Tuesday, May 7, 2013

شاهد على العصر 98


بسم الله الرحمن الرحيم

              يوم الإربعاء 2011/4/20م  السفر إلى بنغازي برفقة الرفاق المناضلين رفيق إستيته  +  سالم التركاوي الذي كان صاحب ورشة حدادة عادية لصنع الأبواب والشبابيك الحديدية للبيوت والبنايات والمخازن   وبقدرة القادر أثناء الثورة المجيدة ظهرت المواهب الخلاقة المبدعة نظير الحاجة الماسة إلى السلاح،  وإنقلبت إلى ورشة لتصنيع الاسلحة وتركيب قاذفات  الصواريخ الروسية  التي كانت تستعمل على الطائرات العمودية، والتى تم التطوير لها وتركيبها على السيارات الصينية بطرق مختلفة تدل على الذكاء والإبداع  والمهارة وهم طوال حياتهم لم يعملون في السلاح، وأطلق عليها إسم ( صاروخ درنة) 

وذلك للاحتياجات الشديدة  للأسلحة  في بدايات الثورة المجيدة حتى يستعملها الثوار في التحدي لقوات كتائب القذافي المدججة بالسلاح الحديث   وقد أبلت هذه الاسلحة المطورة بطرق بدائية  بلاءا  كبيرا وأدهشت الأعداء والاصدقاء.   وتقدم الثوار بسببها إلى المقدمة فى كثير من المعارك ألشرسة مع كتائب القذافي الطاغية .

كان معي  إبني "علي" وأحد الأخوة الآخرين ضمن الفريق المرافق  كحرس في السيارة الفورد التى جميع الأنظار تتطلع لها مستغربة من ضخامتها وقوتها حيث أمامها السيارات الصينية تصبح أقزام، وتوقفت في زيارة على قريبتي وزوجها في العقورية (توكرة ) حيث إحتفوا بقدومنا وقدموا لنا القهوة والعصائر وهم فرحين وأصروا على دعوتنا لوجبة غداء ولكن رفضت لضيق الوقت، وكان أبناؤهم الشباب ضمن الثوار  بالجبهة الشرقية يحاربون القذافي مع   كتائب الثوار من بنغازي .

ووصلنا إلى معسكر الثوار الدراونة في منطقة ( قنفوذة ) حوالي العصر أحد ضواحى بنغازي الغربية حيث يعسكرون في أحد المعسكرات الخاصة على شاطئ البحر  بأحد الشركات العامة للدولة الذي أصبح أحد المقرات للكتيبة …

وبعد التأكد من الهوية على البوابة، والسماح  لنا بالدخول قابلنا قائد المعسكر المسؤول المناضل سالم دربي الذي أول مرة أتعرف عليه حيث معرفتي بعائلته آل دربي ووالده بالسابق الأستاذ البراني .

شاهدت المعسكر والثوار الشباب صغار السن الذين معظمهم يعرفونني شخصيا أو يسمعون بي بالإسم وأنا لا أعرفهم حيث تغيرت ملامح الكثيرين نظير إطلاق اللحى على الذقون وليس الامر كما يدعون لوازع ديني والتزام لجهات متطرفة كما يطلق عليهم من كثير من الأدعياء ولكن الكثيرين لايوجد لديهم  الوقت ولا أمواس  الحلاقة حتى يحلقون !!!

وتعرفت على الكثيرين وسلمت عليهم باليد الذين بادلوني الاحترام والتقدير لأنني أعرف عائلاتهم وأسرهم ووالديهم او أعمامهم وأخوتهم ،، وكم أشفقت عليهم نظير العيش البائس الصعب  فى المعسكر من قلة السلاح والذخائر  والمعدات الضرورية للمعارك المتتالية وعدم التغذية الجيدة واللباس البسيط الغير دافئ حيث وقتها الطقس مازال باردا بعض الشئ…

شاهدت الشباب المقاتل وهم يشعرون بالبرد نظير الطقس البارد حيث مازلنا فى بدايات فصل الربيع  يحاولون قدر الإمكان والمستطاع أن يتحملون قساوة العيش والطبيعة  حيث فى خط النار الاول والمواجهة  .

قائدهم يبعث بفرقة تلو الأخرى  تحارب فى بالجبهة عدة  أسابيع  بضراوة وشراسة ضد كتائب الطاغية والموتى الشهداء يدفنون لحظتها فى ساحات القتال حيث لا وقت للبكاء والعويل والجرحى والمعاقين ينقلون الى أقرب المستشفيات للعلاج ، ويأمر بالرجوع للكثيرين بعد أن يتم إستبدالهم  بآخرين لأحد المقرات حتى يسترجعون قواهم  ويرتاحون بعض الوقت ويتم تدريبهم على إستعمال المتاح من الأسلحة التى يغنمونها من الكتائب فى المعارك الشرسة، وبعدها إلى  الجبهة ويأتى غيرهم ليحلوا محلهم بعض الوقت وبالتالي  دائماً جاهزون للتحرك بسرعة حيث يبعدون عن الخط الإمامي منطقة إجدابيا حوالى 100 ميل . 

شاهدت قمة الشجاعة والصلابة في العيون والحمية في القلوب راغبون فى الفداء والتضحية من أجل مبادئ سامية أساسية عن قناعة وهى  طرد العقيد المجنون المعقد من على كرسي الحكم ، وإنهاء نظامه الفاسد العفن، أو  أسره حيا حتى يحاكم بالعدل ضمن القانون بما يرضى الله عز وجل،  أو قتله وقتها فى الميدان وإنهاء نظام الحكم الفاسد العفن مهما كان الثمن الغالي الذى سوف يتم دفعه لقاء تحرير الوطن…

 حيث المظهر يختلف كل الإختلاف عن الظاهر فالرجال الشباب الثوار محاضر وليسوا مناظر، مما سعدت لمشاهدتهم وأكبرت فيهم الروح النضالية العالية  وتمنيت أن أرجع بالعمر أربعة عقود للوراء لأيام الشباب الذى ولى ولن يرجع ... حتى أنضم لهم في الجهاد والقتال بالروح والدم من اجل حرية الوطن…

سلمت السيارة الفورد الطاوية الى قائد المعسكر الثائر سالم دربي، بحضور المجموعة المرافقة وبعض مساعديه من الشباب، الذي إستغرب في الحصول عليها وقدمت له السيارة والمبلغ نقدا كهدية مني ودعم للقضية النبيلة، لشراء 3 سيارات نصف نقل صينية حيث كانت تباع وقتها بارخص الأثمان بأسعار رمزية لأنها منهوبة مسروقة من الشركة العامة الحكومية من المواني البحرية  في درنة وبنغازي، حيث لعب الحظ الكبير فقد كانت كمية كبيرة مستوردة من الصين من قبل شركة قطاع عام لبيعها لأبناء الشعب بأعلى الأسعار حيث كان الكبار من العائلة ورجال الحكم  يمارسون الاحتكار للسوق، وقامت الثورة المجيدة  مما هجمت الجماهير على الموانى وأحرقت ونهبت وسرقت كل شئ  ومنها السيارات الطاوية التى كانت بدون أى تسجيل رسمي، ووعدته بالمزيد من الدعم والمساندة  مما شكرني على الموقف النبيل، قام مشكورا وطلب من أحد مساعديه ان يعرض على صور المعارك الحية الشرسة لأشاهدها على الحاسوب التي وقعت  في مدخل بنغازي ضد الرتل المهاجم وكم ذهلت من الجرأة والتهور والصمود والتصدي بأسلحة خفيفة مثل بنادق الكلا شينكوف  وقذائف صواريخ RPG  للدبابات، يتحدون الرتل القوي والجنود القساة غلاظ القلوب المدربون أعلى تدريب على القتال والمواجهات الصعبة .

ولكن أمام هؤلاء الأسود أحفاد البطل عمر المختار تمت هزيمتهم ودحرهم حيث جنود الكتائب لا يريدون الموت  والتضحية عن قناعة بل ينفذون فى أوامر قادتهم …. والشباب الثائر عن قناعة يضحون يطلبون الحصول على  الشهادة حتى يضمنون دخول جنة الرضوان !!!!

