Wednesday, August 17, 2011

قصصنا المنسية 3


 بسم الله الرحمن الرحيم

رجال ليبيا المنسيين 

القاهرة في الثمانينات
            تلقيت إتصالا  هاتفيا من صديقي جاب الله  يوم 1981/1/1م يهنئني بقدوم السنة الجديدة قائلا أن الأمور جيدة وعائلته في القاهرة الآن ويرغب في اللقاء معا في أقرب فرصة في سويسرا وتم الإتفاق على الحضور وإعلامه عن تاريخ وميعاد وصول الطائرة ، وحجزت للسفر من مدينة كوربس كريستي على خليج المكسيك الحدودية حيث أقيم وقتها عبر مدينة هيوستون ونيويورك ومنها إلى سويسرا جنيف وكنت مرهقا من الرحلة التي أستمرت حوالي يومين من السفر، ساعات كثيرة في الجو والترانزيت في المطارات ووصلت جنيف في الصباح الباكر وكان البرد شديدا والثلج أكواما يغطى كل شئ بالبياض والرفيق جاب الله في الإنتظار في ردهة المطار وركبنا سيارته إلى الشقة المؤجرة في مدينة لوزان وقد أحسن الأختيار حيث كانت آمنة وأمامها في العمارات المقابلة مركز شرطة مما لا يفكر أي أحد أو تخطر على البال أن ليبيين معارضين لنظام القذافي مطاردين ومطلوبين من النظام القمعي يقيمون هناك حيث أعوان النظام من اللجان الثورية وقتها تنقصهم الخبرات والبراعة وجل إعتمادهم على العمل الغوغائي ودفع  المبالغ الطائلة من المال بدون حساب للحصول على المعلومات .
                         أقمنا مدة 3 أيام بالشقة لم نخرج منها حيث المدينة مغطاة بالثلج الناصع البياض ، ولدينا بالشقة جميع المطلوبات من مواد غذائية سبق شراؤها عندما وصلنا ، نطبخ في طعامنا وأكلاتنا الليبية حسب الرغبة ومعظم الوقت في جلسات عمل مستمرة ونقاش هادف للسعي بقوة الدفاع عن آنفسنا والآخرين الليبيين الشرفاء من القتل والتصفية الجسدية ، التي القذافي بدأ يردد في خطاباته الرنانة الملتهبة الوعيد والتهديد بالرجوع للوطن أو القتل والتصفية!
             شرحت له معظم الأفكار الخارجية وعن مظاهرة واشنطن التي حضرتها وكانت بترتيب من إتحاد الطلبة المعارض في أمريكا ، وعن رحلتي إلى المغرب وحضور المؤتمر الأول للمعارضة من قبل الحركة الوطنية الديموقراطية بإدارة المناضلين ( نوري الكيخيا + فاضل المسعودي ) وعبرت له عن عدم الرضاء بالطرق البسيطة التي يعملون بها في الفضح والمركزة على الإعلام فقط بإصدار مجلة صوت ليبيا حيث النظام قمعي ولا يعرف الا لغة القوة وإستعمال العنف كرد بالداخل والخارج .
              حيث أؤمن بأن المعارضة المسلحة هي الطريق الأسلم والتي سوف تقلق بال النظام حتى لا يتمادى أكثر وأكثر ومع الوقت سوف تنتصر مهما طال الوقت ، تحتاج إلى رجال مؤمنين صابرين مستعدين لبذل الأنفس والتضحية في سبيل الوطن والإعتماد على السرية التامة ، في العمل ،حتى يستطيعون الحركة بسهولة ، ولهذا السبب والفكرة طلبت منك عدم الإرتباط مع اي أحد حتى نتشاور ونتبادل الأفكار .
