Sunday, July 10, 2016

يوميات خاصة 10

 بسم الله الرحمن الرحيم

 الأمل


                          الإنسان في جميع الأزمان، منذ اليوم الأول للخلق والحياة إلى يوم النهاية والموت، في أي زمن وعصر ومكان كان ، يعيش على أمل الحصول على أشياء معينة له الرغبة بامتلاكها والحصول عليها أو يريد أن يحققها نظير حبه لها من عشرات ومئات الأشياء التي تدور بالنفس والفكر طوال الوقت أثناء العيش والحياة والخيال يسرح بها  عائشا على الأمل ... ناسيا ومتناسيا أن الأمنيات لا تتحقق (حيث لا معجزات تحدث في هذا العصر)   بدون السعي والعمل من أجلها بجد وجهد وعرق حتى يصل إلى الهدف.. طبقا للقول المأثور (لولا الأمل لخاب العمل). والأمل له جوانب كثيرة وصور عديدة وأساسات للتحقيق أهمها العمل الجاد المتواصل بلا كلل مهما حدث  من صعوبات وحفر ومطبات في الطريق الطويل ، والصبر والتأني وعدم التسرع والإتقان حتى يتحقق ويفوز وينجح ويصل إلى الهدف ، نهاية المطاف...

                   نحن الآن في ليبيا، وطننا الغالي، نمر بحالات صعبة كثيرة ومحن قاسية، دم ومعاناة وضيق وبؤس جعلت الشعب يهوج ويموج في دوائر فارغة ليست لها أبواب سهلة للخروج والنجاة وإنقاذ ما يمكن إنقاذه من الكرامة والعزة ، وبتر الإرهاب في جميع صوره وأشكاله من تراب وساحات الوطن بأي تضحيات وثمن مهما كانت التضحيات، حتى تتوقف الجراح عن النزيف والألم يهدأ وينتهي بالعلاج الجاد ويتم الشفاء بإذن الله تعالى...ولم يصل عقلائه وحكمائه إلى حلول للمصائب العديدة والتي تزداد وتكثر كل يوم هما وشقاءا وبؤسا للمواطن والوطن ، هزت كرامتنا وقيمنا ومصداقيتنا وجعلتنا أضحوكة أمام الجميع من الأمم بالعالم ... لا أريد تعدادها وإحصاؤها حيث معروفة للجميع ولا داعي إلى  الترديد بذكرها مما يضيع جوهرها ومعانيها في خضم الأحداث المتواصلة والتي لم تتوقف إلى الآن....

                لو رجعت بنا الذاكرة سنينا للوراء، وذكرتنا بالأحداث المؤسفة والمخزية لأبناء الشعب وقتها وترددت في الأوساط أيام الاستقلال والعهد الملكي في الخمسينات والستينات من القرن العشرين الماضي، لأجدادنا وآبائنا، لا يصدقونها ولا يقبلها العقل وقتها أن تحدث هذه المآسي يوما في وطننا بهذا الشكل والصورة ، و لتم نعت قائلها بأنه مخبول  ومجنون  و يهذي بالشر والمساوئ والضرر...  حيث الفكر والعقل مهما كان ذكيا وملما وعالما و عارفا يعجز عن تصور الأحداث الأليمة التي سوف تقع، لأننا وقتها كنا شعبا طيبا طاهرا من الخبث والدسائس والطمع في جميع صوره وأشكاله القبيحة ، نختلف كل الإختلاف عن واقع اليوم  الذي نعيشه في عصر العولمة ... نحتاج إلى وقفة وتأمل و دراسة  للأوضاع السيئة بتأني وصبر لمعرفة حسناتها وسيئاتها ونتساءل ماذا عملنا من شرور حتى نعاقب عقابا عسيرا باللعنة الشريرة التي أوصلتنا لهذا الوضع المزري والحال ....

                         مهما حاولت المعرفة والفهم لم أصل بعد إلى حل وحلول شافية، مع أنني ملم بالكثير من الأحداث التي وقعت ، فقد كنت شابا في العشرينات من العمر أيام العهد الملكي الزاهرة وشاهدت بأم العين بعد ثورة الفاتح عام 1969م التطبيل والتدجيل والمسيرات الغوغائية، الفروق الرهيبة منذ حلول الشيطان الرجيم على كاهل الوطن والمواطن نتيجة المساندة والدعم من قوى الشر الخفية  في الظلام لتحقيق غاياتها ومصالحها بأن تستمر في الهيمنة نظير إكتشاف النفط والغاز والثراء الرهيب القادم لوطن لا يعرف شعبه ولا قادته أصحاب القرار كيف يعملون بجد و ضمير من أجله حتى ينهض ... بل ساعدوا وناصروا وأيدوا الشر في نسيج الوطن الطاهر عن طريق عملائهم  المحليين بالفساد والإفساد للذمم والنفوس بالمال السخي والمراكز والجاه والعمولات الباهظة في التحصيل على أي أمر مستورد نظير الدخل الكبير، ولا من يتساءل ويحاسب ويعاقب المجرمين ، حسب مخططاتهم التي وضعت وأصبحت الشعوب المقهورة قطع شطرنج يلعب بها ببساطة في الساحة الدولية ببراعة ومهارة وأولياء أمورنا ينفذونها بعلم أو بدون علم نظير الجهل وعدم التجربة السياسية في الحكم والديمقراطية .....

                 وشاهدت الكثير من المهازل والمخازي من التطبيل والتدجيل وعبادة الصنم القذافي والتمجيد له من الحواريين والأزلام المنافقين والجهلة من أبناء الشعب الذين يهتفون ويصفقون وللأسف يقودهم بعض أنصاف المتعلمين من اللجان الثورية خريجي المدرج الأخضر نظير النفاق والإسترزاق والوصول للمناصب والجاه الزائف.... مما أصابه الغرور وأصبح جاهلا طاغية يأمر وينهي ويغير في كثير من أمور الحياة السابقة السليمة ، المتعارف عليها منذ قديم الزمن من الموازين والمعايير أثناء حكمه وعهده الجماهيري الغوغائي مستندا على تعاليم الكتاب الأخضر وكأنه الدستور للحكم ، التافه في مصطلحاته ومعانيه، الصادر من عقله المريض ، والذي تم فرضه في التطبيق ضد إرادة الجميع من أبناء الشعب وكأنه الخليفة المهدي المنتظر ، لا إعتراض على تصرفاته من أي أحد مهما كان وضعه في الوطن الجريح...

                           وأعطاني الله تعالى طول العمر وعشت معظم أيامه بالوطن وبالغربة مهاجرا سنين .. ونلت العفو العام في خطاب يوم أصبح الصبح المشهور عام 1988 م، مع الآخرين للرجوع والإقامة بالوطن حتي يضمن عدم معارضتنا وشرنا... ورجعت مضحيا بالنفس عام 1990 م مغامرا بالحياة والنجاة بعد غربة إثني عشرة عاما ونيف حتي تأكدت من شره حيث يحتاج مرغما إلي المصالحات الوطنية مع المعارضين  حتي يرتاح ، ناسيا ومتناسيا أنه جردنا من كل شئ كنا نملكه بالزحف والتأميم من أوغاد عوام تافهين بدون أصالة ولا نسب في سبتمبر من عام 1978م ... وأنه مهما عمل وفعل وحاول لا يستطيع تجريدنا و أخذ أو معرفة ماذا يدور بنفوسنا من أفكار وأحاسيس وشعور بالكراهية العمياء له ولنظامه المستبد الفاسد مهما أراد وخطط من مخططات الشر ....

                      وقضيت سنينا عديدة مقيما بالوطن منها سبعة سنوات جواز سفري الوطني محجوزا لدى الأمن الداخلي ممنوعا من السفر للخارج وغير قادر على الخروج من السجن الكبير وطننا ليبيا، وزيارة عائلتي بالخارج... و تم التحقيق معي عشرات المرات وإعتقلت عدة مرات وقضيت أياما صعبة وضغوطا شديدة لا يتصورها العقل وأنا أسيرا ضمن أربعة جدران عارية أعجز عن شرحها في الحجز... مما أصبت بعدة أمراض مزمنة مهما عالجت لم يتم الشفاء بعد أعاني منها حتى الآن ...وعشت من رجوعي إلى قيام الثورة تحت سيف الاٍرهاب عقدين من الزمن، متوقعا في أية لحظة الإتهام والقبض علي مرة أخرى من جديد ، والتحقيق الصعب  على أمور مضت، إسمي تردد فيها وأنا بريئا منها مظلوما بل إختلاق، والعذاب بالسجن مثل ما حدث للكثيرين غيري من المناضلين الأحرار أثناء التحقيق الصعب معهم من الأوباش الجلادين والضرب بالسياط، يريدون المعرفة لأي شئ حدث أو سوف يحدث ، بأي ثمن حتى يكونوا سباقين في توصيل المعلومات للطاغية ويتحصلون على مزايا وهبات على حساب آلام ودم الضحايا ...  وأنجاني الله تعالى ورضاء الوالدين من شرورهم وشر إبليس اللعين عدو البشر الصالحين ....

                 وحضرت وقت التمرد والثورة والتي كانت حلما من قبل لمدة أربعة عقود ونيف مضت من الحكم والقهر مما صعب تصديقها وتحقيقها نظير تغلغل اللجان العديدة والعملاء المنافقين الطابور الخامس الخلفي المدسوس في كل مكان في نسيج الوطن... مما يسهل له إكتشاف أي تمرد بسرعة وحصره في مكان واحد والقضاء عليه بيد من حديد بدون رحمة ولا شفقة على المتهمين حتى يصبحوا عبرة وعنوانا كبيرا لغيرهم الرافضين و المعارضين، مما يخافون من أن يحدث لهم نفس المصير و يستسلمون ... وعندما آن الأوان تحققت الثورة التي لا تخطر على البال ويعمل لها الحسابات الدقيقة والموانع والمصدات، أنها تقوم في جميع أنحاء الوطن مرة واحدة فجأة تنادى وتطالب بالخلاص ...  مما عجز عن الحركة والإلتفاف والقضاء عليها جميعها في وقت واحد مهما كانت لديه من قوات وجيش وأعوان ومرتزقة ومستشارين لتخطيط الشر وكبت الأحرار وصدهم ... معتقدا أنها سهلة مثل السابق، يستطيع قمعها مثل الثورات السابقة القزمية أو المفتعلة للبعض من الأحرار والتصفية في أوساط الجيش لتصفيات البعض من الضباط الشرفاء الرؤوس الوطنية، قبل أن تينع وتظهر على السطح ، ويصعب حصادها حسب رأيه الخاطئ...

                    تحققت الثورة بعزيمة الرجال نتيجة الأمل بالخلاص والحرية والتغيير إلى الأحسن، ومهما قاوم بعنف وشراسة لمدة ثمانية أشهر، خسر المعارك جميعها بالإرادة الشعبية وقوة العزيمة وتضحيات الشهداء والدم الذي أريق حتى تم دحره والقبض عليه وهلاكه والتخلص منه إلى الأبد!وللأسف الأمل والأماني بالتقدم والنهوض بعد النصر والفرحة لم تتحقق والأسباب عديدة ومعروفة للجميع أهمها البعد عن طريق الحق والصواب وتحكيم العقل في الحكم والطمع والنهب للمال العام في صور عديدة لدى معظم الجميع أدعياء الثورة أنهم ثوارا حقيقيين وهم مزيفين يعتقدون أنه لهم الحق في نهب   خيرات الوطن الكثيرة بدون وجه حق، ناسين أنفسهم و واقعهم  وحدودهم و أنهم غير مؤهلين للحكم... حيث لا تجارب لديهم ولا علم ولا مختارين و لا منتخبين من أغلبية الشعب بالأصوات وصناديق الإقتراع ، بل بقوة السلاح والخبث والدس والمؤامرات، فرضوا وجودهم في الساحة الفارغة سياسيا بدون أساسات لدستور وقانون يمنع التعدي والقفز على السلطة، من كل من هب ودب من صعاليك الزمن وحثالات المجتمع... 

