Sunday, April 21, 2013

شاهد على العصر 95




بسم الله الرحمن الرحيم 


            يوم الأحد 2011/2/27م  تم تكوين المجلس الانتقالي الأول برئاسة المستشار السيد مصطفى عبدالجليل  المعروف بطيبته  ودماثة اخلاقة وزهده " كان الله في عونه"،  مع الرفاق على عجل من بعض الرجال بدون فرز لأمور كثيرة والتأكد من السير الشخصية وعن مدى وطنيتهم   وماذا قدموا للقضية والنضال الوطني حتى يختاروا لهذه المناصب التى تحتاج إلى قوة وعزم وحسم وعقولا حكيمة نيرة حتى تجتاز الأزمات الخطيرة التي نحن كشعب ليبي ثرنا من أجل الخلاص من الطاغية والظلم والمطالبة بالإصلاح والتغيير والتقدم …

حيث الوقت صعب يحتاج إلى زعيم قوى لكي يستطيع أن يكبح الكثيرين من المنافقين والوصوليين لمراكز السلطة، هؤلاء الأعضاء المرشحون البعض منهم مثل الحرباء تغير ألوانها حسب المناخ والبيئة والموقف عندما تشعر بأي نوع من أنواع الخطر  حتى لا يستطيع الغافل  أو العدو مشاهدتها عن قرب بسهولة نظير السكون التام وعدم الحركة نهائيا، مما قد يخدع الكثيرين الذين يمرون قربها   ولا يلاحظونها بالمرة  …

تم الاتصال الأول  بالهاتف مع إبن أخي خالد صالح الذي أفادني بالكثير من المعلومات عن ماذا حدث ويحدث بالوطن من أحداث فظيعة من قتل ودمار وخراب مما تأسفت على الاحداث المأساوية وأن الصعلوك القذافي لا يريد التنازل عن السلطة ومازال يحلم ويخطب في هستيريا مثل الديك المذبوح الذي يتطاير ويرقص من حرارة السكين قبل السكون والموت .

يوم الاربعاء 2011/3/2م  تم تكوين المجلس المحلي لمدينة درنة برئاسة صديقي المحامي الاستاذ عاشور بوراشد والمستشار عبد المنعم الطرابلسي الذين رشحهم الدكتورً قدري الاطرش لقيادة مجلس المدينة في أحلك الأوقات الصعبة من القتال الدائر في منطقة إجدابيا .

يوم 17/3/2011م كنت موجودا بمدينة دالاس تكساس وتلقيت مكالمة طويلة من السفير التشادى عن طريق السيد ياسين المغربى المقيم فى العاصمة واشنطن د س بخصوص الحوار مع النظام الليبى والوصول الى تجنب الكوارث والجلوس مع القذافى على طاولة  واحدة ولكن تم الرفض التام ،، وطلبت من سعادة السفير بأن الشعب الليبى الحر  عن بكرة أبيه وأنا شخصيا ليس لدى أى تخويل رسمى  ولكن فى هذه اللحظات الحرجة أنوب عنه كمناضل حر قاوم النظام على مدى 32 عام  ،، لا حوار تحت أى ظرف ولا تحت أى مغريات كانت ،،؟؟ عليه إن يرحل بسرعة أو الموت له عن السنوات العجاف من حكمه اللعين الذى أودى بمصير الملايين من الابرياءً ،،، ولجميع من يساندونه على الظلم المتورطون معه فى الفساد والإفساد والدم حتى الذقون ،، يوما مهما طال الوقت بإذن  الله تعالى سوف  تنتصر الثورة لا محالة ،، ومعظم هؤلاء سوف يقبض عليهم   ويقدمون الى العدالة ليتم الحكم عليهم بالعدل والقانون . 
هذا اليوم المبارك تداولت الاخبار السارة فى الأنباء نتيجة الجهود الجبارة والعلاقات العامة والاصدقاء ووافق مجلس الأمن الدولى على الحظر الجوى مع إمتناع دولة روسيا والصين وألمانيا .
تمت اتصالات هاتفية عديدة مع الأصدقاء فى العاصمة واشنطن عن طريق الوسيط " ج م " على مد يد العون وكيفية العمل لتوصيل المساعدات والدعم ،، ومنع أى غارات جوية من القذافى على المدن الشرقية وبالأخص رأس الحربة والعدو اللدود له مدينة بنغازى ؟؟؟
يوم 19/3/2011م تم الصد للرتل المهاجم للشرق بعنف من عدة محاور ،، الاولى صمود الثوار فى مدخل بنغازى الغربى  من كتيبتين أحدهما من بنغازى بقيادة الصلابى والثانية كتيبة شهداء أبوسليم من مدينة درنة بقيادة المناضل سالم دربى ،،  والتسمية أطلقت عليها لأن الكثيرين من الشهداء طوال الوقت  وبالأخص فى المجزرة الوحشية التى قام بها النظام البشع فى سجن أبوسليم بطرابلس عام 1996 م ،،، كانوا من مدينة ومنطقة درنة ،،
ثانيا صمود المقاتلين الطيارين الليبين فى المعركة الدائرة الوحشية لهجوم الرتل ،،،  بدون أى إستعداد ولا صيانة للطائرات دفعتهم الحمية والفداء للدفاع عن مدينتهم ومواطنيهم  حتى تم سقوط الطائرات والاستشهاد المشرف بعد أن قاموا ببطولات خارقة سوف يخلدهم التاريخ الوطنى الى ماشاء الله تعالى ،،
ثالثا الغارات الجوية المكثفة من الحلفاء " الناتو " وتجميد وإعطال الدفاعات الجوية للقذافى ،،، القصف ب 115 صاروخا أمريكيا بأمر مستعجل من الرئيس السيد باراك أوباما   الذى خاطر بكرسى الرئاسة ،، بدون الرجوع الى مجلس الشيوخ " الكونغرس " للموافقة والحصول على الإذن  بالحرب والقصف  حيث الأمر مستعجل ولا يتحمل الإرجاء ؟؟؟
التوفيق من  المولى الله عز وجل كبيرا أن رأف بأبناء الشعب الليبى المظلومين وسلط الآخرين حيث القصف فى الغرب الليبى  من أمريكيا والشرق من الحلفاء " الناتو " بقوة وعنف مما حسمت معركة الشرق الرئيسية بخسارة الرتل الذى كان القذافى يعتمد إعتمادا كبيرا عليه فى الفوز والنصر فى المعركة ،،،
القذافى الملعون يخطط للدمار والخراب ،، والرب القادر له خططا أخرى ولا يسمح للمجنون ولا لأى ظالم أن ينتصر ؟؟؟ وكان  المسمار الرئيسى الذى دق فى نعش نهاية نظام القذافى دمار الرتل وانسحابه الى الوادى الأحمر للدفاع عن مدينة سرت ؟؟؟
يوم الأحد  2011/3/27م ، السفر بالسيارة  برا من مدينة دالاس تكساس بعد أن أتممت جميع الاعمال الخاصة وفترة النقاهة وزيارة البنات والأحفاد وودعت الجميع على أمل اللقاء عن قريب لأننا كنت ناويا الذهاب إلى ليبيا والمشاركة في الحرب الدائرة بكل الجهد حسب الإستطاعة  وإستمرت الرحلة يومين لقطع المسافة حوالي 1400 ميل  الى مدينة فرجينيا بيتش وكان إبني علي هو الذى يقود طوال الوقت وأنا جالس بالمقدمة وأمه بالكرسي الخلفى وبعض الأحيان بعد التوقف في محطات الوقود أو لشراء بعض الأشياء الضرورية للرحلة من شراب أو طعام  والمشي عدة خطوات حتى يتحرك الدم في المفاصل والجسم ثم  أنتقل إلى الكرسي الخلفي والحاجة تجلس في الأمام للمسامرة والحديث حتى لا ينعس من طول الطريق التى لا نهاية لها …

يوم الثلاثاء 2011/3/29م  كان اللقاء المهم في توصيل الدعم ووضع الخطط مع الوسيط " ج م " وبحضور " ن م " واستمر اللقاء مدة ساعة واحدة وقد تركت إبني مصطفى ينتظر بالخارج في السيارة حتى تم الإجتماع .