                      تلاقينا في الهدف بعد نقاشات طويلة عديدة وحوارات ، وخرجنا بفكرة إنشاء تنظيم جيش الإنقاذ الوطني يوم 1981/1/6م برئاسته نظير عوامل كثيرة السن والخبرة والمعرفة الشخصية بالعديد من الضباط المتقاعدين في ليبيا وأرجاء العالم كقناصل وسفراء في ذلك الوقت الذين سوف يصبحون عوامل مساعدة ومساندة فعالة فى خلق شبكة معلومات قوية في الإفادة والتوجهات والمساندة لقضيتنا عما يدور من أمور مشينة من خلال رجال القذافي القادمين من ليبيا والذين يحتاجون للسفارات والقنصليات لتسهيل أعمالهم ودفع الاموال لهم .
               قررنا البدأ بالرحلة للتعريف بتنظيمنا الجديد وأول محطة لنا كانت المغرب حيث تم أتصال هاتفي مع الحاج محمد الصيد (الله يرحمه) الذي كان يوما بالعهد الملكي السابق رئيس وزراء والذي تعرفت عليه في رحلتي السابقة للمغرب في المؤتمر، وطلبت منه أن يسهل لنا الدخول كمعارضين مما وافق وبعد يومين سافرنا إلى الدار البيضاء وكان في إنتظارنا شخصيا بالمطار مع سائقه حيث سهل لنا إجراءات الدخول وتعرف برفيقي جاب الله الذي لم يكن يعرفه من قبل شخصيا مع أنهم أولاد عم ينتمون لقبيلة واحدة (زوية).
                    أقمنا في فندق صغير في الرباط حتى لا نظهر بمظهر تجار ورجال أعمال وذلك كتقشف ومحاولة الصرف في أضيق نطاق حتى نوفر القليل فالآن الصورة تغيرت حيث مناضلين معارضين وأعين أجهزة أمنية بالعالم كثيرة تراقب في صمت والبعض يتعاون مع نظام القذافي في تبادل المعلومات لقاء مصالح معينة وإغراءات وحوافز مادية ، وتم الإتصال مع إحدى إدارات المخابرات المغربية بالقصر عن طريق الحاج محمد الصيد وبضمانته وحدثت لقاءات مثمرة مع إخوتنا المغاربة حيث المملكة المغربية تعاني الكثير من شطحات القذافي الذي كان مؤيدا بالمال والدعم القوي  لجبهة البوليزاريو التي تناضل من أجل الإنفصال والاستقلال عن دولة المغرب .
                   تم الاتفاق بعد النقاشات العديدة والشرح المستفيض بأن يقدموا لنا في سرية وصمت بعض التسهيلات من تدريب المجندين وإيواء للقادمين وبعض جوازات السفر للتنقل حيث جوازات سفرنا الليبية إنتهت صلاحياتها ولا نريد التعطيل في أي مطار آخر نظير الإشتباه، مما كان له أكبر الأثر في نفوسنا وشجعتنا على المضي للأمام بأن البداية بدأت تبشر بالخير والنجاح ، وحدث لنا حدث بسيط ولكن آثاره وجروحه العميقة بقيت فترة طويلة بالنفس لم أستطع التغلب عليها وكانت أحد العوامل والتشكيك في عدم المصداقية مع الآخرين وعدم الوحدة والاتحاد مع بعض كفصائل معارضة ضد نظام القهر القذافي .
                 أثناء الغداء في قصر الحاج محمد الصيد خلال الحديث سمعنا منه ان الدكتور إمحمد المقريف إستقال من منصبه كسفير ليبيا في الهند ومقيما في المغرب مما الرفيق جاب الله أصر على مقابلته حيث يعرفه ويعرف عائلته وأخذ عنوان البيت المقيم من الحاج للإتصال واللقاء به ، عندما خرجنا بعد الغداء طلب من السائق بأن يمر على العنوان ، ولما وصلنا أمام البيت وطرق السائق الباب  عدة مرات مما فتحت الباب حرم المقريف وقالت عنه أنه ليس موجودا مما نزل الرفيق جاب الله من السيارة وقابلها والذي كان جاب الله يعرفها وترك لها عنواننا في الفندق طالبا منها أن يتصل بنا عند عودته  ورجعنا إلى الفندق للراحة ، وقلت لرفيقي أنه موجود بالبيت ولا يريد أي زيارة وقد صدق حدسي مع الوقت حيث كان خائفا حتى يتأكد من قصدنا الشريف في البحث عنه .