                     وهذا هو سر البلاء الكبير نظير أمور عديدة شريرة من مهاترات ومؤامرات ودسائس البعض على الآخرين والتصفيات الجسدية للكثيرين من الرفاق نظير تصادم الأهواء والطمع وحب السلطة حيث المركز أصبح فارغا بدون زعيم منتخب من غالبية الشعب، يحكم بيد من حديد من أول يوم بعد النصر والفرحة الكبيرة بالخلاص ، حيث الشعب كان جاهزا لقياده بسهولة لأي شئ كان للمصلحة العامة الوطنية ، وأصحاب القرار ليست لهم التجربة للحكم السليم وقيادة السفينة إلى ميناء بر الأمان وسط العواصف المزمجرة ... مما حادت المسيرة عن الطريق السوي وتعثرت وأصبح الحر الوطني الشريف في مؤخرتها، يسير مع البقية في الهرج والمرج والفوضى العارمة ونحن جميعنا إخوة لنا وطن واحد  مستسلما للأمر الواقع على أمل الاصلاح، عسى يوما ان يصل وتتحقق الأمنيات... والتي مهما طال الوقت ومضى، لا معجزات قد تحدث من غير عمل جاد وكفاح ونضال، وسوف تتكرر المسرحيات الحية بصور عديدة أخرى وإخراج آخر وممثلين جدد من أشباه الرجال ويتم تغييرهم  يوما مرة ومرات بلا عدد وحسابات طالما نحن مسيرين ، قرارنا ليس بأيدينا، بل في يد الخصوم، حيث الحياة دورة تدور ولا تتوقف إلى ماشاء الله تعالى ...

                     ومهما حدثت من أمور شريرة وأخطاء قاتلة بالماضي والآن، وطننا ليبيا صابرة بخير تنتظر الفرج والذي مهما طال الوقت سوف يأتي ويحل، وستظل في خير إلى ماشاء الله تعالى ، فلطالما مر عليها من طغاة، هم وغم وغزاة ودم، ومظالم وملوك ورؤساء عبر التاريخ والزمن ومازالت قائمة  شامخة إلى ماشاء الله تعالى شابة فتية لم تعقم بعد، تنجب الأحرار من الجنسين للكفاح والنضال من أجل تحقيق الحق والعدل للجميع...

                     وهذه الأمور والأحداث المؤسفة والشريرة التي وقعت وحصلت والتي تحصل كل يوم يمر الآن في وقتنا الحاضر، مصيرها التوقف يوما ما ويحل السلام والأمن والأمان فما بعد الضيق إلا الفرج ... وسوف يأتي اليوم الجديد بالنهوض والتقدم، مهما طال أو قصر الوقت بإذن الله تعالى حيث دورة الحياة مستمرة تدور منذ الأزل لا تتوقف، والأمل موجود في رحمة الله الخالق عز وجل بالعون والنصر، وجميع هذه الأحداث المؤلمة والمؤسفة الحزينة الآن مع مرور الوقت والسنين سوف تصبح قصصا وحكايات منسية بادت وإنتهت بحكم التقدم والتطور... مرمية في براميل قمامة التاريخ للأبد لا تذكر إلا بالسب واللعن...

                      فسبحان الله تعالى الحي الْقَيُّوم الذي لا يموت ولا ينتهي من الوجود الوارث والباقي للأبد يمهل ولا يهمل عباده، الابرار المؤمنين الطاهرين بالمن عليهم بالعفو والمغفرة و المكافئات والجوائز الكثيرة ودخول الجنة الفيحاء، والأشرار لا ينساهم من الحساب العسير والعقاب دنيا وآخرة،  في جهنم ، إلى أن يشاء ... والله الموفق ...

 رجب المبروك زعطوط

Sunday, July 3, 2016

يوميات خاصة 9

 بسم الله الرحمن الرحيم

 النفير

                 يؤسفني الحديث عن الوطن الذي كان بالسابق طاهرا نظيفا من الخبث والدسائس والشر، من القتل والدم والخطف ، من أشياءا كثيرة شائنة ومخزية في العقود الماضية كنا نسمع بحدوثها لدى الآخرين ولا نصدق أنها يوما سوف تحدث لنا في الوطن ، ونجرب المآسي والرعب والضيق والمعاناة والدم بدون حساب للبقاء أحياءا نرزق ... كان وطننا بعد الإستقلال عام 1951م من القرن العشرين الماضي يضرب بمواطنيه للآخرين من شعوب الجوار المثل الأعلى في الأخلاق الحميدة  والحياء وإحترام الصغير للكبير، والمحافظة على الشرف والصدق في الوعد والعهد والرضاء بما أعطى الله تعالى ورزق من أرزاق حلال بلا عدد بدون أحقاد وحسد... وكل مواطن يعرف واجباته وحقوقه ولا يتجاوز حدوده ويعتدي على الآخرين مهما كان فقيرا جائعا في البطن أو معدما بالجيب بالكاد يعيش بصعوبة .

                       والآن للأسف الشديد والحزن لدى النفس يؤلمني ويضيق به صدري ويعصرني أنه وصل إلى هذ الحال المتردي الصعب والسقوط في أحضان الرذيلة والفوضى العارمة و الهرج والمرج وكل طرف يدعى الزعامة من المتناحرين يسعى بقوة جاهدا للوصول للمراكز والسلطة مؤيدا ضمن الحماية من مليشيات بقوة السلاح للدعم تدعي الوطنية همها المال وقبض الأجور والمرتبات العالية والمصلحة الشخصية ،  والجهوية في المرتبة الأولي هي الأساس وليس إهتمامها مركزا على هموم المواطن الصعبة التي تزداد كل يوم  شقاءا وبؤسا ، ولا على الوطن الجريح الذي بحاجة ماسة لوقف الدم والإصلاح -  بل تقوم هذه العصابات بعمل الكثير من المخالفات والتعديات الضارة بالمجتمع ولا من يهتم ويحاسب...  و عمالتهم  واضحة وضوح أشعة الشمس الساطعة بالنهار لزعمائهم وقيادييهم لأحد الأطراف الدولية الأجنبية الطامعة في الهيمنة على الوطن حتى يصل للكرسي والمنصب ويستمر في الحكم ...

                     ينعق نعيق البوم منافقا ومخادعا أبناء الشعب أنه الأصلح للقيادة وتبوئ المركز بجدارة وأنه على طريق الصواب سائرا للوصول بالوطن للأهداف المطلوبة وتحقيق الآمال ناسيا متناسيا أنه عميلا غافلا بدون علم عبارة عن قطعة حجر شطرنج يلعب به في اللعبة الدولية ضمن مخطط الدمار والهيمنة والتبعية ، تم وضعه بإحكام من قوى خفية عالمية تلعب بمصائر الشعوب وهم أدوات التنفيذ المحلي بجهل عارم بقناعة وطيبة قلب لدى البعض الغافلين، الغير عارفين بالمصير الأسود الذي يلوح في الأفق ... حيث من وجهة نظري مايحدث الآن في  الوطن مواضيع خطيرة لها عواقب وخيمة قادمة في المستقبل القريب والبعيد للدمار والتجزئة بين الإخوة الأشقاء مستغلين النعرات الجهوية بين المناطق والقبائل والشرائح ، والنقص والعجز في العديد من الأمور المهمة الحياتية المدبرة بالقصد والعمد ، ولا أي جهة كانت أو مسؤول وصاحب قرار كان، مهتما بالمتابعة الجدية في وقف ومنع المرتزقة الخوارج المرتدين من التسلل والقدوم والبقاء في الوطن بدون شرعية ولا موافقات رسمية ، يعيثون الفساد والإفساد للشباب بالإنخراط في صفوف الشر والإرهاب للخوارج المرتدين نظير غسيل الأدمغة وإثارة النعرات الدينية والقتل والذبح وإلقاء ووضع العبوات الناسفة لتفجير الأماكن العامة للبشر الأبرياء بدم بارد لإثارة الرعب والخوف في أوساط الجماهير المسالمة الغافلين ... والخطف وطلب الفديات الضخمة لتمويل أعمال الشر ، نظير الإنفلات الأمني ، وعدم المصالحة الوطنية والإتحاد مع بعض يدا واحدة تحت أي تضحيات كانت والقضاء على الشر حتى لا يستفحل ويصعب بتره بسرعة حيث وباءا خطيرا شيطانيا كل يوم يزداد إنتشارا ولا يتوقف بسهولة إن لم يجد من يصده بقوة وعنف ، ويعالج الأمر بسرعة ، والعمل الجاد بضمير للمصلحة العامة للجميع وليس جهويا، حتي تمر الأزمات المفتعلة وتنتهي بالجهد والعرق والكفاح ، وإستعمال العقل والحكمة في تسيير الامور ، حتى يعم الأمن والأمان والسلام.

                 بدلا من تركيز النظر وإبعاده على أمور كثيرة تحدث يوميا مما يتعب ويجهد الوطني صاحب القرار في المتابعة والوقف مهما عمل من جهد للإصلاح حيث هموم الوطن والمواطن العديدة كثيرة منها إنتشار الجرائم والأمراض المعدية التي تتزايد كل يوم عن الحد، وعدم المتابعة والقبض على الجناة والحساب العسير ضمن القضاء العادل لكل من هب ودب من المجرمين من رجال الأمن للدولة الممزقة إلى حكومتان واحدة بالشرق والأخرى بالغرب مما تضاربت الأوامر وضاعت المسؤوليات وقل ونقص الإحترام والهيبة للدولة ، ومحاولة رفع الضيق من على أكتاف المواطن البسيط سئ الحظ من النقص في أمور كثيرة حياتية أهمها الأمن والأمان والصحة للمجتمع من الأوبئة الخطيرة من أورام وسرطانات خبيثة نتيجة الضغوط النفسية من الرعب والخوف من ضياع الحياة من سقوط القنابل العشوائية على الرؤوس ومخلفاتها من الإنفجارات السامة والإشعاعات المحظورة دوليا وشظايا بقايا الرصاص التي أطلقت بالملايين  في الحرب أثناء الصدام والثورة وأفراح النصر ووقت التناحر بلا عدد وحساب ولا من يرشد ويمنع...    ووقعت على الأرض وصدأت وذاب سطح أغلفتها مخلفة السموم ، و مع مياه الأمطار بالشتاء تسربت إلى باطن الأرض ، وتم سحب المياه من الآبار إلى الصهاريج للزراعة والشرب و نقلها على الشاحنات الغير نظيفة  لعامة الشعب الذين لا يعرفون قمة الضرر. و النتيجة المؤسفة تكاثر الأمراض و الأورام السرطانية وغيرها من الأمراض المعدية و الخطيرة    ومهما تم من علاج  ، عبارة عن وقت ضائع والمريض يتوفى إلى رحمة الله تعالى بسرعة وينتهي وجوده في المجتمع نتيجة الجهل وعدم الحرص والفهم .

                    ثورات الربيع العربي أصابها الفتور نتيجة الطمع والتناحر على السلطة والمراكز العامة ولم تتقدم إلى الأمام كما يرغب ويتمنى الجميع من الجماهير الوطنية، الإطاحة بالطغاة السابقين ولكن بدل الأمل بالإصلاح سببت المآسي والأحزان بدون عدد ولا حساب للكثيرين ، أهمها التدخل الدولي الأجنبي في شئوننا الخاصة مما أصبح لهم موضع قدم على تراب الوطن عن طريق العملاء المحليين ضعاف النفوس الساعين للمراكز والسلطة حسب المخططات التي وضعت بإحكام وعن قصد مبيت حتى لا ننهض ونتقدم ونصبح دائماً ندور ونجري ضمن الدائرة المفروضة على الشعوب المقهورة بدون أبواب للخروج بحاجة إلى حمايات من مواطنينا قبل الخصوم والأعداء ويستمر الحاكم  الجديد  يجري في حلقة وملعب السباق مثل الحصان يجر العربة الثقيلة المليئة بالمساوئ العديدة والآمال والجماهير تتطلع وتنتظر صابرة في حدوث الإصلاح الذي لن يتم كما يتوقعون حتى لا تخسر اللعبة ويوما ينتهي دوره في الحكم بطرق كثيرة  وتقام مسرحية أخرى يثور فيها أبناء الشعب البسطاء الجهلة ويقدمون التضحيات العديدة من الأرواح والشهداء والجرحى والمعاقين ودمار الوطن تحت شعارات الحرية والإصلاح الزائفة ويأتون بالبديل ، بحصان جديد فتي آخر قوي لفترة من الزمن يجر العربة الثقيلة المحملة بالهموم والأماني وتحدث له نفس القصة التمرد والثورة عليه بصور أخرى جديدة يصعب فهمها و معرفتها من قبل  المواطن البسيط.

