Monday, December 31, 2012

شاهد على العصر 49



بسم الله الرحمن الرحيم 

شاهد على العصر 
49



تلك الايام فى اواخر السبعينات كانت العهد الذهبى للتجار ورجال الاعمال فى ليبيا حيث المصارف مفتوحة أبوابها على مصراعيها وأى انسان يستطيع الحصول على قروض كبيرة بسرعة والتحويل للخارج سهل ،،،  وفتح الاعتمادات للتجار فى نفس اليوم يتم الاعتماد لها وتحويلها بالأرقام السرية للخارج بسهولة ،،، والموانى على طول ليبيا مرصوصة بالسفن المحملة بالبضائع من كل مكان من العالم ،،، والبعض يحتاج الى مدد طويلة فى الانتظار حتى يتم الرصف بالموانى ومناولة البضائع  والتفريغ ،،، فقد كانت ليبيا ورشة اعمال تدار على جميع المستويات ،،،  والبناء والتشييد فى كل مكان ،،، ولكن  ضرورى من النهاية ،، فدوام الحال محال ،،، لا  يدوم له نهاية ،، 
فقد كان الشرير يخطط وترك الشعب يعمل من اجل الربح ،،، غير مهتم بماذا يدور من سياسة وعبث من المجنون حيث يزرع فى رجاله وحواشيه فى اوساط نسيج الشعب الساذج الغير عارف باللعبة السياسية القذرة والمؤامرات القذره التى كانت تحاك فى الخفاء من غير ان يدرى ؟؟؟ فقد كان يجرب خطوة بخطوة ويصدر فى بعض القرارات الخاطئة ليعرف هل من مهتم حتى يرفض ويتحدى ويرفع صوته ولكن الشعب يعيش فى الوهم وسلبى غير مهتم ،،،
وعرف المجنون سر اللعبة عن طريق التجارب الشريرة ومستشارى الشر والشرورً ،،،ان الشعب يريد الحصول على المال السهل من مهايا ومرتبات ،،، ووضع مكيدة للملاك وأعطى الأوامر للمصارف بإعطاء قروض ضخمة بحجة التطوير العمرانى لكل من يريد ان يبنى عمارة ومساكن للإيجار ،،، وهرع الجميع  لعمل الخرائط وكثر العمل لدى قطاع المهندسين من تحديد القطع ورسم اللوحات  للعمارات والشقق بطرق اكثرها عقيمة من غير اى  ذوق جمالى المهم بسرعة لتقديمها للمصارف  للاستدانة  قبل ان يغلقون أبوابهم ويمتنعون عن التسليف ،،، وتم التوزيع لملايين الدينارات لابناء الشعب بدون أسئلة كثيرة بل عبارة عن رهن عقارى وخريطة للمبنى المقترح مما يتم القبول على الطلب بدون ممانعة كبيرة ،،، ويضعون المبلغ فى الحساب بسرعة على دفعات حتى يتم البناء والتشييد ،،،
مما فى فترة بسيطة اصبحت ليبيا ورشة عمل بناء وتشييد وكثر الاستيراد لمواد البناء وغصت الموانئ بكثرة السفن القادمة المحملة بمواد البناء وجاء مئات الآلاف من الفنيين والعمال من جميع أنحاء العالم للعمل والبناء وخلال فترة بسيطة  لا تتعدى العامين ظهرت طفرة عمرانية كبيرة وتوفرت المساكن للمحتاجين والفقراء بسرعة وعمل الجميع بكل الجهد والقوة ،،، وعندما تمت الصورة وانتهى عقيدنا المعقد من وضع خططه الخبيثة وثبت أعوانه بطرق شيطانية فى جميع مفاصل الدولة وبالاماكن الحساسة ،، ودس عيونه وجواسيسه ،،،
اشاع انه ضرورى من السداد للقروض وكشرت المصارف عن أنيابها وطالبت المدينين بأموالها ،،، وأقفلت باب التسليف للمبالغ الكبيرة كخطوة اولى  ،،،  وتم التاميم والسداد للقروض وتم الحساب باسعار مغرية مما تنازل الجميع عن طواعية عن املاكهم بسرعة حيث الأرقام عالية وقتها اكثر من معدلات السوق بحيث استفاد جميع الملاك المستفيدون من قانون التطوير العمرانى  وعملوا مبالغ وارباحا خيالية ،،،وتم تسديد القروض بالكامل وقبضوا مبالغ اخرى مما استراح الجميع ولم يفطنوا للعبة ولم يرفض اى احد بيع ملكه ويثور ويتحدى السلطة  مما عرف السر وان الجميع ماديون ،،،
نصحنى البعض من الأصدقاء الأجانب الذين كانوا يعملون معى وقتها او رجال اعمال  يترددون بين الفينة واخرى على لبعض الاعمال ،،، وكنا نتداول فى الحديث وكانوا يقولون فى حكم ونصائح ولكن كنا وقتها لا نريد ان نسمع ،،، حيث الجميع مستفيد بطريقة ام اخرى ،،، كل شئ موجود وجميع التسهيلات والخطابات الرنانة من عقيدنا المغرور وهو لابسا البدلة العسكرية ومزين جميع الصدر بالنياشين ،،، يخطب ويتوعد ونحن فى غينا لا نسمع بل نضحك على المخبول ونقول لن يستطيع العمل والوطن فيه رجال صعبى المراس  وقبائل  وشرائح بلا عدد ولن يستطيع الفرض حيث الوطن به عشرات القبائل والشرائح  له قانون عرفى لا يستطيع ان يتحدى ويضرب بالجميع عرض الحائط والا سوف يثور الشعب ؟؟؟ 
اول نصيحة كانت من موظف يعمل لدى فى مكتب طرابلس اسمه السيد " نديم فرنسيس " من بيروت لبنان ،،، حيث يوما كنا بميدان الشهداء فى طرابلس الغرب وشاهدنا مظاهرة كبيرة الحجم آتية بعرض شارع عمر المختار بها عشرات المئات ؟؟ قادمة للميدان وفى مقدمتها الشباب الثورى وهم يهتفون بقوة  بملئ الحناجر على الميكروفونات فى عبارات تافهة صاخبة  " فليسقط العدل والقانون " ولو لم اسمع باذانى واشاهد بعيونى المشاهد على الطبيعة كنت لا اصدق لو عرضت فى افلام مما سوف يلحقنى الشك وأقول ان الامر مصطنع بعض إيادى الخبث والشر  لعبت به ،، ودبلجة  الصور والموضوع  اعمال خداع ،،،،
هذه المظاهرة الضخمة بعد خطاب مدينة زوارة مباشرة  الذى اسقط فيه جميع القوانين حتى يستفرد بالقرار لوحده فقط ،،، والشعب الجاهل الساذج بلع الطعم وصفق للمعلم المجنون ،،، كانت مدبرة مسبقة مع اعوانه المجرمين بعد الخطاب مباشرة تظهر تؤيد المخبول مما الكثيرون يعتقدون ان المظاهرة الصاخبة جاءت عفوية نظير فهم ابناء الشعب للخطاب ونسوا وتناسوا ان كل شئ مرتب مسبقا وبالتالى تمثيلية محبوكة من أساطين وأساتذة الشر،،،
رجعنا الى المكتب وتحدثنا كثيرا وكان متاسفا على الوضع الذى يحدث  فى ليبيا الطاهرة الناشئة ،،،،  وقال ياحاج اسمع هذه النصيحة لو كنت مكانك لصفيت الامور وبعت كل شئ ،،، او رهنت الى المصارف جميع الأملاك حيث الدولار رخيص الان ،،،   وحولت جميع  أموالى للخارج واستثمرتها فى عقارات ،،،  لان الذى يحدث الان عبارة عن فوضى كبيرة وسوف تتغير الأحوال الى مصائب كثيرة فى المستقبل القريب ،،،  حيث لدى وساوس فقد مررت بهذه الحالة فى مصر ايام ثورة وفورة الرئيس عبدالناصر والتأميم للملاك والاستيلاء على الأراضى بمقولات تافهة ،،، ولى سابق تجربة  فهذه عقلية العسكر عقلية  شرسة غير طبيعية ينظرون باستعلاء للمدنيين انهم درجة متدنية ثانية ،،،  يعتقدون فى انفسهم انهم العارفون لكل الامور والسادة  !!! والكثيرون منهم صعاليك وحثالات المجتمع لا يعرفون كيف يسيرون امور دولة وشعب يريد السمو والتقدم  فقد تعودوا على اصدار الأوامر لمن اقل منهم رتبه وتلقى الأوامر من الذين اعلى منهم مرتبه بدون نقاش فى الامر ،،،
ولم اسمع نصيحة الرجل لأننى كنت أعيش فى وهم كبير وخيال لا استطيع ان اصدق ان ليبيا سوف يحدث بها زحف وتأميم حيث نحن شعب قليل العدد واراض واسعة وطقس مناسب معتدل وحبانا الله عز وجل بثروات طبيعية الكثير منها مازال فى باطن الارض لم يكتشف بعد ؟؟؟ 
نعيش فى بيئة قبلية وعشائر وشرائح ،،، العرف هو السائد ،،، والقانون فى المدن الكبيرة كان  سابقا والان اسقط والتغى عن قصد  وعمد ،، وكان اعتقادى وقتها انه لا شئ سوف يحدث مستقبلا من التعنت ،،حيث جميع الحسابات تقول لا لا ولكن فى ليبيا الوطن الجماهيرية الاولى والأخيرة كل شئ جائز ممكن حدوثه حيث لا معايير ولا موازين ولا أسس وأساسات ..
كنت أعيش الوهم وفى هذه الأحلام الوردية كنت افكر واقنع فى النفس والواقع المرير عندما حل كان شيئا اخر ،،، ووجدت الجميع يرتعدون وقلت للنفس أتساءل كم كنت سابقا متفائل ،، هل وصل بى الحال ان اصبح غبى ولا اعرف الحال وماذا سوف يحدث ونحن لدينا الأمثال الكثيرة وتجارب المسننين وخبرات الأوائل ويضحك علينا صعلوك حقير أليست بمأساة ؟؟؟