شاهدت على شاشة التلفزيون  خبر إنشقاق وزير الخارجية السيد موسى كوسا عن النظام الليبى صورة وصوتا مما فرحت فرحا كبيرا حتى أن  السبحة بدأت تتفكك وتتساقط  حباتها الواحدة وراء الأخرى ،،،كانت هزة كبيرة وضربة قاصمة  للقذافي لم يتوقعها أن تحدث من أحد أعوانه المخلصين الذي كان يعتمد عليهم فى الحكم الإرهابي  الظالم …

شعرت بالفرحة العارمة وراودني الشعور القوى ان النظام انتهى وان صراع كتائب القذافي للبقاء أحياء عبارة عن وقت بسيط حيث القذافى مثل الديك المذبوح  بسكين حاد جعلته يتطاير ويقفز من مكان الى آخر  طالبا الحياة وعدم الموت …

يوم الخميس 2011/3/31م  كانت الأخبار مزعجة وأليمة حيث قوات الثوار المندفعة إلى الغرب عشوائيا بدون قيادة حكيمة يدفعهم الحماس والجهاد والرغبة فى الفداء والخلاص من القذافي المجنون  في تراجع من حدود مدينة سرت إلى مجمع البريقة النفطي، وذلك لعدم وجود السيارات المقاتلة ذات الدفع الرباعي فقد كان الثوار يستعملون سيارات نصف نقل عادية صينية غير مؤهلة ومصممة للإستعمال الحربى غير قادرة على الخروج عن الطريق الاسفلتى والسير فى الصحراء   حتى لا تغوص فى الرمال وتتوقف  الاطارات عن السير  …

أنباء منتشرة وسط الجماهير عن تمركز حشود عسكرية مرتزقة أفريقية  تابعة لكتائب القذافى  في دولتي النيجر وتشاد … ولم تتضح الصورة بعد هل هي حقيقية …  أم كذب وإشاعات مغرضة تدور فى الأوساط من العملاء والطحالب المؤيدين للنظام ،،،  حتى تفت فى عزم الثوار المقاتلين والجماهير المتعطشة للإنتصار فى أسرع وقت ممكن !!! .

  االمعركة  في ليبيا  كر وفر على طول الجبهة والقتال مستمر بشراسة من الطرفين بعنف كل فريق يريد أن يفوز ويربح… وجهزت النفس على السفر إلى الوطن وقام إبني " علي " بالمرافقة في الرحلة الخطيرة، وأوصلنا إبنى الكبير " مصطفى " الى المطار مع صديقه "الذى يعمل معه  فى بيع السيارات " أميل " 

يوم الإثنين 4/4/2011 م صعدنا الطائرة بالمساءً  وكانت رحلة مزعجة طوال الوقت فى هز شديد نظير الأحوال الجوية السيئة والفراغات والمطبات وقضينا 8 ساعات فى الجو فى قلق حتى وصلنا مدينة لندن بسلامة حوالى الساعة 9 صباحا بتوقيت لندن مع فرق التوقيت نظير بعد المسافات ،،، ومررنا على الجوازات بسهولة وإستلمنا الحقائب بدون تفتيش وكان بها الكثير من الأشياء المطلوبة من هواتف وأدوية نحتاجها فى الثورة …

كان السيد مفتاح بن عمران قريبي ينتظر وصولنا بالمطار وكانت فرحة باللقاء وأوصلنا بسيارته الى الفندق حيث تم الحجز لنا " فندق كراون " وبعد الراحة البسيطة أوصلنا لزيارة السيد الصابر مجيد رفيق وصديق وأخ من الدهر وليس من الظهر حيث كان ينتظر وصولنا بفارغ الصبر، مع اننا كنا مرهقين وطوال الليل بدون راحة ولا نوم ونحن بالجو …

قابلت الحاج الصابر في مكتبه بعد مرور حوالى 19 سنة غياب لم أزر بريطانيا  حيث كنت محجوزا مدة 7 سنوات بدون جواز سفر ليبى للسفر  سجينا  فى ليبيا ممنوعا من السفر للخارج، وكان بإمكاني الهروب حيث لدى جواز سفر أمريكي ولكن آثرت البقاء ورضيت بالعيش فى المعاناة والضيق والقلق سبع سنوات حتى تم الإفراج عن جواز السفر الليبى وإستطعت السفر والرجوع عدة مرات،  حيث ليبيا وطني بها ولدت وترعرعت  وجذوري نابعة من أرضها فهى أمي وأنا إبنها ولن أتركها لحثالة مثل القذافي الغير معروف لا أصلا ولا فصلا، مهما كانت الأسباب لقاء حياة فانية…
طوال  المدة لم نتقابل فيها وجها لوجه مع أخ الدهر الحاج الصابر مجيد الغيثى، بل طوال الوقت التواصل عبر الهاتف أو بعث السلام والتحيات  عن طريق المعارف والأصدقاء …

وكان لقاء الإخوة من القلب للقلب،   واحاديث جمه عن مجريات الامور بالوطن والثورة المجيدة  ونتابع فى القنوات المرئية  عن مايحدث من المآسي والقتل والتشريد،  ونحن نشرب  الشاي الأحمر المتواصلة الواحدة وراء الأخرى، ونخطط …

 بعدها أصر على الذهاب لمنزله وكان إبني علي نائما مرتاحا في الفندق ولم يأت معي، وأحاديث عديدة من كل مكان وذكريات مرت مرور الكرام حتى تم تقديم العشاء مبكرا، وكان  وليمة لذيذة شهية على شرف اللقاء، وبعد تناول العشاء وسهرة بسيطة إستأذنت من المضيف بأن يسمح لي بالمغادرة حيث كنت مرهقا غير قادر على مواصلة الحديث الشيق وعن سماع نكبات العقيد المعقد طيلة حكمه الأسود  وعن أحوال الوطن والثورة التى كل يوم يسقط فيها مئات الضحايا وماذا نستطيع نحن أن نفعل  للمساندة والدعم بالمال والعلاقات الشخصية مع الكثيرين  كرجال أعمال ومناضلين فى المعارضة …

عندما وصلت للفندق كان إبني علي قد إرتاح ونام عدة ساعات وأراد أن يسهر معي وقلت له انني مرهق ومتعب من السفر والحديث وعدم النوم واللقاء غداً على مائدة الإفطار،  وطلبت منه أن يوقظنى الساعة العاشرة…

يوم  الأربعاء2011/4/6م، أيقظنى الحاج الصابر بالهاتف  من النوم  العميق الساعة التاسعة صباحا حيث كان في طريقه للمكتب وقال أن صهره الشاب مجيد عبدالمولى إبن أخيه سوف يأتى للفندق بعد ساعة ليقلنا الى المكتب مما جهزت نفسي بسرعة وتناولت فطورا سريعا مع إبنى على فى مطعم الفندق حتى قدوم السيد مجيد لنذهب معه الى مكتب الحاج الصابر .

وصل قريبي مفتاح بن عمران  الى المكتب وأحاديث عامة وعزمنا الحاج الصابر الى وليمة غذاء فى مطعم لبنانى " مروش " فى شارع جوان رود وبعد الغذاء الى البيت وتكملة الحديث وشعرت بأن الحاج الصابر مرهق وتعب وأنه  يجامل فينا بصعوبة مما طلبت الإذن بالمغادرة ووقفت وودعته متمنيا له الصحة والعافية  على أمل اللقاء عن قريب فى ليبيا فى مدينتنا درنة الحبيبة بعد القضاء ونهاية الطاغية القذافي .