مما رجحت كفتهم وتم الدحر والانتصار لهم وتراجعت قوات كتائب القذافي للوراء متقهقرة للخلف حتى تضمن البقاء والحياة  وترابض في الوادي الأحمر وتدافع عن مدينة سرت التي قاب قوسين جاهزة آيلة  على السقوط . 

ودعت الجميع متمنيا لهم النجاح والنصر وأن يرجعون الى أهاليهم بدرنة  منتصرين غانمين سالمين،  ولم نتحصل على فندق حيث الحالة حالة حرب وبقى الرفيق سالم التركاوي ومرافقه حارسه مع كتيبة شهداء أبوسليم وأوصلونا الى أحد البيوت حيث أقمنا فى ضيافة أولاد خالة رفيق إستيته التى كانت فى زيارة  الى درنة منذ فترة الأحداث ولم ترجع الى بيتها بعد…

يوم الخميس 2011/4/21م   كان يوما حافلا بكثير من الأعمال والمفاجآت فقد تم الاجتماع الاول مع صديقي العقيد الناجي الجدائمي الذي عرفته عن قرب منذ قيام الإنقلاب الاسود ( ثورة الفاتح ) وكان بالسابق من الضباط الأكفاء الأوائل بالقوات المسلحة والذي له الفخر في إنشاء قوات الصاعقة بالجيش الليبي والقيادة والتدريب  حتى وصلت في عهده الى أعلى المستويات فى الإنضباطية وتنفيذ الأوامر التي تصدر لها من قادتها على أكمل وجه .

 ولكن نظير الحقد والحسد والصراعات الداخلية وعمليات التطهير لإخراج الضباط الوطنيين الأحرار الصادقين من الجيش بطرق ملتوية خبيثة حتى يسيطرون عليه من خلال التحكم فى صغار الضباط الموالين لهم  من اولاد العمومة والاقارب والمعارف نظير المصاهرات والدم …

زج بإسمه في قضية إنقلاب مزورة ضد النظام وتم القبض عليه  وإيداعه في السجن العسكري  وتعرض إلى التحقيق القاسي والتعذيب الشديد على أمور بعيد عنها من قبل المجرم مصطفى  الخروبي عضو مجلس قيادة الانقلاب الاسود  الثورة ومسؤول المخابرات بالجيش وأحد المؤيدين للطاغية وهو أعمى البصيرة عن قناعة وطاعة عمياء مما ساند الظالم طوال الوقت في الظلم والإرهاب والقتل لأبناء الشعب والآخرين من خلال سلسلة مؤامرات وإغتيالات في الخفاء لكثيرين من الأبرياء ليبيين وغيرهم من الضحايا في العالم، حتى يضمن بقاؤه على كرسي الحكم طوال الوقت ونسى وتناسى أن الظلم ظلمات وان كل شئ هالك ومنتهى ولا يبقى الا وجه الله الواحد الأحد طوال الوقت ..

كان إسم الخروبي يتردد كثيرا في الأوساط والحلقات المغلقة  بأنه يكشف عن الثورات والانقلابات العسكرية قبل حدوثها مما خاف منه الكثيرون من الضباط العسكريين ذوى الرتب العالية وأصبح مثال الرعب عندما يتولى أي موضوع للتحقيق حيث فهمه هو الإفراط فى القوة وعدم الإحترام للإنسان كإنسان وبالأخص زملائه الضباط .
قابلت العقيد في أحلك الأوقات الصعبة والقتال الشرس دائرا بين قوات الثوار وكتائب القذافي التى تدافع بقوة على بقاء النظام الفاسد وكان معه إبنه الضابط الشاب كمعاون، وقد إستقبلني بحفاوة واحترام وتقدير مما كان لها الأثر الكبير في النفس أنه إبن أصل أصيل من مدينة درنة لم يتغير حيث نفسيته طيبة لا يعرف الخبث ولا الدهاء السياسي بل تركيزه كعسكري محترف يعرف كيف يؤدي الواجب على أحسن وجه !!! 

                     رجب المبروك زعطوط 

البقية فى الحلقات القادمة …. 

             

Saturday, April 27, 2013

شاهد على العصر 97


 بسم الله الرحمن الرحيم 


يوم الجمعة الموافق 2011/4/15م  سافرت من الاسكندرية إلى القاهرة حوالي منتصف النهار ولم أتمكن من تأدية صلاة الجمعة بالجامع مع أنني دائماً حريص على الراحة وعدم السفر إلا لظروف قاهرة مضطرا فيها للسفر  حيث بالنسبة لي يوم الجمعة يوم مقدس للراحة والعبادة وذكر الله عز وجل وليس للسفر والجري مهما كان أو كانت وراء الدنيا الفانية.

وصلت للقاهرة ورأسا إلى فندق السفير المطل على ميدان المساحة بالدقي حيث تم الحجز والإقامة ووضعنا الحقائب في الغرف   وبعدها إنتقلنا إلى بيت السيد فرحات الشرشاري القريب من الفندق للقاء معه والغداء في بيته حيث كنا معزومين بناءا على ميعاد سابقا، وكان في الإنتظار السيد فرحات والسادة سيف النصر عبدالجليل صديقي العزيز الذي تربطني به أواصر الصداقة والأخوة والإحترام، وعلاقة كبيرة روحية وماء وملح، منذ بدايات الثمانينات  في القاهرة مصر،  ومعه إبن أخيه السيد معتوق،
وقد تعرفت على السيد سيف النصر عبد الجليل الذي كان من أعيان سبها ورجال ليبيا السابقين، وعائلته آلِ النصر لها بصمات عديدة مشرفة في الحكم للجنوب والجهاد ضد الاستعمار الفرنسي والايطالي في سبها فزان في القرن العشرين من تاريخ  وطننا ليبيا.

كان صديقي السيد سيف النصر الذي يكبرني في العمر حوالي عقد من الزمان آخر وزير دفاع للمملكة الليبية عندما قام الانقلاب الأسود " ثورة الفاتح " كما يدعون… وأصبحنا أصدقاء وأخوة منذ بدايات المعارضة الحقيقية للنظام الفاسد الظالم وكنا معا من ضمن مجلس  الرابطة الليبية بقيادة المرحوم السيد مصطفي البركي الذي كان المثل الأعلى للجميع في قوة الشخصية  المعارضة الشديدة المتشددة ومعاداته ضد المجنون القذافي من القلب بضمير  من أجل الوطن…وليس مقابل أطماع مستقبلية وتبوئ مراكز قيادية وتوفى رحمة الله عليه، غريبا فقيرا في الغربة في بريطانيا  ودفن بها بعد أن حاول نظام الرئيس حسني مبارك بيعه والقبض عليه بالغدر وإرساله إلى ليبيا كما حدث مع المناضلين الآخرين السابقين  أمثال الشهداء السيد جاب الله حامد  مطر والسيد منصور الكيخيا وغيرهم…

ولكن بكل الجبروت والتفاهات والسقوط في الرذائل  من حكام مصر الرئيس حسني مبارك المخلوع وبعض بطانته الفاسدين الذين مقابل المراكز والجاه والمال الحرام وعدم الإحترام لضيوف مصر المعارضين لنظام القهر والارهاب في ليبيا، الذين تم اللجوء منهم  إلى مصر بلد الأمن والأمان أيام الرئيس الشهيد السيد محمد أنور السادات بناءا على وعود ومواثيق شرف بحمايتهم والذود عنهم…مقابل أطماع دنيوية ومال وفير عديمي الأخلاق الحميدة مرتشين لا يخافون الله عز وجل،  قاموا بالقبض عليهم بغدر وتم تسليمهم إلى القذافي وهم يعلمون علم اليقين ويعرفون أن القذافي لن يرحمهم بذرة رحمة واحدة  سوف يكونون ضحايا مقتولين …

