة وشفافيتها التي قامت من أجل رفع الظلم عن كاهل  أبناء الشعب ...
في نظري لا مهادنة مع أي دولة من الجوار أو غيرها  في حالة عدم التسليم ، ضمن القوانين والأعراف الدولية ، فنحن أصحاب حق صادق نطالب بمحاكمة هؤلاء في ليبيا ، وليحضر من يشاء من الخارج من المنظمات الدولية ، لمتابعة الحدث ، و يشهدون بأننا عادلون ولسنا قساة نريد الإنتقام ، وسوف نقدم جميع الضمانات للحكم العادل حتى تثبت الإدانات بالحق ، حتى يرضى الشعب ، ويتعلم أي مسؤول بالمستقبل عدم العبث بمصير الوطن وأجياله ...
هذه الضغوط على الحكومة الليبية بعدم التسليم من دول الجوار ، يوما من الأيام سوف تترجم إلى مآسي بين الشعوب البريئة  ، نظير أخطاء البعض من المسؤولين فيها الآن  ، أليس بأمر مؤسف ومأساة أن يتم التخطيط وبت الأمور ومصائر الشعب الليبي الحر عن طريق دول الخليج حسب مايشاع ؟؟ وهم مخلب الأسد في الشرق ، ونحن كدولة ليبية لدينا سوابق حضارية منذ مئات السنين ، لماذا لا يتحلى مسؤولونا بالشجاعة الأدبية ويتعاملون رأسا مع الأسد ، ضمن مصلحة الوطن ليبيا حتى نفوز وننجح ،، بدل المرور عبر الآخرين ، أليست بأمر مؤسف ومأساة ؟؟ إنها إهانة كبيرة لذكائنا ، لانعرف كيف نخطط نحتاج لآخرين يتوسطون لنا حتى نصل ؟
أمور كثيرة ، للأسف تحز بالنفس ، نحتاج إلى حكومة تحكم بما أمر الله عز وجل ، عادلة قوية الشخصية لا يخافون لومة لائم من أي أحد ، يسوسون الأمور بقوة وعدل ضمن القانون حتى تستمر المسيرة للأمام بدل الفوضى العارمة الآن ، حتى لا يزداد الضغط المستمر والإحتقان ، وعندها البلاء الكبير سوف يحل ، آجلا أم عاجلاً ، وأشباه الرجال الأزلام سوف يفرحون لأننا نضع بين أيديهم الفرص لبث الفرقة والفتن ونقدم وندفع الثمن جولة أخرى بالدم والأرواح  ...
 لماذا لا نعترف بالواقع ونتحلى بالشجاعة الأدبية ، لماذا الهرج والمرج ونحن لدينا الأساس المتين وهو ديننا الإسلام مؤمنون به عن عقيدة وإيمان من أعماق القلوب ، علينا إتباعه بالحق والضمير بدون مغالاة ولا تطرف ، ضمن الأمن والأمان والسلام وإحترام الشعائر والأديان مع بقية الشعوب ، كما أمر الله عز وجل ، حتى يوما سوف نصل ونفوز وننجح ... والله الموفق ...