                عادة جاب الله أن ينهض بالصباح الباكر كل يوم وكنت شخصيا أحب نوم الصباح من كثرة السهر والأرق ولإغاظتي وليجعلني أفيق من النوم مثله كان يطلب وجبة الإفطار لنا بالهاتف موجها إلى غرفتي وعندما يطرق الباب وأنهض رغما عني مذعورا وأفتح الباب أجد النادل يدفع  عربة الفطور مما أكتم الغيظ وأرد على التحية، لأبدأ اليوم بالسلام بدل الشجار ، وأثناء ذلك كان يدخل للغرفة وهو جاهزا ومتأنقا وبيده الغليون وصحيفة الصباح ليقرأ العناوين مما أضطر للدخول للحمام ، وحمام سريع بالمياه الباردة حتى أفيق وأجهز نفسي بسرعة لنبدأ اليوم الجديد في الحديث مبتسما فرحا على إغاظتي أثناء تناول الفطور .
                  ذاك اليوم ونحن على طاولة الفطور حوالي الساعة 9 صباحا دق جرس الهاتف بالغرفة طالبا جاب الله مما سلمت السماعة له وتكلم مع المتصل وأنهى المكالمة وقال لي أن المقريف بصالة الفندق وسوف يأتي إلى الحجرة ومرت دقائق حتى وصل وفتحت له الباب للدخول وتردد حتى شاهد جاب الله وأردت إغلاق الباب ولكن طلب مني تركه مواربا بدون إغلاق مما فعلت وتطلعت إلى الممر وكان أحد حراس الأمن بالممر لحراسته وتم التعارف معه ، وجلس على أحد الكراسي وهو في حديث مع رفيقي وعينيه تدور في كل أتجاه حائرة وبعد حديث قصير نهض فجأة وغير الكرسي بآخر وكأنه يشك فينا وخلال تقديم القهوة وبطريقة كأنها عفوية غير الجلسة إلى الكرسي الأول المقابل للنافذة كشىء من الحس الأمني مما شككت في الأمر نظير كثرة الأطلاع والقراءة للقصص البوليسية والجاسوسية ومشاهدة الأفلام والدراسة في عدة دورات أمنية أن الرجل مذعورا خائفا من أي شىء وأمر قد يحدث له من ناحيتنا.
            إستغرقت الزيارة  حوالي الساعة في أحاديث عامة عن الوضع في ليبيا وأخبره جاب الله بالتنظيم ولم يبدي أي تعليق على الأمر حيث كان يسعى لإشهار تنظيم جبهة الأنقاذ ليكون على رأسها وزعامتها ، وتم اتصال هاتفي له من أحد مرافقيه ليتأكد من سلامته وقال أنه سوف يودعنا بعد دقائق ووعد بلقاء آخر ولم يحضر ولم يقوم بالدعوة لنا إلى مأدبة غداء أو عشاء في بيته حيث مقيما في الرباط حسب العادات الليبية وكرم الضيافة حتى سافرنا إلى القاهرة مصر بعد عدة أيام.
                  على العكس من ذلك ، كنا كل يوم مدعوين على الغداء لدى الحاج محمد الصيد رحمه الله تعالى الذي كان مصرا على حضورنا يوميا طالما نحن موجودين في الرباط وكان يبعث لنا  السائق ليقوم بإحضارنا، وعندما دخلنا إلى الصالون وشاهدنا قال الحمد لله تعالى على السلامة ورددها أكثر من مرة ولم تفوتني الملاحظة فقلت له متسائلا بسرعة ياحاج هل في أي أمر نحن نجهله ؟ مما شعر بإرتباك وأصريت أن أعرف وحاول التملص وقال لي بدعابة وإبتسامة أنتم الدراونة مشهورين بقوة الملاحظة (قيادة الاحوال) مما زدت إصرارا للمعرفة وقال بعد الإنتهاء من تناول الطعام ونجلس لتناول الشاي سوف أخبركم بالموضوع .