لكن مازالت الدنيا بخير ومصر بها رجال شرفاء أحرار  خيرين في الخفاء ووراء الستار لا يرضون بالغدر ولا ممارسات الحكم الفاسد،  أبلغوه في السر في الوقت المناسب، الساعات الحرجة بأن يهرب ويغادر بسرعة مصر  حتى لا يتم القبض عليه إسوة بالشهداء،  مما فعل وأنقذ حياته من براثن نظام القذافي في آخر لحظة !!! 
لم يحضر الشهيد السيد مصطفى البركي قيام الثورة المجيدة فقد توفى مريضا عليلا معدما بعد أن كان عزيزا فى مدينته بنغازى يشار له بالبنان كرجل أعمال ناجح، وزعيما سياسيا بالمهجر فى القاهرة مصر ،،، أيام رئاسته للرابطة الليبية بدون منازع عدة سنوات فى الغربة .
وأنا متأكد أنه فرح سعيد  فى مثواه الأخير على قيامها فقد كان يحلم بها طوال الوقت فى كل لحظة من لحظات حياته من أعماق وأغوار نفسه الثائرة، رحمه الله تعالى  بواسع الرحمة والغفران، فمثل هذا الرجل الشهيد الأخ والصديق ورفيق النضال والخطر،  لا يوجد منه الكثيرون  من الرجال على ساحة النضال الوطنى بضمير وخلق عظيم …

يوم السبت 2011/4/16م    تمت إستضافتنا على الغداء  من قبل عائلة الشهيد جاب الله مطر وإبنه السيد زياد وكانت إحدى خالاته " ب "  موجودة لغرض العلاج في القاهرة ، وأحاديث طويلة شيقة عن الثورة المجيدة وأخبار الوطن العديدة من كر وفر لقوات الثوار الشباب وعن التكهنات الكثيرة وماذا سوف يحدث في المستقبل والجميع مستبشر بنهاية الظالم القذافي المجرم عن قريب حيث أيامه أصبحت معدودة وهو لا يريد أن يفهم نظير الكبرياء الكاذبة والغرور…

لقاء مثمر مع السيد سيف النصر عبدالجليل الساعة التاسعة مساءا بالفندق للتوديع ، وقد أهداني كتاب إسمه " ثورة عبدالجليل سيف النصر " مع إهداء شخصيا موقعا منه .
ذهبت إلى بيت السيد فرحات لتكملة السهرة إلى  منتصف الليل، حيث وصلت السيارة التي سوف تقلنا إلى ليبيا، وودعت السيد فرحات على أمل اللقاء عن قريب وبدأت الرحلة للوطن وكانت الطريق مزعجة من كثرة المطبات والحفر والزحام الكبير من آلاف السيارات بدون نظام على الطريق السريع…

يوم الأحد 2011/4/17م ، طوال الليل السفر برا إلى ليبيا ووصلنا الحدود الليبية منتصف النهار، وتم الإستقبال بكل الاحترام والتقدير حيث الإسم معروف والإجراءت سهلة ولم أخرج من السيارة بل تم الختم على جواز السفر في دقائق…

التوقف والغداء في أحد الإستراحات على الطريق في منطقة " قصر الجدي " ولم نتمكن من مواصلة الرحلة إلى مدينة بنغازي مع الطريق الصحراوي عندما كنا فى منطقة بلدة " التميمي " حيث العواصف الترابية شديدة وبصعوبة الرؤيا بالنظر المجرد والدخول إلى الجنوب، مما طلبت من السائق أن يستمر على الطريق الساحلية إلى مدينتي درنة…

وصلت إلى المزرعة حيث السكن وكنا متعبين من الرحلة والسفر وشد الأعصاب من أن يحدث أي شئ على الطريق حيث الإشاعات تتردد بدون حدود عن تمركز بعض فلول كتائب القذافي على الطرق والقبض أو القتل لأي مناضل من الثوار، وحمدت الله تعالى كثيرا أننا إجتزنا مرحلة الخطر ووصلنا سالمين إلى مدينة درنة بدون أي تعرض لمأساة ومصيبة من المصائب نظير صفاء النية وعون الله تعالى ورضاة الوالدين والناس …

فرح الخفير " وردكوا " فرحا شديدا بوصولنا سالمين وتطايرت الأنباء عن وصولنا لمدينة درنة وحضر العديدون من المعارف والإصدقاء للسلام والتحميد بالقدوم، وسهرة طويلة إلى منتصف الليل في أحاديث وأخبار حقيقية صادقة  عن ماذا حدث في درنة من أحداث مؤلمة عن قدوم المرتزقة والقتل للبعض والتمثيل بالجثث والتعليق لهم على جسر الصحابة مما خاف الجميع من أعوان القذافي  ولم يتم أي هجوم على المدينة خوفا من الانتقام، مما أخذت فكرة عامة عن ماحدث في الأيام الأولى للثورة بدقة …
يوم الإثنين 2011/4/18م ، زيارة إلى مسجد الصحابة وقبل صلاة الظهر شاهدت المعرض الملحق لصور الشهداء الضحايا في غرفة العرض، وكم كنت حزينا أشعر برعشة قوية داخل النفس على رؤية الشباب القتلى الذين أعرف البعض منهم معرفة شخصية، وهم ما يزالون في مقتبل العمر شباب مثل الورد والزهور، الذين ضحوا بحياتهم من أجل حرية ليبيا من الظالم الرابض على أكتاف الوطن منذ اربعة عقود ونيف .

بعدها صلاة الظهر في المسجد الذي كان ممتلئا بجماهيرالمصلين وعن التكبير المتواصل لشحذ  الهمم،  والحمد لله عز وجل أن نصر وأزال الغم والهم وتحدى وكسر الشعب جدار الرعب وحاجز الخوف  وقامت الثورة، والظالم الحاكم مثل الديك المذبوح يتراقص يتطاير من مكان إلى آخر طالبا الحياة قبل الموت والسكون…

الجميع فرحى بالثورة ووجد الكثيرون من الأدعياء وأشباه الرجال الفرصة للنفاق وركوب الموجة الجديدة وأنهم من السابقين والأوائل في التصدي ومحاربة كتائب النظام، وإختلط الحابل بالنابل وهذا شئ طبيعي في أي ثورة شعبية غير منظمة ولكن مع الوقت لا يصح الا الصحيح وجميع هؤلاء سوف يسقطون مثل أوراق الشجر الهشة عندما تهب رياح وعواصف فصل الخريف حيث التاريخ لا يرحم …

تعبت من السلام والمصافحة والعناق من الكثيرين من سكان وأهالي المدينة، حيث لدي شعبية كبيرة في المنطقة الشرقية  وبالأخص في مدينة درنة التي بها ولدت وترعرعت، الجميع يهنؤنني ويشكرونني على المواقف الرجولية في الظهور على العلن مخاطرا بالنفس وعائلتي وكل من يمت بجذور الدم والقرابة، في القنوات المرئية صوت وصورة متحديا الظالم والظلم، في أحلك الأوقات  الصعبة من القتال الشرس  معرضا الجميع للخطر في حالة نجاح القذافي في السيطرة على الثورة والقضاء عليها…

رجعت للوطن فى عز الثورة  وعنفوانها تشجيعا للثوار ورفع الحالة المعنوية أننا معهم في السراء والضراء،  ولم أرتاح  في الغربة مثل ما فعل الكثيرون من الأدعياء أشباه الرجال، الذين   بعدي بشهور كثيرة قرروا الرجوع للوطن للمشاركة في الحكم، لم يرجعون في الأيام الأولى حتى ضمنوا سقوط النظام والآن بالصدارة، للأسف…

إتصالات عديدة مع كثير من الإخوان المناضلين والاصدقاء من جميع الإتجاهات وبالأخص مع مجموعة المناضل سالم دربي قائد كتيبة شهداء أبوسليم على التبرع والدعم والمساندة حيث كانوا بحاجة ماسة إلى السيارات ذات الدفع الرباعي للسير في الصحراء بسهولة.