والنصيحة الثانية كانت من احد اليونانيين اللذين الان نسيت الاسم ،،، وعلى ما اعتقد اسمه الاول " خريستو " حيث كان لدى مجموعة من الفنيين اليونانيين  يعملون فى مشروع الفتائح كمقاولين من الباطن لتنفيذ مشروع طرق بيوت المزارع ،،،
وكان  السيد خريستو هو الترجمان مع المجموعة الذين معظمهم لا يتكلمون اللغة الانجليزية حتى نتفاهم معهم وهو يتكلم اللغة العربية بطلاقة جيدة حيث ولد فى الاسكندرية مصر واقام معظم شبابه هناك ،،، وكان يتردد على المكتب فى كثير من الحالات فى امور تخص المجموعة اليونانية من اعمال إقامات والتامين الاجتماعى وطريقة العمل والتفاهم مع المهندسين المشرفين من طرفى ومن الدولة جهاز التنمية الزراعية   ،،،
واحد الايام بالصيف فى شهر يوليو القائظ  رجعت متاخرا الى البيت لتناول وجبة الغذاء حوالى الساعة الثالثة ،،،  وكانت سيارته واقفة فى الظل فى الساحة امام المكتب وهو مستغرق فى النوم داخلها ينتظر فى فتح المكتب الذى يفتح ابوابه الساعة الرابعة مساءا الى الساعة الثامنة ،،
وكنت وقتها اعيش فى بناية امتلكها واستعمل فى الدور الاول وألثانى كمكتب وإدارة للمؤسسة ،،، والثالث والرابع واستراحة بأعلى " روف "  للسكن ،،،  وعندما اوقفت السيارة فى الموقف امام العمارة شاهدت سيارته وهو نائم بها ،، وطرقت على الزجاج لأعرف ما الموضوع من الانتظارً ،، ونهض من نوم القيلولة بسرعة وقال انه ينتظر فى المكتب حتى يفتح ليتم بعض الاعمال ولا يريد ان يذهب الى موقع العمل بالفتائح ويضيع الوقت منه فى الذهاب والرجوع ،،بل يفضل الانتظار ،،،،
وقلت له هل تغذيت وقال لا ،،، وقلت له اذا تفضل معى الى البيت  لتتغذى ،،، حيث الطباخ لديه الامر  بان يكون جاهزا طوال الوقت بالطعام لعدة ضيوف حيث زوارا كثيرون ياتون الى المكتب لقضاء بعض الاعمال ولا استطيع تركهم وقت الغذاء من غير دعوة وبالاخص القادمون من خارج المدينة ،،، او الأجانب رجال الاعمال ،،، 
ودخل الرجل الى الصالون لبعض الوقت حتى غسلت يدى وبعض دقائق مع العائلة  طالبا منهم تجهيز الطعام حيث لدى ضيف وبعدها الى غرفة السفرة وناديت على الضيف بان يغسل يديه فى الحمام القريب وياتى للأكل معى مما فعل ،،، ولا حظت يديه شكلهم رطب وليست يدان فنيا ام عامل قوية ،، 
وسألته ماخطبه وكيف أتى الى درنة ليبيا للعمل ،،، ورد الرجل على بصراحة ،، وقال ياحاج الذى أتى بى للعمل لديك كمترجم الاحتياج للعيش الشريف ولولا الاحتياج لن اعمل فى وظيفة أجير مهما كانت ولكن الظروف القاسية المعيشية فى أثينا باليونان ،،، والحياة الصعبة هى التى أجبرتنى على العمل ،، وحكى لى قصته الغريبة على مهل ونحن نتناول فى وجبة الغذاء وانه عاش حياة مدللة فى مصر حيث ولد بالإسكندرية ووالده من الأغنياء يملك مصانع وفدادين زراعية لكثير من المحاصيل ودرس فى احسن المدارس وتحصل على شهادات عالية ،،
وقام الانقلاب فى مصر سنة 1952 م بقيادة الرئيس نجيب وبعده الرئيسً عبدالناصر الذى أمم كل الشركات وطرد الأجانب من مصر وكان والده من ضمن الضحايا الذى ضاع كل شئ عنده ووصل الى اليونان ولم تستطيع العائلة العيش هناك حيث تعودوا على الحياة الشرقية والخدم والحشم  ،،
وباع والده بقية أملاكه الموجودة فى اليونان وانتقل الى " اديس أبابا الحبشة "  ليبدئ حياته من جديد واشترى كمية كبيرة من الاراضى حوالى  50 الف فدان من الاراضى البور بجانب النهر للاصلاح الزراعى وعمل مستعمرة زراعية على الطرق الحديثة وشغل فيها الاف العمال ،،، واستقر الحال وبدا الانتاج والحياة تصفى وبدا الحال يروق وتجوز فتاة لاحد رجال الاعمال الكبار بالحبشة ،،
ولكن الحياة لاتدوم على نفس المنوال ،،، ويوما قامت الثورة من الجيش بقيادة ضابط اثبتت الايام انه شيوعى  طاغ  "  ميريام "  ضد امبراطور الحبشة " هيلا سيلاسى "  الذى قتل شر قتلة ،،، وقامت المذابح ضد الوجود الأجنبى وبالاخص البيض وكانت عائلتهم احد الضحايا ،،، وتم التاميم مرة اخرى الاولى فى مصر والثانية فى الحبشة ،،،
ويوما من الايام حاصرت فرقة من الجيش المزرعة وبدأت فى القتل لكل من يعترض طريقهم من الجنس الابيض عشوائيا ،،، تشفيا وانتقاما عرقيا بدون أية  دواعى ،،، وكان هو وزوجته يمرون فى جولة بسيارة طاوية ذات دفع رباعى لتفقد بعض المحاصيل بالأرض وسمع اطلاق الرصاص الكثيف وهرب الى مكان نأئى غير معروف ،،، ؟؟؟
وبالليل تسلل الى البيت الرئيسى وكان الجنود قد عاثوا الفساد وفى حالة سكر شديد يغنون ويمرحون ،، وفى احد الغرف الخارجية كان ابوه وامه واخته مشدودون بالوثاق قتلى ،، وتقبل الصدمة القوية ولم يستطيع ان يقوم يدفنهم مما ودعهم وهرب حتى لا يشاهده الحراس السكارى ويقتلونهم بدم بارد وببرود اعصاب انتقاما من وجوده ،،،
وتسلل الى مكان السيارة حيث زوجته فى الانتظار ترتعد ولم ياخذ اى شئ معه وهرب الى الحدود مع السودان ،،، وقضى يومين بالطرق الفرعية الترابية محاولا تجنب مناطق البوابات من الجيش حتى وصل الحدود وعبر الى السودان وكانت نجاته مع زوجته احياءا  من جنود الأحباش معجزة كبيرة ولو قبض عليه لتم هتك عرضه امام عينيه والتمثيل به حتى يموتون من الخوف والفزع  من جنود أجلاف لديهم داخل انفسهم حب الانتقام من اى جنس ابيض ،،،
المهم بالحدود السودانية تم سلبه مرة اخرى وأخذوا منهم كل مايملكون ابتداءا من السيارة الى الى خاتم الزواج الذهبى منهم وتركوهم جوعى بدون أية عناية ،،، وعطف عليهم احد سائقى سيارات النقل الثقيل السودانيين بالصدفة   واوصلهم الى العاصمة الخرطوم فى رحلة مضنية وعذاب وقهر وجوع  استمر عدة ايام   وراسا الى السفارة اليونانية حيث حكى القصة الحزينة ،، واكرمتهم عدة ايام فى احد الفنادق حتى ارتاحوا من الصدمة والتعب وتم إعطاؤهم جوازات سفر جديدة وترحيلهم الى أثينا اليونان ،،، 
استمروا  عدة شهور وهم مرضى من الصدمة ولا يملكون اى شئ فقراء ،،، فقد  قتل والديه واخته وشاهدهم مقيدون على الكراسى موتى من الرصاص ،، ولم يستطيع ان يقوم باجراءات الدفن لهم وهرب خوفا على حياته  ،،، واصبح مع زوجته فى " أثينا " وحيدين بدون اقارب قريبين وعائلة وفقد جميع العائلة والراسمال ،،،
واضطر للعمل فى اى شئ حتى يستطيع ان يعيش بشرف ،،، وتقلب فى اعمال كثيرة وشاهد الغبن والذل وبعد ان كان يعيش فى العز والغناء والثروة ،،،،  الان موظف بسيط ترجمان أجير يعنمل فى مدينة درنة ليبيا  ،، وأطرق براسه وهو حزين  وشاهدت عدة دموع تسقط وهو يحاول التجلد ورباطة الجاش حتى لا يظهر لديه اى ضعف امامى وهو يحكى فى قصته المؤثرة ،، وطيبت خاطره محاولا عدم التركيز على وجهه منعا للإحراج ،، وحتى لا أبكى معه ؟؟؟ 
وقمت لغسل يدى والدخول للبيت لبضع الوقت ،،، وطلبت منه غسل يديه واللانتقال الى الصالون لشرب الشاى وأكل الفاكهة ولاترك له المجال ليبكى حتى يرتاح من الحمل الثقيل على كاهله من المأساة الحزينة التى وقعت له ،،،
رجعت الى الصالون بعد حوالى العشرة دقائق وكان جالسا  ساهما يدخن فقد كان وقتها التدخين غير ممنوع مثل الان وبعد تقديم  الشاى والفاكهة وحديث طويل ،،، نصحنى نصيحة مهمة  وقال ياحاج اهتم بنفسك ورتب امورك ؟؟؟ حيث لا اؤمن بوجود العسكر فى الحكم والسلطة ،،، ودائما فى اى دولة ومجتمع قامت به ثورة  من العسكر ،،، مع الوقت حادت عن مساراتها واصبحت لعنة ،،،،على مواطنيها ،،،
ولكن كنت وقتها لا اسمع ،،،؟؟ وغير مستعد للسماع  لاى كلام ونصح ،،، حيث كنت أعيش فى ألغى والجبروت والغرور وحب الوطن والولاء وانه لا يمكن ان تحدث فى ليبيا مثل هذه الاشياء الدموية المرعبة من ابنائه العسكر ،،، وللأسف بعدها بفترة بسيطة سنوات قليلة ضرب الفاس فى الراس بصور اخرى وماسى مرعبة ،،، واصبحت مثله لاجئا هاربا فى امريكا ،،