                في جلسة هادئة بعد وجبة الغداء وتناول الفاكهة والشاي أخبرنا الحاج بأمر خطير أن المقريف قام بإبلاغ السلطات المغربية بأننا قدمنا للمغرب بصفة رجال أعمال معارضين كتغطية لإختطافه أو قتله وتصفيته جسديا ، وطلب منا كتمان الأمر والإحتفاظ به لأنفسنا حتى نعرف مع من نتعامل حيث السياسة بحور عميقة لا يستطيع أي مناضل السباحة فيها بدون ان يتعرض إلى وحوش وإيذاء ، والحمد لله تعالى على صفاء النوايا وضمانة الحاج محمد الصيد مما حفظت الشكوى ولم يتم الإستدعاء كمتهمين والتحقيق معنا في الامر وكنا واجهنا مصائب ومصاعب نحن في غنى عنها حتى نثبت براءتنا من الموضوع حيث إختلاق.
                    كانت صدمة لنا وبالأخص لجاب الله صديقه الذي تأثر من الموقف والتصرف بالإتهام الباطل ونحن شرفاء قصدنا اللقاء معه نبيل، وتندرت على رفيقي طوال وقت الأقامة بالمغرب بأن هذا الإنسان خائفا مذعورا يرغب في الشهرة ولو على حساب الآخرين الأبرياء وقررت أن أتعامل معه مستقبلا بكل حذر حتى لا أقع في المحضور والمشاكل نتيجة طيابة القلب والنوايا الخيرة وكانت الصدمة والوشاية أحد الدروس التي تعلمتها و كنت دائما ضد الإندماج مع تنظيم الجبهةالوطنية للإنقاذ طالما هو على رأسها.
                 ممكن التعاون بيننا في تبادل المعلومات والمشورة للمصلحة العامة وكل تنظيم وطرف في حاله مما كان على المدى البعيد خطأ قاتل أرتكبته فالمفروض الوحدة والإتحاد وليس وجود الأشخاص مهما كانت تصرفاتهم فالزمن كفيل بإسقاط الضعفاء الرموز الغير قادرة على المضي في المسيرة النضالية كما حدث مع الكثيرين من التنظيمات الليبية التي خرجت للنور قزمية بسرعة نظير العواطف والإندفاع من بعض زعمائها وقيادييها مؤقته وتلاشت وإنتهت بسرعة عندما بدأ ت الضغوط في العمل الفعلي في الميدان حيث هو الإمتحان الصعب للفوز والنجاح .
                رجعنا من المغرب إلى القاهرة عن طريق اليونان تفاديا للمرور عبر ليبيا لأن القذافي وقتها أجبر العديد من الرحلات بالهبوط في ليبيا والقبض على بعض الركاب كما حدث مع معارضين سودانيين وتم تسليمهم إلى نظام الرئيس جعفر النميري الذي قام بتصفيتهم متحديا القوانين والأعراف الدولية، وقد حدث لنا موقف خطير طريف بالسابق ولكن الله تعالى ستر فقد كنت في رحلة جوية على متن أحد الطائرات الخطوط الجوية الملكية المغربية من القاهرة إلى الدار البيضاء بالمغرب مع الرفاق المناضل فاضل المسعودي والمحامي جمعه إعتيقه سبتمبر 1980. وأثناء الطريق عبر ليبيا ، فجأة الأضواء الحمراء بدأت تنذر بالخطر والطائرة في هبوط استمر بعض الوقت والقائد عبر الميكروفونات يتكلم طالبا الهدوء حيث سوف يهبط في أقرب مطار ممكن حيث الطائرة بها عطل وكنا في أجواء طرابلس ليبيا ونحن الثلاثة مطلوبين من النظام بأي ثمن مما صعقنا من الأمر وهزنا القلق والرعب مراجعا في الفكر الإستقبال والكرم الذي ينتظرنا في مطار طرابلس لو هبطنا في ليبيا من قبل اللجان الثورية فقد جئنا للمجنون في عرينه ولم ترتح الأعصاب ونهدأ حتى شاهدت العلم الأحمر ، العلم التونسي،   حيث هبطنا إضطرارا في مطار قرطاج تونس العاصمة وكانت فرحة وتعلمت الدرس بالمستقبل عدم ركوب أية  رحلة جوية عبر ليبيا مهما كانت الحاجة منعا للشك.