كان لدي سيارة جديدة نصف نقل  فورد بالمخزن مع الجرار لحمل 2 طن مما كانت جاهزة لتركيب مدفع رشاش  نوع 14.5م م والجرار لحمل الذخائر والمؤن ووعدتهم بتقديمها لهم هدية للكتيبة  كأول تبرع وكانت تساوي الكثير من المال ساعة الحرب والصدام  ولكن رفضت جميع العروض للبيع للآخرين حيث الآن وقت الرجولة والشهامة، النخوة والنجدة وليست السمسرة وجني المال مثل مايعمل الكثيرون من أشباه الرجال الطامعين أغنياء الحروب والثورات على حساب الدماء …

وقتها ضحايا شهداء شباب في عمر الزهور يسقطون قتلى والآخرون يقدمون الدم جرحى ومعاقون ولا أساعد بالجهد والاتصالات والعطاء بالمال حسب القدرات والمتاح…

 وجدت ممانعة قوية من بعض الرفاق مثل " ج ه + ع ك " طالبين مساندة احد الكتائب الأخرى، ولكن لم أهتم فقد وعدت وأعطيت كلمة وعهد للمجموعة ولن أتراجع مهما كان الثمن…

تمت زيارة وجولة سريعة للمعسكر خلف المزرعة، الذي تم الإستيلاء على ارضه من قبل اللجان الثورية على مدى طويل حوالي ثلاثة عقود من التأميم والزحف، والحمد لله تعالى بقيام الثورة المجيدة وزوال وهروب افراد الجيش القائمون عليه المؤيدون للقذافي خوفا من إنتقام الجماهير الغاضبة…

تم الترجيع له وقت الفوضى  بالحق من قبلى الذى أنا مالكه  الأصلى، وقمت بزيارته والمشاهدة وكم هالنى الخراب والدمار به ووضعت حراسا خفراءا عليه أنه ملك خاص وليس بعام حتى لا يدخل المخربون الغوغاء بحجج الثورة وهم أدعياء لصوص، يحاولون نهب وسرقة أي شئ من الموجودات بدون وجه حق…

العشاء مع الجميع في بيت إبن أخي خالد  صالح والسهرة إستمرت لوقت متأخر في أحاديث عامة عن الثورة وكانت بالنسبة لي فرصة حتى أرتب الأفكار وأضع الخطط السليمة للتقدم في المشوار النضالي محاولا قدر الإمكان عدم  الوقوع في أخطاء كبيرة قاتلة، تهدم جميع ما بنيته في سنين من الكفاح والمعاناة حتى تحصلت على الإسم الطيب الذي هو الرأسمال الحقيقي للمضى في دروب الحياة رافعا الرأس شامخا.

يوم 2011/4/19م  كنا معزومين كمجموعة كبيرة على مأدبة غداء على شرفي في بيت آلِ إستيته من قبل الرفيق، رفيق إستيته، الذي قام بالواجب وزيادة، وبعدها زيارة على إنفراد مع الصديق الحاج الفرجاني إمداوي وطرح بعض الأفكار وكيفية الربط بين الشباب الثوار وإخوتنا الشباب الثوار المصريين في ميدان التحرير حتى يتم التلاحم وننتهى بالمرة من الطغاة مصاصى دماء الفقراء من أبناء الشعوب  المقهورة في مصر وليبيا .

ووصلنا إلى قناعة بأن نبدأ بالمبادرة وقيام وفد من ليبيا بالزيارة الميدانية إلى القاهرة  كوفد يمثل  شباب ليبيا الثائر، وقررنا طرح الفكرة على عضو المجلس المحلي صديقنا الأستاذ عاشور بوراشد الذي تفهم الفكرة وقال أنهم بصدد القيام بمبادرة مثلها مما تراجعنا بهدوء عن الأمر وكانت خطأ أن نترك الفكرة التي نحن نؤمن بها عن ظهر قلب والتى تصب في مصلحة الطرفين وبين الشعبين  فقد طفح الكيل وزاد عن الحد من الطغاة الإثنين الرئيس محمد حسني مبارك، وعقبال نهاية الطاغية معمر القذافي المجرم  عن قريب حتى نرتاح من الهم والغم، وترجع لنا الحياة وننهض بالوطن…

                رجب المبروك زعطوط

البقية فى الحلقات القادمة …

Wednesday, April 24, 2013

شاهد على العصر 96



بسم الله الرحمن الرحيم 



   وصلنا إلى مطار فرانكفورت وبعد إنتظار قليل حوالي الساعة عبور "ترانزيت" صعدنا طائرة  الخطوط الجوية الألمانية لوفتهانزا في رحلة  إلى الخليج مدينة دبي دولة  الإمارات وكانت رحلة جيدة مريحة حتى وصلنا بحمد الله تعالى بسلامة وحطت الطائرة العملاقة على أرض المطار بسلاسة  ..

ولم نتعطل في المطار نظير الإجراءات السهلة للقادمين وبالأخص الذين يحملون جوازات سفر لدول عظمى مثل أمريكا،  حيث الجواز الأمريكي من غير أي  تأشيرة  دخول ولا سؤال مثل بقية الإخوان العرب الذين محتاجين إلى أخذ تأشيرة بالمطار  وقت القدوم، مما تسهل الامور  ولا يتأخر المسافر القادم في الانتظار حتى يتحصل على تأشيرة وإذن بالدخول ضمن صفوف  الطوابير المنظمة في نظام بديع بدون فوضى، حتى يدخل إلى المدينة المكتظة بالقادمين لها من جميع أنحاء العالم،  من رجال أعمال ويد عاملة للمساهمة في المشاريع العديدة،  وزبائن للشراء من أسواقها العديدة، وبعدها استأجرنا سيارة إلى فندق " بيلا روتانا سيتي" حيث لدينا الحجز هناك.

يوم  الجمعة 2011/4/8م  اتصالات عديدة مع الكثيرين بالهاتف وراحة ونوم بالفندق ولم أتمكن من الذهاب وتأدية صلاة الجمعة بالجامع نظير الإرهاق والتعب من أيام السفر والتنقل من مكان إلى آخر …

يوم السبت كان اللقاء الأول مع السيد رمضان  بن عامر الإعلامي والصحفي المقيم بمدينة العين القريبة  الذي حضر إلى دبي للمقابلة والتعرف علي شخصيا حيث يعرف إبنى محمود معرفة جيدة أيام إقامته مدة عدة سنوات في دبى،  وتعرفت عليه من خلال المكالمات الكثيرة  الهاتفية منذ إندلاع الثورة المجيدة، وكان اللقاء مؤثرا وحديثا طويلا عن مايحدث على الساحة النضالية من أحداث جسيمة، في وطننا الغالي  وأن دور الاعلام مهم في فضح النظام حيث البعض من الليبيين يخافون من الظهور في القنوات الفضائية وإدلاء أصواتهم والحديث عن القذافي ونظامه العفن الفاسد، خوفا من فشل الثورة  ومطاردتهم بالخارج بدون هوادة، ومطاردة عائلاتهم بالداخل والإنتقام منهم بشراسة  نظير تحدياتهم للقذافي …

قلت له  ضمن الحديث الشيق، الظهور في العلن وبالأخص في القنوات المرئية يحتاج إلى شجاعة أدبية، عزم ورجولة حقيقية، وأن الاعمار بيد الله تعالى وليست بيد أي أحد وبالأخص القذافي اللعين…

بالمساء عن طريق معارفه وعلاقاته وإتصالاته ذهبت معه إلى مكتب قناة "الآن" والظهور فى القناة المرئية لمدة نصف الساعة على الهواء صوت وصورة،  وإلإدلاء  بحديث خاص ومقابلة عن ليبيا ومايجري فيها من أحداث ومجازر شرسة،   وكنت ملما بالكثير من الأنباء والأسرار الخفية، عن الثورة المجيدة من خلال المتابعة اليومية لكثير من الأحداث عن طريق الإتصالات من المعارف والأعضاء في المعارضة الحقيقية الصامته وراء الستار وفي الخفاء داخل الوطن سنوات عديدة  التي عجزت أجهزة النظام عن معرفتها وفضحها والنيل من رجالها بسهولة كالآخرين نظير حسن التنظيم وعدم المباهاة …