                                                         رجب المبروك زعطوط 

البقية فى الحلقات القادمة ،،،، 



Sunday, December 30, 2012

شاهد على العصر 48

بسم الله الرحمن الرحيم 



شاهد على العصر 

48


مارست الحياة التجارية والعمل بدون كلل وإستمريت للأمام ولم أتوقف عن البحث والسعي الحلال لأنني مؤمن أن الحياة فرص تحتاج إلى رواد أوائل يتقدمون طوال الوقت ولا يتراجعون وبالأخص النجاح مضمون في وطن يحتاج للنهوض والبناء والتشييد من الألف للياء ، لديه موارد جمة تريد من يستغلها بذكاء ، حيث ليبيا وقتها في الستينات وإلى الآن بعد مرور نصف قرن ونيف من الإستقلال ، مازلنا نتخبط ولم نصل إلى المستوى الذي نطمح له من رقي  ، حيث ليبيا مهما مرت عليها من كوارث ومحن ومصائب ، وإستنزاف لمواردها من حكام طغاة وأيادي الشر والشرور ، مازالت عذراء بكراً لم تلوث بعد إلا من القليل … حباها الله عز وجل بخيرات بلا عدد ولا حساب ، بها ثروات طبيعية  غير معروفة لم تكتشف بعد ولم تستخرج حتى الآن …

بها الطقس الجميل العليل طوال العام ، بها التاريخ القديم منذ الآف السنين وأطلال الأثار شواهد باقية على السمو والحضارة ،  والتاريخ الحديث من مآسي الحرب العالمية الثانية ، عندما تناحرت جيوش الحلفاء والمحور على من يكسب الحرب والنصر ، ونحن كليبيون ليس لنا لا ناقة ولا جمل في الصراع الدموي غير الخراب والدمار ، بها الصحراء والواحات  ، بها الغابات والشواطئ الجميلة التي تحتاج إلى مستثمرين …

لدينا العقول الخلاقة والنبوغ والذكاء الغير مصطنع  ، لدينا الشيوخ  الحكماء المستشارون الذين لو سمع الطغاة  الحكام القذافي المجنون  مشورتهم لكنا من الأوائل  في دول العالم الثالث ، لدينا الكفاءات  المتعلمون ذوي الشهادات العالية الغير مستغلون المهمشون من نظام الجهل  ، الذين يعملون في أوطان كثيرة بالعالم ونحن بحاجة ماسة لهم ، لدينا الشباب الحر المقاتل ذوي الدم الساخن الذين مستعدون للتضحية بالروح والدم  مقابل الشرف ،  الدين والعرض والوطن ، لدينا الموقع الجيد الإستراتيجي جنوب أوروبا ومفتاح بوابة  أفريقيا للدول المغلقة ، الذي يحتاج إلى عقول وإستثمارات  رهيبة مدروسة جيدا مما سوف تجعل ليبيا في أعلى القمم …

لا أريد أن أسترسل وأعدد وإلا سوف أحتاج إلى صفحات عديدة ، حيث الغرب والشرق ودول عربية  من إخوتنا منافسة لنا  ، لا تريدنا أن ننهض لأنهم يعرفون مسبقا مدى قدراتنا  ، وأننا إذا إرتحنا سياسيا وعشنا في ديمقراطية حقيقية وإنطلقنا لن نتوقف …

المهم كانت تربطني علاقات كثيرة مع بعض المسؤولين ذوي القرار وأذكر منهم السيد بشير جودة المدير العام لمشروع التنمية الزراعية بالمرج والذي أصبح بعدها وزيرا للزراعة "رحمه الله تعالى" وعرض علي مشروع بناء 272  بيت مزرعة في منطقة الفتائح حيث الشركة البلغارية تقاعست عن التنفيذ السريع مما سحب المشروع منها ، تأديبا لها …

طلبت منه منحي بعض الوقت للتفكير في الموضوع ،  وقمت بجلسة عمل مع فريقي بالمكتب وكان الحاج الفرجاني إمداوي موجودا مما تقبل الفكرة وشجعها على قبول العرض وأخذ المشروع بالتكليف بأمر مباشر من غير عطاء ولا مناقصة  ، مشاركة مع شركتهم الهندسية للمقاولات  وسيقوم  بالتمويل المبدئي  حتى ينهض المشروع ونتحصل على الدفعات الأولى ،  وهم يقومون بالإشراف من الألف إلى الياء  حيث ليس لدي الوقت الكافي للمتابعة اليومية لمشروع ضخم في ذاك الوقت … ودرست الموضوع  دراسة وافية حيث كان يعز علي معزة خاصة نظير الرفقة من الصغر أيام الدراسة ، ووافقت على المشروع وخرجت للنور " الشركة الهندسية وزعطوط " وذهبنا إلى مكتب المشروع الرئيسي في مدينة المرج للتنمية الزراعية مشروع الجبل الأخضر  ووقعت العقد لبناء البيوت بالمزارع المقترحة …

ذهبنا إلى بنغازي حيث قمنا بإتصالات عديدة مع بعض الشركات الأجنبية للعمل معنا متضامنين من الباطن لتنفيذ العقد  ، ووفقنا في أحد رجال الأعمال المقاولين اليغوسلاف السيد " رايا " ذو شركة مقاولات صغيرة بأنه مستعد للتنفيذ وإحضار اليد العاملة الفنية ، وبعد مداولات عديدة وأخذ ورد وصلنا إلى موافقة تضمن حقوق الطرفين  ، وقعنا العقد وبدا العمل الفعلي للمشروع معا …

لم أتوانى عن التمويل قدر الجهد وكانت لدي آلات جديدة في المخزن لم تستعمل بعد ، خلاطة كبيرة  مركزية إسمنتية وسياراتها عربات النقل العديدة الضخمة بالعجانات والمضخة الحديثة التي وقتها لم تستعمل بعد في منطقتنا والتي سبق وأن اشتريتها من معرض هانوفر في ألمانيا  ، وسلمت الآلات كبداية وإستفتاح للمشروع الجديد كرأسمال ،  مما كان دفعة قوية  للأمام  ، وأحضر المدير اليغوسلافي " رايا " مئات اليد العاملة الفنية من يغوسلاف وأتراك  ، وبنى معسكرا كبيرا من عدة مستودعات من الصفيح والزنك والخشب  للإقامة والسكن ومكاتب وتركيب الخلاطة المركزية وجميع معداتها لإدارة المشروع مما أصبح المكان بعد مدة بسيطة  مثل خلية النحل من كثرة العمالة  الأجنبية الفنية والليبيين المحلين الذين يترددون على الموقع وأكثرهم السائقون لتفريغ كميات الرمل والشرشور من كسارتي الموجودة في بلدة أم الرزم  ، وبدأ العمل في المشروع بجد وإهتمام …

لا يخلو أي  عمل من مشاكل وعقبات وكأن عينا حاقدة أصابتنا وبدأت أول المشاكل من الإغراءات القوية من شركة البناء المدنية العامة ومديرها الحاج محمد فالح عميد بلدية درنة السابق ،  الذي لم ينل النجاح وفشلت الشركة العامة بكل الإمكانيات المتاحة له من النظام ولم ينجح  ، وكيف تنجح أمام أعينه شركة خاصة ليست لها الحماية من النظام ويعجز هو مما بدأت المنافسة الغير شريفة ، وبدأ يستميل لجانبه مدير المشروع " رايا " لتنفيذ بعض الأعمال بشركته العامة مستغلا اليد العاملة الفنية وموقعنا وآلاتنا أمام ناظرينا مما بدأت المشاكل تتوالى وتتتابع ونحن حيارى ماذا نعمل لهذا المتسلط … غير التصدي والدفاع ، وكانت المعركة خاسرة لنا حيث لا نستطيع تحدي الدولة وهو موظف براتب شهري لا يهمه أي شئ في حالة الخسارة لأنها شركة عامة مملوكة للحكومة أما نحن فقد كنا قطاعا خاصا نريد أن نتم العقد في أحسن صورة وأقل وقت ممكن وغامرنا بكل مالدينا من إمكانيات حتى ننهي المشروع على خير وسلامة ،
حاولنا باللين إفهامه أن يتركنا في حالنا وبالعرف ولكن كان ضابطا عسكريا سابقا  جبارا متعاليا مستغلا الدولة كحماية ولولاها لا يستطيع تحدينا ولا تحريك شعرة من رؤوسنا  ، لو المنافسة شريفة ولكن الله تعالى الغالب  ، مما بعد مهاترات ومحاكم للشركة اليغوسلافية ممثلة في مديرها " رايا " تعطل مشروعنا عن التسليم في الموعد المحدد …

لكن بحمد الله تعالى وبالجهود المضنية والمثابرة  ضد جميع العواصف والرياح من الحاقدين الحاسدين  حيث " الشجرة لا يقطعها إلا العرف منها "  حسب أمثالنا الشعبية ، وتحديات الحاج محمد فالح كانت عقيمة  لم توقفنا عن المواصلة وإنهاء المشروع بسرعة ،  مع أنها كانت مؤثرة ولكن لا يصح إلا الصحيح والرب الخالق في الوجود والآن متوفي رحمه الله تعالى فهو الذي يأخذالحق …

حيث تم إنهاء المشروع وتسليمه إلى وزارة الزراعة الجهة المسؤولة ، أثناء الغياب والزحف والتأميم شهر سبتمبر  سنة 1978 م ولم نتحصل على بقية مستحقاتنا سنين عديدة ونحن صابرون ننتظر الدولة الظالمة للعهد السابق حيث تم الدفع لنا قبل الثورة المجيدة بأشهر ، وتم قفل جميع الحسابات العالقة مع الحاج الفرجاني الشريك في الشركة الهندسية وزعطوط  ، إلا في شهر سبتمبر 2010 م بعد أن قضينا أياما بائسة في ديون وإلتزامات وتم التحقيق نظير ضمانات لم نستطيع الوفاء بها في وقتها نظير الحاجة وعدم الدفع من الدولة…

دخلنا السجن لعدة أيام كنكاية نظير الخصومات والدس الخبيث وحدثت مآسي كثيرة كبيرة ولكن جميعها  مرت على خير وسلام وأنا شخصيا أخذت منها درسا كبيرا بأن أتقي الشبهات وإخوان السوء  ، حتى لا أصاب بضرر من عوام حاقدين  حاسدين أليست بأمر مؤسف ومأساة ؟؟؟ !