أوصلنا قريبي مفتاح إلى الفندق وبعض الوقت فى الحديث الخاص على شرب فنجان قهوة  وكان متحمسا ومؤيدا للسيد محمود جبريل وأنه صديقه وقد تعاون معه كثيرا وتم تقديمه الى الكثيرين من المنطقة الشرقية عن طريقه وبمعرفته حتى أصبح رئيس الوزراء في أول حكومة إنتقالية…

بعد مغادرة قريبي مفتاح إلى بيته وأردت النوم وكانت الساعة حوالى التاسعة مساءا جاء السيد جلال إبن الحاج الصابر إلى الفندق للسؤال عني…  وطلبت منه القدوم للغرفة وسهرة طويلة جميعها عن السياسة والتكهنات عن الثورة والحرب الشرسة القائمة ونجاحها أم فشلها وكم سوف تأخذ من الوقت… وعن الخراب والدمار الذي يحدث كل يوم فى الوطن وعن سقوط الضحايا الشهداء والجرحى والمصابين والرعب والتشرد للعائلات وعن هتك الأعراض والمآسى الكثيرة  التى تحدث يوميا و إستمرت سهرتنا  للساعة الثانية صباحا …

يوم2011/4/7م  بالصباح الباكر على  الساعة السادسة انطلقنا الى مطار هيثرو للسفر الى مدينة دبى  الإمارات  عن طريق مطار فرانكفورت المانيا وكنت مرهقا وتعبا من سهرة البارحة ولكن قاومت حتى لا أقع من الإرهاق وحاولت النوم بالطائرة اثناء الرحلة ولكن لم أرتح كما اريد، حيث الأعصاب مشدودة والنفس حزينة على ما يحدث من مجازر في الوطن …

                                                              رجب المبروك زعطوط 

البقية فى الحلقات القادمة …

Saturday, April 13, 2013

شاهد على العصر 94


بسم الله الرحمن الرحيم 


                 كانت الضربات القاصمة من الغرب، امريكا والاتحاد الاوروبي "الناتو" التي قطعت وقصمت ظهر الطاغية، لم يتوقعها القذافي ولم يحسب لها المجنون أي حساب  نظير الغرور والجبروت وكبر النفس ونفاق المنافقين المحيطين به مثل السوار على المعصم مما زاد عن الحد وأعتقد أنه المختار  مميزا عن الآخرين، وزاد الهم والغم  عشرات المرات الضغط الهائل صمود الثوار الليبيين الشرس من جميع الأطياف والشرائح والقبائل في جميع المناطق دفعة واحدة في أرجاء الوطن ليبيا.

تشتت قواته ولم تعرف أين تحارب حتى تتفوق وتنتصر كالعادة بالسابق تطوق المنطقة تمنع الداخل والخارج حتى تنهى وتخمد  أي إنتفاضة تحدث… لكن الثورة المجيدة جعلت الزمام يفلت من يد القذافي الأرعن والقبضة الحديدة تتحطم، ولم يستطيع مسك زمام الامور وينتقم من الأحرار بعنف كما كان يفعل بالسابق،  بل يهدد الثوار في القنوات المرئية وهو بدون أسنان حتى يعض ينتظر في المنية الآتية عن قريب بإذن الله تعالى .
للذكرى والتاريخ عدم التهميش ولا النسيان من أبناء الشعب الليبي الجماهير الحرة، الصناديد الرجال الثوار الملتزمين الإسلاميين الذين حاربوا في افغانستان والعراق وداخل ليبيا قبل الثورة المجيدة، الذين  حاربون النظام بشراسة وعنف متواريين في الخفاء يتنقلون من مكان إلى آخر بالمنطقة الشرقية في ربوع  الجبل الاخضر سنيين عديدة يحاربون الطاغية القذافي بالسلاح ولم يستطيع هزيمتهم مثلما فعل بالسابق …
حيث لهم الدور الكبير في تحمل الأعباء والتضحيات الجسيمة  لأنهم تدربوا بالخارج ضد الروس عندما إجتاحوا إفغانستان بدون وجه حق نظير جبروت ومصالح،  وبعدهم الأمريكان في أفغانستان والعراق  في ساحات القتال تدريبا عاليا راقيا على الكر والفر والجهاد في سبيل تحقيق الاهداف السامية التي مؤمنون بقناعة بها، ينادون بها طوال الوقت مهما قدموا ودفعوا الثمن الغالي من القتل والتعذيب والسجن .

أصبحت لهم خبرات عظيمة في حرب الثوار طلاب الحرية، "  الغوريلا " معظمهم قياديين لهم عقيدة ومبادئ وأجندة يعملون على تحقيقها بأي ثمن … وقفوا موقف رجولة في الصفوف الاولى مع الشباب الثوار صغار السن الذين قاتلوا  بشراسة حتى النهاية والنصر .

الكتائب المكونة على عجل من مدن المنطقة الشرقية من المرج والبيضاء وشحات ودرنة وطبرق الغير مدربين على استعمال السلاح، تجمعوا في مدينة بنغازي وضواحيها للدفاع المستميت عنها بالروح والدم، مثل كتيبة شهداء أبوسليم الأبطال من مدينة درنة المجاهدة، التى رفض قادتها التراجع من الميدان بل وقفت الكتيبة في شموخ وتحدي تقاتل بشراسة مع إخوتهم الآخرين في مدخل بنغازي الغربي،  للرتل حتى لا يستبيحها، والجميع يشهد بالبطولات التي قاموا بها عن قناعة حبا في إعلاء كلمة الحق الله عز وجل حفاظا على الدين والوطن والرغبة فى الانتقام من الطاغية .

إختلطت الدماء من الشهداء الدراونة مع إخوتهم  الشهداء من بنغازي والآخرين من أبناء الوطن في سبيل الحرية والخلاص من الطاغية  بأي ثمن لانهم يعرفون عن يقين أن القذافي شيطان رجيم لعين يريد أن يستبيح المدينة بقسوة وعنف حتى تكون عبرة لبقية مدن ليبيا .

لكن مدينة بنغازى أرضها مباركة بها دعوات من الرب الخالق صالحة  كل من أراد بها السوء تلاشى ورد كيده في نحره منذ مئات السنيين، لها إسم ومقولة شعبية فألها جيد حسن  حيث أطلق عليها "رباية الذابح" كل من عاش فيها نجح، مدينة مباركة مثل الأم الحنون تستوعب الجميع فى أحشائها لا فرق بين مواطن أو آخر وبالأخص الغريب …
الضربات القاصمة الجوية من بعض الأبطال الطيارين  الليبين الذين حلقوا في السماء كالنسور القاضية يدفعهم حب القتال والفداء من أجل الدفاع عن المدينة عن الكرامة حتى لا تستباح من جنود الطاغية، سقطوا شهداء  بطائراتهم البالية عندما أصابهم رصاص وقذائف  الغدر من الرتل  صرعى شهداء ضحايا الواجب، هؤلاء الرجال الشهداء قاموا بادوار بطولية يعجز الوصف لها  سوف يخلدهم التاريخ الوطني الليبي إلى ماشاء الله عز وجل …

القذائف الصاروخية من امريكا على أهداف عديدة مهمة في المنطقة الغربية والضربات الجوية القاصمة من قوات التحالف " الناتو " بقيادة فرنسا للرتل حتى دمر على الآخر وأضطر قادته للانسحاب إلى الغرب والتمركز في سرت.