                                                  رجب المبروك زعطوط

                                                        2012/6/8 م        

Friday, June 8, 2012

العفو و التسامح

                                                     بسم الله الرحمن الرحيم


                                                           العفو والتسامح


              بالأمس في طرابلس العاصمة سمعت إطلاق رصاص كثيف  من جهة المطارالعالمي  حيث السكن يبعد عنه عدة كيلومترات وتحريت عن الأمر ، وحسب الشائعات وماخفى كان أعظم ، أن مجموعة من الثوار تحاول فك أسر أحد قادتها  ، وقاموا بهذه الزوبعة للضغط على الحكومة وكأنها مسئولة حسب ماقيل وتردد من أنباء ، أليست بمأساة وأمر مؤسف أن تستعمل هذه الأساليب وكأننا في الغاب ، والنتيجة الهلع والرعب والتعطيل للمطار وتوقف الطائرات عن المجىء والهبوط وبالأخص الأجانب حيث تعطل الجميع على تفاهات ، ووجد الطحالب والطابور الخامس مادة للحديث مع الزيادات لإشاعة الرعب لدى أوساط الشعب البسطاء بأن أزلام الطاغية قادمون لتولي الحكم وتراهات بلا عدد  وجميع الثوار في طرابلس في حالة  إستنفار ، إمتشقوا الحسام والسلاح  ، طوقوا المطار وإنتهت القصة بالقبض على عدد كبير من الكتيبة المغيرة بعد أن جردوهم من السلاح ، وهم الآن رهن التحقيق ، ينتظرون المحاسبة على الفعل الشائن الذي يشوه سمعة ليبيا لدى الغير ،  أنه لا  أمن ولا أمان مازال الوضع شائك غير مستقر ...
اليوم سيطر الهدوء  ، وأعمال شغب الأمس عبارة عن فقاعة هواء تلاشت بسرعة كما ظهرت فجأة ، الأعمال اليومية عادية من بيع وشراء وبالأخص المواد الغذائية حيث حركة السوق قوية ، وجميع المطاعم والمقاهي تعمل بإستمرار بدون توقف وكأن سكان طرابلس لا يطبخون في بيوتهم مثل المعتاد بالسابق ، نقاط التفتيش للثوار في معظم تقاطع الطرقات جاهزة  لحفظ النظام وللصدام ضد أي معتد على الثورة ، يعاملون الجماهير بكل ود وتقدير وإحترام ، الأحوال في ليبيا عموما تخطو خطوات بطيئة للتقدم والنجاح تتعثر تحتاج إلى فهم ودعم ، الحكومة تعمل جاهدة حسب قدراتها وسلطاتها ، لها حسنات كثيرة وأخطاء بلا عدد نظير التسامح الزائد عن الحد ، حيث للآن لم تكشر عن أنيابها وتعاقب بصرامة كل من يخطىء ، بل كل شىء مؤجل حتى قيام الدستور ومجىء حكومة شرعية ، وأبناء الشعب لا يرحمون يريدون كل شىء أن يتم بسرعة طالما الدم ساخن قبل أن يبرد ...
 خرجت على السطح السياسى فجآة بعد النصر وزوال الطاغية عدة مجموعات ، الإخوان المسلمون والقاعدة ، العلمانيون والفيدراليون  وغيرهم وكل حزب وتجمع يروج لأبناء الشعب البسطاء أنهم الأحسن وعليهم الإنضمام لهم ومناصرتهم وتأييدهم حتى يحكمون ، ونسوا وتناسوا أننا مسلمون نوحد بالله عز وجل نريد أن نعيش في وطننا ليبيا أحرارا ضمن الوحدة الوطنية لكامل التراب ضمن العدل والقانون والمساواة ، أحرارا من غير تطرف ولا مغالاة وتعصب ، لا نريد الرجوع للخلف تحت أي ظرف ونعيش في الأمجاد السابقة ونحن الأضعف ، لا نصنع بل مستهلكون ، داعين للسلام نحترم الجميع من بني البشر ، نتعامل مع الجميع للمصلحة العامة ، ونترك المهاترات والإرهاب وصرف المليارات على غير طاعة الله عز وجل في الفساد والإفساد ، وشعبنا بحاجة لمئات الأشياء حتى يتعلم كيف يعيش حرا ضمن الديمقراطية والشورى ، مع العالم الحر ...
كما قلت الهدوء مسيطر وتوجد بعض الحوادث البسيطة اليومية التي لا يخلو منها أي وطن وبالأخص أن  ليبيا خرجت من ثورة دامية شرسة سقط الآلاف ضحايا شهداء وعشرات الآلاف الجرحى والمعاقين وأزالت نظام إرهاب كامل عشعش على كاهل الوطن 4 عقود ونيف ، ومازالت تسترجع أنفاسها وتحتاج إلى وقت طويل حتى تهدأ العواصف المزمجرة المحيطة من كل جانب وتستمر مسيرة الحياة للأحسن ...
الحرية الآن فى ليبيا الثورة فى أبدع وأعز معانيها ، بحيث الإنسان المحلل يستغرب الوضع والهدوء ، لا وجود للرعب والخوف كالعهد السابق للمقبور ، لا مخابرات تتصنت على الهواتف وتراقب المكالمات ، لا وجود لرجال الأمن والمهاترات واللجان والعيون ذوي الوجوه الكالحة ، الذين يعاملون المواطن معاملة المجرمين ،  بل الشعب حرس حريص قائم في أمن وأمان يحمي نفسه بنفسه ضمن كتائب الثوار العديدة ، جمعهم الإيمان بقضية الوطن وعدالة الثورة ، يعملون قدر الجهد والإستطاعة في صمت لحماية المواطن من أي تعدي عليهم ، حماهم الله عز وجل من العين و الحسد ، مما تجعل ليبيا صدقت المقولة منذ آلاف السنيين ( من ليبيا يأتي الجديد ) جعلت الأجانب يستغربون كيف تدار الأمور بسلاسة بدون حوادث قتل ودم كما حدث في دول عديدة بالعالم في الفترة الإنتقالية لترسيخ الحكم ، وكل يوم للأحسن مع وجود مئات المشاكل التي تحتاج إلى بت سريع وحلول ، أليست برحمة وعناية إلاهية حبانا بها المولى عز وجل ؟