خلال تلك الفترة من منتصف السبعينات قمت بعمل كسارة جديدة حديثة في منطقة أم الرزم مع أخي الحاج حسن  الذي أحضر لي صديقه الحاج " ف م " للعمل معنا كشريك بالثلث  في الكسارة عندما تخلص ويرجع ثمنها إلى المؤسسة ، واكتشفت يوم جمعة بالصدفة عندما حضرت إلى الموقع قبل الصلاة  وهو يسرق مما طردته شر طردة ،  حيث لا أريد التعامل مع إنسان وضيع لص سارق يدعي   الطهارة وهو خبيث المعدن والأصل …إستغل الوضع القائم والإرهاب للشرفاء واستغل الموقف وجبروت اللجان الثورية وفتح فمه باشنع النعوت وصمتنا ليس خوفا منه  ، ولكن لا نريد أن ننزل ونهبط إلى مستواه الوضيع وتم قفل فمه ببعض التنازلات والمال لهذا الخسيس الذي عض اليد التي تحسن له قبل الزحف والتأميم والهجرة …

الأدهى من ذلك في أحد المؤتمرات الشعبية  عندما كنت غائباً عن الوطن ،  قام متحديا وسط الجماهير مطالبا بإدانتي كمجرم هارب سارق ،  و طلب بالقبض علي  وترجيعي من أمريكا ومحاكمتي أمام العلن بأنني مجرم دولي ضد النظام والعقيد القذافي  ، مستغلا الطفرة الثورية لفرد العضلات وهو صعلوك من الصعاليك  ، لا يستطيع هو ولا عقيده المريض المجنون ولجانه الثورية  بأن يأتون بي بدون رغبة مني حيث أعيش وسط دولة الحرية والقانون  أمريكا ! 

لقد نسي أنني ثائر حر من أجل الجميع  ،  لا أبالي لهذه الحشرات والسرطانات الخبيثة ،  والآن توفي ومات منذ زمن طويل وبيني وبينه الله تعالى الذي يأخذ الحق ، أما عن حقي فلست بمسامح والله تعالى  العالم بما في القلب والضمير ، عسى أن تزيد في ميزان حسناتي حيث حقده وكرهه لي بدون سبب جوهري بل تغطية حتى لا أفضحه بأنه لص سارق ، هكذا صور له عقله المريض الهجوم هو أحسن وسيلة للدفاع …

المهم الكسارة إشتغلت بقوة وغطى إنتاجها معظم   المشاريع التي نفذتها ووعدت أخي بأن له النصف عندما يرجع الرأسمال وتم الزحف ولم يصلني بقية ثمنها ، وحتى لا تضيع قلت لأخي خذها ، ودافع عنها حتى لا يتم التأميم لها ،  ولكن لظروف لا أعلمها تم أخذها منه ببساطة عندما هاجرت والآن توفي منذ سنوات وورثته يطالبون  الدولة بسداد نصف الأموال  ، وأنا محتار هل أرضخ وأنسى القصة أم أدافع عن رزقي ورزق أولادي مع أن الورثة أبناء أخي ومن دمي ولحمي ولكن لا يشرفون يعيشون على الهامش وأنا لست مستعدا لأن أشفق عليهم فقد عملت الكثير لهم ولم يسمعوا نصحي وقولي وضيعوا لي أموالاً كثيرة نظير الضمانات لهم  ، مما أقفلت الأبواب وأنا حزين من تصرفاتهم الرعناء يتصرفون في أرزاقي أملاكي وكأنهم ورثتي يبيعون ويقبضون الأموال من غير أي خجل  من عمهم المالك الأصلي وهم يعرفون الأمر مستغلين القوانين الثورية الخاطئة ضدي ، وأنا حي أرزق أليست بأمر مؤسف ومأساة !  الله عز وجل يهديهم لطريق الخير…

إحدى الطلبيات الكثيرة التي وفقت فيها كانت إستيراد خلاطة أسفلت مركزية من شركة " ماريني " المشهورة بصناعة خلاطات الإسفلت وآلات الفرش " الفنشر " والرولات للدك والضغط سواءا التربة أم الإسفلت ، وتعرفت بأصحابها الأخوة  العجوز السيد "مارينو ماريني" وأخاه الأصغر منه بعدة سنوات السيد "روبرتو ماريني" على ما أعتقد … فقد مر وقت طويل على المعاملة  وشراء العديد من الآلات منهم  ، وأصبحت صديقا لهم …
يوما من الأيام حضر إلى مدينة درنة صهرهم الذي كان متزوجا إحدى بناتهم وكنت يومها مريضا بالفراش من الحمى وحضر لزيارتي وإشتريت منه الخلاطة الحديثة وقتها وكانت إنتاجيتها حوالي 180 طن بالساعة مما كانت وقتها تعتبر كآلة حديثة وحسب قولهم أنها أول آلة ذات إنتاجية كبيرة سوف  تدخل إلى أفريقيا إذا إشتريت وتعاقدت ،  وقلت لصهرهم غداً بإذن الله تعالى سوف أفتح الإعتماد وكانت بمبلغ كبير حوالي مليون دولار واصلة إلى ميناء درنة.

لم يصدق وقتها وإعتبرها هلوسة من الحمى ، فقد لاحظت علامات الشك لديه وفي عينيه ،   وقلت له الآن بالمساء وإذا إنتظرت غداً إلى الساعة العاشرة صباحا سوف أعطيك رقم الإعتماد ، مما قال سوف أنتظر… حتى لا تضيع الصفقة ، وإعتذرت له أنني مريض ولا أستطيع القيام بالواجب من الضيافة ولكن مدير المكتب سوف يهتم …

في اليوم الثاني تم فتح الإعتماد وأعطيته الرقم حسب الوعد والعهد مما كان سعيدا وفرحا أنني أوفيت بالعهد ومازلت مريضا بالفراش لم أقوم منه بعد … وترك لدي كتالوج عن آلات جديدة لطحن القمامة وتحويلها إلى سماد مما إهتممت بالأمر وقلت له أنني أريد مزيدا من الإيضاحات حول هذا الموضوع  ، وعملت جهدي حتى تحصلت على العقد بتنفيذ المشروع في مدينة درنة ليصبح أول مصنع يقام لحماية البيئة والنظافة …

كانت تجربة فريدة ، ولضمان الشركة كونت البلدية وفدا من عميد البلدية  السيد " بدر بوعزيزة " وقتها ومعه إثنان من المهندسين أحدهما المهندس المصري " نبيل خاطر "  وآخر من بولندا  والمسؤول المالي وقتها السيد "عبدالحميد بدر" وكنت معهم مندوبا حيث زرنا عدة دول بأوروبا "إيطاليا وسويسرا وبريطانيا " وشاهدنا عدة أماكن حيث القمامة يتم تجميعها في موقع واحد وبعدها يتم الفرز لكل شئ على حدة بحيث يذهب إلى المصانع المختلفة من حديد خردة وزجاج وبلاستيك وأشياءا أخرى  والورق للحرق وتوليد الكهرباء للمصنع حيث يحتاج إلى طاقة كهرباء عالية ، والمواد العضوية تصبح خلطة ويتم تجفيفها ثم تطحن في مطاحن خاصة ويتم تعبئتها كسماد عضوي  في أكياس من الورق بدون أية مواد كيماوية خطيرة ، وتوزع على المزارعين لخلطها مع التربة لتحسين المحاصيل  ، وكل شئ يتم  بسرعة أتوماتيكيا آليا  ، والعمالة عدد قليل للمتابعة …

كم سعد الوفد بالزيارة والحفاوة والكرم وكنت معهم في كل لحظة وخطوة  ، وعندما وصلوا إلى ليبيا ، تم الإعتماد المالي من قبل وزارة البلديات ، وتم الإستدعاء لصاحب الشركة وجاء العجوز السيد مارينو ماريني مع وفد من جماعته كمرافقين إلى مدينة درنة  وتم توقيع العقد ، ودفعت الضرائب عن تصديق العقد وكانت مبلغا كبيرا ولم أسعد بالحصول على العمولة والجهد والتعب طوال الوقت ولها قصة طويلة سوف يتم سردها عندما يأتي وقتها من ضمن المسيرة والهجرة ….