الاستيلاء على معسكر الصاعقة فى بنغازى من قبل الجماهير الثوار فجأة  وتحطيم القوة التى أرادت أن تتسلل من الخلف فى مطار الأبرق ،،، بحيث ضاعت الاتصالات وغابت المعلومات عن قيادات الكتائب  القذافية القادمة المتجهة إلى بنغازي لمحوها من الوجود حسب إعتقادهم ونسوا وتناسوا أن مدينة بنغازي سوف ندافع عنها بالروح والدم إلى آخر نفس بالحياة نحن كأبناء الشرق والغرب والجنوب وبالأخص ثوار منطقة درنة.

النصر من عند الرب الخالق عز وجل، الذي وضع الاسباب الكثيرة لدى نفوس الاحرار من جميع أرجاء الوطن ليبيا حتى قاموا قومة رجل واحد ضد الطغيان والفساد، هبوا بعنف وقوة، صمدوا عن قناعة بأنهم مظلومين وأن الله عز وجل سوف ينصرهم مهما حاول وعمل اللعين عدو الدين القذافي وأعوانه الفاسقين لوقف الثورة ودهسها بقوة وعنف حتى تتلاشى وتنتهى كما كانوا يعتقدون ….

هذه الامور جميعها مجتمعة  كانت الأساس في هزيمة ودحر الرتل مما زاد الثوار من العزم وقوة التحدي فقد تزعزع النظام  نظير الهزيمة الغير متوقعة، وبانت علامات النصر آتية بسرعة في الأفق لرحيله من على أكتاف الوطن إلى الأبد.

منذ ذاك اليوم الاسود الذي تلاشى فيه الرتل ولم يستطيع دخول بنغازي بدأ العد العكسي في إنهيار النظام مما الكثيرون من المسؤولين  بدؤا في الانشقاق عنه يريدون انقاذ أنفسهم من غضب الثوار أو المثول أمام العدالة بعد النصر ليحاكمون على ماعملوا من شر وشرور أيام كانوا بالسلطة يعيثون في الفساد ويساندون الظالم، إنشقوا  بسرعة قبل ان تغرق السفينة التي أصيبت بألغام مدمرة جعلتها تتوقف وتغرق ببطء إلى القاع السحيق .

حاول النظام  الوجود وتشبث بالحياة بجميع الطرق من ترغيب بالدفع الجزيل وكأن المال ماله الشخصي وليس لخزينة المجتمع،  وترهيب بالقوة والعنف،  وجند الكثيرين من رؤساء الدول وبالأخص الأفارقة للوصول إلى أي نوع من انواع الصلح بمناورات ومهاترات فارغة بحجج حقن الدماء والحفاظ على البنية التحتية من الدمار والخراب  بالوطن …

ولكن جميع المحاولات باءت بالفشل، لأسباب عديدة  مهمة، أولها، قرار الشعب الحر الرجال الثوار لا مساومات ولا مصالحة تحت اي ظرف، وثانيا هؤلاء الرؤساء والوسطاء ألا يعرفون من هو القذافي اللعين؟؟؟ أليست لهم عيون ورجال إستخبارات يحللون  ويقدمون لهم التقارير عن  ماذا يجري في الوطن ليبيا من مهاترات وجنون ؟؟ أم مسيرون لقاء صداقات ومصالح حتى يساعدون ظالم ؟؟؟ ألا يعرفون ان كل من يساند ظالم على البقاء يصبح  مثله وعلى شاكلته لا فرق بينهما ؟؟؟

أسئلة كثيرة ترددت بالفكر والنفس عن العالم  الخفي لدهاليز السياسة الرهيب الملئ بالألغاز والمؤامرات، لم أجد لها الحلول الشافية فهذا المجنون تبين جنونه ومجونه ودق بعض المسامير الاخيرة  في نعش نهاية حكمه الأرعن أمام العالم الحر علانية صوتا وصورة …

وبالأخص عندما أتيحت له فرصة العمر لأول مرة وخطب من  على منبر الأمم المتحدة في نيويورك وبدأ يرمي الاوراق خلف ظهره متحديا أمام الجميع إلى تابعه الوفي بالخلف السيد علي التريكي الذي كان مذهولا غير مصدق الموقف والامر الصعب من التصرف الغبي غير قادر على نصحه نظير الخوف والرعب، تحدى ممثلي العالم من وزراء وسفراء ومسؤولين بسفاهة وقلة أدب وعدم كياسة وجنون ومازال للأسف البعض من الرؤساء والشخصيات الدولية يصدقونه ويحاولون الوساطة، وتثبيت بقاؤه على رأس السلطة في الوطن ليبيا والحفاظ على ماء وجهه من الهدر، أليس بجنون ؟؟ إنني لا أعرف السر؟؟ ولا أريد ان اعرف المعادلة والتي أساسها وركيزتها المال الرشاوي بلا حدود ومصالح خاصة على حساب دماء أبناء الشعب الأحرار الضعفاء !!!!  

هؤلاء لايعرفون العقيدة الاسلامية السمحاء، ولا  المبادئ  العديدة ولا الخلفيات الأساسية عن الشعب الليبي الصبور  الذي يزيد عنادا وقت التحدي السافر ومستعدا للتضحية بالغالي والرخيص مقابل الكرامة، حيث المجنون زاد عن الحد… وحق القصاص العادل بأن يرحل بسرعة ويهرب عن كاهل الوطن بأسرع وقت ممكن حيث النهاية الأليمة  الأسر والقتل الشنيع قاب قوسين أن تحل،، وتنتهي الأسطورة المفتعلة بدون أساس إلى الأبد …

تم اللقاء الاول مع الشركة الأمنية  في العاصمة واشنطن دي سي وقد علمت منهم من خلال الحديث والنقاش  انهم قادرون على تدريب بضع آلاف من الثوار المختارين من قبل أساتذة  كل فترة  لخلق نواة أساسية وركيزة مستقبلية لجيش حديث فعال مع التزويد بجميع المعدات الحديثة من الاتصالات عن طريق القنوات الرسمية الامريكية، حيث مهمة الجيش الجديد المكون من الثوار الحقيقيين ضمن الضبط والربط مسك زمام الامور ووضع المخططات للقبض على القذافي الذي كل يوم تتردد مئات الشائعات والأخبار والدعايات عن وجوده وهربه إلى بعض الدول ومنها فنزويلا الى صديقه الرئيس شافيز او إلى دولة جنوب أفريقيا إلى صديقه الرئيس السابق نلسون مانديلا، والأقرب إلى دولة الجزائر او النيجر حتى لا يعاقب ولا يقتل .

وعندما تنتهي الثورة يصبح للدولة الجديدة الهيبة ووضع الامور فى نصابها الحقيقى ولا تترك الساحة الوطنية فارغة لكل من هب ودب، ودخلنا في تفاصيل عديدة لا مجال للبحث فيها … ولكن جميعها تصب في مصلحة الثورة القائمة لإنهاء المجرم القذافي في أسرع وقت.