بعد أن خرجت من مبنى قناة الآن ذهبت إلى مكتب قناة " المجد " حيث تم لقاء على الهواء مرة أخرى ونفس القصة فضحت النظام وممارساته الخاطئة قدر ما أستطيع وأعرف وزيادة حيث القذافي ونظامه مهما قال الانسان عنه ونعته بالسباب والارهاب والقذارة والإجرام في حق أبناء الشعب الليبي  الأبرياء لا يستطيع الإيفاء الكامل عنها من الكثرة …

رجعت إلى الفندق وأنا شبه راض عن النفس فقد فرجت ألهم  والغم عن القلب والضمير بالحديث الصادق عن ماحدث ويحدث على الواقع المرير من قتل وتعذيب وتشريد للبشر وكأنهم حشرات ليس من حقهم العيش كراما أحرارا في وطنهم ليبيا الذي تسلط على كاهلها هذا المجرم الخبيث منذ إنقلابه الأسود أول شهر سبتمبر عام 1969م 
إتصالات هاتفية عديدة مع الكثيرين المهاجرين الليبيين الشرفاء في جميع أرجاء العالم لمعرفة ماذا يدور على أرضية الواقع في الوطن وما مدى الدعم الذي يستطيعون القيام به  لمساندة إخوتنا بالداخل الذين يقاومون الملعون الجبار الذي لا يريد أن يرضخ ويستسلم، بل يزيد في الإصرار على البقاء لقاء الصلف والغرور  وهو يعلم أنه خاسر ولكن لديه كبرياء كاذب نظير المعلومات والإستشارات  الخاطئة من المنافقين الذين يلتفون حوله مما سوف تكون مع الوقت نكبة تقضي عليه للأبد …

أهم إتصال هاتفي كان مع إبني محمود الذي وصل إلى بنغازي المحررة عن طريق هاتف الثريا وقام بالواجب في المساعدة مع الكثيرين من الشباب المناضل في البث للأخبار عن طريق إذاعة محلية أقيمت على عجل بجهود ذاتية،  والتشجيع على مواصلة الثورة بقوة وعنف حتى النجاح والنصر بإذن الله تعالى…عرفت منه الكثير من الواقع الصادق من الداخل وكيف تسير الامور مما إرتحت كثيرا وساعدتني المعلومات الكثيرة  عندما تحدثت في القنوات المرئية العديدة من مدينة دبى وكأنني شاهد عيان …

يوم الأحد 2011/4/10م ، إتصال هاتفي مع السيد عبدالعالم الغرياني عن مايجري من أمور ومعارك شرسة على الجبهة الغربية  في مدينة إجدابيا، ثم المقابلة المرئية في قناة العربية والشرح عن مدى الظلم والقهر والإرهاب في ليبيا وكان التركيز على المبادرة الأفريقية التي تحاول الوصول إلى أي نوع من أنواع الصلح مع الثوار،
 كان الرد القاطع لا جلوس ولا حوار مع المجنون التافه المغرور  تحت أي ظرف كان… مهما حاول… فالشعب الحر ورجاله وشبابه الثوار  قرروا  نهايته طال الوقت أم قصر، وعليه بالرحيل طالما لديه الفرصة للنجاة…

بعد أن خرجت من المقابلة المرئية لقناة العربية، تم الطلب للذهاب إلى قناة الحرة ووجدت اللقاء الحار من العاملين حيث كانوا متعاطفين الى أبعد الحدود معنا كليبيين، وقمت بمقابلة أخرى على الهواء  وشرحت فيها الكثير الكثير عما يدور بالقلب من أحزان لقاء هذا العقيد المعقد الذي حكمنا اربعة عقود ونيف حكما إرهابيا بقبضة حديدية وجعلنا كشعب ليبي نتأخر عشرات السنوات للخلف نظير حكمه الفاسد الأرعن، وجهله وتخلفه والعيش في جنونه وتعاليم كتابه الأخضر الهزيل الصادر من عقل مريض مجنون .




الإثنين 2011/4/11م، المفروض أن نسافر إلى الدوحة  دولة قطر ولكن أجلت الرحلة  في آخر لحظة لأن العمل الذي حضرت من أجله لم يتم بعد… وكانت التذاكر خاصة بتلك الرحلة لا تستعمل مرة أخرى ولا ترد…  مما ضاعت علي قيمتها حيث في سبيل ليبيا يهون كل شئ، وإضطررت إلى شراء غيرها للسفر اليوم التالي،
 مشكلة أخرى واجهتنا الحصول على غرف بالفندق أو الفنادق الأخرى لقضاء ليلة واحدة  حيث جميعها محجوزة نظير حركة الوفود القادمة إلى المدينة من رجال أعمال وتجار وسواح ويد عاملة  حيث مدينة دبي جوهرة تشع في الخليج تروي ظمأ كل من يريد المغامرة سواءا تجارة أو عمل أو سياحة وترفيه .

مقابلة  وجلسة غداء مع الاخ الصديق الحاج عبدالعالم الغرياني وإبنه السيد أكرم المقيم هناك  وأوصلنا إلى الفندق لأخذ حقائبنا حيث الحجز إنتهى وحاولت قدر الإمكان التمديد ليلة واحدة  أخرى حيث سوف نسافر بالغد ولكن للأسف لم نتمكن وإضطررنا للخروج والبحث عن فندق آخر بأي وسيلة كانت … وتحصلنا على غرفة واحدة بسرير واحد مما إضطر إبني"علي" للنوم على الارض …

تمت مداخلة بالهاتف مع قناة " LBC " اللبنانية في بيروت عن الأوضاع في ليبيا وكانت مداخلة جيدة حيث إخوتنا اللبنانيون لديهم ثأر كبير ضد القذافي المجنون الذي لم يحافظ على إحترام الضيوف القادمين  إلى ليبيا، حيث  قام بعمل إرهابي كبير يدل على الخبث وسوء الأخلاق والجنون عندما أمر بقتل السيد الإمام موسى الصدر ورفاقه الكرام ظلما  بدم بارد وتم دفنهم في مكان مجهول  في ليبيا، ومثلت المخابرات الليبية  التمثيلية الساخرة ورمت بالزور والوزر للجريمة البشعة على أكتاف إيطاليا حتى تشكك في الأمر …

اتصال مهم مع إبني محمود في بنغازي حيث أفادني بالكثير من المعلومات من أرض الواقع وماذا يحدث في عاصمة الثورة بالمنطقة الشرقية، وسمعت خطاب رئيس المجلس الإنتقالي السيد مصطفى عبدالجليل، الذي أعرفه وتربطني به معرفة وصداقة أخوية منذ بدايات التسعينات عندما كان قاضيا بالبيضاء وحكم لي عدة قضايا بالحق ببراءة الذمة عندما تم الزحف والتأميم من قبل الدولة واللجان الثورية الغوغائية  لكل ما أملك في ساعة واحدة، وظلت تطالبني بمبالغ مدينة للمصارف  عندما رجعت من الغربة بعد 12 سنة غياب، والواقع هي إستولت على كل شئ … حتى لا أرتاح وأبدع في أي عمل كان …

كان الخطاب جيدا حيث رفع من معنويات الشعب الليبي المجاهد الصابر والثوار  بعدم الرضوخ لمبادرة الزعماء الأفارقة الغافلين لما يجري بالسابق من مذابح وظلم وقهر، ورفض الشعب الليبي عن بكرة أبيه ممثلا في المجلس الانتقالي   لفتح أي باب من أبواب الحوار مع القذافي ونظامه حتى لا يدب الضعف لدى الثوار  وتفشل الثورة …   
بالمساء مع الرفيق السيد رمضان بن عامر الذي تم التأسيس معه وموافقته للإنضمام للحزب كمؤسس منذ البداية،  تم الإعلان رسميا عن حزب ليبيا الجديدة في الإذاعة المرئية CNBC وكان أول حزب ليبي يعلن عنه رسميا حيث امتدادا لمعارضة ضد النظام ومعمر القذافي على مدى ثلاثة عقود ونيف …

الحمد لله تعالى تم الإعلان للعالم والجميع بعد غياب طويل وإمتدادا لحزب الامة الذي أعلن عنه أواخر السبعينات في القاهرة مصر ولظروف قاهرة صعبة تم إجهاضه وتجميده  وتم التغيير للإسم الى حزب ليبيا الجديدة، والطاغية مازال حيا يرزق الذي كان يخاف من الاحرار وتكوين الأحزاب الوطنية،  مطلقا المقولة الكاذبة لذر الرماد في العيون  " كل من تحزب خان" للحفاظ على إمبراطوريته الشريرة ونسى وتناسى أن الظلم ظلمات ومهما طال الوقت الشعب له يوما يثور ويقرر المصير حيث  كل بداية لها نهاية  سواءا خيرا أم شرا…


السفر الساعة الرابعة  بعد الظهر الى الدوحة وكان الجو عاصفا والرحلة غير مريحة بالمرة والطائرة تتراقص  في الأجواء نظير المطبات والفراغات الجوية وهبطنا المطار بعد حوالي الساعة، وكانت اول مرة أزور فيها دولة قطر  ووجدت الترحاب وبسهولة  مررنا على الجوازات والجمارك بدون اي تعطيل وتم الختم للدخول .