                 بالقاهرة نزلت ضيفا لدى الصديق الطالب في السنة النهائية بالطب وقتها المناضل حسني غوله الترهوني بشقته بالقرب من شارع شهاب بالدقي مقيما حوالي الأسبوعين في لقاءات وجلسات يومية جميع مواضيعها تدور على القضية الليبية والشرح الكثير للإخوان عن التضامن وترك المهاترات والسعي بقوة في فضح رموز النظام والعملاء للجهات الأمنية في كل مكان يقيم فيه الليبيون الوطنيين حتى تضيق الحلقات عليه مع الوقت ويقرب وقت الخلاص .
                تعرف الرفيق جاب الله على جميع الرفاق المناضلين الذين أعرفهم بالسابق أولهم مضيفي الساكن معه المناضل حسني غولة الترهوني والسيد سيف النصر عبدالجليل والمناضل مصطفى البركي من بنغازي ورجل الأعمال فرحات عبدالحميد الشرشاري من صرمان والعشرات غيرهم من الرفاق والإخوان حيث كنت عضوا سابقا في مجلس الإدارة في الرابطة الليبية الإجتماعية والتي تضم العشرات منهم  وكنت معروفا لدى الكثيرين من المهاجرين الليبيين ومع الوقت سوف تأتي وتظهر أسماء الكثيرين حسب المواقف وتسلسل الاحداث . قمنا معا خلال السنوات بزيارات عديدة لكثير من الدول والتعريف به كرئيس للتنظيم الجديد الوليد طالبين الدعم والمساندة كل مواطن حسب قدراته وجهده وبالأخص المعلومات الجيدة من داخل ليبيا حتى تستعمل في الطرق الصحيحة لإثبات المصداقية وخنق النظام وفضحه تدريجيا للرأي العام العالمي مما حققنا بعض النجاح .
                 تقدم التنظيم وكبر وإزداد في العدد ودخلت عناصر أخرى جيدة من الرجال الوطنيين منهم السيد سليمان الكبير من مصراته والسفير السابق في كوريا الجنوبية السيد عاشور بن خيال والسيد الصابر مجيد الغيثي المهاجر والمقيم في لندن والمحامي جمعه أعتيقه المقيم في روما والسيد فرحات الشرشاري المقيم في القاهرة والمرحوم جمال فرحات من الزاوية وكثيرون من الشباب الذين وقتها كانوا طلبة في الجامعات في دول عديدة بالعالم لأستكمال دراساتهم والذين أثبتوا مع الوقت أنهم رجال المستقبل يعتمد عليهم في النضال المسلح.
                وتسرب إلى التنظيم أعضاءا مندسين أشباه رجال أثبت الايام وطول المسيرة نفاقهم للسعي والحصول على مكافئات ومزايا وكانوا عالة على أكتافنا وعوامل هدم بدل الإصلاح والصلاح ولا أريد الفضح وكتابة أسماؤهم للتاريخ منعا للإحراج حيث عضوا الأيادي المحسنة لهم بقوة وتم دس السموم والسوس بدأ ينمو مع الوقت وبدأنا في التصفية والإسقاط للبعض وحجب المعلومات المهمة عنهم حتى لا يتمادون أكثر في الإفساد وزرع بذور الشك والتشكيك في أوساطنا .