ليبيا بكبر مساحتها الجغرافية وثرواتها الطبيعية الخيالية وموقعها الإستراتيجي المهم ، أصبحت محط الأنظار للقوى الخفية العالمية والمحلية ورجال الأعمال المغامرين الأجانب يريدون إستغلالها لمصالحهم الشخصية ، ونسوا أن أبناء الشعب الليبي اليوم ليسوا مثل الماضي سذج بسطاء ممكن تمرير أي دسائس بسهولة مثل ماحدث في الماضي البعيد والقريب ، وأود القول لهم نحن أبناء الشعب الأحرار ( لقد تعلمنا ، لقد تعلمنا ) الدروس وسوف لن نخدع بسهولة ويحكمنا أي أشخاص نحن غير راضون عنهم مهما عملوا من تلميع لصورهم وأسمائهم في الإعلام ، فقد ولى عهد الخداع إلى غير رجعة ، لا نريد أية أسماء سبق وأن عملت في النظام السابق في مراكز قيادية تحت أي ظرف ، نريد أسماء ودماءا شابة جديدة تتحمل المسئوليات وتحكم الوطن بمساعدة مجلس شيوخ حكماء مستشارون بالعدل والقانون ، نحترم الجميع وبالأخص الأقليات بالوطن ليبيا بدون عنصريات ( أمازيغ وطوارق وتبو ) هم ونحن نؤمن بدين الإسلام ، إخوة في الوطن والمصير ، لهم كامل الحق بأن يعيشوا كرماء غير مهمشين ، كما حدث بالعهد السابق عهد المقبور ...
حتى الموضوع الحساس لدى الجميع من العرب المغالين المتطرفين والليبيين ، اليهود الليبيون الذينجذورهم من الوطن ، ضحايا الإبعاد والخوف والرعب من الغوغاء العوام أيام نكسة 1967م التي خسر  فيها العرب الحرب ، والوعود بالعيش في سلام في أرض الميعاد فلسطين ،  لهم الحق بالرجوع والعيش في ليبيا إذا أرادو   ا الزيارة أو السكن ، ضمن الدستور الذي سوف يقام من نواب الشعب في المؤتمر العام في القريب العاجل ، الكثيرون منهم لهم جذور ليبية منذ مئات السنين أكثر بكثير من كثير من المتجنسين المغالين الذين لا تهمهم مصلحة ليبيا ، غير النهب ، والدليل معظم مسؤولي العهد السابق مجنسون ليسوا من أبناء الوطن الأصليين ،  أيام الثورة والحرب والصدام و الإحساس بالخطر هربوا لدول الجوار و العالم ، و لديهم المال الوفير ، و الآن يتباكون على ملك و سلطة زالت و لن ترجع مهما عملوا من دسائس و فتن ، لم يكن أي أحد من هؤلاء ذوي الجنسيات وطنيا  بميادين القتال يقدم روحه ودمه فداءا للوطن ، نحتاج إلى إعادة نظر وطرد المرتزقة الذين جنسهم وأعطاهم الطاغية إقامات وجوازات سفر ليبية  لحمايته من الثوار والذين همهم المال ، وأخذ عبر ودروس حتى لا نخطأ ؟؟ 
في نظري ليبيا للجميع ، كل من يثبت أن له جذورا بالوطن منذ الإستقلال عام 1951م ضمن دستور يخدم المصلحة العامة ، وجميع الفئات لها الحق بالعيش الشريف وليس بالكراهية والأحقاد والحسد والعيش في غوغائية ومغالاة وتطرف ، جميعنا بشر ، مصلحة الوطن هي الأهم ، العالم الآن صغير بوسائل العلم والتقدم ، نريد العيش في سلام ووئام ، نفتح قلوبنا وعقولنا للمحبة والحوار الهادف مع جميع الأطراف بحيث لا يهمش أي طرف عن الآخر حتى نرتاح من الدسائس والكيد والفتن والمؤامرات ، حتى نستطيع معا بيد واحدة ضمن عقول متفتحة ومصالحة وطنية مع الجميع  بالعفو والإحسان والتغاضي عن العصبيات الفارغة والجهل لكي نبني  ليبيا المستقبل للأجيال القادمة ، ضمن الرقي والتقدم ، حيث لدينا الكفاءات والعقول النيرة ، ولكن ينقص الإقدام والتحدي و الشجاعة الأدابية عن الإعلان بصراحة  من قبل المسؤولين وقول الحق  حتى تصبح المسؤولية جماعية و لا يلامون من الشعب ...
لا توجد حتى الآن في نظري زعامات حقيقية للمصلحة العامة يرضى عنها الشعب ، أدعياء الزعامة  الحاليون يحبون الظهور و الوصول ، الصورة كبيرة بالخارج للبعض نظير التطبيل و الخداع في الإعلام تظهر للعامة و الداخل أجوف و ما خفي كان أعظم ... نحتاج إلى بعض الوقت حتى تبرز زعامات حقيقية شابة ذات  عقول متفتحة على العالم الخارجي ليست متحجرة تعيش في أمجاد الماضي ،  من خلال المحن والمعاناة وتظهر علانية للجميع أنها قدمت الكثير لمصلحة الوطن …