وكان المخطط أن أصل إلى بنغازي وأقابل الرئيس المنتخب المؤقت للمجلس الانتقالي الاول صديقي السيد مصطفى عبدالجليل، وأعرض عليه ماذا تم من أمور في أمريكا وماذا أستطيع أن أفعله من مد يد العون والمساعدة لخدمة القضية النبيلة بلا جزاء  ولا شكورا من أي أحد فهذا واجب على كل مواطن يحب الوطن مستعد للفداء بالروح والدم والعطاء بكل الجهد والمال لمساعدة الاخوان وقت الأزمة الخانقة والحرب الدائرة بعنف كل فريق مستميت يريد الفوز والنجاح والنصر على الآخر مهما كان الثمن غالي …

لم ترضى العائلة أن تتركني أسافر بمفردي لأسباب عديدة اولهما انني مريض بالقلب في طور النقاهة ومازلت تحت العلاج وممكن أسقط في أي مكان ضحية المرض والتعب والارهاق، أو أقتل في كمين من أحد فئات الخاسرين في الثورة المباركة المجيدة نتيجة المعارضة ضد النظام بحيث فرصة التصفيات قائمة فكل شىء تلك الايام وارد حيث اختلط الحابل بالنابل وكثيرون مندسون في اوساط الشعب والثوار وهم مايزالون طحالب مؤيدين للقذافي إلى آخر نفس  يحلمون بالرجوع وحكم الوطن ليبيا.
حضر معي إبني، علي،  كحماية شخصية  ولخدمتي والاهتمام  بي في التنقل من مكان إلى آخر…

                       رجب المبروك زعطوط 

البقية في الحلقات القادمة …

Monday, April 8, 2013

شاهد على العصر 93



بسم الله الرحمن الرحيم 


     الاسبوع الأول من الثورة في المنطقة الشرقية، مر من عمر الشعب الليبي والقتال الشرس يتواصل بين الطرفين  بقوة …  كل طرف يريد النصر والنجاح والفوز مهما كلف الثمن الغالي من شهداء ضحايا وإراقة دماء  الجرحى والخراب والدمار للبنية التحتية والحرائق بدون حساب لجميع مرافق الدولة وبالأخص الأمنية او التي  لها أي صلة بالقمع وإخراس وكتم الأصوات الحرة   من مكاتب اللجان الثورية  على إمتداد المنطقة.

 سقوط المئات من الشهداء ضحايا الرصاص  المنهمر على الاجساد والرؤوس من كتائب القذافي  التى تحاول جاهدة اجهاض الثورة المتنامية بقوة وعنف بجميع السبل اللاأخلاقية ضد القوانين الدولية الشرعية والأعراف لإرغام الثوار على التوقف والكف عن الثورة وعدم المطالبة برحيل الظالم .

كلما يزيد العنف الغير مبرر كعادة النظام الارهابي الفاسد، كما عمل ويعمل بالسابق كرد فعل احترازي في جميع الحالات السابقة خلال الانتفاضات الكثيرة التي باءت بالفشل   طيلة 4 عقود ونيف، حيث القذافي المجرم   لا يحاسب على ارواح البشر ولا يهتم بهم، المهم النجاح والنصر مهما كانت دناءة الوسائل…

كلما يزيد الإصرار من النظام على سحق الثورة الشعبية، الثوار احرار الشعب يزدادون عنادا وتحديا، مما فلت الزمام من القذافي تماما،  حيث الثورة سرت  مسرى النار بسرعة في الهشيم الجاف من كثرة الظلم والضغوط القاسية نظير الفساد والإفساد والقتل الغير مبرر لأحرار الشعب الأبي الذي صبر طوال 4 عقود ونيف ينتظر ساعة الثورة والخلاص …

 أصبحت  ثورة عارمة في بضع أيام قليلة في جميع أنحاء الوطن، ليست من مدينة واحدة حتى يتحكم  ويسيطر أو يستحوذ عليها ويحاصرها حتى تموت في مهدها، وبدأ مع الوقت يزداد تخبطا وأخطاءا جسيمة في قراراته وأفعاله والثوار الأشاوس يزدادون إصرارا ان النظام هشا فقد أعطاه  الشعب نظير الخوف والرعب من عيونه وجلاديه بالسابق   أكثر من حجمه…

لما زاد الاصرار والتحدي من الثوار الاشاوس أصبح  النظام مع الوقت يتضاءل غير قادرا على مسك زمام الأمور لا يستطيع الصمود مهما عمل… لأنه في الداخل هش لا يقف على أرض صلبة  عاث الفساد ولم يكسب الود والاحترام طيلة ايام الحكم الاسود!!! 

 الفرق واضح جداً، جنود الكتائب ينفذون ألأوامر العشوائية المتضاربة  والثأر من الأسرى الاحرار بالقتل الفوري والذين رفضوا تنفيذ الاوامر من جنود الكتائب لضرب مواطنيهم الليبيين السجن في الحاويات الحديدية بدون طعام ولا شرب ماء حتى الموت في ظروف مناخية شديدة الحرارة .

جميع هذه الأوامر الظالمة الجاهلة المجردة من العواطف الانسانية التي تدل على القسوة والعنف  من قادتهم المجرمين لقاء البقاء والعيش والحياة الرغيدة على أكتاف الشعب البرئ، نظير الوعود من القذافي المجنون بالجاه والمراكز والمزايا والمال حتى  يحاربوا…

القذافي وزمرته المجرمة الفاسدة  يدفعون أموالا خيالية كل يوم لأزلامهم المرتزقة الموجودين في ليبيا، الذين أتوا من عدة  أماكن بالعالم وبالأخص الجنود من أفريقيا والخبراء من روسيا والقناصين والقناصات من البوسنة وبعض الدول الاخرى من امريكا الجنوبية .

هؤلاء  المرتزقة لا إيمان لهم… لا عواطف ولا حب وولاء  للقضية ولا أي إستعداد للتضحية والفداء من أجلها، لا يريدون الموت في ساحات المعارك والمواجهات مع الثوار الاحرار حيث القضية السامية لا تمت لهم بأي صورة من الصور، همهم المال والقبض وقتل البشر وكأنهم حشرات تنفيذا للأوامر وحماية للظالم ونظامه الفاسد لقاء القبض المجزى بدون حساب …

الثوار الشباب يحاربون بقوة وعنف من أجل  عقيدة جوهرية نابعة من القلوب، مبادئ سامية  وقضية عادلة، لا يهابون الموت  بل يطلبون الموت فداءا والشهادة مما أعيت الكتائب شراستهم وقوتهم وعدم الاستسلام في المواجهات الشرسة  وهم يواجهون أعتى السلاح الحديث والتدريب الجيد للكتائب على أحدث ما وصل له العلم من أنواع القتال على أيدي خبراء .

مع العلم  ان الثوار ليس لديهم التدريب الجيد ولا السلاح المطلوب بل يحاربون بصدور عارية لديهم القناعة والإيمان بعدالة القضية… يحاربون  بالسلاح الذي يستولون عليه من  الغنائم في ساحات المعارك تدفعهم العناية الإلاهية إلى النصر المبين  يعرفون عن قناعة وإيمان أنه مهما طال الوقت سوف يسقط النظام العفن ويتحصلون على القذافي حيا أم ميتا،  لا محالة…

العالم يتخبط بدون أي نتيجة تذكر في الاسبوع الأول من قيام الثورة المجيدة، تم اصدار قرارات وبيانات هشة من الامم المتحدة والجامعة العربية على الورق أيام الأزمة   تدين نظام القذافي  وتطالبه بالكف عن إراقة الدماء لأبناء الشعب العزل من السلاح ، والقذافي وكتائبه على الارض في غيه غير مهتم بهم يعيث في الارض فسادا…

يوم 2011/2/27م  تمت اتصالات عديدة مهمة مع الكثيرين من الأعضاء المتواجدين  حول العالم بالهاتف والإيميلات عن طريق الحاسوب للتدارس في الامر وكيف الطريقة السليمة لنجدة إخوتنا الليبيون الحقيقيون الثوار  داخل الوطن، ووصلنا إلى قرار مهم هو الاستنجاد بالإدارة الامريكية لوضع حد لجنون القذافي قبل ان يسحق المنطقة الشرقية بقوة وعنف التي يكرهها من القلب نظير الثورات العديدة والتمرد على حكمه  طوال عهده الفاسد …