               تغير إسم التنظيم بعد 5 سنوات على أنشائه إلى إسم الكفاح الوطني وبدأ يتجه إلى منحينات أخرى خطيرة وذلك نظير الإقتراع والتصويت من الرفاق في مجلس الأدارة ، مما حاد عن الهدف المتفق عليه في البدايات العمل المسلح إلى الإعلام وتفاديا للمشاكل مع الرفاق والفضح والقيل والقال، إنسحبت في هدوء متنازلا عن جميع المراكز في الهيكل العام بالرغبة ومع الوقت خرجت نهائيا من التنظيم الذي شاركت في إنشائه وإحيائه وقدمت الكثير والكثير من الجهد والمال والتضحية بكل مالدي من أجل ليبيا الوطن متمنيا لهم النجاح والتوفيق طالما جميعنا نسعى لنفس الهدف الإطاحة بالنظام ومازلت أخا وصديقا لكثيرين من الأحياء الذين في يوم من الأيام ربطتني بهم صلات قوية وأخوة في النضال والكفاح وطعام وماء وملح وتعلمت من خلال الدرس القاسي كيفية الفراسة في إختيار الرجال الرفاق ، فليس كل واحد برجل فكثيرون أشباه رجال ضررهم أكثر من نفعهم ، وكانت تجربة مريرة تعلمت الكثير طالبا من الله عز وجل أن يسامحني ويسامح الجميع على أي تصرف خاطئ وضرر تسببت فيه بدون علم .
               إستمرت العلاقةالأخوية مع المناضل جاب الله وعائلته وأولاده زياد وهشام مع عائلتي وأولادي وفجعت بأمر إختفائه عام 1989م طالبا من المولى عز وجل أن يرحمه ويحسن له اذا كان متوفيا وأن يفك أسره اذا كان أسيرا في سجون القذافي تحت أي أسم آخر حسب آخر معلومات لدى وأستمرت العلاقة بين العائلات إلى كتابة هذه السطور ولن تنفصم طالما نحن أحياء بإذن الله تعالى فعلاقتنا فوق أي مسميات تعتمد على الأخوة الصادقة من القلب والروح .
                إنني مهما كتبت عن الرفيق جاب الله مطر المناضل من أجل ليبيا الذي وهب نفسه وروحه للقضية الوطنية ،  لن أستطيع أن أعدد الفضائل والحسنات خلال العلاقة والأخوة والشراكة والنضال ومها شكرت لن أوفيه حقه فقد إستمرت علاقتنا أكثر من 16 عاما مررنا فيها بأفراح وأتراح ، وسعادة ومشاكل ولكن إجتزناها ومررنا عبرها بالحوار والتفاهم والإتفاقات التي لا غالب ولا مغلوب لأي واحد منا، بصفاء النوايا وبقلوب وعقول مفتوحة لسماع الرأي والرأي ألآخر مما زاد في عرى الأخوة والصداقة والرفقة بيننا، الله يرحمه إذا كان متوفيا فهو شهيد القضية الليبية ضد نظام الطاغية القذافي تآمر الخونة القذافي والرئيس حسني مبارك وضاع الرجل الوطني لقاء المال والمصالح والرشاوي، ولكن اذا أطال الله في أعمارنا وأصبحنا ذوي قرار يوما، لن نتوقف عن المطالبة عنه حتى تفتح الملفات من جديد ونعرف جميع الملابسات عن إختفاء الرجل الشهيد المناضل ويقدم كل مجرم شارك فى القبض عليه إن كان حيا يرزق إلى العدالة، فدم الشهيد المناضل جاب الله مطر لن يذهب هباءا منثورا وسوف تخلد ذكراه في سجل الوطن الذهبي بمداد من الذهب بالخير إلى ماشاء الله تعالى ولن ننساه طالما نحن على قيد الحياة . والله الموفق .

              رجب المبروك زعطوط 

 البقية تتبع ....

No comments:

Post a Comment