أي موضوع شائك في نظري يتم حله بالهدوء والحوار ولا غالب ولا مغلوب و يمكن الوصول إلى حلول ، حيث نحن الآن نمر في عنق الزجاجة ولدينا مشاكل عديدة إحداها ، أزلام الطاغية ذوي المليارات المنهوبة المسروقة من عرق ودم الشعب ، وأتباعهم المختفون تحت أستار الخداع للبسطاء الذين أسماؤهم لم تظهر بعد ضمن القوائم لحجز أموالهم و أملاكهم داخل الوطن و بالخارج و التي معظمها سجلت بأسماء عديدة و شركات وهمية من الصعب المتابعة ، تدفق العمالة الغير شرعية و إزعاج أوروبا  ، مشاكل الحدود والتهريب المنظم و قبض الأتاوات الضخمة والصراع بين الشرائح حول الزعامة ، مشاكل كثرة السلاح بأيدي الثوار وأبناء الشعب ولا يخلو بيت من عدة قطع سلاح للدفاع عن النفس في حالة أي خلل ، مشاكل التنصير لأبناء الشعب في هدوء وفي السر من قبل المبشرين بحجج مساعدات الصليب الأحمر للمحتاجين ، عدم الدفع للمرتبات في وقتها ، تعطيل التعويض لقانون رقم 4 حيث الملاك السابقون لهم مبالغ مستحقة  ينتظرون منذ 34 عام من غير قبض يأملون من الحكومة الإسراع  ، تكريم التجار ورجال الأعمال بالوطن والغربة وإعطاؤهم نياشين وأولويات في الأعمال ، حيث  لهم الفضل الكبير في الدعم المالي  والإتصالات الدولية نظير العلاقات الشخصية أيام الغربة والهجرة للبعض  لنجاح الثورة حيث الطاغية عدوهم الألد ووجدوا الفرصة للنيل منه والقضاء عليه ، مشكلة سكان تاورغاء المطرودين و بلدتهم المهجورة التي أصبحت اليوم أطلالاً نظير حساباتهم الخاطئة و عدم إحترام الجيرة للمصراتيين ، تسرب الأموال الضخمة عن طريق التحويلات و المبالغ المجمدة  بالمصارف للخارج ،  عشرات الأشياء تحتاج إلى عمل وعدم الصمت من المسئولين حتى نشارك في الحلول ولا يتحامل الشعب عليهم ...
ليس عيبا  على حكومتنا إن كانت عاجزة ، غير قادرة على تحمل المسؤوليات بأن تستعين بدول أخرى حتى نتعلم من خبراتها كيفية  الحكم السليم بعد طرح الموضوع على الشعب و أخذ الموافقة حتى لا تلام ، ونسير ونصل بالسفينة لبر الأمان وتزدهر ليبيا بدلا من الإجتماعات المتكررة والأخذ بالخاطروالصداقات و تمرير المصالح الشخصية وضياع الأموال هدراً نظير الأخطاء القاتلة ، والسيرالبطىء  في حلقات دائرية ليست لها أبواب للخروج ، حتى تستنفذ قوانا و تضيع أموالنا و أرصدتنا ، ونسقط فريسة لكل طامع هب ودب من القوى الخفية العالمية والمحلية ...
لقد عشت سنوات طويلة من العمر بالغربة في أمريكا ، رافضا نظام الظلم والجهل ، عشت في وطن  يضم جميع الجنسيات والأديان وكأنهم أخوة ، الجميع يحترمون القانون ، تعلمت إحترام البشر والأديان بدون تطرف ولا مغالاة ، رجعت عام 1991م متحديا النظام عند صدور العفو العام  سنة 1988م ، دخلت السجن عدة مرات ومنعت من السفر ضمن الإقامة الجبرية 7 سنوات والعائلة في أمريكا من غير مشاهدة الأولاد ، وحقق معي عشرات المرات و التهمة عداوتي لنظام ضال ،  ومررت بالخارج بعدة محاولات إغتيال في الثمانينات جميعها موثقة لدى الدول والصحافة ، وساهمت في الثورة حتى النصر بالمال والسلاح والمعدات حسب الجهد المتاح ، ولا يستطيع أي معارض أو مغامر أو طحلب متسلق أن يساوم على وطنيتي وحبي لوطني ليبيا ، ولا أطمع في أي منصب مهما كان ، لأنني لست وصولياً ، و كان بالإمكان أن أكون من ضمن المقدمة بالمجلس و أعمالي شواهد و لا يستطيع أي طحلب أن يزايد ، و آثرت الإبتعاد عن المسرحية التي تدار ، لا أريد أن أكون ممثل و حجر شطرنج يلعب بي من الأطراف العديدة ، همي أن أشاهد زوال الطاغية و النظام الفاسد ، و الحمد لله عز و جل تحقق الحلم ، تم النصر و تحررت ليبيا ، آثرت التقاعد بنفسي   فأنا في شتاء العمر ، أحترم السن والمرض ، همي أن أشاهد الوطن ليبيا في تقدم ونجاح وسعادة حتى يرتاح الشعب والأجيال القادمة ، ويفرح ويفخر أولادي وأحفادي يوما ، أن والدهم أو جدهم ضمن الآلاف له بصمة جهادية في تحرير ليبيا من نظام الإرهاب ...
الحمد لله عزوجل من علينا بالنصر المبين والفوز والنجاح   نحتاج للوصول إلى صفاء النفوس من الأحقاد والحسد مع الجميع ، نحن بشر إخوة أبناء سيدنا آدم وأمنا حواء نعيش ضمن العالم اليوم والغد ، مع أخذ عبر ودروس من الماضي بالعلم ، وإستعمال العقل والعمل الجاد ووضع دراسات ومخطط شامل وافي ماذا نريد ونرغب لمصلحة ليبيا الوطن ؟؟  ونعمل جهدنا ضمن المبادىء الأساسية للوصول للهدف مهما لاقتنا من عوائق وصعوبات ، فهؤلاء الشباب الثوار لهم كامل الحق بأن يعيشوا في سعادة وهناء بالوطن ضمن الشورى والديمقراطية والإحترام للبشر ، من غير تعنت ومغالاة وتطرف ، والله الموفق ...