                    لا أريد الترديد مثل الببغاء عن الأمور الظاهرية من الكثير من الأمور التي حدثت وتحدث يوميا معروفة للجميع والكتابة عنها وتعدادها حيث من وجهة نظري تضيع الوقت والجوهر حيث معروفة للكثيرين ... الحديث عنها يوميا في الأوساط ينتظرون تحقيق المعجزات التي لن تتحق ونحن بهذا الوضع المزري ... وعزائي وخوفي الكبير من الأمراض العديدة التي حلت على أكتاف الوطن من الحقد والحسد من شعوب الجوار على الثروات الرهيبة التي حبانا بها الله تعالي ونحن شعب قليل العدد ونعيش على مساحة كبيرة من الأرض ذات الموقع الإستراتيجي والدخل الرهيب بدون حمايات للبيئة من التلوث ، حيث وطننا طقسه  متوسطي و معتدل  طوال فصول العام ولدينا جميع المعطيات والمؤهلات والمال  لبناء احسن وأرقى المسشفيات للعلاج بدلا من تضيعها في الصرف العشوائي وملئ جيوب المرابين القطط السمان بأموال الحرام نظير العمولات الضخمة من زيادة قيم الفواتير للعلاج ناسين متناسين انها أموال آلام ودم ، يوما من الأيام تعود الكرة والدورة عليهم بالمرض نظير التخمة والجبروت والغرور بثروات الحرام ويقدمون الثمن الغالي في العلاج والمعاناة... والمواطن البسيط البريء  الذي ليس له واسطة ومساندة لدى المسؤولين يتعب للعلاج في دول الجوار على حسابه الخاص رغما عنه على أمل الشفاء السريع ، بدلا من الإنتظار الوقت الطويل للحصول على الموافقات الصحية حتى يعالج على حساب  المجتمع ، مما يشتد عليه المرض ويصعب العلاج ويأخذ وقتا طويلا... والكثيرون توفوا إلى رحمة الله تعالى وأصبحوا فى القبور مقبورين ومع الوقت منسيين بدون ذكرى ولا وفاء !!!!

                     وتساؤلاتي للنفس على أمور الصحة التي هي الأساس لأبناء الشعب حيث العقل السليم في الجسم السليم ، ولا من مهتم ولا من يحاول حتى عمل البسيط للتغيير ولا من يتساءل من المسؤولين أصحاب القرار البحث عن الأسباب لماذا إنتشرت هذه الأمراض الخبيثة بهذه الكثرة والسرعة ووصلنا إلى هذا الحال المؤسف ؟؟ والرد البسيط الجهل والطمع الضارب أطنابه على النفوس والإهتمام الشخصي لكل مسؤول على ذاته والمحاسيب والحواريين أتباعه وليس العمل والجهد للمصلحة العامة للجميع مما لا ننهض ولا نبدع مع الوقت ، حيث جميعنا في الوطن بهذا الوضع المزري المؤسف مع مرور الوقت سوف نصاب بالعدوى من الإشعاعات والأوبئة والأمراض الخطيرة ونسقط فرائس مرضى بأنفسنا ، لأننا لم نتوقف ونعمل بقدر الجهد والتصميم بقوة على وقف الأوبئة الضارة المعدية من إنتشارها بالوطن ، ومنع إستيراد مواد الطعام الفاسدة الغير صالحة للإستعمال البشري ولا الحيوان ، والمحافظة على البيئة بكل القوة من التلوث ، ومنع النزيف المادي العشوائي المزمن للصرف وتسمين حسابات القطط السمان بمزيد من أموال العلاج والنهب من خزينة المجتمع والتي هي طوال الوقت أفات ضارة مهما أكلت وسرقت ونهبت لا تشبع ، والإهتمام القوي بصحة المجتمع من عبث العابثين والضرب بيد من حديد مهما كلف الأمر والتضحيات وإزالة الرعب والخوف بأي طريقة كانت حتى يستتب الأمن والأمان في المجتمع ، ونعرف كيف نصون ونحافظ على وطننا بالإتحاد والوحدة والقصاص السريع بالعدل على كل مجرم ثبتت إدانته لخراب ودمار الوطن في أي صورة وشكل  ، مهما كان قريبا او من المحاسيب والأعوان حتي يتوقف ويرتدع الآخرون عن إتيان الشر .

                  الخوف الكبير نتيجة وضع هذه العراقيل الكثيرة اليومية في الأوساط بالقصد وعن سابق ترصد وعمد ، من القتل والخطف وطلب الفديات الضخمة وغياب وهرب التيار الكهربائي بالساعات الطويلة كل يوم مما يسبب في نقص المياه وعدم طهي الطعام الساخن وشحة التدفئة من البرد في فصل الشتاء، وارتفاع الأسعار الجنونية للسلع والمواد الغذائية في الأسواق وعدم توفر السيولة في المصارف والنقص في الوقود والوطن ينتج   كميات خيالية من النفط للتصدير يوميا للخارج ...  وعشرات الأشياء الأخرى المهمة لحياة المواطن العيش في سهولة ويسر... ووجود حكومتين واحدة بالشرق والأخرى بالغرب مقدمة خطيرة جدا أن لم يتم التوافق الوطني بسرعة وتغيير المسارات الخاطئة تحت أي ظرف كان والضرب بيد من حديد على العملاء الجهويين الذين يعطلون المواضيع والتوافق المهم ويدعون إلى التفرقة الإنفصال في الخفاء والسر ، حتى تصبح ليبيا مجزأة الى دويلات قزمية شرق وغرب وجنوب، مثل ما حدث للسودان الأخ الشقيق والجار .

                     اللهم إنني أطلقت صوت النفير بقوة مدويا وصرخت بكل القوة صرخة الحق وبلغت حسب الفهم والمعرفة والعلم نظير المحن التي مررت بها طوال حوالي أربعة عقود من الزمن إلي الآن في النضال من أجل الوطن الغالي ليبيا  الحبيبة التي لها عشق خاص بالروح والنفس ، حيث هي أمي التي ولدتني وجذوري فيها منذ مئات السنين ، وأنا إبنها البار الوفي لا أرضى لها تحت أي ظرف ومحن صعبة مهما كان الدمار والرفض البات للتجزئة فليبيا جسم واحد ، عسى أن أجد عقولا واعية ورجالا أحرارا وطنيين يهبون للنجدة ويعملون مع بعض يدا واحدة تحافظ على الوطن الواحد المتماسك مع بعض ، ضمن الدستور والقانون والعدل ، والاهتمام والعمل على صحة المجتمع والمضي للأمام والتقدم ضمن الديمقراطية  الحقة قبل أن يضرب الفأس الرأس ونصبح جميعنا في بكاء وعويل وأحزان على الحال المؤسف مثل ما حدث للكثيرين من الشعوب البائسة بالعالم مهاجرين في أوطان الآخرين بدون الرغبة في ترك الوطن ، ولدينا الدليل واضحا كما حدث لنا أثناء التمرد وثورة 17 فبراير عام 2011 م حوالي ربع تعداد الشعب مقيمين مهاجرين بالغربة في دول الجوار وغيرها للنجاة بالنفس ... والله الموفق ...

رجب المبروك زعطوط

يوميات خاصة 8

 بسم الله الرحمن الرحيم

                الرب الخالق عز وجل أوحى إلى الرسول سيدنا  محمد عليه الصلاة والسلام في القرآن الكريم  يعظنا ويأمرنا بالهداية والتحلي بالإيمان والصبر وتطبيق التعاليم الإلاهية حتى نفوز وننجح بالعفو والمغفرة - دنيا وآخرة - قائلا جل جلاله: بسم الله الرحمن الرحيم ( كما تكونوا يولى عليكم ) ونحن لم نكن فى المستوى الرفيع كما يجب ومطلوب منا كمسلمين لدينا قلوب طاهرة وشفافية بالنفوس والعيش فى الواقع في الأمن والامان والسلام مع جميع الشعوب ضمن العصر والمجتمع ، كما كان أجدادنا وآباؤنا الأوائل وقت ظهور دين الاسلام ...  والذي اليوم في عصرنا الحاضر حدنا عن الطريق المستقيم وراء ملذات الحياة وخطوات إبليس اللعين ، ندعي أننا مسلمون مرتدين عباءته وكأننا ممثلين في مسرحية الحياة وأقنعة مزيفة متخذة دين التوحيد عناوين ،، تغطي الوجوه القبيحة حتي لا تظهر الحقائق الأليمة عن التدجيل والتمثيل على أنفسنا و على الغير ... والواقع المرير القلوب هواء لدى الكثيرين مما لم نوفق وننجح في خطواتنا بعد مرور العديد من السنوات بعد النصر ونحن نموج ونهوج بلا إستقرار وزاد الإنفلات الأمني ضراوة وحلت الفوضى والهرج والمرج، والجميع يموج بدون توقف إلى شرائح وفئات، لا يعرفون متى تنتهي الأحداث والآلام  ، ناسين ومتناسين أن الإيمان الصادق والرجوع للكتاب القرآن الكريم العظيم والسنة هو الأمل ومفتاح الفرج حتى ننهض..

                    لم نطبق تعاليمه الصحيحة كما هو مطلوب ويجب بقوة الإيمان والطهارة والخشوع لله تعالي حتي ننجح ونفوز دنيا وآخرة ... نجري وراء ملذات الحياة متبعين لأهواء النفس ووسوسة الشيطان الرجيم ناسين الآخرة ويوم الحساب مما حل علينا الغضب الإلاهي من رب العالمين وأصبنا بلعنة ملكنا السابق الإدريس الطيب والزاهد في الحكم والعرش وحكمنا الصعاليك الشاذين والمخبولين وغير الوطنيين الذين ليست لهم جذورا بالوطن أصيلين كما حدث معنا فى وطننا الغالي أمنا الحبيبة ليبيا طوال اربعة عقود ونيف من حكم الجماهير الغوغاء...  مما ضاعت المعايير وأصبح الحر النزيه الشريف الوطني ذو الولاء والحب للوطن ذليلا  يسير بمؤخرة المسيرة الغوغائية رغما عنه إذا أراد العيش بالوطن من غير أن تطاله أنياب ومخالب النظام الشرس بالإتهام والحساب والعقاب في حالات العصيان  والرفض لتعاليم الغوغاء في الكتاب الأخضر،  شاء أم أبى...

                     أثناء فترة الثورة الدامية التي بدأت من مدينة الصمود بنغازي الثائرة حدث العجب .... إلتحمت جميع القوى من أطياف وشرائح الوطن فجأة تحت راية واحدة، عفويا بوطنية وولاء،، من الجماهير الغاضبة المتعطشة للحرية والخلاص من الطاغية ونظامه اللعين ،  تهتف هادرة وتقول ليبيا موحدة بدون أي تجزئة كانت ،، والعاصمة طرابلس مثل السابق يرفرف شامخا في سمائها علم الاستقلال الأول المنتخب جماعيا من لجنة الستين أجدادنا وآباؤنا الأفاضل وقت الإستقلال ... وليس الخرقة،الخضراء شعار الجماهيرية الغوغاء المفروضة علي الجميع بالقوة، والخلاص من الطاغية والقضاء عليه في أسرع وقت مهما كلّف الامر من تضحيات في زيادة تعداد الضحايا الشهداء القتلي والجرحى والمعاقين والمفقودين والخراب والدمار في بنية ونسيج الوطن... والحمد لله تعالى بعد ثمانية أشهر من التمرد والثورة والتضحيات تم القبض عليه وهلاكه وموته وتم الخلاص ونحتاج الى الإصلاح للوطن الذي يأخذ سنينا عديدة ومبالغ رهيبة للصرف على البناء والتعمير عسى ان نرجع كما كنا من قبل ايام العهد الملكي في راحة وسعادة وعلى رأسها وأولوياتها وأهمها صفاء النفوس لدى المتناحرين الآن بعد النصر ونضع الأساس للحكم بالديمقراطية السليمة في بناء الدولة الجديدة حتى ننهض...

                    كل ثورة دموية تنجح تتأتى عليها مصائب ومشاكل كثيرة بعد النصر وإن لم يتم الحسم بقوة ودراية للمهاترات منذ أول يوم من البدايات من أصحاب القرار الجديدين حتي السوس بالفرحة لا ينخر فى النسيج الوطنى ولا تنحرف المسيرة عن المسار المطلوب ، وتظهر عصابات على السطح في صور وأردية عديدة مستغلة الشعور الوطني لدي الجماهير للوصول الي أعلي المراكز تتناحر مع بعضها تحت مسميات كثيرة وتصفيات جسدية للبعض الوطنيين بعد الخلاص والنصر والنجاح ، كل طرف من القياديين الذي وصل إلي المقدمة يعتقد  نفسه أنه الأصلح ناسيا متناسيا أنه غير منتخب من الأغلبية للمركز والمنصب يريد ويرغب أن يكون الاول والزعيم بأي صورة من الصور ولو على أشلاء جميع الرفاق المجاهدين الأوائل ... حيث مغريات السلطة وحب الكرسي والسيطرة تجري في العروق والشرايين لدى معظم الجميع الذين يمارسون السياسة محترفين المهنة عن قناعة وجهل بالأصول والمبادئ الأساسية للحكم السليم...    