القبطان الجوى عديلي الطيار فيصل الفيتوري كان ينتظرنا بالمطار وقابلنا بالترحاب وأقلنا بسيارته  إلى فندق " ريتاج ريان " الذي لدينا حجز للإقامة به، غرفة واحدة بسريرين حيث أقام إبنى المرافق "علي" معي وكان رقم الغرفة 1306.

قابلت العديد من الإخوة الليبيين الذين كانوا متواجدين مقيمين بالفندق حيث بالغد لقاءا  كبيرا مؤتمر وندوة خاصة من كثير من دول العالم الحر لتقرير مصير ثورة ليبيا، ومدى إستعداد الدول الغربية لمساندة الثوار في أحلك الأوقات الصعبة  على الدعم المادي والمعونة والسلاح حتى يستطيعون مقاومة كتائب الظالم القذافي الشرسة التي تريد محق وسحق الثورة بأي ثمن …

وقد حضر الرفيق رمضان بن عامر المؤتمر بصفة إعلامي يحمل بطاقة صحفي ووجهت له الدعوة، أما عني فلم توجه لنا دعوة ولم أحضر شخصيا  حيث  بعض المسؤولين الليبيين في الدوحة  عن المؤتمر  حديثى نعمة وسلطة لا وفاء لديهم للمناضلين الصادقين  بل همهم هو الظهور على الشاشات المرئية وهم لايساوون  ونسوا وتناسوا أننا نحن زرعنا بذور التمرد والمعارضة لنظام القهر منذ البدايات وتحملنا المخاطر والبعض منهم مايزالون صغارا بالسن …

بل تابعت الامر على شاشة قناة الجزيرة وسمعت الكثير عنها في الجلسات الخاصة بالمساء، وتأسفت أن ليبيا بدأت في  مرحلة خطيرة  وصراعات على السلطة والظهور على العلن والثورة في عز أيامها من قتل وسقوط شهداء ضحايا والقذافي المجرم لم ينتهى بعد …

البعض من المنافقين الذين لا يمتون للنضال الحقيقي بأي صفة بقدرة قادر وظروف معينة يصعب الشرح لها يصبحون في المقدمة ومن الأوائل وهم خشب مسندة يحسبهم البسطاء الغافلون أنهم أعلام وهم أشباه رجال للأسف…

الكثيرون رحبوا بقيام الحزب الجديد وأبدوا الإستعداد للدخول والمساهمة وللأسف مع الوقت  تم التقصير من البعض مما أدى إلى تهميشهم،  لأن كل واحد منهم له حساباته الخاصة ونحن كمؤسسين لنا حسابات قوية أخرى خاصة، لا نريد الضعفاء الثرثارين ولا المتسلقين المنافقين ولا أي مواطن كان في يوم من الأيام من ضمن النظام السابق في وظيفة قيادية مارس مساندة القذافي خلال عهده الأسود   من التغلغل في أوساط الحزب تحت أي ظرف ومغريات حتى نستطيع الصمود والتصدي للقذافي ونظامه، فنحن في حالة حرب وثورة، ولا مكان لأي متسلق منافق بأن يركب الموجة على أكتافنا …

السهرة  فى الغرفة بالفندق مع الرفيق رمضان النائب الأول  فى الحزب منذ بداياته وتأسيسه  حتى الساعة الثانية صباحا ونحن نستعرض جميع الاحتمالات وكيف نستطيع العمل المنظم والمساهمة الفعالة القوية في الثورة كأول حزب جديد على الساحة النضالية، وعدم فتح الفرص للمنافقين من تضييع وتشتيت جهودنا المخلصة تجاه قضية الوطن السامية …

يوم الخميس 2011/4/14م، لانوم مريح حيث تبقت بضعة  ساعات للسفر وكان الموعد على الساعة الخامسة صباحا الخروج من الفندق إلى مطار الدوحة للسفر إلى الإسكندرية  على متن رحلة الخطوط الجوية القطرية رقم " 340 "…

الساعة الأولى من الطيران كانت صعبة من هبوب الرياح والعواصف القوية الشديدة مما جعلت الطائرة الضخمة تتأرجح فى الجو مثل القشة ومعظم الركاب خائفين من الإهتزاز حيث لا قدر الله تعالى أن يحدث أي شئ يؤدي إلى كارثة…

وصلنا بعد عدة ساعات طيران الى مطار برج العرب بالإسكندرية ومرت الأمور سهلة أثناء المرور على الجوازات والجمارك نظير الدخول بجوازات السفر الأمريكية، ورأسا إلى المدينة التي تبعد مشوار طويلا في الزحام للمرور ،  حيث أقمنا في فندق شيراتون في آخر الكورنيش وقد تغيرت الاسكندرية تغييرا كبيرا وتطورت عن السابق في البناء والتشييد وبالأخص الكورنيش على شاطئ البحر،  حيث لي سنوات عديدة حوالي 7 سنوات من آخر زيارة لها …

تمت إتصالات عديدة بالهاتف مع إبنى محمود في بنغازي وإبني مصطفى في أمريكا لمعرفة الأخبار الدقيقة وما يحدث على أرض الواقع من أحداث صعب على المراسلين للقنوات العديدة الوصول لها بسهولة …

إتصال مع الحاجة في دالاس تكساس حيث كانت في بيت  إبنتي الدكتورة أميمة لرعاية الحفيد يوسف المولود الجديد، وقمت بتحضير الحقائب إستعدادا للذهاب بالغد إلى الوطن ليبيا الحبيبة بالبر، وتم الترتيب مع إبن أخي خالد صالح والمقدم بالجيش عبدالله الماجري" الكيرطي"  بأن يستقبلنا في الحدود الشرقية بلدة إمساعد حتى لا نتعطل لأي سبب كان…

                    رجب المبروك زعطوط 

البقية في الحلقات القادمة …
  

Sunday, April 21, 2013

شاهد على العصر 95




بسم الله الرحمن الرحيم 


            يوم الأحد 2011/2/27م  تم تكوين المجلس الانتقالي الأول برئاسة المستشار السيد مصطفى عبدالجليل  المعروف بطيبته  ودماثة اخلاقة وزهده " كان الله في عونه"،  مع الرفاق على عجل من بعض الرجال بدون فرز لأمور كثيرة والتأكد من السير الشخصية وعن مدى وطنيتهم   وماذا قدموا للقضية والنضال الوطني حتى يختاروا لهذه المناصب التى تحتاج إلى قوة وعزم وحسم وعقولا حكيمة نيرة حتى تجتاز الأزمات الخطيرة التي نحن كشعب ليبي ثرنا من أجل الخلاص من الطاغية والظلم والمطالبة بالإصلاح والتغيير والتقدم …

حيث الوقت صعب يحتاج إلى زعيم قوى لكي يستطيع أن يكبح الكثيرين من المنافقين والوصوليين لمراكز السلطة، هؤلاء الأعضاء المرشحون البعض منهم مثل الحرباء تغير ألوانها حسب المناخ والبيئة والموقف عندما تشعر بأي نوع من أنواع الخطر  حتى لا يستطيع الغافل  أو العدو مشاهدتها عن قرب بسهولة نظير السكون التام وعدم الحركة نهائيا، مما قد يخدع الكثيرين الذين يمرون قربها   ولا يلاحظونها بالمرة  …

تم الاتصال الأول  بالهاتف مع إبن أخي خالد صالح الذي أفادني بالكثير من المعلومات عن ماذا حدث ويحدث بالوطن من أحداث فظيعة من قتل ودمار وخراب مما تأسفت على الاحداث المأساوية وأن الصعلوك القذافي لا يريد التنازل عن السلطة ومازال يحلم ويخطب في هستيريا مثل الديك المذبوح الذي يتطاير ويرقص من حرارة السكين قبل السكون والموت .