رتبنا صيغة البرقية العاجلة، وبعثت بها إلى الرئيس الأمريكي في البيت الابيض، الرئيس باراك أوباما عن طريق " الإيميل " طالبا من الله عز وجل التوفيق والنجاح في المسعى المهم، حيث الكثيرون وقتها وبالأخص العزل من السلاح، ضحية آلة الحرب القذافية الشرسة  حيث كل لحظة نتأخر فيها عن النجدة بالمتاح، يسقط فيها ضحايا بدون عدد …

 ضحايا شهداء يسقطون قتلى وجرحى ومعاقون وحرائر تنتهك أعراضها والبعض من الرؤساء والحكام العرب والأجانب مايزالون  ينتظرون غير قادرين على إتخاذ القرار الصحيح للنجدة، أليست بأمر مؤسف ومأساة ؟؟ 

مرفق نص البرقية باللغة الانجليزية كاملا وعليها ساعة ويوم الإصدار للذمة والتاريخ فهي جزء من تاريخنا المجيد المعاصر الحاضر… تقول وتصرخ بأعلى الأصوات  إن ليبيا مازالت تنجب الرجال لم تعقم بعد… والترجمة العربية، حتى تعطى الفرصة للقارئ الكريم بأن يعرف القليل عما حدث من وراء الستار عن أعمال البعض من المناضلين في الخفاء …

رحمنى الرب القادر وكنت آحد هؤلاء  المناضلين في صمت  من وراء الستار، لا أريد حب الظهور ولا الجري  للوصول إلى مناصب  ولا حب الشهرة مثل مايعمل الكثيرون من أشباه الرجال الآن …
إنما الأمل أولا،  الحصول على الأجر من الله عز وجل المغفرة والغفران … وثانيا، خدمة ليبيا وطننا الغالي بالروح والدم حتى يسقط الظالم وينتهى الظلم ونستنشق هواء الحرية العليل وننهض بوطننا للإمام، ورجال ليبيا الاحرار الثوار قادرون بإذن الله تعالى بالنهوض به في فترة بسيطة للقمة، مهما حدثت من أخطاء وصراعات   حيث لدينا جميع المؤهلات من الشيوخ الحكماء والنوابغ المتعلمين، الشباب الحر القادر على الصمود والتصدي،  الثروة والموقع الجيد، الطقس الحسن وقلة العدد … وعشرات الأشياء التي حبانا بها الخالق وأهمها نعمة الإسلام  والدستور الإلاهي النابع من السماء من الله عز وجل،  وليس من عقول البشر …
وهذا النص  المرفق …


و هذه ترجمة الرسالة …

السيد باراك أوباما رئيس الولايات المتحدة الأمريكية ، المحترم …

فخامة الرئيس، 

اسمي رجب زعطوط و انا مواطن ليبي/امريكي قضيت عمري في الإقامة بين البلدين… إن هدفنا الأسمى هو الحرية لشعب ليبيا و ازاحة القذافي عن الحكم، و نريد أن يقرر الشعب مصيره بدون تدخل عسكري اجنبي مباشر في الموضوع. إن الشعب الليبي يرفض فكرة فرض الفصائل المعارضة التي تعيش خارج ليبيا لتحكمهم وتقودهم. إنه مثل أي شعب أخر في العالم يريد الإستقلال التام و الديمقراطية والإنتخابات الحرة والتعاون الكامل مع الولايات المتحدة.

فخامة الرئيس، إن على الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين إتخاذ الخطوات التي تستوجبها الأزمة الحالية في ليبيا. إن تصاعد العنف إلى مستويات غير مسبوقة والإصرار الذي بات واضحا من طرف نظام القذافي على استخدام كل الأسلحة المتاحة له ضد الشعب الليبي، جعلنا نقف الآن على أبواب كارثة اخلاقية وانسانية …

إن إتخاذ الخطوات غير الملائمة قد لا يؤدي فقط إلى عدم إيقاف المذبحة المرتكبة حاليا بحق الشعب الليبي بل قد يؤول إلى التشكيك في نوايا الولايات المتحدة الأمريكة وأوروبا و تشبثهما بالمبادئ الأساسية لحقوق الإنسان والحريات. 

لكل ما تقدم من الأسباب، أدعو الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين إلى إتخاذ الخطوات التالية، وبدون تردد: 
1. فرض منطقة حظر طيران لوقف تدفق المرتزقة الأجانب. 
2. التشويش وإعتراض الإتصالات داخل طرابلس قصد منع التواصل بين القذافي وقواته.
3. تجميد إرصدة الحكومة الليبية في امريكا واوروبا 
4. وجوب محاسبة المجموعة الدولية للقذافي وافراد عائلته واعوانه وكل من شارك في المذابح ضد المدنيين والوقائع التي يجرمها القانون الدولي. 
5. تقديم المساعدة الإنسانية ومد العون للشعب الليبي بأقصى سرعة. 

سيدي الرئيس، إن للولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين إلتزام أخلاقي لإيقاف عنف النظام الليبي المجرم ووضع حد له. لا يوجد وقت للإنتظار أو التردد في أخذ القرار الحاسم.

إن الشعب الليبي وشعوب الشرق الأوسط كلها تنتظر منكم الرد الحاسم والسريع لإثبات الزعامة الأمريكية عند الأزمات.

مع فائق الإحترام 

رجب زعطوط

وجاء الرد السريع  من الإدارة  وفي اليوم الثاني حدثت الاجتماعات في مدينة فرجينيا بيتش عن طريق احد المتقاعدين " ج م "  ذو الرتبة العالية في البحرية الامريكية والذي كان  صديقا شخصيا للسيد " جورج بوش الأب " والسيد " ماكين " عضو مجلس الشيوخ و المرشح السابق  للرئاسة  الأمريكية…

وتم التوجيه من أطراف مسؤولة بالتفاهم مع أحد الشركات الأمنية للتعامل فيما يتعلق بما يحتاجه الثوار وصناع القرار في ليبيا،  من عتاد ومواد وسلاح  ومواد طبية بدون حساب عن طريق دول خليجية أخرى ضمن أخطبوط كبير، بحيث يصعب على  أي جهة أن تتابع وتعرف ماذا يدور من سياسات بعيدة المدى في الخفاء ووراء الستار، نحن كشعوب  عربية لا نعرف منها  إلا القليل القليل…

الكثيرون من المسؤولين في الادارة الامريكية تعاطفوا معنا في القضية النبيلة السامية وكان لهم الدور الكبير في صنع القرار الأمريكي الخطير والذي خاطر السيد الرئيس "باراك أوباما " بكرسي الرئاسة من أجله و من اجل حرية الشعب الليبي عندما أعطى الأمر الفوري، دون إنتظار إذن من الكونغرس، بالقتال وضرب الصواريخ لأهداف معينة في طرابلس وبعض المناطق العسكرية الحساسة  لشل آلة الحرب القذافية، وسمح لقوات الناتو حيث الغرب شركاء وعلى رأسهم فرنسا بالضرب والقصف الجوي الفوري والتصدي  للرتل المهاجم  لبنغازي ومساندة الشعب الليبي الثائر في الساعات العسرية، ساعات الضيق والخطر، ساعات الحياة او الموت !!!!!