                       أحد الحكماء قال قولا بليغا مهما وحكمة في قيام ونجاح الثورات التي مضت والتي جرت بالسابق وتجري الي الآن في الحاضر بنفس المعطيات والصور في كثير من الدول وتتكرر الأحداث ولا تتوقف ... حيث المعروف عنها والمتعارف عليها أن الثورات الدموية عندما تنجح تأكل أبنائها نتيجة الصراع والتناحر على المناصب بدون تغيير، جميعها على نفس الطريق في المؤامرات والدس والفتن مع إختلاف الوقت، حيث أي ثورة دموية للتغيير، يفكر فيها الحكماء الوطنيين العقلاء الذين همهم مصلحة الوطن وتقدمه ورفعة شأنه في المقدمة مع الدول الأخري ،، وينفذها الأحرار المغامرين ذوي الدم الحار الساخن الرافضين العبودية للأصنام والعمالة لقوى الظلام الخفية والنفاق ضد المبادئ السامية والأخلاق الحميدة ،  ويستولي علي خيراتها وثمارها الجبناء أدعياء الثوار القابعين أيام الكفاح والنضال في الخلف ووراء الستار ينتظرون متربصين مثل القطط السمان للقفز على السلطة متى تتاح الفرصة الثمينة بدون تضحيات وجهد ....  يستغلون وقت الفوضى والهرج والمرج ويصبحون نظير الإدعاء والنفاق والخبث في الصفوف والمراكز الأولى ،  هم القادة والرؤساء، حيث المناضل الحر  لا يرضى بالنفاق والعمالة للغير في سبيل  تولي المناصب ، التي مهما طال الوقت في الحكم والبقاء فيها لا تستمر و لها نهاية وزوال .....

                   لم أتوانى يوما عن العمل الوطني بضمير لمصلحة الجميع ولم أمد اليد للأخرين في أي موضوع لا يشرف النفس وقمت بالكثير من أجل الوطن والترحال والسفر والصرف المادي من عرق الجبين وحق الأولاد والعائلة حسب الجهد والإستطاعة بدون توقع لأية مكافئة أو أجر غير التوفيق والعفو من الله سبحانه تعالى ... قمت ببعض الأخطاء التي من الممكن تسببت فيها ببعض الضرر للأخرين بدون قصد نتيجة عدم الفهم والعمل والسرعة في الإنجاز للأمور ،، طالبا من الله تعالى العفو والمغفرة ...  مع أن لدي المقدرة والإسم النضالي المشرف منذ سنوات الكفاح أثناء المعارضة والتمرد على  الطاغية سنين عديدة أكثر من ثلاثة عقود ونيف من الزمن في كَر وفر ، معرضا النفس والعائلة والمعارف للإنتقام والقصاص من النظام اللعين لو تم إكتشاف الأمر أنني لست مواليا وضد النظام مناضلا وخصما في السر ضمن المبادئ حتي يوما تقوم الثورة و يتم النصر علي الطاغية وننتهي من نظام الجماهير الغوغاء ،،، لو كتبت لي الحياة ومد الله جل وجل في العمر سنين أخرى...

                  تراجعت عن العمل السياسي بعدها بسنوات عندما تم النصر عن قناعة بتقدم السن والامراض وضياع المفاهيم وغياب الضمير لدى الكثيرين من الرفاق الذين كانوا  بالسابق يتشدقون بالوطنية والعفاف وصدمنا عندما تولوا المراكز العالية تغيرت النفوس وأصبح همهم الأول مصالحهم الشخصية ،، تسمين الحسابات الخاصة بالخارج بأموال الحرام ،، وليس الإهتمام بهموم المواطن والوطن كما كنا نتوقع منهم ، العمل الصادق بضميرنظير التضحيات الجمة والدم الذي أريق علي تراب الوطن من اجل الخلاص والانعتاق... وتقاعدت ، ليس جبنا ولا خوفا ، وبإمكاني الوصول إلى أعلى المراكز لو أردت وأحببت ورغبت في المنافسة ولكن للأسباب العديدة كما ذكرتها ووصلت إلى قناعة أنها مسرحية خرجت عن الأصول ، توقفت وتقاعدت بالرغبة حيث لا اريد أن أكون ممثلا مع الآخرين و لا أريد الوصم والدمغ بالشر والشرور وأنا في خريف العمر لو إستمريت في التمثيل متسابقا أجري في السباق مع الآخرين ، حيث العمل السياسي للوصول يحتاج إلى أردية وأقنعة عديدة كثيرة تغطي الوجوه القبيحة في الحكم والسلطة الآن ، و التي من  الضروري للحاكم  إرتدائها والعمل بها بدون رأفة ، مخادعا ومنافقا حتى يستمر في  الحكم والسلطة حسب مقولة الفيلسوف الداهية ( ميكافيللي ) في كتابه "الأمير" منذ قرون مضت ...  الغاية للوصول والبقاء في الحكم تبرر الوسيلة ، وعلى رأسها وتاجها النفاق والشدة في التطبيق بدون رحمة ولا شفقة لكل متهم يرفض الإنصياع للمهاترات ويسير ضمن المسيرة الخاطئة وراء الحاكم الذي نظير أهواء النفس وحب المركز والمنصب والحفاظ عليه بأي وسيلة كانت مهما كان تعداد الضحايا ، كما فعل  طاغيتنا الكثير من المهاترات الخاطئة التي لا يرضى عليها الرب تعالى ولا أمر بعملها وتطبيقها بأي صورة كانت....

                 والمواطن الوطني الشريف قدم ودفع الثمن الغالي والعديد من التضحيات والأرواح بلا توقف ، والطاغية معتقدا أنه على الطريق الصحيح يسير بالوطن نظير الجنون والغرور ونفاق الحواريين الطحالب والأزلام الكاذب بالتمجيد والإطراء مما صدق أكاذيبه من كثرة الترديد وصرف الدخل الرهيب للدولة من تصدير النفط والغاز في الارهاب والفساد والافساد للنفوس بدون عمل وجهد وعرق حتى يعرف قيمة المال الذي يوما إذا إستمر بهذا النزيف سوف ينضب وينتهي من قوة  الصرف العشوائي بدون تخطيط ، بدلا من صرفه على الوطن حتي ينهض ويتقدم ، حيث السلطة بقدر ما لها من محاسن وشهرة  و ثراء وغنى ، إن لم يحكم الحاكم ويحقق العدل والمساواة ، والأمن والأمان للجميع من أبناء الشعب والآخرين من الشعوب ،، لها مساوئ قاتلة دنيا وآخرة ...  والله الموفق ... 
 رجب المبروك زعطوط

Sunday, June 26, 2016

يوميات خاصة 7

بسم الله الرحمن الرحيم


                       لم أوفق في المدة الأخيرة، حيث الصراحة بتجرد وصدق بضمير ولو على النفس راحة، مع إنني بذلت جميع الجهود خلال عقود عديدة مرت ومضت من التعب والمعاناة حتى تم النصر...  وغامرت بالرجوع للوطن وأنا على لائحة الإعدام والتصفية في بداية التسعينات من أجل مبدأ سامي، العمل السري  للخلاص من الطاغية والبقاء يوما في الوطن منصورا رافعا الرأس والعيش فيه هانئ البال سعيدا بقية أيام العمر إذا أطال الله تعالى لي الحياة، في أمن وأمان، بدون خوف أو رعب ضمن دستور منتخب من حكماء أبناء الشعب ، وقانون عادل يحفظ حقوق الجميع، ولست طامعا في العمل العام في السلطة و لا أريد منصبا ولا جاها، مهما كان...  شاكرا حامدا الله الخالق على جميع نعمه وعطاياه ... فأنا طوال حياتي العملية تاجر ورجل أعمال ولست سياسيا أعيش على آلام ودم الآخرين بالكلام والخطب والنفاق والرياء ضمن الخبث والمؤامرات والدس والفتن ، للبقاء والحفاظ على المركز والمنصب ....

                    والآن في خريف العمر أعاني من  عدة أمراض مزمنة، عليلا من وضع الوطن البائس المؤسف مما يحدث فيه من مهاترات وتناحر على السلطة والنهب والخطف للأبرياء مقابل دفع المال كفدية نتيجة الجوع وعدم  توفر السيولة بالسوق والإنفلات الأمني والهرج والمرج، محاولا قدر الإمكان الراحة والتقاعد وإسداء النصح والاستشارة للأعزاء عن الوضع المؤسف الذي وصلنا له، والتي جعلتني أراجع النفس مرارا: هل هي لعنة؟ هل كنّا فترة النضال والتمرد على حق؟  أم بلاء ومحنة شديدة من الله تعالى حتى نتعلم الدرس الصعب ونرجع لطريقه السوي، نظير الخبرات والتجارب والمحن التي مررت بها خلال المسيرة ، عسى أن تفيد البعض في بعض الأمور... وعزائي الوحيد الذي أراح النفس وجعلها تهدأ أنني لم أتخلى عن المسؤوليات الوطنية المطلوبة والتضحية مني كمواطن عادي من عامة الشعب أصيل أسعى  للدفاع عن الوطن قدر الإستطاعة والجهد والمعرفة  ضد الطاغية حتى يتم النصر، ولم أهرب كما فعل الكثيرون بعدها و الذين وصلوا إلي أعلى المراكز عندما تحصلوا بطرق غير شريفة ملتوية على نهب أموال المجتمع بسهولة في سرية وصمت من غير أن يشعر  بهم أي أحد، حتي لا تفوح روائح الفضائح والسرقات في المجتمع ، ويجابهون من أبناء الشعب الوطنيين طالبين منهم الحقيقة والشرح...

                      لم تثمر الجهود مع غيري  أحرار الوطن لقاء الصدمات المتتالية وبالأخص في المدة الأخيرة نظير الصد للمواضيع المهمة من النجاح والمضي للأمام حتى يختصر الوقت ويتحقق الكثير في زمن قليل من البعض الطامعين في السلطة بعلم عن سابق الإصرار، ضمن مخططات كبيرة شريرة مرسومة مسبقا للضرر والتفرقة  حيث تم مزج السم الزعاف القاتل في العسل الشهي حتى نتناوله عن رغبة وبسهولة بدون أي شكوك من التسمم كانت للقضاء على ديننا وهويتنا في صمت من قوى خفية عالمية تدعي الصداقة  والمساندة و أنهم حلفاءا لنا ، والواقع المرير تعمل جاهدة لغرس إسفين التفرقة بيننا، بين الشعوب العربية العديدة حتى تستمر في الضلال ولا تتوقف عن التناحر والعداء ضد بعضها البعض لتسيير مصالحها... ونحن إخوة أشقاء تجمعنا لغة الضاد ودين الوحي من السماء، الإيمان والتوحيد بالله تعالى وجوار ومصير واحد.

                     وللأسف تنفذ على الطبيعة وأرض الواقع من قوى محلية بالرغبة وعن قناعة يعتقدون أنفسهم أنهم على الطريق الصحيح سائرون ولا يدرون أنهم مسيرون من قوى الظلام الغير ظاهرة على السطح ولا معروفة للكثيرين، تعمل في الخفاء حتى لا نرتاح ونتقدم ونعيش في فرح وسعادة ضمن الأصول والعقيدة الإسلامية السمحاء التي تأمر بالعدل والإحسان والسلام مع جميع الأديان والبشر، حيث ديننا الإسلام، التوحيد من أحد ركائزه الأساسية السلام والأمن والأمان وليس الإرهاب وسفك الدماء ونشر الرعب في أوساط الآمنين كما يحاول الكثيرون من الجهلة التشويه عن عمد. 

                      و تطبيق مبدأ وطريق ( الشورى ) الديمقراطية في الحكم، ولا نعيش في فوضى وتناحر وحرب أهلية كما فرضت علينا نظير الجهل والطمع في جميع صوره وأشكاله وندمر أنفسنا بأنفسنا لقاء الصراع الشرس مع آفات الخوارج المرتدين مرض العصر الذي حل بالإنسانية كالورم  السرطاني الخبيث مهما يتم بتره في جهة يظهر للوجود من جديد في مكان آخر وينتشر بالجسم في صمت والضحايا يعانون عذاب الآلام الرهيبة ، ليس له أي علاج وشفاء كامل مثل بعض الأمراض والأوبئة الأخرى، والمرضى منه مهما حاولوا بجميع الجهد البتر والخلاص والشفاء يستمر ينهش بدون رحمة ولا توقف حتى الوفاة وتوقف النفس عن الحياة ...