يوم الاربعاء 2011/3/2م  تم تكوين المجلس المحلي لمدينة درنة برئاسة صديقي المحامي الاستاذ عاشور بوراشد والمستشار عبد المنعم الطرابلسي الذين رشحهم الدكتورً قدري الاطرش لقيادة مجلس المدينة في أحلك الأوقات الصعبة من القتال الدائر في منطقة إجدابيا .

يوم 17/3/2011م كنت موجودا بمدينة دالاس تكساس وتلقيت مكالمة طويلة من السفير التشادى عن طريق السيد ياسين المغربى المقيم فى العاصمة واشنطن د س بخصوص الحوار مع النظام الليبى والوصول الى تجنب الكوارث والجلوس مع القذافى على طاولة  واحدة ولكن تم الرفض التام ،، وطلبت من سعادة السفير بأن الشعب الليبى الحر  عن بكرة أبيه وأنا شخصيا ليس لدى أى تخويل رسمى  ولكن فى هذه اللحظات الحرجة أنوب عنه كمناضل حر قاوم النظام على مدى 32 عام  ،، لا حوار تحت أى ظرف ولا تحت أى مغريات كانت ،،؟؟ عليه إن يرحل بسرعة أو الموت له عن السنوات العجاف من حكمه اللعين الذى أودى بمصير الملايين من الابرياءً ،،، ولجميع من يساندونه على الظلم المتورطون معه فى الفساد والإفساد والدم حتى الذقون ،، يوما مهما طال الوقت بإذن  الله تعالى سوف  تنتصر الثورة لا محالة ،، ومعظم هؤلاء سوف يقبض عليهم   ويقدمون الى العدالة ليتم الحكم عليهم بالعدل والقانون . 
هذا اليوم المبارك تداولت الاخبار السارة فى الأنباء نتيجة الجهود الجبارة والعلاقات العامة والاصدقاء ووافق مجلس الأمن الدولى على الحظر الجوى مع إمتناع دولة روسيا والصين وألمانيا .
تمت اتصالات هاتفية عديدة مع الأصدقاء فى العاصمة واشنطن عن طريق الوسيط " ج م " على مد يد العون وكيفية العمل لتوصيل المساعدات والدعم ،، ومنع أى غارات جوية من القذافى على المدن الشرقية وبالأخص رأس الحربة والعدو اللدود له مدينة بنغازى ؟؟؟
يوم 19/3/2011م تم الصد للرتل المهاجم للشرق بعنف من عدة محاور ،، الاولى صمود الثوار فى مدخل بنغازى الغربى  من كتيبتين أحدهما من بنغازى بقيادة الصلابى والثانية كتيبة شهداء أبوسليم من مدينة درنة بقيادة المناضل سالم دربى ،،  والتسمية أطلقت عليها لأن الكثيرين من الشهداء طوال الوقت  وبالأخص فى المجزرة الوحشية التى قام بها النظام البشع فى سجن أبوسليم بطرابلس عام 1996 م ،،، كانوا من مدينة ومنطقة درنة ،،
ثانيا صمود المقاتلين الطيارين الليبين فى المعركة الدائرة الوحشية لهجوم الرتل ،،،  بدون أى إستعداد ولا صيانة للطائرات دفعتهم الحمية والفداء للدفاع عن مدينتهم ومواطنيهم  حتى تم سقوط الطائرات والاستشهاد المشرف بعد أن قاموا ببطولات خارقة سوف يخلدهم التاريخ الوطنى الى ماشاء الله تعالى ،،
ثالثا الغارات الجوية المكثفة من الحلفاء " الناتو " وتجميد وإعطال الدفاعات الجوية للقذافى ،،، القصف ب 115 صاروخا أمريكيا بأمر مستعجل من الرئيس السيد باراك أوباما   الذى خاطر بكرسى الرئاسة ،، بدون الرجوع الى مجلس الشيوخ " الكونغرس " للموافقة والحصول على الإذن  بالحرب والقصف  حيث الأمر مستعجل ولا يتحمل الإرجاء ؟؟؟
التوفيق من  المولى الله عز وجل كبيرا أن رأف بأبناء الشعب الليبى المظلومين وسلط الآخرين حيث القصف فى الغرب الليبى  من أمريكيا والشرق من الحلفاء " الناتو " بقوة وعنف مما حسمت معركة الشرق الرئيسية بخسارة الرتل الذى كان القذافى يعتمد إعتمادا كبيرا عليه فى الفوز والنصر فى المعركة ،،،
القذافى الملعون يخطط للدمار والخراب ،، والرب القادر له خططا أخرى ولا يسمح للمجنون ولا لأى ظالم أن ينتصر ؟؟؟ وكان  المسمار الرئيسى الذى دق فى نعش نهاية نظام القذافى دمار الرتل وانسحابه الى الوادى الأحمر للدفاع عن مدينة سرت ؟؟؟
يوم الأحد  2011/3/27م ، السفر بالسيارة  برا من مدينة دالاس تكساس بعد أن أتممت جميع الاعمال الخاصة وفترة النقاهة وزيارة البنات والأحفاد وودعت الجميع على أمل اللقاء عن قريب لأننا كنت ناويا الذهاب إلى ليبيا والمشاركة في الحرب الدائرة بكل الجهد حسب الإستطاعة  وإستمرت الرحلة يومين لقطع المسافة حوالي 1400 ميل  الى مدينة فرجينيا بيتش وكان إبني علي هو الذى يقود طوال الوقت وأنا جالس بالمقدمة وأمه بالكرسي الخلفى وبعض الأحيان بعد التوقف في محطات الوقود أو لشراء بعض الأشياء الضرورية للرحلة من شراب أو طعام  والمشي عدة خطوات حتى يتحرك الدم في المفاصل والجسم ثم  أنتقل إلى الكرسي الخلفي والحاجة تجلس في الأمام للمسامرة والحديث حتى لا ينعس من طول الطريق التى لا نهاية لها …

يوم الثلاثاء 2011/3/29م  كان اللقاء المهم في توصيل الدعم ووضع الخطط مع الوسيط " ج م " وبحضور " ن م " واستمر اللقاء مدة ساعة واحدة وقد تركت إبني مصطفى ينتظر بالخارج في السيارة حتى تم الإجتماع .

شاهدت على شاشة التلفزيون  خبر إنشقاق وزير الخارجية السيد موسى كوسا عن النظام الليبى صورة وصوتا مما فرحت فرحا كبيرا حتى أن  السبحة بدأت تتفكك وتتساقط  حباتها الواحدة وراء الأخرى ،،،كانت هزة كبيرة وضربة قاصمة  للقذافي لم يتوقعها أن تحدث من أحد أعوانه المخلصين الذي كان يعتمد عليهم فى الحكم الإرهابي  الظالم …

شعرت بالفرحة العارمة وراودني الشعور القوى ان النظام انتهى وان صراع كتائب القذافي للبقاء أحياء عبارة عن وقت بسيط حيث القذافى مثل الديك المذبوح  بسكين حاد جعلته يتطاير ويقفز من مكان الى آخر  طالبا الحياة وعدم الموت …

يوم الخميس 2011/3/31م  كانت الأخبار مزعجة وأليمة حيث قوات الثوار المندفعة إلى الغرب عشوائيا بدون قيادة حكيمة يدفعهم الحماس والجهاد والرغبة فى الفداء والخلاص من القذافي المجنون  في تراجع من حدود مدينة سرت إلى مجمع البريقة النفطي، وذلك لعدم وجود السيارات المقاتلة ذات الدفع الرباعي فقد كان الثوار يستعملون سيارات نصف نقل عادية صينية غير مؤهلة ومصممة للإستعمال الحربى غير قادرة على الخروج عن الطريق الاسفلتى والسير فى الصحراء   حتى لا تغوص فى الرمال وتتوقف  الاطارات عن السير  …

أنباء منتشرة وسط الجماهير عن تمركز حشود عسكرية مرتزقة أفريقية  تابعة لكتائب القذافى  في دولتي النيجر وتشاد … ولم تتضح الصورة بعد هل هي حقيقية …  أم كذب وإشاعات مغرضة تدور فى الأوساط من العملاء والطحالب المؤيدين للنظام ،،،  حتى تفت فى عزم الثوار المقاتلين والجماهير المتعطشة للإنتصار فى أسرع وقت ممكن !!! .