                  رجب المبروك زعطوط 

البقية في الحلقات القادمة …

  

Tuesday, December 25, 2012

شاهد على العصر 47




بسم الله الرحمن الرحيم


شاهد على العصر  
47



تحدثت طويلا مع السيد  فرانك في جوانب عديدة وعرفت  ان والدته تريد منه ان يدرس اللاهوت ويتخرج ويصبح قسيسا راهبا كاثوليكيا ودرس عدة سنوات ثم لم يعجبه الحال وترك المعهد وواصل دراسته في إدارة الاعمال ونجح  ، وتوظف لسنوات عديدة وإكتسب خبرات والآن يريد أن يتحرر ويعمل عمل حر ويجرب حظه عسى ان ينجح وشعرت بنبرات الصدق والتحدي في صوته وسألته عدة أسئلة  صعبه وأجاب عليها بكل  صراحة  مما اكبرت فيه الصدق  ومنها انه لا يملك اى شئ ، وان اخر دولار بحوزته دفعه في شراء التذكرة حتى وصل إلى جنيف سويسرا  لمقابلتي  وتدابرنا الامر وسألته كم من الرأسمال يحتاج كبداية …

بعد عدة حسابات لأرقام قال مائة الف دولار كبداية يستطيع فتح أبواب شركة تستطيع العمل وطلبت منه ان يكون المكتب في موقع  درجة أولى حيث العيون أول ما تقدر الشئ حيث العنوان والأثاث واللقاء بحبور وبشاشه  وجودة البضاعة والرخص والتسليم السريع هما الأساسات السليمة للعمل التجاري مما وافق على جميع الطلبات وقلت موافق على الأمر سأعطيك المبلغ الذي طلبته حتى تبدا الشركة مناصفة …

اليوم الثاني سافرنا معا إلى اليونان  وعرفته بالسيد ميخائييل القبرصي شريكي بالمكتب  واقمنا في فندق الهيلتون عدة أيام  على حسابي وأعطيته الصك بالمبلغ في المكتب بدون ان أخذ أي إيصال مما إستغرب في الامر !!! وقال لي الست بخائف ان أخذ المبلغ وأهرب ،  وكان ردي بسيط لست بخائف  ، ولست بساذج  ، لانك أولا ،   تعرف طريق  الله عز وجل ودرست اللاهوت لتصبح راهبا قسيسا  ، وثانيا لو حاولت الضحك علي فانا مستعد لدفع ضعف المبلغ حتى تدفع المبلغ الأساسي وجميع المصاريف وإلا سوف تعيش في رعب طوال حياتك  ، أما بالنسبة لي فهذا المبلغ يعتبر بسيطا لا يؤثر في أعمالي وبالتالي أنت الخاسر على  المدى البعيد . مما ضحك وقال لا تخاف أبدا فانت تتعامل مع إنسان  نظيف عفيف صادق …

 بعد أثينا اليونان قررت اصطحابه معي إلى ليبيا التي لم يسبق له زيارتها من قبل وتقديمه الى الاخوان حتى يتدرب على الحضور والقدوم بنفسه إلى الأوطان العربية ويتعلم طرق المعاملات السهلة والصعبة وكيف يستطيع الفوز في تحقيق التوريد بسهولة حيث ذاك الوقت كانت أسواق ليبيا مفتوحة على مصراعيها للتجارة والمقاولات والأجنبي له الحظوة والإمتيازات حيث المسؤولين الليبين لا يريدون المعاملة مع رجال الأعمال الليبين حتى لا يفشون أسرارهم وحرصهم على تقاضى عمولات كبيرة ولا تهمهم مصلحة الوطن …

أخذت له تأشيرة دخول بسهولة من القنصلية الليبية في أثينا وفي اليوم الثاني كنا على الطائرة إلى بنغازي ورحلة قصيرة حوالي الساعة وهبطنا في مطار بنينا بنغازي وخلال دقائق تمت جميع الإجراءات بسهولة  من ختم الجوازات والجمارك  بدون تفتيش حيث انا شخصيا معروف لا اتعامل فى الممنوعات أيا كانت  حفاظا على الأسم والسمعة ، وإستلمنا حقائبنا ، ووضعتها في حقيبة السيارة  الواقفة فى الموقف التى كان الغبار يلفها من كل جانب حيث لي مدة طويلة غائب عنها  ، وقدتها وتوكلنا على الله تعالى الى مدينة درنة وانا فرح مسرور انني عن قريب سوف اصل الى مدينتى واشاهد الأولاد والعائلة ،  واتابع أعمالي المتراكمة في المكتب والتي تحتاج بسرعة إلى مراجعتها قبل ان تزداد باكوام اخرى ويصبح صعب على المراجعة .

وصلنا إلى درنة وراسا إلى المكتب حيث احتفى بي الموظفين والعاملين بحضوري ورجوعي وقضيت بعض الوقت وشاهد شريكى الجديد مكتبى وكيف وضعى العام ،  وبعدها الى العمارة حيث اسكن فى اعلى دورين بها ، ولدى احد الشقق المفروشة بأفخر الأثاث استعمل فيها كاستراحة لكبار الزوار عندما ياتون لزيارتى فى بعض الاعمال حيث مدينتنا درنة وقتها مهمشة من النظام ولا يوجد بها فنادق جيدة ذات خمس نجوم بل بها فنادق شعبية لا تشرف بسمعة المدينة الخالدة المجاهدة .

قضى شريكى الجديد حوالى الاسبوع فى راحة واستجمام  وفى نفس الوقت كل يوم معى فى المكتب حتى يعرف بعض الاشياء المحلية وكيف تدار الاعمال بالعقلية العربية التى تعتمد على طرق كثيرة اهمها الاستقلالية وعدم العمل الجماعى وبالتالى معظم  جميع الاعمال قزمية  تعتبر فى نظر الغرب عقيمة ،،، وكنت اقدم فيه على انه صاحب شركة أمريكية اسمها الريف تعمل فى مجالات عديدة للتصدير من امريكا  ،،، وكان اختيار الاسم اول حرف من أسمى " ر "  وبالمنتصف " اى  " باللغة الانجليزية يعطى دلالة العالمية وحرف " ف "  اول حرف من اسم شريكي الجديد ، RIF international marketing co .وكان وقتها معظم رجال الأعمال والتجار طيبون ذوي قلوب نظيفة  لا يعرفون الخبث بعد ،  وليس  مثل معظم  تجار ورجال الاعمال اليوم من الاجيال الجديدة  فى  هذا العصر الذى نعيشه الان ،،، الذين يعتمدون على المصلحة وكيف يتوصلون للربح باى طريقة مهما كانت الوسيلة غير شريفة المهم الوصول للغاية وعقد الصفقة .

قدمت شريكى الجديد فرانك الى السيد الصابر مجيد صديقى وآخى من الدهر ،، وقلت له الحقيقة وأنها شركة جديدة ولتشجيعنا طلب على طلبية استيراد مستودعات ضخمة " عنابر " بقيمة كبيرة تعدت وقتها مليون دولار ولم نسجل الشركة بعد فى امريكا ،،، وكانت الطلبية دفعة قوية للشركة الجديدة ،، وسافر فرانك الى امريكا  وقام بإتمام اجراءات الشركة حسب المطلوب وآجر مكتبا فى بناية " سيقرام " فى جادة  بارك أفينيو فى احسن شوارع نيويورك التجارية فى الدور رقم 18 وكان مكتبا جميلا عندما زرته ذهلت من حسنه وكيف يستطيع الانسان المشاهدة من جميع الجوانب الزجاجية الغليظة المغطاة بستائر تتحرك كهربائيا بالضغط على الأزرار ،،، مما كانت وقتها فى منتصف السبعينات تعتبر اشياءا متقدمة  حديثة غريبة لم تدخل الاسواق العربية بعد…

قام الشريك بزيارات عديدة إلى ليبيا وقام بعمل صداقات  مع الكثيرين من الليبين رجال الاعمال والمسئولين فى طرابلس وبنغازى وشق طريقه بسرعة فى الأوساط التجارية ،، وجاءنى يوما يريد استشاراتى قبل ان يدخل فى اعمال مريبة ،، حيث طلب منه شراء كميات كبيرة من الاسلحة عن طريق اللواء احمد المقصبى الذى كان يومها عقيدا بالجيش والمسؤول عن التعبئة والتسليح للجيش الليبي …

قضى عدة ايام معى فى درنة للاستشارة فى هذا الموضوع المغرى والذى حسب قوله وقتها انه قادرا عليه ولديه المصادر للتزويد لمثل هذه الاشياء ،،، وكان ردى ان لا يعمل فى هذا المجال تحت اى ظرف لان اعتقادى يومها ان النظام ظالم وفاسد ،،،وان هذا السلاح يوما سوف يوجه الى صدور الاحرار عندما تقوم أية انتفاضة ولا اريد ان أغطس فى أموال الدم حتى لا يتسخ الرزق الحلال بالأوساخ والقذارة …