                     والتناحر على السلطة لمن يفوز من الأقوياء ناسين ومتناسين أن القوة لله تعالى وليست للبشر ، والنهب للثروات بدون حساب ولا رقيب ولا حراس أمناء بضمير لثروة المجتمع التي هي ملك للجميع وليست لفئة معينة أو أي أحد دون الآخر للحفاظ عليها من التسرب والانسياب هدر لكل من هب ودب وعرف كيف يستغل الوضع الفوضوي لصالحه للنهب... أو بدون علم نظير الغيرة والحسد والحقد الشخصي ، ولم ينتابني اليأس في خدمة الوطن بضمير وحب وولاء حسب الجهد والإستطاعة والمعرفة حيث بالنسبة لي قدمت الكثير متطوعا عن قناعة أنه أمرا مهما وطنيا نابعا من أعماق القلب، موضوع مصير وبقاء، حياة أو موت القضاء على الطاغية والنصر للثورة ورجالها وشبابها من الجنسين الشرفاء مهما جداً لنا ولأجيالنا القادمة حتى نرتاح من الهم والغم والعبودية للصنم المخبول الذي عرف كيف يسيطر ويحكم علي هواه وينفذ نزواته الخبيثة الشريرة وأطروحاته التافهة بقوة المال من دخل النفط والغاز ...

                      مستغلا طيبة وسذاجة الشعب الليبي البسيط بالدهاء الذي ينم على الجهل الشرير الشيطاني والفساد والإفساد لنفوس الكثيرين من المسؤولين المحليين الحواريين بالجاه والمناصب والأجانب بالرشاوي الضخمة بعشرات الملايين بدون حساب ولا مراجعة والوطن متأخرا إلى الوراء كل سنة يزداد فقرا وجهلا بحاجة لكل شئ كان من الألف إلى الياء ، والحكم بتعاليم الكتاب الأخضر الصادر من عقله المخبول المجنون الذي تم تطبيقه بالقوة عن طريق حوارييه وأزلامه من اللجان الغوغائية العديدة والراهبات الثوريات بالفرض والإكراه حوالي ثلاثة عقود ونيف منذ صدوره بدون الإستناد على اي دستورا منتخبا من الشعب أو قوانين عادلة تحفظ حقوق الجميع المحكومين الأبرياء للعيش في أمن وآمان وسلام مع جميع شعوب العالم بدلا من دمغ وطننا ليبيا الطاهرة بتسمية وصفة الارهاب مما خاف الكثيرون من الشعوب والحكومات على القبول ومد جسور التعاون والتعايش مع العرب وكأنهم جميعا مجرمين قتلة ، رافضين السلام والإخاء والتعاون المثمر لمصلحة الجميع نظير الرعب والخوف ....  حيث العالم الآن أصبح صغيرا ليس مثل السابق جيران نتيجة عصر العولمة وسرعة الإتصالات والمواصلات التي غيرت موازين ومعايير كثيرة ، والتي للأسف من نتائجها أصبح المواطن الليبي البرئ موسوما بعلامات الشر والإجرام على هويته العربية، يجد الأبواب في كل مكان يقصده بنية شريفة حسنة لأي أمر من أمور الحياة ، مقفلا وموصدا أمامه أينما حل وسافر وإرتحل، والله الموفق...

 رجب المبروك زعطوط 

 البقية تتبع ... 

Sunday, June 19, 2016

يوميات خاصة 6

بسم الله الرحمن الرحيم

                     الرحلة إلى مدينة درنة إستغرقت بعض الوقت مع أن المسافة قصيرة حوالي 175 كم والطريق البرية العامة جيدة بدون أية عوائق أو إصلاحات وأخذت منا حوالي ثلاثة ساعات حتى وصلنا إلى المزرعة مع أن لا توجد حواجز كثيرة للثوار والمنطقة آمنة وأي مرتزقة يخافون من القرب من مدينة درنة أو التسلل لها من الخوف والرعب حيث تم ذبح البعض في بدايات الإنتفاضة والتمرد والتنكيل بأجسادهم وتعليقها على جسر الحديد في الميدان امام مسجد الصحابة في فظاعة شنيعة نظير حب الإنتقام من أي مرتزق مؤيد للنظام الجماهيري... مما أصبحت لها شهرة غير عادية في الأوساط المعادية بأنه لا رحمة ولا شفقة لأي مجرم كان ضد الثورة ...    وعبرنا المدينة غربا من على الكورنيش على ساحل البحر إلى منطقة وادي الناقة نهاية مخطط المدينة غربا حيث أقيم ... ودفعت للسائق اجرته مع الإكرامية وغادر إلى بنغازي ومعه رفيقنا في الرحلة من القاهرة حيث لدي سيارة خاصة جاهزة فى الجاراج بالمزرعة تسع الجميع في السفر المريح ، وبعد الراحة بعض الوقت وتناول عدة أكواب من الشاي حتى ننشط  ووضعنا حقائبنا في سيارتي وبدأت الرحلة والمسيرة بقيادتي الشخصية ، و ركب إبنى مع الآخرين في السيارة الطاوية إلى مدينة بنغازي عاصمة الثورة حوالي السادسة مساءا وكانت الطاوية لمستقبلينا أمامنا وكأننا في ركب تفتح لنا الطريق أمام العشرات من حواجز الثوار المدججين  بالسلاح و الذين كانوا علي أهبة الاستعداد للرماية وضرب الرصاص في حالة أي شك كان على الطريق العام للفحص حتى لا يتسرب أي عملاء أو مرتزقة يعيثون الفساد وينشرون الخوف والرعب بين المواطنين ضد الثورة وبالأخص في مداخل ومخارج القرى والمدن... وكنا على أعصابنا معظم الوقت عندما نمر من أحد البوابات وبالأخص عندما هبطنا طريق تعاريج جبل الباكور  بعد مدينة المرج، الجبل الأخضر غربا إلى الساحل منطقة بلدة توكرة وأصبحنا بالقرب من مدينة بنغازي ليلا ومازالت مسافة حوالي ثمانون كم للوصول حيث زادت الحواجز الأمنية للثوار بصورة كبيرة... وأخيرا وصلنا بالسلامة الي بنغازى حوالي منتصف الليل بعد الرحلة الطويلة البرية من القاهرة منذ ليلة البارحة ، ومن حسن الحظ تحصلنا علي غرف في فندق تيبيستي للإقامة، نظير تدخل المناضل الترهوني الذي له بعض النفوذ في الحجز... وأقام إبنى معي في غرفة واحدة في نفس الدور مع الأخريات للرفاق للرعاية والخدمات الكثيرة والمتابعة للإتصالات مع الكثيرين و الشؤون  الخاصة السريعة في سرية،  محاولا قدر الإمكان الحد من الاتصالات الهاتفية خلال الإنتظار في الفندق متابعا اللقاءات والإجتماعات مع بعض المهمين لخدمة الثورة بضمير صادق من الأعماق وننهي أعمالنا بدون تعطيل ...

                  في اليوم التالي، من حسن أو سوء الحظ،  كانت  هناك مسيرة كبيرة وحفلة خاصة في ساحة المحكمة إبتهاجا بالثورة حضرها عشرات الآلاف من المشاهدين وجميع المسؤولين كانوا مشغولين بحجج الحفلة وضمانها من حدوث  أي إخلال أمني أو تفجيرات من الأزلام و الطحالب الذين يحلمون بالنصر للطاغية... مما كانت عطلة إجبارية  ولم نقم بأي عمل مهم وتركت إبني في رفقة المناضل الترهوني لأخذ الجماعة في زيارة وجولة بالحفلة في الساحة وسط الجماهير الغفيرة وأخذ صور فوتغرافية وهم جالسين في السيارات الطاوية الصينية على مدافع الثوار ( م ط 14 ) ذات التركيب محليا عليها حيث ليست مصممة للإرتجاج وقت الإطلاق نظير الحاجة مما كانوا في سعادة حيث كانت الجماهير فرحة بمقدم أي غريب مهم لحضورالحفلة الكبيرة الصاخبة بقيام الثورة ومطاردة الطاغية بلا هوادة حيث نصرا للثورة والثوار وتأييدا ومساندة...

               وتمت الاتصالات العديدة مع السيد مصطفى عبدالجليل بخصوص الوفد والذي أكد على زيارة اللواء خليفة حفتر حيث لا يستطيع شخصيا مقابلتهم حيث كان لديه مهمة للسفر السريع إلى أحد الأماكن المهمة والعودة بسرعة...  ومن سوء الحظ كان اللواء مريضا بوعكة صحية كما أبلغنا مدير مكتبه العسكري عدة مرات عندما ألححت عليه في السؤال ولا يستطيع القدوم إلى المعسكر في الوقت الحاضر لإستقبال  الجماعة حتى يتم الشفاء، وطلب مني التريث والإنتظار الى أن يتم الإستقبال منه بدون تحديد الوقت...  وشعرت كأن هناك شيئا كبيرا يطبخ ويحاك في سرية تامة و حاولت الإستطلاع والمعرفة عن طريق الرفاق في المجلس الإنتقالي ببنغازي ولم أصل إلى جواب شافي عن التعطيل الذي من وجهة نظري كان متعمدا...  وزاد الطين بللا أنه صدرت تعليمات لهم من رؤسائهم بعد عدة ايام من القلق والإنتظار بمغادرة بنغازي في أسرع وقت قبل أن يصيبهم أي مكروه كما قالوا لنا... وحاولت قدر الإمكان التأجيل بعض الوقت حيث هذه العادات الليبية في العمل أن الوقت غير محسوبا وليس له سعرا ولا ثمن والتأجيل عاديا في أي لحظة يقولون غداً وكأننا لسنا في ثورة ودم ... وأمر التأجيل كان شبه مستحيل من الزوار حيث مدربين تدريبا عاليا يطبقون الأوامر من رؤسائهم بدون أية تساؤلات وكأن المهمة إنتهت في آخر اللحظات والمشوار مما شعرت أن هناك قوى خفية غير مرئية تسير الامور عكس الظاهر على الساحة ، وأن مسؤولينا ذوي الوطنية والقلوب الطيبة غير مدربين وليست لهم التجارب عن متاهات السياسة وسراديب السلطة والحكم ، يعيشون في وهم، مسيرين عبارة عن واجهات للتغطية ليست لهم الصلاحيات ولا القرار الصارم في إتخاذ الامور بحزم حتى يتجنب الوطن الكثير من المهازل في السنوات القادمة والإغتيالات للشرفاء الضحايا من جميع الشخصيات الوطنية التي لها التأثير الكبير ضد المخططات التي تحاك وتنسج بالتصفية الجسدية للبعض حتى تتم إزاحتهم من الطريق ويصفى الجو وتصبح الساحة فارغة للبعض المختارين للحكم وتسيير الأمور إلى خراب و دمار الوطن ، ناسين ومتناسين وجود الله عز وجل يمهل ولا يهمل....

             مما مرغما بدون إرادة ولا وعي على هذه المعاناة والتعب والصرف الخاص بهدر من أموالي الشخصية في التنقلات والإعاشة والإقامة في الفنادق للجميع وأصل إلى هذه المرحلة في آخر لحظة بالتوقف مما كانت خسارة كبيرة وصدمة غير متوقعة للنفس على الجهود التي ضاعت هباءا منثورا بدون أي حساب وتركت الأمر لله عز وجل فهو صاحب الأمر والمسير للبشر، وهدأتها بذكر الآية الكريمة بِسْم الله الرحمن الرحيم (عسي أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم ) وحجزت للوفد مقاعد السفر إلى تونس عن طريق الجو في طائرة الجرحى حيث المسؤول كان رفيقي في النضال وكنت عزيزا عليه مما لم يستطيع الرفض ووافق على حساب تأخير البعض الآخرين الغير مهمين للرحلة والسفر السريع بوضع الأسماء في القائمة بالسفر على الرحلة بعد ساعات...  وكنت قلقا عليهم لو تركتهم بالمطار لوحدهم ممكن يحدث لهم أي مكروه ويمنعون من السفر لأي ظرف كان من الخصوم الغير معروفين ولا مرئيين حيث الأمور غير واضحة، في هرج ومرج والقتل مباح لأي إنسان يتم الشك فيه وإتهامه بدون متابعة و عقاب ، وكانت مسؤولية كبيرة في عنقي أمنهم الشخصي حتى يغادروا ليبيا الثورة بسلامة...  و للتأكيد طلبت من إبني السفر معهم كرفيق لزيادة الاطمئنان والتأكيد على الوصول بخير وأن ينتظرني في تونس حتى أصل بعد عدة ايام للسفر معا... وودعتهم بالمطار ولم ارتاح حيث كنت قلقا على سفرهم وكأن هناك شيئا كبيرا سوف يحدث ولم أرتاح وتهدأ النفس من القلق والانتظار حتى وصلتني إشارة بعد ساعات من إبني أنهم وصلوا بسلامة إلى مطار تونس قرطاج الدولي  وأنه سوف يكون في الفندق حسب الإتفاق في إنتظار وصولي...