  االمعركة  في ليبيا  كر وفر على طول الجبهة والقتال مستمر بشراسة من الطرفين بعنف كل فريق يريد أن يفوز ويربح… وجهزت النفس على السفر إلى الوطن وقام إبني " علي " بالمرافقة في الرحلة الخطيرة، وأوصلنا إبنى الكبير " مصطفى " الى المطار مع صديقه "الذى يعمل معه  فى بيع السيارات " أميل " 

يوم الإثنين 4/4/2011 م صعدنا الطائرة بالمساءً  وكانت رحلة مزعجة طوال الوقت فى هز شديد نظير الأحوال الجوية السيئة والفراغات والمطبات وقضينا 8 ساعات فى الجو فى قلق حتى وصلنا مدينة لندن بسلامة حوالى الساعة 9 صباحا بتوقيت لندن مع فرق التوقيت نظير بعد المسافات ،،، ومررنا على الجوازات بسهولة وإستلمنا الحقائب بدون تفتيش وكان بها الكثير من الأشياء المطلوبة من هواتف وأدوية نحتاجها فى الثورة …

كان السيد مفتاح بن عمران قريبي ينتظر وصولنا بالمطار وكانت فرحة باللقاء وأوصلنا بسيارته الى الفندق حيث تم الحجز لنا " فندق كراون " وبعد الراحة البسيطة أوصلنا لزيارة السيد الصابر مجيد رفيق وصديق وأخ من الدهر وليس من الظهر حيث كان ينتظر وصولنا بفارغ الصبر، مع اننا كنا مرهقين وطوال الليل بدون راحة ولا نوم ونحن بالجو …

قابلت الحاج الصابر في مكتبه بعد مرور حوالى 19 سنة غياب لم أزر بريطانيا  حيث كنت محجوزا مدة 7 سنوات بدون جواز سفر ليبى للسفر  سجينا  فى ليبيا ممنوعا من السفر للخارج، وكان بإمكاني الهروب حيث لدى جواز سفر أمريكي ولكن آثرت البقاء ورضيت بالعيش فى المعاناة والضيق والقلق سبع سنوات حتى تم الإفراج عن جواز السفر الليبى وإستطعت السفر والرجوع عدة مرات،  حيث ليبيا وطني بها ولدت وترعرعت  وجذوري نابعة من أرضها فهى أمي وأنا إبنها ولن أتركها لحثالة مثل القذافي الغير معروف لا أصلا ولا فصلا، مهما كانت الأسباب لقاء حياة فانية…
طوال  المدة لم نتقابل فيها وجها لوجه مع أخ الدهر الحاج الصابر مجيد الغيثى، بل طوال الوقت التواصل عبر الهاتف أو بعث السلام والتحيات  عن طريق المعارف والأصدقاء …

وكان لقاء الإخوة من القلب للقلب،   واحاديث جمه عن مجريات الامور بالوطن والثورة المجيدة  ونتابع فى القنوات المرئية  عن مايحدث من المآسي والقتل والتشريد،  ونحن نشرب  الشاي الأحمر المتواصلة الواحدة وراء الأخرى، ونخطط …

 بعدها أصر على الذهاب لمنزله وكان إبني علي نائما مرتاحا في الفندق ولم يأت معي، وأحاديث عديدة من كل مكان وذكريات مرت مرور الكرام حتى تم تقديم العشاء مبكرا، وكان  وليمة لذيذة شهية على شرف اللقاء، وبعد تناول العشاء وسهرة بسيطة إستأذنت من المضيف بأن يسمح لي بالمغادرة حيث كنت مرهقا غير قادر على مواصلة الحديث الشيق وعن سماع نكبات العقيد المعقد طيلة حكمه الأسود  وعن أحوال الوطن والثورة التى كل يوم يسقط فيها مئات الضحايا وماذا نستطيع نحن أن نفعل  للمساندة والدعم بالمال والعلاقات الشخصية مع الكثيرين  كرجال أعمال ومناضلين فى المعارضة …

عندما وصلت للفندق كان إبني علي قد إرتاح ونام عدة ساعات وأراد أن يسهر معي وقلت له انني مرهق ومتعب من السفر والحديث وعدم النوم واللقاء غداً على مائدة الإفطار،  وطلبت منه أن يوقظنى الساعة العاشرة…

يوم  الأربعاء2011/4/6م، أيقظنى الحاج الصابر بالهاتف  من النوم  العميق الساعة التاسعة صباحا حيث كان في طريقه للمكتب وقال أن صهره الشاب مجيد عبدالمولى إبن أخيه سوف يأتى للفندق بعد ساعة ليقلنا الى المكتب مما جهزت نفسي بسرعة وتناولت فطورا سريعا مع إبنى على فى مطعم الفندق حتى قدوم السيد مجيد لنذهب معه الى مكتب الحاج الصابر .

وصل قريبي مفتاح بن عمران  الى المكتب وأحاديث عامة وعزمنا الحاج الصابر الى وليمة غذاء فى مطعم لبنانى " مروش " فى شارع جوان رود وبعد الغذاء الى البيت وتكملة الحديث وشعرت بأن الحاج الصابر مرهق وتعب وأنه  يجامل فينا بصعوبة مما طلبت الإذن بالمغادرة ووقفت وودعته متمنيا له الصحة والعافية  على أمل اللقاء عن قريب فى ليبيا فى مدينتنا درنة الحبيبة بعد القضاء ونهاية الطاغية القذافي .

أوصلنا قريبي مفتاح إلى الفندق وبعض الوقت فى الحديث الخاص على شرب فنجان قهوة  وكان متحمسا ومؤيدا للسيد محمود جبريل وأنه صديقه وقد تعاون معه كثيرا وتم تقديمه الى الكثيرين من المنطقة الشرقية عن طريقه وبمعرفته حتى أصبح رئيس الوزراء في أول حكومة إنتقالية…

بعد مغادرة قريبي مفتاح إلى بيته وأردت النوم وكانت الساعة حوالى التاسعة مساءا جاء السيد جلال إبن الحاج الصابر إلى الفندق للسؤال عني…  وطلبت منه القدوم للغرفة وسهرة طويلة جميعها عن السياسة والتكهنات عن الثورة والحرب الشرسة القائمة ونجاحها أم فشلها وكم سوف تأخذ من الوقت… وعن الخراب والدمار الذي يحدث كل يوم فى الوطن وعن سقوط الضحايا الشهداء والجرحى والمصابين والرعب والتشرد للعائلات وعن هتك الأعراض والمآسى الكثيرة  التى تحدث يوميا و إستمرت سهرتنا  للساعة الثانية صباحا …

يوم2011/4/7م  بالصباح الباكر على  الساعة السادسة انطلقنا الى مطار هيثرو للسفر الى مدينة دبى  الإمارات  عن طريق مطار فرانكفورت المانيا وكنت مرهقا وتعبا من سهرة البارحة ولكن قاومت حتى لا أقع من الإرهاق وحاولت النوم بالطائرة اثناء الرحلة ولكن لم أرتح كما اريد، حيث الأعصاب مشدودة والنفس حزينة على ما يحدث من مجازر في الوطن …

                                                              رجب المبروك زعطوط 

البقية فى الحلقات القادمة …