إن القصف لو تأخر بعض الوقت،  لكان الشرق وبالأخص مدينة بنغازي تعرض لمآسي فظيعة، خراب ودمار، قتل وهتك أعراض الحرائر من جنود الرتل خيرة قوات القذافي الذي كان يعدهم  لمثل هذا اليوم الأغبر، القادم برا والذي بلغ طوله حوالي 40 كم،  نظير التعنت والحقد الأسود عليها من القذافي الاهوج، بدون الرجوع إلى مجلس الشيوخ وطلب  الموافقة بالحرب  والسماح بالتصدي للطاغية  القذافي والضرب الجوي للأهداف   حيث الأمر مستعجل لا يتحمل البطء ولا  الإرجاء …

حياك الله تعالى ياسيادة الرئيس أوباما على القرار والموقف الشجاع عندما أصدرت الأمر وساندت الشعب الليبي في الساعات الحرجة، وأعلم أن الشعب الليبي يحفظ الجميل ولن ينسى  ماذا فعلت… وليس مثل الكثيرين من أصحاب القرار من ملوك ورؤساء عرب وأجانب   الذين ليست لديهم الشجاعة الأدبية حتى يقرروا النجدة في الساعات الحرجة لشعب قليل العدد برئ من الطاغوت والظلم …

                     رجب المبروك زعطوط 

البقية في الحلقات القادمة …  

Saturday, April 6, 2013

شاهد على العصر 92


بسم الله الرحمن الرحيم 


      جميع الامور تمت  بسلام حيث تم شطب اسمي  من قائمة المطلوبين للعدالة من الحاسوب الرئيسي بالإدارة العامة للجوازات  من جميع المنافذ الحدودية  والمطارات في ليبيا جماهيرية القذافي … بحيث أصبح لي الحق بالسفر مؤقتا،  وقررت السفر إلى امريكا لمتابعة العلاج وكان يوم السفر 2011/2/17م   يوما يشمله الهدوء الغير عادي ينذر بسحب العواصف القوية التى تتجمع فى صمت في هدوء بدون ضجيج  وأنا لا أدري ماذا يخبئه القدر…

سافرت من درنة إلى بنغازي مع الزوجة  وقطعت المسافة إلى بلدة العقورية " توكرة " مرورا على قريبتي بنت خالتي و التي كانت والدتها قد توفت منذ  عقود طويلة رحمها الله تعالى، للسؤال عنها وعن عائلتها حيث أصرت قريبتي وزوجها الحاج فرج  الحاسي على تناول وجبة الغداء في بيتهم قبل مواصلة  السفر، وبعد العصر نستطيع الذهاب إلى بنغازي، مما وافقت على العرض لانني لا أريد إغضابهم، وبقينا في بلدة  توكرة عدة ساعات في جلسة مريحة تناول الحديث فيها جميع الشجون العائلية وأوضاع الوطن المزرية وتغدينا غداء جيدا وبعد شرب عدة أدوار من طاسات  الشاي الأخضر اللذيذ قمنا للرحيل وودعنا العائلة على أمل اللقاء عن قريب …

يوم 2011/2/15م  في بنغازي  حاولت الحجز على الخطوط التركية إلى العاصمة واشنطن دي سي في امريكا مع  قضاء ليلة في إسطانبول ولكن لا رحلات إلا بعد الغد مما حجزت التذاكر درجة رجال الاعمال على الطائرة بعد الغد… ورجعت إلى بيت أختي الحاجة فتحية ( رحمها الله تعالى ) حيث أقيم، وبالمساء حدثت قلاقل وصخب  في وسط المدينة في مربع ميدان الشجرة  مما رجال الأمن أطلقوا الرصاص كاالعادة على الجماهير المحتشدة من الشباب  التى تطالب بالعدالة والمساواة فقد طغى الظلم عن الحد .

يوم 2011/2/16م   بالنهار كل شئ هادئ  على غير العادة بالمدينة، الجميع ينتظرون هبوب العواصف والرياح الشديدة في صمت… الجميع متأثر بالثورات التي قامت في الدولتين المجاورتين لليبيا، إبتداء من ثورة الياسمين في تونس و بعدها مباشرة الثورة المصرية … الجميع يترقب في هدوء حذر …

تجولت في المنطقة شخصيا ولم أشاهد اي شئ غريب غير آثار بعض الحرائق البسيطة قرب أكوام القمامة،  ومع المساء وحلول الليل والظلام بدأت الحركة وزاد إطلاق الرصاص في المنطقة وسقط بعض الشهداء من الرصاص العشوائي لرجال الأمن الذين يدافعون على نظام الظالم بكل الجهد والقوة محاولين القضاء على حسب زعمهم على المتمردين الشباب الذين لا يعرفون  مصلحتهم غير الفوضى وإشاعة الفتن…

يوم 2011/2/17م  من الصباح إلى العصر كان كل شئ يبدو هادئا بالمدينة،  الجميع من الطرفين  يترقب ويستعد للجولات والمبارزات  بالليل، الشباب المتمرد يتنادى بالهاتف النقال والفيس بوك للتجمع  والمطالبة والصمود والتحدي، ورجال الأمن يتجمعون للقضاء على الشباب قبل ان يستفحل وضعهم ويمتد إلى الآخرين، ويشعلونها ثورة لا تتوقف …

 وبعد الغداء أوصلنا أحد الأقرباء إلى مطار بنينا وكان كل شئ هادئ هدوءا غير عادي  ينذر بالخطر قبل هبوب العاصفة… وسلمت الحقائب لشركة الطيران التركية، وأخذنا بطاقات الصعود على الطائرة،  ومررت على الجوازات  وشاهدت الوجوه الكالحة مابين خائف مرتعب لايعرف ماذا يحدث أو سيحدث ؟؟  وآخرون شبه فرحى تشفيا في النظام الأهوج … وأنا قلق من ان يغيرون رأيهم ، ويتم التوقيف وأنني ممنوع من السفر ولكن الله عز وجل ستر وتم الختم على الجوازات بسهولة ومررت عبر البوابة والإنتظار حوالي الساعة في صالة العبور  وبعدها صعدنا الطائرة وانا غير مصدق أن الامور بهذه السهولة والسلاسة مرت بسرعة وهدوء .

الرحلة من مطار بنغازي بنينا إلى مطار إسطنبول كانت سلسة بدون مطبات هوائية ولا أي خض ولا هز حيث كان الطقس باردا فنحن في عز الشتاء على أبواب فصل الربيع، ووصلنا إلى المطار " أتاتورك "  وبعد الإجراءات والدخول وسط المدينة حيث المسافة طويلة إلى الفندق الذي تم الحجز فيه مسبقا   عن طريق " النت " الحاسوب،
دخلنا الجناح الذي تم تأجيره ووضعت الحقائب وفتحت على الاذاعة المرئية لقناة الجزيرة وشاهدت العجب فقد إندلعت الثورة في جميع مدن ليبيا المنطقة الشرقية بضراوة وعنف وأغلق مطار بنينا بنغازي الذي كنا فيه من عدة ساعات مضت، وكم فرحت اكاد أطير من الفرح والسعادة أنه أخيرا ثار الشعب وتشاجرت مع الحاجة على السفر والحث لها على الذهاب للعلاج وانه عندما حانت الساعة التي انتظرتها على مدى 32 سنة من العمر وأنا أجاهد ضد القذافي والنظام، لا أحضرها  أكون خارج الوطن؟؟؟!!!!

وقالت الحاجة ردا على الإتهامات ليبيا بها الرجال الشباب وإذا كنت في ليبيا ماذا تستطيع ان تعمل وانت كبيرا في السن ومريضا بالقلب ؟؟ تستطيع عمل الكثير من الخارج  الدعم المالي والمعنوي من الإتصالات الدولية عن طريق الأصدقاء والمعارف الكثيرين الذين تعرفهم خلال مسيرة النضال الطويلة  وشحذ الهمم ومد يد العون  والتوصيل للمواد والسلاح من الخارج للثوار وأشياءا كثيرة أحسن عشرات المرات من بقائك في ليبيا مشلولا غير قادر على الحركة …

وإذا ترغب في ليبيا ومتلهف عليها يمكنك الرجوع غداً الى مصر ومنها تستطيع الدخول اليها حيث تعرف المنطقة الشرقية  وأهاليها من القبائل والعشائر جيدا حتى تصل إلى مدينتك درنة، مما أفحمتني الحاجة !