كانت غلطة المفروض ان اتركه يعمل حتى اعرف المصادر والكميات وأين التخزين وأمورا كثيرة … حيث إخوتنا الليبيون يخافون مع العمل مع ليبين أصليين تهمهم مصلحة الوطن وتقدمه ورفعته ويتعاملون مع أجانب بصراحة وحرية كثيرة لقاء العمولات الضخمة  لتسمين حساباتهم بالخارج ،،، وينسون انه لا سرية مهما كانت فكل الامور مفضوحة للكثيرين من الجهات الدولية التى تتابع فى مثل هذه الامور بدقة ،،، مما استغل البعض من الليبين الامر مع أجانب لا يفهمون التجارة على أصولها بل  تجار الشنطة حسب التعبير الليبى الشعبى الذين تعلمون من ليبيا الاعمال الكبيرة والصنعة نظير الاموال الطائلة التى تصرف بسخاء و غباء  بالملايين على اعمال الفساد والإفساد والارهاب وشراء الذمم للسلاطين فى افريقيا السوداء  والحكام والرؤساء  فى دول عديدة من العالم ،،، للسكوت عنهم وسترهم عن اعمالهم الإجرامية ضد الانسانية ،،، وقتلهم للابرياء علانية فى وضح النهار ،، ولا من يسال ولا من مجيب ؟؟؟ 
هؤلاء الاجانب الصعاليك لا يمتون للوطن باى صلة ولا تهمهم مصلحته باى صورة  ،،، وحقق شركاؤهم الليبيون ثروات رهيبة من دم ابناء الشعب الليبى معظمها ضاع فى تسمين الحسابات بالخارج والصرف فى غير طاعة الله تعالى على الفجور والعاهرات وتموين الإرهابيين عن طمع واغراء  بمزيد من الاعمال الاخرى فى التوريد باوامر من القذافى شخصيا عن طريق قادة اللجان الثورية لقتل ومطاردة الاحرار الليبين المعارضين لنظام الفساد والافساد ودمغ ليبيا بصفة الارهاب العالمى،،،
لقد مررت بفترات رهيبة وضغوط نفسية نظير المعرفة الخطيرة واصابنى المرض نتيجة الكتمان والسرية حيث صادفنى الحظ  خلال مسيرة نصف قرن بالحياة العملية ،،، واطلعت على اسرار عديدة بالصدفة  ،،، وكنت دائماً بالخفاء ووراء الستار وليس فى الواجهة حسب نصيحة الوالد رحمه الله تعالى عندما قال لى فى الصغر ينصحنى " لا تكن راسا يابنى فالراس دائماً كثير العلل  "  وكنت يومها صغيرا بالسن ولم اعرف قصده ومع الوقت والشرح عرفت السر الكبير وراء النصيحة وماذا يقصد بالضبط حيث لا يريدنى ان اكون ظاهرا فى الصورة والواجهة رئيسا او قائدا بل فى الخفاء والسر ،،، حسب تعبيره " شيخ مشايخ "  الذى يساند الرئيس والصف الناجح للوصول للسلطة وبالتالى جميع اموره تمضى بسلاسة حتى لا أصاب من اوباش وتلوكنى الالسن من العوام  الجاهلين حيث لا يرضى العباد الا الله عز وجل الخالق  الجواد ،،،
فقد تعلمت منذ اليوم الاول للانقلاب الاسود ثورة الفاتح كما يدعون ،،،  انها مسرحية كبيرة ولا اريد ان اكون ممثلا فيها بل ضمن الجمهور مشاهدا لها ،، ولم أتدخل فى اى موضوع غير مستحسن  مستهجن لخدمة النظام مقابل حظوة ومال وجاه ومركز ،،، مع انه عرضت على أمورا كثيرة وكان بالإمكان الاستغلال لها  ولكن حسب مبادئى واخلاقياتى كانت لدى عليها تساؤلات كثيرة  انها خطا ولا اريد يوما من الايام  ان تدمغنى باى شائعة خاطئة تضر بسمعتى وسمعة العائلة التى قضيت سنين عديدة فى البناء والتشييد لها  ،،،  
لانها راسمالى الوحيد الذى مستعد للموت دونها من ان تلطخ من حساد حاقدين اوباش  ،،، لان ليبيا ليس بها اسرار خافية حيث معظم الجميع طويلى اللسان سذج بقصد وبدون قصد وبالتالى سهل استدراجهم للثرثرة من اساتذه مدربين فى الأمن والمخابرات  من غير ان يعلمون وبالتالى يضرون الاخرين عفويا  بدون قصد ،،،
 أليست بامر مؤسف ومأساة ،،، ان يشوه البعض الشرفاء من وشاة جهلاء ؟؟؟ مع علمى اليقين انه لا يصح الا الصحيح ،، ولكن امتثالا لحديث رسول الله تعالى نبينا المصطفى سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام  " اتقاء الشبهات والابتعاد عنها  " حتى لا يلاك الانسان الشريف من حثالات ؟؟؟
استمريت مع السيد فرانك دروهان فى الدعم المالى والمعنوى للشركة  والمشورة الى ان تم الزحف والتأميم وهاجرت الى امريكا وبدلا من ان استمر فى الشركة التى بنيتها بالجهد والمال والدعم  حتى أعيش ،،، حيث لا دخل لى بالخارج ،،،  ولكن أبدى شكوكه وانه ملاحق من الأمن فى ليبيا نظير شراكتى معه حيث كنت مطلوبا من النظام حيا ام ميتا ،،،  مما اضطررت ان أتنازل برضاء نفس لحمايته من غير اى إكراه وتحصلت على راسمالى فقط على دفعات وضاع جميع الجهد والتعب نظير الضغوط من النظام والخوف من المجهول ،،،
وتم الزحف على معدات شركة الريف فى غيابه من الجيش بطرق غير شرعية  بربرية عندما كان ينفذ فى مشروع بناء ثلاجات كبيرة فى احد المشاريع الزراعية فى منطقة السرير بالصحراء وضاع كل شئ لانه لم يستلم اى مستندات حتى يطالب يوما من الايام بالمستحقات خاصتنا ،،، التى ضاعت هباءا منثورا ،،، 
نتيجة التاميم والزحف ضاعت على مسائل وأمورا  كثيرة وشركات جمه وأموال وعلاقات تجارية   بلا عدد منها على سبيل المثال شركة الغزال مع السيد ميخائييل بسوماس  فى اثينا اليونان وشركة الريف مع السيد فرانك دروهان فى نيويورك امريكا والعشرات من غيرها ،،، وتساؤلاتى فى بعض الاحيان ،، لو لم ياتى هذا الشيطان القذافى ابليس اللعين عليه اللعنة الى يوم الدين ويؤمم التجار ورجال الاعمال ،،، ولو سخر الله تعالى واستمريت الى الان بعد مرور عقود طويلة ،، ولم يتم الزحف والتاميم ،،، كيف سوف يكون الحال ؟؟؟ اننى لا اعرف ؟؟؟ 
اليست بامر مؤسف ومأساة فقد كنت دائماً سباقا رائدا  لأشياء وشركات عظيمة ناجحة حيث شركائى السابقين من لا شئ من الصفر بعد عقود ،،، اصبحوا من اصحاب الملايين  ،، وانا " اعوذ بالله تعالى من كلمة انا وحب الذات " بالنهاية لا استفيد منها وانا المؤسس والمحرك الاساسى والرائد ،،، فسبحانك رب العالمين ؟؟؟ انت العارف بالحال وانت المعين ،،،حيث لا اعتراض لحكم الله تعالى والقدر فانا انسان بشر مخلوق مهما حاولت ان اعرف ؟؟؟ لا اعرف الا القليل ؟؟ ،، استنادا لقول الله تعالى فى كتابه الكريم ،، القران العظيم ،، بسم الله الرحمن الرحيم  " عسى ان تكرهوا شيئا وهو خير لكم "  وانا راض بما قسم الله العاطى الكريم من ارزاق  ،،، والحمد لله تعالى على الصحة والعافية وانه اطال العمر حتى اشاهد بام العين كيف كانت النهاية السوداء للظالمين ،، الحياة مستمرة والتاريخ لا يرحم وكما يدين الانسان الاخرين بالسوء يدان ،،، والله الموفق …

                         رجب المبروك زعطوط 

البقية فى الحلقات القادمة ،،، 

Saturday, December 22, 2012

شاهد على العصر 46

بسم الله الرحمن الرحيم 


شاهد على العصر
46




كل عصر ودولة لها رجالها من جميع الأصناف الخيرين والأشرار ، وقد إبتليت ليبيا وطننا بمجنون عام  1969 م ،  بين يوم وليلة تحول من ملازم بسيط ذو نجمتين جاهل بأمور الدولة والحكم والسلطات  ، تربى في  طفولة صعبة قاسية بالصحراء مما جعلته حقودا حسودا على الأغنياء نظير النقص والحرمان ، عقيدا سيدا مطاعا يصفق له الجميع ويتهافتون لتقبيل أيديه التي مع الوقت أصبحت ملطخة  بدماء الأبرياء نظير التسلط والغرور ، حب السلطة والظلم وتصفية الخصوم … ساندته  قوى الشر والخداع والتملق  ذوي النفاق والمصلحة والأتباع ، أصبحوا مع الوقت أعوانا ثقات وتم تصنيفهم حلقات وراء حلقات زيادة في الخبث والأمن وإشاعة الخوف والرعب بينهم بحيث الجميع يتطلعون لجميع الهفوات ويحاسبون الضحايا بأشد العقاب حتى يلتزم الجميع بأفكاره المريضة ويطبقونها حرفيا بدون تساؤلات …كل يوم يزيدون ويكبرون ويصبحون آفات وسرطانات خبيثة أصابت  نسيج المجتمع الأهلي الليبي الطاهر البسيط بالفساد والمرض نظير السلطة الجاه والمال ، وتزيين الأمور وعدم قول الصدق ، ووضع المجنون في برج عاجي معزول عن الشعب بحجة الحماية والأمن  على حياته لأنه ظالم ، مما شعر بأهميته وهو صعلوك من صعاليك الزمن وبذرة شر خبيثة ترعرعت   في غياب الضمير بحيث أصبح أميراً ، بل تحدى العزة الإلاهية وأصبح ملك الملوك أليست بأمر مؤسف ومأساة ؟؟
المجنون كل يوم ياتي ويقبل ويمر يزداد زهوا وغرورا نظير السلطة المطلقة والدخل الخيالي من النفط  بدون مراقبة ولا حساب من أي جهة من الشعب ، أضله الشيطان الرجيم للشر والشرور وإعتقد في نفسه أنه منزل لهؤلاء البشر حتى يرشدهم للطريق الصحيح ونسى وتناسى أن الصعلوك من غير أصل ولا حسب ولا نسب غير معروف ، دائماً صعلوك مهما فعل …

حيث الأفعى الرقطاء الملساء مهما غيرت الجلد بين فترة وأخرى بآخر جديد  دائماً  أفعى لن يتغير إسمها ولا عاداتها ، جاهزة  دائماً للعض واللدغ  للأبرياء فجاة بدون توقع …

عقيدنا الهمام نفس الوصف مجنون مغرور ، حقود حسود ، أثبتت الأيام أنه لا يتورع عن قتل الجميع ببرود أعصاب ودم بارد ،  في سبيل بقائه على رأس السلطة ، بلانا به الله عز وجل لحكمة نحن البشر لا نعرفها ، مهما أوتينا من علم ومعرفة .