                          أثناء وجودي في بنغازي وقبل سفر الوفد السريع وصلتني معلومات مهمة عن طريق مصادري الموثوقة أن الحكومة الأمريكية  اعترفت رسميا بالمجلس الإنتقالي وسوف تعلن الأنباء رسميا في الإعلام في وقت قليل بعد عدة أيام ، وتسرعت في نشر وإيصال الخبر المهم الذي لا يتحمل التعطيل حيث تترتب عليه أمورا عديدة مهمة للتخطيط ونجاح الثورة والنصر بسرعة علي الطاغية حيث الموازين تتغير...قمت بإبلاغ الخبر  لرئيس المجلس الإنتقالي صديقي السيد مصطفى عبدالجليل في لقاء خاص معه بسرعة لا يتحمل التعطيل... والذي كان في حيرة مشدوها غير مصدق للخبر على المعلومات الطازجة المهمة التى لم تصله بعد من مصادره وأعوانه حيث كنت الأول في إعلامه بالأمر... لأن الإعتراف رسميا في الأمم المتحدة يعتبر نجاحا للثورة وتأييدا من طرف الكثير من الدول التي تدور في فلك الأب والأم امريكا الراعية... وأعلمت اللواء خليفة حفتر بالهاتف شخصيا بالموضوع قبل مرضه وتغيبه عن المكتب وعدم الرد شخصيا على الهاتف ونفس الوقت كان غير مصدقا للحدث ، وكتمت السر طوال عشرة أيام من البوح به لأي أحد من الآخرين عسى أن تكون مكيدة لإلحاق الضرر بي والطعن في سمعتي الشخصية وأصبح مصدر سخرية من الكثيرين ممن هب ودب من الأصدقاء والمعارف والخصوم على التسرع في الإعلان وتضيع مصداقيتي وكلمتي التي هي الأساس في الحياة بالنسبة لي الصدق في الوعد والعهد والقيام بأداء الواجب الوطني بضمير من غير توقع لأي أجر أو مكافئة مهما كلف الأمر من معاناة وتضحيات في بعض الأوقات ...  ولم أرتاح  و لم تهدأ نفسي حتى سمعت الخبر معلنا رسميا في قناة الجزيرة كخبر عاجل طازج وكأن الحدث الهام حدث منذ عدة ساعات مما سررت وفرحت وحمدت الله تعالى على المصداقية في الموضوع و أنه كان حقا وصدقا ... مما نمت ليلتها قرير العين ...  والله الموفق ...

 رجب المبروك زعطوط

Sunday, June 12, 2016

يوميات خاصة 5

بسم الله الرحمن الرحيم


 بعد يومين من الإنتظار في تونس، وصل ثلاثة رجال خبراء أمريكان من الشركة لدراسة الأوضاع المأساوية من التطاحن والكر والفر وكل طرف يسعى للنصر مهما كلف الامر من تضحيات على أرضية الواقع في ليبيا، والإتفاق النهائي مع مسؤولي المجلس الإنتقالي عن إدارة العمليات الحربية في حالة الموافقة للعون والمساندة للقضاء على الطاغية ونظامه اللعين الأهوج بثوار وأياد ليبية، الذي يدار بعقليته وجنونه فارضا تطبيق تعاليم الكتاب الأخضر التافه كقانون بدون أي إستناد على دستور منتخب من أبناء الشعب ولا قوانين عادلة للجميع، حسب أهواء المجنون...  والأحكام القاسية الشنيعة تنفذ في الأبرياء المعادين والمشكوك في ولاءهم للنظام ...  وفي حالة الموافقة الرسمية والتوقيع على العقد المبرم بين الطرفين  للمساندة والعون، يأتي المدربون الآخرون إلى ليبيا لتدريب شباب الثوار بعد الفرز للمميزين على القتال والمواجهات ضمن الضبط والربط كجنود محترفين حسب الاتفاق بين الطرفين، ويصلون إلى الوطن مع المعدات بطرقهم الخاصة عن طريق البحر أو الإنزال الجوي ضمانا لسرعة التنفيذ وعدم تضييع الوقت، حيث كل يوم نتأخر في الإنجاز والقضاء على الطاغية يزداد عدد الشهداء والجرحى و يتفاقم دمار و خراب الوطن ، وتتوسع الهوة لتجار الفرص وأغنياء الحرب وأدعياء الثوار للقفز على المراكز الأولى بعد النجاح والنصر .

                       وتم اللقاء في فندق هيلتون بتونس و عندما سئلت من بعض الثقلاء بحب المعرفة عن هويتهم  أجبت  بأنهم رجال أعمال ، يبغون الربح في البيع والتمويل والتوريد  لكثير من المواد والسلع التي بدأت تنقص من  الأسواق بسرعة... و في تلك الفترة كان من الصعب السفر جوا و الحصول على مقاعد على متن   الطائرة الوحيدة المخصصة للجرحى  من كثرة النازحين والمرضى الذين تم علاجهم  في تونس العاصمة ولا يريدون البقاء هناك لرعاية عائلاتهم بالوطن وعلينا الإنتظار عدة أسابيع على قائمة الانتظار حيث الرحلات الجوية إلى  بنغازي كانت مرتين فقط في الأسبوع ولا نستطيع السفر والعبور بالبر من حدود تونس إلى ليبيا عن طريق العاصمة  طرابلس والمنطقة الوسطى إلى بنغازي،  حيث القتال كان دائرا بشراسة في المنطقة الغربية مما إضطر أحد الخبراء إضطر إلى السفر السريع إلى جهة ما بناءا على تعليمات وصلته من رؤسائه بدل الانتظار الممل وأن يحضر عنه البديل خلال عدة أيام... و كان رفاقه لا يحبذون السفر بدونه و قرروا إنتظاره  حتى يرجع بحيث يسافرون مع بعض كفريق... وتم تعديل البرنامج بالدخول إلى ليبيا عبر حدودها الشرقية مع دولة مصر ... وسافرت ومعي أحد أبنائي كمعاون ورفيق إلى القاهرة لترتيب الموضوع في دخول المجموعة إلى ليبيا بدون أي تعطيل عبر روما، إيطاليا، وكانت رحلة جوية صعبة ومزعجة من كثرة الفراغات والمطبات الهوائية والإنتظار طويلا في صالة العبور (الترانزيت) بالساعات حتى صعدنا الطائرة لتكملة الرحلة المحفوفة بالمغامرات والخطر في سبيل خدمة الوطن بالروح والدم....

                وصلنا الى القاهرة وأقمنا في فندق السفير بالدقي كالعادة لقربه من بيت أحد الأصدقاء الليبيين القدامى، الذي تربطني به صلات صداقة وأخوة وماء وملح منذ حوالي ثلاثة عقود وكنا معا في تنظيم واحد أيام المعارضة (حركة الكفاح) وأعضاءا في مجلس إدارة الرابطة الوطنية في مصر لرعاية الليبيين في بداية الثمانينات من القرن الماضي العشرين عندما تم نقلها من الاسكندرية إلى القاهرة من مجموعتنا وأصبحت الرئيسية وليست فرعا ، وكان رئيسها المناضل الكبير مصطفى البركي (توفى في بريطانيا ودفن غريبا مطاردا مريضا معدما رحمه الله تعالى وكان أمله وأمنيته حضور ومشاهدة يوم الثورة ضد النظام والطاغية حتى يفرح ويسعد أن تعب النضال والغربة والمعاناة والضغوط للسنين العديدة في النضال لم تضع هباء بدون نتيجة، وإنتقل إلى رحمة الله تعالى قبل الثورة بفترة سنوات ) .

                     كنت أتردد  عندما أكون في القاهرة على بيت صديقي  شبه يوميا عندما يكون في بعض الأحيان متواجدا في زيارات قصيرة لعائلته حيث وقع إختياره من ضمن أعضاء المجلس الإنتقالي لمتابعة ما يحدث من أخبار الحرب الشرسة الدائرة في المنطقة الغربية والذي يرجع في أصوله منها من منطقة صرمان وله الاتصالات اليومية مع أقاربه ومعارفه والمجلس لمعرفة ماذا يدور من الأمور القتالية في مواقع الاحداث في الجبهات الغربية والجنوب ، ومتابعة أخبار الجالية الليبية المقيمين سابقا والذي لديه المعرفة والعلاقات الشخصية والصداقة مع الكثيرين...  وقد تضاعف العدد عشرات المرات وأصبح أكثر من نصف مليون مواطن من النازحين معظمهم من المنطقة الشرقية والقلائل من المنطقة الغربية حيث معظمهم يحبذون الهجرة والبقاء في تونس لقربها منهم والوصول لها بسرعة وبالأخص من الطحالب والأزلام الهاربين مع عائلاتهم من ليبيا خوفا من قصاص الثوار بدون رحمة ولا شفقة في ساعات الفرحة والفوضى ووصل العدد في تونس إلى أكثر من نصف المليون ، وحوالي نصف مليون آخر موزعين في دول العالم العديدة، بحيث أصبح الربع من تعداد الشعب الليبي القليل من النازحين يعانون في الغربة وضيق ذات اليد والمعاناة ، والبعض المسالمين مع عائلاتهم إستقروا في مصر للعيش في أمان بدون خوف ورعب من الأحداث والحرب الدائرة بشراسة وعنف حتى يتم النصر وننتهي من الطاغية ونظامه عن قريب بإذن الله تعالى ويرجعوا للوطن ...

                   تمت الاتصالات المكثفة العديدة مع الرفاق في بنغازي وتم الترتيب بإستقبالنا عندما يتحدد وقت الوصول إلى الحدود حتى ينتظروننا لمتابعة الرحلة البرية رأسا إلى بنغازي...  وفي اليوم الموعود للوصول قمت بتأجير حافلة صغيرة حتى تستوعبنا وكان احد رفاقي من مدينة بنغازي  يرغب في السفر معنا مما وافقت على أن يرافقنا في الرحلة...  وذهبنا إلى مطار القاهرة في نهاية الأصيل إنتظارا لوصول الطائرة وطلبت من إبني أن يدخل إلى الصالة وينتظر ويستقبل الجماعة وجلست مع السائق ورفيق الرحلة حوالى الساعتين في الإنتظار في السيارة بالموقف في أحاديث عامة عن ما يجري من صراع شرس وحرب دائرة في الوطن والنظرة المستقبلية عن ماذا سوف يكون الوضع... هل نرتاح من الدسائس والمؤامرات والعنصريات الجهوية وأصابع الآخرين من العملاء من جميع الأطياف والشرائح سواءا محلية أو خارجية ...

                  حتى وصل الفريق بسلامة وتم التعارف مع القادم البديل ووضع الحقائب الخفيفة في السيارة وإنطلقنا للسفر إلى مدينة بنغازي التي تبعد حوالي 1300 كم وجلست على الكرسي الإمامي بجوار السائق في حديث طويل متشعب معه حتى أجعله متيقظا، لا يمل وينعس من التعب والانتظار الطويل... وعندما كنا على جسر 6 اكتوبر ومازلنا في وسط القاهرة، فجأة سمعنا صوتا مدويا من محرك الحافلة فقد حدث خلل كبيرا فيها، وإضطررنا للوقوف وبعد فحص سريع تبين أن الموضوع سوف يأخذ وقتا طويلا عدة أيام حتى يتم الاصلاح ، وعدة مكالمات هاتفية مع مكتب التأجير مما أفاد أنه سوف تأتينا حافلة أخرى بسعر وأجر كبير لتوصيلنا إلى بنغازي ووافقت حيث لا وقت لنا للجدال والمساومة على الإستغلال ورفع مبلغ الأجرة إلى حوالي الضعف حيث محتاجين للسفر، وإنتظرنا حوالي الساعتين على الجسر على أحر من الجمر حتى وصلت الحافلة الأخرى وتنازلت للسائق الإول عن مبلغ الدفعة الأولى من الأجرة وأعطيته مبلغا آخراً كمساعدة وتبرع على وجوده معنا طوال الوقت ولم يتذمر عندما تم توصيلنا إلى المطار وانتظرنا الوقت الطويل ...