تلك الليلة سهرت على القنوات المرئية متابعا الاحداث  في ليبيا لحظة بلحظة محاولا الإتصال بالهاتف ولكن جميع الخطوط كانت  لا تعمل، إلا عن طريق هاتف الثريا الذي كان  لدي البعض مما كانت الاخبار الصحيحة تصل اولا بأول إلى الخارج عن الوضع الصحيح وماذا يدور من أحداث جسيمة أودت بحياة  مئات الثوار وهم يدافعون  ضد قوات الطاغية التى تريد سحقهم وحرمانهم من الحياة أحرارا كراما فى وطنهم ليبيا.

اليوم الثاني 2011/2/18م  سافرنا على الطائرة التركية عبر اوروبا والمحيط الاطلسي إلى العاصمة واشنطن دي سي امريكا وكانت رحلة جيدة استمرت ساعات طويلة في الجو وأنا قلق من عدم سماع أي أخبار عن الثورة وكيف أصبحت وأين وصلت ؟؟ 

فالطاغية لا يؤتمن جانبه ولديه المال الوفير بجميع العملات الدولار واليورو وعشرات الاطنان من الذهب، والمرتزقة من جميع أنحاء العالم وبالأخص من دول افريقيا ، الذين يفدون إلى ليبيا طوال الوقت ليل نهار للمساندة والدفاع على الظالم بكل الجهد،  وترسانة كبيرة قوية من الاسلحة التي بها يمكن عمل الكثير وسحق الثورة ببساطة اذا لم تتدخل أطراف أجنبية اخرى لوقفه حيث نزعته دموية وفى سبيل البقاء على كرسي الرئاسة مستعدا لقتل وتشريد جميع أبناء الشعب ببساطة .

أخيرا هبطت الطائرة العملاقة أرض العاصمة واشنطن ونزلنا إلى الصالة واستلمنا الحقائب ومررنا على الجمارك وتم الختم بالدخول على جوازات السفر وخرجنا من البوابة بدون أي تعطيل من أي احد وأصبحنا خارج  منطقة الجمرك .

وكان إبننا مصطفى في الإنتظار في الصالة ، مما فرح بمشاهدتنا وكان اللقاء وأخذ الحقائب إلى السيارة وانطلقنا إلى مدينة فرجينيا بيتش وانا أمطره بالأسئلة عن الثورة في ليبيا وإلى اين وصلت وآخر الاخبار في القنوات والإذاعات عن الوطن، ولم يكن يعرف الكثير حتى أشفى الغليل وحاولت الإتصال  الهاتفي بالبعض من الاخوان في امريكا وبعض الاماكن بالعالم ولكن نفس الكلام بلا أي جديد مهم يذكر فالحرب سجال بين الطرفين، الثوار الشباب يدفعهم الحماس والثورة بقوة ودك حصن القذافي باب العزيزية وقطع رآس الدجال بأي ثمن، والكتائب للنظام تحاول الصد والدفاع عن الظالم وعن وجودها، كل طرف يحاول الوصول إلى النصر وسحق الطرف الآخر بأي وسيلة.

وصلنا الى مدينة فرجينيا بيتش ورأسا إلى البيت وفتحت على  الاذاعة المرئية CNN  لمعرفة الاخبار ومتابعتها بدقة، الحدث بعد الآخر والجميع يتكهن ولعدم معرفتي بدواخل المنطقة الغربية  قراها وآماكنها بالتحديد لم أستطيع المعرفة الجيدة وتكوين فكرة عن الحدث على الواقع، والثورة  إلى أين وصلت ؟؟  لأن قبائل وجهات عديدة مستفيدة من النظام تؤيد الظالم مما في أول الايام ضاع الحابل مع النابل في الخضم ولم تتضح الصورة بعد،  قبائل مع الثورة تؤيد وتدفع برجالها وشبابها لأتون الحرب والقتال والدم، وأخرى تساند الظالم إلى ما لانهاية خوفا من الهزيمة والفشل …

يوم 2011/2/20م  كثفت من الاتصالات الهاتفية مع الجميع الذين أعرفهم والذين لا أعرفهم في دول عديدة بالعالم حتى نكون جبهة حقيقية مساندة  للثورة والثوار الرجال الذين محتاجون لكل المساندة والدعم ، وركزنا على الاعلام والشرح للعالم الحر حتى يستيقظ من السبات والخداع ويعرف كم نحن مظلومين طالبين العون والمساندة الفعلية الفورية  ضد الظالم حتى لا يقتل أحرارنا ويهتك عرض حرائرنا ويجهض الثورة في بداياتها…

مما نجح جميع الليبيون الاحرار بالخارج في كل مكان بالعالم  كل حسب معرفته وقدراته وعلاقاته نجاحا كبيرا في الاعلام وتوصيل الصوت والنداء والإستغاثة  للجميع كم نحن شعب موحد قليل العدد  نعاني …

مشيئة القدر الله عز وجل  شاءت وإنتصرت ونصرت المظلومين بحيث هب الأحرار دفعة واحدة في جميع أرجاء ليبيا الوطن وبالخارج  بالقدرة الإلاهية، نسوا الخلافات المحلية والمعارك الشخصية والفروقات الجهوية  تناسوا كل عمل شائن قام به القذافي من التفرقة والخصام  والتحريض بين أبناء الشعب الطيب، خلال اربعة عقود ونيف، انتهى التمثيل والتدجيل والكذب المتعمد المبرمج ضمن مخططات من أساطين وأساتذة الشر والشرور  فى ساعات فقط .

توحدوا تحت راية واحدة، علم الإستقلال السابق إرتفع عاليا بعد غياب فى ظلام  قاتم من عهد الإنقلاب الأسود " الثورة "  عام 1969م، معلنا للجميع بصوت قوى مدوى ان ليبيا للجميع ليست لفئة دون الأخرى  وان العاصمة الأبدية طرابلس الأبية للدولة الليبية، الولاء بالروح والدم من أعماق النفوس، الجميع بالغرب يهتف للشرق بأعلى الأصوات وأقواها،"  نفديك يابنغازي "   أليست بمعجزة ربانية ؟؟

القذافي وأشباه رجاله في غيهم سائرون، أعماهم الشيطان الرجيم عن رؤية الحق فزادوا في الطغيان والجبروت على أبناء الشعب الأحرار، لم يتوقعون في أى ظرف ان يهب الشعب دفعة واحدة مما هبطت المعنويات للصفر، تصدوا للثوار كالعادة بالقوة ولكن هيهات فالآن الشعب يطالبهم بالرحيل عن كاهل الوطن، مهما عملوا من وساطات دولية لحقن الدم ،  لا أمل لا  مفاوضات، الشعب مصر على رحيلهم عن السلطة والوطن مما أسقط في أيديهم !!!

كل يوم يمر يزداد التحدي والدمار والهدم، القذافي مصر على البقاء ويهدد بالويل والثبور للثوار الشباب ينعت فيهم بجميع الصفات القذرة التي تدل على الجنون وأنهم يتعاطون في حبوب الهلوسة والمخدرات لايعرفون مصلحتهم ولا مصلحة ليبيا الوطن…

ونسى أنه المصيبة الكبرى والسرطان الخبيث الذي عشعش طوال سنيين على كاهل الوطن، والآفة والجرثومة الخطيرة  التي أفسدت الوطن  وعليه الرحيل إذا أراد النجاة وإنقاذ نفسه قبل القبض عليه أو قتله وأن أبناء الشعب الأحرار  لا يريدونه تحت أي ظرف كان،  مهما عمل ومهما وعد عليه ان يرحل …

                             رجب المبروك زعطوط 

البقية في الحلقات القادمة …