  وطننا ليبيا طاهر ومهما مرت عليه من عهود خيرة وعهود فاسدة فاجرة تراجع فيها للوراء سنوات طويلة ولم يتقدم خطوة واحدة للأمام ، دائماً و الحمد لله تعالى يبقى شامخاً إلى ماشاء الله عز وجل، حيث في نظرتي الشخصية ، الحياة الدنيوية  مراحل ومهما وصل الإنسان وبلغ من علو له يوما إلى زوال  وموت وينتهي وكأنه لم يحيى يوما  وليس له وجود ، ولا يبقى إلا العمل الصالح الذي يذكر به ويسجل في تاريخ الوطن بحروف من ذهب ويصبح ذكرى خالدة لكل من يبحث من الباحثين  !

المهم إستمرت الأيام وكل يوم أحقق فيه مزيدا من النجاح والتقدم في  الأعمال والعلاقات مع الآخرين من التجار ورجال الأعمال المحليين والعالميين وكنت كل الوقت أركز على العمل ولا أتدخل في المتاهات السياسية التي تدور في الأوساط المحلية من حراك وعراك وتحديات البعض للبعض للفوز بمقاعد السلطة الشعبية المحلية للحكم في المنطقة  ، مما أصبحت صديقا للجميع ، لأنه لدي قناعة راسخة :لا يصح إلا الصحيح! 

هذا النظام الجماهيري للمخبول القذافي ، عفن وفاسد لن يستطيع البقاء ولا البناء السليم لأنه غير مستقيم يتخبط في المتاهات والمؤامرات الإرهابية والقتل للخصوم بدم بارد معتمدا على النجاة  من القصاص الدنيوي على قوة المال  للجم الأصوات ،  ليس له سياسة ولا مخطط مدروس حتى يمشي عليه خطوة خطوة حتى يصل إلى الهدف الذي يرغبه الوطن التقدم والسمو ، بل يعيش يوماً بيوم بدون دراسات ولا السماع للمستشارين الصادقين الوطنيين …

بل يعتمد على غوغاء من أبناء العم الجهلاء  نظير الثقة العمياء في أمنه الشخصي ، وكأن سياسة ليبيا في بورصة للأوراق المالية والسندات العالمية  تتماشى مع الأحداث الإرهابية وسفك الدماء في بقاع كثيرة من العالم وليس في ليبيا فقط ، وضاع السمين مع الغث  وهذا هو قمة الضعف حيث لا مستقبل زاهر قادم للوطن  بل الدمار والخراب واضح ، مما سوف تعود عليه يوما بالوبال والثورة ، وهذا الذي حدث بعدها بعقود عديدة  ،   نتيجة التسلط والزعامة الفردية وقمة الديكتاتورية في الحكم ، نهايتها الدم والزوال .

كان لي صديق قبرصي أعتز بصداقته وأخوته إسمه السيد " ميخائيل بسوماس "  تعرفت عليه في أواخر الستينات عندما كان يأتي إلى المكتب في درنة كمندوب لبعض الشركات لبيع بعض المواد للبناء والتشييد وكنت في كثير من الأحيان أشتري منه بعضها كترضية وجبرا بالخاطر حيث كان إنسانا صادقا في المعاملة نظيف الذمة ،
وأيام أحداث الجزيرة عندما إستنجد الأتراك المقيمون بها نظير مشاحنات عرقية بالدولة الأم تركيا ، مما تقرر الغزو بالقوة كحماية لمواطنيهم السكان  ، وغزى الجيش التركي الجزيرة الضعيفة نكاية في عدوتهم اللدودة اليونان  وقسمها إلى جزئين ، ضاع الكثيرون نظير الأحداث المؤسفة وكان من ضمنهم صديقي العزيز الذي كانت قريته ضمن خط التقسيم في الجزء التركي مما إضطر إلى الهرب عنها وترك كل عزيز وغال بها نظير النجاة ، والذي إنقطعت أخباره عدة شهور ولم أعرف مصيره وهل لا زال حيا يرزق أم ميتا نظير قطع الإتصالات والمراسلات …

في أحد الأيام كنت جالسا في مقهى في منطقة "سين دغمه"  ميدان الدستور في أثينا باليونان أتسامر مع بعض الأصدقاء وفجأة شاهدته يمشي بتخاذل مهموما من بعيد من غير أن يلاحظ وجودي فناديته فتطلع حواليه عندما سمع إسمه ولم يشاهدني حتى وقفت وسرت نحوه مما إبتسم وكان لقاءا بالأحضان بين الأخوة، وقمت بدعوته لينضم لنا في الحلقة مما فعل وطلبت له القهوة وبعض المرطبات من شراب الليمون البارد .
عندما حان وقت الغداء دعوته  معنا وتمنع ولكن أمام إصراري  وافق ، وذهبنا إلى مطعم قريب شعبي أكن له  معزة خاصة ،  وكل مرة أزور أثينا ضروري من زيارته وتناول وجبة الغداء من الطعام اللذيذ من المشويات به ، حيث المكان صغير جداً به عدة طاولات لا يستقبل أكثر من حوالي 15 زبونا على أكثر تقدير ، يدار من قبل رجل عجوز وزوجته فترة عدة ساعات من الظهر إلى العصر فقط ، متخصص  في تقديم  صنف واحد مشويات الريش من لحم الضأن الشهي اللذيذ والسلطة اليونانية مع الجبن ، وكنت زبونا مميزا لدى أصحابه وكان لي كامل التقدير والإحترام وتقديم ألذ المشويات والسلطات  نظير الدفع المجزي ، حيث كنت دائماً أصحب بعض الرفاق عندما أتي. 
توقفنا أمام باب المطعم في الإنتظار  حتى خرج بعض الزبائن ورتب لنا العجوز  طاولة خاصة بنا ودخلنا  حيث قدم لنا الخبز والسلطات اللذيذة كبداية لفتح الشهية وبعدها أول دور من مشويات الريش لحم الضأن وتلته أدوارا عديدة حتى شبع الجماعة من كثرة الأكل ، وطلبنا من صاحب المحل التوقف عن المزيد …
خرجنا وكنت أريد الرجوع إلى الفندق لنوم القيلولة حيث الشمس حارة وشبعت من كثرة الأكل وبحاجة ماسة للنوم والراحة ، وتحدثت مع السيد ميخائيل بأن يأتي للفندق هيلتون الساعة السادسة لنتحدث مع بعض في جلسة خاصة مما وافق ، وإفترقنا كل واحد ذهب لحال سبيله حتى اللقاء القريب بعد عدة ساعات بإذن الله تعالى .

الساعة السادسة نهضت من النوم على رنين جرس الهاتف حيث السيد مخائييل ينتظرني  فى الردهة لصالة الإستقبال وقلت له سوف أتي خلال بعض الوقت وقفزت من الفراش وحمام بارد ولبست الثياب وخلال دقائق كنت أنتظر  قدوم المصعد وأنا مازلت أقفل أزرار القميص ، ووصل المصعد وهبطت إلى الصالة وذهبت إلى المقهى حيث كان صديقي ينتظر .إعتذرت له عن التأخير حيث نمت بعمق بعد الطعام الشهي الثقيل ، مما إبتسم وقال لا مانع !

طلبنا على القهوة وأحاديث جمه خلال الجلسة التي طالت إلى العشاء وبعدها السهرة  ، وعرفت منه أشياءا كثيرة وقعت له  يقشعر لها البدن ،  وكيف الآن بأثينا اليونان مهاجرا  معدما بالكاد قادرا على العيش يعاني مع أسرته وبناته الثلاث يعيش في عمارة على السطح مساعدة من أصهاره حيث خسر كل شيء بالجزيرة " قبرص" نتيجة الإجتياح التركي ومطلوب للعدالة في الجزء التركي حيث بيته  لأنه كان من ضمن رجال المقاومة ضد الغزو …
خسر مكتبه وشركته حيث شريكه  بالعاصمة نيقوسيا إستولى على كل شئ من الرأسمال والموجودات  ولم يترك له أي شئ ليعيش مما كره الوضع والمطاردة من الأتراك  وجاء إلى أثينا لبر النجاة كما قال وهو يحكي قصته الحزينة مما تعاطفت معه حيث تربطني به صداقة وأخوة سنوات من العمل والعيش والماء والملح وزرته عدة زيارات في الجزيرة وكان نعم المضيف في الإستقبال حيث الرجل صادقا وكريما إلى أقصى حدود الكرم ، والآن بحاجة لمن يقف معه في أزمته! 

قررت الوقوف معه حيث الآن ساعة الضيق ويحتاج إلى العون مهما كلف الأمر ، وكانت ظروفي المادية وقتها ميسرة ، وقلت له أنا صديقك وأخوك من الدهر وفي الخدمة ، وماذا ترغب وتريد أن أعمل لك في حدود إمكانيتي وإستطاعتي !  وقال إذا بالإمكان مبلغا من المال كرأسمال البداية وأنشأ شركة تصدير مشاركة بالنصف معك سوف أكون سعيدا ، وأبدا حياتي من جديد وقلت له لا مانع ، وكنت أرغب في الرجوع إلى ليبيا في اليوم الثاني ، ولكن أجلت السفر أسبوعاً حتى أنهي وعدي له … وكانت الأمور ميسرة حيث اليوم الثاني  ذهبنا إلى محامي وسجلنا توثيق شركة جديدة إسمها " الغزال " وبحثنا عن شقة ووجدنا مكتبا كبيرا شاغرا   به 6 حجرات مكاتب في الدور الثاني بإحدى العمارات المواجهة للحديقة قرب ميدان الدستور مما الموقع كان جيد جداً وصعب الحصول عليه وتم الدفع مقدما لمدة  سنة وإستلمنا المفتاح وكما قلت جميع  الأمور ميسره  من أول لحظة حيث الحظ كان الحليف لنا في كل خطوة  ، وإشترينا الأثاث وطلبنا خطوط الهواتف وصندوق البريد وتم التجهيز والترتيب للمطبوعات والأدوات المختلفة  وكل شئ كان جاهزا  في خلال أسبوع …

إستعان بعدة موظفين من معارفه السابقين ذوي الخبرات السابقة في ميدان التصدير ، وعين سيدة في منتصف العمر كمديرة للمكتب يثق فيها بعمق وقادرة على المهمة ، ودفعت الرأسمال المطلوب وحضرت الإفتتاح وغادرت إلى درنة  ليبيا وأنا متمنيا له النجاح فهذا الإنسان يستحق كل الخير !   وقبل سفري أكدت عليه كثيرا بأن لايذكر إسمى ولا يشكرني على الوقوف معه ولا يذكر أمام أي أحد من الليبيين أو غيرهم من الأصدقاء والمعارف أنني شريك معه خوفا من اللجان الثورية والعيون المدسوسة من الوشاة المندسون في كل مكان مما لا يخطر على البال ، حيث دولتنا ليبيا وقتها  دولة مؤسسات مخابراتيه تعتمد على الدس والفتن وليست لها أساس سليم وتشجع رجال الأعمال الليبيين …  بل تكره أي ‘نسان له رأسمال غير موال لهم  خوفا من أن تستغل الأموال ضدهم في العمل السري يوما من الأيام .