                                                                       رجب المبروك زعطوط

                                                                             2012/6/6م 

Tuesday, June 5, 2012

رحلة في شمال ليبيا

                                                بسم الله الرحمن الرحيم


                                                 رحلة في شمال ليبيا



              يوم الخميس 2012/5/24م   سافرت من العاصمة طرابلس بالطائرة إلى مدينة طبرق مع وفد مصالحة من موظفي وأعيان مدينة الزاوية  لمدير المصفاة  حيث تعرض لبعض المشاكل أثناء الفترة الإنتقالية بعد الحرب والثورة من بعض الشباب المتهور من الثوار و حراس المصفاة  نظير سوء تفاهم بسيط مما أدى إلى تفاقم الوضع وممكن مع الوقت يجر إلى مشاكل وكراهية بين المدن ، الزاوية وطبرق لا يحمد عقباها ، وتطلب الأمر المصالحة بين الأطراف المتنازعة حيث جميعهم أخوة أبناء وطن واحد ...
 كان عددنا 10 رجال من الأعيان ، والرحلة على طائرة البراق كانت مريحة إستمرت حوالي 90 دقيقة حيث هبطنا بمطار جمال عبدالناصر ( سابقاً العدم )  الذي كان فارغاً ولا توجد به أي طائرة  مدنية أو عسكرية ،،  وبالنسبة لي أول مرة أهبط فيها وأشاهد الحالة المزرية والإهمال والتسيب للمطار حيث لا يوجد به أية إصلاحات ولا تجديد وكأننا في العصر الحجري من التخلف ولسنا في القرن 21 حيث المفروض أن يكون المطار جوهرة وحلقة إتصال دولية مع بعض دول الجوار حيث هو البوابة الشرقية لوطننا ليبيا ، نظير الإسم الكبير والشهرة العالمية لمدينة طبرق وكم عانت الويلات من المستعمر الإيطالي أثناء الإحتلال الغاشم من 1911م / 1945م ، والحرب العالمية الثانية 1939م /1945م والحصار الرهيب والكر والفر بين جيوش الحلفاء والمحور ، حتى  إنتهاء الحرب !
مدينة طبرق لها مميزات خاصة كثيرة لا يعرفها الكثيرون إبتداءا من الطقس الجاف الجميل حيث إختارها الملك إدريس السنوسي الراحل للإقامة فيها عدة سنوات حتى قيام الإنقلاب ، بها تاريخ مشرف في الجهاد ضد المستعمر الإيطالي ، إحداها معركة الناظورة المشهورة التي قدم المجاهدون الطبارقة دمائهم الزكية بدون حساب وإستشهد الكثيرون دفاعا عن الدين والقيم ، فداءا عن الوطن ، بها المقابر العديدة و فيها الآلاف موتى من جنود الحلفاء والمحور شواهد على المعارك الضارية بين الجيوش المتحاربة الأجانب ، ونحن الليبيون لا ناقة لنا فيها ولا جمل غير المآسي وضياع الأرواح والدمار والخراب !
مدينة طبرق كانت سباقة في تحدي نظام القهر والجبروت ، أحرارها  قتلوا البعض من الأوباش أزلام اللجان الثورية في البدايات رافضين المهاترات من المجنون ، وحسب لها النظام ألف حساب وهمشها مع الوقت ، أهملها بدون أية إصلاحات حتى تركع وتستجيب للتراهات ،  شعرائها الفطاحل دائماً يسلقونه بالشعر الشعبي المؤلم اللاذع للنظام ، حيث أصبح يتداول على كل لسان ، مما جعلته يجن ولا يبقى له عقل من قوة البلاغة والحق! 