                     إنطلقنا في الحافلة الأخرى وكانت الساعة حوالي العاشرة ليلا طالبين من المولى تعالى السلامة، ولفت إنتباهي أن احد الخبراء وضع جهازا صغيرا في حجم الهاتف النقال ألصقه على زجاج أحد جوانب الحافلة بجانبه من الخارج حيث يجلس، على ماأعتقد يعطي  إشارات إلى مكان ما عن مكاننا خطوة بخطوة، وكنت معظم الوقت مركزا النظر على السائق حتى لا يغمض عينيه من التعب والنعاس لحظات ويتسبب  في حادث شنيع يؤدى بالجميع إلى الهلاك،  فقد كانت الطريق البرية إلى الاسكندرية بها زحام كبير و كثيف من السيارات وبالأخص النقل الكبيرة التي تسير مع الأخريات في سرعات عالية حيث سائقنا لم يكن مستعدا للرحلة الفجائية والسفر بالليل إلى ليبيا...  ومررنا على أحد الإستراحات حيث تناولنا بعض السندوتشات كعشاء سريع وعدة فناجين من القهوة المركزة حتى نفيق ولا نغفوا وننام بسرعة من التعب والمعاناة...

                  وإستمرت الرحلة وعلى المفترق لمدينة الأسكندرية إتجهنا غربا إلى ليبيا حتى لا يضيع الوقت الطويل في الدخول إلى المدينة ونحن لسنا بحاجة لها وبعد رحلة متعبة حوالي الساعة الثالثة صباحا طلبت من السائق التوقف على جانب الطريق السريع وأخذ قسط من الراحة حتى يستعيد قواه فقد شعرت به يتثاءب ولا يستطيع الإستمرار وطلبنا منه عدة مرات أن يرتاح وأحدنا يقود مكانه فجميعنا قادرين على القيادة  ولكن رفض حيث كان عنيدا، مما أصررت على التوقف وأخذ قسط من الراحة في أي موقف بالصحراء بعيدا عن الطريق السريع حتى لا قدر الله تعالى وأحد السيارات تصطدم بنا لأي سبب كان... بعدما تجاوزنا مدينة مرسى مطروح ومازال الوصول إلى الحدود الشرقية والدخول إلى ليبيا حوالى 300 ك م...

                  جميعنا أخذ فترة راحة فقد كنا مرهقين من السفر والترحال وشد الأعصاب بسبب عطل الحافلة الاولى على الجسر بالقاهرة وفي حالة مزرية من القلق ، مما كان القرار جيدا بالتوقف، والجميع في لحظات عندما توقفنا إرتاحت النفوس على التركيز على الطريق خوفا من أي حادث قد يحدث وناموا بسرعة، وأيقظت السائق لمتابعة المسيرة عندما حل الفجر والضياء، وإنطلقنا في الرحلة ، وفجأة الحافلة إصطدمت بإطار سيارة مرميا في وسط الطريق ولم يشاهده السائق إلا في آخر لحظة وحاول بجهد أن يتجنبه ولم يستطيع التوقف وكانت الإطارات الخلفية للحافلة مثقوبة الاثنين بدون هواءً ولا نستطيع الاستمرار والحافلة معها إطارا واحدا إحتياطيا وبحاجة إلى آخر مما السائق قام بتركيب الإحتياطي وخلع الثاني ووقف ينتظر حتى مرت سيارة استقلها مع الإطارات للتصليح في أقرب مكان ، وتأخر حوالي الساعتين ونحن على أحر من الجمر وفي نفس الوقت حامدين الله تعالى على النجاة والسلامة من الحادث عندما السائق حاول الإبتعاد فجأة وعدم الاصطدام وحاول الانحراف وهو في سرعة عالية مما الحافلة ضاع توازنها لحظات وكادت تنقلب بنا عدة مرات رأسا على عقب، وطويل العمر من تتاح له السلامة للعيش والحياة...

                   تم تركيب الإطارات الخلفية وساعد الجميع السائق فى التغيير، وإستمرت الرحلة الغريبة والمملوءة بالمفاجئات ونحن فرحى سعداء بالنجاة من حادث شنيع كان ممكنا حدوثه ونزعت الظنون الخبيثة من النفس بالتطير والتشاؤم الشيطاني في الرحلة حيث بين المساء والفجر اليوم التالي حدثت لنا حادثتين التعطيل على الجسر والإصطدام بالإطار المرمي في وسط الطريق، ولكن ستر الله تعالى ورعانا حيث النوايا سليمة لأجل خدمة الوطن...  ووصلنا إلى بلدة السلوم ومنها إلى أعلى الجبل بحوالي عشرة كم إلى البوابة المصرية الحد الفاصل مع ليبيا وكانت إجراءاتها متعبة وعقيمة وفوضى عامة أخذت بعض الوقت للمرور ولكن كانت لدينا الخبرة الكبيرة في المعاملات مع حدود مصر بالدفع الجزيل كرشاوي للبعض من المسؤولين وإختصرنا الكثير من الوقت في التعطيل والإنتظار حتى تحصلنا على الإذن وختم جوازات السفر بالمغادرة قبل الكثيرين الذين كان الله تعالى في عونهم ينتظرون في طوابير طويلة للدخول والخروج...

              وصلنا وعبرنا أخيرا إلى البوابة الليبية أرض الوطن وكم سعدت جداً وفرحت عندما شاهدت وقابلنا رفاقنا المناضل الترهوني والعقيد المهدوي وعدة مستقبلين آخرين لا أتذكر أسماؤهم الآن ولكن كان احدهم ضابطا بالجوازات ويقيم في مدينة طبرق ، وإستلم المناضل الترهوني جميع جوازات سفرنا وخلال دقائق تم الختم وعدم التفتيش والفحص لأي حقيبة ولا للحافلة مما إستغرب الضيوف الوضع حيث إستقبالهم كان رسميا غير عاديا المرور بهذا الشكل وبالأخص الوقت ثورة وصراع ودم غير آمن للغرباء الأجانب، وإنطلقنا في الرحلة إلى هدفنا مدينة بنغازي ، وكان الضابط مع الرفاق المرافقين لنا في السيارة الطاوية الثانية التي تتقدمنا وتفتح الطريق للمرور عبر البوابات الأمنية العديدة بدون تساؤلات ولا أي نوع من التعطيل، والذي أصر على دعوتنا وضيافة الجميع لتناول وجبة الغداء في بيته في مدينة طبرق القريبة غرب الحدود حوالي 130 كم ، ولم نستطيع التملص مع أنني حاولت الإعتذار بلطف وأدب حيث حسب عاداتنا الليبية تعتبر خطئا كبيرا وإهانة شخصية للمضيف الرفض والإصرار على عدم قبول الدعوة والكرم الذي يدل على أصالة المحتد للعائلة و عراقة الأسرة، وكان الضابط متصلا بعائلته بالهاتف لتجهيز المأدبة للجميع وأن تكون جاهزة وقت الوصول...

                 وصلنا لبيت المضيف في مدخل طبرق فقد كانت المسافة قريبة من الحدود ونزع الجميع الأحذية وجلسوا على الأرض في الصالون المفروش بالأبسطة على الطريقة العربية حيث على ماأعتقد ضيوفنا الأجانب أول مرة يتناولون الطعام جلوسا بدون طاولة ومقاعد وصحون وكانت وجبة الغداء جيدة لذيذة، وبعد الإنتهاء من الطعام والتحلية بالفاكهة وشرب عدة طاسات من الشاي الأخضر العبق مما جعلنا ننشط..  وشكرنا المضيف على الإستقبال و الكرم وحسن الضيافة وودعناه على أمل اللقاء القريب بعد النصر، ومتابعة الرحلة إلى مدينة درنة محطتنا الثانية بعد حوالي 170 كم ، وفضلنا السفر والسير عبر الطريق الساحلي لأنه أكثر أمنا ، بدل أن نستمر في السير عبر الطريق الصحراوي المهجور الذي يختصر الكثير من الوقت والمسافة للوصول إلى مدينة بنغازي خوفا من أية مفاجئات قد تحدث من أي طرف معاد بالصحراء غير متوقع ونحن ليس لدينا السلاح للدفاع عن النفس في حالة أي مكروه... والله الموفق ... 

 رجب المبروك زعطوط

 يتبع في الحلقة الأخرى ... 

Saturday, June 4, 2016

يوميات خاصة 4

بسم الله الرحمن الرحيم

                  قضيت عدة ايام في بنغازي في اللقاءات والتواصل مع الكثيرين من الأحرار رجال الأعمال والتجار وغيرهم من الفئات الخيرة لخدمة الثورة طواعية والمساهمة بالغالي وبجميع الجهد والقدرات حسب الإستطاعة، متطلعا مع غيري من الجماهير الأحرار الأبرياء المظلومين إلى الفوز والنجاح في أقرب فرصة... كانت نظير قوة العزم وشدة الإصرار على تحقيق النصر على الطاغية وتمزيق ورمي كتابه الأخضر في براميل نفايات وقمامة التاريخ إلى الأبد،  على أمل أن نعيش المستقبل في سعادة وديموقراطية ونتطور إلى الأمام حيث لدينا جميع المعطيات والمؤهلات والثروات من نفط وغاز و معالم سياحية مشهورة وغيرها... كما لدينا أيضاً العقول النيرة لخدمة الوطن بإخلاص لو تتاح لهم الفرص الشريفة للوصول لمراكز أصحاب القرار وللعمل والفوز والنجاح من عطايا ونعم الله تعالى التي بلا عدد و بلا حدود، إبتداءا بالطقس المعتدل الجميل طوال فصول السنة الأربعة بدون أعاصير أو كوارث طبيعية كما يحدث للكثيرين من دول العالم المنكوبة التي تعاني منها بإستمرار ... والموقع الجيد الفريد ذو المساحة الكبيرة المطلة على ساحل البحر الأبيض المتوسط شمالا بحوالي 2200 كم ، المليئ بالآثار من الحضارات السابقة الجرمانتية في الجنوب الصحراء والإغريقية والرومانية والقرطاجية في معظم أرض ليبيا منذ الآف السنين التي ممكن إستغلالها للسياحة العالمية... والباب الخلفي لإوروبا للوصول والتواصل مع قارة أفريقيا، في التجارة وتبادل السلع وقلة تعداد أبناء الشعب الليبي الطيب الذي تلوث بالفساد والإفساد والخبث  خلال عهد الجماهير الغوغائي الذي مر من حكم جائر على مدى 42 عاما والثروات الخيالية الطبيعية التي حبانا بها الله عز وجل بلا منن والتي الكثير منها لم تكتشف وتستخرج بعد للنور حتى يزداد الدخل والثراء للمجتمع.

              أقمنا في فندق أوزو بصعوبة بعد أن تم الحجز عن طريق المعارف والواسطات لأننا لم نجد أية غرف للإقامة بأي وسيلة في فندق تيبستي تحت أي صورة كانت فقد كان محجوزا بكامله وقتها لأعضاء الحكومة الجديدة ومعاونيهم والوفود من داخل الوطن من شيوخ ورؤساء العشائر القبلية والشرائح المختلفة وممثليهم القادمين من الغرب والجنوب الذين كانوا يبايعون ويؤيدون المجلس الإنتقالي قلبا وقالبا في جميع التصورات والخطوات الهادفة للمصلحة العامة في لقاءات واجتماعات مكثفة وتلاحم غريب عجيب في التركيز على وحدة ليبيا من أي هزات وخلل خوفا من التقسيم إلى دويلات قزمية شرقا وغربا وجنوبا كما يرغب البعض من الجهلة الأغبياء العملاء نظير المصالح والجهوية ، وبعض دول الجوار والأشقاء العرب الممولين للفتن للتقسيم من دول الخليج حتى لاتنهض ليبيا ولا تنافس وجودهم مما جعلت الوطنين الأحرار المتابعين للأمور السياسية مرتاحين فرحى سعداء في توجهات المستقبل الآتي القريب بعد سقوط الطاغية والقضاء عليه نهائيا والنصر.