رجعت إلى ليبيا وأنا مسرور سعيد حيث أوفيت بالوعد والعهد … وبعض الطلبات للشراء من  الخارج للأصدقاء والمعارف بدون أن يدروا ويعلموا أنني شريك به وجهتها للمكتب وتمت بنجاح ، وسارت الأمور على أحسن مايرام وكل يوم للأحسن وبدا الدم يجري  في العروق والشرايين  لدى الصديق المهاجر والشريك الوفي  حيث بدأ  في وضع أقدامه على سلم  الفوز والنجاح وشق الطريق إلى أعلى المستويات …
وبدأت صغار الأمور والفقاقيع تظهر على السطح حيث لا شعوريا في كثير من الأحيان ينسى نفسه  ويشكر في شخصي وأنني وقفت معه في ساعة الضيق والعسرة نظير العشرة الطيبة …  وأنني شريك معه وزاد الهمس عن الحد حيث الكثيرون من أبناء درنة يترددون على المكتب لبعض الأعمال ويتقصون الأخبار ولا أضمن البعض منهم  حيث ممكن يكونون وشاة ، يدسون أخبارا خاطئة و إفتراءات، وأنا لا أعلم …

خفت في ليبيا من أن يصل الأمر إلى أذان خبيثة لا تتورع عن الإفشاء والكذب والتهويل وبالتالي يتم القبض والتحقيق وتضيع السمعة ويتوقف الحال وكل أعمالي في الوطن تتوقف  نظير شركة اليونان البسيطة الحديثة ، التي مازالت في المهد ! 

في يوم كنت باليونان وإتفقت معه أن أتنازل له عن كل شئ برحابة صدر وبرضائي التام حتى لا أضيع في ليبيا ولا أضع شبهة عليه مما سوف يوقفون أية أعمال مستقبلية  معه نظير علاقتي معه ، وأن يدفع رأسمالي الذي دفعته  على دفعات طويلة الأجل عندما تسمح الظروف له  يوما من الأيام …

لم أعرف القدر وما تخبئه لي  الأيام من غدر وأنني عن قريب سوف أصاب بالدمار والخراب نظير التأميم والزحف وأصبح معدماً مثله طريدا مهاجرا بدون وطن ، حيث دورة الزمان مستمرة إلى الأمام  والتاريخ يعيد نفسه كما حدث له ، سوف يحدث لي بالمستقبل القريب وأنا لا أعلم !  ولولاها لن أتنازل عن الشركة تحت أي ظرف كان ،  فسبحان القدر ومغير الأحوال من حال إلى حال ، حيث تلاقينا بعدها في ظروف أخرى بعد مرور أكثر من عقد ونصف من الزمان ، أليست بأمور تحير العقل مهما حوى من علم وإبداع! 

خلال تلك المدة إتصل السيد فرانك دروهان من مدينة نيويورك بالمكتب في درنة يسأل عني حيث أعطوه رقم الهاتف بالفندق إنتركونتنتال جنيف سويسرا حيث اقيم وقتها لعدة أيام ، وكنت دائماً على إتصال بالمكتب يوميا  وأعطيهم أرقامي حتى يتواصلون معي في حال أي موضوع مهم من أعمال أو مرض لأي أحد من العائلة …

مما إتصل بي رأسا وعرفت منه أنه ترك شركة بيدل  والآن عاطل بدون عمل وإذا كنت مازلت في كلمتي لنعمل معا حسب الوعد والعهد الذي قطعته له عندما كنت في نيويورك العام الماضي زائرا للشركة بخصوص عقد تزويد الجيش بالألبسة والمعدات مات ، وكنت نائما القيلولة بالفندق عندما إتصل بالهاتف وقلت له موافق مبدئيا ولكن الشرح حتى نتلاقى حيث غير مستعد للنقاش المهم على الهاتف وأنا لغتي الإنجليزية وقتها ركيكة ولكن مفهومة ، وقال نعم سوف أحجز تذكرة الطائرة وأكون غداً بالصباح في جنيف سويسرا وقلت له أهلاً وسهلاً …

بالمساء حجزت له غرفة بالفندق عندما يأتي بالصباح الباكر متعبا مرهقا  من الرحلة الجوية الطويلة ، وداومت لقاءاتي وأعمالي كالعادة حيث لدي صديق جزائري رجل أعمال إسمه إبراهيم تعرفت به مصادفة في أحد المطاعم في مدينة إستوكهلم السويد مع الرفيق جاب الله مطر  عندما كنا في زيارة إلى شركة " ليندين اليماك " المصنعة  الروافع العالية للبناء والتشييد والذي أعطانا بطاقته أنه مقيم في ضواحي جنيف سويسرا  …

تم الإتصال به وهو قادم لزيارتي ، وإنتظرته بالمقهى بالطابق العلوي للفندق حتى وصل ، وكان لقاءا غير عادي حيث الرجل يعيش في عالم آخر جميعه إتصالات على المستويات العالية وبذخ زاد عن الحد لا أستطيع أن أجاريه فقد كان يعمل في تجارة السلاح ، حسب ما عرفت بعدها ، وهذا العمل ليس من ضمن إهتماماتي فانا لا أؤمن بتجارة الدم والآلام  والموت ، بل أسعى وأريد العمل النظيف وقرش الحلال بحيث أنام الليل مرتاح  قرير العين في هناء بدون هواجس ولا وساوس من أي تأنيب للضمير أو خطر الملاحقات من أي جهة أو عيون …
أثناء الحديث الشيق قال لي أنه داعيا مضيفا لحفلة عشاء الليلة بالفندق والدة السيد عدنان الخاشيجقي  الثري السعودي المعروف عالميا في تجارة السلاح وأخوه الأصغر وأنا مدعو كذلك للعشاء مما وافقت وحضرت العشاء وتعرفت على  أخيه الذي لا أذكر اسمه الآن ولا إسم والدته من طول المدة ،  وكان عشاءا فخما لذيذا  وجلسة حلوة تناولنا فيها الكثير من أحاديث المجاملات حتى تم العشاء واكل الفاكهة والحلويات وشرب  الشاي والقهوة حتى ودعناهم ، وذهبت معه للسهرة في أماكن ونوادي خاصة لا يعرفها ولا يدخلها إلا الأعضاء من السراة ورجال الأعمال الأثرياء وسادة القوم ذوي المناصب العالية مما لها جوا خاصا غير عادي ،  وكان الإنسان يعيش في أحلام مذهلة أيام  الخليفة هارون الرشيد وقصور بغداد وقصص ألف ليلة وليلة ، وأنا لا أدري حيث زرت جنيف سويسرا عشرات المرات  ،  أن بها هذه النوادي وعلب الليل الفخمة …

رجعت الساعة الثانية صباحا وأنا مرهق من السهرة الجميلة حيث شاهدت الكثير وتعرفت على شخصيات ورجال أعمال ممكن تفتح آفاقا كثيرة للأيام القادمة المستقبلية .
حوالي الساعة الثامنة صباحا وأنا في عز النوم أيقظني رنين الهاتف حيث صديقي الأمريكي السيد فرانك دروهان  وصل من نيويورك وقلت له لديك حجز بالفندق ، أرتاح وأنام  من عناء السفر وفرق التوقيت وسوف نتقابل الساعة السادسة مساءا بالمقهى بالروف بأعلى الفندق مما وافق ، حيث يريد الراحة والنوم حتى يركز في الحديث وقت اللقاء.

نهضت من الفراش وجهزت نفسي وإفطار جيد بالغرفة وبعدها ذهبت إلى مواعيدي الكثيرة ولم أرجع للفندق إلا حوالي  الساعة الرابعة حيث بعض الراحة والساعة السادسة بالمقهى أنتظر السيد فرانك الذي وصل في الميعاد ، ولقاء جيد وأحاديث كثيرة من جميع الواجهات والإتجاهات من عامة وسياسية وأعمال قبل أن ندخل في صلب الأعمال والغرض من المجئ واللقاء بيننا  ، ومن خلال الحديث عرفت الكثير وأنه ترك الشركة بمحض رغبته حسب ماقال لي من حديث …

انه يريد أن يعمل عملا تجاريا حراً خاصاً بدل أن يكون موظفا في أحد الشركات حيث لديه عدة عروض للعمل ولكن لا يريد أن يرتبط مع أي واحدة  قبل الحديث معي ، وشرح لي أنه لديه علاقات كثيرة مع شركات عديدة ومهتم بالأعمال خارج أمريكا وبالأخص مع الدول العربية الغنية مثل الكويت والخليج والسعودية أو ليبيا أم الجزائر ،  ومستعد للسفر والتنقل إلى أي مكان من هاته الدول الذي ذكرها ، حيث مازال أعزبا غير متزوج وليست له أي إرتباطات حتى توقفه عن الحركة مثل الكثيرين أرباب العائلات غير قادرين على الحركة والسفر الطويل براحة نظير الإلتزامات العائلية  الملقاة على أكتافهم مما تعيقهم عن العمل في كثير من الأحيان  في دول بعيدة عن أمريكا …

رجب المبروك زعطوط 

البقية فى الحلقات القادمة …