وصلنا حوالي الساعة الرابعة وأقلتنا الحافلة الصغيرة إلى فندق المسيرة لنرتاح بعض الوقت ، وبعد المغرب إجتمعنا بصالة الفندق حتى تم الترتيب للعشاء ، ودخلنا إلى صالة الطعام والجلوس على الأرض حسب العادات الليبية ، وتم تقديم العشاء والفاكهة ثم الشاي الأخضر والأحمر  ، وفتحت الجلسة وكان الحاضرون حوالي السبعين من مشايخ وأعيان طبرق ، وقام أكبرنا سنا بالوفد من أعيان الزاوية  وشرح القضية في العموم بإقتضاب وأنهم آتون  للمصالحة للترضية وتطيب خاطر مدير المصفاة الطبرقي على الذي حدث من سوء التفاهم بين الأطراف ومستعدون لأي حق مطلوب منهم ، وعقب على الحديث رئيس نادي الأولمبي بالزاوية بكلمة رزينة جيدة مما لا قت القبول والإستحسان لدى الجميع حيث تدل على المحبة وصفاء القلب بين الأخوة الأشقاء من جميع أنحاء الوطن ليبيا ، الغرب والشرق والجنوب!
قام بعض الشيوخ من طبرق بالرد  وشكروا الوفد على الحضور وبعد التحامل واللوم البسيط على التأخير ونهاية الحديث والإجتماع كان الجميع ممنونين وقبلوا الترضية ، وسعدت جدا أن المهمة نجحت ، وأن تعبنا لم يذهب هباءا منثورا ، وعندما فض الإجتماع أصر مدير المصفاة على دعوتنا على مائدة الغذاء بالغد في بيته ، وقبل الوفد الدعوة وهم مسرورين !
يوم الجمعة قبل الظهر ذهبنا إلى وسط المدينة الى الجامع القريب لبيت المضيف لتأدية صلاة الجمعة حيث كان الخطيب جيداً في الخطبة ، وبعد الصلاة ذهبنا إلى بيت مدير المصفاة حيث كانوا في إستقبالنا ، وحضر بعض الشيوخ المهمين من طبرق للمأدبة فقد كانت العزومة مختصرة على البعض خاصة ، وغداء جيدا وأحاديث كلها تقدير وحب وإمتنان على الحضور والمصالحة ، ورضى مدير المصفاة على الرجوع للزاوية ومباشرة عمله كالمعتاد وكأن شيئا لم يحدث ! 
رجع الوفد برا  بالحافلة إلى بنغازي مروراً بمدينة  درنة حيث قضينا بعض الوقت في فندق اللؤلؤة للراحة وشرب القهوة  ، وقد دعوت الجميع للعشاء والمبيت في ضيافتي ، ولكن إعتذروا حيث كان برنامج  العشاء والمبيت معداً  في مدينة  بنغازى والسفر غدا بالطائرة إلى طرابلس حيث لهم أعمال ولا يستطيعون البقاء ، وودعتهم على أمل اللقاء عن قريب !
أحد الأصدقاء من الوفد قرر البقاء في درنة حيث له بعض الأصدقاء يود مشاهدتهم في المنطقة وحجزت غرفتين لنا للمبيت حيث لا أريد تركه وحيد والبيت عندي بدرنة له مدة مقفول وبحاجة إلى تنظيف من الغبار  حيث لا وقت لدي ، وذهبنا في معية إبن أخي خالد إلى القبة لبعض الأعمال وأصروا على العشاء ولكن إعتذرنا حيث كنا مرهقين ، وتم الوعد بالحضور غدا لمأدبة غذاء في بيت أحد الأصدقاء السيد على ، ووافقنا ورجعنا إلى درنة حيث العشاء بالفندق وحضر أحد الأصدقاء لرفيقي مع صديق آخر مدير ميناء درنة حيث قضينا سهرة إلى منتصف الليل ...
يوم السبت بالصباح بعد الإفطار ذهبنا في جولة إلى ميناء درنة  بناءاً على دعوة المدير الأسطى عمر ، حيث قام بمرافقتنا والشرح لنا عن جميع المرافق والحاجة للإصلاح والتعميق  ، وكنت بالسابق لدي وكالة بحرية لمناولة السفن للغير وتفريغ البواخرالخاصة بشركتي للإستيراد ، أتردد عليه بإستمرار شبه يوميا ، ولكن منذ تاريخ الزحف والتأميم   1978/9/22م لم أدخله نظير المنع من مزاولة الأعمال الخاصة التجارية ، وكانت لحظات مؤثرة ، وإنتابني شعور غريب عجيب بعد غياب 34 سنة وأنا أشاهد في بعض الأحيان الميناء من بعيد ، أعطاني الله عز وجل العمر وشاهدت زوال النظام الفاسد وتجولت في الميناء بحرية من غير العيون التي كانت بالسابق في عهد المقبور ، تراقب من رجال الأمن والمخابرات واللجان والجمارك والشرطة وكل من هب ودب المعروفين والغير معروفين ، وكم سعدت وشعرت كم نحن أحرارا ، ولدنا من جديد وأن ليبيا حرة، وعلينا متكاتفين يدا واحدة الحفاظ على الوطن حتى ننعم بالديمقراطية والسعادة والهناء ...
بعدها إلى بلدة القبة مع المهندس البحري بوطلاق حيث إستقبلنا من قبل المضيف من آل بوضاوي وغذاءا جيدا حضره البعض من الرجال الشباب وأحاديث عامة هادفة عن الوضع والمستقبل ، وعن حزبنا الوليد ( حزب ليبيا الجديدة ) ثم ودعنا المضيف وسافر صديقي السيد عبدالكريم من الزاوية مع السيد فركاش إلى بنغازي ورجعت إلى درنة مع السيد أبوطلاق ، وأنا مرهق من التعب وكثرة الحديث بحاجة إلى راحة وإستجمام! 
يوم الأحد راحة وإستجمام بالمزرعة بدرنة ولم أترك في حالي بل طوال الوقت ضيوف ومشاغل والهاتف يرن طوال الوقت ، وأنا موزع بين الأطراف العديدة ولدى مشاكل أحاول حلها بسرعة ، حيث لا وقت لدي أريد أن أنهيها حتى أرجع إلى طرابلس حيث العائلة في الإنتظار ، ويوم الإثنين تم الإتفاق مع إبني مصطفى الآتى من طرابلس مع الصديق والأخ عبدالعالم لمشاهدة المنطقة الشرقية وزيارة لبعض المواقع حيث لدينا التفكير لبناء فندق سياحي متوسط على الشاطىء بالقرب من قرية كرسة ، على اللقاء في شحات وقت الظهر ، وخرجت مع خالد صالح ومررنا بالطريق على قريبنا السيد عبدالغفار في مزرعته بمدخل شحات ، وكان موجودا وقضينا بعض الوقت في أحاديث عن بعض المشاكل الخاصة من آل المنصوري وقفل الطريق ومشكلتهم مع آل النعاس الجيران والتي أصبحت فيها طرفا نظير الجيرة حيث تعطل المرور ...
بعدها إلى بيت آل الميار وفي إنتظار وصول مصطفى وعبدالعالم ومرافقه عبدالكريم السائق الذي كان يقود في سيارة صهري ، حمدي ، وأخيراً وصلوا إلى البيت حيث تناولنا الغذاء وبعدها جولة إلى بعض الأراضي في شحات التى أملكها وهل توجد إمكانية إستغلالها وبناء مشاريع سياحية بسيطة وعند المغرب رجعنا إلى درنة حيث العشاء في الفندق وحجزت غرفتين للضيوف ورجعت إلى البيت بالمزرعة ...
يوم الثلاثاء كنت مشغولاً بعشرات الأشياء ، أهمها شراء أرض بمنطقة كرسة على البحر وسيارة أودي والإجتماع مع آل المنصوري بخصوص بعض المشاكل العالقة وتوصلنا إلى حلول جيدة للطرفين ، وعند منتصف النهار بدأنا المسير إلى شحات لزيارة موقع آخر وحيث ليس لدينا الوقت الكافي قررنا التأجيل لفرصة أخرى وواصلنا المسير إلى موقع الأرض على الطريق الساحلي بين توكرة وطلميثة حيث توقفنا أمام الموقع وتغدينا سندوتشات وبعدها المسير على الأرجل مسافة حوالي 3 كم في الذهاب والإياب حتى وصلنا للشاطىء الرملي والبحر الهادىء الجميل ، وكم تعجب عبدالعالم من الموقع الذي يحتاج لعشرات الملايين حتى يستثمر الإستثمار الصحيح ويرجع بأرباح ودخل كبير على مالكيه ...
بعدها مررت على آل الحاسي في بلدة توكرة حيث إحتفوا بالزيارة وشرب فنجان قهوة وحمدت على الحاجة والدتهم قريبتي بالسلامة والشفاء العاجل من جراء العملية الجراحية التي قامت بها الإسابيع الماضية ، وواصلنا الرحلة إلى بنغازي والعشاء في بيت السيد خالد التاجوري إلى ساعة متأخرة ، وبعدها إلى أحد الإستراحات الفخمة لعديل زكريا إبن عبدالعالم حيث كنا مرهقين من التنقل والسفر ، ونمنا مرتاحين ...
يوم الأربعاء بالصباح الباكر الساعة السادسة والنصف بعد الفطور السريع واصلنا الرحلة بالبر في السيارة إلى طرابلس العاصمة وكان الطقس بديعا ، وإبني مصطفى يقود بسلاسة ونحن نستمتع بالحديث المتداول بيننا  ونشاهد على جوانب الطريق بين الفينة والأخرى حطام  السيارات والدبابات المجنزرة المحروقة التي تم قصفها وتدميرها من الثوار والناتو ، وكنت أتأسف على الأرواح التي ضاعت هباءا منثورا ، على أرواح شهدائنا الأحرار الثوار الذين وهبوا أنفسهم لتحرير الوطن ، والآخرون من كتائب وجنود المقبور ، البعض أبرياء ينفذون الأوامر ، وفي حالة الرفض يعدمون ، حيث جميعهم ليبيون أبناء وطن واحد ، والمقبور هو السبب في هذه المآسي فياويله من عذاب الرب على الدم والقتل ( عليه اللعنة ) دنيا وآخرة فقد كان طاغية ، سبب المآسي لوطننا ليبيا الغالية ...
مررنا على مدينة سرت ، وقررنا الدخول و القيام بجولة ومشاهدتها بعد الحرب والمعارك ، حيث عبدالعالم يريد أن يشاهد بعض الفيلات التي كانت يوما مزدهرة والآن أطلال تبكي على الأيام الماضية ، أمام بواباتها أكوام التراب والحجارة حمولات سيارات نقل ضخمة حتى تمنع الدخول ، لغير أصحابها الفارين المهاجرين إلى دول الجوار ، خوفا على حياتهم من الإنتقام من أبناء الشعب والثوار الأحرار ، على صلفهم والغرور والكبرياء ومعاملاتهم السيئة للمواطنين البسطاء ، فسبحان الله عز وجل مغيرالأحوال  من حال إلى حال ، بالأمس كانوا سادة لا تسعهم الأرض يختالون مثل الطاووس في زهو وخيلاء ، واليوم مهاجرون يحاولون الإختباء والنجاة !