                   الصراع المميت الشرس مستمر مع قواته الموالية له وأعوانه من المرتزقة الذين مازالوا يقاومون بشراسة بناءا على أوامره وتعليماته من غير معرفة مكان وجوده حيث ينتقل ويهرب من مكان إلى آخر مثل الفأر المذعور بإستمرار في السر والخفاء للتعمية وصعوبة التتبع والعثور عليه من الثوار للقصاص ، فسبحانك رب العالمين بعدما أن كان يصول ويجول متكبرا مغرورا بالأمس يتوعد أبناء الشعب الأبرياء بملاحقتهم زنقة زنقة ودار دار للإنتقام ، أصبح مجرما مطاردا بعنف من الثوار ، مما جعلت الكثيرين من أعوانه في شد وجذب وبالأخص ضعاف القلوب من الطحالب والأزلام من اللجان الثورية و اصحاب المناصب المسؤولين الكبار خوفا من غضب وهياج جماهير الشارع والإنتقام الفوري بالتعدي والضرب والقتل ، أو الأسر والقبض والإيداع بالسجون ومحاكماتهم نظير أعمالهم وتصرفاتهم السابقة المشينة في خدمة النظام الأهوج ضد أبناء الشعب البسطاء الأبرياء، ظانيين أن النظام الجماهيري اللعين باقيا لا يتغير ولا ينتهي إلى الأبد مثل العادة بالقمع الشديد، وبالأخص في بدايات التمرد والثورة عندما إشتدت وزاد لهيبها فى جميع ربوع الوطن فجأة من غير حسابات للصد والقمع بسرعة لها كما كان يعمل بالسابق في قمع التمرد والثورات الحصار لمنطقة الشغب فقط لوحدها وضربها بيد من حديد حتى تصبح عبرة لغيرها ولا يزداد ويصل اللهب والإنتشار لدى الآخرين نظير تراكمات السنين من الظلم والعسف ، مما الكثيرون من الطحالب والأزلام سعوا بجميع الجهد بسرعة في القفز والهرب من السفينة التي كانت على وشك الغرق وتأمين نقل عائلاتهم وأموالهم المغتصبة بالمليارات من الحسابات والأصول المجمدة من خزينة الشعب إلى دول الجوار وأوروبا وغيرها في العالم الفسيح على أمل أن تنتهى الغمة والتمرد بسرعة في نظرهم والرجوع بعد فترة من الزمن والإنتقام .

                أثناء الإقامة في الفندق أوزو القصيرة كنت معظم الوقت أتردد على فندق تيبيستي، المطبخ السياسي في المنطقة الشرقية،  حيث هو المركز العام لوجود معظم الوفود المحلية والأجنبية والنزلاء و التي تحاك فيه الأخبار الطازجة والشائعات تطبخ وتدور عن تطورات وسير المعارك في جميع أنحاء الوطن بالمنطقة الوسطى والغربية والجنوب مما الانسان يدور تائها ضمن دوائر وحلقات ومبالغات في السرد معظمها فارغة كاذبة ومزورة بدون أي معلومات أكيدة صحيحة موثقة تتوالى وراء بعضها بدون توقف من الفرح والحبور على الانتصارات والبطولات والحزن والعزاء على فقد الشهداء الضحايا والخراب والدمار الذي حل للوطن، ولا يستطيع الوطني الغيور الفرز بين السمين من الغث من كثرتها يوميا مهما حاول وعمل ، فقد كثر الكلام وترددت الشائعات ، والكذب وجد سوقا رائجة لبث الدسائس والإشاعات المغرضة فى الأوساط المتعطشة للسماع.

              في الفندق أوزو أصبت بمرض جلدي غريب مؤلم في القدم الشمال مازلت أعاني من أثره إلى الآن، من عدم نظافة الأسرة والبطاطين، وكنا في فترة شتاء وبرد مضطرين لإستعمالها حيث لا تدفئة ولا بديل للتغيير، والعمالة الأجنبية غير متوفرة للخدمات والغسيل والتغيير اليومي حسب العادة المتبعة في ادارة الفنادق... وبدأ النقص الشديد في الكثير من المتطلبات وعلى رأسها العناية الطبية والعلاج السليم وأنواعا عديدة مهمة من الدواء الذي الكثيرون من المرضى بحاجة ماسة له يتلاشى بسرعة من أرفف الصيدليات بحجج الثورة فنحن في حالة حرب شرسة كر وفر ... مما تعبت كثيرا في العلاج والتردد على الأطباء في كل مكان حللت فيه في سفرياتي في دول العالم الفسيح والتي مررت بها في الترحال والحصول على الدواء الغير متوفرا في الوطن للمداواة والإستعمال حتى تم بعض الشفاء وتوقف التآكل والألم.

               كانت تلك الأيام والشهور النضالية أيام التمرد والثورة من أجمل أيام العمر التي مرت بى في التضحيات والمغامرات، لم أتقاعس عن المساهمة فيها بكل ماأملك من مال وطاقات وجهد ليل نهار وعلاقات كبيرة مع رجال الأعمال الأجانب التي تربطني بهم صلات ثقة وصداقة وثيقة منذ سنين عديدة في الخارج الذين لهم العلاقات الواسعة مع مسؤولي دولهم مما سهلت لي المهمة في الحصول على المعلومات الجيدة لخدمة الثورة وطلب الدعم والمساندة ولو المعنوية من دول عديدة من وراء الستار ...  وكان معي أحد أبنائي كرفيق يهتم بي  و يعاونني في كل مهمة وحركة متوالية وسفر وترحال من مكان إلى آخر مؤمنا بالصراع الكبير الشرس الذي يجري ويحدث أننا كأحرار ليبيا الجنود المجهولين في الخفاء ووراء الستار، لنا الدور الكبير في العون والمساندة، حيث بالنسبة لنا هدفنا نجاح الثورة حيث حياة أو موت وشهادة من أجل الفوز والانتصار والهم كان مركزا على الخلاص من الطاغية بأي وسيلة كانت وفي أقرب وقت القضاء والبتر للورم السرطاني الخبيث النظام الجماهيري الأخضر اللعين وجثه من الأساس من أرض الوطن للأبد حتى نستنشق الأنفاس وهواء الحرية ونرتاح وننهض.

                  والميزة الكبيرة فى عز الثورة والقتال والضحايا  وسقوط الشهداء والدم الزكي الذي ينساب بلا حساب، كان الحر الوطني الثائر أو مواليا ومؤيدا للثورة يستطيع التنقل والارتحال بحرية وسهولة بدون خوف ولا رعب ولا مضايقات في أمان من مكان إلى آخر في مدن الشرق حيث تحررت من براثن النظام الشرسة والظلام من الأيام الأولى للثورة، من غير أية مضايقات كانت من حواجز للثوار والأمن العشوائية خوفا من تسرب العملاء او المرتزقة وضرب الثورة من الخلف وبالأخص في مداخل ومخارج القرى والبلدات والمدن التي كانت من غير نظام عشوائيا، الموجودة لتأمين نجاح الثورة بالعشرات على الطرق البرية من الحدود الشرقية ،إمساعد،  إلى مدينة إجدابيا، غرب مدينة بنغازي بحوالى 160 كم ، حيث تبدأ خطوط التلاحم والمواجهات والمعارك المستمرة مع قوات الطاغية ، وقوات الثوار في كر وفر متواصل حسب القدرات والعتاد والمناورات الحربية التي تتطلب التقدم والتراجع بدون أي نوع من الإحباط للوصول في أسرع وقت وإحتلال مدينة سرت التي تعتبر قلعته الحصينة ، وإحتلالها يشل قواه وتفكيره الشيطاني يتذبذب وينتهي ويتلاشى من قوة الصدمة إيذانا بالنهاية عن قريب.

                  أعماه الله تعالى وحفر قبره بيده عندما لجأ لها وتحصن فيها، وهو يدعي الذكاء وحبك المؤامرات ضد الغير من. دول وأفراد ولم يفكر فى بدائل أخرى تنقذ جلده وحياته فى اللحظات الأخيرة حتى ينجى من الحصار من ثوار أشاوس مغاوير طالبين الشهادة والموت من أجل الوطن يتحرقون شوقا لأسره ... أمنياتهم القبض عليه والتشفى والإنتقام لجميع المخازي الشائنة التي حدثت أيام عهده  الفاسد، وقتله بوحشية أثناء الفوضى والفرحة والتمثيل بالجسد البائس ، ثأرا على تعذيب و قتل الأبرياء الضحايا وسنوات حكمه اللعينة العجاف الذي أصبح فيها الشعب الليبي محط حقول تجارب وخداع، ومساندة الإرهاب العالمي في العلن، بدون حساب ولا عقاب من الدول الكبرى المعنية نظير التعاون والعمالة والمصالح .

                  تمت اللقاءات عدة مرات مع السيد مصطفى عبدالجليل رئيس المجلس الإنتقالي في بنغازي وعلى طريق شحات وسوسة الذي أعطاني رقم هاتفين أحدهما هاتفه النقال الخاص و في حالة عدم الرد لأي ظرف كان نظير سفرياته العديدة والإجتماعات المكثفة ليل نهار مع الوفود المحلية والخارجية  الإتصال بالرقم الآخر الوسيط للرد البديل عن طريق أحد أصدقائه الثقات كحلقة الاتصال المقيم في مدينة البيضاء حيث يعرف كيف يصل له بسرعة لنقل الرسائل الشفهية في حالة الضرورة القصوى والطوارئ، وكان الوسيط نعم الانسان الفاضل الوقور الذي كان أحد رجال العهد الملكي السابق فقد تعرفت به عن قرب قبل الثورة والتمرد بفترة قليلة وبعدها زرته العديد من المرات في بيته، زيارات قصيرة، للإستشارة وإبلاغه بالمعلومات المهمة بماذا يدور لطرحها شفهيا نهاية كل أسبوع للسيد مصطفى عبد الجليل أثناء زيارته الدورية لعائلته في مدينة البيضاء بدلا من الحديث عبر الهاتف بأي صورة كانت الذي كان مؤكدا أن هواتفه تحت المراقبة من بعض الجهات الخفية وأصبحت بيننا محبة ومودة خاصة وإحتراما كبيرا نظير العمل والواجب تجاه الوطن...

                 قررنا  السفر إلى أمريكا وسافرنا عن طريق طائرة نقل المرضى الجرحى كالعادة الى تونس ومنها الى العاصمة واشنطن دي سي عن طريق فرانكفورت ألمانيا وقابلنا الوسيط الأجنبي لمتابعة الامور المستعجلة والذي تم عن طريقه تقديمنا لشركة أمنية خاصة تعمل تحت ظل الدولة وبعلمها ومباركتها التابعة لها على ماأعتقد حتى لا يتعرضون الى المسائلة في حالة أي أخطاء ومجازفات قد ترتكب لا تتماشى مع القانون والحدود الذي يحتاجون لوقت طويل للحصول على الموافقة على بعض المواضيع لسرعة الإنجاز، ومن خلال اللقاءات العديدة والاجتماعات المكثفة في أماكن مختلفة وبيوت آمنة يصعب متابعتها من أية أطراف غريبة قد تتابع وتراقب ، والذين نجحت مبدئيا فى المهمة حيث أبدوا جميع الاستعداد لإرسال فريق من عندهم لتدريب الثوار المميزين بعد الفرز السريع من طرفهم وبناء قوة جديدة صغيرة العدد لمساندة الجيش الرسمي القائم الذي تضعضع وتخلخل من قيام الثورة وضاع الربط والضبط والحزم فيه، ويصبح النواة الأولى لجيش المستقبل على أرقى مستويات التدريب وتزويده بجميع المتطلبات من معدات وأسلحة ومهمات الإتصالات والمواصلات الضرورية للتنقل الصحراوي بالطاويات ذات الدفع الرباعي وإدارة المعارك على الطرق الحديثة وترصد الطاغية في هروبه المتواصل عن طريق الأقمار الصناعية والإرشاد عليه حتى يتم القضاء عليه بأياد ليبية تم تدريبها بسرعة من طرفهم مقابل دفع مبلغ مالي نظير خدماتهم وتسديد فواتير المعدات والمهمات... مما قمت بزيارة سريعة الى الوطن لمزيد من التوثيق وتم الاتفاق مع ممثلى الشركة بأن يتم بعث عدة خبراء كإعلاميين عن طريق تونس و في حالة عدم توفر المواصلات للنقل جوا إلى بنغازي ليبيا ، كانت الخطة البديلة السفر بالبر عن طريق مصر عبر الحدود الشرقية إلى بنغازي لدراسة الموضوع على الطبيعة وارض الواقع ومقابلة المسؤولين عن الثورة والحكم من أصحاب إتخاذ القرار للإتفاق النهائي خلال وقت قصير مما تمت الاتصالات من جانبي مع ليبيا خطوة بخطوة وتحصلت على موافقة المجئ بالوفد وقمت بالترحال والسفر والإنتظار الممل عدة أيام في تونس في سرية كبيرة  لوصول الفريق !!!!!! والله الموفق ...

رجب المبروك زعطوط

 البقية تتبع...