شاهدت الخراب والدمار على الطبيعة ، وكم تألمت على الذي حدث ، الضياع للأرواح من كلى الطرفين ، الثوار الأحرار وكم قدموا من شهداء وجرحى ومعاقين ودم على رمالها حتى النصر ، وفشل وهزيمة جنود وكتائب المقبور وهم يدافعون على الطاغية ، أعماهم الشيطان الرجيم عن رؤية طريق الحق والنور المبين والنتيجة الخراب والدمار للمدينة ، وضياع البلايين من خزينة المجتمع لقاء شطحات مجنون ، أليس بأمر مؤسف؟
خرجنا من مدينة سرت ونحن نتأسف على الذي حدث ، في نظري تحتاج إلى سنوات عديدة حتى تدور الدائرة وتنهض ، فالجرح الآن غائر لدى أبناء الشعب نظير التسلط والفرض والمساومات من البعض على تمرير المعاملات نظير قرابتهم لأصحاب القرار ، والنهب للبلايين والمعاملة السيئة والتهميش للآخرين من بشر ومدن وكأنهم من جنس آخر مميز ، كان الله عز وجل في عونهم ... فقد إرتبط أسم المقبور بالمدينة حيث منها ، ولن تقوم لها قائمة بسرعة ، أليست بمأساة ؟؟

واصلنا الرحلة ونحن نتأسف على الذي حدث ، ومررنا على بوابات عديدة لبعض الكتائب بدون أي تعطيل ، فقد زال الهم والغم عن كاهل الوطن بدل الوجوه الكالحة بالسابق لرجال الأمن واللجان ، فالشباب الثوار وجوه مستبشرة ضاحكة أسئلتهم رزينة ذات أخلاق وقيم يقدرون كبير السن والعائلات ، ويعزمون علينا بأن نتوقف ونشرب الشاي معهم مما كان له الأثر الكبير لدينا ، وحمدنا الله عز وجل على النعم وأن ليبيا حرة !
مررنا على مدينة تورغاء المهجورة ، وشاهدنا الأطلال القائمة ، المحلات والبيوت مفتوحة الأبواب تبكي على ساكنيها ، الذين هربوا منها حتى لا يطالهم الإنتقام من جيرانهم المصراتيون نظير أعمال البعض الإجرامية من القتل وهتك الأعراض لإخوتهم وجيرانهم أبناء مصراته عندما إتيحت لهم الفرص والإنتقام أيام الطاغية أثناء الحرب الدائرة ، الذين أيدوا المقبور إلى آخر لحظة ، يعتقدون أنه الفائز والناجح ، وكانت الحسابات خاطئة ، والآن لاجئين موزعين على عدة مدن غير قادرين على الرجوع …

بعدها مررنا على مصراته المجاهدة ودخلنا لمشاهدة شارع طرابلس وكم هالنا الدمار والخراب ولكن في سبيل الحرية يهون كل شىء ومع الوقت يعوض ، وسكان مصراته رجال أعمال وتجار ، وحسب وجهة نظري سوف تنهض بسرعة وتصبح لها شأن في المستقبل القريب بأذن الله عز وجل …

أكملنا الرحلة وكان الطريق مزدحم به آلاف السيارات والشاحنات ووصلنا بحمد الله تعالى إلى طرابلس ، ونزلت أمام الإستراحة في طريق المطار ، وودعت الجماعة و ذهب  إبني مصطفى لتوصيل الجميع إلى أماكنهم  …

كانت رحلة جميلة إستغرقت أسبوعا ، جميعها حركة وإجتماعات مع كثير من الأطراف ووفقني المولى الكريم ونجحنا في المصالحة بطبرق ،  وشاهدت الإخوان في درنة والقبة وشحات وتوكرة وبنغازي ، ومررنا على سرت ومصراته وشاهدنا الدمار والخراب من كتائب المقبور والحمد لله عز وجل إنتهت بالفوز والنجاح والنصر ، والله الموفق …

                                                                   رجب المبروك زعطوط

                                                                          2012/6/5م